تسجيل دخول

اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن

القائمة الرئيسية

من متواجد الآن

16 متواجد (2 في رسائلي)

عضو: 2
زائر: 14

Wanda5357, JackiDuff, المزيد
رسائلي - المستجدات
 جالب المقالات

الأقسام
الاسلام و حقيقة الموت و الحياة (50)
توطئة, الرسالة الاولى, الرسالة الثانية, الرسالة الثالثة, الرسالة الرابعة عشر...
الرسالة الخامسة عشر (0)


المستجدات
2014/09/27

الكاتب: Administrateur (10:30 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم


الرسالة 40: ظلم الحكومة من حيث كونها اسلامية


الحمد لله رب العالمين والاكوان وهو الذي قطع كل الاعذار عن كل حاكم بمقتضى قوله في محكم تنزيله مخاطبا نبيه داود ومن ياتي بعد: يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله. ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب. والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى والاحسان ما تعاقب الليل والنهار وعلى اله الاخيار واصحابه الابرار الى يوم البعث والحساب والحشر حشرا اما الى الجنة واما الى نار " ان الابرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين" . ورضى الله عن فاروق الامة الملهم اذ قال: لقد اعزنا الله بالاسلام فو الله لو ابتغينا العزة في غيره لاذلنا الله وزاد في سياق التنبيه والتنويه عن مدى ضخامة وجسامة مسؤولية كل من تولى امر المسلمين: والله لو ان بغلة "مجرد دابة عجماء لا تزكى ولا تذكى" عثرت في العراق لظننت ان الله سائلي عنها. ثم رحم الله شاعر الزهد والرقائق والحكمة ابا العتاهية الذي اصاب المفصل ببيته الفذ الجميل: وليس بحاكم من لا يبالي ااخطا في الحكومة ام اصابا ومن جنسها وفي حيز نفس السياق قول من قال فاحسن وافاد واجاد: من ترك الاعتزاز بالله عز وجل انقطعت عنه موارد التوفيق . اما بعد فالثابت عند الفحول من ذوي الاختصاص والاصول في فنون اللغة والبلاغة والبيان ان السياق من المقيدات، وعليه فمفهوم الظلم المقصود والمذكور في العنوان هو بالدقة والتحديد ذاك الذي اقترفه حزب العدالة والتنمية الحاكم بادعائه، عن علم او عن جهل، تبنيه للمرجعية الاسلامية فيكون قد ارتقى مرتقى بعيدا وعاليا وصعبا ما هو ببالغه، وتعلق من حيث "يتفلق" وخصوصا ان هذا، من سوء حظه وشؤم طالعه، جاء في فترة او في زمان عصيب، اقل ما يقال عنه انه انعدم فيه او يكاد الوفاء والفضيلة وعزت فيه الرجولة والامن والامان والسلم والسلام وغيرها من القيم والاخلاق التي انما جاء الاسلام ليثبتها ويكرسها ويهذبها ويبثها بثا في الناس اجمعين عن طواعية واقتناع وطيب خاطر اذ: "لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ومن يكفر بالطاغوت ويومن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها.... ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الاخرة من الخاسرين. *غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت مسافة الخلق بين القول والعمل *اذا نصبوا للقول قالوا فاحسنوا ولكن حسن القول خالفه الفعل وذموا لنا الدنيا وهم يرفعونها افاويق حتى ما يجر اليها فعل *ولذلك حق لنا ان نتاسى ونستشعر قول من قال في اهل الزمان: -وما الناس الا هالك وابن هالك وذو نسب في الهالكين عريق -اذا ما الناس جربهم لبيب فاني قد اكلتهم وذاقا -فلم ارودهم الا خداعا ولم ار نصحهم الا نفاقا وما الناس بالناس الذين عهدتهم ولا الدار بالدار التي كنت اعرف وهذه امور وحقائق ثابتة ومشهورة ومطردة لا يختلف فيها اثنان ولا يتناطح بشانها عنزان كما يقال الا من باب ان لكل قاعدة استثناء اذ: وكم من عائب قولا صحيحا وافته في الفهم السقيم وقد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم ولكن كما يقول المثل الامازيغي : "ضيض لح تزهر تميورت ازل نيت اينا"، بمعنى ان الليلة التي بزغ بدرها وانار هي بمثابة واضحة النهار لان العبرة والاعتداد بانجلاء الرؤية وانقشاع الظلمة مهما حاول من يحاول الحيلولة دون ذلك لحاجة في نفسه وليست من جنس ولا من طبيعة التي كانت في نفس يعقوب على نبينا وعليه الصلاة والسلام. اجل، فان من اعظم واجل مظاهر الظلم الواجب لفت الانظار واسترعاء الانتباه اليها بادئ ذي بدء هو عين الجهل الصريح لمناضلي حزب المصباح، كوادر واتباعا ومتعاطفين، بحقيقة المرجعية الاسلامية مما حذا بهم الى هذا التقصير المفرط الملحوظ في تقديرها حق قدرها ورعايتها حق رعايتها واحترامها بما يليق بمقامها العظيم وشانها الجليل كمشروع مؤسس على منهاج رباني تام وكامل وقوي ومتين لا سبيل للاعتراءات ان تعتريه ولا للتلبيسات ان تتلبس به ولا ان ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ومن ثم فليس البتة لمن تبناه ادنى عذر ولا ادق حجة ولا اهون ذريعة يبرر بها فشله او عجزه عن القيام بالدور المنوط به في رحابه فردا كان او جماعة او مؤسسة او حكومة او دولة حتى. ذلك فحتى من الناحية اللغوية، فالمرجعية يا جماعة ، مصدر صناعي مصاغ من "مرجع" وهو بدوره مصدر ميمي زيد في اخره ياء مشددة مردفة بتاء التانيث المربوطة فاصبح اسما دالا على معنى مجرد وقوي لم يكن يدل عليه من قبل وانما اكتسبه من تلك الزيادة على اساس القاعدة الاصولية ان الزيادة في المبنى تفيد الزيادة في المعنى. والنتيجة اذن ان هذا المعنى الجديد هو عبارة عن مجموع الصفات والمفاهيم الشمولية الخاصة باللفظ والتي يرجع اليها الراجع في كل عارضة صغيرة او كبيرة، تماما بتمام كما يرجع الطفل الى امه ويفزع اليها كلما حزبه حازب او اشكل عليه امر او احتاج الى حاجة من حوائجه. فهل حصل شيئ من هذا القبيل لحكومة "الاسلاميين" في علاقتها الوريدية مع مرجعيتها المختارة ابتداء والتي كانت، الا ان اكون واهما، السبب الاساسي والمباشر لوصولها الى مبتغاها ومناها بعد انصرام زهاء ثلاث سنوات عجاف طوال من تقلدها مقاليد السلطة في البلاد؟ الجواب طبعا وبداهة كلا ثم كلا، بل بقي حال دار لقمان في عهد بنكيران على ما كان من ذي قبل بل اسوا واشد وطئا وتفاقما ليصدق عليه المثل: اراد ان يكحلها فعماها. او طاف يبغي نجوة فهلك كل شيئ قاتل حين تلقى اجلك. وعلى كل حال، فالدرس المستفاد من هذا انه حتى لو سلمنا جدلا بحسن النوايا وسلامة الطوايا فان ذلك لا يكفي ولا يشفع للقوم في اسلوب المجازفة والمخاطرة والارتجالية المفرطة في مقام مثل هذه الامور العظيمة لان النية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد لكن النية الفاسدة تفسد العمل الصالح والعمل لا يكون صالحا الا اذا كان العلم دليله وامامه، كما ان العلم لا يكون نافعا ولا ناجعا ومقبولا الا اذا كان مقرونا بالتقوى ومنصبغا بها اذ: لو كان للعلم دون التقى شرف لكان افضل خلق الله ابليس (اللعين) وفي الحقيقة فان التقوى هي وصية الله لعباده ونصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم لامته وهي زاد المسلم الذي لا ينبض، بل بقدر ما يكبر ويكثر رصيده ومعينه منها ينال حظه الاوفر من الكرامة والسعادة والعزة والسيادة: سدتم الناس بالتقى وسواكم سودته البيضاء والصفراء اي الذهب والفضة وما يجرى مجراهما ويسد مسدهما من متاعات الدنيا وزخارفها البراقة الخداعة. من جانب اخر وحيث انه بفضل رفع شعار المرجعية الاسلامية وصل " الاسلاميون" المعهودون الى الحكومة وعبرها الى مراكز القرار والتقنين والتشريع كما سلف التلميح اليه، افليس، ترى، من الجفاء والفضاضة ونكران الجميل او من الخذلان والجبن والخجل والخشية التي لا ينبغي ان يكون محلها غير الله عز وجل ان يهمل شانها ويغض الطرف عن ذكرها ولو بجملة مفيدة في البرنامج الحكومي المخطوط بيمين رئيس الحكومة والمعدودة صفحاته بالعشرات المعشرة؟ اين هذا من مقتضى قوله عز وجل في سورة الرحمن : هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟ مع العلم ان حرف "هل" في الاية الجليلة ليس للاستفهام والاستفسار بل يفيد النفي على اساس القاعدة وهل وما وإن لنفي عدها اذا اتاك حرف الا بعدها ومن جنسها ما يفهم من منطوق قوله عز وجل: إن (اي لا) اريد الا الاصلاح ما استطعت وما (اي ليس) توفيقي الا بالله ، عليه توكلت واليه انيب. صدق الله العظيم. صورة اخرى من صور الظلم تتجسد في هذا الاستئثار الجائر والفريد من نوعه وجنسه وهو الذي احتكره حزب العدالة والتنمية كحزب ذي مرجعية اسلامية دون غيره من الاقران مع العلم ان الاسلام هو دين الدولة في رمتها كما يصرح بذلك دستورها الذي يحظر حظرا قاطعا باتا بواحا تاسيس الاحزاب السياسية على خلفيات عرقية او دينية او مذهبية . ناهيك عن كون هذا الاستئثار يحمل في طيه اشكالية خطيرة حاصلها انه اذا كان حزب المصباح هو الوحيد في البلاد المراد له ان يتميز بتوجهه "الاسلامي" فهذا يعني بكل بساطة ان سائر الاحزاب الاخرى تعتبر "غير اسلامية". وبالتالي فهل يجوز لنا ، شرعا وقانونا ومنطقا وذوقا ،ان نحسبها كذلك غير ابهين بما يترتب عن ذلك من احكام وعواقب ليس هنا محل مناقشتها الا ان نتسائل: اذا لم تكن هذه الاحزاب اسلامية، والحالة انها في بلد دينه الرسمي الاسلام، فماذا تكون اذن ملتها ووجهتها التي هي موليتها؟ ثم اليس تصنيف الناس من الناحية العقائدية موكولا ، اصلا وفصلا، الاختصاص والامر كله بشانه الى الله عز وجل بصريح قوله تعالى في سورة التغابن: "هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مومن" وبذلك يكون الناس كلهم صنفان في قضاء الله وسنته في خلقه لا ثالث لهما، وهما بالنسبة لنا كمسلمين، اما اخوتنا في الاسلام، واما نظراء لنا في الخلق. اما المسلمون فهم ثلاث فئات على وفق مفهوم ومقتضى قوله تعالى في سورة فاطر: ... " ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك الفضل الكبير" . فافيدونا بعلم او اثارة من علم بخصوص هذه المعادلات والطروحات التي قد تبدوا للبعض هينة لكنها عند الله عظيمة بلا شك: اذ تلقونه بالسنتكم وتقولون بافواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم: صدق الله العظيم. من مسوغات الحديث عن ظلم حكومة "الاسلاميين" في بلادنا ايضا ظاهرة التعددية الحزبية التي ابى مناضلوا الحزب برجالهم والنساء وشبابهم والشيوخ الا الانخراط والانحشار في خضمها والانصباغ بفلسفتها و "اديولوجيتها" بكل جوارحهم وكياناتهم وعواطفهم الجياشة الملتهبة حماسا لها رغم منافاتها ، روحا ونصا، جملة وتفصيلا للمرجعية الاسلامية الحقة. والادلة على ذلك كثيرة جمة في القران نقتصر على ذكر واحد منها نعتبره كافيا شافيا محكما قاطعا ومتجسدا في قوله عز وجل في سياق الحض على الوحدة والائتلاف وذم الفرقة والتحزب والتشرذم: وان هذه امتكم امة واحدة (محل الشاهد) وانا ربكم فاتقون ،فتقطعوا امرهم بينهم زبرا، كل حزب بما لديهم فرحون، فذرهم في غمرتهم حتى حين... والاية الجليلة واضحة ناصعة حاسمة في الموضوع ميسرة للفهم ولا تحتاج الى مزيد بيان الا ان نستغل مناسبة الاستشهاد بها فنتوقف هنيهة عند عبارة "كل حزب بما لديهم فرحون" لنرى بجلاء كبير انها تشخص لنا تشخيصا دقيقا الحالة النفسية والتنافسية للاحزاب السياسية المتعددة المشارب والتوجهات والتي قد تصل في بعض بل في اغلب الاحيان الى درجة المعاداة والتباغض والتشاكس والتقاتل ليس الا اتباعا وارضاء وارتاعا للاهواء. وهذا ما يؤكد الحكمة الربانية في النهي عن اتباع الهوى المذكور في المقدمة الاستفتاحية وتغليب الامتثال لاوامر الله عز وجل والانتهاء عن نواهيه عليه ايمانا واحتسابا. اما الدليل من السنة المطهرة فكفى بالتعددية الحزبية ذما وشينا وسلبية ما ابان غوائله وحذر من سوء عواقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله في حديث الفرقة: ... وستفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة:قيل من هي قال: هي الجماعة، وفي امكنة اخرى : ... واياكم والبغضة فانها هي الحالقة للدين لا للشعر ... ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم... ان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام... المسلم اخ المسلم... الخ خلاصة الكلام في موضوع التعددية ان الاسلام لا يقر بها ولا يجيزها في الحكم وانما في الزواج وهي القاعدة الاصلية فيه و"التوحيد" هو الاستثناء لمن خاف الا يعدل في التثنية او التثليث او التربيع وهذا شرع الله ، لا اجتهاد لنا مع نصوصه القطعية البتة ولا تاويل ولا اعتراض من باب اولى واحرى . وهذا هو الحق الذي هو احق ان يتبع لان مقامه فوق كل مقام رضي من رضي وسخط من سخط فمرضات الله اولى واحمد واقوم واوجب من مرضات من دونه. وعليه فالمفروض ان يعلم فرضا مؤكدا من دين الله الاسلام بالضرورة ان مصدر الاوامر في الدولة هو جهة واحدة لا يصح ولا يليق ان تتعد ابدا تحت طائلة الفشل وذهاب الريح وغيرها من الدواهي التي اجملها المثل القائل بخصوص علوم وفنون الملاحة البحرية : اذا تعددت القيادات غرقت السفينة. الا ان ذلك لا يكون ولا يتاتى ولا يخول الا على وفق الشروط والضوابط الشرعية المحكمة التي من اهمها وأأكدها ثلاثة ، من شانها ان تقي صاحبها ما لم تكن نون الوقاية تقي، وهي: البيعة بالولاء والطاعة والنصيحة، لولي الامر. ورحم الله اباذر الغفاري اذ قال: يا اهل الاسلام لا تعصوا السلطان فان مع عصى السلطان فلا توبة له. والله لو ان عثمان [ وكان بينه وبينه خلاف كبير] صلبني على اطول خشبة او سيرني ما بين الافق والافق لسمعت واطعت وصبرت واحتسبت ورايت ذلك خيرا لي. رضي الله عنك وارضاك يا اباذر، فما كان احصفك وانصحك وافقهك واصدقك لهجة وبيانا فالطاعة صدقا وحقا وعدلا، هي راس قيام الجماعة وهي رحمة وايما رحمة والفرقة والتحزب والتشيع كاضداد لها عذاب وشقاوة وضلال. ولن يكون لامة ولا مجتمع ولا حتى هيئة ولا اسرة بقاء ولا كيان ولا نظام ولا هيبة ولا احترام متى فقد او غيب فيها عنصر الطاعة المشروطة شرطا [ والشروط مقاطع الحقوق] في ان تكون، لزاما وحتما، في غير معصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم : " يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم..." اخيرا وليس آخرا، تجدر الاشارة والتذكير، والذكرى تنفع المومنين حصرا وقصرا، ان اغلب الامور والقضايا المثارة الى حد الان انما خصت الجوانب الفكرية والمبدئية و"الاحكامية" و"التصوراتية" و "المفاهيمية" ولذلك وتفاديا لئلا يكون الكلام في خضمها مجردا او ملتقى على عواهنه، فقد بدا من الضرورة والالزام بمكان، ان ندعمه ونقويه بالادلة العملية الملموسة لان الدلائل كما يقال، بهاء الدعاوي، والدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات ابناؤها ادعياء. ذلك، وحيث ان الذي حصل من الامر قد حصل، فلعل ايسر سبيل يبلغنا مقصدنا ومبتغانا بهذا المضمار يكمن في تنزيل حصيله المكاسب (واي مكاسب؟) التي انجزها "اسلاميو" الحكومة على اسس ومعايير وموازين "مرجعيتهم الاسلامية" وذلك، مثلا على سبيل القياس لا حصرا على سبيل الاستقصاء، من منظار مقتضيات القوانين والتشريعات المتعلقة بالاصول الخمسة التي جاءت الشريعة الاسلامية الحنيفة الحكيمة كمقصدية كلية كبرى لحمايتها وحفظها بصفتها، مجتمعة غير مجزئة ، مدارا محوريا لحياة الانسان في رمتها وهي: الدين- النفس- المال- العقل والنسل الذي ما زادته الحكومة الاسلامية الا تكريسا وتاكيدا للتحديد والتقليص والتقليل والتشجيع على ذلك ضدا على موقف المرجعية الاسلامية من امره بدليل قوله صلى الله عليه وسلم فيما معناه: تكاثروا تناسبوا فاني مفاخر او مكاثر بكم الامم يوم القيامة . فلنتساءل اذن، وهذا من حقنا بل من واجبنا لا محالة، ما الذي فعلته وحققته "حكومة الاسلاميين" واضافته وابتدعت فيه واجادت وجددت واتقنت وتفننت، والصفة المعلومة صفتها وحكرا عليها من دون سالفاتها، بعد ازيد من ثلاثين شهرا [ مدة حمل وفصال كاملة] قضتها في السلطة على مستوى الميادين والقطاعات التي تهتم وتعني بهذه الاصول كلا على حدة وهي: وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية (باعتبار ان الدين راس الامر كله في المرجعية الاسلامية)+ +وزارة الصحة (باعتبار ان العقل السليم في الجسم السليم وان المؤمن القوي خير من المومن الضعيف المريض الذليل المهوان) +وزارة المالية والاقتصاد (باعتبار ان المال مال الله وهو عصب الحياة وان "الحكومة الاسلامية " مستحفظة عليه قبل غيرها). +وزارة العدل (باعتباره كلية حيوية من كليات الاسلام من خلاله تقام الحدود وترد الحقوق الى اهلها وتصان الاعراض وتشيع الكرامة والتوقير بين الناس) +الوزارة المكلفة بالشؤون الاجتماعية والتنمية و حقوق الانسان والموارد البشرية وما يدور في فلكها وحكمها والتي لو تم تفعيل السياسة المنبنية اساسا وحقا وصدقا واخلاصا لله عز وجل على المرجعية الاسلامية فيها، ولو بالحد الادنى على قاعدة ان الماء اذا بلغ قدر القلتين لم يحمل الخبت لعاش المغاربة طرا اجمعين امنين في اسرابهم مطمئنين على انفسهم واموالهم واعراضهم وذويهم لا يخافون الا الله والذئاب على اغنامهم . نكتفي بهذا القدر رغم ان هناك امورا كثيرة كان بالامكان الحديث عنها ومناقشتها ولكن ما كل ما يعلم يقال ولنا عودة وميعاد لمزيد من البيان والتفصيل بخصوصها في مناسبة اخرى قادمة ان شاء ربنا الرحمن. اما خير وصية وافضل نصيحة نقدمها الى حكومتنا الاسلامية المحترمة على كل حال فهي التي اوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا ذرالغفاري قائلا: احكم السفينة فان البحر عميق واستكثر الزاد فان السفر طويل وخفف الظهر فان العقبة كؤود واخلص العمل فان الرقيب بصير: فمن انذرك فقد بشرك واعذر اليك : "قالوا معذرة الى ربكم ولعلهم يتقون " صدق الله ربنا العظيم الحليم . ما كان في الرسالة من توفيق وخير وصواب وسداد فمن الله الحنان المنان وما كان فيها من خطا او شطط او زلل فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى الآل والصحب والاتباع الى يوم الدين. والحمد لله رب العالمين. عبد الله ابوحميدة www.rassaili.com[/size]
2014/09/15

