تسجيل دخول

اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن

القائمة الرئيسية

من متواجد الآن

4 متواجد (1 في رسائلي)

عضو: 0
زائر: 4

المزيد
رسائلي - المستجدات
 جالب المقالات

الأقسام
الاسلام و حقيقة الموت و الحياة (54)
توطئة, الرسالة الاولى, الرسالة الثانية, الرسالة الثالثة, الرسالة الرابعة عشر...
الرسالة الخامسة عشر (0)


المستجدات
2015/05/13

الكاتب: Administrateur (3:05 pm)
بسم الله الرحمن الرحيم

الرسالة 42 : من مظاهر ظلم قوانين حكومة الاسلاميين. ويليها اهداء

الحمد لله رب العالمين غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول ، لا اله الا هو اليه المصير ... أمر الا يعبد الا اياه ، وحصر وقيد الحكم اطلاقا منسوبا الى ذاته العلية المقدسة فقال عزت قدرته : إن الحكم الا لله . وللعلم اللغوي و البياني ان " أل " في لفظة الحكم جنسية واستغراقية لكل الاحكام مصداقا لقول الرحيم الرحمن : وما اختلفتم فيه من شيء ( نكرة مفيدة للعموم أيضا ) فحكمه الى الله الذي شدد الوعيد تلو الوعيد على من خالف هذه القاعدة الكلية ورتب على ذلك ثلاثة اوصاف أهونها عظيم وأخفها ثقيل وادقها جليل وايسرها عسير وعاقبتها كلها جحيم وعذاب اليم وشقاء مقيم في الدنيا والاخرة والدين فقال ذو القوة المتين : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وتليها الظالمون ثم تختمها الفاسقون ... وكلهم عياذا بالله للنار واردون وفيها خالدون الا من شاء ربك الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . والصلاة والسلام على من خوطب في نفس السياق في سورة المائدة على سبيل الانذار والتحذير بقول القوي القدير : وان احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما أنزل الله اليك ... الى أن قال : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين . وترى الذين في قلوبهم مرض ( محل الشاهد ) يسارعون فيهم يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة . صدق الله العظيم ثم رحم الله من قال وما كان أصدقه : ابتغوا الامور بعزة الانفس فإن المقادير تجري على غرز الابر وان كلمة الحق لا تقطع ولا تنقص رزقا كما لا تقدم ولا تغير أجلا. والشواهد في تاريخ الشعوب والامم وفي قصص الانبياء في القرآن الكريم على صحة هذا الكلام جمة تترا واكثر من ان تعد أو تحصى . ومن شك فليسأل أهل الذكر والاختصاص والتجربة والدربة العلمية كما قيل في حق أم معبد رضي الله عنها :
سلوا أختكم عن شاتها وعن إنائها """"""فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد.
أما بعد، فالصحيح المقطوع به والذي لا مندوحة عنه حيث لا يخفى ولا يستعصي على الاقاصي والاداني والاسافل والاعالي ولا على الاغبياء والاذكياء والاميين والمتعلمين من بني العصر ان القوانين التي تحكمنا وتتحكم في أعناقنا وارزاقنا وتصرفاتنا وحركاتنا وسكناتنا في حلنا والترحال واقامتنا والظعن في ليلنا والنهار وفي بيوتنا ومؤسساتنا ومساجدنا وازقتنا والشوارع وعاداتنا والاعراف في بوادينا والحواضر في هذا الزمان الملبد جوه بسحائب الظلم والصلافة والطغيان الذي بلغ مبلغا يفزع لتصوره قلب الحليم ويذهل عقل اللبيب على شاكلة ما كان عليه في عهد عاد ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد على مر الازمان، الى درجة أنه يخشى على الانسانية جمعاء اليوم ان يحل بها ما هو مقدر على عاد الثانية كما نص على ذلك القرآن ولو تلميحا. خصوصا بعد أن وصل بنا الحال أن تتولى شؤوننا العامة حكومة أبت لنفسها وهواها إلا أن تتقمص بقميص الاسلام الابيض الناصع القليل الحمل للدنس والوسخ والران. أقول وأرجو من الله عز وجل ألا أكون واهما ولا متلكئا فيما أزعم ، وهذا أول وأفظع وأفدح مظاهر الظلم موضوع الرسالة ، إن تلك القوانين المشار إليها عنوة وقصدا باسم الاشارة للبعيد " تلك " للدلالة اليقينية على بعد فجها العميق السحيق عن شقة منهاج ربنا وشرعه العادل الحقيق، هي بلا تزيد، قوانين غازية ومستوردة ومغروفة غرفا من معين شرائع اليهود والنصارى الكدر المنهي في الكتاب والسنة وإجماع ربانيي علماء الأمة عن توليتهم واتباع سننهم التي من أبرز مكوناتها وأنكرها شرعا طبعا ، ما يسمى بالديموقراطية . وهي للعلم النافع بإذن الله ، دين وملة ونحلة متبعة بجدارة وامتياز . ولا أخال سورة "الكافرون" نزلت إلا في أمثالها مناسبة وتحذيرا وبراءة وإنكارا . وهذا كلام دقيق ومسئول وذو بال يجب التنبه إليه جيدا أقوله وأصرخه بملء فمي بالرغم من أنني أعلم يقينا جازما أنه لا ولن يروق كثيرا من الناس. ولكن ولئن جهرت به وصدعت فليس إلا ابتغاء وجه ربي الاعلى ومعذرة إليه ، فاللهم إني قد بلغت فاشهد. أما ارضاء الناس عموما فغاية مستعصى بل مستحيل دركها وقليلة ضئيلة جدواها وعائدتها كما أن سخطهم وغضبهم ليس بضائري إلا أن يشاء الله شيأ: وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وان يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير . فالأمر إذن منته منذ البداية وفي غاية الوضوح والشفافية .
ذلك وقبل الولوج ، ولوج الكرام الامناء إن شاء الله في شجون الرسالة والاسترسال المطرد في مناقشة حيثياتها وأصولها والفروع، يجدر بنا ويجمل أن نقدم تشخيصا صحيا تقريبيا ورامزا لحال ثلاثة أطراف لها علاقة وريدية بما سياتي تناوله .
أولا : حال بلادنا الذي انتقل من ماض حافل طافح بالامجاد والبطولات والمكرمات عز على الزمان واستعصى على التاريخ وخلاعنه أن يأتي بمثلها ونظيرها ليس إلا بفضل مكارم أخلاق أهلها وجهادهم وصدق انتمائهم لدين ربهم وسائر أعمالهم الصالحات التي يذكرون بها الى آخر الدهر. إلا أن حاضرنا وللأسف البالغ الرهيب وخصوصا في عهد حكومة إسلاميي آخر الزمان يبدو فيه للأعيان أن كل أو جل هذا الثرات الموروث النفيس عبر تعاقب الأحقاب قد جرف أو يكاد يجرف الى درجة أن أنسب صورة تشخيصية لواقعنا المرير المعاصر العصيب هذا مع ما نلحظه فيه من تدفق وانهمار نعماء الله و آلائه على هذا البلد الأمين خاصة من جهة ومن كثرة المعاصي والذنوب والكبائر المقحمات الموبقات الظاهرة منها والباطنة التي باعثها الاساسي هو البعد عن دين الله وهجره ومجافاته ومعاداته ومشاقته جهارا ظهارا من بني جلدته وملته من جهة ثانية هي بالذات المشهد الفظيع المتجسد في قوله تعالى : فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ، حتى إذا فرحوا بما آوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون . والابلاس للعلم هو الخروج والطرد من رحمة الله عز وجل ، ومن جدره اشتق اسم إبليس عليه وعلى جنوده وأوليائه لعائن الله الى يوم الدين . والآية المذكورة مفهومة الألفاظ و العبارات ومحكمة وقطعية الدلالة والمعنى . إلا أنه من باب جواب الحكيم ومن أجل الزيادة في الإيضاح والتبيين فالمرجو من القارئ الكريم أو السامع أن يتأمل معي فيها جيدا عبارة " فتحنا عليهم أبواب كل شيء " ويقارنه بمصطلح " بركات " وأنعم به من مصطلح وأعظم في قول رب العزة في حق أهل التقوى والايمان : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض .
فضلا عن ذلك فالحقيقة التي لا مساغ للإمتراء فيها ولا الجدال ان الآية محل الاستشهاد تعالج معادلة ثلاثية الابعاد قد تحقق الاول والثاني منها وهما نسيان الذكر وانفتاح أبواب كل شيء على سبيل الاملاء والاستدراج ولم يبق اذن إلا الثالث وهو الأخذ المباغت المفضي الى الابلاس والافلاس بعد استئصال الخضراء واجتثات الشأفة نسأل الله العافية والسلامة في الدين والدنيا والآخرة جميعا : وكذلك أخذ ربك اذا أخذ القرى وهي ظالمة ان أخذه اليم شديد. وأيضا : ذلك ان لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون. ويفهم منها ان علة عدم الاهلاك هو انتفاء سببه المذكور وهو الظلم المقرون شرطا بالغفلة . وكما أنه وبكل بساطة لا يستقيم منطقا عقلا ونقلا ان نتصور تواجد الغفلة وسوادها في بلد او مجتمع راق وناضج تحكمه حكومة اسلامية المرجعية. وبالتالي فالنتيجة الجدلية اوضح وابلق من ان يصرح بها، فاكتشفوها اذن بأنفسكم واستعينوا ان شئتم بقول ابي بكر الذي ما طلعت الشمس على رجل بعد نبي أفضل منه حين اشتدت عليه وطأة الحمى المنتشر داؤها في المدينة بعد الهجرة فقال مشتكيا :
كل امرئ مصبح في اهله """"" والموت ( والهلاك) ادنى من شراك نعله
والحق ان الموت ليس بالضرورة دفن الرفات والجثت في اللحود ولكن الموت الحقيقي هو موات القلوب التي في الصدور وعماها. أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها.
فكم حي رخام القبر مسكنه"""""وكم ميت على قدميه انتصبا
وهذه هي القيم التي يجب ان يعيها ويتمسك بنهجها وغرزها هؤلاء المسؤولون الاسلاميون الذين يخشون من أوباما وميركل وبنيامين وبن شمال وبن وسط وغيرهم ممن لا يملك مثقال ذرة في السموات ولا في الارض كخشية الله او أشد خشية : " اوا ها تيسلميت اورد نوغات تفقرت " وعلى أية حال فإن ما أصاب أمتنا الاسلامية العليلة السقيمة من أمراض وآفات وتنكيلات وازدراءات واهانات وأزمات عضوية ونفسية وخلقية واقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية ودينية عقائدية خاصة لا مجال لمقارنته بحال مع الف الف حمى تصيب المدينة والجحفة وصنعاء وعدن وبغداد ودمشق التي نرثيها ونبكي دموعا ساخنة عليها وعلى غيرها من أمصار وعواصم البلاد الإسلامية شرقا وغربا على ضوء قصيدة أحمد شوقي في رثائه إياها بأبيات رائعة المعاني والمباني ومنها :
سلام من صبا بردى أرق ودمع لا يكفكف يا دمشق
الست دمشق للإسلام ظئرا ومرضعة الأبوة لا تعق
الى أن قال : وللأوطان في دم كل حريد سلفت ودين مستحق
ففي القتلى لأجيال حياة وفي الأسرى فدى لهم وعتق
وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق
جزاكم ذو الجلال بني دمشق وعز الشرق أوله دمشق

أما عن تشخيص حالة حكومة الإسلاميين التي نقضت غزلها وإيمانها من بعد قوة انكاثا وبعد التوكيد المعلوم المعهود فلا أرى لها مثلا خيرا من قوله عز وجل : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ( والمرجعية الاسلامية آية من آيات الله اليقينية الكبرى ) فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد الى الأرض ( العلة الأولى ) واتبع هواه ( العلة الثانية ) فمثله ( المستحق ) كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث. ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون . وهذا قصدنا وغايتنا من هذه البيانات نسأل الله القبول والثواب الجزيل والذكرى لمن كان له قلب سليم. هذا إذا اعتبرنا الانسلاخ المشين لحكومة الاسلاميين عن مرجعيتهم الاسلامية قرينا للغواية وسبيلا مستبينا الى الضلال المرجو على كل حال التوبة والإنابة الى الله عز وجل منه بعد ارجاع الحقوق قبل فوات الأوان الى المغاربة الموصوفين من خلال ممثليهم في البرلمان بالسفهاء . أما إذا اعتبرنا ذلك توليا صريحا دون الردة وفوق النفاق ، ان صحت وأصابت هذه المقاربة البينية لوضعية هؤلاء بعد أن عادت آزمة تولية الامور في البلاد الى حزبهم فالمعادلة ستتحول اذن من سيء الى أسوأ ومن فظيع الى أفظع لينالوا نصيبهم الوافر كنيل اليهود لنصيبهم من غضب الله من وعيد قوله عز وجل : يا ايها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المومنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ... وأيضا : وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم. وأيضا : فإن أعرضوا ( وقد فعلوا ) فقل انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ... وما هذا وما شاكله على الله بعزيز. وعليه فكما قال الشاعر :
ولابد من يوم أغر محجل """" يطول استماعي بعده للنوادب
فانتظروا أنا معكم منتظرون ومتربصون ، وبقدر ما تطول مدة الانتظار فسوف يحمي ويشتد وطيس حرب الاعصاب بيننا والفكرية المبدئية ولن يفارق سوادنا سوادكم حتى يموت الاعجل منا . " وانا ايسديدن إكيطي، تصفا لخاطر فونشكان وزيادة " وكل ذلك على أساس : وإن عدتم وأصررتم عدنا وأصررنا واخشوشنا.
إذا عادت العقرب عدنا لها """"وكانت النعل لها حاضرة
هذا والواجب ان يعلم ، معشر جنود حزب المصباح في تيزنيت خاصة وفي البلاد عامة ، ان المغاربة لو كانوا معكم كلهم جميعا وعن بكرة أبيهم مساندة وتعاطفا ومداراة وتملقا لما تردد العبد الضعيف لحظة في إبداء معارضته ومعاداته الصريحة لحزبكم ولفكركم حتى تنفرد سالفته أو يهلك دون ذلك . والحقيقة ما ترون لا ما تسمعون . والامر جد وحزم وعزم وليس هزلا ولا من قبيل لعب الزحاليق. والسلام على من اتبع الهدى .
أما الصنف الثالث المطلوب تشخيصه لتكتمل الصورة وتستبين معالم القضية وتتمحص جميع أطرافها فهم الذين اقتبست من شرائعهم القوانين التي تحكمنا بمقتضياتها حكومتنا الاسلامية الواجبة الاحترام منذ سنوات خلت والذين من أوجب فروض الأعيان علينا كمسلمين حيالهم أن ندعوهم ونبصرهم ونحضهم على سبيل الخير والنجاة والرشاد كما أمرنا من قبل ربنا الرحمن من خلال خطابه لنبيه صلى الله عليه وسلم بقوله : قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا ( بصيغة الجمع الصريحة ) اشهدوا بانا مسلمون . وهذا هو أدنى حق لهم علينا لا عذر ولا مندوحة تشفع لنا في تضييعه أو التفريط فيه كأمانة ربانية ملقاة على كواهلنا جميعا وخاصة العلماء والأمراء والحكومات وسائر المسؤولين الأول فالأول ممن يعنى بقوله عز وجل يوم الحساب : وقفوهم انهم مسؤولون . اقول أنها أمانة تزن الجبال يجب اداؤها بحقها الى هؤلاء الذين انبطحنا لهم حتى غزونا بثقافتهم وفتنهم وضلالاتهم ورذائلهم وقوانينهم المعطوبة الى أن أصبح حالنا مع منهاج دين ربنا القويم الذي إنما جاء ليتمم مكارم الأخلاق في الإنسانية جمعاء هو بالذات ما عناه الشاعر السفيه الماجن المجنون ببيته السخيف المعوج :


دع المكارم لا ترحل لبغيتها"""""واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
قبحك الله أيها السافل الخاسر الجائع العريان.

هذا عن الجانب السلبي عن حال أعدائنا والخصوم باختصار شديد جدا ، أما من الناحية الايجابية المحمودة نسبيا وهي الوحيدة التي شرع واباح لنا ربنا الكريم سلوك مسلكهم بشانها وبشكل مؤكد وحثيث ومصحوب بوعيد شديد عند عدم الفعل والائتمار اللا مشروط وهي روح التعاون والتناصر والموالاة بعضا لبعض والتي لو حق لبني زماننا ان يغبطوهم او يحسدوهم في شيء لكانت اولى بذلك واجدر بلا ادنى شك . والدليل الذي لا دليل بعده ليس سوى ما صرحت به الاية الكريمة من سورة الانفال في قول ربنا الرحمان : والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ، الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير . وهل شهدت الدنيا فسادا وفتونا أكبر وافدح مما نراه اليوم ونسمعه ؟ ومن جنس الاية وعلى شبه وزنها : إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار... وهذا هو مقتضى ثاني مظاهر ظلم القوانين موضوع الرسالة بمعنى أنها لا تحقق مبدأ الموالاة والتناصر وهما من أوثق عرى مبادئ الاسلام على أساس قاعدة : انصر أخاك ظالما أو مظلوما ... وأيضا : المسلمون بعضهم من بعض هم جميعا يد واحدة على من سواهم ويسعى بذمتهم ادناهم. فأين نحن اذن وأين حكامنا وعلماؤنا وصالحونا وبنكيراننا وحزبه حزب عدالتنا وتنميتنا من هذا ومن نخوة المعتصم الذي ما تردد لحظة في الامر بنفير جيش عرمرم دفاعا عن عرض امرأة مسلمة هتكه علج من علوج الروم واصفا زعيمهم نكفور بكلب الروم بعدما نادته مستنجدة من مكان سحيق: وامعتصماه ! فأجاب على التو بمقتضى من قال :
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات عما قال برهانا.

والقصة أشهر من أن تعرف وانما سقناها لنلفت أنظار المسؤولين ان حال الامة بهذاالصدد لا يعدو ان يكون كما شخصه البيت الاخر من نفس القصيدة المصدر
لكن قومي ولو كانوا ذوي عدد ليسوا من الشر في شيء ولو هانا.
ثالث مكامن الظلم في القوانين الوضعية الدخيلة على بلادنا والمضاهية لشرع ربنا يتمثل في كون الأحكام المتمخضة عنها يكون منطوقها باسم جلالة الملك على غرار ما هو معمول به في فرنسا مثلا على صيغة : باسم الشعب ... او باسم الحرية والديمقراطية والمساواة او باسم الوطن او غيرها مما لا يستحق في شرعنا من المخلوقات ان يفعل شيء باسمه من دون الله الخالق البارئ المصور الذي له وحده لا شريك له مطلق الحاكمية والعالمية والقادرية والمالكية والخالقية . ومن شواهد هذه المسلمة التي يجب التنبيه من خطورتها :

1 - ان أول ما نزل من القرآن على خير البشر هو كلمة " اقرأ" اي تعلم باسم ربك الذي خلق اي باذنه وتوفيقه وعونه ورضاه وقس على ذلك كل ما يتصور ان تاتيه بعد العلم بمعرفة ربك من أعمال وأفعال و أقوال وعادات وعبادات شعائرية وتعاملية وتشريعية وغيرها بدءا من : واعلم أنه لا اله الا الله وصل وصم وحج وكل واشرب وتزوج وصل واقطع وادخل واخرج واحب وابغض وتاجر واقض ان قضيت واحكم ان حكمت باسم الله اي على وفق شرعه ومنهاج سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ليس إلا وفي كل جليلة ودقيقة من حركاتك وسكناتك على الاساس المتين : قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ( وباسم الله ) رب العالمين لا شريك له ( في ذلك كله ) وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين .
2 - ان جلالة الملك مع ما نكن له من اجلال واحترام وتقدير وطاعة مشروطة بالمعروف والاستطاعة مأمور بها من لدن رب العالمين ليس من مصلحته في دنياه واخراه ان تصدر الاحكام باسمه لانه بصفته بشرا يستحيل عليه العلم بعدلية وصدقية او جورية وظلمية ما ينطق به نيابة عنه الاف او عشرات الالاف او مئاتها من القضاة الذين لا يعرف شيئا عن ورعهم وتقواهم وكفائتهم وأهليتهم لاخطر منصب واقرب وظيفة او مهنة من النار. مع العلم ان لا شك ان جلالته سيسأل أمام الله عن كل تلك الاحكام إن ليس الا للعلة السالف ذكرها او ما دونها او ما فوق. وعلى هذا الاساس فعلا حقا وصدقا اسست وبررت موقفي في الرسالة التي وجهتها الى شخص جنابه منذ عامين تقريبا على سبيل النصح والاعذار وتوصيل القول للذكرى والمودة في القربى الاسلامية تحت عنوان رسالة نصح الى جلالة الملك فليرجع اليها من كان يرغب في الاطلاع والاستئناس بما احتوت عليه علاقة بموضوعنا هذا وذلك عن طريق الفيديو المبثوث على شبكة يوتوب الالكترونية.
3 - اذا كان الله عز وجل أبى الا ألا تستهل هذه الاحكام المنافية لشرعه باسمه الجليل والتي لا يذكر اسمه لا في وقائعها ولا في تعليلاتها ولا في مقتضيات القوانين المعتمد عليها في اصدارها فما الذي حمل جلالة الملك ولا حتى اسلافه رحمة الله عليهم ان يقبلوا بهذا الاجراء التشريعي او المسطري الذي من مبررات تفاديه أنه إن كان فيه شر ووزر، وهذا هو الراجح بل المقطوع به ، فشر جنب، وان كان فيه فضل ، فمجرد فضل ضاع اوفات، وينجو المرء بجلده ورأسه الى ساحل السلامة الواسع فضلا من الله ومنة ونعمة ورحمة. وللحديث بقية نعود اليها ببيان وتفصيل وشواهد نيرات في باقي أجزاء هذه السلسلة الجديدة المباركة ان شاء الله والتي سنخصص الحلقة المقبلة منها للحديث عن ملفات ساخنة منها ان هذه القوانين الغازية تحرم ما أحل الله وتحل ما حرم كما هي الحال في الاحوال الشخصية تزويجا وتطليقا وتعددية وفي شأن الربا والخمر والزنا وغيرها. ومنها أيضا تخويلها لاقحام طرف ثالث بين القاضي والمتقاضين وهو المحامي ذو المهنة المشبوهة شرعا بل التي لا أصل لها ولا مسوغ في شريعة الاسلام الطاهرة الى جانب قضايا أخرى كتعقيد المساطر وطول الاجراءات وتعسير وتحريج الالفاظ والعبارات على الفهم السليم المبسط الى جانب بدع الاستئناف والنقض للاحكام مع ما يوازي ذلك كله من آفات الرشاوي وشهادات الزور وغيرها مما لم ينزل به الله من سلطان لا في كتابه الحكيم ولا في سنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم .
وبكل تواضع ، بل بلا تواضع، فإن هذا الجهد الملكف والمرهق الذي ابذله لاستشهد وابرهن وادافع عما اعتقده اعتقادا مبدئيا راسخا أنه الحق دون القطع بصحته يقينا، انما افعل ذلك من باب الاعذار الى الله على سبيل خير الصدقة جهد المقل المقصر . والا فلا احد من الجن والانس دون الانبياء والرسل اولي الهدى والعصمة يستطيع ان يزعم انه يحتكر الحقيقة في امر من الامور... ولو كان ذلك ممكنا لكان الراسخون في العلم من الأئمة والفقهاء الاجلاء النبغاء احق وأجدر بهذه المزية او الميزة ضدا على القاعدة القائلة إن قول العالم ( أي عالم ) يحتج له، اما قول النبي فيحتج به استقلالا. ورحم الله الراجز الذي نظم هذه المعاني بقوله الفاصل المنصف في حق الأئمة الاربعة رضي الله عنهم وارضاهم ونفعنا جميعا ببركة علمهم وتقواهم :
وقول اعلام الهدى لا يعمل """" بقولنا بدون نص يقبل
فيه دليل الاخذ بالحديث """" وذاك في القديم والحديث
قال أبو حنيفة الامام """" لا ينبغي لمن له اسلام
أخذا بأقوالي حتى تعرضا """" على الحديث والكتاب المرتضى
وما لك امام دار الهجرة """" قال وقد أشار نحو الحجرة
كل كلام منه ذو قبول """" ومنه مردود سوى الرسول
والشافعي قال ان رأيتهم """" قولي مخالفا لما رويتم
من الحديث فاضربوا الجدار"""" بقولي المخالف الاخبار
واحمد قال لهم لا تكتبوا """" ما قلته بل اصل ذلك فاطلبوا
فانظر ما قال في الهداة الاربعة """" واعمل بها فإن فيها منفعة
لقمعها لكل ذي تعصب """" والمنصفون يكتفون بالنبي
صلى الله عليه وسلم وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
عبد الله أبوحميدة www .rassaili.com

الاهداء
الحمد لله رب العالمين، شرع النكاح، وحض عليه وخصه في شريعته الغراء بالثواب العظيم، وحرم السفاح وبغضه وأدرجه في خانة الفواحش القبيحة عقلا ونقلا وفطرة وذوقا، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى الكريم الذي رغب في الزواج المبكر واعتبره سنة من أأكد سننه العملية التي من رغب عنها مع الاستطاعة فقد سفه نفسه وكأنه انشق عن سبيله ونهجه القويم صلى الله عليه وسلم. أما بعد.
فانه لمن حسن طالع هذه السلسلة المباركة ويمنها وفألها وعميم خيرها بإذن الحنان المنان الجواد الودود ان تزامنت كتابة جزئها التأصيلي مع تاريخ خطبة وعقد قران ابنتي وقرة عيني وفلذة كبدي ام المكارم اسية أبوحميدة مع بعلها ابي المعالي الشاب الفاضل الحيي الحليم ابي يحيى زكرياء تزبنو.
وعليه، فلا يسعني، وغمرة الفرحة تملأ قلبي ويفيض بها وجداني، بهذه المناسبة السعيدة الا ان أهدي اليهما، أصالة عن نفسي ونيابة عن أهلي وأولادي، وكذا الى اسرتيهما خاصة والى جميع شباب المسلمين عامة وذويهم هذه الرسالة المتواضعة كثمرة أو عصارة باكورة أفرزتها بنات فكري القاصر الضئيل بعد ان أخذت العهد المسؤول والميثاق الغليظ على نفسي لاكلفها مشقة خوض غمارها مع علمي المسبق واحساسي الغريب انها ستكون اصعب واضنى وارهق الرسائل التي باشرت كتابتها الى الان كما اشرت الى ذلك في خاتمة سابقتها.
ذلك. وحيث أولا كان بامكاني بل من واجبي ان اخصص رسالة كاملة ومستقلة لهذين الزوجين العزيزين السعيدين بسعادة الدارين ان شاء الله كما فعلت في حق ابنتي فاطمة الزهراء وزوجها عبد الرحمن من باب الانصاف والعدل.
وحيث ثانيا، تجدر الاشارة انني بكل صراحة وصدق وبراءة، أجد نفسي هذه الايام منشغل الفكر والكيان والبال، أشد من انشغال ذات النحيين بنحييها كما في المثل العربي الاصيل المشهور. ليس الا بهم مسؤولية ما ينتظر مني، على سبيل ابراء الذمة والاعذار الى ربي الغفار، كمسلم مكلف وحامل لرسالة وأمانة، وذي وظيفة دعوية الى الله عظيمة ونبلى وفي حدود الاستطاعة بعد بذل كل الجهد واستفراغ الوسع والطاقة عن اخرها، ان ابينه للناس بخصوص مواد هذه الرسالة الوعرة بكل المقاييس والتي ارجو من الله عز وجل ان يوفقني لاتمكن من افراغ كل ما في وعاء خلدي بشأنها وهو جليل كبير بل في بعض الاحيان خطير، أقولها صراحة.
وحيث ثالتا، واستنادا على القاعدة الاصولية ان العبرة بعموم اللفظ والغاية لا بخصوص المناسبة والسبب، اعتبر والله اعلم ان كل الذي ذكرته في الرسالة 26 تحت عنوان رسالة الى العروسين كانت نيتي منه ان يستفيد منه كل من كتب الله له ان يطلع عليها من شباب امتي الاسلامية الماجدة قاطبة في الحاضر والمستقبل. ولتلك الغاية بالذات نشرتها في الموقع الالكتروني لتبث في اكبر عدد من الناس فتعم الفائدة ويثبت الاجر المبتغى باذن الله.
وحيث رابعا، وتحاشيا لتكرار نفس المعلومات والنصائح الواردة في الرسالة الاهدائية الاولى من باب تحصيل الحاصل ومن غير ضرورة ولا جدوى.
فانه يسعدني كثيرا جما ويثلج قلبي ويملأه حبورا ونشوة لا يصفها اللسان ولا البيان، ان احيل العروسين الجديدين الى الرجوع مباشرة لقراءة هذه الرسالة من اولها الى الاخر. رغم طولها باحتوائها على قرابة خمسين صفحة وارغبهما ترغيبا حثيثا في الاستفادة والانتفاع مما لم يكن حظي منه الا هذا الجهد المتواضع في البحث والتنقيب والربط بين افكار ومعلومات ما التقطه واستقيته هنا وهناك من علوم اولئك العلماء الاجلاء الذين اخذت عنهم جزاهم الله خيرا واحسانا.
وهذه في الحقيقة وبكل بساطة هي فلسفة الكتابة والتاليف، ورغم ذلك فانها لمن الصعوبة والمشقة بل من المحنة والبلاء المبين بمكان.
في الختام وبعدما استذكرت مجملا كل الذي تناولته تلك الرسالة تبين لي ان امرا واحدا هو الذي يستحق ان يضاف في هذا المقام المحمود ان شاء الله ومفاده ان التحديات المستقبلية القريبة التي تنتظر شباب الامة الاسلامية كبيرة وعصيبة وعسيرة على الظالمين غير يسيرة على ضوء ما تمليه الظروف الحالية والتي تطرقنا لبعض جلي واضح منها على سبيل الذكرى وتوصيل القول واقامة الحجة قبل حلول النقمة التي لها اسبابها وارهاصاتها ومقدماتها ومن ابرزها وافظعها ان امتنا الاسلامية اوشك بها الحال ان يذهب ما بقي من ريحها اذ اصبحت، كما يبدو لكل ذي لحاظ سليم، مأمورة مؤتمرة متمسكنة منهارة القوى منحطة المعنويات تتقاذفها ريح الاعادي من كل جانب، فلم يعد لها ادنى قيمة ولا هيبة في اعين الناس ودنياهم الى درجة انها اليوم، وبكل اسف وحزن وحسرة وأسى وبشكل غير مسبوق مستكرهة ومغلوبة على امرها ولا اختيار ولا استئذان ولا استئمار لها حتى في نفسها فيكون لها على الاقل حكم البكر العذراء الخجولة حياء او الثيب المحنكة الواثقة من نفسها في حريتها واستقلاليتها في الزواج كحق على سبيل القياس، بعدما انسلخت او كادت من هويتها الحقيقية المتمثلة اساسا وجوهرا في الاستمساك بدين ربها ذي الجلال والاكرام. لتكون بذلك قد افتقدت كل شيء واخلت الساحة وحلبة الرهان لاراذل خلق الله وهم اليهود ومن والاهم ليتحكموا في زمام دواليب حياة الناس الخاصة والعامة في جميع اقطار الارض بلا استثناء. فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وانا لله وانا اليه راجعون. فقد اصبح بطن الارض خيرا من ظهرها وبلا مبالغة. ورحم الله زمان ابي هريرة وما ادراك ما ابوهريرة حين قال لصاحب له حين استنصحه: اذا استطعت ان تموت فمت. والعلة كما قال الشاعر:
كيف يبلغ العطاش الى ارتواء اذا استقت العيون من الركايا
وان ترفع الوضعاء يوما على الرفعاء من احدى الرزايا
اذا استوت الاسافل والاعالي فقد طابت ملازمة المنايا
وبالتالي فملخص نصيحتي لقرتي عيني وفلذتي كبدي خاصة وكذا لجميع شباب الامة الاسلامية عامة في مشارق الارض و مغاربها أن يتجهزوا أو يعدوا ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل و يتزودوا بخير وأغلى الأزواد و هو التقوى و الايمان والاستقامة على طاعة الله في السراء و الضراء والمكره و المنشط وفي السر و العلن ويثبثوا على ذلك ولا يقنطوا من رحمة الله وروحه في مواجهة ومقاومة هذه التحديات في خضم أجواء وأحوال الفتن و المحن التي تشهدها الانسانية اليوم وعلى غير نظير أو مثيل سابق في تاريخنا العريق , أي وربي .
سائلا الله العلي القدير ومتضرعا اليه من أعماق قلبي ومتوسلا اليه بأخلص أعمالي و أزكاها و أحبها اليه بعد القبول أن يبارك للعريسين الحبيبين ولهما وفيهما وأن يجمع بينهما في حيز طاعته ورضاه و في كل خير من خيري الاخرة والأولى وان يحقق بينهما المودة و الرحمة و الصحة و التوفيق المؤدي الى سبيل سعادة الدارين، انه بكل جميل كفيل وهو حسبنا جميعا ونعم الوكيل. امين. ولجميع شباب امتنا الرائدة امثالها. ونجعل مسك الختام على ذلك قراءة ام القران والسبع المثاني: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين . إياك نعبد وإياك نستعين . اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين امين. اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
2015/04/20

الكاتب: Administrateur (2:02 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم

الرسالة 41: تزممارت الثانية في عهد الاسلاميين ج 3

الحمد لله رب العالمين الهادي بمنه و كرمه الى صراط مستقيم و العالم بمن ضل من عباده عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين. و الصلاة و السلام على سيد الخلق و حبيب الحق الصادق الوعد الامين الذي قطع، كما قطعت جهينة كلام كل خطيب، حجة كل قاض او حاكم او محاج او محام مجادل، بمضمن حديثه الجامع العامر الباهر المعجز المفحم البليغ المؤكد بالقسم الصريح بقوله، بابي هو و امي، صلى الله عليه و سلم: و الله، او، و ايم الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.و هذه هي ابهى و ارقى صورة يمكن تصورها في اقامة العدل الذي هو كلية و مقصدية و ثابتة من كليات و مقاصد و ثوابت الشرع الرباني الاسلامي الحنيف. اما بعد: فاذكر، عرضا، و الذكرى تنفع المومنين حصرا و قصرا، اننا توقفنا في الجزء السابق عند سرد النقطة السابعة الدالة دلالة الشمس على القمر على لا انسانية و لا عدلية و لا اسلامية ما تعيشه شريحة مهمة من شيب و شباب الشعب المغربي المسلم الابي من ظروف عصيبة مهينة بسجن ايت ملول خاصة و بشتى السجون الاخرى في ربوع هذه البلاد السعيدة طولا و عرضا على سبيل القياس و هو كما يعرفه الاصوليون: الحاق النظير بالنظير لاشتراكهما في علة الحكم. و العلة فعلا معلومة و الحكم معلوم و القياس تبعا لذلك له ما يبرره و يثبته. و من ثم فان الظاهرة ظاهرة ما يجري في السجون و يزحف فيها، فيها ما فيها من الظلم المستطير و الفسق المستفيض و المشرعن و المقنن جهارا ظهارا و الممارس على عشرات الالاف بل مئاتها من ابناء المسلمين مما يوذن بلا ريب، بقرب حلول عقاب الله المتوقع الى جانب ما هو واقع معاش وجدانيا حالا، اعمالا لسنته السارية في الامم الظالمة افرادا و جماعات، على مر التاريخ مصداقا لقوله عزت قدرته: و تلك القرى اهلكناهم لما ظلموا "اي لما فشا فيهم الظلم و طم و طغى، كما هو الحال في بني الزمان" و جعلنا لمهلكهم (لمهلكهم، لمهلكهم) موعدا...و من مثانيها: و اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا (اي كثرنا) مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا: و الملاحظ ان الفاءات الواردة في الاية تدل كلها على الترتيب و التعقيب على سبيل الفورية و الاستعجال. نعم، انه الفسق والظلم الموجب للمثلاث و اللعنات و الذي بلغ اوجه و ذروته في العبث بمقدسات و مقدرات دين الله و شرعه و الاستهزاء بهما ان يحاكم شباب الامة و يعاقب و يسجن و يغرم بتهمة بيع الخمر بدون رخصة في عهد الحكومة الاسلامية مرجعية و شرعة و منهاجا فلا حول و لا قوة الا بالله العظيم و انا لله و انا اليه راجعون و يا حسرة على العباد و اسفا ! و للعلم و التذكير فان من اصول الفقه المعلومة بالضرورة ان الرخص لا تناط بالمعاصي. و اي معصية افحش و انتن و اوقح من الخمر ام الخبائث الملعون عشرة اصناف بشانها على لسان خير الورى و افضل من وطا الثرى صلى الله عليه و سلم. و لكن كما يقول المثل الجراري: الى كثر الويل اضحك . فكم ذا بالمغرب من المضحكات و لكنه ضحك كالبكاء و العلة الناطقة بلسان الوحي القراني ايضا: "افمن زين له سوء عمله فراه حسنا فان الله يضل من يشاء و يهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ان الله عليم بما يصنعون...ذلك بما كنتم تفرحون في الارض بغير الحق و بما كنتم تمرحون. ادخلوا ابواب جهنم خالدين فيها فبيس مثوى المتكبرين". و ايضا: "قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون انهم يحسنون صنعا". هذا عن التذكير، اما موضوع الرسالة هذه فالمقرر فيه باذن الله اضافة ثلاث معطيات جديدة وواقعية و ذات دلالات حالية و مقالية كبيرة لتكون عشرة كاملة يقوم بها البرهان و يتقوى بها السلطان على سبيل تضافر القرائن بعضا ببعض ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حيي عن بينة في امور قضى الله عز و جل بحكمته و علمه ان تكون مفعولة اختبارا و ابتلاء. حاصل هذه المستجدات من المشاهد يكرس و يبرهن عن سوء معاملة المسؤولين حراسا و اداريين للسجناء الى درجة يمكن مع تصورها للمتفحص او الدارس المتعمق لهذا الواقع الغريب المريب ان يعتبر بلا حرج و لا خشية و لا مبالغة، ان تلك المعاملات القاسية الجافية لا يليق التصرف بها حتى مع البهائم العجماوات و الحال ان من مبادئنا الاسلامية الراسخة ان في كل ذي كبد رطبة صدقة. و من شواهد القضية ما في الاتي: اولا: بخصوص حالتي شخصيا ففي احدى الليالي و بالتدقيق قبل طلوع الفجر بقرابة ساعة و بسبب ضغط غازات السجائر و اعقابها و تنفس النائمين و ضراطهم و قلة التهوئة و غيرها اغمي علي فسقطت سقطة ايقظ صدى اصطدام راسي مع الارض على اثرها اكثر من كان في الغرفة. فحملت بعدها الى مكاني، فلما استفقت وجدت نفسي ارتعد بكل جوارحي و من حولي مجموعة من الناس يترقبون مصير حالتي الصحية البالغة التدهور الى حد انني ما استطعت البتة حينها القيام لصلاة الصبح فصليتها مستلقيا على ظهري اضطرارا لا مفر منه. ذلك وان بعض الشباب المتحمسين و المتشفقين مما عاينوه من حالي ابوا الا ان يحاولوا جاهدين ايقاظ المسؤول الاداري المستغرق في سباته فطفقوا يطرقون طرقا قويا على الباب الحديدي ليجبروه على الحضور للقيام بواجبه المهني و الانساني و لكن ذلك كله لم يجد في شيء تماما بتمام كما قال من قال: لقد اسمعت لو ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي و نار لو نفخت فيها اضاءت و لكن انت تنفخ في رماد فضلا عن ذلك، ففي الصباح و بعد اصرار حثيث من جانب اولئك الشباب جزاهم الله خيرا و فك اسرهم و فرج و نفس همومهم و كروبهم، على ضرورة بل وجوبية اعلام الادارة بما حصلّ، توجهت صحبة اثنين منهم الى احد المسؤولين الكبار في المؤسسة بغية اقناعه بترحيلي الى غرفة كبار السن او الى اية غرفة اخرى ليس فيها مدخنون او على الاقل الا يكونوا كثرا كما هو الحال في الغرف الصغيرة المعدة لثمانية افراد فقط مثلا. و بالفعل رحب المسؤول ذاك بي ترحيبا غير حار و اصغى الى شكواي ووعاها ووعدني بان يلبي طلبي على سبيل الاستعجال الا ان وعده، للاسف لم يكن الا من قبيل: ما انت و الوعد الذي تعدينني الا كبرق سحابة لم تمطر و في هذا ما يكفي من الدلالات التي تغنينا عن المزيد من التحليل تفاديا للسقوط في مقتضى من يفسر الماء بعد الجهد بالماء. و لكن و لئن كان لابد فلا باس من التذكير ان هذا كله في اعتباري و اعتقادي من البلاء الذي ليس في حقيقة امره حكرا على بشر دون بشر بل كما قال بعض العارفين :الناس كلهم صنفان، اما مبتلى في الحاضر و الحال و اما ينتظره البلاء في المستقبل و المآل القريب او البعيد. بمعنى ان من الناس من يبتلى في صباه و منهم من يبتلى في شبابه او في هرمه او في ارذل العمر ان رد اليه او عند سكرات الموت او في القبر او في المحشر او في غيرها من المحطات الكثيرة الدنيوية منها و الاخروية، و اخرها ما يجري يوم الفزع الاكبر الذي لا يحيط بوصفه البيان. و بالتالي فلا راحة و لا هناء لاحد دون دخول الجنة، ان دخلها برحمة الله الذي لا يامن مكره و لا يياس من روحه الا القوم الخاسرون. و لكن اكثر الناس في غفلة عن هذه الاعتبارات لان كما يقال الناس نيام فاذا ماتوا استيقظوا، فساء صباح المنذرين. ثانيا: النموذج الناطق الثاني مؤداه بايجاز ان احد السجناء خر يوما مغشيا عليه لعلة من العلل، فنودي على احد المسؤولين فلما وقف على جثته الجامدة الملقاة على الارض ما رضي ان يلمسه بيده فاخد يتفحص جسمه عن طريق ركله بركلات طفيفة برجله لغاية او لخشية في نفسه هو اعلم بها من غيره. الا ان الجدير بالعلم ان هذه الركلات بالرجل ذات النعل او الحذاء و بالرغم من كونها خفيفة و غير مؤذية، اذ ليس لجرح بميت ايلام، لتعبر تعبيرا بليغ الوقع في النفس عن صورة من ابشع صور اهانة و احتقار الانسان لاخيه الانسان. و هذا لا ينكره الا من فقد عقله من راسه، و لعل رمية ذاك العراقي الغيور جورج بوش بحذائه اكبر شاهد على ذلك. ولكن ازمتنا و مصيبتنا ليست في الشواهد و البينات و الايات و الدلالات و الرموز بل في العبرة و الاتعاظ و صدق الانتماء و المبدا و المرجعية و نصرة الحق و غيرها من القيم المهجورة هجرا مشينا. القرينة الثالثة: و الضحية فيها يسمى عبد الحميد فلاح و هو شاب في الثلاثين من عمره، شديد نحافة الجسم و البنية شديد اصفرار الوجه، شديد بركانية المزاج، مستديم الفتور و الارهاق، كثير التنخم، لا يكاد يبارح سريره بالليل و النهار الا لضرورة ملحة كقضاء الحاجة او الخروج بصعوبة و ضجر للاستشفاء في مكان يسمى بالمصحة او لزيارة او ما شاكل ذلك. و لكن الاهم من شانه في هذا المقام انه يعاني من سعال شديد حاد و جاف و عسير و متواصل اضافة الى صعوبة بالغة في التنفس الى درجة ان كل من راه، و لو لم يكن له ادنى دراية بابسط ابجديات الطب لن يتردد لحظة في القول بانه مصاب بداء السل او باي مرض مشابه له. و بالفعل فان الامر كان كذلك بدليل قاطع مفاده انه بعدما اجريت تحليلات طبية على ثلاث عينات من نخامته اخذت قبل عشرة ايام فقط من خروجي من السجن، ثبت يقينا انه مصاب بذلك المرض المعدي ليتم نقله لذات العلة الى مكان لا علم لي به اذ كان ذلك اليوم اخر عهد لي برؤيته. ذلك و ان اللافت للنظر في حالة هذا المسكين البئيس انه لم يكشف او يشخص داؤه الا بعد قرابة خمسين يوما من دخوله المؤسسة رغم ان الاعراض الدالة على علته كانت بادية على محياه و كيانه من البداية للاعيان دون العميان او المتعامين. و من ظن غير هذا فقد ابعد ووهم. بل الاعجب و الابدع بل الاخزى و الامر ان حتى بعد التاكد من اصابته بما هو به مصاب، لم يعبا المسؤولون بان يجروا فحوصات طبية احترازية على الذين كانوا معه في الغرفة طوال تلك المدة و بالخصوص الذين كانوا يشاركونه في الاكل و الشرب و استعمال نفس الاواني فضلا عن الكلام عن قرب و على الدوام في مكان ساء مستقرا و مقاما و اشبه ما يكون بوادي محسر الذي قال فيه العلامة الكبير ابن عاشر: و اسرعن في بطن واد النار. هذا و انه لمن نافلة الكلام اننا لو اردنا الاستطراد في بسط الادلة و القرائن لادرجنا في نفس المضمار و السياق، و على نحو اكثر تفصيلا،حالتين اخريين و هما المتعلقتان بالمسميين بوعلام محمد (70 سنة) و هشام الداح اللذان يعانيان من مرضين مزمنين تفاقما على سلم قاعدة التراكمية بفعل ظروف المحيط السيئة على نحو ما سلف بيانه، و كانت النتيجة الجدلية ان يصابا مرارا بالاغماء المصحوب احيانا بنوع من الهذيان و الهلوسة في حالة الداح خاصة. و يستخلص من هذا كله، و غيره كثير، ان الخطب و الماساة من الخطورة بمكان و باوسع معاني اللفظ خصوصا اذا علمنا ان هذه الحالات المذكورة انما تخص غرفة واحدة لا تمثل سوى اقل من 2% من مجموع ضيوف المؤسسة الكرام. فما بالنا اذن لو اقيمت دراسة تشمل الجميع و ماذا عسى المعادلة تكون؟ الجواب الشافي و الكافي نحيله الى من يهمهم الامر و على راس قائمتهم رئيس الحكومة و صاحب المقولة النابية الساقطة الفاجرة "ديالي كبير عليك" اوا تبارك الله عليك او قطعو بصاحتك، و لولا احترام مقامك كرئيس حكومة و مسؤوليتك المباشرة عن عشرات الملايين من المسلمين، مسؤولية فردية لا تغني فيها النيابة و لا الوكالة و لا الشفاعة امام الله عز وجل لاجبتك بما اجاب به ابو بكر الصديق احد المشركين يوم الحديبية بقوله: عليك بهن ابيك، و المخاطب هنا هو بالذات الاستاذ الجليل عبد الاله بن كيران الامين العام لحزب العدالة و التنمية المشروبة قلوب مناضليه و مريديه و السالكين و الاتباع بحب المرجعية الاسلامية بل عفوا بحب الديمقراطية الى درجة تجاوزت حد الكلف لتلامس حد الجنون على غرار معنى البيتين الجميلين الفذين: قالوا جننت بمن تهوى فقلت العشق اعظم مما بالمجانين العشق لا يستفيق الدهر صاحبه و انما يصرع المجنون في الحين و الى هنا نكتفي بهذا القدر و هو في الحقيقة فيض من غيض ما يكابده بمرارة و مضاضة و الم و حزن و بؤس و شقاء و شؤم و جحيم نزلاء تزممارت ايت ملول على وفق ما حاول العبد الضعيف اجلاء بعض الحجب عما يجري فيه من خلال هذا التقرير الامين الذي ما شهدت فيه الا بما علمت و عاينت و عانيت وعايشت و الله عز و جل على ما اقول شهيد و رقيب و حسيب و هو الذي يكدح كل ذي نعل و كل حاف منا لملاقاته للحساب و الجزاء في يوم يقول فيه رب العزة و القهر و الجبروت: و يوم يعض الظالم علي يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا، لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني و كان الشيطان للانسان خذولا...يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تود لو ان بينها و بينه امدا بعيدا و يحذركم الله نفسه. و من معاني التحذير ما ذهب اليه عمر الفاروق بقوله: فلرب قوم سلط عليهم شر منهم كما سلط على بني اسرائيل لما تنكبوا عن شرع الله و عملوا بمعاصيه كفار المجوس فجاسوا خلال الديار و كان وعدا مفعولا... و لعل ما تعيشه الامة الاسلامية اليوم يندرج تحت طائلة ووعيد هذه السنة التحذيرية السارية في السوابق و اللواحق والسوالف والخوالف جزاء وفاقا. و في الختام اشير ان الرسالة القادمة ستتناول ان شاء ربنا الرحمن مناقشة صميم ما لمحت اليه في نهاية الجزء الاول من هذه السلسلة الميمونة المباركة و هو ظلم و جور و بطر و ضلال القوانين الوضعية التي يتحاكم اليها المتحاكمون في بلادنا بلاد الاسلام و العروبة و النخوة و العزة في عهد الاسلاميين المتمسلمين و ذلك من خلال تحليل قوى و جدل لفحاوي محاضر الدعوى و تصريحات و قرارات رجال القضاء بخصوص محاكمتي الظالمة الضيزى بكل المقاييس و كذاما تعلق بها من نصوص و معاني و مقتضيات تلك القوانين الدخيلة و البديلة عن شريعة الله عز وجل و المناقضة لها جملة و تفصيلا. و تمهيدا لذلك اقول منذ الان ان الحقيقة الفارضة لنفسها بثقل و قوة تستجرنا للشهادة بان حكومة بنكيران الاسلامية لو كانت فعلا حقا و صدقا و عدلا، تحترم نفسها و توقر مبادئها المعلنة ابتداء لما رضيت البتة بعد تبنيها الذي تبين الان انه زائف كاذب ومخادع للمرجعية الاسلامية ان تبغي عنها حولا و لا بدلا، ومهما كان الثمن والتضحية وهضم حظ النفس والشيطان ومقاومتهما ولو حتى من باب المقارنة و المقاربة او التشبيه بين هذين المنهجين المتعارضين المعروفين بداهة و الذين فضل و منزلة اولهما على الثاني كفضل و منزلة الثريا على الثرى، او كما قال الشاعر على سبيل القياس المعنوي في فن الغزل: ما انت مادحها يا من يشبهها بنور الشمس بل انت هاجيها من اين للشمس خال فوق وجنتها او مبسم مثل الدرفي فيها و اين للبدر اجفانا مكحلة بالسحر و الماء يجري في حواشيها ذلك و بكل صدق و براءة و صراحة فاني لاعلم ان هذه الرسالة ستكلفني جهدا فكريا اضخم و اضنى من كل مل كلفنيه ما كتبت الى اليوم و لكن ذلك لن يؤثر بحول الله و قوته سلبا على عزيمتي في اقتحام و خوض غمراتها خصوصا اذا علم من لم يعلم من ذي قبل انني انتمي، بكل افتخار و اعتزاز و بلا تكبر بالرغم من ان التكبر على المتكبرين صدقة، اقول انتمي الى قبيلة اولاد جرار الماثور عنهم في الاواخر و الاول انهم: عزيزا عليهم تمرا او ما زال ديك الوعرة المعروفة عندهم ب "مرت قجيقر" و كانهم، دون من سواهم، ادركوا و استوعبوا قول الامام الشافعي رحمه الله: و انصب فان لذيذ العيش في النصب . و ايضا مقتضى القاعدة الاصولية القائلة ان الاجر و الثواب يكون على قدر الجهد و المشقة: و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و ان الله لمع المحسنين ... نسال الله العلي العظيم و باسمه الاعظم ان ييسرنا لليسرى و يجنبنا سبل العسرى و ان يرزقنا خير الاخرة و الاولى انه بكل جميل كفيل و هو حسبنا و نعم الوكيل. فستذكرون ما اقول لكم و افوض امري الى الله... ان اريد الا الاصلاح ما استطعت و ما توفيقي الا بالله. صدق الله العظيم وهو اعلم بمراده ومن بطأ به عمله لم يسرع به حسبه ولا نسبه ولا حزبه صلى الله وسلم على سيدنا محمد و اله و صحبه و الحمد لله رب العالمين. عبد الله ابوحميدة www.rassaili.com[/size]
2015/03/28

الكاتب: Administrateur (1:23 pm)
بسم الله الرحمن الرحيم

الرسالة 41 : تزممارت الثانية في عهد الاسلاميين ( الجزء 2)