الكاتب: Administrateur (1:45 pm)
أركان السياسة ستة

الحمد لله الذي احسن كل شيئ خلقه وبدا خلق الانسان من طين … صنع الله الذي اتقن كل شيئ انه خير بما تفعلون … الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير . والصلاة والسلام الافضلان الاكثران الازكيان على محمد النبي الصادق القوي الامين القائل : ان الله يرضى لكم ثلاثا : ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وان تناصحوا من ولاه الله امركم . وفي حديث اخر عن مسلم : انها (اي الامارة او الولاية) امانة وانها يوم القيامة خزي وندامة الا من اخذها بحقها وادى الذي عليه فيها: اذا وليت امور قوم ليلة فاعلم بانك بعدها مسؤول. اما بعد فقبل الخوض في شعاب وغمرات الموضوع يحسن بنا ويجمل ان نستفتح بومضة تعريفية بيانية خاطفة للكلمات المفاتيح المكونة لعنوان الرسالة كلا على حدة ، فلنبدا اذن باللفظة الاخيرة وهي “ستة” ونذكر انها لا تحتاج في الحقيقة الى شرح ولا تفسير لان الارقام قطعية الدلالة ينقدح معناها الى الاذهان بسرعة وبداهة وسهولة متناهية بمجرد ما تتلقاها الاذان. والا فان كان لابد من شرح الواضحات فنقول بكل بساطة ان “ستة” هي “واحد زائد واحد” ثلاث مرات . اما السياسة، وما ادراك ما السياسة، فان اوجز واقصر طريقة يمكننا تعريفها بها ان نعتبر انها كلمة جامعة لكل فنون تولية امور الناس المشروعة والنبيلة . او كما قال عنها عبد الملك بن مروان:السياسة اقتياد قلوب العامة بالانصافلها. ويعضد ويقوي كلامه ويؤكده ما نسب الى ارسطو قوله: املك الرعية بالاحسان اليها تظفر بالمحبة منها وهذا ، بكل صدق كلام سديد وصحيح وحكيم لان كما يقال: ليس في الدنيا اثقل من البر ،فمن برك فقد اوثقك ومن جفاك فقد اطلقك . اما ما ذهب اليه بعض فلا سفتهم [ارنست رينان] بزعمه المضطرب المعطوب ان السياسة حرب باردة والحرب سياسية ساخنة فظاهره [ وكذا باطنه] انه على نقيض الدلالة السليمة والمفهوم النبيل للمصطلح وبالتالي فالواجب الا يلتفت اليه ولا يعرج ولا يعول عليهفهو مردود على صاحبه ولا يعدو ان يكون ضربا من ضروب السفسطة والزندقة المذمومة والتعمق المشين . ذلك، وفي الحقيقة وفي جميع الاحوال فالسياسة صنفان لا ثالث لهما: اما الاولى فهي السياسة الشرعية التي تستقي ماء حياتها و تستمد نورها وقوتها ومنهاجها ومقاصدها ووسائلها من نبراس الشريعة الاسلامية السمحة المرنة الرحيمة الغراء التي هي: كالبدر حيث التفت وجدته يهدى الى عينيك نورا ثاقبا مثل النهار يزيد ابصار الورى نورا ويعشى اعين الخفاش اجل، انها شريعة الله وصنعة الله التي من خصائصها التوسط والاعتدال والمرونة واليسر ورفع الحرج وحفظ مصالح العباد قاطبة والعدل بينهم وسعتها لجميع جوانب ومناطات حياتهم الخاصة والعامة بلا استثناء وهي شرعة العزة والحيوية والقدسية والعالمية والعصمة فلا يعتريها الجمود ولا الغموض ولا الغمة ولا الظلام ولا الضعف ولا العجز ولا غيرها من المكدرات والشبهات والنقائص والسلبيات كيفما كانت طبيعتها او حجمها تماما بتمام كما قال كعب بن زهير واصفا سعاده: هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة لا يشتكى منها قصر ولا طول بل التمام والجمال والكمال، فتبارك الله احسن الخالقين . اما الطراز الثاني فيندرج تحت لوائه كل السياسات الوضعية التي الفرق بينها وبين سالفتها كالفرق بين صنع الله وصنع البشر وكفى . بل انه لمن الواجب القول انه لا مجال البتة ولا مساغ ولا محل للمقارنة ولا المقاربة ولا المماثلة بين الثنتين تحت طائلة الوقوع في مفهوم قول الشاعر الحكيم: اذا فضلت امرءا ذا نباهة على ناقص كان المديح من النقص الم تر ان السيف ينقص قدره اذا قيل هذا السيف خير من العصا اما “الاركان” فهي جمع ركن وهو، في اللغة، جانب الشيئ وجزء ماهيته وحقيقته . فركن البناء مثلا ما يستند ويعتمد جسمه وكتلته عليه. اما في الاصطلاح الفقهي العلمي فالركن هو قرين ورديف الشرط الا ان الاول جزء من الحقيقة والثاني خارج عنها. وكلاهما لا يثبت ولا يصح الشيئ الا باستيفائه الوجداني له على غرار القاعدة التي استنبطها وقعدها العلامة المالكي ابن عاشر رحمه الله في اركان الحج بقوله لله دره: واركانه ان تركت لم تجبر بمعنى ان من ترك ركنا واحدا من اركان الحج الاربعة فحجته لا تنعقد ويجب اعادتها لزوما وحتما، على خلاف الواجبات القابلة للاصلاح والجبر والاستدراك على وفق الضوابط والمسوغات الشرعية المجمع او المتعارف عليها عند الفقهاء ذوي الاهلية والاختصاص . بعد هذه الجولة التعريفية التي اجريناها مجرى مقدمة مدخلية لموضوع الرسالة ، نعود عودا احمدا ان شاء الله، فنقول ان اركان السياسة المراد ابرازها ومناقشتها هي: 1/ صدق الانتماء 2/ العلم 3/ القوة 4/ المال 5/ العدل 6/ الشورى. وعليه واستنادا الى ما سلف التلميح اليه فان كل اخلال باحد هذه الاركان سيفضى تلقائيا وبالتبعية الجدلية الى بطلان او اخفاق السياسة المنهوجة في رمتها ان لم يكن عاجلا فآجلا بلا ريب ولا امتراء. فضلا عن ذلك فالواجب ان يعلم ان هذه الاركان وحتى في حالة تحققها فليست تضمن وتؤمن نجاح ونجاعة المشروع السياسي المرغوب انجازه الا اذا قرنت ودعمت بمنظومة متجانسة ومترادفة من الادبيات والاخلاقيات وغيرها مما يمكن ان ياخذ حكم الواجبات والمندوبات والمستحبات والتكميليات والتحسينيات وكلها بمثابة اللحمة الرابطة الواصلة الشادة بين تلك الدعائم الاساسية بعضها ببعض كالبنيان المرصوص. ويكفينا دليلا ومثالا قياسيا تقريبيا للفهم على ذلك ان من اراد مثلا بناء مسكن لائق يسكن فيه فانه لابد له، بعد اقامة اركانه ، من بناء الجدران وتسقيفها وفتح النوافد والابواب و”التضسيس” فالتجهيز والتزيين والتاثيث… ثم ياتي السكن بعد هذه المراحل الطويلة كلها مع ما يوازيها ويماشيها من اجراءات تقنية وقانونية وادارية لا تقل اهمية ولا صعوبة من سابقتها . اما الان فالى مناقشة وتحليل الاركان كعناصر لموضوع الرسالة . اولا: صدق الانتماء: وفيه ان الله عز وجل خلق الناس وجعلهم مختلفين في مشاربهم وطبائعهم وعاداتهم وافكارهم وانتماءاتهم على اختلاف الوانها وانواعها. وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى:ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم . وبالتالي فاختلاف الانتماءات اصبح ضرورة بل سنة كونية مطردة من سنن الله ونواميسه في سائر خلقه ، ومن ظن عكس ذلك فقد ابعد وضل في شعاب الجهل و الوهم والخربقة ليصدق عليه قول القائل: من زعم ان كل الناس سواء فليس لعلته دواء. او ان دواءه، ان هو رغب في الشفاء لفكره السقيم و منطقه العليل الكليل انما يرجى و يلتمس في نصيحة او وصفة من قال: فمن كان هذا حاله فليس له دواء سوى اكل العصيدة او بوفي. هذا و تتجلى اهمية صدق واخلاص الانتماء والاستماتة في التشبت به والدفاع عنه في ان حتى اصحاب المبادئ والافكار المنحرفة نراهم يحققون من مساعيهم الباطلة ما لا يستطيع تحقيقه اهل الحق المتخاذلين او المذبذبين في مبادئهم غير المخلصين لها حقا صدقا وعدلا. بل حتى المستضعفين في الارض رغم محدودية امكانياتهم وقلة عددهم وضآلة عدتهم ، فقد يصلون، بفضل صدق انتمائهم، الى خلق المعجزات وقلب المعادلات مع خصومهم والمناهضين لهم فكريا كان ذلك او سياسيا او عسكريا حتى. ولعل اقرب شاهد على هذا الكلام هو هذا الانتصارالتفضلي والمبدئىوالاستحقاقي الباهر الذي انجزه المقاومون الفلسطينيون في ان واحد على العدو الصهيوني في غزة المباركة، بالرغم من ان حجم التضحيات في الارواح والابدان والاهالي والممتلكات والاموال والاعراض كان فعلا ضخما عظيما الا ان ذلك كله يهون امام قيمة الدروس والعظات والعبر والايات الباهرات المستفادة او الواجب ان تستفاد من مثل تلك المحنة الشديدة والبلوى الاليمة: فرب محنة تحمل في طيها منحا ورحمات ونفحات ادناها ما في مضمن البيت الجميل : جزى الله عني الشدائد كل خير فقد عرفت بها عدوى من صديقي اذ، وعلى اية حال: يهون علينا ان تصاب جسومنا [حتى بالموت] وتسلم اعراض لنا وعقول [ وعقيدة وملة] لاننا واعلموا ذلك يا يهود:فنحن قوم لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين او القبر إما هذا وإما ذاك ولا نبالي بعد ذلك ولا نكترث ولا نتاسف فلسان حالنا ومقالنا: فلا تاسفن عن غدر الزمان [والزمان كشاف] لطالما رقصت على جثت الاسود كلاب فلا باس اذن ولا ضير: فسطا علي الدهر سطوة غادر والدهر يبخل تارة ويجود لان الايام في طبيعتها دول وقلب والحرب سجال واحبال الحياة طوال،ولاداعي ولا مبرر اذن للياس والقنوط من نصر الله ورحمته وروحه [بفتح الراء وسكون الواو] فذلك من خصال وخلال من خلاق له من الكافرين واشياعهموالاضراب. وخير من ذلك وارجى واعلى مقاما قول رب العزة والقهر والجبروت: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد اليهم طرفهم وافئدتهم هواء …. وقوله تعالى في المقابل: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله… الى قوله سبحانه:… فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم. الايات في سورة عمران من 196 الى 174. الركن الثاني: العلم: والحديث فيه كثير الشجون والاصول والشعاب والفروع والنوافذ والابواب وحيث قد سبق ان خصصنا له رسالة مستقلة ( 6 ) على موقع رسائلي على نحو اكثر بسطا وتفصيلا، فلا يسعنا في هذا المقال الا الاكتفاء بالاشارة الى ان معيار تقدم الامم في دنيا الناس مرده اساسا الى العلم الذي هو، بامتياز واستحقاق، فتاح المغاليق وحلال الازمات وراسم المستقبلات وعماد الحرب وعدة السلام ولواء المجد والشرف والحضارة والتمدن الحقيقي … وبالتالي فلا بد ولا مناص لرجل السياسة والامارة ان ياخذ بحظه الوافر منه وبالذات العلوم الشرعية والادبية والاخلاقية والاجتماعية والتاريخية على قاعدة ما اشار اليه الامام ابن عاصم في تحفة الحكام: ويستحب العلم فيه والورع وكونه لاصول الفقه جمع والا فنتيجة المعادلة لن تكون سوى: وكفى فتى لم يعرف السلخ قبلها تجور يداه في الاديم وتجرح الركن الثالث: القوة: وخير القوى والازواد مطلقا التقوى والايمان والاخلاق الحميدة. اما دلائل وشواهد ركنيتها فكثيرة جمة نختار منها مايفي بسد مسد اهميتها في سياق موضوع الرسالة ومن ذلك مثلا لا حصرا ولا استقراء . 1/ قوله عز وجل: واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم واخرين من دونهم لا تعلمونهم … والملاحظ ان لفظ “قوة” جاء نكرة ليدل سياق الامر على العموم بمعنى جميع اشكال القوة المادية والمعنوية والبشرية . والجميل اللطيف المعجز في الاية انها امرت باعداد القوة دون استعمالها لان حقيقة الامر في ذلك والله اعلم واحكم ان الراجح بل المقطوع به ان من اعد العدة واخذ باسباب الغلبة بمجرد فعله هذا يكون آمنا في سربه ومطمئنا ولا يحتاج الا نادرا، والنادر لا حكم له، الى استعمالها في اخر المطاف على قاعدة: اخر الدواء الكي. ولله در معاوية بن ابي سفيان حين اشار الى هذه المعاني بقوله البليغ السديد والموفق: لا اضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا اضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو ان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، كنت اذا امدوها خليتها واذا خلوها مددتها. 2/ قال عز وجل : يا يحيى خذ الكتاب بقوة واتيناه الحكم صبيا: فانظر الى جمال وروعة ربط القوة بالحكم وجعلها قرينة ملازمة له مع ان الخطاب موجه الى نبي الله يحيى وهو صبي بصريح اللفظ. ومثلها ما عنته الاية الاخرى عند قوله جلا وعلا لنبيه القوي الامين موسى عليه وعلى نبينا محمد الصلاة والسلام:فخذها بقوة وامر قومك ياخذواباحسنها . فتآمل كيف خصت الاية الآمرة النبي بالقوة وقومه بالحسنى فقط بخصوص اخذ الالواح لان النبي بمنزلة الراعي والمسؤول الاعلى اما قومه فبمنزلة الرعية التي جرت العادة والسنة ان يكون من افرادها القوى والاقل قوة والضعيف والعاجز وغيرهم ممن ليسوا اهلا للولاية والامارة . وهذا امر واقعي وطبيعي ملحوظ ومطرد لا ينكره الا من فقد عقله من راسه. 3/ قوله صلى الله عليه وسلم: لو منع الناس من فت البعر لفتوه وقالوا ما نهينا عنه الا لان فيه شيئ: والشاهد في الحديث ان كل ممنوع مرغوب فيه دائما ، وبالتالي فالحاكم لابد له من عصا تاديبية ، مادية كانت او معنوية ،يردع بها ويزجر كل من سولت له نفسه تعدى الحمى والحرمات: اذا وضع الراعي على الارض صدره فحق للمعزى ان يتبددا فازجر حمارك لا يرتع بروضتنا اذن يرد وقيد العير مكروب 4/ من نماذج واساليب القوة والمهابة المشترطة في شخصية الرجل السياسي والحاكم الموفق ما يفوح عبيره من قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: اي عامل من عمالي رغب عن الحق ولم يعمل بالكتاب والسنة فلا طاعة له عليكم وقد صيرت امره اليكم حتى يراجع الحق وهو ذميم. الركن الرابع: المال: وهوكما يقال عصب الحياة وثاني عناصر الزينة فيها الى جانب البنين، وهو ايضا احد الاصول الخمسة التي اوجبت الشريعة الاسلامية حفظها ايذانا وبرهنة وتعبيرا على مدى واقصى اهميته و حيويته في حياة الانسان الخاصة والعامة . ومن حيث هو كذلك فقد ادرجه النبي صلى الله عليه وسلم في معرض الحديث عن اعظم واهم الامور التي يسال عنها العباد يوم القيامة فقال عليه الصلاة والسلام: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسال عن اربع . وذكر من بينها المال من اين اكتسبه وفيما انفقه . بمعنى ان السؤال يكون عن المنبع والمصب وكلاهما لا يعدو ان يكون في جميع الاحوال الا في احدى الخانتين: اما في اوجه ومظان الحلال الطيب واما في اوجه الحرام الخبيث ومظانه مصداقا لقوله عزت قدرته وتبارك اسمه وتعالى جده: وما تنفقوا من خير فان الله به عليم، الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون … وقوله عز وجل بخصوص الكفار : ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون . وفي الاية الاخيرة لفتة لغوية لطيفة وحكمة الهية دقيقة حاصلها ان الفاء في ” فسينفقونها” تدل على التعقيب والترتيب على سبيل الفورية والسرعة والاتصال بدعوى انه بمجرد ما يتبين لهم امر فيه صد عن سبيل الله فانهم يهرعون ويركضون ويبادرون على التو الىصرف الميزانيات الهائلة وضحها ضخا من اجل ذلك وهذا بالذات ما نلاحظه في هذا الزمان بجلاء ووضوح باهر قاهر وبشكل غير مسبوق. اما حرف “ثم” المكرر مرتين والدال على التراخي والانفصال فان استعماله في الاية يوحي ان حسرة هؤلاء الكافرين وهزيمتهم لن تكون الا بعدحين من الدهر واجل غير مسمى قد يطول امده وقد يقصر ولكنه على كل حال واقع ماله من الله من دافع، لان من سنن الله واياته الامهال والاستدراج: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون واملي لهم ان كيدي متين … فمهل الكافرين امهلهم رويدا . هذا وتجدر الاشارة والتذكير ان المال في عمق حقيقته انما هو فتنة وسلاح ذو حدين بتار بدليل الاية : واعلموا انما اموالكم واولادكم فتنة وان الله عنده اجر عظيم ورحم الله من قال فافاد واجاد: -وقد يهلك الانسان كثرة ماله كما يذبح الطاووس من اجل ريشه -فخير مال الفتى مال يصون به عرضا وينفقه في صالح الاعمال -اصون عرضي بمالي لا ادنسه لا خير بعد العرض في المال -من جاد بالمال مال [اي انصرف] الناس قاطبة اليه والمال للانسان فتان -اذا كنت ذا عقل ولم تكن ذا مال فانت كذي رحل وليس له بغل -واذا كنت ذا مال ولم تكن ذا عقل فانت كذي بغل وليس له رحل الركن الخامس: العدل: وهو كلية اصيلة ركينة من كليات الدين والسياسة والولاية والامارة لا يستغني عنها احد من الامم والجماعات والشعوب والقبائل لان بانتفائها وغيابها يحل ضدها وهو الظلم والجور والطغيان الذي تؤول عواقبه الى الدمار والهلاك والخسران والبوار في الحال والمآل : وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا… وما كنا مهلكي القرى الا واهلها ظالمون … وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها… وبطر الحق وغمط الناس ظلم واي ظلم: وهذا ما يتحتم ويتوجب معرفته من كل من يلي امرا من سائر الامور بدءا من اصغر نواة في المجتمع وهو البيت او الاسرة وانتهاء بولي الامر الاعلى في الدولة ومرورا بكل من هو بين هذين الطرفين كل حسب مسؤوليته وموقعه ووظيفته وعلمه وقوته وماله: فكلهم راع ومسؤول عن رعيته مسؤولية فردية لا تغني عنها نيابة ولا وكالة ولا شفاعة ولا عذر الا ما رحم ربك. وعليه: – فعليك بالعدل ان وليت مملكة واحذر من الجور فيها غاية الحذر -فكل امة من العدل خلت على الدمار والفناء اقبلت -العدل كالغيث يحيى الارض وابله والظلم في الملك مثل النار في الحطب هذا وكفى بالعدل خيرا ومثوبة انه يبعث في النفس الراحة والاطمئنان والامن والامان، كما قال حافظ ابراهيم مخاطبا فاروق الامة واحد اذكيائها وعدولها و سياسييها العظام، بلا تزيد ولا مبالغة ولا مجاملة امنت لما اقمت العدل بينهم فنمت قرير العين هانيها وان الله اقتضى عدله وانصافه المطلق بين عباده انه يعطي الغلبة للامة العادلة ولو كانت كافرة ويخذل الامة الظالمة ولو كانت مسلمة او كما قال احد الائمة ولعله ابن تيمية الا انه استعمل لفظ النصر بدل الغلبة وهذا خطا يجب استدراكه عليه لان النصر انما يخص به الله عز وجل انبيائه وعباده المؤمنين دون غيرهم . الركن السادس والاخير: الشورى:ومن شواهدها ان في القران الكريم،ومن حواميمه سورة تسمى سورة الشورى التي من حسن طالعنا ان شاء الله انها تناولت عددا من الامور التي تعرضت لها هذه الرسالة ومنها مثلا: 1/ اختلاف انتماءات الناس [ولو شاء لجعلهم امة واحدة ] 2/ العدل [وامرت لأعدل بينكم...] والضد الظلم[ ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم...] 3/ الشريعة الاسلامية [شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا...] 4/ سنة الامهال [ولولا كلمة سبقت من ربك الى اجل مسمى لقضي بينهم. 5/ الانفاق في سبيل الله [ ومما رزقناهم ينفقون...] 6/ الشورى [ والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم...] ذلك ان مبدا الشورى امر لا غنى لاي ولي امر عنه اذ لو كان احد اولى بذلك لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى . ومع ذلك ابى الله عز وجل الا ان يامره بقوله: فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر ، فاذا عزمت فتوكل على الله. وفي الاثر عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال: لم يكن احد اكثر مشورة لاصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي هذا الحديث ضعف كما يقول العلماء الربانيون الذين هم احق واولى واسلم واحمد لكل مستشير ومستنير ان يستشيرهم قبل العزيمة الواجب ان تقرن دائما بالتوكل على الله وعلى الترتيب الحكيم البليغ الوارد في الاية الجليلة وهو: عفو—استغفار—مشورة – عزم . فتوكل على الله الذي عليه فليتوكل المتوكلون. ختاما وكما قد قيل قدما ماضل او ما ندم من استشار وما خاب من استخار فان معايير اختيار المستشار متوقفة لزاما على ان يكون من اهل الراي والعلم والتخصص والورع والمروءة والكفاءة والفطانة والامانة وغيرها من فضائل وكرائم الشيم والاخلاق. اذا كنت في حاجة مرسلا فارسل لبيبا ولا توصه واذا امور عليك التوت فشاور حكيما ولا تعصه تمت الرسالة وربنا محمود وله المكارم والعلا والجود وعلى النبي محمد صلواته ما ناح قمري واورق عود وصل اللهم وسلم وبارك على محمد وعلى ال محمد كما صليت وسلمت وباركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم في العالمينانك حميد مجيد واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. عبد الله ابوحميدة
2014/07/29