الحمد لله رب العالمين المسؤول في كل وقت وحين ان يعصمنا من ان نكون من صنف المجرمين الذين يأكلون رزقه و يرفلون في نعمه السابغة وآلائه ويعبدون غيره ويعصون امره. وهذا من عظائم الجرم الذي ادناه الضحك والتغامز والسخرية ومن باب أولى وأقصى الاحتقار والاهانة والظلم على وجه العموم. ودليل ذلك ما في قوله عز وجل : ان الذين اجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون واذا مروا بهم يتغامزون واذا انقلبوا الى أهلهم انقلبوا فاكهين. وقوله ايضا في قوم نوح عليه السلام : كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه. والصلاة والسلام الاتمان الاكملان على الصادق الامين الناطق بالوحي الموحى ومنه قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل : يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. وفي حديث آخر : والله الذي بعثني بالحق لو ان اهل السموات والارض اشتركوا في قتل، ويقاس على ذلك ظلم، مؤمن لأكبهم الله في النار. أما بعد : فقد توقفنا في نهاية الجزء الاول من هذه الرسالة البيانية الاعذارية عند الكلام عن ظلم القوانين التي بجزء منها حوكمت وادخلت السجن المحلي بأيت ملول. فكان من المقرر أو الموعود به ان يكون هذا الجزء محل مناقشة وتحليل معالم ومظاهرومكامن ذلك من خلال تسليط الاشعة البرهانية على ما يمكن اعتباره الى حد الآن مجرد دعاوي يعوزها المزيد من الحجج والدلائل الكافية لان كما قال الامام البصيري رحمه الله : والدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات ابناؤها ادعياء الا انه بعد تفكير وتقييم ، تبين لي ان الولوج في شعب وشجون الحديث عن هذه الامور سيتطلب مني نفسا ووقتا أكبر وأطول بكثير مما كنت اتوقعه . ولذلك وعلى وفق ما قرره الاصوليون ان الحكم عن الشيء فرع عن تصوره، فقد ارتأيت ان اقدم في هذا المقام ، ولذات العلة تناول ما كان منويا او منتظرا تأخيره الى الجزء الثالث. ولكن لا ضير على كل حال ففي المثل الدارجي البليغ وعلى سبيل الطرفة : فين ما ضربت ووقت ما ضربت القرع يسيل دمو . فلنبدأ اذن على بركة الله وبتوفيق منه ونقول إن اختيار عنوان الرسالة لم يكن البتة اعتباطيا جزافيا ولا استفزازيا ولا حتى تضخيميا لحجم الواقعة موضوع الرسالة كما قد يبدو لبعض المتوهمين وهم كثر بلا شك . بل هو مندرج في اطار سليم ومعقول للقاعدة القائلة ان العناوين انساب المضامين ومن مسوغات ذلك ما في الاتي ذكره وبيانه : اولا : على المستوى النظري الفكري : وفيه انني عمدت الى تسمية تزممارت بدلا او كناية عن سجن ايت ملول المدني للدلالة الرامزة الى كون ما عشته فعلا حقا وصدقا ، وما يعيشه قرابة اربعة الاف اخرين من ابناء وشباب بلادي المسلمة خاصة داخل هذا السجن. يوازي بل قد يفوق احيانا ما عاشه اولئك الذين يحكي علينا التاريخ محنتهم الاليمة الرهيبة وذلك : أ – لان السياق الزمني والظروف العامة السياسية منها والاجتماعية والفكرية والحقوقية السائدة زمانئذ ليست البتة قابلة لا للمقارنة ولا للمقاربة بما نسمعه اليوم بخصوص الاشواط والاطوار التي قطعتها البلاد في مجال حقوق الانسان خاصة بمعنى ان ذلك كله ليس الا ضربا من " التكجكين " او من قبيل اننا نسمع فعلا شقشقة ولا نرى طحنا في الواقع الذي هو امر واخزى وابعد مما يتصور. وليس من شاهد وعاين وعاش كمن سمع او حكي له : ما حس بالمزود غير لمضروب به . وهذا ما ستأتي شواهده الوجدانية بعد قليل فانتظروا انا معكم منتظرون. ب – من المسوغات ايضا ان الذي سجنوا بتزممارت قد يكونوا، والله اعلم ، مستحقين لذلك ولو من باب : ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة . مع الاشارة هنا انه يجب الا يحمل كلامي على غير محمله ومقصوده فيفهم منه الجزم والقطع بمعنى الاستحقاق المذكور في الجملة . والحقيقة المراد ان تعلم انني انما سقته على سبيل الافتراض الحيادي فحسب . ولذلك بدأته بما يدل على ذلك في قواعد اللغة العربية الاعجازية بطبيعتها ، وهو حرف " قد " الذي اذا دخل على الفعل المضارع ، كما في حالتنا ، فانه يفيد الظن والشك والاحتمال على عكس دخوله على الفعل الماضي للدلالة على التحقق واليقين الجازم. اما في حالتي الشخصية وعلى شاكلتها كثير من الحالات التي تعرفت عليها داخل السجن فليس فيها مثقال ذرة من شك انني سجنت بظلم مبين و باطل ليس بعده باطل و من الدلائل القاطعة على ذلك، و هو امر مؤسف و مخزي و مؤلم و مهين، ان هيئة المحكمة ذاتها و هي مكونة من خمسة اطراف منضاف اليها محامي المشتكى بهم، زعمت في محضرها انني تلفظت بكلام وصفته، كذبا و زورا،بالنابي دون ان تحدد العبارات او الكلمات الدالة وجدانيا على ذلك. فلما نبهتها عن براءتي الى الله، وكفى به شهيدا،من ان يخرج من فمي اي كلام نابي و لا شاتم و لا مهين لاي كان او قادح في شخصه او عرضه، ما كان منها اي من المحكمة الا ان تبادر مرة ثالثة بابعادي من القاعة. و هانذا اليوم اتحداها بكل صراحة و شجاعة ان تاتيني بالشهود على ما ذهبت اليه و ادعته ادعاء باطلا في حقي علما ان قاعة المحكمة كان متواجدا داخلها عدد كبير من الناس بما فيهم المحامون و من بينهم اودعة عثمان نفسه. و هو و غيره ممن كانوا حاضرين مخاطب و معني بقوله عز وجل: و لا تكتموا الشهادة و من يكتمها فانه اثم قلبه. الا وانها قد كتمت و كتم و عطل معها مقتضى الحديث "انصر اخاك ظالما او مظلوما" و ترتب عن ذلك ما ترتب، فاين يذهب هؤلاء جميعا؟ فضلا عن هذا فان وكيل الملك، لو كنت اعلم اسمه لسميته به، و بمجرد وقوفي امامه للتحقيق و بعيد القائه نظرة على بعض الوثائق بادرني بقوله على التو انه سيدخلني الى السجن. فلم ازد ان اجبته قائلا: مرحبا ان كنت استحقه. و هذه واحدة و لكنها ليست الكبرى و هي على ما فيها مقبولة و يلتمس العذر لقائلها ، اما الثانية التي لم اكد اتجرع و استسيغ مرارتها فحاصلها انني لما شرعت في بث شكواي اليه و شرح وقائع النازلة بقولي ان المحكمة هي التي اهانتني في حقيقة الامر، و بغير وجه حق، باخراجي من القاعة ناهيك عن عدم انصافي و انحيازها الظاهر لخصومي، ما كان منه ايضا الا ان يقاطعني قائلا بصريح العبارة و غريبها: ان العدل يوجد في السماء و ليس في الارض. و هذا لا يحتاج الى تعقيب الا من باب:ان لهذه الامور كلها و لغيرها دلالاتها الواضحة و الكثيرة و منها انه: اذا فسد الملح فبماذا عسانا نصلح ما فسد. ج- ثالث المسوغات و ثالثة الاثافي، و اعتمادا على قاعدة النسبية العلمية فان رجال ذلك الزمان كانوا اقوى و اصبر و اجلد على تحمل البلايا و المحن و الشدائد من رجال اليوم بمعنى ان ما كان بالامس القريب او البعيد مندرجا في ابواب المتعة و الرفه و سعة العيش مثلا نجده اليوم يعاش كمحنة و ضيق و حرج و العكس بالعكس بعد ما اصبح حال الناس على وفق المثل الامازيغي الطريف: تمير تهريت نح اكرافن. بمعنى ان الشاه اذا الفت و اعتادت ان تربط في مكان واحد لمدة طويلة فانها يصعب عليها الخروج بعد ذلك للرعي مع اخواتها بعيدا عن مربطها. و هذه امور ملحوظة في جميع مناطات الحياة بل حتى في الحج حيث نرى الحجاج منعمين مرفهين ومتمتعين بشتى وسائل الراحة و النظافة و لين الفراش و غيرها في السفر كما في الاقامة و مع ذلك لا تجد اكثرهم شاكرين بل التشكي و الضجر و الصخب و الغضب لاتفه الاسباب و لاقل العوارض. و عليه فاذا كان هذا هو واقعنا في الحالات العادية و المعتادة في الحياة العامة فما بالنا بما يجري في سجوننا من احوال اقل ما يقال عنها انها مزرية و ماساوية الى حد قد لا يصفه الواصفون و لا يخطر على بال من لم يعش فعلا ماساة من مآسيه كما سياتي بيان ذلك واقعيا و وجدانيا. و كل ما قيل و غيره كثير، في هذا المضمار على الرجال ينطبق ايضا على شقائقهم النساء و عدد السجينات منهن ابان تواجدي هناك كان يقارب المائة و لكن المقام هنا دون الحديث بشانهن لا كسجينات و لا كحرائر في عهد الحكومة الاسلامية و الا لو ولجنا لهذا الباب لاضطررنا الى ما يقوله اولاد جرار و معناه: بنا غار نكركزو فيه حتى نجبدو شي تجلخيط، هي اللهم نخلوا هدك جمل راكد حتى يخدن ليه في مناسبة اخرى ان شاء الله. ح- رابع المسوغات: و مؤداه انه بناء على قاعدة ان السياق من المقيدات فان من دوافع اختياري لفظة تزممارت ذات الدلالات كوني سجنت في عهد حكم الاسلاميين و الا فلو كان ذلك في عهد من سواهم من الاقران لتغيرت المعادلة و لربما انعكست حتى المفاهيم و التصورات للموضوع بخصوص نفس النازلة تماما كما هو معروف عند اهل الاختصاص في مجال الفتاوي الشرعية و الفقهية انها تخضع لقاعدة التغير و التنوع حسب الزمان و المكان و السياق و الافراد و ما الى ذلك من المتحولات المستحيل استقراؤها و لا العد و لا الاحصاء. بعبارة اخرى، ارجو ان تكون اوضح، فان ما يزيد الطين بلة ان تعرضي لهذا الظلم الكبير في عهد الاسلاميين بالذات يفضي عليه صبغة الشرعنة، و هذه قيمة مضافة ثقيلة اخرى، بمعنى ان هؤلاء، بادعائهم تبني المرجعية الاسلامية قد اخذوا على انفسهم، علموا ذلك ام جهلوه، اصر انتحال سلطة التحدث نيابة عن الله عز وجل. لان الاسلام هو دين الله الذي شرع لعباده فيه الشرائع و حد لهم فيه الحدود و بين لهم فيه الاحكام و جعله لهم دستورا كاملا تاما لكل جميل كفيل بان يضمن لهم سعادتهم المثلى في الاخرة و الاولى. و بالتالي فان رسالته الخالدة انما تحمل بصدق و امانة و مسؤولية و حزم و عزم و اما يوقر جنابها و يحترم حق التوقير و الاحترام و بما هو اهله. اما ان يتبنى القوم المرجعية الاسلامية و في نفس الوقت يمصون مصا بظر الديمقراطية و غيرها من النظم الارضية الوضعية رهبة و رغبة و اجلالا و تعظيما و ارضاء لها و لمعتنقيها فهذا امر ازدواجي ممقوت و مرفوض قطعا في ديننا الحنيف الرحيم، رضي بذلك من رضي و سخط من سخط فمرضات الله اولى و اوجب و اجدر. و هذه اشياء، ان كانوا يجهلونها من ذي قبل فقد يكون ذلك الى حد ما عذرا لهم و لغيرهم، رغم انه كيف ما كانت الاحوال فانهم لا محالة قد وقعوا، اعترفوا بذلك او انكروا، في مستنقع مقتضى قول الشاعر: و كفى فتى لم يعرف السلخ قبلها تجور يداه في الاديم و تجرح و من قبيل ذلك مثلا لا حصرا انه لا اصل بتاتا في الاسلام كشرعة و منهاج للسجن كعقوبة و انما يعمل به في حق الاسرى في الحرب حتى ينظر في امرهم اما بالعفو او غيره بامر من ولاة الامور من اهل الحل و العقد، او الدخول في الاسلام فيكون لهم و عليهم ما لغيرهم من المسلمين و عليهم. او في حالة ثانية على سبيل التاديب الاحتياطي فقط كما فعل عمر بن الخطاب بالمراة التي جاءت تطلب التطليق من زوجها فسجنها ليلة واحدة في حظيرة مع الغنم ليختبر حالها فينظر في امرها حسب ردة فعلها كما ورد في القصة المعروفة. اما ان يساق ويزج في السجون بالالاف المؤلفة من ابناء الامة ليعيشوا المآسي ويعيشها معهم اضعاف مضاعفة من ذوي قرباهم ، مهما كانت مخالفاتهم او حتى جناياتهم فهذا ما انزل الله به من سلطان في كتابه ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا في سنة السلف والتابعين من ذوي الكفاءة والاهلية في الايمان والتقوى والاجتهاد والعلم الشرعي الرباني الحق . وهذا ديننا الحق الاحق ان يتبع ويتخذ اماما ودليلا في كل صغيرة و كبيرة ولا يرضىى لنا ربنا الحنان المنان دينا غيره والذي لو تنكبنا عن سبيله القويم قيد انملة واتبعنا اهواءنا واهواء الناعقين هنا وهناك لكان مصيرنا على اقل تقدير وابسط تصور ما عناه القائل : اذا كان الغراب دليل قوم سيهديهم الى دار الخراب وفي مكان ثان ـــــ يمر بهم على جيف الكلاب وفي ثالث ـــــــــ فعيب القوم لا عيب الغراب وبالتالي فنقول لمن انكر هذا او جحده او استبعده او كان قلبه في غمرة منه، نظيرما قاله كاليلي عندما اثبت علميا دوران الارض فعمدت الكنيسة الى الحكم باعدامه عقابا على اكتشافه ذلك فقال : ورغم ذلك تدور. هذا ما تيسر بعون الله و منه للقريحة المكدودة و الخاطر المكوي بلهيب الظلم المسعر المقنن المشرعن ان يجودا به في الجانب الفكري النظري التحليلي الذي اجريته مجرى تاصيل و تمهيد للجانب الوجداني الواقعي التجريبي المعاش لمحنتي و محنة اهلي و اولادي الاليمة الشديدة خلال شهرين متتابعين والتي من بعض مظاهر هولها و قساوتها ما يلي موجزا قدر المستطاع. اقول و بالله التوفيق و السداد انه بعد اخضاعي لاجراءات البحث و التحقيق في مركز الشرطة ثم من بعده في مكتب الوكيل العام بالمحكمة الابتدائية، و كانت النتيجة ان اعتقل و اساق الى السجن، صاحبني شرطي الى غرفة لها باب ظاهره ذو الواجهة الى قاعة الجلسات فيه الرحمة وباطنه من الوراء من قبله العذاب. بمعنى انني ادخلت اليها ووجدت فيها قرابة عشرين شخصا ممن ينتظرون مناداة المحكمة عليهم و اغلبهم بل كلهم يتناولون سجائر الدخان بكثرة و ادمان و نهم داخل مساحة لا تتجاوز 12 مترا مربعا على اكثر تقدير اضافة الى انعدام التهوئة الكافية والى تواجد دلو اسود يقوم مقام المرحاض اذ فيه يتغوط و يتبول و يتنخم من اضطر الى ذلك او اشتهاه بدون حاجز و لا حائل يحول بينه و بين انظار الاخرين اثناء قضائه الغريزي لحاجته. و قد كان مكوثنا في هذه الظروف في الرائحة الكريهة و كثافة الادخنة و برودة البيئة و غيرها ما لا يقل عن خمس ساعات في هذا اليوم. و ما بين سبع الى عشر ساعات في ايام الجلسات الاخرى اي ايام 4،7 و 11 نونبر. ناهيك عن يوم جلسة الاستئناف بنفس المكان حيث مكثت في نفس الظروف اللاانسانية من الساعة الحادية عشرة تقريبا الى ما بين العشائين دون اكل ولا شرب و دون وجود مرحاض و لا حتى ماء للوضوء و لا حجر للتيمم و لا من ياتيك او يسال عن حياتك او موتك. و على ذكر الاكل و الشرب فتجدر الاشارة و يلح البيان ايضا انني اضطررت اضطرارا قهريا جائرا الى صيام الوصال لمدة ستة و ثلاثين ساعة مستمرة اي من الساعة الثامنة و النصف صباحا من يوم الاثنين 11.3 عند خروجي لحضور الجلسة الى غروب شمس يوم الثلاثاء 11.4 و هو اول يوم عشته في حياتي كسجين بدون ذنب و لا اثم و لا خطيئة في سجن ايت ملول في سنة 2014 ميلادية و في بلاد المغرب، و اسمعوا يا جماعة في عهد حكومة يقودها حزب العدالة و التنمية ذو التوجه الاسلامي فكرا و ثقافة و مرجعية. هذا السجن لن اتكلم عن تاريخه و لا جغرافيته و لا هندسته و لا مساحته و لا عن شيئ من خصوصياته و انما عن امرين اثنين هما اللذان استرعيا انتباهي. اولهما ان له سبعة ابواب تبتدئ بالبوابة الخارجية الكبيرة و تنتهي بباب الغرفة غرفة المقام. و اللافت للنظر ان عدد ابواب جهنم هو ايضا سبعة لكل باب منهم جزء مقسوم فهل هذا مندرج في باب مكر اوخداع او غريب الصدفة ام ان ذلك له دلالات باطنية ذات علاقة بعلوم اهل الكشف و النظر و التوسم و الاستبصار او التطير؟ مجرد سؤال عابر؟ الامر الثاني و حاصله ان هذا السجن مكون من اربعة احياء تحمل، حقا و صدقا، اسماء جد جميلة و باعثة للاطمئنان و التفاؤل في النفوس و هي على التوالي: حي التوبة و الرحمة و الامتثال و الانضباط لكنها من الناحية الواقعية ليست الا من باب قول شاعر الاندلس و ما كان اصدقه: ومما يزهدني في ارض اندلس اسماء معتصم فيها و معتضد اسماء مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الاسد و لكن شتان بين الواقع و المحاكاة و بين الحقيقة و الخيال و بين العزم و الحزم و الترجي و التشهي: فالهر هر مهما انتفخ و انتفش و الليث ليث فتيا كان او هرما. ذلك، و بعد هذه المقاربة او المشاكلة القياسية فالواجب ان يعلمه المسؤولون و المعنيون بهذه الرسالة ان ما يجري داخل هذا السجن لا يمث بصلة الى ادنى مقتضى لما يسمى بحقوق الانسان و ذلك للاسباب الاتي ذكر بعضها دون الكل: 1) ان السجناء يدخلون اليها دون اجراء فحص طبي يثبت بموجبه عدم اصابة المفحوص بمرض معدي يهدد حياة من يعاشرهم و يحتك بهم و يؤاكلهم و يشاربهم... خصوصا اذا علمنا ان الاغلبية الساحقة منهم منحدرة من الفئات الشعبية المستضعفة و الفقيرة المعرضة غالبا لتلك الامراض المعدية خاصة الصدرية منها. 2) بخصوص الاغطية، فان غطاء واحدا، و هو من نوع ردئ و خفيف لا يرد بردا اذا اتخد غطاء و لا يغني الجسم من قساوة و صلابة الحديد لمن ينام على الاسرة و لا من برودة و رطوبة الارض العارية لمن ينام عليها مفترشا اياه. 3) بالنسبة للغرفة التي قضيت فيها اكثر من خمسين يوما في حي التوبة فانها مهياة و مجهزة هندسيا و تقنيا و صحيا لاستقبال اثنين و ثلاثين سجينا فقط و هو بالذات عدد الاسرة الموجودة بها في حين ان عدد النزلاء لا يقل عن ان يتراوح بين 52 و 59 شخصا اي بزيادة ما بين 63 و 90 بالمئة مما كان يؤدي الى تشارك ثلاثة افراد في سريرين عند النوم او افتراش الارض الفارغة بين الاسرة او في الممرات لدرجة اننا في صلاة الفجر لا نكاد نجد متسعا يصلي فيه اربعة او خمسة او اقل او اكثر ممن وفقه الله للقيام لها. 4) وجود مرحاضين فقط مع كون احدهما كان معطلا و لم يصلح الا قبل ايام معدودات من مغادرتي المكان. فضلا عن ذلك فان الماء يقطع من منتصف الليل الى السادسة صباحا مما يتعذر معه تنظيف المرحاض بعد استعماله و ما يترتب عن ذلك من العفونة و الرائحة المنتنة... 5) عدم مراعاةعامل السن بتخصيص غرف للمسنين الذين لا يطيقون كثرة الكلام و الهرج و السب و الشتم و المشادات و الخصومات بين الشباب و التي تستمر بلا ادنى انقطاع من الصباح الباكر الى منتصف الليل بل يزيد. 6) نفس الشيئ بالنسبة للمدخنين و غير المدخنين، و بخصوص حالتي شخصيا فانني كنت في غرفة اكثر من خمسين فردا منها يدخنون، فتصورا معي اذا كان كل واحد من هؤلاء يدخن على اقل تقدير 10 سجائر في اليوم فالنتيجة ان 500 سيجارةتحرق يوميا في مساحة لا تتجاوز 70 متر مربع مع كون اعقاب هذه السجائر ترمى في نفس المكان مع ما ينبعث منها من غازات اضافة الى تشغيل ثلاثة افران كهربائية باستمرار من الساعة السادسة صباحا الى منتصف الليل للطبخ بالتناوب بين عدة مجموعات و ما يوازي ذلك من انتشار رائحة الطعام و الشاي المطبوخ خصوصا و ان الفصل فصل برد و شتاء فيضطر المجاورون للنوافذ الى اغلاقها ضدا على رغبات الاخرين المتضررين من ذلك، و لكلا الطرفين عذره و حجته حسب مصلحته و حفاظا على صحته فينتج عن ذلك كثرة الخلافات الى درجة العنف و الضرب و التهديد حتى بالقتل احيانا. 7) علاقة بمدة الخروج الى الساحة فهي صحيا غير كافية اذ لا تتجاوز 3 ساعات يوميا منقسمة الى فترتين صباحية و مسائية اخذا بعين الاعتبار الظروف العامة للغرف على نحو ما سلف بيانه و التي يقضي السجناء البؤساء في خضمها البئيس 21 ساعة على 24. فما اصبرهم اذن على الشقاء و العذاب. و لكن لا ضير فان ذلك اذا كان خالصا لله عز وجل فكما قال عمر بن عبد العزيز لبناته: اكظمن غيظكن و احتسبن فان الجنة لا يدخلها احد الا بمشقة. بقيت امور كثيرة اخرى جديرة بالاثارة و من اهمها سوء معاملة المسؤولين على اختلاف مراتبهم و اهمالهم لمصالح السجناء و منها مثلا لا حصرا التدخل في الوقت المناسب عند حلول ما يدعو الى ذلك من الطوارئ. الا ان المقام لم يعد يعسف لتناولها و من ثم ارتايت ارجاء ذلك الى الجزء الثالث و الاخير. اما هذا فاختمه باذن الله عز وجل بعبارات جرارية قحة اخالها تفي بغرض تلخيص و اجمال المشهد العام للاحوال و حاصلها ان في الحقيقة: "هادشي ما بايدرس، الطرحة غليظة و ملوكا و الروا عيان و ازمز ما كاين و ما يتفاصل شاي ابابا محمد، و لي كال ليك لا تكول ليه و لكن رجانا فالله". اقول ما تسمعون و تقراون و استغفر الله لي و لجميع المسلمين و اساله سبحانه و تعالى الامن في البلاد و الصلاح في الولد و الصحة و السلامة في العقل و الجسد و الايمان و التقوى في الفؤاد و العافية و الاستعاذة من شر الحسد و من شر كل ذي شر و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و اله و صحبه و الحمد لله رب العالمين. عبد الله ابوحميدة www.RASSAILI.COM[/size]
2015/02/17

الكاتب: Administrateur (9:32 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم

الرسالة 41: تزممارت الثانية في عهد الاسلاميين


الحمد لله رب العالمين اولا ان جعل البلاء و المحن و الايذاء معايير قياسية و تمحيصية لما تكنه القلوب التي في الصدور من تفاوت طبيعي و ملحوظ في صلابة و قوة او هشاشة و ضعف الايمان و اليقين. و الحمد لله ثانيا ان جعل هذه المحن على وفق ما اقتضت حكمته و مراده و علمه سنة مطردة سارية في انبيائه المرسلين و اوليائه المتقين خاصة و في سائر عباده الصالحين المخلصين له الدين و من دونهم على وجه العموم و الشمول فاعتبر ذلك علية و غاية ومقصدية كلية من مقاصد خلق خاصيتي الموت و الحياة في بني البشر فقال تبارك اسمه و تعالى جده: تبارك الذي بيده الملك و هو على كل شئ قدير، الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا، و من جنسها: و لنبلونكم بشئ من الخوف و الجوع و نقص من الاموال و الانفس و الثمرات و بشر الصابرين و ايضا: احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا و هم لا يفتنون، و لقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين... و يستفاد من الايات الجليلات ان ما على المرء الكيس الفطن الا ان يرى حظه مما ختمت به و هو احسان العمل و الصبر و صدق الايمان او الانتماء فمن غرف منهن ما يكفيه و ينجيه فبشراه و سعداه و من لم يفعل و يغتنم الفرصة فلا يلومن الا نفسه. فمن ابى النور فالنار موعده، و لا يظلم ربك احدا. و الحمد لله ثالثا ان المحن مهما بلغت حدتها و قساوتها فان اثارها و اجالها تنقضي و تنمحي و يبقى اجرها و الثواب مشروطا بالاحتساب، كما ان الندائم و المعاصي و التظلمات، مهما بلغ تزيين الشيطان المريد و النفس الامارة بالسوء لها فانها ايضا تنقضي و تضمحل و لكن يبقى وزرها و العقاب، فويل للذين ظلموا من يومهم الذي يوعدون. و الصلاة و السلام على امام و قدوة المتقين و خير خلق الله طرا اجمعين و اشد و اعظم و اصبر من اوذي و استضعف و فتن و اهين في ذات ربه ذي القوة و الجلال بشهادة دعائه الماثور المشهورفي الاواخر و الاول عندما طارده و نبذه اهل الطائف الجائرين من قساة القلوب و غلاظ الطبائع و كثيفي الامزجة فحرضوا عليه سفهاءهم و ذراريهم و صعاليكهم و المجانين و في بدايته قال: اللهم اليك اشكو ضعف قوتي و قلة حيلتي و هواني على الناس، يا ارحم الراحمين انت رب المستضعفين و انت ربي، الى من تكلني الى بعيد يتجهمني ام الى عدو ملكته امري، ان لم يكن بك غضب علي فلا ابالي و لكن عافيتك اوسع لي... ثم رحم الله من قال و اجاد: من عرف ما قصد هان عليه ما وجد فرب ضارة نافعة و رب محنة تحمل في تضاعيفها منحا و فوائد و رحمات و اقلها ما عناه الشاعر بقوله المصيب للمفصل:
جزى الله الشدائد كل خير عرفت بها عدوي من صديقي
و ايضا: فمن لم يذق مرارة الفراق لم يدر ما حلاوة التلاقي
و باضدادها تتميز الاشياء اما بعد:
فلا شك و لا امتراء ان عند سماع او قراءة عنوان الرسالة سينقدح الى الاذهان تلقائيا ان موضوعها سيتناول لا محالة امورا و احداثا ليست في كنهها من الاهمية في المقام الاول فحسب بل من الخطورة و الفظاعة و الهول بمكان. و الحقيقة بالفعل و التاكيد ان الامر هو كذلك بلا ادنى تزيد و لا مبالغة و لا تصنع و لا مداهنة و لا مناورة بدعوى انها تحكي بكل صدق و امانة و مسؤولية و براءة قصة اليمة و مظلمة و جيعة و تجربة مريرة في ظروف رهيبة لعبد ضعيف زج به في غياهب السجن لا لانه سرق او زنا او غش او خان او غامر بشيك بدون رصيد او سب او شتم او تناول خمرا او مخدرا او تاجر في محظور او انتمى الى تعاونية غير قانونية او حزب او هيئة او اعتدى على احد من خلق الله في ماله او دينه او عرضه او او او من قبيل ما يوجب العقاب او حتى العتاب... كلا و الف كلا بل، فان تعجب فعجب ان جرمه و خطيئته التي لا تغتفر في قوانين بني الزمان ليست الا حبه للحق و الصدع به و الجهر و التشكي لدى المسؤولين الرسميين من اهل الاختصاص في القضاء و القانون للمطالبة بحق من حقوقه المشروعة ماكول اكلا و مهضوم هضما في دولة تدعي و تطبل حكومتها ذات المرجعية الاسلامية عزمها و حزمها و حرصها و اندفاعيتها من اجل ارساء قواعد و استحكامات دولة الحق و القانون. و لكن و على اية حال فكما قال من قال:
ان كان حب الله ذنبي عندهم هذا لعمرك في المقام كفاني
و من ثم فالواجب ان يعلم من خلال هذه الرسالة المطولة و المتواضعة ان لفظة الحق تندرج في قائمة اسماء الله الحسنى و بالتالي فاذا كان القانون هو هذا الذي بموجبه حوكم العبد الضعيف و ادخل السجن من باب قوله عز و جل في سورة يوسف: ثم بدا لهم من بعد ما راوا الايات ليسجننه حتى حين. فان من الظلم البواح و الجفاء الصراخ و سوء الادب اللئيم مع الله جلت قدرته و تقدست صفاته ان يقرن ذلك الحق بهذا الباطل، و هذا ما ساحاول باذن الله و معونته تبيينه و تمحيص اطراف حقيقته و كشف النقاب و اماطة اللثام عن غوامضه و دك عنق الشك و الايهام من ساحته. و ذلك من خلال ما سياتي موجزا في ثلاثة محاور او ابعاد يعنى كل واحد منها على التوالي بسباق النازلة سبب المحاكمة الظالمة و سياقها و لحاقها. و في كل الحالات فالخطاب موجه فيها اولا و اخرا على سبيل الاشتكاء الى الله عز وجل من فوق عليائه و محاجة كل محاج عند الوقوف بين يديه، ثم على سبيل البيان و الاعذار و الابلاغ بوجه خاص و مفتوح الى رئيس الحكومة المغربية عبد الاله بنكيران ووزيرعدله مصطفى الرميد و على العموم الى كل من له ادنى اهتمام او مسؤولية او غيرة او وازع على ما يسمى بحقوق الانسان دينية كانت او وطنية او اجتماعية او تعبيرية او تصرفية شريفة و نبيلة و جديرة، على سائر مناطات الحياة الكريمة، بان يتمتع و ينهل من معينها هذا الانسان الذي خلقه ربه عز وجل في احسن تقويم و عدله و عززه و كرمه ايما تكريم: و لقد كرمنا بني ادم و حملناه في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا... اجل فان من مظاهر هذا التكريم و التفضيل للانسان كونه مستودع كلام الله و مستقر دينه و نفخ من روحه عز وجل و كفاه بذلك شرفا و لكن اكثر الناس لا يشكرون.
هذا و لمزيد من الوضوح فقد قررت ان اذكر كل الاعيان الذاتيين الذين ساهموا بشكل او باخر في ادخالي الى السجن ظلما و عدوانا و زورا و بهتانا و تجبرا و غطرسة باسمائهم و صفاتهم بما فيهم القضاة و المحامون و النواب العامون و غيرهم. و على هكذا منوال صريح و هكذا جراة محمودة يجب أن يكون من يريد بحق من كل ذي مظلمة او مغمطة ان يعبر عما بخلده من دواعي الشكوى وبكل شجاعة جهرا بالحق و اعذارا الى الله عز وجل وهو القائل : ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون... وفي الحديث الشريف : من لم يحمد عدلا ولم يذم جورا فقد بارز الله بالمحاربة. ذلك لان الشجاعة في موضعها لا تنقص من الاجل المحتوم مقضيا كان او مسمى شيئا كما ان الجبن والذلة والاخلاد الى الارض لا تزيد فيه مقدار ساعة ولا ثانية.
اذن: فلا تفر ( وتجبن ) اذا خضت معركة فما يزيد فرار المرء في الاجل
فرحم الله زمان الصديق ابي بكر اذ قال : احرص على الموت توهب لك الحياة . وعن بنته أسماء الصديقة : ضربة سيف في عز خير من ضربة سوط في ذل . فرضي الله عنك وعن ابنتك يا ثاني اثنين اذهما في الغار وعن ابنتك الطاهرة : ذرية بعضها من بعض:
فالموت (حقا وصدقا)أولى بالفتى من عيش في الذل غبرا
فالموت في عز البلاد اعز ما يقتاته من مأكل او مشرب
الا موت يباع فاشتريه فهذا العيش ما لا خير فيه
والمفهوم الواضح ان القائل هنا انما يعني ما نحن بصدد الحديث عنه اي عيش الذلة والدنية والهوان الملعون.
او كما قال ابن عمر بن عبد العزيز لابيه : والله يا ابت لا ابالي ان تغلي القدر وربي وبك في الحق . فلماذا اذن الخوف والاستكانة و الخنوع للباطل الزهوق ولسان حال المسلم يقول : انك اذا خفت امرا فقع فيه فإن شدة توقيه اعظم مما تحذره منه.
فلا تيأسن بعد المخوف من الامن فأول مفروح به آخر الحزن.
الم تر ان الله مكن ليوسف في الارض بعد خروجه من السجن (بتصرف)
ولذلك وبعد هذه المقدمة التأصيلية وقبل المرور الى المرحلة التأويلية الساخنة التوضيحية لمحنتي المريرة فاني احمد الله عز وجل ان وفقني لاستيعاب ألمها وتجاوز عقبتها الكؤود والصبر الجميل على أذاها اللعين مستعينا ومسترشدا بقول ربي الكريم : ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل أن نبرأها ان ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ... وقل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا ... وقوله صلى الله عليه وسلم : ما أصابك ما كان ليخطئك وما أخطئك ما كان ليصيبك. رفعت الاقلام وجفت الصحف. وانتهى الامر على ذلك في الازل في كتاب مسطور. والواقع ان الضربة التي لا تقصم ظهرك انما تقويه وتصلب عظمه. ومن هذا المنطلق أقول لمن يعنيهم كلامي ان الامور بعواقبها والعاقبة للمتقين وملاك الامر خواتيمه وان الايام دول والحرب سجال والزمان كشاف وان من حفر حفرة يوشك ان يقع فيها ومن اشعل فتنة فلابد ان يصلى نارها الحامية ولو بعد حين وأنه رغم كل ما مضى والى حد الساعة والحمد لله على كل حال:
فلم يسقط السقف من فوقنا ولم ينكسف شمسنا والقمر
بل الحال : وتجلدي للشامتين اريهم اني لريب الدهر لا اتضعضع
بمعنى ان كل ما طرأ سابقا وكل ما سيعقبه لاحقا لن يثني مثقال حبة خردل من حزمتي وعزمتي بعون الله وقوته لاقول منذ الآن لخصومي أن ييأسوا من تولي الدبر عند الزحف من جانبي. بل الاقدام حتى النصر ان شاء الله ناصر المستضعفين وهازم الاحزاب ولو بعد حين ، ولذلك
فيا ناطح الجبل العالي ليكلمه اشفق عل الرأس لا تشفق على الجبل
ذلك ، فوالله العظيم القهار لو تركت الكلاب نباحها والحمير نهيقها والثعالب مكرها واليهود لؤمهم ولو تركت تعاونية الخير بتيزنيت شر تنكبها السافر الفاضح عن الشرعية القانونية من غير حياء ولا نكير ولا رقيب ولا حسيب ولو ترك حزب العدالة والتنمية ظلمه وتطفله اوقفزه على المرجعية الاسلامية بعد جهره للناس واعلانه بتبنيها وتحمل نهجها كتحمل الحمار للاسفار فتله الشيطان للجبين فنبذها وراء ظهره فيما بعد وكما يبدو لكل ذي لحاظ سليم متتبع لمسار هذا الحزب ،،، اقول لو ترك هؤلاء كلهم جميعا ما كانوا ومازالوا عليه ما كان لابي حميدة ان يترك مواصلة كفاحه والاستماتة فيه على قاعدة :
كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول
نساجلكم العداوة ما حيينا واذا متنا نورثها البنين
و ذلك من اجل استرداد حقه و صيانة كرامته ضد خصومه و اعدائه و لو كان الثمن ان تنفرد سالفته او يفصل راسه عن جثته لان من ارسخ مبادئه الايمانية ان الكرامة و الحق تقطع دونهما الجماجم و ان:
طعم الموت في امر حقير كطعم الموت في امر عظيم
و ان الهوان و الضيم لا يقبع لهما الا دنيئ المروءة خسيس الهمة ساقط القدر قليل الانفة كاسد النخوة عديم الاباء مقزوم الرجولة و ان من يهن و يذل يسهل الهوان و الذلة عليه. و هذا و قبيله ما لا و لن يرضاه العبد الضعيف الذي يرجو من الله صادقا ان يكون ممن قيل فيه:
همتي همة الملوك و نفسي نفس حر ترى المذلة كفرا
لا يملا الهول صدري قبل وقعته و لا اضيق به ذرعا اذا وقعا
و بالتالي فاني: ساصبر من صديقي اذا جفاني عل كل الاذى الا الهوانا
فالحر يانف في خلاء و ان حضر الجماعة ان يهانا
ان المرء اولا ك الهوان فناوله هوانا و ان كانت قريبا اواصره
و العلة: يهون علينا ان تصاب نفوسنا و تسلم اعراض لنا و عقول.
و هذه هي الحقائق الثابتة باذن الله عز و جل و التي يجب ان يعلمها منذ اللحظة فصاعدا من يرى نفسه معنيا بطريقة او باخرى من قريب او من بعيد بفحاوي هذه الرسالة في اجزائها الثلاثة ان شاء الله.
و قل لمن يستصغر الحقائق عند الرهان تعرف السوابق
و ستعلم - غدر- حين ينجلى الغبار احصان تحتك ام حمار
و سيعرفني قومي اذا العير اقبلت (او ادبرت) و في الليلة الظلماء يفتقد البدر
و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون.
فيا راقد الليل مسرورا باوله ان الحوادث قد يطرقن اسحارا
المحور الاول: و تحاشيا للاطالة و احتزازا من الا يتجاوز شريط هذه الرسالة عشرين دقيقة فسنقتصر في هذا المقام عل تناول جزء اولى منه فحسب و يعني بسرد وقائع سباق النازلة موضوع المحاكمة و حاصلها انني حضرت يوم 03-11-2014 الى محكمة الاستئناف باكادير كمشتكي و مطالب بالحق المدني في القضية رقم 1574/11 ضد تعاونية الخير للسكن بتيزنيت التي اجتمع فيها الشر كله متجسدا في نسفها نسفا لقانون التعاونيات من الفه الى الياء وهي التي كنت من مؤسسيها و امينا مخلصا لله لمالها قبل ان تنسلخ انسلاخا مشينا لئيما من الشرعية و تفقد صفتها تماما بموجب قوة القانون الذي العبد الضعيف، وا عجباه، ضحية من ضحاياه رغم كونه كان من احرص الناس على تطبيقه ايمانا منه ان نجاح التعاونية رهين في اغلب الامر على ذلك بعد توفيق الله و عونه. و عندما نادت المحكمة باسمي و اسم المشتكى بها، وقفت امام الهيئة بكل ادب و احترام استعدادا للدفاع عن قضيتي و التعرف عن مستجدات الاجراءات بخصوصها في الوقت الذي تخلف فيه المشتكى بهم كدابهم من ذي قبل اي منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات خلت. الا انه عندما اعطيت الكلمة لمحامي الخصم المدعو اودعة عثمان و بدا مرافعته تدخلت من اجل تنبيه المحكمة و تذكيرها بانه ليس من حقه ذلك قانونيا لعلة غياب منوبيه عن الجلسة. مما اثار سخط و حفيظة القاضي الذي امر بمغادرتي للقاعة لاجيبه جوابا لا اراه الا دفاعا غريزيا مشروعا و بريئا انني لم ات عنده الى بيته و انما الى مؤسسة عمومية لاطالب بحقي ممن هو مسؤول فيها بلا مجاملة و لا ممايزة، مع العلم انه قد سبق اخراجي بنفس الطريقة و الاسلوب في جلسة 02 يونيو 2014 عندما تهجم ادعة عثمان نفسه على شخصي واصفا اياي من بين ما به وصف، كذبا و زورا و افتراء و بلا حجة و لا برهان، انني ااكل الثوم، و هو مادة كريهة اختيرت بعناية و سابق تفكير، من طرف احزاب سياسية مناوئة و معادية لحزب العدالة و التنمية مقتديا و مؤتما و محاكيا في ذلك لما يدعيه، اختلاقا و تلفيقا، مناضلوا الحزب المذكور بتيزنيت و على راس قائمتهم الرئيس الحالي غير الشرعي للمشتكى بها المدعو عبد الجبار القسطلاني الذي قال بالحرف في شريط مبثوث على شبكة يوتوب YOUTUBE تحت عنوان ملاسنات بين القسطلاني و ابوحميدة: انني اخدم اجاندا، من حيث لا اشعر، لاناس اشرار و هم الذين ادخلوا المدعو جامع المعتصم و هو الرئيس السابق للمشتكى بها الى السجن بسلا منذ بضع سنين و هو برئ على حد تعبيره و اجتهاده. و هذا يعني بكل بساطة بل سذاجة ان كل الكلام الذي رافع به وكيل المشتكى بها اودعة و دافع به عن جامع المعتصم و عرف باسمه و منصبه و مكانته و حظوته امام المحكمة في جلسته 2-6- 2014 و هو غائب متخلف انما هي افكار و مبادئ و قناعات لقنت تلقينا و جرعت تجريعا من القوم اياه. و عليه فلست اجد في نفسي ادنى حرج لا قول له. اذا كان مركز المعتصم كمدير ديوان الحكومة هو الذي غرك و انت تعلم و هو نفسه يعلم و المشتكى بها و من فيها يعلمون و الله عز و جل من فوق الجميع و هو السميع البصيرالعليم يعلم و ملائكته و جميع خلقه يعلمون و يشهدون ان موكلك قد خان الامانة التي اخذها على كاهله حيال هذه التعاونية المسكنية بكونه الى جانب القسطلاني و اخرين من بني جلدتهما،مسؤولا مباشرا عن تفالسها و اخراجها جملة و تفصيلا عن الشرعية القانونية...، فاعلم ايضا، و هذا احق و اجدر و انجى و اخيرلك ان تعلمه، ان الله عز وجل قد نهاك او استنهاك ان تكون للخائنين خصيما، فاستشعر اذن الوقوف بين يديه سبحانه و تعالى يوم تبلى السرائر و تتطاير الصحف ولا تنفع شفاعة الشافعين و لا لا تحامي و لا تحابي المحامين و المحابين و لا تملك نفس لنفس شيئا و الامر يومئد لله. الذي عنده تجتمع الخصوم. اما المناصب و الكراسي و الوجاهات و الوزارات و الادارات و الحكومات فشانها و شان ما دونها:
فما الحكومات الا فصول انسانية تداولها الاقدار كهذه الفصول الزمانية يداولها الليل والنهار
فضلا عن ذلك فالواجب ان يعلمه استاذنا المحترم اودعة عثمان أنه لو اتيحت الفرصة للعبد الضعيف ان يرد ويعقب على كلامه اثناء مرافعته لا في الجلسة الاولى ولا في الثانية ليقارع حجته بحجته وبرهانه ببرهانه حتى يثبت الثابت الصحيح منهما وينهار المنهار العليل ... لسمع ما يجعله يفقد توازنه حتى تختلط وتتشابك عليه متون و معاني و مقتضيات الفصول والابواب والنصوص والفصوص والبنود والفقرات والارنبات او داكشي: والحقيقة حقا ما ترى لا ما تسمع ولكن ، كما قال ربنا الرحمن : وكفى الله المومنين القتال
في هذا الشوط من المقابلة ، فليستعد اذن هو و موكلوه لشوط آخر قريبا ان شاء الله.
اما المشهد الثاني والموالي فكان متمثلا في رفع الجلسة، وحينها توجهت بالكلام الى من بقي في القاعة بعد انسحاب الهيئة منها معبرا عما اعتراني من غضب بسبب سوء معاملة المحكمة لي واهانتي باخراجها اياي للمرة الثانية لا سيما وانني سبق ان تقدمت بمذكرة دفاعية من اربع صفحات عنونتها بمذكرة دفاعية تقوم مقام ردودي اثناء جلسة المناقشة بعد اخراجي منها بغير وجه حق. وفيها بينت بكل ادب واحترام ولياقة يقتضيها حسن التقاضي ان دفاع المشتكى بها هو الذي بدأ ، والبادئ اظلم عادة وغالبا ، بالتهجم على شخصي ، وحيث كان من اوجب الواجبات على المحكمة ان توقفه عند حدود ما يخوله له القانون في ترافعه فلم تفعل ، عندئد ، وعلى نفس الشاكلة ، ثارت ثائرتي فتوجهت الى رئيس الجلسة محتجا عما يفتريه علي ويختلق فما كان منه الا ان يتصرف بما به تصرف على نحو ما سلف. وهذه اي وربي، هي ام الاهانات والحقارات والازدراءات خصوصا اذا علمنا انها صدرت ممن قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : لا يقضي القاضي وهو غضبان ولا جوعان ويقاس عليها سكران و سهدان،وكلها على وزن فعلان الذي يقتضي الامتلاء مما اشتق منه. والحال ان المقام مقام القضاء يستلزم ممن يمارسه ان يكون صدره رحبا واسعا لان جوهر وظيفته الا يكون آلة صماء جوفاء يطبق قانونا ويتلو فصولا ويصدر احكاما بل هو قبل ذلك كله مصلح اجتماعي اكبر واجباته ان ينصرف المتقاضون، فقيرهم والغني، وضيعهم والشريف ، ذكرانهم والاناث ، ابو حميدتهم والمعتصم والقسطلاني ومن لف لفهم، ان ينصرفوا من مجلسه طيبة نفوسهم راضية منشرحة قلوبهم صافية قرائحهم بعدله وانصافه وتقواه وورعه . والقدوة في ذلك ان فاروق الامة ورمز العدل فيها قيل له وهو يخطب عل المنبر : لا سمع ولا طاعة لك يا عمر في قصة الثوبين المشهورة، فما اثر ولا عرف عنه انه اخرج القادح الطاعن الناكر لعدله من المسجد ولا انه نهره او وبخه او سجنه او نفاه او عزره بل كل ما بدر منه ردا على الرجل لم يكن سوى استفساره عن كلامه ثم اصغى له حتى افرغ ما في جعبته ليتوصل الجميع فيما بعد الى الحقيقة ضالة المومنين ، كما وردت في المنقبة العمرية . فرضي الله عنك يا عمر وانت القائل : خيركم اواحبكم الي من رفع الي عيوبي. او كما قال . لذلك فحتى لو كان العبد الضعيف مخطئا فعلا ( وانى لذلك ان يكون ) في رده المشروع على القاضي الذي اهانه بالامر باخراجه على وفق القاعدة الفيزيائية العادلة القائلة ان ردة الفعل تكون بقوة مساوية للفعل في المقدار ومعاكسة له في الاتجاه ،،، فالامر لا يستحق بتاتا هذا البعد وهذا الحجم وهذه الهالة ان توجه اليه بلا حجة و لا برهان ولا وجه حق تهمة اهانة هيئة قضائية و الحكم عليه بالسجن النافذ والغرامة. ولكن معضلتنا بكل صراحة ووضاحة وواقعية مريرة يندى لها الجبين وتقشعر منها الجلود وتتقرح لها الاكباد تكمن في القوانين الظالمة الدخيلة على امتنا الرائدة. اضافة الى سوء استعمالها بجعل مقتضياتها و نيرانها حكرا على فئة دون فئة على سبيل ما ذكره النبي صلى الله عليه و سلم بخصوص سبب هلاك الامم السابقة اذ كانوا اذا سرق فيهم الفقير او الوضيع اقاموا عليه الحد و اذا سرق الغني او الشريف تركوه. و هذا عين الظلم.
خلق الظلم امه قلة الدين وسوء الاخلاق ابوه
و هذا ما سيأتي بيانه عل نحو اكثر تفصيلا في الاعتبارات والاستحكامات في الجزء الثاني من هذه الرسالة المتواضعة ان شاء الله ربنا الرحمن. والى ذلك الحين استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه سائلا اياه ان يشرح لقبول النصيحة في الدين قلوبنا ويصلح بعنايته امورنا ويخلص لوجهه الكريم اسرارنا واعلاننا كما نسأله تعجيل عافيته لامتنا او خروجا من الدنيا الى رحمته التي وسعت كل شيء. "الله يدينا فالضوء" والعاقبة للمتقين ولا عدوان الا على الظالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله رب العالمين .
عبد الله ابو حميدة
www.rassaili.com

www.rassaili.com
2014/09/27

الكاتب: Administrateur (10:30 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم


الرسالة 40: ظلم الحكومة من حيث كونها اسلامية


الحمد لله رب العالمين والاكوان وهو الذي قطع كل الاعذار عن كل حاكم بمقتضى قوله في محكم تنزيله مخاطبا نبيه داود ومن ياتي بعد: يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله. ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب. والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى والاحسان ما تعاقب الليل والنهار وعلى اله الاخيار واصحابه الابرار الى يوم البعث والحساب والحشر حشرا اما الى الجنة واما الى نار " ان الابرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين" . ورضى الله عن فاروق الامة الملهم اذ قال: لقد اعزنا الله بالاسلام فو الله لو ابتغينا العزة في غيره لاذلنا الله وزاد في سياق التنبيه والتنويه عن مدى ضخامة وجسامة مسؤولية كل من تولى امر المسلمين: والله لو ان بغلة "مجرد دابة عجماء لا تزكى ولا تذكى" عثرت في العراق لظننت ان الله سائلي عنها. ثم رحم الله شاعر الزهد والرقائق والحكمة ابا العتاهية الذي اصاب المفصل ببيته الفذ الجميل: وليس بحاكم من لا يبالي ااخطا في الحكومة ام اصابا ومن جنسها وفي حيز نفس السياق قول من قال فاحسن وافاد واجاد: من ترك الاعتزاز بالله عز وجل انقطعت عنه موارد التوفيق . اما بعد فالثابت عند الفحول من ذوي الاختصاص والاصول في فنون اللغة والبلاغة والبيان ان السياق من المقيدات، وعليه فمفهوم الظلم المقصود والمذكور في العنوان هو بالدقة والتحديد ذاك الذي اقترفه حزب العدالة والتنمية الحاكم بادعائه، عن علم او عن جهل، تبنيه للمرجعية الاسلامية فيكون قد ارتقى مرتقى بعيدا وعاليا وصعبا ما هو ببالغه، وتعلق من حيث "يتفلق" وخصوصا ان هذا، من سوء حظه وشؤم طالعه، جاء في فترة او في زمان عصيب، اقل ما يقال عنه انه انعدم فيه او يكاد الوفاء والفضيلة وعزت فيه الرجولة والامن والامان والسلم والسلام وغيرها من القيم والاخلاق التي انما جاء الاسلام ليثبتها ويكرسها ويهذبها ويبثها بثا في الناس اجمعين عن طواعية واقتناع وطيب خاطر اذ: "لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ومن يكفر بالطاغوت ويومن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها.... ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الاخرة من الخاسرين. *غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت مسافة الخلق بين القول والعمل *اذا نصبوا للقول قالوا فاحسنوا ولكن حسن القول خالفه الفعل وذموا لنا الدنيا وهم يرفعونها افاويق حتى ما يجر اليها فعل *ولذلك حق لنا ان نتاسى ونستشعر قول من قال في اهل الزمان: -وما الناس الا هالك وابن هالك وذو نسب في الهالكين عريق -اذا ما الناس جربهم لبيب فاني قد اكلتهم وذاقا -فلم ارودهم الا خداعا ولم ار نصحهم الا نفاقا وما الناس بالناس الذين عهدتهم ولا الدار بالدار التي كنت اعرف وهذه امور وحقائق ثابتة ومشهورة ومطردة لا يختلف فيها اثنان ولا يتناطح بشانها عنزان كما يقال الا من باب ان لكل قاعدة استثناء اذ: وكم من عائب قولا صحيحا وافته في الفهم السقيم وقد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم ولكن كما يقول المثل الامازيغي : "ضيض لح تزهر تميورت ازل نيت اينا"، بمعنى ان الليلة التي بزغ بدرها وانار هي بمثابة واضحة النهار لان العبرة والاعتداد بانجلاء الرؤية وانقشاع الظلمة مهما حاول من يحاول الحيلولة دون ذلك لحاجة في نفسه وليست من جنس ولا من طبيعة التي كانت في نفس يعقوب على نبينا وعليه الصلاة والسلام. اجل، فان من اعظم واجل مظاهر الظلم الواجب لفت الانظار واسترعاء الانتباه اليها بادئ ذي بدء هو عين الجهل الصريح لمناضلي حزب المصباح، كوادر واتباعا ومتعاطفين، بحقيقة المرجعية الاسلامية مما حذا بهم الى هذا التقصير المفرط الملحوظ في تقديرها حق قدرها ورعايتها حق رعايتها واحترامها بما يليق بمقامها العظيم وشانها الجليل كمشروع مؤسس على منهاج رباني تام وكامل وقوي ومتين لا سبيل للاعتراءات ان تعتريه ولا للتلبيسات ان تتلبس به ولا ان ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ومن ثم فليس البتة لمن تبناه ادنى عذر ولا ادق حجة ولا اهون ذريعة يبرر بها فشله او عجزه عن القيام بالدور المنوط به في رحابه فردا كان او جماعة او مؤسسة او حكومة او دولة حتى. ذلك فحتى من الناحية اللغوية، فالمرجعية يا جماعة ، مصدر صناعي مصاغ من "مرجع" وهو بدوره مصدر ميمي زيد في اخره ياء مشددة مردفة بتاء التانيث المربوطة فاصبح اسما دالا على معنى مجرد وقوي لم يكن يدل عليه من قبل وانما اكتسبه من تلك الزيادة على اساس القاعدة الاصولية ان الزيادة في المبنى تفيد الزيادة في المعنى. والنتيجة اذن ان هذا المعنى الجديد هو عبارة عن مجموع الصفات والمفاهيم الشمولية الخاصة باللفظ والتي يرجع اليها الراجع في كل عارضة صغيرة او كبيرة، تماما بتمام كما يرجع الطفل الى امه ويفزع اليها كلما حزبه حازب او اشكل عليه امر او احتاج الى حاجة من حوائجه. فهل حصل شيئ من هذا القبيل لحكومة "الاسلاميين" في علاقتها الوريدية مع مرجعيتها المختارة ابتداء والتي كانت، الا ان اكون واهما، السبب الاساسي والمباشر لوصولها الى مبتغاها ومناها بعد انصرام زهاء ثلاث سنوات عجاف طوال من تقلدها مقاليد السلطة في البلاد؟ الجواب طبعا وبداهة كلا ثم كلا، بل بقي حال دار لقمان في عهد بنكيران على ما كان من ذي قبل بل اسوا واشد وطئا وتفاقما ليصدق عليه المثل: اراد ان يكحلها فعماها. او طاف يبغي نجوة فهلك كل شيئ قاتل حين تلقى اجلك. وعلى كل حال، فالدرس المستفاد من هذا انه حتى لو سلمنا جدلا بحسن النوايا وسلامة الطوايا فان ذلك لا يكفي ولا يشفع للقوم في اسلوب المجازفة والمخاطرة والارتجالية المفرطة في مقام مثل هذه الامور العظيمة لان النية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد لكن النية الفاسدة تفسد العمل الصالح والعمل لا يكون صالحا الا اذا كان العلم دليله وامامه، كما ان العلم لا يكون نافعا ولا ناجعا ومقبولا الا اذا كان مقرونا بالتقوى ومنصبغا بها اذ: لو كان للعلم دون التقى شرف لكان افضل خلق الله ابليس (اللعين) وفي الحقيقة فان التقوى هي وصية الله لعباده ونصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم لامته وهي زاد المسلم الذي لا ينبض، بل بقدر ما يكبر ويكثر رصيده ومعينه منها ينال حظه الاوفر من الكرامة والسعادة والعزة والسيادة: سدتم الناس بالتقى وسواكم سودته البيضاء والصفراء اي الذهب والفضة وما يجرى مجراهما ويسد مسدهما من متاعات الدنيا وزخارفها البراقة الخداعة. من جانب اخر وحيث انه بفضل رفع شعار المرجعية الاسلامية وصل " الاسلاميون" المعهودون الى الحكومة وعبرها الى مراكز القرار والتقنين والتشريع كما سلف التلميح اليه، افليس، ترى، من الجفاء والفضاضة ونكران الجميل او من الخذلان والجبن والخجل والخشية التي لا ينبغي ان يكون محلها غير الله عز وجل ان يهمل شانها ويغض الطرف عن ذكرها ولو بجملة مفيدة في البرنامج الحكومي المخطوط بيمين رئيس الحكومة والمعدودة صفحاته بالعشرات المعشرة؟ اين هذا من مقتضى قوله عز وجل في سورة الرحمن : هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟ مع العلم ان حرف "هل" في الاية الجليلة ليس للاستفهام والاستفسار بل يفيد النفي على اساس القاعدة وهل وما وإن لنفي عدها اذا اتاك حرف الا بعدها ومن جنسها ما يفهم من منطوق قوله عز وجل: إن (اي لا) اريد الا الاصلاح ما استطعت وما (اي ليس) توفيقي الا بالله ، عليه توكلت واليه انيب. صدق الله العظيم. صورة اخرى من صور الظلم تتجسد في هذا الاستئثار الجائر والفريد من نوعه وجنسه وهو الذي احتكره حزب العدالة والتنمية كحزب ذي مرجعية اسلامية دون غيره من الاقران مع العلم ان الاسلام هو دين الدولة في رمتها كما يصرح بذلك دستورها الذي يحظر حظرا قاطعا باتا بواحا تاسيس الاحزاب السياسية على خلفيات عرقية او دينية او مذهبية . ناهيك عن كون هذا الاستئثار يحمل في طيه اشكالية خطيرة حاصلها انه اذا كان حزب المصباح هو الوحيد في البلاد المراد له ان يتميز بتوجهه "الاسلامي" فهذا يعني بكل بساطة ان سائر الاحزاب الاخرى تعتبر "غير اسلامية". وبالتالي فهل يجوز لنا ، شرعا وقانونا ومنطقا وذوقا ،ان نحسبها كذلك غير ابهين بما يترتب عن ذلك من احكام وعواقب ليس هنا محل مناقشتها الا ان نتسائل: اذا لم تكن هذه الاحزاب اسلامية، والحالة انها في بلد دينه الرسمي الاسلام، فماذا تكون اذن ملتها ووجهتها التي هي موليتها؟ ثم اليس تصنيف الناس من الناحية العقائدية موكولا ، اصلا وفصلا، الاختصاص والامر كله بشانه الى الله عز وجل بصريح قوله تعالى في سورة التغابن: "هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مومن" وبذلك يكون الناس كلهم صنفان في قضاء الله وسنته في خلقه لا ثالث لهما، وهما بالنسبة لنا كمسلمين، اما اخوتنا في الاسلام، واما نظراء لنا في الخلق. اما المسلمون فهم ثلاث فئات على وفق مفهوم ومقتضى قوله تعالى في سورة فاطر: ... " ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك الفضل الكبير" . فافيدونا بعلم او اثارة من علم بخصوص هذه المعادلات والطروحات التي قد تبدوا للبعض هينة لكنها عند الله عظيمة بلا شك: اذ تلقونه بالسنتكم وتقولون بافواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم: صدق الله العظيم. من مسوغات الحديث عن ظلم حكومة "الاسلاميين" في بلادنا ايضا ظاهرة التعددية الحزبية التي ابى مناضلوا الحزب برجالهم والنساء وشبابهم والشيوخ الا الانخراط والانحشار في خضمها والانصباغ بفلسفتها و "اديولوجيتها" بكل جوارحهم وكياناتهم وعواطفهم الجياشة الملتهبة حماسا لها رغم منافاتها ، روحا ونصا، جملة وتفصيلا للمرجعية الاسلامية الحقة. والادلة على ذلك كثيرة جمة في القران نقتصر على ذكر واحد منها نعتبره كافيا شافيا محكما قاطعا ومتجسدا في قوله عز وجل في سياق الحض على الوحدة والائتلاف وذم الفرقة والتحزب والتشرذم: وان هذه امتكم امة واحدة (محل الشاهد) وانا ربكم فاتقون ،فتقطعوا امرهم بينهم زبرا، كل حزب بما لديهم فرحون، فذرهم في غمرتهم حتى حين... والاية الجليلة واضحة ناصعة حاسمة في الموضوع ميسرة للفهم ولا تحتاج الى مزيد بيان الا ان نستغل مناسبة الاستشهاد بها فنتوقف هنيهة عند عبارة "كل حزب بما لديهم فرحون" لنرى بجلاء كبير انها تشخص لنا تشخيصا دقيقا الحالة النفسية والتنافسية للاحزاب السياسية المتعددة المشارب والتوجهات والتي قد تصل في بعض بل في اغلب الاحيان الى درجة المعاداة والتباغض والتشاكس والتقاتل ليس الا اتباعا وارضاء وارتاعا للاهواء. وهذا ما يؤكد الحكمة الربانية في النهي عن اتباع الهوى المذكور في المقدمة الاستفتاحية وتغليب الامتثال لاوامر الله عز وجل والانتهاء عن نواهيه عليه ايمانا واحتسابا. اما الدليل من السنة المطهرة فكفى بالتعددية الحزبية ذما وشينا وسلبية ما ابان غوائله وحذر من سوء عواقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله في حديث الفرقة: ... وستفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة:قيل من هي قال: هي الجماعة، وفي امكنة اخرى : ... واياكم والبغضة فانها هي الحالقة للدين لا للشعر ... ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم... ان دماءكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام... المسلم اخ المسلم... الخ خلاصة الكلام في موضوع التعددية ان الاسلام لا يقر بها ولا يجيزها في الحكم وانما في الزواج وهي القاعدة الاصلية فيه و"التوحيد" هو الاستثناء لمن خاف الا يعدل في التثنية او التثليث او التربيع وهذا شرع الله ، لا اجتهاد لنا مع نصوصه القطعية البتة ولا تاويل ولا اعتراض من باب اولى واحرى . وهذا هو الحق الذي هو احق ان يتبع لان مقامه فوق كل مقام رضي من رضي وسخط من سخط فمرضات الله اولى واحمد واقوم واوجب من مرضات من دونه. وعليه فالمفروض ان يعلم فرضا مؤكدا من دين الله الاسلام بالضرورة ان مصدر الاوامر في الدولة هو جهة واحدة لا يصح ولا يليق ان تتعد ابدا تحت طائلة الفشل وذهاب الريح وغيرها من الدواهي التي اجملها المثل القائل بخصوص علوم وفنون الملاحة البحرية : اذا تعددت القيادات غرقت السفينة. الا ان ذلك لا يكون ولا يتاتى ولا يخول الا على وفق الشروط والضوابط الشرعية المحكمة التي من اهمها وأأكدها ثلاثة ، من شانها ان تقي صاحبها ما لم تكن نون الوقاية تقي، وهي: البيعة بالولاء والطاعة والنصيحة، لولي الامر. ورحم الله اباذر الغفاري اذ قال: يا اهل الاسلام لا تعصوا السلطان فان مع عصى السلطان فلا توبة له. والله لو ان عثمان [ وكان بينه وبينه خلاف كبير] صلبني على اطول خشبة او سيرني ما بين الافق والافق لسمعت واطعت وصبرت واحتسبت ورايت ذلك خيرا لي. رضي الله عنك وارضاك يا اباذر، فما كان احصفك وانصحك وافقهك واصدقك لهجة وبيانا فالطاعة صدقا وحقا وعدلا، هي راس قيام الجماعة وهي رحمة وايما رحمة والفرقة والتحزب والتشيع كاضداد لها عذاب وشقاوة وضلال. ولن يكون لامة ولا مجتمع ولا حتى هيئة ولا اسرة بقاء ولا كيان ولا نظام ولا هيبة ولا احترام متى فقد او غيب فيها عنصر الطاعة المشروطة شرطا [ والشروط مقاطع الحقوق] في ان تكون، لزاما وحتما، في غير معصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم : " يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم..." اخيرا وليس آخرا، تجدر الاشارة والتذكير، والذكرى تنفع المومنين حصرا وقصرا، ان اغلب الامور والقضايا المثارة الى حد الان انما خصت الجوانب الفكرية والمبدئية و"الاحكامية" و"التصوراتية" و "المفاهيمية" ولذلك وتفاديا لئلا يكون الكلام في خضمها مجردا او ملتقى على عواهنه، فقد بدا من الضرورة والالزام بمكان، ان ندعمه ونقويه بالادلة العملية الملموسة لان الدلائل كما يقال، بهاء الدعاوي، والدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات ابناؤها ادعياء. ذلك، وحيث ان الذي حصل من الامر قد حصل، فلعل ايسر سبيل يبلغنا مقصدنا ومبتغانا بهذا المضمار يكمن في تنزيل حصيله المكاسب (واي مكاسب؟) التي انجزها "اسلاميو" الحكومة على اسس ومعايير وموازين "مرجعيتهم الاسلامية" وذلك، مثلا على سبيل القياس لا حصرا على سبيل الاستقصاء، من منظار مقتضيات القوانين والتشريعات المتعلقة بالاصول الخمسة التي جاءت الشريعة الاسلامية الحنيفة الحكيمة كمقصدية كلية كبرى لحمايتها وحفظها بصفتها، مجتمعة غير مجزئة ، مدارا محوريا لحياة الانسان في رمتها وهي: الدين- النفس- المال- العقل والنسل الذي ما زادته الحكومة الاسلامية الا تكريسا وتاكيدا للتحديد والتقليص والتقليل والتشجيع على ذلك ضدا على موقف المرجعية الاسلامية من امره بدليل قوله صلى الله عليه وسلم فيما معناه: تكاثروا تناسبوا فاني مفاخر او مكاثر بكم الامم يوم القيامة . فلنتساءل اذن، وهذا من حقنا بل من واجبنا لا محالة، ما الذي فعلته وحققته "حكومة الاسلاميين" واضافته وابتدعت فيه واجادت وجددت واتقنت وتفننت، والصفة المعلومة صفتها وحكرا عليها من دون سالفاتها، بعد ازيد من ثلاثين شهرا [ مدة حمل وفصال كاملة] قضتها في السلطة على مستوى الميادين والقطاعات التي تهتم وتعني بهذه الاصول كلا على حدة وهي: وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية (باعتبار ان الدين راس الامر كله في المرجعية الاسلامية)+ +وزارة الصحة (باعتبار ان العقل السليم في الجسم السليم وان المؤمن القوي خير من المومن الضعيف المريض الذليل المهوان) +وزارة المالية والاقتصاد (باعتبار ان المال مال الله وهو عصب الحياة وان "الحكومة الاسلامية " مستحفظة عليه قبل غيرها). +وزارة العدل (باعتباره كلية حيوية من كليات الاسلام من خلاله تقام الحدود وترد الحقوق الى اهلها وتصان الاعراض وتشيع الكرامة والتوقير بين الناس) +الوزارة المكلفة بالشؤون الاجتماعية والتنمية و حقوق الانسان والموارد البشرية وما يدور في فلكها وحكمها والتي لو تم تفعيل السياسة المنبنية اساسا وحقا وصدقا واخلاصا لله عز وجل على المرجعية الاسلامية فيها، ولو بالحد الادنى على قاعدة ان الماء اذا بلغ قدر القلتين لم يحمل الخبت لعاش المغاربة طرا اجمعين امنين في اسرابهم مطمئنين على انفسهم واموالهم واعراضهم وذويهم لا يخافون الا الله والذئاب على اغنامهم . نكتفي بهذا القدر رغم ان هناك امورا كثيرة كان بالامكان الحديث عنها ومناقشتها ولكن ما كل ما يعلم يقال ولنا عودة وميعاد لمزيد من البيان والتفصيل بخصوصها في مناسبة اخرى قادمة ان شاء ربنا الرحمن. اما خير وصية وافضل نصيحة نقدمها الى حكومتنا الاسلامية المحترمة على كل حال فهي التي اوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا ذرالغفاري قائلا: احكم السفينة فان البحر عميق واستكثر الزاد فان السفر طويل وخفف الظهر فان العقبة كؤود واخلص العمل فان الرقيب بصير: فمن انذرك فقد بشرك واعذر اليك : "قالوا معذرة الى ربكم ولعلهم يتقون " صدق الله ربنا العظيم الحليم . ما كان في الرسالة من توفيق وخير وصواب وسداد فمن الله الحنان المنان وما كان فيها من خطا او شطط او زلل فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى الآل والصحب والاتباع الى يوم الدين. والحمد لله رب العالمين. عبد الله ابوحميدة www.rassaili.com[/size]
2014/09/15