الكاتب: Administrateur (5:51 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 38 : ازمة امتنا ازمة رجال واخلاق
الحمد لله المستوي ، استواء يليق بقدسية ذاته المنزهة ، على عرشه في عليائه وهو سبحانه وتعالى القائل في محكم تنزيله مخاطبا خاتم انبيائه عليه وعليهم جميعا افضل صلواته وازكى تحياته : وما ارسلنا من قبلك الا رجالا يوحى اليهم فاسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون . والصلاة والسلام التامان الاخلصان على خير الرجال وسيد الانام على الاطلاق محمد بن عبد الله الرحمة المهداة والنعمة المسداة الذي اسس بنيان واعلى وشيد صرح حضارة بني الانسان منذ بعثته الى يوم الحشر والميزان ليس الا ببناء وتكوين الرجال الذين جعل منهم اوتادا واركانا محمولة عليها طبقات ودرجات وخرسانات هذه الحضارة السامية الراقية العالية الشامخة شموخ الراسيات من الجبال والمسماة بكل فخر واعتزاز : دين الله الاسلام المؤدي الى فلاح وسعادة من سلك سبله من الورى في الاخرة والاولى بحق وضمانة محققة ويقين لا امتراء فيه ولا ارتياب : يبني الرجال وغيره يبنى القرى شتان بين قرى ورجال وللعلم فالمقارنة هنا جلية واضحة ، كوضوح الفرق بين الثمن والقيمة تماما بتمام ، بين من يرى السعادة المروم بلوغها مختزلة في حيازة الاشياء من مباهج وزينات وزخارف الحياة الدنيا القصيرة الامد والخفيفة الوزن وتجميع الاموال فيها والاثاث والفتات على قاعدة :" فجمع فاوعى " : بنو الدنيا جاءتهم احاديث جمة فما صححوا الا حديث ابن دينار (اي ان الذي يهمهم ويشغل بالهم ويثير انتباههم ، بليلهم ونهارهم وحلهم وارتحالهم ، هو الدينار والدرهم وما جرى مجراهما ) وبين من يرى هذه السعادة نفسها مكنونة محصنة محفوظة جواهرها اللؤلوية في المثل العليا والقيم الرفيعة والسجايا والفضائل والمكارم النفيسة الغالية والعزيزة المنال البعيدة الدرك. ولست ارى السعادة جمع المال ولكن التقي هو السعيد وان كنت تسعى للسعادة فاستقم تنل المرام وتغد اول من سما الف الكتابة وهو بعض حروفها لما استقام على الجميع تقدما والاستقامة المطلوبة هنا والمقصودة هي ، بطبيعة الحال ومقتضى السياق والمساق ، الاستقامة على تعاليم وتصاريف الدين مصداقا لقوله عز وجل : فاستقم كما امرت ومن تاب معك ولا تطغوا انه بما تعملون بصير ، ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون ، واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ، ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين .. وقوله جل جلاله : ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ... صدق الله العظيم الذي كل منا يكدح كدحا لملاقاته. ذلك ، ولئن كثر وانتشر وشاع بشكل غير مسبوق في بني الزمان الحديث والكلام عن ازمات عصيبة وعصية وشائكة تهم مجالات وميادين الاقتصاد والسياسة والعمران والصحة والبيئة والفضاء والعدل والقضاء والتعليم وغيرها من مناطات الحياة العامة والخاصة ، فقد بدا وبرز لكل ذي لحاظ حديد وسليم انه قل بل غاب وانعدم الحديث الا لماما ، عن علة ومصدر واس وجوهر مكمن هذه الازمات مجتمعة الا وهي ازمة الرجال بلا منازعة ولا تزيد ولا مبالغة ولا تبرم ولا روغان . وعليه فاول ما يحسن البدء به في رحاب هذه الرسالة المتواضعة هو التعريف بهذا اللفظ الجميل الجليل : الرجولة . فما هي اذن الرجولة ؟ وما علاماتها وسماتها ومميزاتها ؟ وما هي عناصر تكوين مادة جسمها المركب والمتشابك والمتعدد القوائم ؟ والى اي حد ومدى يمكننا اعتبار كل انسان ياكل الطعام ويمشي في الاسواق رجلا حقا ، صدقا وعدلا ؟ اسئلة كبيرة وكثيرة وفي غاية التعقيد والاستعصاء تحتاج من كل من له ادنى اهتمام وحرص وغيرة ومحبة صادقة لامتنا الاسلامية ان يفكر فيها بغية ايجاد حل ومخرج ، ولو حتى في نفسه وذوي قرباه وعشيرته الاقربين ، الاول فالاول ، من هذه الازمة الحقيقية المرة التي تخوض في وحلها هذه الامة التي كانت بالامس القريب او البعيد او ما بينهما ، رائدة قائدة ماجدة مهابة ، مسموعة كلمتها مرفوعا شانها ، مغبوطا حالها بل محسودة عليه ، محسوبا عداد حساباتها وخطاها مروما بلوغ شاوها ومرتبتها على سلم الرقي والتمدن والعزة والازدهار والتمكين والسعادة والفلاح في دنيا الناس والامم .. لتصبح اليوم ، مع كامل الاسى والحسرة والاسف والتوجع والتاوة والتانن والتالم في مؤخرة القافلة او الموكب بل اشبه ما تكون بالفريسة ، واللفظ قاس ولكنه ناجع ومستحق ، تتناهشها وتتقاتل عليها السباع الضارية بلا رحمة ولا شفقة ولا ال ولا ذمة ولا مراعاة حق ولا شفاعة انسانية على وفق ما تنبا به ، تنبؤ تنبيه وتقريع وتحذير وانذار ، الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى اله الشرفاء واصحابه الكرام واتباعه واخوانه البررة عند قوله : يوشك ان تداعى اليكم الامم كما تداعى الاكلة الى قصعتها ... انتم يومئد كثير ولكن يلقى في قلوبكم الوهن . قالوا وما الوهن يا رسول الله قال حبكم الدنيا وكراهيتكم الموت .او كما ورد في جملة الحديث العامر الطويل المعروف عن حب الدنيا وكونه راس كل ضلال وخسران كما في قوله عليه السلام فيما موجزه: والله ما الفقر اخشى عليكم ولكن اخشى عليكم الدنيا ان تنافسوها فتهلككم كما اهلكت من كان قبلكم .وعلى كل حال فان اذم اشكال الفقر المذكور في الحديث هو بالذات الذي اشار اليه ابو الطيب لله دره في بيته الفذ : ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر وعلى اي فليجمع من شاء ان يجمع ما شاء ان يجمع فليس له من ذلك الا ما عناه الشاعر اللبيب بقوله : نصيبك مما تجمع الدهر كله رداءان تلوى فيهما وحنوط فيا خسارة نفس في تجارتها لم تشتر الدين بالدنيا ولم تسم ومن يبع اجلا منه بعاجله يبن له الغبن في بيع وفي سلم بعد هذه الاطلالة التاصيلية ننتقل باذن الله وبتوفيق منه الى مناقشة موضوع الرجولة وارتباطها الوريدي الوثيق بالاخلاق محاولين كشف الغطاء وتلمس الاخطاء والاشارة بالبنان الى مظان ومكامن الخلل والزلل والعيب والداء والخطل العالقة بها لعلنا نخرج بنتيجة وفائدة يعود نفعها وجدواها على الكاتب اولا ، وهو احوج من غيره وافقر الى حسنة يجدها في صحيفة اعماله يوم لقاء ربه ، ثم الى القارئ او السامع او المبلغ( بكسر اللام المشددة وفتحها ) : فرب مبلغ اوعى من سامع او قائل . والخقيقة ان اقرب واسهل سبيل لمعرفة معاني ومغازي الرجولة هو ، كما تم التلميح اليه سلفا وكما ورد في عنوان الرسالة ، علما ان العناوين انساب المضامين ، ان نعتبرها هي و الاخلاق قرينين متلازمين وعنصيرين متمتزجين متلاصقين اذا رفع احدهما رفع الاخر تلقائيا بالتبعية الجدلية. فضلا عن كونهما قطعا ويقينا جازما ، من اهم واجل وااكد عناصر او مكونات مركبة النجاة التي يجسدها ديننا الاسلامي العظيم الحنيف السمح الرحيم . وعليه فالرجولة ، ايها الناس في مشارق الارض ومغاربها ، انما هي : صدق وامانة واستقامة وعفة وتقوى وايمان وحياء ودعة ويقين وتوكل على الله ورجاء وخشية وخوف منه سبحانه وتعالى ، وروية وتثبت وفطانة وحسن فراسة وعمل ومجاهدة ومكابدة ونصب مستمر ومتلاحق وحركة وامر بالمعروف ونهي عن المنكر واستبصار وانطلاق وسعي واقدام واقبال وبر واحسان وشجاعة وعلو همة وعلم وحلم ومحبة واخلاص وتسامح وعدل وانصاف وعزة وانفة وكرم وجود ورشد ووفاء وثقة في النفس ونصرة مظلوم واغاثة لهفان واطعام مسكين وتعاون وتازر وحسن سلوك ولين جانب للمؤمنين وغلظة في غير ظلم ولا اعتداء على الظالمين...الخ. وبالجملة فالرجولة الحقة هي العبودية التامة المطلقة لله عز وجل في المنشط والمكره واليسر والعسر والسراء والضراء وفي كل وقت وحين وزمان ومكان ، وهي التي يوازيها ويتماشى معها كثير من الاعمال والصفات و الاداب والثوابت الاخلاقية التي لخصها الحبيب المرتضى صلى الله عليه وسلم في قوله معرفا ومبينا لمقصدية مجيئه ويعثته : انما جئت او بعثت لاتمم مكارم الاخلاق . هذا على وجه العموم والاطلاق او كما يقال الجانب النظري التجريدي للرجولة ، اما الناحية التطبيقية فهي الاهم والادعى الى بلورة فكرة اوضح عن هذه القيمة القيمة فنتلمس بعض شواهدها من خلال النماذج الحية والامثلة العملية المختارة على سبيل الاقتضاب والايجاز : 1/ قوله عز وجل :"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الصادقين بصدقهم"... فنلاحظ بيسر وسهولة ان الاية الكريمة مع قصرها ابت الا ان تضفي اربع صفات جميلة على الرجولة وهي : الايمان والصدق وانجاز العهد ثم عدم التبديل الدال على التحريف والنكوث وما يجري مجراهما علما ان عدم التبديل ليس بالضرورة مزية وسجية تستحق الثناء والتنويه بدعوى ان عبارات المدح لا تكون عادة بنفي النقائص بل باثبات الفضائل . بدليل ان قولك مثلا عن شخص ما انه لا يكذب لا يؤدي وظيفة المدح كما لو قلت عنه انه صدوق . ويجدر بي هنا ان افتح عارضة لا توجه الى من يسمون انفسهم بالاحزاب الاسلامية وعلى راسهم حزب العدالة والتنمية المغربي فاقول متسائلا : اين هؤلاء من مقتضى هذه الاية الكريمة علما انه ، كما يعلم القاصي والداني والذكي والغبي ، قبل وصولهم الى الحكومة كانوا قد قطعوا العهد على انفسهم ان يعملوا بمقتضيات المرجعية الاسلامية الى درجة انك لا تكاد تقرا بلاغا لهم او منشورا او بيانا الا وتجد فيه عبارات :"نعاهدكم الله"و"ما كان الله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل "و" الله من وراء القصد وهو الهادي الى سواء السبيل "و"ان يريد الا اصلاح ما استطعت،وما توفيقي الا بالله " ;او ما شاكلها .. ولكن ما ان وصلوا الى مبتغياتهم في الكراسي والمناصب ومراكز القرار، وعلم كل اناس مشربهم ، حتى نقضوا هذه الوعود نقض الغزل بعد القوة فاصبح خطابهم الدعائي الرسمي عاريا فارغا بالمرة من هذه المعاني والمباني والمبادئ . وانا ما زلت اتذكر خطاب عبد الاله بنكيران في المهرجان الخطابي للحملة الانتخابية لسنة 1998 بتيزنيت لفائدة مرشح حزبه سنتئذ جامع المعتصم وكانه " اي ذلك الخطاب " خطبة جمعة او عيد فطراو اضحى لفرط ما طغى على مواده طابع الموعظة الدينية والاسلوب الارشادي الممزوج بالتهجم الصريح على الاحزاب السياسية الاخرى وخصوصا المصنفة من قبل حزبهم الاسلامي الناشئ يومئذ في خانة الاحزاب العلمانية او الالحادية او الاباحية اليمينية منها و اليسارية بل حتى الوسطية . ومن تم ،فبدافع الغيرة الدينية واستشعارا للمسؤولية الفردية الملقاة على عاتقي كمسلم وكفى ، فاني لا احس في نفسي بادنى خجل ولا وجل لاهمس في اذان هؤلاء بل اني اصرخ باعلى صوتي مخاطبا اياهم بقولي : لقد عودتمونا منذ وصولكم الى مقاليد السلطة عن كثرة الكلام عن تقييم حصيلات جهودكم وانجازاتكم الضخمة ومشاريعكم ورهاناتكم المكسوبة واهميتها مقارنة مع ما حققه الذين من قبلكم ولكن وعلى التسليم بصحة مزاعمكم ، فقد فاتكم ان كل هذه الاعمال التي قدمتوها وما زلتم تقدمونها ، ولعلة افتقارها الى الاخلاص لله عز وجل فكانكم انما تضعونها في كيس مثقوب (اسكرس او اكافو ايبين ) او في اناء مخروق ( افشكو ايبوكان ) بدليل ما سلف الاشارة اليه وعلى غرار قوله عزوجل :"وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ". ورحم الله من قال وافاد واجاد : من زرع الحبوب وما سقاها تاوه نادما يوم الحصاد وليس سقيا ولا تعهد الاعمال بالعناية سوى ان تكون ابتغاء وجه الله وصيانتها من النواقض والمبطلات 2/ قوله عزوجل : قال رجلان من الذين يخافون انعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فانكم غالبون وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مومنين . ويفهم من هذه الاية الجليلة امورا عدة تخص صفات الرجولة ومنها الخوف من الله والتوكل المقرون بالايمان به عزوجل وكذا النصيحة المؤدية يقينا الى الغلبة والنصر . وبالمناسبة فان الاية جاءت في سياق الحديث عن ارض فلسطين الحبيبة الغصيبة التي تشهد هذه الايام وفي شهر رمضان المبارك حربا صهيونية صليبية وحشية يشنها بلا رحمة ولا ادنى احساس انساني احفاد القردة والخنازير ومن والاهم وحالفهم من انصار الطاغوت واولياء الشيطان على اخواننا وبني جلدتنا في غزة وفي غيرها في هذه الارض ، ارض الانبياء و المرسلين ، التي خصها الله بكرامة وميزة لم يحظ بها غيرها وهي انها حيثما ذكرت الارض موصوفة بالقدسية والبركة في القران الكريم فالمراد بها ، ارض فلسطين المقدسة المباركة بامتياز واستحقاق .وتحاشيا للاطالة في الاسترسال وعلاقة بموضوع رسالتنا ، فلو كان في الامة الاسلامية رجال بالقدر الكافي وبالصفة المطلوبة لما تجرا شرذمة من لقطاء اذل و ارذل خلق الله على الارض في تاريخ الامم والفصائل والشعوب على الاطلاق على فعل افاعيلهم الاجرامية والابادية في حق اخوان لنا مسلمين مرابطين ينوبون عن اكثر من مليار مسلم ومسلمة في الدفاع عن احد اهم واجل واعز واشرف ثوابت ومقدرات ومقدسات الامة الترابية اطلاقا . هذا فمن اراد مزيدا من البسط والتفصيل في موضوع قضية فلسطين فاني احيله الى الرسالة 12 من موقع رسائليwww.rassaili.com ففيها ان شاء الله ما يشفي بعض الغليل ويروي بعض العطش في معرفة كيد ومكر وخداع وشر اليهود الغاصبين من جهة وما يجب على المسلمين في مشارق الارض ومغاربها فعله على وجه التضامن والتازر والتناصر لمواجهتهم ورد جماح غوايتهم وتجبرهم وتعنتهم وظلمهم الذي اوجب غضب الله عليهم الى يوم الدين . 3/ قوله جلت قدرته : وما ارسلنا من قبلك الا رجالا يوحى اليهم من اهل القرى : وتشير الاية ان الله تبارك وتعالى جعل في قمة هرم الرجولة اعز واكرم الناس عنده وهم الانبياء والمرسلون ذوو العصمة والكمال البشري خلقا و خلقا وخصهم سبحانه وتعالى بمعجزات وكرامات وصفات لا تكون ، وما كان ينبغي لها ان تكون ، الا فيهم صلوات الله وتسليماته عليهم جميعا . ولذلك امر الناس باتباعهم والاقتداء بهم لكيلا يكون لهم على الله حجة بعد الرسل وتحديدا خاتمهم وامامهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه الامام البصري رحمه الله : ما مضت فترة من الرسل الا بشرت قومها بك الانبياء . ومن خصائص الرجولة التي تفرد بها الانبياء طرا اجمعين ما في قول القائل : وصف جميع الرسل بالامانة والصدق والتبليغ والفطانة 4/ فيه (اي المسجد ) رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين . ويستفاد من الاية ان من الرجولة اعمار المساجد والمحافظة على صلاة الجماعة فيها اضافة الى ممارسة الطهارة ومحبتها الجالبة لمحبة الله عزوجل وكفى بذلك شرفا وتكريما لمن وفقه الله لذلك . 5/ وجاء من اقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسالكم اجرا وهم مهتدون ... الى قوله تعالى : قيل ادخل الجنة قال ياليث قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين . وهذه الايات بدورها تعالج جملة من سمات الرجولة ومنها المبادرة والسعي والحركة والانطلاق من اجل النصيحة والتبليغ واتباع المرسلين وتوحيد الله عزوجل وغيرها مما ذكره الله على لسان هذا الرجل الذي قيل عنه انه نصح قومه حيا وميتا .فتامل ترشد 6/ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا .. وهذه الاية تعالج مسالة الفرق بين الرجولة الحقة والرجولة المزيفة او الظاهرية فقط بمعنى ( والله اعلم واحكم وارحم ) ان الرجل الاول لا يستحق في الحقيقة اضفاء صفة الرجولة الكاملة عليه الا من باب المقارنة البيانية او التعريفية على غرار ما هو مقرر مثلا في اللغة الفرنسية ان لفظ "Homme" بالهاء الكبيرة يدل على اسم الجنس الذي يستغرق جميع بني الانسان بيد ان نفس اللفظ بالهاء الصغيرة "homme" يعنى به الرجل بمعنى الرجولة التي تقابلها "النسوة"(بضم النون المشددة والسين وتشديد الواو المفتوحة ) ان صح التعبير بهذا الاصطلاح . والحقيقة ان العكس هو الواجب ان يتبنى (مبني للمجهول ) بحكم ان الثاني هو الذي يستحق صدقا وعدلا ، التشريف والتعظيم بتكبير هائه "H" بدل الاول ، بشرط توفر صفات الرجولة فيه طبعا . فكم من رجل من جنس بني البشر "H" ليس حظه من الرجولة "h" الا الاسم . ولعل هذه المعاني تظهر اكثر جلاء في اية اخرى عند قوله عزوجل : وضرب الله مثلا رجلين احدهما ابكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه اينما يوجهه لايات بخير هل يستوي هو ومن يامر بالعدل وهو على صراط مستقيم . والله اعلم 7/ من صفات الرجولة ايضا ما جاء في الحديث النبوي الشريف المروي عن الامامين البخاري ومسلم في قوله صلى الله عليه وسلم : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله : امام عادل ، وشاب ( الشباب من الرجولة والرجولة من الشباب ) نشا في عبادة الله ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ، ورجل معلق قلبه بالمساجد ، ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمناه ، ورجل دعته امراة ذات منصب وجمال فقال : اني اخاف الله رب العالمين . ولله در من جمع معنى هذا الحديث الشريف قائلا : امام محب ناشئ متصدق مصل خائف سطوة الباس يظلهم الله العظيم اذا كان يوم الحشر لا ظل للناس والاحاديث في باب الرجولة كثيرة جمة لا تحصى بعد حاسب ولكن الوقت لا يسعف لسوق اكثر من السالف ايراده كنموذج عملي فحسب وبدون تعليق لوضوحه وتفاديا للوقوع في حال الذي يفسر الماء بعد الجهد بالماء . 8/ من صفات الرجولة ايضا ما يفهم من مضمن منطوق قصة تلك المراة السوسية الولية الصالحة التي كانت تسقى في البئر فاضطرها الحال ان تترك ذراعيها مكشوفتين فلامتها النساء على ذلك مخافة ان يرى الرجال ما بدا من زينتها التي منها الذراعان ( للعلم لمن لا يعلم ) فما كان جوابها الا ان تقول بكل حكمة ورجاحة عقل وبعد غور تفكير : ولي كنين اركزن ارتنهمح ولي تنركنين اوري همان ومعناها بالعربية "تعربت" :"اذا كانوا رجالا فاني لا اهمهم في شئ ولن يبالوا بي ليطلقوا علي ابصارهم . واذا لم يكونوا هم رجالا فلا يستحقون مني اي اهتمام يجعلني اختفي عن انظارهم لقلة شانهم في عيني " . ان صحت الترجمة وحسنت. نتمنى ذلك . فلله درها ما افطنها وما احصفها وما ابلغ كلامها وما اصدقه لان الرجال الاحرار الابطال في الحقيقة فعلا هم الذين يغضون ابصارهم عن المحارم ويحفظون فروجهم ويترفعون ويسمون بانفسهم الطاهرة الزكية اللوامة عن شعارات اللحم والدم واللذة والمتعة الا مع ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين . 9/ من علامات الرجولة ايضا ما يستشم نسيمه العطر من قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سال رجالا من رعيته ان يتمنى كل واحد منهم امنية في الحياة ، ففعلوا ثم سالوه بدورهم : اما انت يا امير المومنين فماذا تتمنى فاجابهم اجابة الرجل العظيم المحنك قائلا : اما انا فاتمنى ان يكون لي ملء هذا المكان من رجال كابي عبيدة الجراح استعين بهم على امور المسلمين : او كما جاء في المنقبة العمرية : وما ادراك ما عمر . وعليه فمن اراد ان يعرف قدر الرجال وحق وحقيقة الرجولة فما عليه الا ان يرجع الى كتب التاريخ واحوال ومناقب وتراجم الصحابة رضي الله عنهم جميعا من امثال ابي عبيدة (امين الامة ) وابي الدرداء وابي بكر ( صديق الامة ) وعلي بن ابي طالب (باب مدينة علم الامة ) وعثمان (حيي الامة ) وعمر ( فاروق الامة ) وحمزة ( اسد الله في الامة ) وابي ذر ( اصدق لهجة في الامة ) وغيرهم بعد ما يكون قد اطلع على احد مراجع سيرة معلمهم واستاذهم ومعلم و استاذ رجال الدنيا عن بكرة ابيهم سيدنا وحبيبنا وقرة اعيننا ، بابائنا و امهاتنا هو صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين وهم الذين ختم بهم كعب بن زهير قصيدته المشهورة ببانت سعاد قائلا باسلوب صعب يحتاج فهمه الى قاموس بل الى شرح شارح ماهر في الادب العربي الاصيل : ان الرسول لسيف يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول في فتية من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما اسلموا زولوا زالوا فما زال انكاس ولا كشف عند اللقاء ولا ميل معازيل شم العرانين ابطال لبوسهم من نسج داود في الهيجاء سرابيل بيض سوابغ قد شكت لها حلق كانها حلق القفعاء مجدول يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ضرب اذا عرد السود التنابيل لا يفرحون اذا نالت رماحهم قوما وليسوا مجازيعا اذا نيلوا لا يقع الطعن الا في نحورهم وما لهم عن حياض الموت تهليل 10/ من اخلص معادن الرجولة ايضا ما يستفاد من جواب علي بن ابي طالب كرم الله وجهه حين ساله احد رعيته قائلا : لماذا كانت الفتنة في عهد ولايتك ولم تكن في عهد ابي بكر ولا في عهد عمر بن الخطاب فاجابه مفحما اياه وملقيا طينا في فمه : لان ابا بكر وعمر كانا وليين على امثالي من الرجال ، وانا ولي على امثالك . رضي الله عنهم جميعا ورزقنا محبتهم وبركتهم فقد كانوا فعلا رجال بكل ما تحمله لفظة الرجولة من معاني ودلالات ومفاهيم : *اولئك ابائي فجئني بمثلهم اذا جمعتنا يا جرير المجامع *والبون بيننا وبينهم شاسع الا انا نقول فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالرجال فلاح ونعوذ بالله ان نكون ممن عناهم جرير في رده ببيته : اذا افتخرت باباء بهم شرف نعم صدقت ولكن بئس ما ولدوا 11/ مثال اخر وليس اخيرا تجسده ابيات جميلة وفي غاية الروعة زودني بها استاذي وشيخي الجليل المحترم سيدي محمد مستقيم الوجاني حفظه الله وبارك له في اهله وولده وتجارته ووفقه في جميع اموره لما يرضيه عنه امين . تقول الابيات : اذا امرؤ لم يركب الاهوال ولم تقطع رجلاه النعالا ولم يغب عن اهله احوالا يطلب علما او يفيد مالا فاعطه المرود والكحول وزد له الاخرص والخلال ودعه ان يجالس العيالا فذاك لم يشابه الرجالا . والمرود والكحول والاخرص والخلال من الوسائل والادوات التي كانت تستعملها النساء للزينة والتزين فيما مضى . اما في هذا العصر فان ما يراه الرائي على خدود بعض (وليس الكل ولله الحمد) النساء وعلى رؤوسهن وشعورهن وفي عيونهن وشفاههن واظافرهن فهو اقرب من التشين والتذمم منه الى التزين والتحلي . هذا وتجدر الاشارة انه ليس من الانصاف ان نتكلم عن الرجولة دون الحديث عن مقابلها بل مكملها ومعضدها وواجهتها الثانية الا وهي "النسوة " التي هي قيمة وسجية وخلق وليس البتة نعت وصفة وشكل وهندسة وتضاريس فحسب كما يراد لها ان تكون . وعليه فان المراة الحقة الحرة الابية هي التي حق لها ان تتصف باغلب الاخلاق المذكورة سلفا بخصوص الرجولة مع مراعاة التركيز والاهتمام اكثر فاكثر بما يناسب طبيعتها الانثوية العاطفية وبالتحديد العفة والحياء الذي هو خلق الاسلام بامتياز مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : لكل دين خلق وخلق الاسلام الحياء . ولذلك فجمال المراة كل جمالها وعزها وشرفها وفلاحها وسعادتها في الدارين مختزل في حيائها بعد طاعة ربها ورسوله وزوجها وولاة امرها وجوبا (وهذه شرعة ومنهاج ديننا ) وهذا امر يغفله او يتغافله و يجهله او يتجاهله كثير من الناس وخصوصا في زماننا العصيب هذا الذي نسال الله الا يكون هو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم في طرفي حديثين طويلين اولهما عن ابي ثعلبة الخشني والثاني عن ابي امامة مرفوعا وفيهما على التوالي : اذا كان امراءكم صلحاءكم واغنياءكم سمحاءكم وامركم شورى بينكم فظهر الارض خير لكم من بطنها واذا كان امراءكم سفهاءكم واغنياءكم بخلاءكم واموركم الى نساءكم فبطن الارض خير لكم من ظهرها . كيف اذا طغى نساؤكم وفسق شبابكم وتركتم جهادكم ، قالوا : او ان ذلك لكائن يا رسول الله ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده واشد منه سيكون ... نسال الله العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والاخرة . وفي الختام ، وحتى لا يظنن ظان او يوهمن واهم انني غمطت المراة حقها بتقليل الكلام وايجاز الحديث عنها في هذه الرسالة المتواضعة فاقول ان حجتي او عذري في ذلك انه سبق ان كتبت ونشرت على موقع "رسائلي " رسالتين تطرقت فيهما وافرغت ما كان يسع جعبتي في انائهما بخصوص موضوع المراة . فليرجع اليهما اذن من يرغب في مزيد من البسط والتوسع . وعنوان الاولى رسالة الى المراة المسلمة (11 ) اما الثانية فعنوانها رسالة الى العروسين(26) وهي في جزئين مطولين بعض الشيء . وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين واخر دعوانا ام الحمد لله رب العالمين . عبد الله ابوحميدة www.rassaili.com
2014/05/08

الكاتب: Administrateur (10:28 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
بنكيران يهجر il délire

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه والصلاة والسلام على نبيه المصطفى ورسوله المرتضى وعلى اله وصحبه طرا اجمعين اما بعد . فقد افاد واجاد واشفى من قال: اجفى البرية الذي يخون ولبني وطنه يهين حقا، هذا هو لسان حال ،وهو انطق،من لسان مقال معالي رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران من خلال تصريحه ذى اللهجة الشديدة في تعليقه القادح الطاعن على نتائج الانتخابات الجزئية التي مني فيها حزبه "الاسلامي" بهزيمة مزدوجة مرة نكراء ممضة لاذعة وقاصمة للظهور ومرغمة للانوف مخضعة للاعناق بمولاى يعقوب وسيدي افني منذ ايام قليلة سلفت . كيف ذلك؟ الجواب الكافي في الاعتبارات الاتي ذكرها والدالة، دلالة الشمس على الظل، ان هذا الاسلوب العنيف المنهوج بجلاء ووضوح في الخطاب في الشريط المرئي المسموع لا يليق قطعا باتا بائنا بمن اريد او كتب له ان يتولى سدة مقاليد السلطة ويتحمل مسؤولية شؤون وامور عباد الرحمن في احضان هذا البلد الطيب الامين الرحب الجميل . اوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا تورد يا سعد الابل. 1/ قوله باللسان الدارج: هوما [اي منافسوه] لي كيجمعو الناس بالفلوس ولا كيصوتو للناس بالفلوس (او كما قال): وهذه تهمة غليظة وصريحة تصل العقوبة في حق مقترفيها الى خمس سنوات حبسا نافذا وغرامة مائة الف درهم في حالة ثبوتها حسب ما تنص عليه المادة 100 من مدونة الانتخابات. وعليه فرئيس الحكومة الصادر منه هذا الكلام مطالب بتعزيز دعواه بما يفيد صحتها على اساس: قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين او بالمفهوم القضائي على قاعدة : البينة على من ادعى، تحت طائلة المؤاخدة والعقاب على ارتكابه لجريمة هي اشنع وافدح مما صرح به وهي الوشاية الكاذبة او قول الزور كما يسميها القانون . اما شرعنا الاسلامي الحنيف العادل فوعيده على ذلك اشد وانكى (وبعض النظر عن العقوبة) مصداقا لقوله تعالى: ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما عظيما. خصوصا اذا علمنا ان التهمة المفهومة، بلا كبير جهد، من منطوق كلام رئيس الحكومة ليست، كما يبدو للوهلة الاولى،موجهة الى المسؤولين في الحزبين المنافسين لحزبه فحسب، ياليت الامر كان كذلك ، بل الطامة الكبرى والخطب الجلل، الى الالاف المؤلفة من افراد الشعب الذين تلقوا وقبلوا، على حد تعبيره، الهدايا او التبرعات او ما يجري مجراها او الوعود او غيرها مما عناه بالفلوس. وكفى بذلك اهانة وجفاء وسوء ظن بهؤلاء. 2/ قوله: ان المصوتين على مرشحي حزبه جاءوا ايمانا واحتسابا لاجل ذلك، وكانه شق على قلوبهم واطلع على ما تكنه صدورهم وتبطنه طوياتهم من تقوى وايمان وورع واخلاص دين لله عز وجل مترجم في تصويتهم على حزب المصباح. وهذا فيه ما فيه من تالي على الله ظاهر بل اجتراء عليه بارز وصريح في توظيف اصول دينه واشتراء باياته ثمنا قليلا في امور وحسابات حزبية دنيوية صرفة ما انزل الله بها من سلطان لا في كتابه العزيز ولا في سنة نبيه المطهرة ولا في اجماع علماء الامة الربانيين الحنفاء المخلصين لربهم الدين. وعلى سبيل التذكرة النافعة باذن الله فان الله سبحانه وتعالى يقول فيمن لا يحتاط ولا يتورع من تزكية نفسه وبالاحرى نفس غيره: الم تر [استفهام تقريعي انكاري يفيد الامر] إلى الذين يزكون انفسهم ، بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا. 3/قوله بالحرف وبصريح العبارة: اتحدى ان ياتي من ياتي ويقول ان حزب العدالة والتنمية اشترى منه صوته بمائة او مائتي او الف درهم . وهذا تحدي واه منهار وفارغ من جميع المعاني لا لشيئ الا لان من باع صوته بمال او بوعد من الوعود لا يمكن بتاتا ان يجهر ويجاهر بذلك فيعرض نفسه للمتابعة القضائية كما تحدد مقتضياتها الفقرة الثانية من الفصل السالف ذكره. فضلا عن ذلك فالجواب المتحتم ان يعلمه معالي رئيس الحكومة ان العلة في عدم اشتراء اعضاء حزبه لاصوات الناخبين، لو سلمنا افتراضا جدليا بصحة هذه المسلمة، ليست من باب كونهم نزهاء اتقياء شرفاء ورعين وعلى اخلاق عظيمة ومبادئ صلبة، وانما [ وانا اتكلم هنا عن وعي ومسؤولية وعلم وبينة وتجربة عملية مع القوم في تيزنيت] لكونهم مصابين بداء البخل والشح كما اشرت الى ذلك في احد البيانات السالفة ضدهم مستشهدا، على سبيل الطرفة والتشبيه، على ما ذهبت اليه يومئذ بابيات شعرية جميلة مازلت اتذكرها بل احفظها عن ظهر قلب، ولا اجد في نفسي اليوم ادنى حرج في الاستدلال بها في هذا المقام، تقول الابيات: تراهم [اي البخلاء]خشية الضيفان خرسا يقيمون الصلاة بلا اذان من قوم اذا استنبح الضيفان كلبتهم قالوا لامهم بولى على النار [لئلا يرى الدخان] فتمسك البول شحا ان تجود به ولا تبول لهم الا بمقدار. 4/ اذا كان رئيس الوزراء يبحث عمن يتحداه بالتنقيص او القدح في امانة ونزاهة وصدقية وعلو شاو اخلاقيات وادبيات اعضاء حزبه الذين يكاد، من فرط التزكية والغرور والاعجاب بالانفس، يعتبرهم ملائكة في الارض يخلفون ولا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يومرون، فهاهو العبد الضعيف المسمى عبد الله ابوحميدة الذي اعتاد خوض الغمار واقتحام الاخطار مع حزب المصباح، يتحداه ويتحدى وزراءه في العدل والسكنى والداخلية والمالية وجميع محاكم الدنيا ورجال القضاء فيها ان يبرئوا ساحة كوادر مناضليه بتيزنيت من التهم والخروقات السافرة الرعناء الوقحة التي تشهدها بل تخوض في وحلها (تلاغت) تعاونية الخير المتكونة من زهاء مائة وعشرين متعاون غير شرعي اغلبهم محسوبون على حزبه اما انتماء فعليا واما تعاطفا ملحوظا في سيماهم وفي لحن القول ولسان الحال.كلهم جميعا اتحداهم بكل ما تحمله لفظة التحدي من معاني ومفاهيم ودلالات. 5/ وهذه هي مصيبة المصائب وداهية الدواهي وحاصلها ان يرفع رئيس الوزراء عقيرته المتهيجة حنقا ونقمة وضغينة على المسؤولين في الاحزاب المعارضة لسياسته فيصفهم جهارا ظهارا . بلا دليل ولا روية ولا حجة ولا سلطان مبين ولا مسوغ مقبول، باذناب السلطة [والسلطة في يده] والمشترين المشبوهين في ماضيهم والحاضر والمعروفين بالغدر والمكر والخداع وبالاشياء السيئة كلها والخارجين من رحم الزيغ والانحراف السلطوي والمناصرين للاستبداد والمتبعين لتجار الانتخابات والاعيان المفلسين وغير ذلك، ثم ياتي بعد ذلك ليلقى اللائمة على المغاربة قاطبة بما فيهم الذين صوتوا على حزبه في 25 نونبر [ وهو اليوم المشهود المسجل في جبين التاريخ والذي لو وجدوا سبيلا لاتخدوه عيدا] اقول فيهددهم بالتخلي عنهم قائلا: الى المغاربة بغاو هدشي وفضلو هادوك ومابقاوش كيميزوابين الاخيار والاشرار... فالله يعاونهم فنحن لا نصلح لهم، لاننا نحن الصالحون المصلحون الطاهرون المطهرون الاتقياء الانقياء الأصفياء أما غيرنا من الأقران فهم دون ذلك بل على النقيض منه بطبيعة الحال واقتضاء السياق. 6/ استلحاقا بما سلف، فالسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح حثيث على شخص معالي رئيس الحكومة هو: الى من تترك وتكل هؤلاء المغاربة اذن، والحالة كما ترى وتشخص، وهم في اشد الحاجة وامس الضرورة الى من يخلصهم من شر وباس اولئك واضرابهم؟ اليس هذا، بالله عليك، خذلانا لئيما وخيانة للامانة مشينة وتقاعسا في اداء الواجب بواحا حيال هذا الوطن الذي تقول انه يكاد قلبك يتوقف وكبدك تتقرح بل تتفحم من النار المتلظية فيها حبا وغيرة وحرصا على مصلحته؟ اذا كان لكل كلام حقيقة فما حقيقة هذه المزاعم الجوفاء والادعاءات الفضفاضة؟ ام ان الامر في فلسفة تعاملكم مع المغاربة مبني على اساس مفهوم من قال : افي الولائم اولادا لواحدة وفي الماثم اولادا لعلات ؟ اي ضرات او كقول الاخر : واذا تكون كريهة ادعى لها واذا يحاس الحيس يدعى جندب . او بعبارة اوضح اذا كان هذا هو مبلغ حبكم للمغاربة ان يكون على حرف فان اصابكم منهم خير اطماننتم به وان اصابكم ما دون ذلك انقلبتم على وجوهكم ، فهاهو احد المغاربة ممن له ما لهم وعليه ما عليهم وممن يشملهم خطاب رئيس الوزراء يجيب معاليه ليس الا بما قال شاعر الحكمة ابو العتاهية : ومن طاب لي نفسا بقرب قبلته ومن ضاق عن قربي ففي اوسع الاذن . مع السلامة ، والله يفرقنا بلا ذنوب ( اسول تماطلت ) . 7/ خلاصة الكلام ان المفهوم من تصريح معالي رئيس الحكومة الاخير خاصة ومن سياسته المنهوجة عامة ان الامر فيها لا يعدو ان يكون في فلسفته وماهية حقيقته الا مسالة وقضية مصالح ومارب حزبية وحسابات ومناورات "انتخابوية ، سياسوية، اديولوجوية،... " . اجل انها محض مصالح ومصالح ذات طبيعة مطاطة قابلة للشد والارخاء والتحول والتقلب على وفق الاهواء والامزجة وعلى قاعدة: الحكم المصلحي يدور مع علته [ نبيلة كانت او قبيحة] وجودا وعدما. والدليل القاطع على ذلك مثلا لا حصرا ولا استقراء ان بعض الاحزاب المبغوضة او الممقوتة اليوم هي التي كانت بالامس القريب حليفة محبوبة من طرف رئيس الحكومة الذي استبدلها لتحل محلها احزاب اخرى كانت مصنفة في خانة المعارضة المغضوب عليها جملة وتفصيلا. وهذا بالذات ما اشار اليه الشعراء الألباء بقولهم لله درُهم : احبب حبيبك هونا ما فعسى ان يكون بغيضك يوما ما وابغض بغيضك هونا ما فعسى ان يكون حبيبك يوما ما تقول هذا مجاج النحل تمدحه وان شئت قلت قيئ (اوخراء) الزنابير مدحا وذما وما جاوزت وصفهما والحق قد يعتريه سوء تعبير نظروا بعين عداوة لو كانت غير الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا وعين الرضا عن كل عيب كليلة لكن عين السخط تبدي المساوئ. ولهذا فنصيحتي لرئيس حكومتنا المحترمة محضة خالصة وملخصها بخصوص تصريحاته الأخيرة: ألا قل لهم قول عبد نصوح وحق النصيحة ان ُتستمع : مادمت لا تحتاط للأشياء تكون كالجالس فوق الماء وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. عبد الله ابوحميدة