الكاتب: Administrateur (1:45 pm)
أركان السياسة ستة

الحمد لله الذي احسن كل شيئ خلقه وبدا خلق الانسان من طين … صنع الله الذي اتقن كل شيئ انه خير بما تفعلون … الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير . والصلاة والسلام الافضلان الاكثران الازكيان على محمد النبي الصادق القوي الامين القائل : ان الله يرضى لكم ثلاثا : ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وان تناصحوا من ولاه الله امركم . وفي حديث اخر عن مسلم : انها (اي الامارة او الولاية) امانة وانها يوم القيامة خزي وندامة الا من اخذها بحقها وادى الذي عليه فيها: اذا وليت امور قوم ليلة فاعلم بانك بعدها مسؤول. اما بعد فقبل الخوض في شعاب وغمرات الموضوع يحسن بنا ويجمل ان نستفتح بومضة تعريفية بيانية خاطفة للكلمات المفاتيح المكونة لعنوان الرسالة كلا على حدة ، فلنبدا اذن باللفظة الاخيرة وهي “ستة” ونذكر انها لا تحتاج في الحقيقة الى شرح ولا تفسير لان الارقام قطعية الدلالة ينقدح معناها الى الاذهان بسرعة وبداهة وسهولة متناهية بمجرد ما تتلقاها الاذان. والا فان كان لابد من شرح الواضحات فنقول بكل بساطة ان “ستة” هي “واحد زائد واحد” ثلاث مرات . اما السياسة، وما ادراك ما السياسة، فان اوجز واقصر طريقة يمكننا تعريفها بها ان نعتبر انها كلمة جامعة لكل فنون تولية امور الناس المشروعة والنبيلة . او كما قال عنها عبد الملك بن مروان:السياسة اقتياد قلوب العامة بالانصافلها. ويعضد ويقوي كلامه ويؤكده ما نسب الى ارسطو قوله: املك الرعية بالاحسان اليها تظفر بالمحبة منها وهذا ، بكل صدق كلام سديد وصحيح وحكيم لان كما يقال: ليس في الدنيا اثقل من البر ،فمن برك فقد اوثقك ومن جفاك فقد اطلقك . اما ما ذهب اليه بعض فلا سفتهم [ارنست رينان] بزعمه المضطرب المعطوب ان السياسة حرب باردة والحرب سياسية ساخنة فظاهره [ وكذا باطنه] انه على نقيض الدلالة السليمة والمفهوم النبيل للمصطلح وبالتالي فالواجب الا يلتفت اليه ولا يعرج ولا يعول عليهفهو مردود على صاحبه ولا يعدو ان يكون ضربا من ضروب السفسطة والزندقة المذمومة والتعمق المشين . ذلك، وفي الحقيقة وفي جميع الاحوال فالسياسة صنفان لا ثالث لهما: اما الاولى فهي السياسة الشرعية التي تستقي ماء حياتها و تستمد نورها وقوتها ومنهاجها ومقاصدها ووسائلها من نبراس الشريعة الاسلامية السمحة المرنة الرحيمة الغراء التي هي: كالبدر حيث التفت وجدته يهدى الى عينيك نورا ثاقبا مثل النهار يزيد ابصار الورى نورا ويعشى اعين الخفاش اجل، انها شريعة الله وصنعة الله التي من خصائصها التوسط والاعتدال والمرونة واليسر ورفع الحرج وحفظ مصالح العباد قاطبة والعدل بينهم وسعتها لجميع جوانب ومناطات حياتهم الخاصة والعامة بلا استثناء وهي شرعة العزة والحيوية والقدسية والعالمية والعصمة فلا يعتريها الجمود ولا الغموض ولا الغمة ولا الظلام ولا الضعف ولا العجز ولا غيرها من المكدرات والشبهات والنقائص والسلبيات كيفما كانت طبيعتها او حجمها تماما بتمام كما قال كعب بن زهير واصفا سعاده: هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة لا يشتكى منها قصر ولا طول بل التمام والجمال والكمال، فتبارك الله احسن الخالقين . اما الطراز الثاني فيندرج تحت لوائه كل السياسات الوضعية التي الفرق بينها وبين سالفتها كالفرق بين صنع الله وصنع البشر وكفى . بل انه لمن الواجب القول انه لا مجال البتة ولا مساغ ولا محل للمقارنة ولا المقاربة ولا المماثلة بين الثنتين تحت طائلة الوقوع في مفهوم قول الشاعر الحكيم: اذا فضلت امرءا ذا نباهة على ناقص كان المديح من النقص الم تر ان السيف ينقص قدره اذا قيل هذا السيف خير من العصا اما “الاركان” فهي جمع ركن وهو، في اللغة، جانب الشيئ وجزء ماهيته وحقيقته . فركن البناء مثلا ما يستند ويعتمد جسمه وكتلته عليه. اما في الاصطلاح الفقهي العلمي فالركن هو قرين ورديف الشرط الا ان الاول جزء من الحقيقة والثاني خارج عنها. وكلاهما لا يثبت ولا يصح الشيئ الا باستيفائه الوجداني له على غرار القاعدة التي استنبطها وقعدها العلامة المالكي ابن عاشر رحمه الله في اركان الحج بقوله لله دره: واركانه ان تركت لم تجبر بمعنى ان من ترك ركنا واحدا من اركان الحج الاربعة فحجته لا تنعقد ويجب اعادتها لزوما وحتما، على خلاف الواجبات القابلة للاصلاح والجبر والاستدراك على وفق الضوابط والمسوغات الشرعية المجمع او المتعارف عليها عند الفقهاء ذوي الاهلية والاختصاص . بعد هذه الجولة التعريفية التي اجريناها مجرى مقدمة مدخلية لموضوع الرسالة ، نعود عودا احمدا ان شاء الله، فنقول ان اركان السياسة المراد ابرازها ومناقشتها هي: 1/ صدق الانتماء 2/ العلم 3/ القوة 4/ المال 5/ العدل 6/ الشورى. وعليه واستنادا الى ما سلف التلميح اليه فان كل اخلال باحد هذه الاركان سيفضى تلقائيا وبالتبعية الجدلية الى بطلان او اخفاق السياسة المنهوجة في رمتها ان لم يكن عاجلا فآجلا بلا ريب ولا امتراء. فضلا عن ذلك فالواجب ان يعلم ان هذه الاركان وحتى في حالة تحققها فليست تضمن وتؤمن نجاح ونجاعة المشروع السياسي المرغوب انجازه الا اذا قرنت ودعمت بمنظومة متجانسة ومترادفة من الادبيات والاخلاقيات وغيرها مما يمكن ان ياخذ حكم الواجبات والمندوبات والمستحبات والتكميليات والتحسينيات وكلها بمثابة اللحمة الرابطة الواصلة الشادة بين تلك الدعائم الاساسية بعضها ببعض كالبنيان المرصوص. ويكفينا دليلا ومثالا قياسيا تقريبيا للفهم على ذلك ان من اراد مثلا بناء مسكن لائق يسكن فيه فانه لابد له، بعد اقامة اركانه ، من بناء الجدران وتسقيفها وفتح النوافد والابواب و”التضسيس” فالتجهيز والتزيين والتاثيث… ثم ياتي السكن بعد هذه المراحل الطويلة كلها مع ما يوازيها ويماشيها من اجراءات تقنية وقانونية وادارية لا تقل اهمية ولا صعوبة من سابقتها . اما الان فالى مناقشة وتحليل الاركان كعناصر لموضوع الرسالة . اولا: صدق الانتماء: وفيه ان الله عز وجل خلق الناس وجعلهم مختلفين في مشاربهم وطبائعهم وعاداتهم وافكارهم وانتماءاتهم على اختلاف الوانها وانواعها. وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى:ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم . وبالتالي فاختلاف الانتماءات اصبح ضرورة بل سنة كونية مطردة من سنن الله ونواميسه في سائر خلقه ، ومن ظن عكس ذلك فقد ابعد وضل في شعاب الجهل و الوهم والخربقة ليصدق عليه قول القائل: من زعم ان كل الناس سواء فليس لعلته دواء. او ان دواءه، ان هو رغب في الشفاء لفكره السقيم و منطقه العليل الكليل انما يرجى و يلتمس في نصيحة او وصفة من قال: فمن كان هذا حاله فليس له دواء سوى اكل العصيدة او بوفي. هذا و تتجلى اهمية صدق واخلاص الانتماء والاستماتة في التشبت به والدفاع عنه في ان حتى اصحاب المبادئ والافكار المنحرفة نراهم يحققون من مساعيهم الباطلة ما لا يستطيع تحقيقه اهل الحق المتخاذلين او المذبذبين في مبادئهم غير المخلصين لها حقا صدقا وعدلا. بل حتى المستضعفين في الارض رغم محدودية امكانياتهم وقلة عددهم وضآلة عدتهم ، فقد يصلون، بفضل صدق انتمائهم، الى خلق المعجزات وقلب المعادلات مع خصومهم والمناهضين لهم فكريا كان ذلك او سياسيا او عسكريا حتى. ولعل اقرب شاهد على هذا الكلام هو هذا الانتصارالتفضلي والمبدئىوالاستحقاقي الباهر الذي انجزه المقاومون الفلسطينيون في ان واحد على العدو الصهيوني في غزة المباركة، بالرغم من ان حجم التضحيات في الارواح والابدان والاهالي والممتلكات والاموال والاعراض كان فعلا ضخما عظيما الا ان ذلك كله يهون امام قيمة الدروس والعظات والعبر والايات الباهرات المستفادة او الواجب ان تستفاد من مثل تلك المحنة الشديدة والبلوى الاليمة: فرب محنة تحمل في طيها منحا ورحمات ونفحات ادناها ما في مضمن البيت الجميل : جزى الله عني الشدائد كل خير فقد عرفت بها عدوى من صديقي اذ، وعلى اية حال: يهون علينا ان تصاب جسومنا [حتى بالموت] وتسلم اعراض لنا وعقول [ وعقيدة وملة] لاننا واعلموا ذلك يا يهود:فنحن قوم لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين او القبر إما هذا وإما ذاك ولا نبالي بعد ذلك ولا نكترث ولا نتاسف فلسان حالنا ومقالنا: فلا تاسفن عن غدر الزمان [والزمان كشاف] لطالما رقصت على جثت الاسود كلاب فلا باس اذن ولا ضير: فسطا علي الدهر سطوة غادر والدهر يبخل تارة ويجود لان الايام في طبيعتها دول وقلب والحرب سجال واحبال الحياة طوال،ولاداعي ولا مبرر اذن للياس والقنوط من نصر الله ورحمته وروحه [بفتح الراء وسكون الواو] فذلك من خصال وخلال من خلاق له من الكافرين واشياعهموالاضراب. وخير من ذلك وارجى واعلى مقاما قول رب العزة والقهر والجبروت: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد اليهم طرفهم وافئدتهم هواء …. وقوله تعالى في المقابل: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله… الى قوله سبحانه:… فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم. الايات في سورة عمران من 196 الى 174. الركن الثاني: العلم: والحديث فيه كثير الشجون والاصول والشعاب والفروع والنوافذ والابواب وحيث قد سبق ان خصصنا له رسالة مستقلة ( 6 ) على موقع رسائلي على نحو اكثر بسطا وتفصيلا، فلا يسعنا في هذا المقال الا الاكتفاء بالاشارة الى ان معيار تقدم الامم في دنيا الناس مرده اساسا الى العلم الذي هو، بامتياز واستحقاق، فتاح المغاليق وحلال الازمات وراسم المستقبلات وعماد الحرب وعدة السلام ولواء المجد والشرف والحضارة والتمدن الحقيقي … وبالتالي فلا بد ولا مناص لرجل السياسة والامارة ان ياخذ بحظه الوافر منه وبالذات العلوم الشرعية والادبية والاخلاقية والاجتماعية والتاريخية على قاعدة ما اشار اليه الامام ابن عاصم في تحفة الحكام: ويستحب العلم فيه والورع وكونه لاصول الفقه جمع والا فنتيجة المعادلة لن تكون سوى: وكفى فتى لم يعرف السلخ قبلها تجور يداه في الاديم وتجرح الركن الثالث: القوة: وخير القوى والازواد مطلقا التقوى والايمان والاخلاق الحميدة. اما دلائل وشواهد ركنيتها فكثيرة جمة نختار منها مايفي بسد مسد اهميتها في سياق موضوع الرسالة ومن ذلك مثلا لا حصرا ولا استقراء . 1/ قوله عز وجل: واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم واخرين من دونهم لا تعلمونهم … والملاحظ ان لفظ “قوة” جاء نكرة ليدل سياق الامر على العموم بمعنى جميع اشكال القوة المادية والمعنوية والبشرية . والجميل اللطيف المعجز في الاية انها امرت باعداد القوة دون استعمالها لان حقيقة الامر في ذلك والله اعلم واحكم ان الراجح بل المقطوع به ان من اعد العدة واخذ باسباب الغلبة بمجرد فعله هذا يكون آمنا في سربه ومطمئنا ولا يحتاج الا نادرا، والنادر لا حكم له، الى استعمالها في اخر المطاف على قاعدة: اخر الدواء الكي. ولله در معاوية بن ابي سفيان حين اشار الى هذه المعاني بقوله البليغ السديد والموفق: لا اضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا اضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو ان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، كنت اذا امدوها خليتها واذا خلوها مددتها. 2/ قال عز وجل : يا يحيى خذ الكتاب بقوة واتيناه الحكم صبيا: فانظر الى جمال وروعة ربط القوة بالحكم وجعلها قرينة ملازمة له مع ان الخطاب موجه الى نبي الله يحيى وهو صبي بصريح اللفظ. ومثلها ما عنته الاية الاخرى عند قوله جلا وعلا لنبيه القوي الامين موسى عليه وعلى نبينا محمد الصلاة والسلام:فخذها بقوة وامر قومك ياخذواباحسنها . فتآمل كيف خصت الاية الآمرة النبي بالقوة وقومه بالحسنى فقط بخصوص اخذ الالواح لان النبي بمنزلة الراعي والمسؤول الاعلى اما قومه فبمنزلة الرعية التي جرت العادة والسنة ان يكون من افرادها القوى والاقل قوة والضعيف والعاجز وغيرهم ممن ليسوا اهلا للولاية والامارة . وهذا امر واقعي وطبيعي ملحوظ ومطرد لا ينكره الا من فقد عقله من راسه. 3/ قوله صلى الله عليه وسلم: لو منع الناس من فت البعر لفتوه وقالوا ما نهينا عنه الا لان فيه شيئ: والشاهد في الحديث ان كل ممنوع مرغوب فيه دائما ، وبالتالي فالحاكم لابد له من عصا تاديبية ، مادية كانت او معنوية ،يردع بها ويزجر كل من سولت له نفسه تعدى الحمى والحرمات: اذا وضع الراعي على الارض صدره فحق للمعزى ان يتبددا فازجر حمارك لا يرتع بروضتنا اذن يرد وقيد العير مكروب 4/ من نماذج واساليب القوة والمهابة المشترطة في شخصية الرجل السياسي والحاكم الموفق ما يفوح عبيره من قول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: اي عامل من عمالي رغب عن الحق ولم يعمل بالكتاب والسنة فلا طاعة له عليكم وقد صيرت امره اليكم حتى يراجع الحق وهو ذميم. الركن الرابع: المال: وهوكما يقال عصب الحياة وثاني عناصر الزينة فيها الى جانب البنين، وهو ايضا احد الاصول الخمسة التي اوجبت الشريعة الاسلامية حفظها ايذانا وبرهنة وتعبيرا على مدى واقصى اهميته و حيويته في حياة الانسان الخاصة والعامة . ومن حيث هو كذلك فقد ادرجه النبي صلى الله عليه وسلم في معرض الحديث عن اعظم واهم الامور التي يسال عنها العباد يوم القيامة فقال عليه الصلاة والسلام: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسال عن اربع . وذكر من بينها المال من اين اكتسبه وفيما انفقه . بمعنى ان السؤال يكون عن المنبع والمصب وكلاهما لا يعدو ان يكون في جميع الاحوال الا في احدى الخانتين: اما في اوجه ومظان الحلال الطيب واما في اوجه الحرام الخبيث ومظانه مصداقا لقوله عزت قدرته وتبارك اسمه وتعالى جده: وما تنفقوا من خير فان الله به عليم، الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون … وقوله عز وجل بخصوص الكفار : ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله، فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون . وفي الاية الاخيرة لفتة لغوية لطيفة وحكمة الهية دقيقة حاصلها ان الفاء في ” فسينفقونها” تدل على التعقيب والترتيب على سبيل الفورية والسرعة والاتصال بدعوى انه بمجرد ما يتبين لهم امر فيه صد عن سبيل الله فانهم يهرعون ويركضون ويبادرون على التو الىصرف الميزانيات الهائلة وضحها ضخا من اجل ذلك وهذا بالذات ما نلاحظه في هذا الزمان بجلاء ووضوح باهر قاهر وبشكل غير مسبوق. اما حرف “ثم” المكرر مرتين والدال على التراخي والانفصال فان استعماله في الاية يوحي ان حسرة هؤلاء الكافرين وهزيمتهم لن تكون الا بعدحين من الدهر واجل غير مسمى قد يطول امده وقد يقصر ولكنه على كل حال واقع ماله من الله من دافع، لان من سنن الله واياته الامهال والاستدراج: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون واملي لهم ان كيدي متين … فمهل الكافرين امهلهم رويدا . هذا وتجدر الاشارة والتذكير ان المال في عمق حقيقته انما هو فتنة وسلاح ذو حدين بتار بدليل الاية : واعلموا انما اموالكم واولادكم فتنة وان الله عنده اجر عظيم ورحم الله من قال فافاد واجاد: -وقد يهلك الانسان كثرة ماله كما يذبح الطاووس من اجل ريشه -فخير مال الفتى مال يصون به عرضا وينفقه في صالح الاعمال -اصون عرضي بمالي لا ادنسه لا خير بعد العرض في المال -من جاد بالمال مال [اي انصرف] الناس قاطبة اليه والمال للانسان فتان -اذا كنت ذا عقل ولم تكن ذا مال فانت كذي رحل وليس له بغل -واذا كنت ذا مال ولم تكن ذا عقل فانت كذي بغل وليس له رحل الركن الخامس: العدل: وهو كلية اصيلة ركينة من كليات الدين والسياسة والولاية والامارة لا يستغني عنها احد من الامم والجماعات والشعوب والقبائل لان بانتفائها وغيابها يحل ضدها وهو الظلم والجور والطغيان الذي تؤول عواقبه الى الدمار والهلاك والخسران والبوار في الحال والمآل : وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا… وما كنا مهلكي القرى الا واهلها ظالمون … وكم اهلكنا من قرية بطرت معيشتها… وبطر الحق وغمط الناس ظلم واي ظلم: وهذا ما يتحتم ويتوجب معرفته من كل من يلي امرا من سائر الامور بدءا من اصغر نواة في المجتمع وهو البيت او الاسرة وانتهاء بولي الامر الاعلى في الدولة ومرورا بكل من هو بين هذين الطرفين كل حسب مسؤوليته وموقعه ووظيفته وعلمه وقوته وماله: فكلهم راع ومسؤول عن رعيته مسؤولية فردية لا تغني عنها نيابة ولا وكالة ولا شفاعة ولا عذر الا ما رحم ربك. وعليه: – فعليك بالعدل ان وليت مملكة واحذر من الجور فيها غاية الحذر -فكل امة من العدل خلت على الدمار والفناء اقبلت -العدل كالغيث يحيى الارض وابله والظلم في الملك مثل النار في الحطب هذا وكفى بالعدل خيرا ومثوبة انه يبعث في النفس الراحة والاطمئنان والامن والامان، كما قال حافظ ابراهيم مخاطبا فاروق الامة واحد اذكيائها وعدولها و سياسييها العظام، بلا تزيد ولا مبالغة ولا مجاملة امنت لما اقمت العدل بينهم فنمت قرير العين هانيها وان الله اقتضى عدله وانصافه المطلق بين عباده انه يعطي الغلبة للامة العادلة ولو كانت كافرة ويخذل الامة الظالمة ولو كانت مسلمة او كما قال احد الائمة ولعله ابن تيمية الا انه استعمل لفظ النصر بدل الغلبة وهذا خطا يجب استدراكه عليه لان النصر انما يخص به الله عز وجل انبيائه وعباده المؤمنين دون غيرهم . الركن السادس والاخير: الشورى:ومن شواهدها ان في القران الكريم،ومن حواميمه سورة تسمى سورة الشورى التي من حسن طالعنا ان شاء الله انها تناولت عددا من الامور التي تعرضت لها هذه الرسالة ومنها مثلا: 1/ اختلاف انتماءات الناس [ولو شاء لجعلهم امة واحدة ] 2/ العدل [وامرت لأعدل بينكم...] والضد الظلم[ ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم...] 3/ الشريعة الاسلامية [شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا...] 4/ سنة الامهال [ولولا كلمة سبقت من ربك الى اجل مسمى لقضي بينهم. 5/ الانفاق في سبيل الله [ ومما رزقناهم ينفقون...] 6/ الشورى [ والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم...] ذلك ان مبدا الشورى امر لا غنى لاي ولي امر عنه اذ لو كان احد اولى بذلك لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى . ومع ذلك ابى الله عز وجل الا ان يامره بقوله: فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر ، فاذا عزمت فتوكل على الله. وفي الاثر عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال: لم يكن احد اكثر مشورة لاصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي هذا الحديث ضعف كما يقول العلماء الربانيون الذين هم احق واولى واسلم واحمد لكل مستشير ومستنير ان يستشيرهم قبل العزيمة الواجب ان تقرن دائما بالتوكل على الله وعلى الترتيب الحكيم البليغ الوارد في الاية الجليلة وهو: عفو—استغفار—مشورة – عزم . فتوكل على الله الذي عليه فليتوكل المتوكلون. ختاما وكما قد قيل قدما ماضل او ما ندم من استشار وما خاب من استخار فان معايير اختيار المستشار متوقفة لزاما على ان يكون من اهل الراي والعلم والتخصص والورع والمروءة والكفاءة والفطانة والامانة وغيرها من فضائل وكرائم الشيم والاخلاق. اذا كنت في حاجة مرسلا فارسل لبيبا ولا توصه واذا امور عليك التوت فشاور حكيما ولا تعصه تمت الرسالة وربنا محمود وله المكارم والعلا والجود وعلى النبي محمد صلواته ما ناح قمري واورق عود وصل اللهم وسلم وبارك على محمد وعلى ال محمد كما صليت وسلمت وباركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم في العالمينانك حميد مجيد واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. عبد الله ابوحميدة
2014/07/29