- بعض التعاليق والرد عليها
Mohammed El Harti


واش هدا عايس فالمغرب و لا سويسرا. و فيف مم النعاس راه الانتخابات بالمغرب كلها فلوس . 

·
tarik habboub


achbinek ou binek ou bin syassa sir asahbi dkhel so9 rasek chwhtona


ابو حميدة‎


باسم الله الرحمن الرحيم
والحمد والشكر على الدوام لله في البدء وفي الختام. والصلاة والسلام على نبيه الكريم وبعد:
فليس البتة من عادتي ولا بامكاني ولا من مصلحتي ان ارد على كل معلق او ناعق [ولا اقول ناهق حاشا معاد الله] ينتقد مقالاتي ورسائلي لالقمه طينا في فمه فاغلقه، وانما افعل ذلك اذا تبين لي ان في الرد فائدة وجدوى يعود نفعها ليس على المردود عليه فحسب بل يتعداه الى كل من يبحث فعلا وحقا وصدقا عن الحقيقة التي هي ضالة المومنين حيثما ومتى ما وجدوها فهم احق بها واهلها. وعليه فجوابي على المعلقين [بكسر اللام المشددة وفتحها] هو:
1/ اما انت يا "حارثي" الزاعم انني لست من السياسة وليست مني في شيئ وبالتالي فعلي ،على حد تعبيرك الدارجي الركيك، ان "ادخل سوق راسي" فاعلم، انك ان كنت انت ومن لف لفك ترضون بالسلبية والدونية والجبن والاخلاد والركون الى الارض والهوان، فان العبد الضعيف لا يرضى لنفسه ان يكون من جنس من عنته الاية الكريمة في قوله عز وجل: كلوا وارعوا انعامكم.
2) اما انت يا " محبوب " المدعي انني اخالني في سويسرا التي لا اراك الا مشغوفا مسلوبا مبهوارا بها وبغيرها الى درجة الكلف فنصيحتي اليك ان تستفيق من جهلك وسباتك وغفلتك المركبة فتدرك وتعرف فضل الله الجواد المنان ونعمته عليك ان جعلك مسلما ثم اختار لك هدا البلد الطيب الدي قل ان يضاهيه بلد اخر في مشارق الارض ومغاربها. اللهم ادا استثنينا البلدين الحرمين الشريفين. والله اعلم واحكم. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد واله وصحبه والحمد لله رب العالمين.
2014/05/01

الكاتب: Administrateur (12:20 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
شذرات مختارة من صميم اللهجة الجرارية

الحمد لله الذي إذا أراد حدوث شيء أو أمر هيأ له أسبابه من غير أن يكون في حسبان ولا حتى في نية وقصد فاعل الأمر الحادث شيئ مما حدث ، إذ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. والصلاة والسلام الأتمين الأكملين على من نطق القرآن بلسانه في قول ربه عز وجل: ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنيَ السوء . مقدمة مدخلية طارئة كان لابد منها لأقول إنه قبل أقل من أسبوعين من كتابة هذه السطور، ما كان في خلد العبد الضعيف ولا كانت له ادنى رغبة ولا عزمة بتاتا في تناول هذا الموضوع . إلا انه ما إن علمت بتنظيم الجمعية المغربية لتكامل العلوم بالبيضاء وبتنسيق مع جمعية المختار السوسي للركادة لندوة تحت عنوان " اولاد جرار : القبيلة والتاريخ والأعلام " في الثاني والثالث من شهر ماي المقبل، حتى تحركت سوابق عبرتي وحنيني وتدفق جيشان حماسي وغيرتي على لهجتي الأم لأقرر في آخر لحظة المشاركة في مواد تلك الندوة في موضوع العنوان المسطور أعلاه . ولكن وفي مساء يوم السبت الماضي وبعدما وافيت الأستاذ الدكتور المحترم أبو بكر العزاوي بالنص الكامل للمداخلة بلغني أن أشغال الندوة قد أجلت، لسبب من الأسباب، إلى شهر شتنبر مما حذا بي، وبعد استشارة الدكتور كمسؤول عن أشغال الندوة، إلى أخذ القرار بنشره في موقع رسائلي الخاصة على الشبكة العنكبوتية. وحيث أن فهم بعض أساليب وتعابير اللهجة الجرارية على الشكل المطلوب متوقف على لكنة أو نبرة الناطق بها فقد ارتأيت أن أبث الموضوع في شريط مرئي و مسموع في وقت لاحق إن شاء الله. فإليكموه إذن كما هو في نسخته الأصلية مع بعض الإضافات الطفيفة .و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل . . الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد النبي العربي الامين و على اله و الصحب و الاتباع اجمعين و على كل من اهتدى بهديهم باحسان و صدق و اخلاص و تفان و صبر و يقين و محبة و ايمان و احتساب الى يوم البعث و العرض و النشور و الدين و الميزان ليساق الذين كفروا الى جهنم و الذين امنوا الى الجنة زمرا زمرا اما بعد: فعنوان مشاركتنا المتواضعة هو "شذرات مختارة من صميم اللهجة الجرارية". و نستفتح توطئته التاصيلية العامة بخير و احسن و اقوم ما يستفتح به المستفتحون اعمالهم و الاقوال و هو كلام رب العزة و الجلال القائل في سورة الروم: و من اياته خلق السموات و الارض و اختلاف السنتكم و الوانكم ان في ذلك لايات للعالمين. و الراجح بل الاصح المقطوع به، و الله اعلم و اعلى و احكم، ان كلمة السنتكم في الاية الجليلة يراد بها لغاتُكم، اي العربية كَمَعْلَمٍ وَ وَسَمٍ و مركز استدلالي مميز من جهة و غيرها من لغات الاعاجم من جهة ثانية. و على وجه اخص و ادق فقد يحمل معنى ألسنتكم على اختلاف كلامكم بدليل ان الاخوين مثلا و هما من اب واحد و ام واحدة و بيئة واحدة و محيط تربوي و ثقافي واحد اذا تكلما بلغة واحدة يعرف و يميز احدهما من الاخر و في ذلك ما فيه من حِكَمٍ بالغة و ايات اعجازية علمية لا ينكرها الا مطموس او جحود او كفور او "دَغْمُوم تَاعْ اِدْوَاشْ" بالتعبير او المفهوم الجراري. ذلك و ان المتفحص في العمران البشري لَيَلْحَظُ وَ يَتَلَمَّسُ في تنوع خصائص و ميزات و سمات مكوناته، افرادا و جماعات، قبائل و شعوبا، ما يعكس و يكرس بجلاء و بهار مدى بديع الحكمة و الصنعة و القدرة الاهية في خلق هذا الانسان المكرم المعزز المشرف على وفق قواعد و سنن و نواميس محكمة و منظبطة لا تنخرم و لا تتعطل و لا تتبدل و لا تتحول مهما يكن ما يكون. و عليه فقبيلة اولاد جرار ليست اذن، و ما كان يحق ولا ينبغي لها ان تكون بِدْعا من غيرها من الجنس البشري بخصوص هذه الاختلافات و الفوارق و الخلائط الامشاج و الخصائص الاعتبارية للهوية الانسانية التي تعتبر اللغة عامة، و قياسا عليها اللهجات المنبثقة منها او المتفرعة عنها، جزءا تركيبيا و عنصرا تكوينيا من عناصرها الارثية العضوية الحيوية و مظهرا معبرا عن كينونتها او كيانها و شخصيتها ملتصقا التصاقا بل ممتزجا امتزاجا حقيقيا حميميا مع حضارتها و ثقافتها و عاداتها و طباعها و اخلاقها و تقاليدها و اعرافها و مقدراتها الثابتة فكرية كانت او اعتقادية او اجتماعية او سياسية او تاريخية او جغرافية او اقتصادية حتى. و من اجل الايضاح و التذكير النافع باذن الله، يجمل بنا و يحسن ان نعرف اللغة( او اللسان بالتعبير القراني)، تعريفا مختصرا و مختزلا في كونها بمثابة وسيلة توقيفية ربانية موهوبة او مُلْهَمة اخْتُصَّ بها الجنس البشري كاداة للتواصل و التفاهم و التخاطب بين افراده عن طريق اصوات منظمة و ذواتي دلالات و معاني يعبر بها كل قوم عن اغراضهم و ماربهم. و اصلها كما يقول اهل الفن و الاختصاص لغوة على وزن فعلة و هي مشتقة من لغا بمعنى تكلم. اما اللهجة فهي اللغة التي جُبِلَ عليها المرء و اعتادها و نشا عليها منذ نعومة اظافره لتصبح ملازمة له طوال مراحل حياته كَثُرَاثٍ مرضوع من ثدي امه على غرار الفصيل اذا تناول ضرع امه يمتصه فيقال انه يلهج فهو اذن لاهج راغل. و في الحديث ان النبي صلى الله عليه و سلم قال: ما من ذي لهجة اصدق من ابي ذر رضي الله عنه .هذا و باعتبار انه لا مشاحة عادة في الاصطلاح و ان الامور بمقاصدها و مناطاتها المرغوب تحقيقها، فالمستفاد مما سلف مُحَاوَلَةُ تَوْضِيحِهِ اننا سواء تكلمنا عن اللغة او اللهجة فالعبرة المتوخاة تكمن في كونهما فرعان من اصل واحد و هما متداخلان متكاملان و يشتركان في قواسم متعددة اهمها ان كلا منهما يراد به او له ان يكون كائنا حيا مستقلا بذاته، يولد و يعيش و يترعرع و ينمو و يَشِبُّ وَ يَهْرَمُ و يشيخ و يقوى و يضعف و يقاوم و يجاهد و ينتصر و ينهزم و ينذثر و يصمد و يعروه ما يعروه غيره من الكائنات الحية من صروف الدهر و حادثات الزمان. و بالتالي و طالما ان الامور كذلك، فالجدير اذن باولاد جرار قاطبة ان يهتموا بلهجتهم و يلتفوا حولها و يلتفوا إليها و يغاروا عليها لانها في الحقيقة هي التي تنقل افكارهم و تحوي في وعائها رصيدهم الثقافي على مر الدهور والاحقاب في اعماق التاريخ، و خصوصا اذا علموا، و حَرِيٌّ بهم و حقيق ان يعلموا ان لهجتهم هذه، لم اوليت من الدراسة و البحث و الرعاية و العناية ما تستحق و زيادة و قدرت مكانتها حق قدرها لتبين لاهلها بلا امتراء و لا التباس انها اي وربي فعلا حقا و صدقا تزخر بما يدعو الى الافتخار و الاشادة و الاعتزاز و المباهاة و غيرها مما هو مكنون مخبوء في طي دقة تعابيرها و ثراء الفاظها و جمال اسلوبها و سحر و جاذبية بيانها و غيرها من الاعتبارات و الذخائر و النفائس التي لا يفطن اليها في الحقيقة الا من عمد وَوُفِّقَ للتدبر العميق و التفكر الدقيق في معانيها و خصوصياتها عموما. و هذا بالذات ما اود و ارجوان اساهم في بيان بعض جوانبه بطريقتي الخاصة على قاعدة "خير الصدقة جهد المقل" من خلال الادلاء بدلوى مع الدلى( عسى الا يصعد من البئر فارغا)، بهذه المشاركة المتواضعة في هذه المبادرة و السنة الحسنة المباركة التي اسال الله الكبير المتعالي ان يوفق القائمين عليها لما يحبه و يرضاه و يسدد خطاهم و مساعيهم و ينفع بموادها كل من حضرها او بلغته بطريقة او باخرى انه سبحانه و تعالى بكل جميل كفيل و هو حسبنا الله و نعم الوكيل. و الآن إليكم مضمن ما جادت به القريحة الهزيلة بالرغم من تصادف ايام هذه الندوة الميمونة لجفاف ملحوظ اصيبت به على شاكلة يُبُوس ضرع البقرة الحلوب لعلة غير طبيعية من العلل. و لكن و كيفما كانت الاحوال فهذه بعض النماذج التي سميتها في العنوان، و العناوين انساب المضامين، شذرات، لا من باب الاعتباط و لا المجازفة بل تيمنا صادقا ببعض معاني او مرادفات هذه اللفظة الدالة على نفاستها و منها القطع الذهبية او اللؤلؤية لاجعلها هدية رمزية و رامزة لكل المشاركين، كلا في موقعه و دوره و حجم مساهمته في انجاح هذا اللقاء الموفق ان شاء الله خاصة و لقبيلة اولاد جرار عامة و هي التي اعتز بالانتماء اليها مولدا و منشا و تعليما ابتدائيا و ربما مقبرا على مراد ما اقتضاه قضاء الله و حكمه سبحانه و تعالى في الازل مصداقا لقوله: و ما تدري نفس ماذا تكسب غدا و ما تدري نفس باي ارض تموت، ان الله عليم خبير. صدق الله العظيم. المجموعة الاولى و تحتوي على عشرين شذرة في باب الامثال عند اولاد جرار القيها كما املتها علي ذاكرتي المجهدة و خاطري المكدود. وللافادة فمن خصائص الذاكرة الثابتة علميا وتجريبيا ان تكون انتقائية La mémoire est sélective. هذا و سأحاول بين الفينة والاخرى شرح وتوضيح ما اخاله موضع او مظنة إشكال أو غموض في الالفاظ والعبارات المستعملة كلما اقتضت الحاجة والحال ذلك.
1)رْبِيعْ تَاعْ فُمْ الدَّارْ مَا يَكْلُهْ الْبْهَايْمْ: و هو كناية عن الهجرة و الاغتراب من باب قول الشاعر: و السيف مثل العصا ان كان مغتمدا و زامر الحي لا يحظى باطراب و قوله الاخر بلهجة اشد: عذيري بفتية بالعراق قلوبهم بالجفا قلب يرون العجيب كلام الغريب و قول القريب فلا يعجب و عذرهم عند توبيخهم مغنية الحي لا تطرب
1) بَشْمَا يْكْثْرُو الجْمَالْ يْكْثْرُو الجْنَاوِي: و يؤدي معاني متعددة منها التحدي و التعجيز و التيئيس.والابانة عن مظاهر القوة للخصم لردعه وتخويفه على سبيل :وان عدتم عدنا. اذا عادت العقرب عدنا لها وكانت النعل لها حاضرة
2) شَرَّحْ مَلَّحْ مَا يْخَنَّزْ: يؤدي معنى الصراحة و عدم المجاملة و لا الاستحياء على غرار لِّي حْشَمْ فِلِّي ضَرُّو الشِّيطَانْ غَرُّو.
3) كَعْ مَخْلَكْتْ عَنْبَة تْخْلَكْ زْبِيبَة و يقال للذي يدعي ما ليس فيه ويقحم نفسه في امور هي اكبر منه
4) اليُومْ نْوَكْفُو الْمَشْ عْلَى شْحْمَاطُّو: اي نوقف القط على ذيله و هو كناية عن على انه سيحمى وطيس احواش و تشتد حرارته و يتدفق حماس اِمْهْضَّرْنْ فيه و يطول ليل السهر والفرجة عليه. الخ...
5) وْطَا زَادْ فَادْنْكَالْ: يقال للذي خرج عن اللياقة في كلامه لان ادنكال عندهم هو الوحل وضده تِلْكِي. و ارجو الا اكون ممن يعنيه هذا المثل عند قولي ان الفتاة الجميلة عندهم توصف بأنها فيها الكرموس .وحتى ان حصل ذلك فحجتي ان ناقل الاثم والكفر ليس باثم ولا كافر. والحقيقة أن ليس هناك بتاتا ما من شانه ان يخدش في الحياء ولا اللياقة خصوصا اذا قارناه مع قول نبينا العظيم ذى الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم للمراة التي جاءت تستفتيه في الطلاق من زوجها فقال لها: لا . حتى تذوقى من عسيلته ويذوق من عسيلتك: وهو مجاز بلاغي اعجازي وهو من الروعة والجمال بمكان عن تلذد الزوجين بعضا لبعض.
6) هَدْشِّي مَبَيْدْرَسْ: و يقال عند عظم الخطب او العجز عن حل مشكلة او علاج معضلة.
7) كُلْشِ دَرْ لْتَعْ بَاهْ الصْمَخْ: كناية عن الوارث يبيع كل ما خلفه له ابوه من ارث او غيره.
8) لْغَاكَا اِلَى بَاتْ لْلكْرْمَة تْدُوزْ مَنْ العَنْبَة: و الغَاكَا هي طائر اسود قبيح المنظر يشبه الغراب و يقال انه مشؤوم الطالع. و يستعمل هذا المثل في التعبير عن الختل و الاحتيال و المخادعة على غرار قول الشاعر: و لست القي لذي الودعات سوطي الاعبه و ربته اريد
9) دِيوْ الدَّرِّي لْمُّو: يقال للذي لا يتورع من الكذب الابلق المكشوف او للمصاب بالهذيان و الهتر. و منه عبارة: رَاكْ غَارْ تْهَيْتَرْ اُو رَاكْ خْرَجْتْ لِاسِيكِي
10) النَّمْلَة اِلَّى بَاتْ لَرْوَاسْ دِيرْ الجْنَاحْ: و يقال لكثير الطيش و الحركة و الخفة في تصرفاته و سلوكاته. و هو من جنس قول ابو العتاهية: و اذا استوت للنمل اجنحة حتى يطير فقد دنا عطبه
11) كَثَّرْتْ لْبْنَكْ الْمَاءْ: و يقال للطفل غير المؤدب لكثرة ما فيه مما يطلقون عليه تَدُوَّيْتْ اَوْ تَبَسْلِيتْ اَوْ تَحْمَّضِيتْ دلالة على سوء الاخلاق
12) اشْكُونْ لِي بَيْشَدْ الْفَقِّيرْ حْتَّى تَبْرَدْ الْعْصِيدَة: واضح اذن بلا تعليق تفاديا للوقوع في حال الذي يفسر الماء بعد الجهد بالماء
13) مْلَيْكَّرْزْ مَا يْبِيعُهْ و يقال في حق العاطل الكسلان الخراج الولاج الذي لا مزية فيه و لا فائدة بل هو كل على اهله و مجتمعه وهو الذي يقال في اضرابه ايضا : تْحَلَّتْ الدَّارْ وْخَرْجُوا الْبْكَرْ .
14) حْنَا حْطِّينَا النَّكْلَة و نظيرها بتشلحيت نَكْنِ نْسْرْسْ اِلْبْهَايْمْ و تستعمل للافادة بان الشخص متفرغ و مستعد للانتظار دون ياس و لا قنوط و غالبا ما يعبر بها في النزاعات و الخصومات و من جنسها ان يقول الخصم لخصمه: اَنَا مْعَيَّطْ مْعَاكْ فْالْكْوَاتْرُو. وْلِمَعْنْدَكْ دِيرُو، يَاللهْ قَوَّقْهَا.
15) الدِّيكْ لِبَيْصْبَحْ فْالسُّوقْ يْتْرْبَطْ مْنْ عْشِيْتُو: و يرمز من بين ما يرمز الى المثابرة و اعداد العدة و التاهب الكامل في الاخذ بالاسباب والرباط المستميت من اجل ذلك.
16) طَحْ عْلِيهْ اَنْوَالْ: و هو المطبخ التقليدي المسودة جدرانه بتراكم الدخان عليها و يعير به من رزق بمولود و كان انثى. و هذا من قبيح و سيئ الامثال عندهم لانه يضاهي ما اشار اليه قوله تعالى في حق مشركي قريش: واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا و هو كظيم.
17) بُو كْرْشْ عْمْرُو مَيْبْرَا: و فيه فائدة طبية جليلة تخص نظام الحمية و ذلك بتحذيره من سوء عاقبة الاكثار من الطعام ضدا على هدي النبي صلى الله عليه و سلم القائل: حسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه فان كان لابد فثلث للطعام و ثلث للماء و ثلث للنفس. او كما قال الشاعر: الجوع كالنار في الالتهاب تطفا بالماء و التراب.... معناه ما قام بسد الرمق يغنى عن اللحم و شرب المرق
18) لِي عْضُّو الحْنَشْ يْخَافْ مْلْحْبَيْبلَا: و من جنسه. من تضرر من المسموم من الشريط فر كالمهزوم
19) و هي عبارة عن محض شعر او رجز شعبي جراري مصدره من بلدة العركوب المنقسم الى دوارين هما اكرض والروايس الا ان و الجميل في شان الجارين المتحاذيين ان سكان احدهما يسمون البقرة البكرة (بفتح الباء) و الاخرون البُكْرة (بضم الباء)كما اكد لي ذلك احد الاصدقاء الذين لا اشك في روايته مثقال احشتو و هو الاستاذ المفتش محمد حمري الجراري الاغرملولي. يقول المقطع الشعري: كُلْهَا وْ مْحَايْنُو وْ كُلْشِي مْحْتَاجْ لْلدْعَاوِي كَايْنْ لِي صَابْرْ عْلَى هْمُّو وْ كَايْنْ لِي فِيهْ كْثْرْةْ الشْكَاوِي المجموعة الثانية و فيها اربعة عشر شذرة و هي عبارة عن حوارات قصيرة يستشف من خلالها فطرية و ذكاء و سرعة بديهة الشخصية الجرارية و غيرها من الخصائص:
1) الزوجة لزوجها: انْتَ تْضَلْ رَاكْدْ وْلَّا مْكَسَّلْ بْحَالْ اِلَى وَاكْلْ جِهْةْ الْكَلْبْ. جواب الزوج: انْتِ تْضَلِّي دْلْحِي بْحَالْ اِلَّى تْفَرْقِي لْبْرَوَاتْ.
2) الولد لابيه: بَّا اَيْنْتَ بَتْقَرْبَلْ الدْنْيَا؟ الاب: هِيَ اَوْلْدِي مْقَرْبْلَة شْحَالْ هَدِي غَارْ مَسْقْتْ لِيهَا خْبَارْ.
3) قيل لاحد فقهائهم: هَدِيكْ الْبَلْغَة اَسْدِي فْلَانْ رَاهْ قْدَمْتْ خَصَّكْ تْلُوحْهَا وْتْشْرِي شِي وْحْدَة جْدِيدَة. الجواب: اَنَا وْدِي بِيتْ غَارْ تْشَكْ بِينِي مْعَ الْحْرَشْ.
4) بعض المتفرجين لخصمه: لْعَيْبِيَا تَعْكُمْ كَاعْ مَا عْنْدْهُمْ الشُّرْطَاتْ بْحَالْ تُعْنَا. الجواب: حْنَا نَلْعْبُ غَارْ بْضْرَاْرْعْ اُنْغْلْبُوكُمْ.
5) ام توبخ ابنها عن اطالة شعره و عدم تسريحه و تقول: اَشْ هَدِيكْ الشَّعْكُوكَا دَيْرْ يَاكْ مَا تْسْحَبْ رَاسْكْ وَاشْكْ زْوَيْنْ بِهَا، مَا دْلَّاكْ وَ مَا جْبْتْ خْبَاْر لْرَاسْكْ اَ الضُّحْكَة.
6) شيخ يشتكي لاخيه وجع الاسنان فيجيبه الاخر على التو: اَوَا غَارْ دَكْشِّي لِوَسَيْتْ لِهُمْ بُحْدَكْ حْتَّى دْرْتْ لِيهُمْ اَكْرِي حِيتْ عْمَّرْ مَتَوَّزْتْ بِهُمْ لْشِحَدْ خُورْ
7) الاب لابنه و هما يمران بفقيه يعلم اطفالا و يحفظهم القران: سْمَعْ سْيَادْكْ اِقْرَاوْ. جواب الابن: سْمَعْ انْتَ سِيدْكْ اِقَرِّيهُمْ.
8) الام توقظ ابنها المسمى مبارك ليتسحر ليصوم النصف من شعبان: نُوضْ اَوْلْدِي مْبَارْكْ تْصُومْ شَعْبَانَة. الجواب: اِلَى كَانْ وْلْدَكْ مْبَارْكْ مْبَارْكْ يْصُومْ غَارْ رْمْضَانَة.
9) امراة تسال صديقتها عن احد ابنائها هل مازال يتابع دراسته، فتجيبها بافتخار: لَوَاهْ اللهْ يْرَبْحَكْ رَاهْ خْلَكْ الْمُعَلِّمْ وْعَادْ نِيتْ يْشَدْ شْوَيْ. فترد الاخرى: اِوَا عْلَى سْلَامْتْكُمْ اِلَى هْلِّي بْعْدَا يْعَاوْنْكُمْ بَاشْ تْكَفْضُو الضْلْعَة اِمَّا حْنَا عْنْدْنَا وَاحْدْ اَعُورِيضْ مَبَا الْقْرَايَة مَبَا السَّاكْيَة غَارْ اللهْ يْعْفُو عْلِينَا اِمَّا مَا وْلْدْنَا فِيهْ شَايْ.
10) امام يصلي بالناس فسها في صلاته ثم سجد لذلك بعد السلام فلما انتهى قال له احدهم مازحا: حَقاًّ كُنتْ سَارْحْ الْجْمَالْ.
11) احد الجراريين بات في المدينة عند احد اقربائه و في الصباح جيئ له بالحساء (الحريرة) للفطور فصاح مستنكرا: الْحْسَا اِلَي طْلْعَتْ عْلِيهَا الشَّمْسْ وْ شَافْهَا الذْبَّانْ مَا تْسَمَّى حْسَا.
12) جراري يذهب الى الفقيه ليكتب له حرزا لامراته المريضة فلما جلس بجانبه ينتظر حاجته لاحظ انه يكتب بخط رقيق جدا فما تمالك ان بادره بقوله: غَلَّظْ اَوَا الْحْرُوفْ رَاهْ الْمْرَا مَّرْتَ.
13) ضَيَّفَ جراري صديقا له ذات مرة فاحسن ضيافته وقدم له لحما مشويا وقال: اشْحَاالْ هَاذِي اعْدَكْ بْالزَّنَّانْ؟ فاجابه الضيف : كْدْ اللِّي خْدْ الكْلْبْ لْلنْعَالَة اَي الصْنْدَالَة
14) احد بائعي النعناع يوقفه رجل الدرك ويساله عن شهادة تامين دراجته(لاصورنص). فلما ناوله اياها تبين للدرك ان مدة صلاحيتها قد انتهت فنبهه الى ذلك فاجابه الجراري : اشَوَا تْكُولْ اَنَا اَوْدِّي دْرْتُو عَامْنَوَّلْ حِيتْ كَانُو النَّاسْ يْحْصْدُو الْبَشْنَة فْالسَّاكْيَة عْلاَهْ دَازْ يَادْ عَامْ عْلِيهَا . فضخك الدركي وخلى سبيله.وذلك ما كان يبغي . المجموعة الثالثة و هي خليط فسيفسائي امشاج من عبارات و الفاظ تفرد الجراريون بتداولها بكثرة ملحوظة في اساليب و صيغ التشبيه و التصغير و الدعاء و غيرها و من نماذجها ما نسوق على شكل برقيات سريعة دون شرح او بشيء منه يسير لان الوقت و المقام دون الدخول في كثرة التفاصيل بشانها.
1) وَا دَّرَّا مَا مْضَا زَنْفُورْتُو (اي فمو) كِيتَالِيمَا: و هي المِسَنُّ اَو الْمِشْحَذْ الذي تحد به شفرة السكين او الخنجر او ما شاكلهما.
2) فْلَانْ طْوِيلْ كِالْمَكْرَضْ و هو دلو الناعورة.
3) فْلَانْ كْصِيرْ وْلَّا كْلِيلْ كْدْ بُزِّكَة و هي ثمرة التين التي لم يكتمل بعد نموها و بالاحرى نضجها.
4) غِيرْ لَاصْقْ فْجْلَالْهَا كِالْكْرَادْ: و هي دويبة كالبقة او القملة شديدة الالتصاق بجلد الحيوانات و خصوصا الغنم.
5) فِينْ شْكَّيْتْ يَا؟ اِسْ هْلِّي مْشَيْتْ كْرَفْتْ الْحْمَارَة فْتَغُّولَا وْ دْرْتْ لْبَكْرَة تَيْفَّرْتْ حِيتْ خَفْتْ يْشْدْهَا تَيْكُوكْ.
6) عْلَاهْ مَتْدِيهَا فَتُكورِيكْ اُوتْعْطِي التِّسَاعْ لْلْمْقَادِير اَبُوعَفْيَا، رَاكْ دِيمَا تْنَقَّرْ عْلِيهَا وْبَاتْ تْطَلْ عْلِيكْ.
7) عَلَاهْ اَدْلِي نْتَ بِتْرَوَّحْهَا لْلْعْمَارَة يَكْ كْلْتْ لِيكْ دَخَّلْ الْغْنَمْ لْتَكْرُورْتْ وْخْلَّيْتْهَا بَيْتَا فْ اَغْكْمِّي، اَبُو الْقْفُولْ اَبُوْزكَامْنْ.مَا تْهْنِّي مَا تْدَنِّي وَا الدّْرَ اَوَا الدّرْ سِيرْ لْهْلَا يْفْتَحْ عْلِيكْ هَادْ الْعَامْ وْلَا كَابْلْ .
8) و من امثلة تصغير الاسماء عندهم برايهمات او بريهم، حميدات، عليوا، سعيود ، مبيريك، لحويسين، سويلم، عبيبيس، رويشيد، عبيد، عويشة، خويديج، مبيريكة، زويهرة، فويطمة.
9) اما الاشياء فمن امثلة تصغيرها: دُوَيْرَة،الجْنَيَّنْ ،الْكْفَيْفَة ، الجْحَيَّشْ،الخْرِيرِيبَة، الفَّيْسْ، الكْلَيْلَا، لْمَّيْتِير، رُوَيْدْيُو و ما الى ذلك.
10) و من النماذج في جملة مفيدة: سير اَحْمِيدَا عَفَا الزْوَيْنْ قَلَّبْ لِيَ عْلَى الْمْشَيْشَة وْ شُوفْ لَتْكُونْ تْحْتْ المْرَيْفَعْ اُولَّا حْدَا الخْبِيبزْ اولا فوك ازيا.
11) و في التحقير و التنقيص يقولون: اَمْسْلِفَّا، اَشْمَاتَا، اَمْهَاصَا، اَدْوِيبَا، اَمْرَيْبَا، اَكَارْ الزَّلَّفَا، اَكَارْ الزْيِّعَة كَارْ اَمُودْ، اَتُحْفَا، اَيَفْغُولُ اَمُورَّانْ الحَلُّوفْ الغَطّاسْ اَطَرْطِيكْتْ الكَلْبْ اَدُرْكَالْ اَعْكَابْ الْمْلَاهْسْ اَلْكَيْدَارْ تَاعْ الْكْيَادْرْ.
12) و من امثلة الدعاء عندهم عند الغضب: اخْرُجْ اللَّيْخَرَّجْ رُوحْك، ادخل اللَّيْدَخْلَكْ لْغَارْ الضْبَعْ، نُوضْ لَّليْنَوَّضْ فْجْلْدَكْ المْرَّة،ارْكُدْ اللَّيْرَكْدَكْ فْحْفْرَة، كُلْ اللَّيْوَكْلَكْ الْمْحَنْجَرْ، اغْسَلْ اللهْ يْغْسَلْ عْلِيكْ الْمَلْحْ، اكْعُدْ اللَّيْكَعْدَكْ عْلَى كْنْفُودْ او عْلَى الجْمَرْ،سِيرْ اللهْ اِفَلَّسْ حْمَارْتْكُمْ فْتَلَّاغْتْ اي ان تغوص ساقها في الوحل والطين على غرار غوص قوائم فرس سراقة بن مالك لما اراد ان يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم اثناء هجرته كما في القصة المشهورة ...هذا وللعلم فان كل هذه الادعية وغيرها كثير انما هوان شاء الله من باب العادة التي درج الناس عليها خصوصا النساء مع ابنائهن و التي نسال الله ان يجعلها من الامور المعفي عنها على وفق قوله سبحانه و تعالى: لا يؤاخدكم الله باللغو في ايمانكم ( و قياسا عليها دعائكم) ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان. و نختم بالدعاء.سبحانك اللهم و بحمدك نستغفرك و نتوب اليك عملنا سوءا و ظلمنا انفسنا فاغفر لنا فانه لا يغفر الذنوب الا انت، اللهم لا تجعل لنا في مقامنا هذا ذنبا الا غفرته و لا هما الا فرجته و لا كربا الا كشفته و لا دينا الا قضيته و لا مريضا الا شفيته و لا مبتلى الا عافيته و لا ضالا الا هديته و لا ولدا الا اصلحته و لا دعاء الا استجبته و لا عدوا الا قصمته و لا حاجة من حوائج الدنيا و الاخرة لنا فيها صلاح و لك فيها رضا الا قضيتها و يسرتها و باركت لنا فيهايا ذا الجلال و الاكرام. ملك البلاد وولي امر العباد فيها و رمز وحدتها وجامع كلمتها اللهم وفقه في جميع اموره لما يرضيك عنه و اره الحق حقا و ارزقه اتباعه و الباطل باطلا و ارزقه اجتنابه. اللهم انصر الاسلام و المسلمين في مشارق الارض و مغاربها و اجعل يوم امتنا العظيمة الرائدة خيرا من امسها و غدها خيرا من يومها و قها و اصرف عنها شر الفتن و المحن ما ظهر منها و ما بطن. اللهم انا نسالك رضاك و الجنة و نعود بك من سخطك و النار اللهم ارزقنا الاخلاص في القول والعمل والسر والعلن . اللهم صل على سيدنا محمد عبدك و رسولك النبي الامي و على اله و صحبه اجمعين و الحمد لله رب العالمين.
عبد الله ابوحميدة


2014/02/17

الكاتب: Administrateur (10:24 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
نحن مسلمون مغاربة وكفى


الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول ، لا اله الا هو اليه المصير. والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله ارجح الخلق طرا اجمعين عقلا وحلما وابصرهم ذهنا ورأيا واصدقهم قولا وفعلا وازكاهم روحا ونفسا واجمعهم ،بلا تزيد ولا ارتياب، لما يحمد ويتزين به الرجال من شمائل وسجايا واخلاق وفطانة وخلوص نية وعمل لله سرا وعلانية . اما بعد فحري وحقيق بكل ذي لحاظ سليم متتبع لمجريات الاحداث في مغربنا الحبيب الغالي المعاصر ان يلاحظ، دون كبير عناء ولا زائد جهد، انه كثر وطم وعم وانتشر، كالجراد اذا انتشر، الجدل والمراء والخلاف المذموم في امور ، لا اخالها الا هامشية او ثانوية ،ان لم تكن تافهة سخيفة مقارنة مع ما يجب وجوبا عينيا ان تتوجه له الوجهات وتلتفت وتصرف اليه الاهتمامات من انجازات واصلاحات واستحكامات تخص بالذات جوانب ترسيخ ثوابت العدل والامن والتأخي والمساواة والتعاون وتضافر الجهود وحشد الهمم وغيرها من المقومات الحيوية الكفيلة والضامنة لتحقيق كل ما من شانه ان يصلح احوال العباد والبلاد ، دينا ودنيا وعاقبة في هذا البلد الامين الذي لا يستحق، بلا مبالغة ولا مجاملة، ابناؤه الكرام البررة ، وعن بكرة ابيهم، الا كل خير واحسان وعيش هنيئ وحياة طيبة وسعادة في الاخرة والاولى . اما المقصود ، باسباب التفرق والتشتت ومكامن الخلاف والجدال المذكور انفا فليس سوى ما انفكت تتداوله وسائل الاعلام وبشتى اشكالها والوانها وتوجهاتها وتتناوله اقلام الكتاب والمفكرين والمنتقدين والادباء والسياسيين وغيرهم بخصوص موضوع اللهجات وما يحوم حوله وينتج عنه من نزاعات وحوالق وحسابات حزبية ضيقة ونعرات ولجاجات طائفية وعداوات وتعصبات وحميات جاهلية اخرة لا تقل خطرا عظيما وفسادا كبيرا وشرا مستطيرا من الاولى المذكورة في القران. وكل ذلك، كما يجب ان يعلم ويقطع به، لا يخدم الا مصلحة الاعداء، وهم كثر ومكرة وخدعة، في الداخل والخارج، قديما وحديثا، ومن سلك ، عن قصد او عن غير قصد ، مسلكهم من دعاة التمييز والتشرذم والتحزب ولو كان بعضهم يبدي للبعض الاخر نوعا من التحالف والتقارب والتحابب والتخالل المصلحي النفعي الظاهري الذي لاتعدو حقيقته ان تكون في الواقع ليس الا من باب قوله عز وجل ، الاخلاء يومئذ [بل حتى في يومنا هذا]بعضهم لبعض عدو الا المتقين. او على الاقل من باب: وان كثيرا من الخلطاء [ الشركاء والفرقاء...] ليبغي بعضهم على بعض الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم .
ذلك ، فاذا كان شغل وهم وغاية رجال السياسة والفكر واهل الحل والعقد والذكر والراي من ولاة الامور، علماء كانوا او امراء، كل حسب امكانياته المادية والمعنوية ومسؤولياته الملقات على عاتقه وايمانه المقذوف في قلبه، هو بالذات السعي الحثيث في تحقيق سعادة وفوز شعوبهم والرفع من مستوى عيشهم وتقدمهم وسيادتهم بين غيرهم من الامم، وعلى اساس القاعدة الاصولية القياسية القائلة تفاؤلا ان الامر اذا ضاق اتسع واذا اتسع ضاق فان بامكانهم ذلك بالواسع ولكن لابد لهم اولا من ان يخطوا خطوات ربما تكون كثيرة ولكنها ، ثانيا، ليست مستحيلة ولا مستعصية بل هي من السهولة واليسر بمكان ولكن، ثالثا، لا سبيل اليها ولا رجاء في الوصول اليها وملامستها الا باتخاد ثلاث خطوات انطلاقية اوجز تناول الحديث عنها في الاتي: اما الاولى وهي الاهم بجدارة وامتياز فتتجلى في توحيد الكلمة والصف والغاية والوسيلة والشرعة والمنهاج على اساس قول رب الناس جلت قدرته: وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون ( فاتقون ) وقوله في سورة الحجرات: يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم: فدلت لام التعليل في "لتعارفوا" على ان المقصدية الربانية من خلق الناس هي بالذات التعارف الذي من معانيه ومرادفاته ومستلزماته التفاهم والتعاون والتواصل والتراحم والمعاملة بالحسنى والفضلى والمواطنة الحقة المؤدية الى الوحدة والتعايش والتسامح والتواصي بمكارم الاخلاق ونبذ التعددية والخلاف والتضاد والمعاداة الجالبة للفشل والانحطاط وذهاب الريح وهلاك الامة على غرار قول القائل: وما الناس الا هالك وابن هالك وذو نسب في الهالكين غريق.
اما الخطوة الثانية فحاصلها اقامة العدل بين الناس على شاكلة تساوي اسنان المشط كما شبهها حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: لا فرق بين عربي ولا عجمي ولا بين اسود ولا ابيض ولا بين شريف ولا وضيع ولا بين شمالي ولا جنوبي ولا شرقي ولا غربي ولا بين غني ولا فقير ولا بين عاكف ولا باد ولا بين امازيغي ولا ريفي ولا حساني ولا صحراوي ولا جبلي (بدراري) ولا سهلي(ازخاري) ولا بين رئيس ولا مرؤوس: بل الكل سواسية متماثلين متناظرين في صعيد واحد لا يتفاضلون ولا يتفاوقون الا بالتقوى وصالح الاعمال ومحاسن الاخلاق: وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ويتبارى المتبارون ويتفاخر المتفاخرون:
الناس من جهة الخلق اكفاء ابوهم ادم والام حواء
وإن يكن لهم في أصلهم شرف يفاخرون به فالطين والماء
وعلى اية حال، فالعدل، يا ولاة الامور، بدءا من ارباب الاسر والعوائل وانتهاء بالملوك والرؤساء والامراء والحكام ومرورا بمن تحت امرتهم وطاعتهم من وزراء وعمال وقواد ومدراء وغيرهم، هو، اي العدل كلية جوهرية ومركزية من كليات ديننا الاسلامي الحنيف وهو في ذات الوقت امانة جسيمة وثقيلة في اعناق كل مسؤول صغير او كبير سيسال عنها لا محالة امام الله فليتق الله اذن في تقديرها حق قدرها وابراء ذمته من عواقبها قبل فواة الاوان وحلول لحظة الندم فينادي النادم ولات حين مناص اذ:
لكل ولاية لابد عزل وصرف الدهر حل وعقد
واحسن سيرة تبقى لوال على الايام احسان وعدل
اما الخطوة الثالثة (ثالثة الاثافي) فتتمثل في تقدير واحترام الاختصاصات واعتبار واشتراط الكفاءات واختبار اهلية كل مسؤول قبل تفويض الامر اليه وائتمانه على مصالح الناس واستحفاظه على رعاية شؤونهم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يضع الرجل المناسب في المكان المناسب ويوصيه بما يعينه على القيام بواجبه دون تجاوز حدود ومجال وظيفته واختصاصه حرصا منه وتحرزا على اصابة الحق والصواب واجتناب الشطط والظلم والزلل الناتج عن الجهل باحكام الشرع وقواعد الافتاء وضوابط القضاء وغيرها من القوانين الفقهية والمقاصد الاصولية والمواد العلمية الواجب توفرها في كل من يتولى سياسة امور الناس ورعاية شؤونهم الخاصة والعامة. ولعل ابرز مثال يوضح لنا مغزى هذا الكلام هو ما رواه الامام مسلم في صحيحه في حديث طويل جاء في اخربنوده ما مؤداه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يوصى مثلا قواد وامراء الجيش بوصايا خاصة تناسب اختصاصاتهم وتراعي عدم معرفتهم الكافية بالمسائل الفقهية والاحكام الشرعية فيقول صلى الله عليه وسلم لاحدهم: واذا حاصرت اهل حصن فارادوك ان تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة اصحابك فانكم ان تخفروا ذممكم وذمم اصحابكم اهون من ان تخفروا ذمة الله وذمة نبيه. واذا حاصرت اهل حصن فارادوك ان تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم ولكن انزلهم على حكمك فانك لا تدري اتصيب فيهم حكم الله ام لا. رواه مسلم.
ذلك وانطلاقا مما نستنتجه ونفهمه من مضمن هذا الحديث النبوي النموذجي الشريف نرى ان احترام ومراعاة الاختصاص امر مطلوب بل مفروض ومشروط شرط صحة ووجوب واحقية في كل من يريد تولي امرا ، مهما دق وصغر ، من امور الناس . ورحم الله زمان عمر بن الخطاب القائل : انه من ولى امر المسلمين وجب عليه لهم ما يجب على العبد لسيده في النصيحة واداء الامانة ...
والسؤال الذي يطرح نفسه ويفرضها بالحاح في خضم الظروف السياسية والاجتماعية المعاصرة التي تولى فيها من ابوا الا ان يسموا انفسهم " بالاسلاميين " وينتحلوا لانفسهم سلطة التحدث نيابة عن الله عزوجل تحت ذريعة تبني المرجعية الاسلامية التي هي من اختصاص العلماء الربانيين المجتهدين العارفين بدلالات النصوص المشتملة على الخاص والعام والمقيد والمطلق والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والعالمين بمدلولات الفاظ ومفاهيم لغة العرب وتصاريفها والمتصفين بالنزاهة والعدالة والضبط والورع والتقوى وخشية الله عز وجل والذين بسيماهم ومحياتهم يعرفون وبمجرد رؤية الرائي لهم يذكر الله ويستحضر عظمته وجلاله في قلبه على غرار ما صوره الشاعر اللبيب من خلال الابيات الجميلة الفذة :
اذا سكن الغدير على صفاء وجنب ان يحركه النسيم
بدت فيه السماء بلا امتراء كذاك الشمس تبدو والنجوم
كذاك وجوه ارباب التجلي يرى في صفوها الله العظيم
فاين اولائك اذن من هؤلاء حتى على مستوى التشبيه والمحاكاة ولو من قبيل قول الفرزدق :
اولئك ابائي فجئني بمثلهم اذا جمعتنا يا جرير المجامع والبون بيننا وبينهم شاسع
الا انا نقول فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالرجال فلاح .
اجل لقد صدق الفرزدق في قوله ولكن ومن اجل ان يكتمل المعنى وتتضح المقارنة او المقاربة فانه لمن الانصاف بمكان ان نذكر القارئ برد خصمه التقليدي جرير عليه قائلا :
اذ افتخرت باباء بهم كرم نعم صدقت ولكن بئس ما ولدوا...
خلاصة القول وزبدته ان الامة المغربية خاصة والامة الاسلامية عامة لو نجحت (وما ذلك على الله بعزيز) في انجاز هذه الخطوات الثلاث فانها تكون قد قطعت اشواطا طويلة في استمساكها بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها والتي لا استغناء لها البتة عن هديها القويم ونورها الوهاج ان هي ارادت فعلا ، حقا وصدقا ، ان يلم شعتها ويجمع شملها ويدفع عنها شر الفتن ما ظهر منها وما بطن في هذا الزمان العصيب الذي يصبح فيه المرء مومنا ويمسي كافرا ويمسي مومنا ويصبح كافرا نسال الله العفو والعافية والمعافاة في الدين و الدنيا والاخرة .
هذا ، وبكل تواضع وموضوعية وصدق وصراحة ، ومن باب التحدث بنعمة الله ، يجدر بي ويحسن ان استرعي انتباه القارئ الكريم لهذه الرسالة الى حقيقة يقينية مفادها ان في الامة والحمد لله من العلماء والكتاب والمفكرين من ذوي الفضل والكفاءة والباع والنفس المعرفي الطويل من هم اولى مني واحق بتناول ومعالجة مثل هذه القضايا الشائكة والكبيرة والصعبة المفصل ثوبها لحساب جثة اطول واوسع من حجمي ، الا ان شيئا في نفسي اشبه ما يكون بالغيرة والانفة على دين الله الاسلام السمح الحنيف الرحيم تابى علي إلا ان ادلي بدلوي في بئر الكتابة على سبيل الهواية الابتدائية فحسب بالرغم من علمي الراسخ بمعنى وحقيقة قولة علمنيها احد الاساتذة الفضلاء قائلا : ما يزال الرجل في فسحة من عقله ما لم يؤلف كتابا او ينظم شعرا .
وعلى كل حال فمثلي ومثل هذا الاستاذ وغيره من الكتاب والمؤلفين المقتدرين المحترفين كمثل ما عناه من قال واجاد وافاد :
كم راينا ممن ليس يعقل قد الهم ما ليس يلهم العقلاء
ومن جنسها او ربما على نقيض مقصودها :
فكم في العرس ابهى من عروس ولكن للعروس الدهر ساعد .
ختاما ، ولمن اراد مزيدا من التوسع والتفصيل في موضوع هذه الرسالة فاني احيله على زيارة موقع رسائلي الالكتروني وبالذات الى الرسالتين المطولتين تحت عنوان : " في ظلال الله الوطن الملك " و " رسائل عدة في واحدة " . نسال الله العلي المتعالي ان يرزقنا الاخلاص في القول والعمل والسر والعلن وان ينفعنا بما نتلوا وما نقرا وما نكتب وصلى الله وسلم وبارك على محمد واله واصحابه واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
عبد الله ابوحميدة
2014/01/05