الكاتب: Administrateur (5:51 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 38 : ازمة امتنا ازمة رجال واخلاق
الحمد لله المستوي ، استواء يليق بقدسية ذاته المنزهة ، على عرشه في عليائه وهو سبحانه وتعالى القائل في محكم تنزيله مخاطبا خاتم انبيائه عليه وعليهم جميعا افضل صلواته وازكى تحياته : وما ارسلنا من قبلك الا رجالا يوحى اليهم فاسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون . والصلاة والسلام التامان الاخلصان على خير الرجال وسيد الانام على الاطلاق محمد بن عبد الله الرحمة المهداة والنعمة المسداة الذي اسس بنيان واعلى وشيد صرح حضارة بني الانسان منذ بعثته الى يوم الحشر والميزان ليس الا ببناء وتكوين الرجال الذين جعل منهم اوتادا واركانا محمولة عليها طبقات ودرجات وخرسانات هذه الحضارة السامية الراقية العالية الشامخة شموخ الراسيات من الجبال والمسماة بكل فخر واعتزاز : دين الله الاسلام المؤدي الى فلاح وسعادة من سلك سبله من الورى في الاخرة والاولى بحق وضمانة محققة ويقين لا امتراء فيه ولا ارتياب : يبني الرجال وغيره يبنى القرى شتان بين قرى ورجال وللعلم فالمقارنة هنا جلية واضحة ، كوضوح الفرق بين الثمن والقيمة تماما بتمام ، بين من يرى السعادة المروم بلوغها مختزلة في حيازة الاشياء من مباهج وزينات وزخارف الحياة الدنيا القصيرة الامد والخفيفة الوزن وتجميع الاموال فيها والاثاث والفتات على قاعدة :" فجمع فاوعى " : بنو الدنيا جاءتهم احاديث جمة فما صححوا الا حديث ابن دينار (اي ان الذي يهمهم ويشغل بالهم ويثير انتباههم ، بليلهم ونهارهم وحلهم وارتحالهم ، هو الدينار والدرهم وما جرى مجراهما ) وبين من يرى هذه السعادة نفسها مكنونة محصنة محفوظة جواهرها اللؤلوية في المثل العليا والقيم الرفيعة والسجايا والفضائل والمكارم النفيسة الغالية والعزيزة المنال البعيدة الدرك. ولست ارى السعادة جمع المال ولكن التقي هو السعيد وان كنت تسعى للسعادة فاستقم تنل المرام وتغد اول من سما الف الكتابة وهو بعض حروفها لما استقام على الجميع تقدما والاستقامة المطلوبة هنا والمقصودة هي ، بطبيعة الحال ومقتضى السياق والمساق ، الاستقامة على تعاليم وتصاريف الدين مصداقا لقوله عز وجل : فاستقم كما امرت ومن تاب معك ولا تطغوا انه بما تعملون بصير ، ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون ، واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ، ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين .. وقوله جل جلاله : ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ... صدق الله العظيم الذي كل منا يكدح كدحا لملاقاته. ذلك ، ولئن كثر وانتشر وشاع بشكل غير مسبوق في بني الزمان الحديث والكلام عن ازمات عصيبة وعصية وشائكة تهم مجالات وميادين الاقتصاد والسياسة والعمران والصحة والبيئة والفضاء والعدل والقضاء والتعليم وغيرها من مناطات الحياة العامة والخاصة ، فقد بدا وبرز لكل ذي لحاظ حديد وسليم انه قل بل غاب وانعدم الحديث الا لماما ، عن علة ومصدر واس وجوهر مكمن هذه الازمات مجتمعة الا وهي ازمة الرجال بلا منازعة ولا تزيد ولا مبالغة ولا تبرم ولا روغان . وعليه فاول ما يحسن البدء به في رحاب هذه الرسالة المتواضعة هو التعريف بهذا اللفظ الجميل الجليل : الرجولة . فما هي اذن الرجولة ؟ وما علاماتها وسماتها ومميزاتها ؟ وما هي عناصر تكوين مادة جسمها المركب والمتشابك والمتعدد القوائم ؟ والى اي حد ومدى يمكننا اعتبار كل انسان ياكل الطعام ويمشي في الاسواق رجلا حقا ، صدقا وعدلا ؟ اسئلة كبيرة وكثيرة وفي غاية التعقيد والاستعصاء تحتاج من كل من له ادنى اهتمام وحرص وغيرة ومحبة صادقة لامتنا الاسلامية ان يفكر فيها بغية ايجاد حل ومخرج ، ولو حتى في نفسه وذوي قرباه وعشيرته الاقربين ، الاول فالاول ، من هذه الازمة الحقيقية المرة التي تخوض في وحلها هذه الامة التي كانت بالامس القريب او البعيد او ما بينهما ، رائدة قائدة ماجدة مهابة ، مسموعة كلمتها مرفوعا شانها ، مغبوطا حالها بل محسودة عليه ، محسوبا عداد حساباتها وخطاها مروما بلوغ شاوها ومرتبتها على سلم الرقي والتمدن والعزة والازدهار والتمكين والسعادة والفلاح في دنيا الناس والامم .. لتصبح اليوم ، مع كامل الاسى والحسرة والاسف والتوجع والتاوة والتانن والتالم في مؤخرة القافلة او الموكب بل اشبه ما تكون بالفريسة ، واللفظ قاس ولكنه ناجع ومستحق ، تتناهشها وتتقاتل عليها السباع الضارية بلا رحمة ولا شفقة ولا ال ولا ذمة ولا مراعاة حق ولا شفاعة انسانية على وفق ما تنبا به ، تنبؤ تنبيه وتقريع وتحذير وانذار ، الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى اله الشرفاء واصحابه الكرام واتباعه واخوانه البررة عند قوله : يوشك ان تداعى اليكم الامم كما تداعى الاكلة الى قصعتها ... انتم يومئد كثير ولكن يلقى في قلوبكم الوهن . قالوا وما الوهن يا رسول الله قال حبكم الدنيا وكراهيتكم الموت .او كما ورد في جملة الحديث العامر الطويل المعروف عن حب الدنيا وكونه راس كل ضلال وخسران كما في قوله عليه السلام فيما موجزه: والله ما الفقر اخشى عليكم ولكن اخشى عليكم الدنيا ان تنافسوها فتهلككم كما اهلكت من كان قبلكم .وعلى كل حال فان اذم اشكال الفقر المذكور في الحديث هو بالذات الذي اشار اليه ابو الطيب لله دره في بيته الفذ : ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر وعلى اي فليجمع من شاء ان يجمع ما شاء ان يجمع فليس له من ذلك الا ما عناه الشاعر اللبيب بقوله : نصيبك مما تجمع الدهر كله رداءان تلوى فيهما وحنوط فيا خسارة نفس في تجارتها لم تشتر الدين بالدنيا ولم تسم ومن يبع اجلا منه بعاجله يبن له الغبن في بيع وفي سلم بعد هذه الاطلالة التاصيلية ننتقل باذن الله وبتوفيق منه الى مناقشة موضوع الرجولة وارتباطها الوريدي الوثيق بالاخلاق محاولين كشف الغطاء وتلمس الاخطاء والاشارة بالبنان الى مظان ومكامن الخلل والزلل والعيب والداء والخطل العالقة بها لعلنا نخرج بنتيجة وفائدة يعود نفعها وجدواها على الكاتب اولا ، وهو احوج من غيره وافقر الى حسنة يجدها في صحيفة اعماله يوم لقاء ربه ، ثم الى القارئ او السامع او المبلغ( بكسر اللام المشددة وفتحها ) : فرب مبلغ اوعى من سامع او قائل . والخقيقة ان اقرب واسهل سبيل لمعرفة معاني ومغازي الرجولة هو ، كما تم التلميح اليه سلفا وكما ورد في عنوان الرسالة ، علما ان العناوين انساب المضامين ، ان نعتبرها هي و الاخلاق قرينين متلازمين وعنصيرين متمتزجين متلاصقين اذا رفع احدهما رفع الاخر تلقائيا بالتبعية الجدلية. فضلا عن كونهما قطعا ويقينا جازما ، من اهم واجل وااكد عناصر او مكونات مركبة النجاة التي يجسدها ديننا الاسلامي العظيم الحنيف السمح الرحيم . وعليه فالرجولة ، ايها الناس في مشارق الارض ومغاربها ، انما هي : صدق وامانة واستقامة وعفة وتقوى وايمان وحياء ودعة ويقين وتوكل على الله ورجاء وخشية وخوف منه سبحانه وتعالى ، وروية وتثبت وفطانة وحسن فراسة وعمل ومجاهدة ومكابدة ونصب مستمر ومتلاحق وحركة وامر بالمعروف ونهي عن المنكر واستبصار وانطلاق وسعي واقدام واقبال وبر واحسان وشجاعة وعلو همة وعلم وحلم ومحبة واخلاص وتسامح وعدل وانصاف وعزة وانفة وكرم وجود ورشد ووفاء وثقة في النفس ونصرة مظلوم واغاثة لهفان واطعام مسكين وتعاون وتازر وحسن سلوك ولين جانب للمؤمنين وغلظة في غير ظلم ولا اعتداء على الظالمين...الخ. وبالجملة فالرجولة الحقة هي العبودية التامة المطلقة لله عز وجل في المنشط والمكره واليسر والعسر والسراء والضراء وفي كل وقت وحين وزمان ومكان ، وهي التي يوازيها ويتماشى معها كثير من الاعمال والصفات و الاداب والثوابت الاخلاقية التي لخصها الحبيب المرتضى صلى الله عليه وسلم في قوله معرفا ومبينا لمقصدية مجيئه ويعثته : انما جئت او بعثت لاتمم مكارم الاخلاق . هذا على وجه العموم والاطلاق او كما يقال الجانب النظري التجريدي للرجولة ، اما الناحية التطبيقية فهي الاهم والادعى الى بلورة فكرة اوضح عن هذه القيمة القيمة فنتلمس بعض شواهدها من خلال النماذج الحية والامثلة العملية المختارة على سبيل الاقتضاب والايجاز : 1/ قوله عز وجل :"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الصادقين بصدقهم"... فنلاحظ بيسر وسهولة ان الاية الكريمة مع قصرها ابت الا ان تضفي اربع صفات جميلة على الرجولة وهي : الايمان والصدق وانجاز العهد ثم عدم التبديل الدال على التحريف والنكوث وما يجري مجراهما علما ان عدم التبديل ليس بالضرورة مزية وسجية تستحق الثناء والتنويه بدعوى ان عبارات المدح لا تكون عادة بنفي النقائص بل باثبات الفضائل . بدليل ان قولك مثلا عن شخص ما انه لا يكذب لا يؤدي وظيفة المدح كما لو قلت عنه انه صدوق . ويجدر بي هنا ان افتح عارضة لا توجه الى من يسمون انفسهم بالاحزاب الاسلامية وعلى راسهم حزب العدالة والتنمية المغربي فاقول متسائلا : اين هؤلاء من مقتضى هذه الاية الكريمة علما انه ، كما يعلم القاصي والداني والذكي والغبي ، قبل وصولهم الى الحكومة كانوا قد قطعوا العهد على انفسهم ان يعملوا بمقتضيات المرجعية الاسلامية الى درجة انك لا تكاد تقرا بلاغا لهم او منشورا او بيانا الا وتجد فيه عبارات :"نعاهدكم الله"و"ما كان الله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل "و" الله من وراء القصد وهو الهادي الى سواء السبيل "و"ان يريد الا اصلاح ما استطعت،وما توفيقي الا بالله " ;او ما شاكلها .. ولكن ما ان وصلوا الى مبتغياتهم في الكراسي والمناصب ومراكز القرار، وعلم كل اناس مشربهم ، حتى نقضوا هذه الوعود نقض الغزل بعد القوة فاصبح خطابهم الدعائي الرسمي عاريا فارغا بالمرة من هذه المعاني والمباني والمبادئ . وانا ما زلت اتذكر خطاب عبد الاله بنكيران في المهرجان الخطابي للحملة الانتخابية لسنة 1998 بتيزنيت لفائدة مرشح حزبه سنتئذ جامع المعتصم وكانه " اي ذلك الخطاب " خطبة جمعة او عيد فطراو اضحى لفرط ما طغى على مواده طابع الموعظة الدينية والاسلوب الارشادي الممزوج بالتهجم الصريح على الاحزاب السياسية الاخرى وخصوصا المصنفة من قبل حزبهم الاسلامي الناشئ يومئذ في خانة الاحزاب العلمانية او الالحادية او الاباحية اليمينية منها و اليسارية بل حتى الوسطية . ومن تم ،فبدافع الغيرة الدينية واستشعارا للمسؤولية الفردية الملقاة على عاتقي كمسلم وكفى ، فاني لا احس في نفسي بادنى خجل ولا وجل لاهمس في اذان هؤلاء بل اني اصرخ باعلى صوتي مخاطبا اياهم بقولي : لقد عودتمونا منذ وصولكم الى مقاليد السلطة عن كثرة الكلام عن تقييم حصيلات جهودكم وانجازاتكم الضخمة ومشاريعكم ورهاناتكم المكسوبة واهميتها مقارنة مع ما حققه الذين من قبلكم ولكن وعلى التسليم بصحة مزاعمكم ، فقد فاتكم ان كل هذه الاعمال التي قدمتوها وما زلتم تقدمونها ، ولعلة افتقارها الى الاخلاص لله عز وجل فكانكم انما تضعونها في كيس مثقوب (اسكرس او اكافو ايبين ) او في اناء مخروق ( افشكو ايبوكان ) بدليل ما سلف الاشارة اليه وعلى غرار قوله عزوجل :"وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ". ورحم الله من قال وافاد واجاد : من زرع الحبوب وما سقاها تاوه نادما يوم الحصاد وليس سقيا ولا تعهد الاعمال بالعناية سوى ان تكون ابتغاء وجه الله وصيانتها من النواقض والمبطلات 2/ قوله عزوجل : قال رجلان من الذين يخافون انعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فانكم غالبون وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مومنين . ويفهم من هذه الاية الجليلة امورا عدة تخص صفات الرجولة ومنها الخوف من الله والتوكل المقرون بالايمان به عزوجل وكذا النصيحة المؤدية يقينا الى الغلبة والنصر . وبالمناسبة فان الاية جاءت في سياق الحديث عن ارض فلسطين الحبيبة الغصيبة التي تشهد هذه الايام وفي شهر رمضان المبارك حربا صهيونية صليبية وحشية يشنها بلا رحمة ولا ادنى احساس انساني احفاد القردة والخنازير ومن والاهم وحالفهم من انصار الطاغوت واولياء الشيطان على اخواننا وبني جلدتنا في غزة وفي غيرها في هذه الارض ، ارض الانبياء و المرسلين ، التي خصها الله بكرامة وميزة لم يحظ بها غيرها وهي انها حيثما ذكرت الارض موصوفة بالقدسية والبركة في القران الكريم فالمراد بها ، ارض فلسطين المقدسة المباركة بامتياز واستحقاق .وتحاشيا للاطالة في الاسترسال وعلاقة بموضوع رسالتنا ، فلو كان في الامة الاسلامية رجال بالقدر الكافي وبالصفة المطلوبة لما تجرا شرذمة من لقطاء اذل و ارذل خلق الله على الارض في تاريخ الامم والفصائل والشعوب على الاطلاق على فعل افاعيلهم الاجرامية والابادية في حق اخوان لنا مسلمين مرابطين ينوبون عن اكثر من مليار مسلم ومسلمة في الدفاع عن احد اهم واجل واعز واشرف ثوابت ومقدرات ومقدسات الامة الترابية اطلاقا . هذا فمن اراد مزيدا من البسط والتفصيل في موضوع قضية فلسطين فاني احيله الى الرسالة 12 من موقع رسائليwww.rassaili.com ففيها ان شاء الله ما يشفي بعض الغليل ويروي بعض العطش في معرفة كيد ومكر وخداع وشر اليهود الغاصبين من جهة وما يجب على المسلمين في مشارق الارض ومغاربها فعله على وجه التضامن والتازر والتناصر لمواجهتهم ورد جماح غوايتهم وتجبرهم وتعنتهم وظلمهم الذي اوجب غضب الله عليهم الى يوم الدين . 3/ قوله جلت قدرته : وما ارسلنا من قبلك الا رجالا يوحى اليهم من اهل القرى : وتشير الاية ان الله تبارك وتعالى جعل في قمة هرم الرجولة اعز واكرم الناس عنده وهم الانبياء والمرسلون ذوو العصمة والكمال البشري خلقا و خلقا وخصهم سبحانه وتعالى بمعجزات وكرامات وصفات لا تكون ، وما كان ينبغي لها ان تكون ، الا فيهم صلوات الله وتسليماته عليهم جميعا . ولذلك امر الناس باتباعهم والاقتداء بهم لكيلا يكون لهم على الله حجة بعد الرسل وتحديدا خاتمهم وامامهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه الامام البصري رحمه الله : ما مضت فترة من الرسل الا بشرت قومها بك الانبياء . ومن خصائص الرجولة التي تفرد بها الانبياء طرا اجمعين ما في قول القائل : وصف جميع الرسل بالامانة والصدق والتبليغ والفطانة 4/ فيه (اي المسجد ) رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين . ويستفاد من الاية ان من الرجولة اعمار المساجد والمحافظة على صلاة الجماعة فيها اضافة الى ممارسة الطهارة ومحبتها الجالبة لمحبة الله عزوجل وكفى بذلك شرفا وتكريما لمن وفقه الله لذلك . 5/ وجاء من اقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسالكم اجرا وهم مهتدون ... الى قوله تعالى : قيل ادخل الجنة قال ياليث قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين . وهذه الايات بدورها تعالج جملة من سمات الرجولة ومنها المبادرة والسعي والحركة والانطلاق من اجل النصيحة والتبليغ واتباع المرسلين وتوحيد الله عزوجل وغيرها مما ذكره الله على لسان هذا الرجل الذي قيل عنه انه نصح قومه حيا وميتا .فتامل ترشد 6/ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا .. وهذه الاية تعالج مسالة الفرق بين الرجولة الحقة والرجولة المزيفة او الظاهرية فقط بمعنى ( والله اعلم واحكم وارحم ) ان الرجل الاول لا يستحق في الحقيقة اضفاء صفة الرجولة الكاملة عليه الا من باب المقارنة البيانية او التعريفية على غرار ما هو مقرر مثلا في اللغة الفرنسية ان لفظ "Homme" بالهاء الكبيرة يدل على اسم الجنس الذي يستغرق جميع بني الانسان بيد ان نفس اللفظ بالهاء الصغيرة "homme" يعنى به الرجل بمعنى الرجولة التي تقابلها "النسوة"(بضم النون المشددة والسين وتشديد الواو المفتوحة ) ان صح التعبير بهذا الاصطلاح . والحقيقة ان العكس هو الواجب ان يتبنى (مبني للمجهول ) بحكم ان الثاني هو الذي يستحق صدقا وعدلا ، التشريف والتعظيم بتكبير هائه "H" بدل الاول ، بشرط توفر صفات الرجولة فيه طبعا . فكم من رجل من جنس بني البشر "H" ليس حظه من الرجولة "h" الا الاسم . ولعل هذه المعاني تظهر اكثر جلاء في اية اخرى عند قوله عزوجل : وضرب الله مثلا رجلين احدهما ابكم لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه اينما يوجهه لايات بخير هل يستوي هو ومن يامر بالعدل وهو على صراط مستقيم . والله اعلم 7/ من صفات الرجولة ايضا ما جاء في الحديث النبوي الشريف المروي عن الامامين البخاري ومسلم في قوله صلى الله عليه وسلم : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله : امام عادل ، وشاب ( الشباب من الرجولة والرجولة من الشباب ) نشا في عبادة الله ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ، ورجل معلق قلبه بالمساجد ، ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمناه ، ورجل دعته امراة ذات منصب وجمال فقال : اني اخاف الله رب العالمين . ولله در من جمع معنى هذا الحديث الشريف قائلا : امام محب ناشئ متصدق مصل خائف سطوة الباس يظلهم الله العظيم اذا كان يوم الحشر لا ظل للناس والاحاديث في باب الرجولة كثيرة جمة لا تحصى بعد حاسب ولكن الوقت لا يسعف لسوق اكثر من السالف ايراده كنموذج عملي فحسب وبدون تعليق لوضوحه وتفاديا للوقوع في حال الذي يفسر الماء بعد الجهد بالماء . 8/ من صفات الرجولة ايضا ما يفهم من مضمن منطوق قصة تلك المراة السوسية الولية الصالحة التي كانت تسقى في البئر فاضطرها الحال ان تترك ذراعيها مكشوفتين فلامتها النساء على ذلك مخافة ان يرى الرجال ما بدا من زينتها التي منها الذراعان ( للعلم لمن لا يعلم ) فما كان جوابها الا ان تقول بكل حكمة ورجاحة عقل وبعد غور تفكير : ولي كنين اركزن ارتنهمح ولي تنركنين اوري همان ومعناها بالعربية "تعربت" :"اذا كانوا رجالا فاني لا اهمهم في شئ ولن يبالوا بي ليطلقوا علي ابصارهم . واذا لم يكونوا هم رجالا فلا يستحقون مني اي اهتمام يجعلني اختفي عن انظارهم لقلة شانهم في عيني " . ان صحت الترجمة وحسنت. نتمنى ذلك . فلله درها ما افطنها وما احصفها وما ابلغ كلامها وما اصدقه لان الرجال الاحرار الابطال في الحقيقة فعلا هم الذين يغضون ابصارهم عن المحارم ويحفظون فروجهم ويترفعون ويسمون بانفسهم الطاهرة الزكية اللوامة عن شعارات اللحم والدم واللذة والمتعة الا مع ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين . 9/ من علامات الرجولة ايضا ما يستشم نسيمه العطر من قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سال رجالا من رعيته ان يتمنى كل واحد منهم امنية في الحياة ، ففعلوا ثم سالوه بدورهم : اما انت يا امير المومنين فماذا تتمنى فاجابهم اجابة الرجل العظيم المحنك قائلا : اما انا فاتمنى ان يكون لي ملء هذا المكان من رجال كابي عبيدة الجراح استعين بهم على امور المسلمين : او كما جاء في المنقبة العمرية : وما ادراك ما عمر . وعليه فمن اراد ان يعرف قدر الرجال وحق وحقيقة الرجولة فما عليه الا ان يرجع الى كتب التاريخ واحوال ومناقب وتراجم الصحابة رضي الله عنهم جميعا من امثال ابي عبيدة (امين الامة ) وابي الدرداء وابي بكر ( صديق الامة ) وعلي بن ابي طالب (باب مدينة علم الامة ) وعثمان (حيي الامة ) وعمر ( فاروق الامة ) وحمزة ( اسد الله في الامة ) وابي ذر ( اصدق لهجة في الامة ) وغيرهم بعد ما يكون قد اطلع على احد مراجع سيرة معلمهم واستاذهم ومعلم و استاذ رجال الدنيا عن بكرة ابيهم سيدنا وحبيبنا وقرة اعيننا ، بابائنا و امهاتنا هو صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين وهم الذين ختم بهم كعب بن زهير قصيدته المشهورة ببانت سعاد قائلا باسلوب صعب يحتاج فهمه الى قاموس بل الى شرح شارح ماهر في الادب العربي الاصيل : ان الرسول لسيف يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول في فتية من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما اسلموا زولوا زالوا فما زال انكاس ولا كشف عند اللقاء ولا ميل معازيل شم العرانين ابطال لبوسهم من نسج داود في الهيجاء سرابيل بيض سوابغ قد شكت لها حلق كانها حلق القفعاء مجدول يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ضرب اذا عرد السود التنابيل لا يفرحون اذا نالت رماحهم قوما وليسوا مجازيعا اذا نيلوا لا يقع الطعن الا في نحورهم وما لهم عن حياض الموت تهليل 10/ من اخلص معادن الرجولة ايضا ما يستفاد من جواب علي بن ابي طالب كرم الله وجهه حين ساله احد رعيته قائلا : لماذا كانت الفتنة في عهد ولايتك ولم تكن في عهد ابي بكر ولا في عهد عمر بن الخطاب فاجابه مفحما اياه وملقيا طينا في فمه : لان ابا بكر وعمر كانا وليين على امثالي من الرجال ، وانا ولي على امثالك . رضي الله عنهم جميعا ورزقنا محبتهم وبركتهم فقد كانوا فعلا رجال بكل ما تحمله لفظة الرجولة من معاني ودلالات ومفاهيم : *اولئك ابائي فجئني بمثلهم اذا جمعتنا يا جرير المجامع *والبون بيننا وبينهم شاسع الا انا نقول فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالرجال فلاح ونعوذ بالله ان نكون ممن عناهم جرير في رده ببيته : اذا افتخرت باباء بهم شرف نعم صدقت ولكن بئس ما ولدوا 11/ مثال اخر وليس اخيرا تجسده ابيات جميلة وفي غاية الروعة زودني بها استاذي وشيخي الجليل المحترم سيدي محمد مستقيم الوجاني حفظه الله وبارك له في اهله وولده وتجارته ووفقه في جميع اموره لما يرضيه عنه امين . تقول الابيات : اذا امرؤ لم يركب الاهوال ولم تقطع رجلاه النعالا ولم يغب عن اهله احوالا يطلب علما او يفيد مالا فاعطه المرود والكحول وزد له الاخرص والخلال ودعه ان يجالس العيالا فذاك لم يشابه الرجالا . والمرود والكحول والاخرص والخلال من الوسائل والادوات التي كانت تستعملها النساء للزينة والتزين فيما مضى . اما في هذا العصر فان ما يراه الرائي على خدود بعض (وليس الكل ولله الحمد) النساء وعلى رؤوسهن وشعورهن وفي عيونهن وشفاههن واظافرهن فهو اقرب من التشين والتذمم منه الى التزين والتحلي . هذا وتجدر الاشارة انه ليس من الانصاف ان نتكلم عن الرجولة دون الحديث عن مقابلها بل مكملها ومعضدها وواجهتها الثانية الا وهي "النسوة " التي هي قيمة وسجية وخلق وليس البتة نعت وصفة وشكل وهندسة وتضاريس فحسب كما يراد لها ان تكون . وعليه فان المراة الحقة الحرة الابية هي التي حق لها ان تتصف باغلب الاخلاق المذكورة سلفا بخصوص الرجولة مع مراعاة التركيز والاهتمام اكثر فاكثر بما يناسب طبيعتها الانثوية العاطفية وبالتحديد العفة والحياء الذي هو خلق الاسلام بامتياز مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : لكل دين خلق وخلق الاسلام الحياء . ولذلك فجمال المراة كل جمالها وعزها وشرفها وفلاحها وسعادتها في الدارين مختزل في حيائها بعد طاعة ربها ورسوله وزوجها وولاة امرها وجوبا (وهذه شرعة ومنهاج ديننا ) وهذا امر يغفله او يتغافله و يجهله او يتجاهله كثير من الناس وخصوصا في زماننا العصيب هذا الذي نسال الله الا يكون هو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم في طرفي حديثين طويلين اولهما عن ابي ثعلبة الخشني والثاني عن ابي امامة مرفوعا وفيهما على التوالي : اذا كان امراءكم صلحاءكم واغنياءكم سمحاءكم وامركم شورى بينكم فظهر الارض خير لكم من بطنها واذا كان امراءكم سفهاءكم واغنياءكم بخلاءكم واموركم الى نساءكم فبطن الارض خير لكم من ظهرها . كيف اذا طغى نساؤكم وفسق شبابكم وتركتم جهادكم ، قالوا : او ان ذلك لكائن يا رسول الله ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده واشد منه سيكون ... نسال الله العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والاخرة . وفي الختام ، وحتى لا يظنن ظان او يوهمن واهم انني غمطت المراة حقها بتقليل الكلام وايجاز الحديث عنها في هذه الرسالة المتواضعة فاقول ان حجتي او عذري في ذلك انه سبق ان كتبت ونشرت على موقع "رسائلي " رسالتين تطرقت فيهما وافرغت ما كان يسع جعبتي في انائهما بخصوص موضوع المراة . فليرجع اليهما اذن من يرغب في مزيد من البسط والتوسع . وعنوان الاولى رسالة الى المراة المسلمة (11 ) اما الثانية فعنوانها رسالة الى العروسين(26) وهي في جزئين مطولين بعض الشيء . وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين واخر دعوانا ام الحمد لله رب العالمين . عبد الله ابوحميدة www.rassaili.com
2014/05/08

الكاتب: Administrateur (10:28 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
بنكيران يهجر il délire

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه والصلاة والسلام على نبيه المصطفى ورسوله المرتضى وعلى اله وصحبه طرا اجمعين اما بعد . فقد افاد واجاد واشفى من قال: اجفى البرية الذي يخون ولبني وطنه يهين حقا، هذا هو لسان حال ،وهو انطق،من لسان مقال معالي رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران من خلال تصريحه ذى اللهجة الشديدة في تعليقه القادح الطاعن على نتائج الانتخابات الجزئية التي مني فيها حزبه "الاسلامي" بهزيمة مزدوجة مرة نكراء ممضة لاذعة وقاصمة للظهور ومرغمة للانوف مخضعة للاعناق بمولاى يعقوب وسيدي افني منذ ايام قليلة سلفت . كيف ذلك؟ الجواب الكافي في الاعتبارات الاتي ذكرها والدالة، دلالة الشمس على الظل، ان هذا الاسلوب العنيف المنهوج بجلاء ووضوح في الخطاب في الشريط المرئي المسموع لا يليق قطعا باتا بائنا بمن اريد او كتب له ان يتولى سدة مقاليد السلطة ويتحمل مسؤولية شؤون وامور عباد الرحمن في احضان هذا البلد الطيب الامين الرحب الجميل . اوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا تورد يا سعد الابل. 1/ قوله باللسان الدارج: هوما [اي منافسوه] لي كيجمعو الناس بالفلوس ولا كيصوتو للناس بالفلوس (او كما قال): وهذه تهمة غليظة وصريحة تصل العقوبة في حق مقترفيها الى خمس سنوات حبسا نافذا وغرامة مائة الف درهم في حالة ثبوتها حسب ما تنص عليه المادة 100 من مدونة الانتخابات. وعليه فرئيس الحكومة الصادر منه هذا الكلام مطالب بتعزيز دعواه بما يفيد صحتها على اساس: قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين او بالمفهوم القضائي على قاعدة : البينة على من ادعى، تحت طائلة المؤاخدة والعقاب على ارتكابه لجريمة هي اشنع وافدح مما صرح به وهي الوشاية الكاذبة او قول الزور كما يسميها القانون . اما شرعنا الاسلامي الحنيف العادل فوعيده على ذلك اشد وانكى (وبعض النظر عن العقوبة) مصداقا لقوله تعالى: ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما عظيما. خصوصا اذا علمنا ان التهمة المفهومة، بلا كبير جهد، من منطوق كلام رئيس الحكومة ليست، كما يبدو للوهلة الاولى،موجهة الى المسؤولين في الحزبين المنافسين لحزبه فحسب، ياليت الامر كان كذلك ، بل الطامة الكبرى والخطب الجلل، الى الالاف المؤلفة من افراد الشعب الذين تلقوا وقبلوا، على حد تعبيره، الهدايا او التبرعات او ما يجري مجراها او الوعود او غيرها مما عناه بالفلوس. وكفى بذلك اهانة وجفاء وسوء ظن بهؤلاء. 2/ قوله: ان المصوتين على مرشحي حزبه جاءوا ايمانا واحتسابا لاجل ذلك، وكانه شق على قلوبهم واطلع على ما تكنه صدورهم وتبطنه طوياتهم من تقوى وايمان وورع واخلاص دين لله عز وجل مترجم في تصويتهم على حزب المصباح. وهذا فيه ما فيه من تالي على الله ظاهر بل اجتراء عليه بارز وصريح في توظيف اصول دينه واشتراء باياته ثمنا قليلا في امور وحسابات حزبية دنيوية صرفة ما انزل الله بها من سلطان لا في كتابه العزيز ولا في سنة نبيه المطهرة ولا في اجماع علماء الامة الربانيين الحنفاء المخلصين لربهم الدين. وعلى سبيل التذكرة النافعة باذن الله فان الله سبحانه وتعالى يقول فيمن لا يحتاط ولا يتورع من تزكية نفسه وبالاحرى نفس غيره: الم تر [استفهام تقريعي انكاري يفيد الامر] إلى الذين يزكون انفسهم ، بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا. 3/قوله بالحرف وبصريح العبارة: اتحدى ان ياتي من ياتي ويقول ان حزب العدالة والتنمية اشترى منه صوته بمائة او مائتي او الف درهم . وهذا تحدي واه منهار وفارغ من جميع المعاني لا لشيئ الا لان من باع صوته بمال او بوعد من الوعود لا يمكن بتاتا ان يجهر ويجاهر بذلك فيعرض نفسه للمتابعة القضائية كما تحدد مقتضياتها الفقرة الثانية من الفصل السالف ذكره. فضلا عن ذلك فالجواب المتحتم ان يعلمه معالي رئيس الحكومة ان العلة في عدم اشتراء اعضاء حزبه لاصوات الناخبين، لو سلمنا افتراضا جدليا بصحة هذه المسلمة، ليست من باب كونهم نزهاء اتقياء شرفاء ورعين وعلى اخلاق عظيمة ومبادئ صلبة، وانما [ وانا اتكلم هنا عن وعي ومسؤولية وعلم وبينة وتجربة عملية مع القوم في تيزنيت] لكونهم مصابين بداء البخل والشح كما اشرت الى ذلك في احد البيانات السالفة ضدهم مستشهدا، على سبيل الطرفة والتشبيه، على ما ذهبت اليه يومئذ بابيات شعرية جميلة مازلت اتذكرها بل احفظها عن ظهر قلب، ولا اجد في نفسي اليوم ادنى حرج في الاستدلال بها في هذا المقام، تقول الابيات: تراهم [اي البخلاء]خشية الضيفان خرسا يقيمون الصلاة بلا اذان من قوم اذا استنبح الضيفان كلبتهم قالوا لامهم بولى على النار [لئلا يرى الدخان] فتمسك البول شحا ان تجود به ولا تبول لهم الا بمقدار. 4/ اذا كان رئيس الوزراء يبحث عمن يتحداه بالتنقيص او القدح في امانة ونزاهة وصدقية وعلو شاو اخلاقيات وادبيات اعضاء حزبه الذين يكاد، من فرط التزكية والغرور والاعجاب بالانفس، يعتبرهم ملائكة في الارض يخلفون ولا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يومرون، فهاهو العبد الضعيف المسمى عبد الله ابوحميدة الذي اعتاد خوض الغمار واقتحام الاخطار مع حزب المصباح، يتحداه ويتحدى وزراءه في العدل والسكنى والداخلية والمالية وجميع محاكم الدنيا ورجال القضاء فيها ان يبرئوا ساحة كوادر مناضليه بتيزنيت من التهم والخروقات السافرة الرعناء الوقحة التي تشهدها بل تخوض في وحلها (تلاغت) تعاونية الخير المتكونة من زهاء مائة وعشرين متعاون غير شرعي اغلبهم محسوبون على حزبه اما انتماء فعليا واما تعاطفا ملحوظا في سيماهم وفي لحن القول ولسان الحال.كلهم جميعا اتحداهم بكل ما تحمله لفظة التحدي من معاني ومفاهيم ودلالات. 5/ وهذه هي مصيبة المصائب وداهية الدواهي وحاصلها ان يرفع رئيس الوزراء عقيرته المتهيجة حنقا ونقمة وضغينة على المسؤولين في الاحزاب المعارضة لسياسته فيصفهم جهارا ظهارا . بلا دليل ولا روية ولا حجة ولا سلطان مبين ولا مسوغ مقبول، باذناب السلطة [والسلطة في يده] والمشترين المشبوهين في ماضيهم والحاضر والمعروفين بالغدر والمكر والخداع وبالاشياء السيئة كلها والخارجين من رحم الزيغ والانحراف السلطوي والمناصرين للاستبداد والمتبعين لتجار الانتخابات والاعيان المفلسين وغير ذلك، ثم ياتي بعد ذلك ليلقى اللائمة على المغاربة قاطبة بما فيهم الذين صوتوا على حزبه في 25 نونبر [ وهو اليوم المشهود المسجل في جبين التاريخ والذي لو وجدوا سبيلا لاتخدوه عيدا] اقول فيهددهم بالتخلي عنهم قائلا: الى المغاربة بغاو هدشي وفضلو هادوك ومابقاوش كيميزوابين الاخيار والاشرار... فالله يعاونهم فنحن لا نصلح لهم، لاننا نحن الصالحون المصلحون الطاهرون المطهرون الاتقياء الانقياء الأصفياء أما غيرنا من الأقران فهم دون ذلك بل على النقيض منه بطبيعة الحال واقتضاء السياق. 6/ استلحاقا بما سلف، فالسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح حثيث على شخص معالي رئيس الحكومة هو: الى من تترك وتكل هؤلاء المغاربة اذن، والحالة كما ترى وتشخص، وهم في اشد الحاجة وامس الضرورة الى من يخلصهم من شر وباس اولئك واضرابهم؟ اليس هذا، بالله عليك، خذلانا لئيما وخيانة للامانة مشينة وتقاعسا في اداء الواجب بواحا حيال هذا الوطن الذي تقول انه يكاد قلبك يتوقف وكبدك تتقرح بل تتفحم من النار المتلظية فيها حبا وغيرة وحرصا على مصلحته؟ اذا كان لكل كلام حقيقة فما حقيقة هذه المزاعم الجوفاء والادعاءات الفضفاضة؟ ام ان الامر في فلسفة تعاملكم مع المغاربة مبني على اساس مفهوم من قال : افي الولائم اولادا لواحدة وفي الماثم اولادا لعلات ؟ اي ضرات او كقول الاخر : واذا تكون كريهة ادعى لها واذا يحاس الحيس يدعى جندب . او بعبارة اوضح اذا كان هذا هو مبلغ حبكم للمغاربة ان يكون على حرف فان اصابكم منهم خير اطماننتم به وان اصابكم ما دون ذلك انقلبتم على وجوهكم ، فهاهو احد المغاربة ممن له ما لهم وعليه ما عليهم وممن يشملهم خطاب رئيس الوزراء يجيب معاليه ليس الا بما قال شاعر الحكمة ابو العتاهية : ومن طاب لي نفسا بقرب قبلته ومن ضاق عن قربي ففي اوسع الاذن . مع السلامة ، والله يفرقنا بلا ذنوب ( اسول تماطلت ) . 7/ خلاصة الكلام ان المفهوم من تصريح معالي رئيس الحكومة الاخير خاصة ومن سياسته المنهوجة عامة ان الامر فيها لا يعدو ان يكون في فلسفته وماهية حقيقته الا مسالة وقضية مصالح ومارب حزبية وحسابات ومناورات "انتخابوية ، سياسوية، اديولوجوية،... " . اجل انها محض مصالح ومصالح ذات طبيعة مطاطة قابلة للشد والارخاء والتحول والتقلب على وفق الاهواء والامزجة وعلى قاعدة: الحكم المصلحي يدور مع علته [ نبيلة كانت او قبيحة] وجودا وعدما. والدليل القاطع على ذلك مثلا لا حصرا ولا استقراء ان بعض الاحزاب المبغوضة او الممقوتة اليوم هي التي كانت بالامس القريب حليفة محبوبة من طرف رئيس الحكومة الذي استبدلها لتحل محلها احزاب اخرى كانت مصنفة في خانة المعارضة المغضوب عليها جملة وتفصيلا. وهذا بالذات ما اشار اليه الشعراء الألباء بقولهم لله درُهم : احبب حبيبك هونا ما فعسى ان يكون بغيضك يوما ما وابغض بغيضك هونا ما فعسى ان يكون حبيبك يوما ما تقول هذا مجاج النحل تمدحه وان شئت قلت قيئ (اوخراء) الزنابير مدحا وذما وما جاوزت وصفهما والحق قد يعتريه سوء تعبير نظروا بعين عداوة لو كانت غير الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا وعين الرضا عن كل عيب كليلة لكن عين السخط تبدي المساوئ. ولهذا فنصيحتي لرئيس حكومتنا المحترمة محضة خالصة وملخصها بخصوص تصريحاته الأخيرة: ألا قل لهم قول عبد نصوح وحق النصيحة ان ُتستمع : مادمت لا تحتاط للأشياء تكون كالجالس فوق الماء وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. عبد الله ابوحميدة


- بعض التعاليق والرد عليها
Mohammed El Harti


واش هدا عايس فالمغرب و لا سويسرا. و فيف مم النعاس راه الانتخابات بالمغرب كلها فلوس . 

·
tarik habboub


achbinek ou binek ou bin syassa sir asahbi dkhel so9 rasek chwhtona


ابو حميدة‎


باسم الله الرحمن الرحيم
والحمد والشكر على الدوام لله في البدء وفي الختام. والصلاة والسلام على نبيه الكريم وبعد:
فليس البتة من عادتي ولا بامكاني ولا من مصلحتي ان ارد على كل معلق او ناعق [ولا اقول ناهق حاشا معاد الله] ينتقد مقالاتي ورسائلي لالقمه طينا في فمه فاغلقه، وانما افعل ذلك اذا تبين لي ان في الرد فائدة وجدوى يعود نفعها ليس على المردود عليه فحسب بل يتعداه الى كل من يبحث فعلا وحقا وصدقا عن الحقيقة التي هي ضالة المومنين حيثما ومتى ما وجدوها فهم احق بها واهلها. وعليه فجوابي على المعلقين [بكسر اللام المشددة وفتحها] هو:
1/ اما انت يا "حارثي" الزاعم انني لست من السياسة وليست مني في شيئ وبالتالي فعلي ،على حد تعبيرك الدارجي الركيك، ان "ادخل سوق راسي" فاعلم، انك ان كنت انت ومن لف لفك ترضون بالسلبية والدونية والجبن والاخلاد والركون الى الارض والهوان، فان العبد الضعيف لا يرضى لنفسه ان يكون من جنس من عنته الاية الكريمة في قوله عز وجل: كلوا وارعوا انعامكم.
2) اما انت يا " محبوب " المدعي انني اخالني في سويسرا التي لا اراك الا مشغوفا مسلوبا مبهوارا بها وبغيرها الى درجة الكلف فنصيحتي اليك ان تستفيق من جهلك وسباتك وغفلتك المركبة فتدرك وتعرف فضل الله الجواد المنان ونعمته عليك ان جعلك مسلما ثم اختار لك هدا البلد الطيب الدي قل ان يضاهيه بلد اخر في مشارق الارض ومغاربها. اللهم ادا استثنينا البلدين الحرمين الشريفين. والله اعلم واحكم. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد واله وصحبه والحمد لله رب العالمين.
2014/05/01

الكاتب: Administrateur (12:20 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
شذرات مختارة من صميم اللهجة الجرارية

الحمد لله الذي إذا أراد حدوث شيء أو أمر هيأ له أسبابه من غير أن يكون في حسبان ولا حتى في نية وقصد فاعل الأمر الحادث شيئ مما حدث ، إذ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. والصلاة والسلام الأتمين الأكملين على من نطق القرآن بلسانه في قول ربه عز وجل: ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنيَ السوء . مقدمة مدخلية طارئة كان لابد منها لأقول إنه قبل أقل من أسبوعين من كتابة هذه السطور، ما كان في خلد العبد الضعيف ولا كانت له ادنى رغبة ولا عزمة بتاتا في تناول هذا الموضوع . إلا انه ما إن علمت بتنظيم الجمعية المغربية لتكامل العلوم بالبيضاء وبتنسيق مع جمعية المختار السوسي للركادة لندوة تحت عنوان " اولاد جرار : القبيلة والتاريخ والأعلام " في الثاني والثالث من شهر ماي المقبل، حتى تحركت سوابق عبرتي وحنيني وتدفق جيشان حماسي وغيرتي على لهجتي الأم لأقرر في آخر لحظة المشاركة في مواد تلك الندوة في موضوع العنوان المسطور أعلاه . ولكن وفي مساء يوم السبت الماضي وبعدما وافيت الأستاذ الدكتور المحترم أبو بكر العزاوي بالنص الكامل للمداخلة بلغني أن أشغال الندوة قد أجلت، لسبب من الأسباب، إلى شهر شتنبر مما حذا بي، وبعد استشارة الدكتور كمسؤول عن أشغال الندوة، إلى أخذ القرار بنشره في موقع رسائلي الخاصة على الشبكة العنكبوتية. وحيث أن فهم بعض أساليب وتعابير اللهجة الجرارية على الشكل المطلوب متوقف على لكنة أو نبرة الناطق بها فقد ارتأيت أن أبث الموضوع في شريط مرئي و مسموع في وقت لاحق إن شاء الله. فإليكموه إذن كما هو في نسخته الأصلية مع بعض الإضافات الطفيفة .و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل . . الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد النبي العربي الامين و على اله و الصحب و الاتباع اجمعين و على كل من اهتدى بهديهم باحسان و صدق و اخلاص و تفان و صبر و يقين و محبة و ايمان و احتساب الى يوم البعث و العرض و النشور و الدين و الميزان ليساق الذين كفروا الى جهنم و الذين امنوا الى الجنة زمرا زمرا اما بعد: فعنوان مشاركتنا المتواضعة هو "شذرات مختارة من صميم اللهجة الجرارية". و نستفتح توطئته التاصيلية العامة بخير و احسن و اقوم ما يستفتح به المستفتحون اعمالهم و الاقوال و هو كلام رب العزة و الجلال القائل في سورة الروم: و من اياته خلق السموات و الارض و اختلاف السنتكم و الوانكم ان في ذلك لايات للعالمين. و الراجح بل الاصح المقطوع به، و الله اعلم و اعلى و احكم، ان كلمة السنتكم في الاية الجليلة يراد بها لغاتُكم، اي العربية كَمَعْلَمٍ وَ وَسَمٍ و مركز استدلالي مميز من جهة و غيرها من لغات الاعاجم من جهة ثانية. و على وجه اخص و ادق فقد يحمل معنى ألسنتكم على اختلاف كلامكم بدليل ان الاخوين مثلا و هما من اب واحد و ام واحدة و بيئة واحدة و محيط تربوي و ثقافي واحد اذا تكلما بلغة واحدة يعرف و يميز احدهما من الاخر و في ذلك ما فيه من حِكَمٍ بالغة و ايات اعجازية علمية لا ينكرها الا مطموس او جحود او كفور او "دَغْمُوم تَاعْ اِدْوَاشْ" بالتعبير او المفهوم الجراري. ذلك و ان المتفحص في العمران البشري لَيَلْحَظُ وَ يَتَلَمَّسُ في تنوع خصائص و ميزات و سمات مكوناته، افرادا و جماعات، قبائل و شعوبا، ما يعكس و يكرس بجلاء و بهار مدى بديع الحكمة و الصنعة و القدرة الاهية في خلق هذا الانسان المكرم المعزز المشرف على وفق قواعد و سنن و نواميس محكمة و منظبطة لا تنخرم و لا تتعطل و لا تتبدل و لا تتحول مهما يكن ما يكون. و عليه فقبيلة اولاد جرار ليست اذن، و ما كان يحق ولا ينبغي لها ان تكون بِدْعا من غيرها من الجنس البشري بخصوص هذه الاختلافات و الفوارق و الخلائط الامشاج و الخصائص الاعتبارية للهوية الانسانية التي تعتبر اللغة عامة، و قياسا عليها اللهجات المنبثقة منها او المتفرعة عنها، جزءا تركيبيا و عنصرا تكوينيا من عناصرها الارثية العضوية الحيوية و مظهرا معبرا عن كينونتها او كيانها و شخصيتها ملتصقا التصاقا بل ممتزجا امتزاجا حقيقيا حميميا مع حضارتها و ثقافتها و عاداتها و طباعها و اخلاقها و تقاليدها و اعرافها و مقدراتها الثابتة فكرية كانت او اعتقادية او اجتماعية او سياسية او تاريخية او جغرافية او اقتصادية حتى. و من اجل الايضاح و التذكير النافع باذن الله، يجمل بنا و يحسن ان نعرف اللغة( او اللسان بالتعبير القراني)، تعريفا مختصرا و مختزلا في كونها بمثابة وسيلة توقيفية ربانية موهوبة او مُلْهَمة اخْتُصَّ بها الجنس البشري كاداة للتواصل و التفاهم و التخاطب بين افراده عن طريق اصوات منظمة و ذواتي دلالات و معاني يعبر بها كل قوم عن اغراضهم و ماربهم. و اصلها كما يقول اهل الفن و الاختصاص لغوة على وزن فعلة و هي مشتقة من لغا بمعنى تكلم. اما اللهجة فهي اللغة التي جُبِلَ عليها المرء و اعتادها و نشا عليها منذ نعومة اظافره لتصبح ملازمة له طوال مراحل حياته كَثُرَاثٍ مرضوع من ثدي امه على غرار الفصيل اذا تناول ضرع امه يمتصه فيقال انه يلهج فهو اذن لاهج راغل. و في الحديث ان النبي صلى الله عليه و سلم قال: ما من ذي لهجة اصدق من ابي ذر رضي الله عنه .هذا و باعتبار انه لا مشاحة عادة في الاصطلاح و ان الامور بمقاصدها و مناطاتها المرغوب تحقيقها، فالمستفاد مما سلف مُحَاوَلَةُ تَوْضِيحِهِ اننا سواء تكلمنا عن اللغة او اللهجة فالعبرة المتوخاة تكمن في كونهما فرعان من اصل واحد و هما متداخلان متكاملان و يشتركان في قواسم متعددة اهمها ان كلا منهما يراد به او له ان يكون كائنا حيا مستقلا بذاته، يولد و يعيش و يترعرع و ينمو و يَشِبُّ وَ يَهْرَمُ و يشيخ و يقوى و يضعف و يقاوم و يجاهد و ينتصر و ينهزم و ينذثر و يصمد و يعروه ما يعروه غيره من الكائنات الحية من صروف الدهر و حادثات الزمان. و بالتالي و طالما ان الامور كذلك، فالجدير اذن باولاد جرار قاطبة ان يهتموا بلهجتهم و يلتفوا حولها و يلتفوا إليها و يغاروا عليها لانها في الحقيقة هي التي تنقل افكارهم و تحوي في وعائها رصيدهم الثقافي على مر الدهور والاحقاب في اعماق التاريخ، و خصوصا اذا علموا، و حَرِيٌّ بهم و حقيق ان يعلموا ان لهجتهم هذه، لم اوليت من الدراسة و البحث و الرعاية و العناية ما تستحق و زيادة و قدرت مكانتها حق قدرها لتبين لاهلها بلا امتراء و لا التباس انها اي وربي فعلا حقا و صدقا تزخر بما يدعو الى الافتخار و الاشادة و الاعتزاز و المباهاة و غيرها مما هو مكنون مخبوء في طي دقة تعابيرها و ثراء الفاظها و جمال اسلوبها و سحر و جاذبية بيانها و غيرها من الاعتبارات و الذخائر و النفائس التي لا يفطن اليها في الحقيقة الا من عمد وَوُفِّقَ للتدبر العميق و التفكر الدقيق في معانيها و خصوصياتها عموما. و هذا بالذات ما اود و ارجوان اساهم في بيان بعض جوانبه بطريقتي الخاصة على قاعدة "خير الصدقة جهد المقل" من خلال الادلاء بدلوى مع الدلى( عسى الا يصعد من البئر فارغا)، بهذه المشاركة المتواضعة في هذه المبادرة و السنة الحسنة المباركة التي اسال الله الكبير المتعالي ان يوفق القائمين عليها لما يحبه و يرضاه و يسدد خطاهم و مساعيهم و ينفع بموادها كل من حضرها او بلغته بطريقة او باخرى انه سبحانه و تعالى بكل جميل كفيل و هو حسبنا الله و نعم الوكيل. و الآن إليكم مضمن ما جادت به القريحة الهزيلة بالرغم من تصادف ايام هذه الندوة الميمونة لجفاف ملحوظ اصيبت به على شاكلة يُبُوس ضرع البقرة الحلوب لعلة غير طبيعية من العلل. و لكن و كيفما كانت الاحوال فهذه بعض النماذج التي سميتها في العنوان، و العناوين انساب المضامين، شذرات، لا من باب الاعتباط و لا المجازفة بل تيمنا صادقا ببعض معاني او مرادفات هذه اللفظة الدالة على نفاستها و منها القطع الذهبية او اللؤلؤية لاجعلها هدية رمزية و رامزة لكل المشاركين، كلا في موقعه و دوره و حجم مساهمته في انجاح هذا اللقاء الموفق ان شاء الله خاصة و لقبيلة اولاد جرار عامة و هي التي اعتز بالانتماء اليها مولدا و منشا و تعليما ابتدائيا و ربما مقبرا على مراد ما اقتضاه قضاء الله و حكمه سبحانه و تعالى في الازل مصداقا لقوله: و ما تدري نفس ماذا تكسب غدا و ما تدري نفس باي ارض تموت، ان الله عليم خبير. صدق الله العظيم. المجموعة الاولى و تحتوي على عشرين شذرة في باب الامثال عند اولاد جرار القيها كما املتها علي ذاكرتي المجهدة و خاطري المكدود. وللافادة فمن خصائص الذاكرة الثابتة علميا وتجريبيا ان تكون انتقائية La mémoire est sélective. هذا و سأحاول بين الفينة والاخرى شرح وتوضيح ما اخاله موضع او مظنة إشكال أو غموض في الالفاظ والعبارات المستعملة كلما اقتضت الحاجة والحال ذلك.
1)رْبِيعْ تَاعْ فُمْ الدَّارْ مَا يَكْلُهْ الْبْهَايْمْ: و هو كناية عن الهجرة و الاغتراب من باب قول الشاعر: و السيف مثل العصا ان كان مغتمدا و زامر الحي لا يحظى باطراب و قوله الاخر بلهجة اشد: عذيري بفتية بالعراق قلوبهم بالجفا قلب يرون العجيب كلام الغريب و قول القريب فلا يعجب و عذرهم عند توبيخهم مغنية الحي لا تطرب
1) بَشْمَا يْكْثْرُو الجْمَالْ يْكْثْرُو الجْنَاوِي: و يؤدي معاني متعددة منها التحدي و التعجيز و التيئيس.والابانة عن مظاهر القوة للخصم لردعه وتخويفه على سبيل :وان عدتم عدنا. اذا عادت العقرب عدنا لها وكانت النعل لها حاضرة
2) شَرَّحْ مَلَّحْ مَا يْخَنَّزْ: يؤدي معنى الصراحة و عدم المجاملة و لا الاستحياء على غرار لِّي حْشَمْ فِلِّي ضَرُّو الشِّيطَانْ غَرُّو.
3) كَعْ مَخْلَكْتْ عَنْبَة تْخْلَكْ زْبِيبَة و يقال للذي يدعي ما ليس فيه ويقحم نفسه في امور هي اكبر منه
4) اليُومْ نْوَكْفُو الْمَشْ عْلَى شْحْمَاطُّو: اي نوقف القط على ذيله و هو كناية عن على انه سيحمى وطيس احواش و تشتد حرارته و يتدفق حماس اِمْهْضَّرْنْ فيه و يطول ليل السهر والفرجة عليه. الخ...
5) وْطَا زَادْ فَادْنْكَالْ: يقال للذي خرج عن اللياقة في كلامه لان ادنكال عندهم هو الوحل وضده تِلْكِي. و ارجو الا اكون ممن يعنيه هذا المثل عند قولي ان الفتاة الجميلة عندهم توصف بأنها فيها الكرموس .وحتى ان حصل ذلك فحجتي ان ناقل الاثم والكفر ليس باثم ولا كافر. والحقيقة أن ليس هناك بتاتا ما من شانه ان يخدش في الحياء ولا اللياقة خصوصا اذا قارناه مع قول نبينا العظيم ذى الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم للمراة التي جاءت تستفتيه في الطلاق من زوجها فقال لها: لا . حتى تذوقى من عسيلته ويذوق من عسيلتك: وهو مجاز بلاغي اعجازي وهو من الروعة والجمال بمكان عن تلذد الزوجين بعضا لبعض.
6) هَدْشِّي مَبَيْدْرَسْ: و يقال عند عظم الخطب او العجز عن حل مشكلة او علاج معضلة.
7) كُلْشِ دَرْ لْتَعْ بَاهْ الصْمَخْ: كناية عن الوارث يبيع كل ما خلفه له ابوه من ارث او غيره.
8) لْغَاكَا اِلَى بَاتْ لْلكْرْمَة تْدُوزْ مَنْ العَنْبَة: و الغَاكَا هي طائر اسود قبيح المنظر يشبه الغراب و يقال انه مشؤوم الطالع. و يستعمل هذا المثل في التعبير عن الختل و الاحتيال و المخادعة على غرار قول الشاعر: و لست القي لذي الودعات سوطي الاعبه و ربته اريد
9) دِيوْ الدَّرِّي لْمُّو: يقال للذي لا يتورع من الكذب الابلق المكشوف او للمصاب بالهذيان و الهتر. و منه عبارة: رَاكْ غَارْ تْهَيْتَرْ اُو رَاكْ خْرَجْتْ لِاسِيكِي
10) النَّمْلَة اِلَّى بَاتْ لَرْوَاسْ دِيرْ الجْنَاحْ: و يقال لكثير الطيش و الحركة و الخفة في تصرفاته و سلوكاته. و هو من جنس قول ابو العتاهية: و اذا استوت للنمل اجنحة حتى يطير فقد دنا عطبه
11) كَثَّرْتْ لْبْنَكْ الْمَاءْ: و يقال للطفل غير المؤدب لكثرة ما فيه مما يطلقون عليه تَدُوَّيْتْ اَوْ تَبَسْلِيتْ اَوْ تَحْمَّضِيتْ دلالة على سوء الاخلاق
12) اشْكُونْ لِي بَيْشَدْ الْفَقِّيرْ حْتَّى تَبْرَدْ الْعْصِيدَة: واضح اذن بلا تعليق تفاديا للوقوع في حال الذي يفسر الماء بعد الجهد بالماء
13) مْلَيْكَّرْزْ مَا يْبِيعُهْ و يقال في حق العاطل الكسلان الخراج الولاج الذي لا مزية فيه و لا فائدة بل هو كل على اهله و مجتمعه وهو الذي يقال في اضرابه ايضا : تْحَلَّتْ الدَّارْ وْخَرْجُوا الْبْكَرْ .
14) حْنَا حْطِّينَا النَّكْلَة و نظيرها بتشلحيت نَكْنِ نْسْرْسْ اِلْبْهَايْمْ و تستعمل للافادة بان الشخص متفرغ و مستعد للانتظار دون ياس و لا قنوط و غالبا ما يعبر بها في النزاعات و الخصومات و من جنسها ان يقول الخصم لخصمه: اَنَا مْعَيَّطْ مْعَاكْ فْالْكْوَاتْرُو. وْلِمَعْنْدَكْ دِيرُو، يَاللهْ قَوَّقْهَا.
15) الدِّيكْ لِبَيْصْبَحْ فْالسُّوقْ يْتْرْبَطْ مْنْ عْشِيْتُو: و يرمز من بين ما يرمز الى المثابرة و اعداد العدة و التاهب الكامل في الاخذ بالاسباب والرباط المستميت من اجل ذلك.
16) طَحْ عْلِيهْ اَنْوَالْ: و هو المطبخ التقليدي المسودة جدرانه بتراكم الدخان عليها و يعير به من رزق بمولود و كان انثى. و هذا من قبيح و سيئ الامثال عندهم لانه يضاهي ما اشار اليه قوله تعالى في حق مشركي قريش: واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا و هو كظيم.
17) بُو كْرْشْ عْمْرُو مَيْبْرَا: و فيه فائدة طبية جليلة تخص نظام الحمية و ذلك بتحذيره من سوء عاقبة الاكثار من الطعام ضدا على هدي النبي صلى الله عليه و سلم القائل: حسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه فان كان لابد فثلث للطعام و ثلث للماء و ثلث للنفس. او كما قال الشاعر: الجوع كالنار في الالتهاب تطفا بالماء و التراب.... معناه ما قام بسد الرمق يغنى عن اللحم و شرب المرق
18) لِي عْضُّو الحْنَشْ يْخَافْ مْلْحْبَيْبلَا: و من جنسه. من تضرر من المسموم من الشريط فر كالمهزوم
19) و هي عبارة عن محض شعر او رجز شعبي جراري مصدره من بلدة العركوب المنقسم الى دوارين هما اكرض والروايس الا ان و الجميل في شان الجارين المتحاذيين ان سكان احدهما يسمون البقرة البكرة (بفتح الباء) و الاخرون البُكْرة (بضم الباء)كما اكد لي ذلك احد الاصدقاء الذين لا اشك في روايته مثقال احشتو و هو الاستاذ المفتش محمد حمري الجراري الاغرملولي. يقول المقطع الشعري: كُلْهَا وْ مْحَايْنُو وْ كُلْشِي مْحْتَاجْ لْلدْعَاوِي كَايْنْ لِي صَابْرْ عْلَى هْمُّو وْ كَايْنْ لِي فِيهْ كْثْرْةْ الشْكَاوِي المجموعة الثانية و فيها اربعة عشر شذرة و هي عبارة عن حوارات قصيرة يستشف من خلالها فطرية و ذكاء و سرعة بديهة الشخصية الجرارية و غيرها من الخصائص:
1) الزوجة لزوجها: انْتَ تْضَلْ رَاكْدْ وْلَّا مْكَسَّلْ بْحَالْ اِلَى وَاكْلْ جِهْةْ الْكَلْبْ. جواب الزوج: انْتِ تْضَلِّي دْلْحِي بْحَالْ اِلَّى تْفَرْقِي لْبْرَوَاتْ.
2) الولد لابيه: بَّا اَيْنْتَ بَتْقَرْبَلْ الدْنْيَا؟ الاب: هِيَ اَوْلْدِي مْقَرْبْلَة شْحَالْ هَدِي غَارْ مَسْقْتْ لِيهَا خْبَارْ.
3) قيل لاحد فقهائهم: هَدِيكْ الْبَلْغَة اَسْدِي فْلَانْ رَاهْ قْدَمْتْ خَصَّكْ تْلُوحْهَا وْتْشْرِي شِي وْحْدَة جْدِيدَة. الجواب: اَنَا وْدِي بِيتْ غَارْ تْشَكْ بِينِي مْعَ الْحْرَشْ.
4) بعض المتفرجين لخصمه: لْعَيْبِيَا تَعْكُمْ كَاعْ مَا عْنْدْهُمْ الشُّرْطَاتْ بْحَالْ تُعْنَا. الجواب: حْنَا نَلْعْبُ غَارْ بْضْرَاْرْعْ اُنْغْلْبُوكُمْ.
5) ام توبخ ابنها عن اطالة شعره و عدم تسريحه و تقول: اَشْ هَدِيكْ الشَّعْكُوكَا دَيْرْ يَاكْ مَا تْسْحَبْ رَاسْكْ وَاشْكْ زْوَيْنْ بِهَا، مَا دْلَّاكْ وَ مَا جْبْتْ خْبَاْر لْرَاسْكْ اَ الضُّحْكَة.
6) شيخ يشتكي لاخيه وجع الاسنان فيجيبه الاخر على التو: اَوَا غَارْ دَكْشِّي لِوَسَيْتْ لِهُمْ بُحْدَكْ حْتَّى دْرْتْ لِيهُمْ اَكْرِي حِيتْ عْمَّرْ مَتَوَّزْتْ بِهُمْ لْشِحَدْ خُورْ
7) الاب لابنه و هما يمران بفقيه يعلم اطفالا و يحفظهم القران: سْمَعْ سْيَادْكْ اِقْرَاوْ. جواب الابن: سْمَعْ انْتَ سِيدْكْ اِقَرِّيهُمْ.
8) الام توقظ ابنها المسمى مبارك ليتسحر ليصوم النصف من شعبان: نُوضْ اَوْلْدِي مْبَارْكْ تْصُومْ شَعْبَانَة. الجواب: اِلَى كَانْ وْلْدَكْ مْبَارْكْ مْبَارْكْ يْصُومْ غَارْ رْمْضَانَة.
9) امراة تسال صديقتها عن احد ابنائها هل مازال يتابع دراسته، فتجيبها بافتخار: لَوَاهْ اللهْ يْرَبْحَكْ رَاهْ خْلَكْ الْمُعَلِّمْ وْعَادْ نِيتْ يْشَدْ شْوَيْ. فترد الاخرى: اِوَا عْلَى سْلَامْتْكُمْ اِلَى هْلِّي بْعْدَا يْعَاوْنْكُمْ بَاشْ تْكَفْضُو الضْلْعَة اِمَّا حْنَا عْنْدْنَا وَاحْدْ اَعُورِيضْ مَبَا الْقْرَايَة مَبَا السَّاكْيَة غَارْ اللهْ يْعْفُو عْلِينَا اِمَّا مَا وْلْدْنَا فِيهْ شَايْ.
10) امام يصلي بالناس فسها في صلاته ثم سجد لذلك بعد السلام فلما انتهى قال له احدهم مازحا: حَقاًّ كُنتْ سَارْحْ الْجْمَالْ.
11) احد الجراريين بات في المدينة عند احد اقربائه و في الصباح جيئ له بالحساء (الحريرة) للفطور فصاح مستنكرا: الْحْسَا اِلَي طْلْعَتْ عْلِيهَا الشَّمْسْ وْ شَافْهَا الذْبَّانْ مَا تْسَمَّى حْسَا.
12) جراري يذهب الى الفقيه ليكتب له حرزا لامراته المريضة فلما جلس بجانبه ينتظر حاجته لاحظ انه يكتب بخط رقيق جدا فما تمالك ان بادره بقوله: غَلَّظْ اَوَا الْحْرُوفْ رَاهْ الْمْرَا مَّرْتَ.
13) ضَيَّفَ جراري صديقا له ذات مرة فاحسن ضيافته وقدم له لحما مشويا وقال: اشْحَاالْ هَاذِي اعْدَكْ بْالزَّنَّانْ؟ فاجابه الضيف : كْدْ اللِّي خْدْ الكْلْبْ لْلنْعَالَة اَي الصْنْدَالَة
14) احد بائعي النعناع يوقفه رجل الدرك ويساله عن شهادة تامين دراجته(لاصورنص). فلما ناوله اياها تبين للدرك ان مدة صلاحيتها قد انتهت فنبهه الى ذلك فاجابه الجراري : اشَوَا تْكُولْ اَنَا اَوْدِّي دْرْتُو عَامْنَوَّلْ حِيتْ كَانُو النَّاسْ يْحْصْدُو الْبَشْنَة فْالسَّاكْيَة عْلاَهْ دَازْ يَادْ عَامْ عْلِيهَا . فضخك الدركي وخلى سبيله.وذلك ما كان يبغي . المجموعة الثالثة و هي خليط فسيفسائي امشاج من عبارات و الفاظ تفرد الجراريون بتداولها بكثرة ملحوظة في اساليب و صيغ التشبيه و التصغير و الدعاء و غيرها و من نماذجها ما نسوق على شكل برقيات سريعة دون شرح او بشيء منه يسير لان الوقت و المقام دون الدخول في كثرة التفاصيل بشانها.
1) وَا دَّرَّا مَا مْضَا زَنْفُورْتُو (اي فمو) كِيتَالِيمَا: و هي المِسَنُّ اَو الْمِشْحَذْ الذي تحد به شفرة السكين او الخنجر او ما شاكلهما.
2) فْلَانْ طْوِيلْ كِالْمَكْرَضْ و هو دلو الناعورة.
3) فْلَانْ كْصِيرْ وْلَّا كْلِيلْ كْدْ بُزِّكَة و هي ثمرة التين التي لم يكتمل بعد نموها و بالاحرى نضجها.
4) غِيرْ لَاصْقْ فْجْلَالْهَا كِالْكْرَادْ: و هي دويبة كالبقة او القملة شديدة الالتصاق بجلد الحيوانات و خصوصا الغنم.
5) فِينْ شْكَّيْتْ يَا؟ اِسْ هْلِّي مْشَيْتْ كْرَفْتْ الْحْمَارَة فْتَغُّولَا وْ دْرْتْ لْبَكْرَة تَيْفَّرْتْ حِيتْ خَفْتْ يْشْدْهَا تَيْكُوكْ.
6) عْلَاهْ مَتْدِيهَا فَتُكورِيكْ اُوتْعْطِي التِّسَاعْ لْلْمْقَادِير اَبُوعَفْيَا، رَاكْ دِيمَا تْنَقَّرْ عْلِيهَا وْبَاتْ تْطَلْ عْلِيكْ.
7) عَلَاهْ اَدْلِي نْتَ بِتْرَوَّحْهَا لْلْعْمَارَة يَكْ كْلْتْ لِيكْ دَخَّلْ الْغْنَمْ لْتَكْرُورْتْ وْخْلَّيْتْهَا بَيْتَا فْ اَغْكْمِّي، اَبُو الْقْفُولْ اَبُوْزكَامْنْ.مَا تْهْنِّي مَا تْدَنِّي وَا الدّْرَ اَوَا الدّرْ سِيرْ لْهْلَا يْفْتَحْ عْلِيكْ هَادْ الْعَامْ وْلَا كَابْلْ .
8) و من امثلة تصغير الاسماء عندهم برايهمات او بريهم، حميدات، عليوا، سعيود ، مبيريك، لحويسين، سويلم، عبيبيس، رويشيد، عبيد، عويشة، خويديج، مبيريكة، زويهرة، فويطمة.
9) اما الاشياء فمن امثلة تصغيرها: دُوَيْرَة،الجْنَيَّنْ ،الْكْفَيْفَة ، الجْحَيَّشْ،الخْرِيرِيبَة، الفَّيْسْ، الكْلَيْلَا، لْمَّيْتِير، رُوَيْدْيُو و ما الى ذلك.
10) و من النماذج في جملة مفيدة: سير اَحْمِيدَا عَفَا الزْوَيْنْ قَلَّبْ لِيَ عْلَى الْمْشَيْشَة وْ شُوفْ لَتْكُونْ تْحْتْ المْرَيْفَعْ اُولَّا حْدَا الخْبِيبزْ اولا فوك ازيا.
11) و في التحقير و التنقيص يقولون: اَمْسْلِفَّا، اَشْمَاتَا، اَمْهَاصَا، اَدْوِيبَا، اَمْرَيْبَا، اَكَارْ الزَّلَّفَا، اَكَارْ الزْيِّعَة كَارْ اَمُودْ، اَتُحْفَا، اَيَفْغُولُ اَمُورَّانْ الحَلُّوفْ الغَطّاسْ اَطَرْطِيكْتْ الكَلْبْ اَدُرْكَالْ اَعْكَابْ الْمْلَاهْسْ اَلْكَيْدَارْ تَاعْ الْكْيَادْرْ.
12) و من امثلة الدعاء عندهم عند الغضب: اخْرُجْ اللَّيْخَرَّجْ رُوحْك، ادخل اللَّيْدَخْلَكْ لْغَارْ الضْبَعْ، نُوضْ لَّليْنَوَّضْ فْجْلْدَكْ المْرَّة،ارْكُدْ اللَّيْرَكْدَكْ فْحْفْرَة، كُلْ اللَّيْوَكْلَكْ الْمْحَنْجَرْ، اغْسَلْ اللهْ يْغْسَلْ عْلِيكْ الْمَلْحْ، اكْعُدْ اللَّيْكَعْدَكْ عْلَى كْنْفُودْ او عْلَى الجْمَرْ،سِيرْ اللهْ اِفَلَّسْ حْمَارْتْكُمْ فْتَلَّاغْتْ اي ان تغوص ساقها في الوحل والطين على غرار غوص قوائم فرس سراقة بن مالك لما اراد ان يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم اثناء هجرته كما في القصة المشهورة ...هذا وللعلم فان كل هذه الادعية وغيرها كثير انما هوان شاء الله من باب العادة التي درج الناس عليها خصوصا النساء مع ابنائهن و التي نسال الله ان يجعلها من الامور المعفي عنها على وفق قوله سبحانه و تعالى: لا يؤاخدكم الله باللغو في ايمانكم ( و قياسا عليها دعائكم) ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان. و نختم بالدعاء.سبحانك اللهم و بحمدك نستغفرك و نتوب اليك عملنا سوءا و ظلمنا انفسنا فاغفر لنا فانه لا يغفر الذنوب الا انت، اللهم لا تجعل لنا في مقامنا هذا ذنبا الا غفرته و لا هما الا فرجته و لا كربا الا كشفته و لا دينا الا قضيته و لا مريضا الا شفيته و لا مبتلى الا عافيته و لا ضالا الا هديته و لا ولدا الا اصلحته و لا دعاء الا استجبته و لا عدوا الا قصمته و لا حاجة من حوائج الدنيا و الاخرة لنا فيها صلاح و لك فيها رضا الا قضيتها و يسرتها و باركت لنا فيهايا ذا الجلال و الاكرام. ملك البلاد وولي امر العباد فيها و رمز وحدتها وجامع كلمتها اللهم وفقه في جميع اموره لما يرضيك عنه و اره الحق حقا و ارزقه اتباعه و الباطل باطلا و ارزقه اجتنابه. اللهم انصر الاسلام و المسلمين في مشارق الارض و مغاربها و اجعل يوم امتنا العظيمة الرائدة خيرا من امسها و غدها خيرا من يومها و قها و اصرف عنها شر الفتن و المحن ما ظهر منها و ما بطن. اللهم انا نسالك رضاك و الجنة و نعود بك من سخطك و النار اللهم ارزقنا الاخلاص في القول والعمل والسر والعلن . اللهم صل على سيدنا محمد عبدك و رسولك النبي الامي و على اله و صحبه اجمعين و الحمد لله رب العالمين.
عبد الله ابوحميدة