الكاتب: Administrateur (12:59 pm)
بسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 34 : اساطير الاخرين على لسان المقرئ ابي زيد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الخليل المجتبى والحبيب المصطفى وعلى اله وصحبه أما بعد: فلا شك ولا تزيد أن من جمال وكمال روائع وبدائع صنائع ديننا الإسلامي العظيم الرحيم أن جعل لكل قول وعمل وفعل وحركة وسكون وغريزة وطبع وتصرف وسلوك ضوابط وأسس وقواعد وآداب تنظمه وتهذبه وترشده ليوافق فطرة الله السليمة النقية الخيرة التي فطر الناس عليها ليهيئ وييسر ويمهد لهم سبل المقصدية الغائية الكونية العظمى والمثلى التي خلقهم من اجلها ومن اجلها فحسب حصريا وقطعيا، الا وهي عبادته عز وجل حق العبادة وأخلصها وأصوب وأحسن ما أمكن مصداقا وامتثالا لقوله عزت قدرته: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون،إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. ذلك وان من أهم واخطر وأشيع السلوكيات الواجب التنبه إليها جيدا والتحرز الشديد من إطلاق سهمها القاتل وسمها الناقع هي بالذات قضية نقل الأخبار وإشاعتها في الناس قبل تمحيص أطرافها ودراسة أسبابها والتثبت من صحتها وصدقيتها منبعا ومصبا، مصدرا وموردا وغاية ومقصدا على قاعدة ما حكاه رب العالمين على لسان هدهد سليمان: وجئتك من سبإ بنبإ يقين. خصوصا في هذا الزمان المضطرب الذي أصبح فيه الإعلام وأمسى سلاحا فتاكا مهندا ليس ينبو تصيب عواقبه وخطوبه ومصائبه مقاتل الأفراد والجماعات والشعوب والقبائل والأمم والمجتمعات كما لم يعد يخفى على الخاص والعام ولا على الذكي والغبي في الشرق والغرب والشمال والجنوب . يقول ربنا ذو الجلال والإكرام في محكم تنزيله منوها ومنبها على خطورة المسالة: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا [فتثبتوا] أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما [ وفي رواية كذبا] أن يحدث بكل ما سمع. وفي طرف حديث اخر طويل: كف عليك هذا [أي اللسان]... ثكلتك أمك يا معاد وهل يكب الناس على وجوههم [ومناخرهم] في النار إلا حصائد ألسنتهم. ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وصيته لسعد بن أبي وقاص وجنوده :... اعلموا أن عليكم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم.. وفي المثل المغربي : مائة تخميما وتخميما اولا ضربة بالمقص: كناية على أمور كثيرة من بينها بلا ريب زلة اللسان وفلتة المنطق: وما المرء إلا اثنان عقل ومنطق ومن فاته هذا وهذا فقد تلف على قدر تقوى الله تأتي المواهب وعلى قدر الذنوب تاتي المصائب ومن تقوى الله وخشيته ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: من كان يومن بالله وباليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت تلك إذن توطئة تاصيلية شاملة كان لابد منها نجريها مجرى مدخل صدق وسلام للتعليق النقدي المرجو أن يكون بناءا ونافعا ومفيدا على محاضرة "المفكر الإسلامي" والأستاذ العرافة والعالم الفهامة والفقيه الدراكة المقرئ الإدريسي أبي زيد بمدينة تيزنيت الأبية تحت عنوان جميل وجليل وثقيل ومثير وهو: "الأمة في ظل التحولات الجارية" تلبية لنداء وضيافة دعته إليها حركة التوحيد والإصلاح المحلية منذ سنة كاملة كما صرح بذلك عضوها الأستاذ المختار مربو في كلمته التقديمية عقب تلاوة آيات بينات (المذكور فيها المصباح) من سورة النور النورانية المباركة بصوت هادئ جميل لشاب وقور حليم [ نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا] تجاوب معه الحضور بخشوع وإطراق ظاهر وملحوظ نسال الله الانتفاع والقبول للجميع. أول ما يلاحظه الملاحظ في المحاضرة هو ذاك الطابع الخرافي الأسطوري الذي ميز وطغى على خطاب المحاضر طيلة الأمسية. ويكفينا دليلا على ذلك ذكر بعض المقتطفات مدعومة بشيء من تعليق يسير تحاشيا للإطالة والإملال. 1/ قوله فيما معناه أن بعض الزعماء الأتراك لما وصل إلى الحكم سن أو شرع الأذان في المساجد باللغة العربية بعد ما كان بالتركية منذ عهد مصطفى أتاتورك. إلا أن النظام العسكري عاد لمحاربة هذا المكسب وطفق يقتل المؤذنين بطريقة وحشية ولكنها غريبة وحاصلها انه كلما حان وقت الأذان صعد المؤذن الى الماذنة مصحوبا بشرطي او عسكري فاذا اذن بالعربية القاه العسكري من اعلى البناية حتى بلغ عدد المقتولين رقما هائلا لم اعد استذكره ولعله 120 ألف حالة. أما وجه الغرابة الملامسة للأسطورة بل الملقاة في قعرها، هو هذه البلادة الحسية المفرطة بل المستحيل تصورها عند أولئك المؤذنين الذين يفعل بهم كل ذلك ويتكرر ألاف المرات، علما إن الأرقام قطعية الدلالة ، ثم لا يبدون ادني ممانعة لتفادي الإلقاء بأنفسهم في التهلكة وبهذه البرودة المتناهية التي يحكيها عنهم الأستاذ ابوزيد. 2/ قوله، نقلا عن بعض المفكرين الغربيين الشرفاء على حد تعبيره، انه لما انتخبت احدى النساء (المسلمات) في بلد ما (ما اذكر اسمه) وارادت تطبيق الديمقراطية بصدق وامانة، ما كان لها بد من ان تؤدي ثمن جرأتها تلك باهظا بان عادت يوما الى بيتها فوجدت اباها وامها وزوجها وابنائها و... كلهم مقتولين ومقطعة رؤوسهم واطرافهم المسمرة بمسامير من معيار"16" على طاولة مستطيلة موضوع وسطها زجاجة مملوءة بدم الضحايا ، اوكما قال الراوي دون ان يتمم القصة لمعرفة ما الت اليه الامور بخصوص هذه الجريمة النكراء لا قضائيا ولا انسانيا ولا اعلاميا. 3/ نفس المصير المقطع للقلوب يلقاه رئيس وزراء بلد اخر (ربما البانيا) والذي، من اجل الانتقام منه، سيق الى السجن وجيئ بشخص سكير خمير مزود باربع قنينات من "الويسكي" ومذياع تنبعث منه موسيقى مناسبة للمقام وسكين حادة جدا واناء كبير مملوء بنوع لاذع قاتل وقوي جدا من مادة الحامض (acide) ثم قيل له مهمتك الان ان تقطع ، اربا اربا رئيس الوزراء هذا بالسكين ثم ترمي به في الاناء. فافعل ما تؤمر. 4/قصة اخرى مفجعة يتجرع عذابها احد السجناء الذي جيئ بابن له عمره ثلاث سنوات فجرد من ثيابه كلها ثم وضع جسده على اسلاك شائكة ليجر فوق كلاليبها فيتقطع لحمه وجلده حتى يفصل كليا عن عظامه وكل ذلك امام عيني ابيه المسكين. 5/ نعي الاستاد المحاضر المفكر الفرنسي المسلم جارودي الذي مات مؤخرا . الا ان الغريب في امره ان السلطات الفرنسية قامت باحراق جثته حتى لا يعلم مكان قبره، كما فعلت امريكا باسامة بلادن (اسطورة القرن ) حين القته في البحر. وانا لا ادري كيف يسع عقول الناس ان تصدق مثل هذه الروايات التي تعوزها العقلانية لكونها متناقضة كليا مع المنطق الصوري المعهود عند الانسان بمعنى كيف يعقل مثلا لا حصرا ان يغيب عن علماء امريكا وساستها ان البحر لا يمكن علميا ، مهما طال الزمن او قصر ان يحتفظ الى الابد [كما يريدون] بداخل مياهه بجسم حي او ميت كما هو معلوم بالضرورة عند علماء البحر وعلى غرار ما تؤكده الايتان القرانيتان اللتان تناولتا قصة يونس وموسى عليهما السلام عند قوله عز وجل : فليلقه اليم بالساحل... فنبذناه بالعراء وهم مليم... فضلا عن هذا وذاك فمن ذا الذي يجبرنا نحن كمسلمين موحدين لرب العالمين ومصدقين مستسلمين لما جاءنا به من عنده الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، ان نصدق ونومن بكل غث وسمين وقبيح وجميل وجديد وقديم، ياتينا، على طريقة الحاطب بالليل، من الشرق والغرب من اخبار مسمومة ماكرة كيدية يراد لنا بها الاهانة والترويع والاذلال والاحباط والاستخفاف بالعقول، بما في ذلك ما تبثه وسائل الاعلام المختلفة وخصوصا قناة الجزيرة في نشراتها وبرامجها وافلامها الوثائقية؟ وهل احداث 11 شتنبر التي لم يفت المحاضر الاستشهاد بها فيما استشهد به، هي في حد ذاتها وفي جوهر حقيقتها ليست سوى اسطورة ومكيدة اختلقها من اختلقها ففعل بها الافاعيل في بلاد المسلمين؟ الملاحظة الثانية التي وجب على كل من حضر اللقاء ان لا يفوته الافتطان اليها تتجسد في الخروج الملحوظ للسيد المحاضر عن موضوع المحاضرة بدليل استغراقه المفرط في الحديث عن تاريخ جرائم امريكا وحلفائها في امريكا الاتينية وفيتنام وكوسوفو والبانيا والبوسنة والهرسك وجزائرالتسعينات وعن الثورة الفرنسية [في معرض الذم] والثورة الانجليزية [في معرض المدح والثناء الجميل] وعن الدكتاتوريات وروادها كبنوشي وموبوتوسيسيكو وبن علي ومبارك "وزنكا زنكا" وغير ذلك واولئك [ اسما اشارة للبعيد في الزمان والمكان لهما دلالتهما في المقام] وفاته ان الجمهور التزنيتي الكريم انما أو ربما حضر واتى من كل درب عميق ليلتقط فائدة معرفية نافعة أو يزداد علما وبصيرة بشأن حال أمتنا العظيمة القوية ليس إلا بإسلامها الخالد الذي، مهما حصل ويحصل، فإن شمسه لا تغيب ونجمه لا يأفل، ما دام نور القرآن العظيم وسراج السيرة النبوية ساطعين لامعين معا بين ظهراني هذه الأمة المحمدية التي أخرجها ربها إخراجا لتكون خير أمة للناس، وليس كما قال فيها المتنبي : أغاية الدين أن تحفوا شواربكم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم الملاحظة الثالثة ومؤداها في ذلك الأسلوب التبسيطي التسدجي المتسفل الذي نهجه الأستاذ المحاضر مع جمهور تيزنيت إلى درجة تثير الشك بإرادة السخرية منهم أو الاستخفاف بعقولهم ومداركهم وثقافتهم كما يتجلى ذلك، إضافة إلى ما سلف ذكره، في مضمن المقاطع الآتية من كلامه : 1- أتدرون ما الفرق بين الدستور والقانون؟ 2- هذه مسألة قد لا يعرفها إلا ثلاثة أو أربعة منكم ولكن السواد الأعظم لا يعرفها. 3- أو لم تتفرجوا في المسلسل أو الفلم الوثائقي الفلان الفلاني على قناة الجزيرة؟ 4- هل تعلمون أن دور رئيس الحكومة اللبنانية الواجب دستوريا أن يكون مسلما، هو دور "الفاكتور" أي ساعي البريد الذي مهمته أن يوزع أو يرسل دعوات حضور المجالس الحكومية إلى وزرائه؟ 5- هل تعلمون أن الرئيس الهندي المسلم إذا أراد أن يسافر فلابد أن يوقع له رئيس الوزراء الغير مسلم وثيقة الخروج من البلاد بعدما يحرر طلبا ( ربما يشترط فيه أن يكون مكتوبا بخط يده) خاصا لتلك الغاية؟ 6- هل تعلمون أيضا أن الرئيس الهندي هذا قال لهم [ لمن؟ ] يوما أنني محروم من الخروج من البلد تلبية لدعوات تأتيني من الخارج لحضور بعض المحافل الدولية [ مراسيم تشييع نلسون مانديلا مثلا] لأن رئيس الوزراء يرفض في كل مرة الترخيص لي بذلك إلى أن بلغ عدد الطلبات المرفوضة ما أشار إليه السيد المحاضر بكلتا يديه على أنه ضخم جدا؟ 7- هل تعلمون أن سبب الضغوط الممارسة على حكومة الإسلاميين في تونس هو عزمهم على دسترة قانون ينص على تجريم التطبيع مع إسرائيل؟ 8- وهل تعلمون أن المعارضة الحالية في تونس تستعد في المرحلة القادمة لسجن جميع الزعماء الإسلاميين ومن أجل ذلك فإنها منذ ألان أعدت لكل أولئك زنزانات مرقمة على الشكل الآتي: رقم 1 لراشد الغنوشي، رقم 2 لرئيس الحكومة، رقم 3 لوزير العدل ... تماما بتمام على الطريقة التي ابتدعها السيد المحاضر نفسه منذ سنوات مضت وحكاها في نفس القاعة بتيزنيت، لكن تلك المرة كان المسجونون المفترضون هم، ان لم تخني الذاكرة، إما إسماعيل هنية ومن معه وإما حسن نصر الله والمقربين منه من أنصاره. 9- ادعاء السيد المحاضر أن الحكومة المصرية الحالية تلقت رشاوى هائلة من جهات أجنبية وكان قسط منها نصيبا لحزب إشلامي معروف ( بتشيين سين الإسلام ) استهزاء في غير محله: كبرت وعظمت شينه كعظم وكبر نون حنطة بني إسرائيل أو أشد، بمعنى أنه إذا أراد السخرية من ذلك الحزب فذلك شأنهما جميعا ( بيناتكم البيضاوا )، أما تشويه صورة الإسلام بتعويج وتغيير حروفه فهذا لا يجوز شرعا بل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ... وان العبد ليتكلم بالكلمة – من سخط الله – لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم. 10- تذكيره قبل ختام محاضرته بنكتة دكالية مفادها أن دكاليا ملأ "قب" جلبابه بعنب ثم قال لصاحب له : ارني ما في "قبي" أعطيك عنقودا منه فأجابه الآخر: دلاحة . فضحك لذلك من ضحك وكتم بكاءه من كتم. الملاحظة الرابعة وملخصها أن السيد المحاضر لم يوفق بتاتا في انتزاع واختيار الآيات القرآنية التي ساقها واستعملها في معرض استشهاده بها لكن في غير محلها بل على نقيض مقتضياتها والشاهد على ذلك: 1- انه بعد ذكر كل تلك المآسي والأساطير عمد إلى تبريرها بكونها سنة تاريخية من سنن الله فذكر قوله تعالى : قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين، هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين . وسكت في الوقت الذي كان عليه أن يتلو الآيات الموالية من سورة آل عمران التي من شأنها أن تبعث في النفوس الإحساس بالعزة والقوة وتحشد فيها روح الهمم العالية والأمل الكبير والرجاء الطويل في الله عز وجل ومن هذه الآيات المذكورة مباشرة بعد التي ذكرها الأستاذ : ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مومنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله... أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين... وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم... وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا... الآيات إلى نهاية الحزب السابع من المصحف. ذلك وأن القرآن ليحكي لنا تاريخ الأمم السابقة لنعتبر به ونثبت به أفئدتنا ونربط بالاستئناس به على قلوبنا ونتجنب موارد الهلاك التي أوقعوا فيها أنفسهم لا لنبرر به واقعنا الحزين ونخلد إلى الأرض ونقول أنها سنة من سنن الله في عباده كما يدعي القدرية أو الجبرية أو سمهم وأضرابهم ما شئت. وعلى كل حال فقد كان من الأولى والاقوم بل الاوجب على محاضرنا العزيز أن يعزز استشهاده المسطور أعلاه بتذكير الناس بأصل آخر من أصول مقاصد السرد التاريخي في القرآن الكريم و هو الذي تناولته باختصار رائع ودال الآية الكريمة الإعجازية عند قول رب العزة : تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. 2- الشاهد الثاني يكمن في احتجاج السيد المحاضر على واقع الأمة الإسلامية بكونها " بشر من خلق الله" اعتمادا على قوله عز وجل: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق. وفاته من بين ما فاته أن الآية سيقت في سياق توبيخ وتبكيت الله عز وجل وتقريعه لليهود وتسفيه ادعائهم ولذلك استعمل حرف "بل" الدالة على الإضراب لإبطال دعوى ما قبلها إضافة إلى تنكير لفظة "بشر" كناية عن التحقير جزاء وفاقا لكذبهم وافترائهم عليه سبحانه وتعالى. أما الأمة المحمدية الرائدة فهي اشرف وأكرم عند الله من أن يصفها بما زعمه وتوهمه المحاضر وهو الذي، جلت قدرته، زكاها بقوله: كنتم [ بصيغة الماضي الدالة على التحقيق الأبدي ] خير أمة أخرجت للناس... قل يا عبادي [ ونسبهم لذاته تشريفا لهم ] الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله... وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا... يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمومنين رحيما. أخيرا واعتمادا على ما فهمته من عنوان المحاضرة عندما قرأته لأول مرة، فقد أحضرت معي يومها سؤالين ذوي علاقة بجوهر الموضوع كنت أود أن أساهم بهما في إثراء النقاش إلا أنني قررت في آخر لحظة أن أحجم عن ذلك (لأسباب لا فائدة من ذكرها) لأجعلهما مسك ختام هذه الرسالة المتواضعة، فاليكموهما بالحرف دون زيادة ولا نقصان : بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وبعد: فيقول سبحانه وتعالى: افتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون. وعلى غرار ما حدث ويحدث في مصر وتونس وغيرهما، أفلا يمكن تفسير واعتبار الفشل السريع والمبكر والانتكاس الملحوظ المشهود الذي تجسده سياسة ابن رحم حركتكم الإصلاحية أي حزب العدالة والتنمية بعد وصوله إلى الحكم صورة ناطقة صارخة من صور السوط الرباني والخزي الإلهي المذكور في الآية المتلوة؟ ثانيا – من المعلوم من السياسة بالضرورة والبداهة أن مرجعية حزبكم المزعومة هي الإسلام الذي دستوره القرآن الكريم الصريح بقوله المحكم الميسر فهما وذكرا: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ثم هم الظالمون ثم هم الفاسقون. ففي خانة أي صنف من هذه الأصناف الثلاثة تجدون أنفسكم علما أنكم "إسلاميون" لكن غير حاكمين ولا محكمين ولا محتكمين إلى ما أنزل الله ولا إلى ما شرع رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين. إمضاء : عبد الله أبوحميدة
2014/01/05