2014/02/17

الكاتب: Administrateur (10:24 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
نحن مسلمون مغاربة وكفى


الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول ، لا اله الا هو اليه المصير. والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله ارجح الخلق طرا اجمعين عقلا وحلما وابصرهم ذهنا ورأيا واصدقهم قولا وفعلا وازكاهم روحا ونفسا واجمعهم ،بلا تزيد ولا ارتياب، لما يحمد ويتزين به الرجال من شمائل وسجايا واخلاق وفطانة وخلوص نية وعمل لله سرا وعلانية . اما بعد فحري وحقيق بكل ذي لحاظ سليم متتبع لمجريات الاحداث في مغربنا الحبيب الغالي المعاصر ان يلاحظ، دون كبير عناء ولا زائد جهد، انه كثر وطم وعم وانتشر، كالجراد اذا انتشر، الجدل والمراء والخلاف المذموم في امور ، لا اخالها الا هامشية او ثانوية ،ان لم تكن تافهة سخيفة مقارنة مع ما يجب وجوبا عينيا ان تتوجه له الوجهات وتلتفت وتصرف اليه الاهتمامات من انجازات واصلاحات واستحكامات تخص بالذات جوانب ترسيخ ثوابت العدل والامن والتأخي والمساواة والتعاون وتضافر الجهود وحشد الهمم وغيرها من المقومات الحيوية الكفيلة والضامنة لتحقيق كل ما من شانه ان يصلح احوال العباد والبلاد ، دينا ودنيا وعاقبة في هذا البلد الامين الذي لا يستحق، بلا مبالغة ولا مجاملة، ابناؤه الكرام البررة ، وعن بكرة ابيهم، الا كل خير واحسان وعيش هنيئ وحياة طيبة وسعادة في الاخرة والاولى . اما المقصود ، باسباب التفرق والتشتت ومكامن الخلاف والجدال المذكور انفا فليس سوى ما انفكت تتداوله وسائل الاعلام وبشتى اشكالها والوانها وتوجهاتها وتتناوله اقلام الكتاب والمفكرين والمنتقدين والادباء والسياسيين وغيرهم بخصوص موضوع اللهجات وما يحوم حوله وينتج عنه من نزاعات وحوالق وحسابات حزبية ضيقة ونعرات ولجاجات طائفية وعداوات وتعصبات وحميات جاهلية اخرة لا تقل خطرا عظيما وفسادا كبيرا وشرا مستطيرا من الاولى المذكورة في القران. وكل ذلك، كما يجب ان يعلم ويقطع به، لا يخدم الا مصلحة الاعداء، وهم كثر ومكرة وخدعة، في الداخل والخارج، قديما وحديثا، ومن سلك ، عن قصد او عن غير قصد ، مسلكهم من دعاة التمييز والتشرذم والتحزب ولو كان بعضهم يبدي للبعض الاخر نوعا من التحالف والتقارب والتحابب والتخالل المصلحي النفعي الظاهري الذي لاتعدو حقيقته ان تكون في الواقع ليس الا من باب قوله عز وجل ، الاخلاء يومئذ [بل حتى في يومنا هذا]بعضهم لبعض عدو الا المتقين. او على الاقل من باب: وان كثيرا من الخلطاء [ الشركاء والفرقاء...] ليبغي بعضهم على بعض الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم .
ذلك ، فاذا كان شغل وهم وغاية رجال السياسة والفكر واهل الحل والعقد والذكر والراي من ولاة الامور، علماء كانوا او امراء، كل حسب امكانياته المادية والمعنوية ومسؤولياته الملقات على عاتقه وايمانه المقذوف في قلبه، هو بالذات السعي الحثيث في تحقيق سعادة وفوز شعوبهم والرفع من مستوى عيشهم وتقدمهم وسيادتهم بين غيرهم من الامم، وعلى اساس القاعدة الاصولية القياسية القائلة تفاؤلا ان الامر اذا ضاق اتسع واذا اتسع ضاق فان بامكانهم ذلك بالواسع ولكن لابد لهم اولا من ان يخطوا خطوات ربما تكون كثيرة ولكنها ، ثانيا، ليست مستحيلة ولا مستعصية بل هي من السهولة واليسر بمكان ولكن، ثالثا، لا سبيل اليها ولا رجاء في الوصول اليها وملامستها الا باتخاد ثلاث خطوات انطلاقية اوجز تناول الحديث عنها في الاتي: اما الاولى وهي الاهم بجدارة وامتياز فتتجلى في توحيد الكلمة والصف والغاية والوسيلة والشرعة والمنهاج على اساس قول رب الناس جلت قدرته: وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون ( فاتقون ) وقوله في سورة الحجرات: يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم: فدلت لام التعليل في "لتعارفوا" على ان المقصدية الربانية من خلق الناس هي بالذات التعارف الذي من معانيه ومرادفاته ومستلزماته التفاهم والتعاون والتواصل والتراحم والمعاملة بالحسنى والفضلى والمواطنة الحقة المؤدية الى الوحدة والتعايش والتسامح والتواصي بمكارم الاخلاق ونبذ التعددية والخلاف والتضاد والمعاداة الجالبة للفشل والانحطاط وذهاب الريح وهلاك الامة على غرار قول القائل: وما الناس الا هالك وابن هالك وذو نسب في الهالكين غريق.
اما الخطوة الثانية فحاصلها اقامة العدل بين الناس على شاكلة تساوي اسنان المشط كما شبهها حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: لا فرق بين عربي ولا عجمي ولا بين اسود ولا ابيض ولا بين شريف ولا وضيع ولا بين شمالي ولا جنوبي ولا شرقي ولا غربي ولا بين غني ولا فقير ولا بين عاكف ولا باد ولا بين امازيغي ولا ريفي ولا حساني ولا صحراوي ولا جبلي (بدراري) ولا سهلي(ازخاري) ولا بين رئيس ولا مرؤوس: بل الكل سواسية متماثلين متناظرين في صعيد واحد لا يتفاضلون ولا يتفاوقون الا بالتقوى وصالح الاعمال ومحاسن الاخلاق: وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ويتبارى المتبارون ويتفاخر المتفاخرون:
الناس من جهة الخلق اكفاء ابوهم ادم والام حواء
وإن يكن لهم في أصلهم شرف يفاخرون به فالطين والماء
وعلى اية حال، فالعدل، يا ولاة الامور، بدءا من ارباب الاسر والعوائل وانتهاء بالملوك والرؤساء والامراء والحكام ومرورا بمن تحت امرتهم وطاعتهم من وزراء وعمال وقواد ومدراء وغيرهم، هو، اي العدل كلية جوهرية ومركزية من كليات ديننا الاسلامي الحنيف وهو في ذات الوقت امانة جسيمة وثقيلة في اعناق كل مسؤول صغير او كبير سيسال عنها لا محالة امام الله فليتق الله اذن في تقديرها حق قدرها وابراء ذمته من عواقبها قبل فواة الاوان وحلول لحظة الندم فينادي النادم ولات حين مناص اذ:
لكل ولاية لابد عزل وصرف الدهر حل وعقد
واحسن سيرة تبقى لوال على الايام احسان وعدل
اما الخطوة الثالثة (ثالثة الاثافي) فتتمثل في تقدير واحترام الاختصاصات واعتبار واشتراط الكفاءات واختبار اهلية كل مسؤول قبل تفويض الامر اليه وائتمانه على مصالح الناس واستحفاظه على رعاية شؤونهم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يضع الرجل المناسب في المكان المناسب ويوصيه بما يعينه على القيام بواجبه دون تجاوز حدود ومجال وظيفته واختصاصه حرصا منه وتحرزا على اصابة الحق والصواب واجتناب الشطط والظلم والزلل الناتج عن الجهل باحكام الشرع وقواعد الافتاء وضوابط القضاء وغيرها من القوانين الفقهية والمقاصد الاصولية والمواد العلمية الواجب توفرها في كل من يتولى سياسة امور الناس ورعاية شؤونهم الخاصة والعامة. ولعل ابرز مثال يوضح لنا مغزى هذا الكلام هو ما رواه الامام مسلم في صحيحه في حديث طويل جاء في اخربنوده ما مؤداه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يوصى مثلا قواد وامراء الجيش بوصايا خاصة تناسب اختصاصاتهم وتراعي عدم معرفتهم الكافية بالمسائل الفقهية والاحكام الشرعية فيقول صلى الله عليه وسلم لاحدهم: واذا حاصرت اهل حصن فارادوك ان تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة اصحابك فانكم ان تخفروا ذممكم وذمم اصحابكم اهون من ان تخفروا ذمة الله وذمة نبيه. واذا حاصرت اهل حصن فارادوك ان تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم ولكن انزلهم على حكمك فانك لا تدري اتصيب فيهم حكم الله ام لا. رواه مسلم.
ذلك وانطلاقا مما نستنتجه ونفهمه من مضمن هذا الحديث النبوي النموذجي الشريف نرى ان احترام ومراعاة الاختصاص امر مطلوب بل مفروض ومشروط شرط صحة ووجوب واحقية في كل من يريد تولي امرا ، مهما دق وصغر ، من امور الناس . ورحم الله زمان عمر بن الخطاب القائل : انه من ولى امر المسلمين وجب عليه لهم ما يجب على العبد لسيده في النصيحة واداء الامانة ...
والسؤال الذي يطرح نفسه ويفرضها بالحاح في خضم الظروف السياسية والاجتماعية المعاصرة التي تولى فيها من ابوا الا ان يسموا انفسهم " بالاسلاميين " وينتحلوا لانفسهم سلطة التحدث نيابة عن الله عزوجل تحت ذريعة تبني المرجعية الاسلامية التي هي من اختصاص العلماء الربانيين المجتهدين العارفين بدلالات النصوص المشتملة على الخاص والعام والمقيد والمطلق والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والعالمين بمدلولات الفاظ ومفاهيم لغة العرب وتصاريفها والمتصفين بالنزاهة والعدالة والضبط والورع والتقوى وخشية الله عز وجل والذين بسيماهم ومحياتهم يعرفون وبمجرد رؤية الرائي لهم يذكر الله ويستحضر عظمته وجلاله في قلبه على غرار ما صوره الشاعر اللبيب من خلال الابيات الجميلة الفذة :
اذا سكن الغدير على صفاء وجنب ان يحركه النسيم
بدت فيه السماء بلا امتراء كذاك الشمس تبدو والنجوم
كذاك وجوه ارباب التجلي يرى في صفوها الله العظيم
فاين اولائك اذن من هؤلاء حتى على مستوى التشبيه والمحاكاة ولو من قبيل قول الفرزدق :
اولئك ابائي فجئني بمثلهم اذا جمعتنا يا جرير المجامع والبون بيننا وبينهم شاسع
الا انا نقول فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالرجال فلاح .
اجل لقد صدق الفرزدق في قوله ولكن ومن اجل ان يكتمل المعنى وتتضح المقارنة او المقاربة فانه لمن الانصاف بمكان ان نذكر القارئ برد خصمه التقليدي جرير عليه قائلا :
اذ افتخرت باباء بهم كرم نعم صدقت ولكن بئس ما ولدوا...
خلاصة القول وزبدته ان الامة المغربية خاصة والامة الاسلامية عامة لو نجحت (وما ذلك على الله بعزيز) في انجاز هذه الخطوات الثلاث فانها تكون قد قطعت اشواطا طويلة في استمساكها بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها والتي لا استغناء لها البتة عن هديها القويم ونورها الوهاج ان هي ارادت فعلا ، حقا وصدقا ، ان يلم شعتها ويجمع شملها ويدفع عنها شر الفتن ما ظهر منها وما بطن في هذا الزمان العصيب الذي يصبح فيه المرء مومنا ويمسي كافرا ويمسي مومنا ويصبح كافرا نسال الله العفو والعافية والمعافاة في الدين و الدنيا والاخرة .
هذا ، وبكل تواضع وموضوعية وصدق وصراحة ، ومن باب التحدث بنعمة الله ، يجدر بي ويحسن ان استرعي انتباه القارئ الكريم لهذه الرسالة الى حقيقة يقينية مفادها ان في الامة والحمد لله من العلماء والكتاب والمفكرين من ذوي الفضل والكفاءة والباع والنفس المعرفي الطويل من هم اولى مني واحق بتناول ومعالجة مثل هذه القضايا الشائكة والكبيرة والصعبة المفصل ثوبها لحساب جثة اطول واوسع من حجمي ، الا ان شيئا في نفسي اشبه ما يكون بالغيرة والانفة على دين الله الاسلام السمح الحنيف الرحيم تابى علي إلا ان ادلي بدلوي في بئر الكتابة على سبيل الهواية الابتدائية فحسب بالرغم من علمي الراسخ بمعنى وحقيقة قولة علمنيها احد الاساتذة الفضلاء قائلا : ما يزال الرجل في فسحة من عقله ما لم يؤلف كتابا او ينظم شعرا .
وعلى كل حال فمثلي ومثل هذا الاستاذ وغيره من الكتاب والمؤلفين المقتدرين المحترفين كمثل ما عناه من قال واجاد وافاد :
كم راينا ممن ليس يعقل قد الهم ما ليس يلهم العقلاء
ومن جنسها او ربما على نقيض مقصودها :
فكم في العرس ابهى من عروس ولكن للعروس الدهر ساعد .
ختاما ، ولمن اراد مزيدا من التوسع والتفصيل في موضوع هذه الرسالة فاني احيله على زيارة موقع رسائلي الالكتروني وبالذات الى الرسالتين المطولتين تحت عنوان : " في ظلال الله الوطن الملك " و " رسائل عدة في واحدة " . نسال الله العلي المتعالي ان يرزقنا الاخلاص في القول والعمل والسر والعلن وان ينفعنا بما نتلوا وما نقرا وما نكتب وصلى الله وسلم وبارك على محمد واله واصحابه واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
عبد الله ابوحميدة

(1) 2 3 4 ... 6 »