الكاتب: Administrateur (12:53 pm)
بسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 33 : الرد المفيد على "دونية" العنيد وصاحبه " الرشيد"
الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا اله إلا هو إليه المصير، ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد. والصلاة والسلام على خير خلق الله طرا أجمعين وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين أما بعد. فإنه لمن المؤسف المخجل المخزي المذل أن يعمد ويتجرأ من يدعي الانتماء إلى حزب يتبنى المرجعية الإسلامية على كلام مبين ومفيد ومستشهد على دعاويه ومعانيه ومبانيه بكلام الله عز وجل وبحديث رسوله صلى الله عليه وسلم فيصفه "بالترهات" أو الأدهى والانكى "بمنكر القول"، والى الله المشتكى. بل الأكثر من ذلك والأشد أسفا وخزيا أن يكون الفاعل المقترف لهذا الجرم الشنيع ممن ينتسب إلى أسرة التعليم ويتكنى بالمعلم أو الأستاذ إلا أن يكون، والله أعلم به، من فصيلة أو طراز من عناه الشاعر بقوله: تصدر للتدريس كل مهوس بليد*تسمى بالأستاذ المدرس فحق لأهل العلم أن يتمثلوا*ببيت قديم شاع في كل مجلس لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس. اجل إنها الحقيقة المرة التي ارتأيت بعد تفكير وتأمل غير عميق أن اجعلها موضوع هذه الرسالة ، لا لشيء إلا لأنني على يقين شبه تام أن القارئ الكريم لن يعدم فائدة علمية نافعة يلتقط ثمراتها من بين أشواك تلك التعليقات التهجمية الدنيئة لصاحبيها الدعيين المتنكرين المدعوين "دونية" و "رشيد" كما هي منشورة على موقع تيزنيت الان الالكتروني على هامش الرسالة المسماة : سبحة بنكيران في كفة الميزان. هذا و من اجل تسهيل الفهم و تقريبه للأذهان فقد اخترت نقل التعليق و اسم المعلق و تاريخ الإصدار ثم اتبعته بردي و جوابي عليه، سائلا الله العلي المتعالى أن ينفع به الراد والمردود عليه وجميع من قرأه إنه سبحانه وتعالى سميع قريب وبالإجابة جدير وهو حسبنا ونعم الوكيل. التعليق الاول : 13 :15 28-11-2013 dounia -1 سبحان الله نفس الاسطوانة تكررها كل مرة اهتم بشؤونك الخاصة وكفاك من كراهية الآخر. الجواب : بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وصحبه وبعد : فجوابي على تعليق الانسة " دونية" " DOUNIA " ملخص في الآتي : 1- أما " الكراهية للآخر " فاعلمي، لا أبا ولا أما لك، أنها، ان كانت فعلا حاصلة، فإن اساسها تستطيعين التماسه أو ملامسته في كون الحب والبغض ( أي الكراهية ) في الله يعتبر كلية ثابتة وأصلا ركينا من كليات و أصول ديننا الاسلامي العظيم بدليل الحديث : أوثق عرى الإيمان، الحب في الله والبغض في الله. فأين تذهبين " Demoiselle " . 2- " أما تكرار الاسطوانة " الذي تتشدقين به بلا روية ولا تثبت ولا وجه حق ولا بينة فهو حجة عليك لا لك وذلك من منظورين اثنين على الأقل : أولهما أن ظاهرة التكرير ظاهرة صحية ايجابية تجدين مبرراتها وحكمها ( جمع حكمة ) وفوائدها وشواهدها في القرآن العظيم وفي اصح الكتب بعده وهما صحيحا البخاري ومسلم اللذان ضبط بهما العلماء الاجلاء أحاديث مكررة معدودة بالالاف فاعتبري بذلك وتأملي، عسى أن ترشدي، سحقا لك وبعدا. ثانيهما : اذا كان في التكرار عيب في حق الكاتب فهو أعيب وأقبح في حق القارئ بمعنى ان تهافتك الملحوظ والمعهود وتشوقك وحرصك المستميت على قراءة كل مقالات العبد الضعيف، إنما يدل من جهة على مضمن المثل " لي فيه الفز يقفز" كما صرح به داخل البرلمان، رئيس الحكومة الذي تجادلين وتحامين عنه وتخاصمين وحالك ناطق بمعنى قوله عز وجل في بنات آدم : أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين. ومن جهة أخرى فإن ذلك يدل على أن هذه الأمور وعرة وصعبة ومستعصية المنال على أمثالك ومن ثم فكما يقول المثل الآخر : ليس هذا بعشك فادرجي أيتها " تبغينوست " فقد كشفت بتعليقك التافه السخيف عن افلاسك الفكري المطبق وعن هزالك العلمي المفرط وعن حطة كعبك و قرب غورك ونظرك السقيم العليل وعن عورتك الجهلية المغلظة الى درجة توازي مفهوم ما نطق به حمار تومى حكيم مستنكرا : قال حمار الحكيم تومى لو أنصفوني لكنت أركب لأنني جاهل بسيط وراكبي جاهل مركب 3- بخصوص نصيحتك لي بالأهتمام بأموري الخاصة، فالجواب أن اعلمي، واعلمي من ورائك من أنصارك وأزواجك، أنني لن يكون لي شأن خاص ولا عام حتى أطفئ أوأطمس ضوء قنديل حزبكم في تيزنيت، وما ذلك، بإذن الله وعونه، على الله بعزيز ولا بعيد. والسلام على من اتبع الهدى. وصلى الله على محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين. التعليق الثاني : 2- رشيد 2013-12-01 14:48 هذا الشخص مصاب بمرض خطير، المرجو من أسرته الصغيرة والكبيرة حمله الى أقرب مارستان، فيبدو والعلم لله أ الهلوسة والهذيان الذي كان قد أصيب بهما قد عادا بقوة أخشى ألا يشفى من هذا المرض لأن هنالط من يزين له ترهاته ويدفعه للإستمرار في غيه وضلاله وهو لا يدري أنه أصبح أضحوكة الجميع الله يشافي ويداوي ويعافي أما ما يتلفظ به من منكر القول في حق إخوان له مسلمون، وهم ليسوا منزهين عن الخطأ، فلا يستحق الفرد عليه فالله رقيب على عباده. الجواب : بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وبعد : فجوابا عقلانيا على المتنكر البئيس المدعو "رشيد" يؤسفني أن أحيطه وقومه معه علما أن : 1- أنت لست برشيد لا اسما ولا خلقا بل اسمك الحقيقي هو : ع.ا ومهنتك "أستاذ" وأبوك رحمه الله كان موظفا في ..."وكان، والله أعلم به، ذا سمعة طيبة واخلاق حميدة لكنه كما قال جرير لخصمه الفرزدق: اذا افتخرت باباء بهم كرم*نعم صدقت ولكن بئس ما ولدوا. 2- بصفتك، يا حسرة، استاذا دارسا للعربية فبادر بمراجعة دروسك في قواعدها وصحح خطئين فادحين وردا في تعليقك عار على أقرانك ارتكابهما فحاول اكتشافهما عند قولك، وبئس القول هو، ... " الهلوسة والهذيان الذي كان قد أصيب بهما" ... وأيضا: "في حق اخوان له مسلمون وهم .." 3- اعلم أيها الاستاذ اللا راشد ان الردود والتعليقات والانتقادات العلمية البناءة تكون مركزة على الافكار والمفاهيم والتصورات لان الغاية النبيلة منها أن تعم الفائدة ويتبين الرشد من الغي والحق من الباطل. أما القدح والتنقيص والتعيير والتعييب في الشخص المقصود نقد كلامه فهو دأب وديدن الاخساء الانذال الاراذل الذين لا خلاق لهم ولا كرامة ولا نخوة. بل هم مجرمون ظالمون مستكبرون على الحق بدليل صريح قوله عز وجل: ان الذين اجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون [ ويحتقرون ويهلوسون ويجننون ويستحمقون...] واذا مروا بهم يتغامزون ... الايات. 4- علاقة بما سولت لك نفسك الامارة بالسوء والمتطبعة عليه بوصفه، ظلما وبهتانا، بـ " منكر القول" دون ان تستطيع، انى لك ذلك، ان تأتي بمثال واحد لمواضع ومكامن الانكار والزوروالكذب فيه، فإنما هو كلام ذو بال وذو معنى و مبدوء باسم الله ومختوم بالصلاة على نبيه والثناء الجميل عليه، ومكتوب بيمين متوضئة وطاهرة ويعالج ما يعالج بوضوح وصراحة وصدق وأمانة وحرقة وغيرة ليس الا ابتغاء مرضات الله ودفاعا عن دينه وسلما لاوليائه وحربا على اعدائه ولو كره الكافرون والمجرمون والمنافقون ومن لف لفهم. 5- ان الذين تسعى وتكد، كعادتك وخلافا لكد أبيك، في التحامي والمجادلة عنهم زاعما انهم ليسوا منزهين من الخطأ، فاعلم واجزم واقطع ان الافعال المنسوبة اليهم، بحق وبينة وشواهد وقرائن، هي خطيئات وجنحات ومخالفات شرعية وانسانية أ قبحها المتاجرة بالدين وغيرها مما لا يجوز السكوت عنه مطلقا. وإلا فماذا تقول، ايها العزيز الكريم الرشيد، فيما تناقلته الصحف مؤخرا بخصوص إقدام صاحبكم والامين العام لحزبكم " الاسلامي" والمعني الرئيسي بالرسالة موضوع تعليقك على بناء او اصلاح مسكنه دون ترخيص ضدا على قوانين الدولة التي يرأس معاليه، حكومتها الموقرة ؟ وهل كل اولئك الذين كتبوا عليه ما كتبوا، هم ايضا مهلوسون ومجنونون ومرضى حق لاسرهم الصغيرة والوسطى والكبيرة حملهم الى اقرب " مارستان" على حد تعبيرك أيها المغبون علما أن أغبن الناس وأخسرهم من باع دينه بدنيا غيره؟ وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين. التعليق الثالث: يوما بعد يوم أشفق عليك، أصبحت أضحوكة الجميع بهذه المقالاة التي يتبين ان هنالك من يزين لك ترهاتك ويدفعك للأستمرار فيها ,,,, أما بخصوصي فأنا لا أدعي التفوق العلمي والفكري والفقهي ,,, أنا مجرد متابعة عادية وبسيطة للشأن المحلي والوطني وأنظر للأشياء من منظوري الخاص ولست مع مسنودة من طرف كان سياسيا أو مذهبيا عكسك أنت الذي تتدعي العلم والمعرفة ونصبت نفسك مدافعا عن الحق ولو كان عكس دلك بدون تفويض من أحد لمجرذ هدف واحد وهو إسقاط وقذف الأعضاء والموالون لحزب العدالة والتنمية الذي كان وسيظل عقدتك الأزلية. الجواب: بسم الله والحمد لله والصلاة على الحبيب وعلى آله وصحبه. أما بعد : فسبحان الله العظيم القائل في محكم تنزيله : واذا تتلى عليهم آياتنا بينات ترى في وجوه (وفي لحن قول) الذين كفروا المنكر، يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا. أجل إنها الاية الجليلة الجميلة التي ارتأيت ان أؤسس عليها ردي هذه المرة على المتنكر " دونية" المتمادي في غيه والرافض ان يعود منه الى الرشد والصواب رغم اعترافه الفطري والصريح بانهزامه وسقوط حجته كما يبدو ذلك من خلال تعليقه البئيس الاخير. ومن اجل بيان ذلك وبعد تذكيري بقول القائل : اذا عادت العقرب عدنا لها وكانت النعل لها حاضرة، اقول وبالله التوفيق: 1- يكفيني فخرا وعزا وحذاقة بفنون الحرب النفسية مع خصومي، انني، وبفضل الله الذي يوتي فضله من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، استطعت ان استدرجك و اوقعك في الشرك (الفخ) واجعلك تنسلخ رويدا رويدا (على خطرك) من "رجولتك" لتصير "مخنثا او خنثى مشكل" بدليل اسلوبك المترقق الوارد بصيغة المتكلم المؤنث، وانت تعلم أنني أعلم أنك تعلم، أنك في الحقيقة "مذكر" ولا أقول "رجل" لأن الذكورة شيء والرجولة شيء والأنوثة شيء آخر، إلا ان العجيب في امرك هو ما عناه الشاعر في بيته: وما العجب ان النساء ترجلت*ولكن تخنث الرجال عجيب. 2- ان اعترافك الاضطراري الصريح انك لست الا مجرد متابع بسيط للشأن المحلي والوطني (بل حتى الدولي) ليس بتاتا تواضعا منك وانما هي حقيقة ثابتة رغما عنك الا انك كما يقول اخواننا الامازيغ: إسْكَ كِيكْ تْحْمَا تَكْلَيْتْ أيْلِّيحْ تْكَّمِّيتْ أتْكْرّشْتْ دْ أتْكْفْتْ تِّسَعْ إيشَابُوكْنْ لِّي مُو أُورْ تْزْضَرْتْ أدِْروْشْ. ايها العاجز الفاشل المحاول تعلم لعب الزحاليق على صعيد زَلَق. 3- افلا تنظر، وان كنت لا تبصر، ان افلاسك الفكري الذي تحدثت عنه واثبته في حقك في الرد السابق اضحى حقيقة لا امتراء فيها اذ بلغ بك أوجه ان ضاقت بك سبل التعبير والانشاء الى درجة أنك لم تجد ما تبدي به رأيك السخيف، ولكنه رأي على كل حال، سوى ان تقلد وتردد، ترديدا ببغائيا حرفيامشينا ومعيبا، نفس العبارات والالفاظ التي تلفظ بها المعلق * المدعو "رشيد" من قبلك: ضعف وخاب وخسر المقلد والمقلد والتابع والمتبوع. 4- ولأنكما تشتركان في حرصكما الحثيث على التأكيد المتكرر ان العبد الضعيف مدفوع ممن "يزين له ترهاته" فجوابكما في شقين، اولهما انكما تعلمان باليقين انكما كاذبان مفتريان وإلا فما الذي يمنعكما وانتما متنكران تنظران من طرفي خفي، ان تسميا صراحة علانية هذه الاطراف؟ اما الشق الثاني فمفاده، ان كنتما فعلا تريدان الحقيقة القطعية، ان الذي يدفعني ويحفزني ويرغبني في كل ما ترون وتسمعون مما لا تحبه ولا تقبله اجهزة التلقي والاستقبال من لدنكم هو بالذات من قبيل: - قوله تعالى: وجاهدهم به (اي بالقرآن والبرهان والدليل والحجة)جهادا كبيرا... ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار... لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم... وقل لهم في انفسهم قولا بليغا. - قول ابي ذر رضي الله عنه: اوصاني خليلي ( اي رسول الله صلى الله عليه وسلم) بسبع وذكر منها : وان اقول الحق ولا اخاف في الله لومة لائم: وبهذا اكون قد اعذرت الى جميع خصومي واعدائي على غرار: ونهج سبيلي واضح لمن اهتدى*ولكنها الاهواء عمت فأعمتِ اما تهجمات المتهجمين وحقد الحاقدين وحسد الحاسدين فان الله ربي ورب كل شيء عاصمي من شرها، انه لا يقي السيئات ولا يدفع الضر و الاذى الا هو سبحانه وتعالى: كل امر اتاك الا وللــــــــــه يد فيه بؤسه ومناه. وصلى الله وسلم على محمد واله وصحبه والحمد لله رب العالمين .
2013/11/30

الكاتب: Administrateur (6:58 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 32: سبحة بنكيران في كفة الميزان


الحمد لله الذي بنعمته و فضله و امتنانه الجزيل تتم الصالحات و تعم الخيرات و ترفع الدرجات و تدفع و تتقى الشرور و الافات و الصلاة و السلام على حبيبنا و قرة اعيننا و قدوتنا المثلى في جميع امورنا و على اله و اصحابه و اخوانه الى اليوم الموعود الممدود يوم البعث و النشور و الحساب و الفصل: فريق في الجنة و فريق في السعير.
اما بعد. فنبدا اولا بشرح سريع للمفردات المكونة للعنوان و نقول ان السبحة يقصد بها تلك الخرزات المنظومة في خيط يعد بها المسبح او الذاكر او المريد او الفقير ، وكلنا فقراء الى الله، تسبيحاته. وهي كلمة مولدة- بتشديد اللام- جاء اصلها من عبارة "سبحان الله" اي تعظيما و اجلالا و تحميدا و تمجيدا و تكبيرا و تنزيها لله عزوجل في صفاته و اسمائه و افعاله عن كل ما لا يليق و لا ينبغي و لا يجوز ان تكونه مثلا _بكسر الميم_ او شريكا او ضدا او ندا او صاحبة او ولدا. و لله در علي بن ابي طالب رضي الله عنه باجابته الموفقة السديدة حين سئل عن معنى "سبحان الله" فاجاب: كلمة رضيها الله لنفسه فاوصى بها . فانعم به واعظم من تعريف وجيز ودال ورائع ومقنع وكاف وشاف.
اما بنكيران فاسمه عبد الاله وهو، معاليه، رئيس الحكومة الحالي في مغربنا الغالي، والامين العام لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الاسلامية التي سرعان ما تبين انها مغشوشة او موهومة او مخدوعة اوصفها بما تشاء ان تصفها به من الصفات التي لا يرضاها ولا يقرها الاسلام قطعا كدين رباني نظيف ودستور صريح ناطق لكل جميل وجليل وراق وباق وكامل ومنزه عن كل نقص وزيف وعيب ومذمة ومعرة وغير قابل لاية ازدواجية ممقوتة او مفاصلة او مداهنة ماكرة . وبالتالي فاني ابادر، بلا تلكا، بتوجيه صرخة عالية في صورة نصيحة غالية الى الحكومة "الاسلامية" في شخص رئيسها عبد الاله بنكيران لاقول له خاصة ولجميع مناضلي ومريدي حزبه عموما، ان دلالة ومقتضى و"فلسفة" السبحة التي طالما شاهدناه يعبث بعقيقها بين انامله اثناء الندوات الصحفية او اللقاءات العمومية او ربما حتى ابان الجلسات البرلمانية او المجالس الحكومية او ما جرى مجرى ذلك كله، لا تتناغم ولا تتوافق ولا تتلائم بتاتا، في ميزان الشرع طبعا، مع افعاله وممارساته المعهودة كرئيس لحكومة منبثقة من حزب اسس حينما اسس لاول مرة، على المرجعية الاسلامية ليتحول بعد ذلك الى حزب "ديمقراطي" صرف بل قل ولا تخجل انه اصبح اشد واحرص دفاعا ومنافحة عن الديمقراطية ومبادئها منه عن الاسلام الذي انما اتخد مطية ذلولا وجسرا متينا وذريعة باردة لبلوغ المناصب السامية والكراسي المريحة والمراقي المتبحبحة الى درجة تخول لي ان ادعي انني لو كنت اهلا للافتاء في نازلة من النوازل المستحدثة ، على غير مثال سابق، في هذا الزمان العصيب، مع علمي الراسخ واستشعاري الواعي لشدة وعيد قوله صلى الله عليه وسلم: اجرؤكم على الفتوى اجرؤكم على النار، لافتيت ان كل الاموال التي تقاضاها رئيس الحكومة وانصاره في الحزب خلال فترة تواجدهم في الحكومة او حتى في قبة البرلمان منذ سنة 1997م الى اليوم انما هي محض سحت وحرام (قسيس) خبيث لعلة اكتسابهم اياها عن طريق الغدر والمخادعة والغش والمتاجرة المحظورة حظرا كليا بالدين في مقابل متاعات الحياة الدنيا وزخارفها الزائلة على وفق ما نبهت وزجرت عن فعله ايات قرانية كريمات كثيرات كما في قوله عز وجل في علاه: اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما اصبرهم على النار... ولا تشتروا باياتي ثمنا قليلا واياي فاتقون ... قل ما اسالكم عليه من اجر... من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون.
والحقيقة التذكيرية ان كل عمل او قول او هم او نية لا توافق شرع الله ومنهاجه فهي باطلة معدول عنها وان كل ما اسس على باطل فهو باطل بالتبعية القاعدية الجدلية، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : من احدث في امرنا هذا [اي ديننا] ما ليس منه فهو رد. وللعلم فالاصل والحق هو تطويع الحياة للدين وليس البتة، كما يريدون ويشتهون ، تطويع واخضاع الدين لمتطلبات الحياة ومقتضيات العصور اتباعا وارتاعا للاهواء والامزجة التي من افدح اثارها واوخم عواقبها ان يدع المرء شريعة الله [المرجعية الاسلامية] لشريعة الناس [الديمقراطية او غيرها] وان يغلب امر الطبع على امر الشرع ، بذريعة تحكيم العقول القاصرة والاراء المعوجة الاعتباطية والاجتهادات المعطوبة الشاذة المهلكة الموبقة، كما وصفها القائل:
اذا لم يكن من الله عون للفتى فاول ما يقضى عليه اجتهاده
وعليه، فلا يسعنى كمسؤول مسؤولية فردية عن هذا الدين، على غرار ما لمحت اليه في احدى الرسالتين الاخيرتين المعنونتين على التوالي:" عندما يتدمقرط الاسلاميون" و"السياسة الملعونة" الا ان اعلن، صراحة جهارا بواحا ظهارا، عما اعتبره لزاماعلي، ومفاده انه اذا كان الاسلام هو هذا الذي يتبنى مرجعيته ويحكم به حزب العدالة والتنمية بعد تولية مقاليد الحكم والسلطة في البلاد فانا اول الكافرين.
من زاوية اخرى وتحاشيا للاطالة والاسهاب والتشعب في شجون الحديث، اعود الى موضوع السبحة لاقول لرئيس الحكومة المحترمة ، اذا كان فعلا وحقا وصدقا، يعي ويدرك ماهية معنى السبحة والتسبيح:
اولا: ان اصبعيك السبابة والابهام اللتين تستعين بهما وتسخرهما في عد خرزات سبحتك بذكر الله عز وجل تسبيحا او تهليلا او استغفارا او استرجاعا او حسبلة او حوقلة او صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم او ما انت اعلم به مني ومن غيري (والله اعلم بسرائرنا جميعا) ، هما اللتان كتبت بهما عشرات الصفحات من برنامجك الحكومي دون ان تذكر فيه، في معرض الاستشهاد والاستدلال المرجعي، ولو اية كريمة واحدة او حديثا نبويا شريفا واحدا، وبالتالي افليس هذا من الجفاء الشنيع ونكران الجميل القبيح والتفريط المهول في حق الاسلام كدين واحد واوحد للعالمين من رب العالمين الذي تسبح له في سبحتك كما يسبح له من وما في السموات والارض من الخلائق طوعا او كرها، الا اننا، بني البشر لا نفقه تسبيحهم كما لا نفقه تسبيحك انت معالي رئيس حكومتنا بسبحتك الملازمة لك في نفس الوقت الذي تكون فيه مشغولا قلبا ولسانا وفكرا واصغاء وابصارا بما انت به منشغل في البرلمانات والمؤتمرات والندوات ومقرات الاذاعات والفضائيات وغيرها من المجالس. علما ان من مزايا السبحة انها تساعد على استجماع شتات الفكر المبعثر شذر مذر اثناء الذكر فيكون كيان الذاكر كله في صلة تفرغية كاملة مع ربه لا تلهيه ولا تصرفه عنها صارفة من صوارف الدنيا الكثيرة ومنها ( اليس كذلك؟) السياسة ومزاولة السلطة وما اندرج في قياسها وحكمها؟ بصياغة او عبارة اخرى فما جدوى ذكر الله بالسبحة او بغيرها وقلب الذاكر ساه لاه عن الله واذناه وعيناه وكل جارحة من جوارحه شاردة منغمسة فيما هي منغمسة فيه كما هي الحال حال معاليكم؟
ثانيا: ان لسانك الذي يفترض ان يكون، بحكم التعود واالملازمة والمداومة، رطبا بذكر الله اثناء انشغالك المستمر بسبحتك هو الذي نطقت به بقولك ان اليهود سبقوا المسلمين الى المغرب ارضاء لهم، وفاتك ان الاسلام هو دين الانبياء جميعا بلا استثناء منذ ادم ونوح الى محمد خاتمهم وامامهم صلى الله عليه وعليهم كافة وسلم. ومن ثم فان ادعائك، معالي رئيس الوزراء، مردود شرعا وتاريخيا واخلاقيا وفطرة. فهل من توبة واعتذار؟ والا فكفى شاهدا وحجة على ذلك ان القران الكريم [ وهو كلام الله الذي تسبح بحمده في سبحتك العجيبة الا ان اكون واهما فاعتذر] حيثما ذكر اليهود لا تجده يذكرهم الا بالمكر والخداع والغدر واللؤم ونقض العهود وتحريف الحقائق وقتل الانبياء واتباعهم وغيرها من الافاعيل الافسادية الظاهرة والباطنة المعروفة. فاي اسلام هذا الذي يجيز لكم ولغيركم، معالي الرئيس الواجب الطاعة في غير معصية الله، ان تحمد وتبجل وتثني على اليهود المغضوب عليهم وهم الاعداء التقليديون للانسانية جمعاء وعلى حساب شعب مسلم مسالم ضارب وعريق الجذور ومتينها في اعماق تاريخ الاسلام نفسه المتخد مرجعية لحزبك؟ للاستعانة على الجواب، بامكانكم معالي الرئيس ، الرجوع الى المصدر الاساسي للمرجعية الاسلامية وهو القران العظيم عند قوله تعالى في سورة المائدة: وقالت اليهود يد الله مغلولة [ انظر وتامل جراتهم الوقحة على ذات الله جل في علاه] غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، وليزيدن [ والام لام القسم وجوبا والنون مشددة والصيغة مؤكدة] كثيرا منهم [ وكثير ضد قليل] ما انزل اليك من ربك [ المذكور في سبحة الذاكرين] طغيانا وكفرا، والقينا بينهم العداوة والبغضاء [ فلا راحة لهم اذن ولا استقرار حتى فيما بينهم] الى يوم القيامة [ بمعنى عبر التاريخ الذي عصرنا جزء منه] كلما اوقدوا نارا [ منكرة اذن عامة] للحرب [ بشتى اشكالها العسكرية والاقتصادية والسياسية والنفسية والفكرية] اطفاها الله ، ويسعون [ سعيا حثيثا متواصلا مجتهدين من اجل ذلك اجتهادا مستميتا منقطع النظير بلا ياس ولا قنوط] في الارض [ كل الارض من المشرق الى المغرب] فسادا (والضد الاصلاح) والله لا يحب المفسدين [ يهودا وغيرهم ممن سلك سبيلهم او تولاهم او خشيهم اواجلهم اوامن مكرهم وما الى ذلك] ولله در الامام البصيري فما كان ابصره واصدقه وافصحه حين قال في حق هؤلاء الذين يؤكد، رئيس وزرائنا المحترم، خبر كونهم سبقوا الى المغرب وكأن كل الامور الواجب اظهارها لمسلمي المغرب قد فرغ من ابرازها وتبيينها ولم يبق الا هذه ليفيض "كاس الحقائق اليقينية الحلوة منها والمرة.
قال رحمه الله: لا تكذب ان اليهود وقد زاغوا عن الحق معشر لؤماء لو اريدوا في حال سبت بخير كان سبتا لديهم الاربعاء .
ثالثا واخيرا وليس اخرا: الا ترى معي، معالي رئيس الحكومة الواجب احترامها والتوقير، ان مقتضى السبحة والتسبيح [ ومن معانيه ومرادفاته الصلاة والفراغ او التفرغ والاستثناء والنافلة والذكر والبراءة والسرعة والخفة في الطاعة لله الواحد القهار] وكذا مقتضى التوحيد والسعي الى الاصلاح عموما يتناقض جملة وتفصيلا اصلا وفرعا مع ازدواجية الخطاب وتغيره المتجسد، مثلا لا حصرا، في اصرار حكومتكم"الاسلامية" على اعتماد نفس السياسة المخالفة للمرجعية والشريعة الاسلامية والتي كنتم ابان تواجدكم في المعارضة تقيمون عليها دنيا البرلمان وتقعدونها من اجل الضغط [والتعبير تعبيركم] بمختلف الوسائل على روادها بغية التراجع عنها. و للتاكد و التيقن الجازم من هذه المعطيات، و غيرها كثير غفير، فان العبد الضعيف يحيلكم الى الرجوع قليلا الى الوراء و بالذات الى سنة 2002 حين اصدر فريقكم البرلماني مطبوعا ضمنه رسالة قوية الى جميع نواب المؤسسة و عنوانه: فريق العدالة و التنمية بمجلس النواب: حصيلة السنوات الخمس، التزام و عطاء!!!. الولاية التشريعية 97/2002.
و من جملة ما جاء فيه ما بالمقتطفات المنتقات الاتيات المعتبرات بمثابة مواثيق و تعهدات الزامية: ان العهد كان مسؤولا:
... الدفاع عن الهوية الاسلامية للمغرب و مواجهة الانحراف عنها... و مثل ذلك قضية المركزية التي لا تساهل ولا تنازل فيها لاسيما في مرحلة عرفت كثافة في العملية التشريعية و جهودا حثيثة لتسريع مسلسل العلمنة و الافساد... مواجهة التشريعات الربوية و اقتراح اعتماد الصيغ الشرعية في المجال الاقتصادي... دعوة الحكومة (انذاك) الى التخلي عن اعتماد القروض الخارجية بالربا تحريرا للقرار السياسي و اعتمادا على الذات غير ناسين ان السبب المباشر لاحتلال المغرب في مطلع القرن هو القروض الربوية و غير متجاهلين ان القرض الربوي معصية كبرى حرمها القران الكريم بالنص الصريح.
ارتاينا ان نتوجه الى ضمائركم و ايمانكم، ايها السادة النواب، لافتين نظركم الى خطورة ما نحن مقبلون عليه... و حسبكم قول الله تعالى: يا ايها الذين امنو اتقوا الله و ذروا ما بقي من الربا... الى قوله تعالى: و اتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت و هم لا يظلمون... السؤال الفارض نفسه للطرح (و الطرح سخون بكل المقاييس): ما الذي يمنعكم و يخيفكم اليوم (والله احق ان تخافوه و تخشوه من قبل و من بعد)، معالي رئيس الوزراء المحترم، و انتم في سدة الحكم منذ حولين كاملين او على وشك الاكتمال، و قد خولتم من الصلاحيات الدستورية ما لم يوهب و لا يخول لاحد من اسلافكم الذين مضوا، من ان تعملوا بموجب تلك التوجيهات و الملتمسات و النصائح (الدين النصيحة – والصيغة حصرية) و المطالب الشرعية التي كنتم تطالبون، باصرار و عزم و صرامة و بلا هوادة و لا مداهنة ولا رأفة ، خصومكم في الحكومة عهدئذ؟ الا تخشون، و انتم مومنون بالله و مسبحون له (طوعا و كرها في السبحة و بدونها)حين تمسون و حين تصبحون و عشيا و حين تظهرون ان تنالكم طائلة و صائلة قوله جلت قدرته: يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون (استفهام يفيد الزجر و التقريع و التوبيخ) كبر مقتا (غضبا و سخطا) عند الله (شديد الانتقام و العذاب) ان تقولوا ما لا تفعلون (اي تعدون ما لا توفون). وقوله صلى الله عليه وسلم: ايات المنافق ثلاث: اذا حدث كذب و اذا وعد اخلف و اذا ائتمن خان، و في بعض الروايات: و اذا عاهد غدر و اذا خاصم فجر،... و ايضا: ما من وال يلي رعية من المسلمين يموت يوم يموت و هو غاش (و الغش اصناف و الوان و انواع) لرعيته الا حرم الله عليه الجنة: نسال الله العفو و العافية و المعافاة في الدين و الدنيا و الاخرة.
و رحم الله فاروق الامة عمر بن الخطاب حين قال: انه من ولى (او تولى) امر المسلمين فيجب عليه لهم ما يجب على العبد لسيده في النصيحة و اداء الامانة (وما ادراك ما الامانة الجالبة للخزي و الندامة الا لمن رحم ربك)...و اضاف قائلا: اما انا (بصفته خليفة) فقد انزلت مال الله (نعم صدقت يا عمر فالمال مال الله و العباد عياله) عندي منزلة مال اليتيم فان استغنيت عففت و ان افتقرت اكلت بالمعروف و ان احتجت استقرضت و ان ايسرت رددت.
و اختم بهذه القولة المفيدة لاحد الحكماء: لم يكن ايمان المرء بجسامة المسؤولية ايمان من يغضب على فواتها و يستميت في طلبها كما لا يكون حرصه على السلطان و المنصب اشد من حرصه على مصلحة المسلمين في دينهم (جعل الدين في المقدمة لانه راس الامر و عموده) و دنياهم و اخرتهم. فاعتبروا يا اولي الالباب. و هذا هو اسلامنا، و هذه هي اخلاقنا، و هذه هي مرجعيتنا و مظنة سعادتنا و فوزنا و فلاحنا في الاخرة و الاولى... اليس كذلك معالي رئيس الوزراء؟ بلى ! و لكن ما حجة من لا حجة له و ما حيلة من لا حيلة له بشان تحرره من الديمقراطية ، بعد ان اشرب قلبه بحبها، و التخلي عن "بوعو" اي "تغزنت" الزمان هذه التي يخشاها، و بكل جوارحهم، ليس الصبيان و الاطفال و الغلمان فحسب، بل الفتيان و الكهول و الشيوخ حتى الذين يعقلون السبحات في اعناقهم او يسورون بها معاصمهم مسايرةلاذواق العصر ومحاكاة لطرزه المستحدثة (موضة او new look)؟ سؤال في صورة معادلة متعددة الاضلاع القائمة نترك مناقشتها وحلها و تحليلها لمن يهمهم الامر و لا نزيد عن قولنا لهم: ليس دخول الحمام كمثل الخروج منه، شتان شتان بينهما. و الله سبحانه وتعالى المستعان في كل الاحوال.
ما كان في كلامي هذا من خير و سداد و صواب و توفيق فمن الله وحده لا شريك له و ما كان فيه من خطا او زلل او شطط فمن نفسي و من الشيطان الذي يجري مجرى الدم في الانسان و الله و رسوله من ذلك بريئان. و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و صحبه كما صلى و سلم و بارك على سيدنا ابراهيم و على اله عدد تسبيح المسبحين (و منهم عبد الاله بنكيران) وكلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون و اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

امضاء: عبد الله ابوحميدة
www.rassaili.com
2013/10/27

الكاتب: Administrateur (2:45 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 31: السياسة الملعونة

الحمد لله رب العالمين المخاطب للمكلفين من اهل الايمان ومعتنقي الاسلام في سائر الامصار وعبر الدهور والازمان بقوله عزت قدرته: ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ، وتليها هم الظالمون ثم هم الفاسقون والصلاة والسلام الاتمين الاكملين على سيدنا محمد خير من حكم شرع ربه في عباده وعلى اله واصحابه الى يوم الدين اما بعد. فكلنا يعلم ، ومن كان لا يعلم فليعلم منذ الان، ان مسؤولية هذا الدين العظيم امانة في ذمة وعلى كاهل كل مسلم موحد يشهد شهادة الحق لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كل حسب علمه ووظيفته ومكانته في مجتمعه بدءا من الراعي للغنم ولغيرها في قمم الجبال او في سفوحها او في ادغال الصحارى او في قفار الفيافي وانتهاء بالحاكم المستوي على كرسيه في قمة الهرم مرورا بالوزراء والامراء والاعوان و المهنيين والتجار لا احد من هؤلاء جميعا يعذراو يعفي من هذه المسؤولية التي اشفقت منها السموات والارض والجبال وابين حملها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا عجولا كفورا. الا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. كلنا يعلم ايضا، ان سياسة تولية امور المسلمين هي جزء حيوي وعنصر تركيبي عضوي لا يتجزا ولا ينفصل ، مهما توهم الواهمون وادعى المدعون، عن كليات الدين الاسلامي الذي ،انما جاء ليخرج الناس من الظلمات الى النور ويبث فيهم مكارم الاخلاق ويسمو بهم الى منتهى مراقي السعادة في الدنيا وفي الاخرة : وهذه بايجاز واعجاز وبكل بساطة وبداهة هي السياسة التي ابى من ابى من الناس الا ان يجعلوا منها غولا مخيفا وهالة ضخمة لا يجوز ولا يحق الاقتراب منها الا لفئة معينة لا داعي للدخول في ذكر اوصافها وشروط الكفاءة والحنكة الواجب توفرها فيها الا ان نقول ان هذه الشروط ومنها الدهاء والشطارة وفن المراوغة واللباقة واللياقة الدبلوماسية المفعمة والممزوجة مزجا عمدا بالكذب والنفاق والمداهنة والمحاباة وخلف الوعد ونقض الايمان والعهود نقض الغزل بعد القوة انكاثا او اشد نقضا وغيرها مما لا يمكن عده ولا احصاؤه، ومن سماتها انها لم تكن وما كان ينبغي لها ان تكون من مميزات احنك رجل سياسة عرفه تاريخ البشرية وهو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ولا حتى من جاء من بعده كابي بكر وعمر وعثمان وعلي ولا حتى عمر بن عبد العزيز الذي امتدت خلافته ، للعلم ، من اقصى المشرق بتركيا الى اقصى المغرب والاندلس ومن جزيرة قبرص الى اقصى اليمن وثغور الشام ،،، نعم انهم ساسوا الناس وحكموا فيهم بقلوبهم الطاهرة السليمة المملوءة ايمانا وتقى من ربهم ولم يكونوا خريجي كليات ولا معاهد العلوم السياسية لا في الشرق ولا في الغرب وقد كانوا في غنى عنها ليس الا بتواجد بين ظهرانيهم بديلان عنها وهما حجتان بيضاوان وعروتان وثقيان الا وهما مصدرا التشريع والهداية القران الكريم وسنة المصطفى الحبيب عليه السلام ن متوكلين في ذلك كله على الله ربهم ومحتسبين فيه ومعتمدين أساسا على الثلاثية الاعجازية الخالدة التالدة من المبادئ العامة للحكم والسياسة الإسلامية وهي: عدل وشورى ومساواة . ينضاف اليها الصدق والورع والرحمة بالرعية وغيرها مما لا نجده الا نادرا ولماما في قاموس العلوم السياسية عند الاغيار ولا عند من حذا حذوهم واستن بسننهم شبرا بشبر وذراعا بذراع لاسباب واهية لا داعي لنبش ترابها وتعرية عظام هيكلها الا من باب مضمن قوله عز وجل: ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له، وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ، ومثلها: مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون. ورحم الله الامام الشافعي في قوله فيمن يرجومن دون الله نفعا او ضرا او يخشى ان تصيبه دائرة منه: لقلع ضرس وضرب حبس ونزع نفس ورد امس وقر برد وقود فرد ودبغ جلد بغير شمس واكل ضب وصيد دب وصرف حب بارض خرس ونفخ نار وحمل عار وبيع دار بربع فلس وبيع خف وعدم الف وضرب الف بحبل قلس اهون من وقفة حر يرجو نوالا بباب نحس . كلنا يعلم ايضا علما عينيا مشاهدا واقعيا وميدانيا ان اغلب بلاد الاسلام شهدت ما يسمى بميلاد الاحزاب السياسية الاسلامية في اطار ما يعرف بالديمقراطية المنبنية على التعددية والحرية واللامركزية وغيرها من المصطلحات الجوفاء التي لئن سلمنا بسلامتها وحسن نيات المروجين لها فاننا لا نشك في سوء توظيفها ولا ادل على ذلك من ان مفهوم الحرية مثلا اصبح نوعا من الفوضى يستباح بها هتك الاعراض واشاعة الفواحش والمنكرات والتمرد على اولى الامر حتى الوالدين بل الطامة الكبرى الطعن والقدح في الدين والاساءة والتطاول على حرمة شعائره ومقدراته من دون رقيب ولا حسيب ولا معاتب ولا معاقب على وفق شرع الله وحكمه العادل. وكل هذا حاصل في بلاد المسلمين وعلى مراى ومسمع وتزكية ورضا ممن ينتمون الى امة محمد صلى الله عليه وسلم وهو القائل: خمس خصال اعوذ بالله ان تدرككم او تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها الا فشا فيهم الطاعون والاوجاع والاسقام التي لم تكن مضت في اسلافهم الذين مضوا. ولم ينقصوا المكيال والميزان الا اخذوا بالسنين وشدة المؤوتة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة اموالهم الا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا . ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله الا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فاخذوا بعض ما في ايديهم وما لم تحكم ائمتهم بكتاب الله الا جعل باسهم بينهم . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبالله علينا جميعا ايبقى بعد هذا الكلام وهو وحي يوحى لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، عذرا و ذريعة تشفع لنا في تفريطنا المهول في جنب الله وفي حق القيام بشرائعه وتبليغ رسالة ودعوة نبيه صلى الله عليه وسلم في زمان ظهرت فيه جميع اشراط الساعة ولم يبق الا كبرياتها التي يقول رب العزة بشانها: يوم ياتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا قل انتظروا انا منتظرون ... وايضا: فهل ينظرون الا الساعة ان تاتيهم بغتة فقد جاءت اشراطها، فاني لهم اذا جاءتهم ذكراهم : اذ لا جدوى ولا فائدة عندئذ من الايمان ولا الذكرى ولا التوبة التي يسد بابها وتغلف منافذها نهائيا . نسال الله العفو والعافية والمعافاة واللطف في الخاتمة والعقبى بالحسنى. ذلك وعلى ذكر اشراط الساعة فيجمل بنا التذكير ، والذكرى تنفع المومنين، بحديث تنبئي شريف ذي علاقة بمفهوم اللعنة وهي البعد واليأس من رحمة الله بقدر عظم الجرم او الذنب او المعصية المسببة فيها، وفيه يقول صلى الله عليه وسلم: سيكون في آخر امتي رجال يركبون على سروج كاشباه الرحال ينزلون على ابواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كاسنمة البخت العجاف، العنوهن فانهن ملعونات... الحديث.
بعد هذه الاطلالة التاصيلية اعود ثانية الى عنوان الرسالة وبالذات عند وصف السياسة التي ينتهجها الاسلاميون المتدمقرطون بكونها ملعونة لابرز الحجج والادلة على هذه الفرضية التي سيتبين بعد حين انها حقيقة علمية ثابتة وليست البتة ادعاءات ملقات على عواهنها . لاثم لا. ذلك و قبل الاسترسال في بسط البراهين والبيانات اود في البداية الاجابة عن سؤال اراه من الاهمية بمكان لطالما نبهنى اليه بل لامنى من خلاله عدد من المتحمسين والمتعاطفين مع حزب العدالة والتنمية وحاصله تساؤلهم عن سبب وماهية هذه القساوة والعداوة وكثافة الطبع وغلظة القلب وشدة اللهجة التي ما برحت ابديها، حسب زعمهم، في حق هذه الهيئة الحزبية دون غيرها من قريناتها .اما جوابي ففي شقين احدهما يعنى باسباب ذاتية تجد مبررها في امور حقوقية وقضائية ومظلمية مع القوم بتزنيت خصيصا ليس هنا مقام مناقشتها الا من باب قول القائل: نسا جلهم العداوة ما حيينا واذا متنا نورثها البنينا وفي قول الاخر: جمال البرق في قوة اللمعان وان الحرب سجال وفر وكر ودول ايضا. ولكن الحقيقة وراء تلك الغلظة والشدة انما هي من باب المصلحة الكامنة في معنى المثل الفرنسي معكوسا :
Une main de fer dans un gant de velours.
وترجمته : يد من حديد في قفاز من مخمل او من حرير وهو انفس وانعم .
وهذا بالذات ما يراد بقول الشاعر لله دره :
ومن يكن حازما فليقس احيانا (وان اقتضى الحال دائما ) على من يرحم.
واحيانا على بكر أخينا اذا لم نجد إلا أخانا
اما الشق الثاني فمتجسد في اسباب مبدئية وشرعية ودينية وفكرية واخلاقية ودعوية مندرجة ضمنها هذه الرسالة ذاتها وفيها اصرح واصيح بملء فمي وبكل وضوح وصراحة وشجاعة : ان هذه الاحزاب السياسية الاسلامية في ربوع البلاد الاسلامية قد خانت الله ورسوله باتخاذها دين الله الاسلام مطية وجسرا لبلوغ الافاق واحراز الصدارات والحظوات والرءاسات والمارب والمصالح الشخصية والمتاعات الدنيوية الزائلة الفانية وارتاع الاهواء والشهوات التي هي اقرب واخطر المسالك المؤدية الى الذلة والهوان في الدنيا والهلاك والخسران المبينين في الاخرة: نون الهوان من الهوى مسروقة فاذا هويت فقد لقيت هوانا. وكما قال المعرى: وقبيح بنا وان قدم العهد هوان الاباء والاجداد. وخير من هذا وذاك واقوم قيلا واحسن تاويلا قوله عزوجل: ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا... ارايت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم... ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله...يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب. ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الطبراني وصححه الالباني عن ابن عمر رضي الله عنه: ثلاث مهلكات وثلاث منجيات وثلاث كفارات وثلاث درجات: فاما المهلكات : فشح مطاع وهوى متبع (محل الشاهد) واعجاب المرء بنفسه. واما المنجيات فالعدل في الغضب والرضى والقصد في الفقر والغنى وخشية الله في السر والعلانية واما الكفارات فانتظار الصلاة واسباغ الوضوء في السبرات ونقل الاقدام الى الجماعات واما الدرجات فاطعام الطعام وافشاء السلام وصلاة الليل والناس نيام .ذلك، فاذا كان اتباع الهوى من موجبات الهلاك، فهل ليت شعري ونثري يوجد في الدنيا صورة لاتباع الهوى اشنع وافجع وافدح وافظع من ان ينشا حزب سياسي باسم المرجعية الاسلامية ضدا على مبادئ وقيم ومقدرات الاسلام الذي يدعو الى وحدة الكلمة ووحدة الصف ووحدة القبلة وقبل ذلك وبعده الى وحدانية الله والتسليم التام والاذعان المطلق لشرائعه واحكامه على مراده سبحانه وتعالى وعلى مراد رسوله صلى الله عليه وسلم؟ كلا والف كلا بل وملء الارض ذرا عددا كلا فان التحزب والتعددية لا تجوز في ديننا بوجه من الوجوه ولذلك، ورغم انني لست الا متعلما على سبيل النجاة، قليل البضاعة، قصير الباع والعطن في مواد الفقه والاصول وغيرها من علوم الدين فاني اتحدى حزب العدالة والتنمية في المغرب واخاه في تركيا واضرابهما في الدنيا ساسة ومفكرين وعلماء ان يثبتوا لي عكس ذلك وياتوني بنص صريح واحد او دليل معقول مجوز ومسوغ للحزبية والتعددية السياسية التي هي، اقولها واعيدها وانا اتكلم عن وعي وعلم وبينة، اشد حرمة واعظم نكارة من لحم الخنزير واكل الميتة وشرب الخمر وغيرها من المحظورات. والشواهد والقرائن على ما اقول متوفرة بالعشرات لمن له ادنى شك او ارتياب محتمل ، اسوق منها في هذه المناسبة: قوله عز وجل: ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا [اي احزابا] لست منهم في شيئ... واقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ، كل حزب بما لديهم فرحون... واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين... يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا : اي عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم لان الحق لا يكون الا واحدا وما عداه فهو ضلال وعمى وخسران. فهل نحن منتهون؟... يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : الا اخبركم بافضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا بلى. قال: صلاح ذات البين، فان فساد ذات البين هي الحالقة . لااقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين. ذلك انه لا يخفى حتى على العميان والمعتوهين ان التعددية الحزبية والطائفية السياسية والعقدية ونظام الاغلبية والمعارضة ينشا عنها ما الله به عليم من العداوة والبغضاء والتنافر والتباعد والتدابر بين الناس هو افسد لذات بينهم واقطع لارحامهم ودوابرهم من كل مفسد ومقطع ومهلك. ولذلك فقد اجمع العلماء على ان المصالح الضرورية ( وعلى قمتها الدين وهو رأس الأمر وقلبه النابض) مقدمة على المصالح التحسينية والحاجية والتكميلية . كما ان المصلحة المتعلقة بحفظ الدين مقدمة على حفظ المال والنفس والعقل لا لشيء الا لانه اذا حفظ الدين حفظت بحفظه جميع المصالح الاخرى بالتبعية والتلقائية والسببية الجدلية . اما ذهاب الدين وحلقه فهي المصيبة العظمى المدمرة لكل شيئ كالعاصفة العاتية . فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا بذنوبنا ولا بذنوب غيرنا من لا يخافك ولا يرحمنا يا رب العالمين. وبناء على ما سلف ذكره وهو ليس الا اشارات وتلميحات سريعة فالواجب ان يعلمه الحكام الاسلاميون واعوانهم ووزراءهم ونظراءهم في الداخل والخارج كحكومات اريد لها ان توصف بانها اسلامية ان يبينوا للناس ويشخصوا لهم اسباب الازمات والنكبات والشقاوات والمفاسد التي المت بهم على جميع الاصعد والمستويات الاخلاقية والمالية الاقتصادية والصحية والتعليمية والقضائية وغيرها ، انطلاقا من ربط ووصل الاسباب الحقيقية بالمسببات الحقيقية للمشاكل الحقيقية على غرار وشاكلة قوله عز وجل وقوله الحق الذي لا يقبل الرد ولا النقد ولا التعليق ولا المناقشة الا للبيان والإفهام بعد التسليم: ظهر الفساد في البر والبحر بما [والباء سببية قطعا] كسبت ايدي الناس ليذيقهم [ واللام للتعليل يقينا] بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون [ولعل تفيد الحكمة الكامتة وراء ذلك وهي ان يتوبوا ويعرضوا عن المعاصي التي بشؤمها يصيبهم ما بصيبهم بعدل واستحقاق] وفي مثلها يقول رب العزة ايضا : الم تر كيف فعل ربك بعاد ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي وفرعون ذي الاوتاد الذين طغوا في البلاد فاكثروا فيها الفساد: )النتيجة المباشرة الفورية الترتيبية)، فصب عليهم ربك سوط عذاب ، ان ربك لبالمرصاد. وعلى هذا المنوال يجب ان تعالج مشاكل الناس وامراضهم وتوعيتهم وتحسيسهم بان سرطان التذي مثلا هو عقاب الهي عن تعطيل وظيفة هذا العضو وهي الرضاعة لمدة عامين حقا وواجبا مفروضا للاولاد على الوالدين لا ينبغي ولا يليق التفريط فيه ولا التضييع تحت طائلة المسائلة والمعاقبة في الدنيا والاخرة. مثال اخر وهو مرض ما يسمى بداء فقدان المناعة او السيدا الذي هو ليس الا نتيجة عقابية لانتشار الزنا واشاعته مجاهرة في المجتمع على وفق ما جاء في الحديث النبوي السالف الاستشهاد به. وهكذا ذواليك في جميع الافات والاسقام والازمات التي تعاني منها الامة الاسلامية، فضلا عمن سواها . وهذه هي حقيقة الاسلام في التعامل مع كل حادثة ونازلة وصغيرة وكبيرة لان رسالته ان يرتفع بواقع الناس عامة الى مثله العليا ومقاصده المثلى وشفاءاته النجعى وليس البتة ليهبط بمبادئه السامية وتعاليمه الراقية ليبرر واقع الناس ويلتمس الاعذار لضلالهم وغيهم كما يريد ويشتهي من يريد ويشتهى ارضاء لهواه ولنفسه وشيطانه الاماران والمسولان بالسوء والمنكر ومنه غض الطرف عما لا يجب السكوت عنه ولو من باب :
ان الكرام اذا راوا خللا كسوه من حسن تاويلهم حللا.
ولكن، اين هم، و الى من مفرهم، من شديد وعيد قوله جل وعلا :" إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فأولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم "
من الشواهد ايضا ان التوحد والاتحاد والتعاون ضرورة وقوة انسانية بل هو قانون طبيعي وسنة كونية نلحظها حتى في تناسق الاجرام وتماسك الافلاك بل حتى عند العجماوات غير الناطقة التي وصفها خالقنا وخالقها بانها امم امثالنا: النمل تبني قراها في تماسكها والنحل تبني رحيق الشهد اعوانا .فكونوا جميعا يا بني اذا اعترى خطب ولا تتفرقوا افرادا. تابى العصي اذا اجتمعن تكسرا واذا افترقن تكسرن احادا .اذا العبء الثقيل توزعته اكف القوم خف على الرقاب .ورحم الله الشاعر الحكيم انيس المقدسي الذي عالج معضلة التفرق والتعدد والتحزب والتدمقرط بابيات فذات جميلات نهديها في هذه الرسالة وبمناسبة بزوغ فجر سنة هجرية جديدة الى كل وطني صادق وغيور وفيها قال: ايا وطني اروم لك المعالي وعيشا مستقلا وانتظاما .ولكن اين هذا من بلاد ابت الا انشقاقا وانقساما .هيا نجدد للبلاد شبابها متكاتفين على الزمان الانكد كنتم وكنا والبلاد بلادكم وبلادنا فعلام لم نتوحد. ومن شواهد ومسوغات ما نحن بصدده ايضا ان سياسة الحكومات الاسلامية مدارها ومحورها وغايتها وهمها بصباحها ومسائها وحلها وارتحالها وليلها ونهارها هو تحقيق المصالح الدنيوية مغفلة ومتناسية جملة وتفصيلا خطاب الدين الذي يوفق بين الدنيا والاخرة باعتبار الاولى مزرعة للاخرة وان الفاصل بينهما،كما ذكر في الرسالة قبل هذه ، ليس الا هنيهة من زمان ادق واسرع من ان يحتويه مكان تتصوره عقولنا القاصرة الضعيفة تماما كما تبينه الاية الكريمة بايجاز شديد واعجاز مفحم في قول رب العزة والقدرة والجبروت : وما امر الساعة الا كلمح البصر او هو اقرب: مع الاشارة ان حرف "او" في الاية قد يكون بمعنى "بل" لتاكيد مفهوم ما قبله وزيادة ، والله اعلم واحكم . فضلا عن ذلك فان المسؤولية المنوطة بالسياسيين الاسلاميين تقتضي حتما والزاما صدقا وعدلا، ان كانوا فعلا صادقين منصفين مخلصين لربهم الدين واوفياء لمبادئهم ومرجعيتهم الاسلامية الحقة، ان يكثفوا جهودهم ويركزوا اهتمامهم على ترسيخ عقيدة الايمان بالله وباليوم الاخر في عقول الناس وابلاغهم ان: فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل ... قل متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى ... افرايت ان متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون . بل ان النبي صلى الله عليه وسلم اختزل حقارة الدنيا وسهولة وقرب عرضتها لللعنة وسرعة زوالها وخطورة فصلها عن الاخرة وحقيقة ومقصدية وجود او ايجاد الانسان فيها في حديثه الذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام:الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، الا ذكر الله تعالى وما والاه وعالما او متعلما. ويعضده قوله عليه السلام: لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا شربة ماء منها. ورحم الله من قال وافاد واجاد: ان الدنيا اتفه و اهون عند الله من ان يجعلها جزاء وثوابا لمومن او عقابا ونكالا لكافر . وهذا لا يعني بتاتا ان نزهد فيها زهدا بدعيا ذميما بل المطلوب منا كمسلمين ان نجد فيها ونكد ونشمر على السواعد ولا نضيع ثانية من ثوانيها التي مهما دقت فانها معدودة علينا عد الانفاس فلا يجب اذن ان نغفل فيها عن ذكر ربنا القائل في هذا الصدد: ومن يعش عن ذكر الرحمن (اي يتعامى ويعرض ويتغافل ولو لحظة) نقيض له شيطانا فهو له قرين. ومن كان الشيطان له قرينا فساء قرينا . لذا فالحذر كل الحذر والبدار البدار الى العمل الصالح والتحلي بمكارم اخلاق الاسلام وحب الخير للناس والحرص على انقاذهم من نار الله الموصدة واخلاص النيات في ذلك كله لله عز وجل . ولا نبالي بعد ذلك بالنتائج تاتي على ايدينا او على ايدي غيرنا . فما على المرء الا ان يعملا، ويمد دلوه مع الدلا، وان يثابر والا يضجرا ،اما النجاح فهو من رب الورى. غلا السعر في بغداد بعد رخصه، واني في الحالتين بالله واثق، فلست اخاف الضيق والله واسع، غناه ولا الحرمان والله رازق. وفي الختام يرجى ان يستفاد مما سلف ان السياسيين الاسلاميين ان استطاعوا ان يقنعوا الناس بمثل هذه المعاني والكنوز فسيختصرون ويوفرون لانفسهم كثيرا من الوقت والجهد والخطو والانفاق المبذول في طول الخطابات وزخرفة المهرجانات وعقد المؤتمرات واللقاءات والتواصلات وسن وصك وإصدار القوانين و التشريعات التي كما عهدناها لم تزدد معها الاوضاع الا سوءا وتازما واستفحالا وشقاء لا اخاله يكون الا من جنس ما اشارت اليه الاية في قول ربنا الرحمن: ومن اعرض عن ذكري (في السياسة والاقتصاد وفي كل مناطات وميادين الحياة العامة والخاصة) فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى قال رب لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا ، قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى. ثم في نهاية المطاف اليس من مستوجبات اللعنة والخزي ان نرى اصلا من اصول الدين الاسلامي معطلا في ايام حكم الاسلاميين كما عطله الذين لعنوا حينما واول ما لعنوا على لسان انبيائهم؟ اكتشفوا واستنبطوا الجواب بالقياس وهو الحاق النظير بالنظير لاشتراكهما في علة الحكم، في قوله تعالى: لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. (ماذا كانوا يفعلون يارب حتى استحقوا اللعنة؟) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبيس ما كانوا يفعلون.صدق الله العظيم. .فاللهم ارحمنا وارحم امة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة عامة واغفر لنا ولامة محمد صلى الله عليه وسلم مغفرة عامة . اللهم رضنا جميعا بما قضيت وعافنا فيما ابقيت حتى لا نحب تعجيل ما اخرت ولا تاخير ما عجلت. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد واله وصحبه في الاولين والاخرين واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

عبد الله ابوحميدة
www.rassaili.com


(1) 2 3 4 5 »