تسجيل دخول

اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن

القائمة الرئيسية

أعضاء جدد

ToryCarne 2013/5/23
DarylG00 2013/5/23
MaureenMc 2013/5/23
PetraStro 2013/5/22
CalvinBTV 2013/5/22
PWDMelani 2013/5/22
HolleyMun 2013/5/22
EvaaormXb 2013/5/22
WoodrowKe 2013/5/22
BrittneyR 2013/5/22
رسائلي - المستجدات
 جالب المقالات

الأقسام
الاسلام و حقيقة الموت و الحياة (36)
توطئة, الرسالة الاولى, الرسالة الثانية, الرسالة الثالثة, الرسالة الرابعة عشر...
الرسالة الخامسة عشر (0)


المستجدات
2013/05/18

الكاتب: Administrateur (3:13 am)
باسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله على كل حال وفي كل وقت وآن ، حمدا وافيا وافرا كما ينبغي لجلال وجهه الكريم ولعظيم سلطانه المبين ، وخير الصلاة وافضل السلام على نبينا وقدوتنا ومعلمنا وهادينا سبل سعادتنا وعلى اخوانه الرسل والانبياء الفطناء واله وصحبه النبلاء والتابعين لهم باحسان من اولى النهى والاحلام ما تعاقبت الليالي والايام اما بعد . فبعد انقطاع طويل وغير متوقع ولا مقصود ، هاهو العبد الضعيف المفتقر اكثر من غيره من اخوانه من الورى الى رحمة ولطف ربه يعود ليتمم ويختم ما سبق من الموعود به من مواد هذه الرسالة الدعوية التي اخالها في نفسي اصعب واتعب جهدا فكريا من سالفاتها لكنها ايضا احلى والذ ما اجد حلاوته ولذته يجتاح كياني الوجداني والعاطفي محدثا فيه شيئا جميلا لا استطيع وصفه وتمييزه اهو حبور وسعادة ام هو غرور واعجاب .والحقيقة انني لارجو ان تكون الاولى لا, عياذا بالله الثانية, وذلك من باب ان من مستلزمات الايمان ان يفرح العبد ويسر بحسنته, ويساء وينزعج من سيئته . وعلى كل حال فنسال الله العفو والعافية ونعوذ به من العجب والرياء والحسد وغيرها من امراض القلوب شهوات كانت او شبهات . انتقل الان لاشرع في ترجمة ولفظ ما جادت به قريحتي الهزيلة الفقيرة من خواطر وبنات فكر قاصر ضعيف محتاج اشد ما يحتاج محتاج الى عون وتوفيق من لا يرد سؤال سائل مخلص مضطر ولا يسد بابه في وجه من لجا به وفر اليه . فاللهم اني اسالك واتوسل اليك يا فتاح يا حنان يا منان يا بر يا رحيم يا الله الذي عليه توكلي واعتمادي واليه تفويضي واستنادي ان تغفر لي خطيئتي و ذنبي وترحمني وترزقني الاخلاص في القول والعمل والسر والعلن انه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت . 1- توطئة للتاصيل والتذكير: وفيها وبالله التوفيق وبعونه يهتدى كل عبد منيب الى سبيل السداد والرشاد والصواب ، اننا خلصنا من خلال البحث والدراسة المتواضعة التي كانت موضوع المحورين السابقين الى نتيجة عامة حاصلها ان الاساءة الفعلية الحقيقية الخطيرة والغريبة ايضا هي الصادرة ، بكامل الاسى والحزن والاسف ، من قبل فريق الاجابة من امة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي لو افترضنا جدلا انه بعث في هذا الزمان لكان من بين امثال هؤلاء من هو اشد اساءة بل عداوة صريحة له من كفار قريش ومنافقي المدينة بعد هجرته اليها صلى الله عليه وسلم . ذلك ومن اجل بيان وتبيين عناصر واعراض هذه الاساءة المكشوفة معالمها واثارها السيئة النكدة في اوساط كل المجتمعات الاسلامية على مختلف الاصعد وبشتى الالوان على طول الارض وعرضها ، فقد ارتايت تصنيف المسيئين المسؤولين من ذوي القربى وبني الملة الى ثلاثة اصناف . وسوف نخص كل طراز بما يناسبه ويستحقه من ابراز مكامن الخطا او الزلل او تنكب السبيل الذي من شانه ، ان يجسد شكلا من اشكال هذه الاساءة العظيمة التي مع عظمها وخطورتها فان اصلاحها ومداواة دائها المستشرى في شرايين وعروق جسد الامة ليس بتاتا بالامر المستحيل اذا ما نحن كمسلمين ( لا متمسلمين ) عامة ، وبعد التوكل على الله والاستعانة به ، اردنا فعلا وصدقا وحقا ، وبتعقل وتفكر وعزم وحزم وشجاعة وصبر جميل ان نرد الاعتبار الى امتنا الرائدة المجيدة ونعيد اليها عزتها ونخوتها وانفتها المفقودة والمسلوبة ليس الا بما كسبت ايدينا وبما فرطنا في جنب الله عز وجل وفي حق نبيه المصطفى عليه افضل الصلوات وازكى التسليمات وفي حق انفسنا التي اعذر الله ربنا الينا بشانها بقوله عزت قدرته وجلت حكمته : ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم . وايضا : ذلك بان الله لم يكن مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم وان الله سميع عليم . وهذا التغيير لن يتحقق على الوجه الاكمل والمطلوب الا اذا ما نحن تجردنا وتخلينا عن رواسب العادات السيئة والضلالات الكثيرة والشبهات المسمومة والتقاليد العمياء والشهوات المدمرة التي غرسها ونماها واعتنى بنشرها وتزيينها والترويح لها غزاة الاستعمار الغربي واعوانهم في كل بلادنا الاسلامية بلا استثناء وعلى جميع المستويات السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية ، وخصوصا وخاصة واساسا الاخلاقية لان بذهابها يذهب كل شئ وببقائها وعافيتها يسهل تجاوز كل صعب ويهون تحمل كل ثقيل وعسير : لان * واذا اصيب القوم في اخلاقهم فاقم عليهم ماثما وعويلا . * انما الامم الاخلاق ما بقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا. على وزن : ذهب الحمار بام عمر فلاهي رجعت ولا رجع الحمار . * صلاح امرك للاخلاق مرجعه فقوم النفس بالاخلاق تستقم . *حسن الخلق احد مراكب النجاة : جعفر الصادق . * تفسد المؤسسات حين لا تكون قاعدتها الاخلاق . نابوليون . * المروءات اربع : العفاف واصلاح الحال – محل الشاهد – وحفظ الاخوان ، واعانة الجيران : معاوية بن ابي سفيان . ثاني العناصر التي يعتمد عليها في التغيير بعد الاخلاق هو التسلح بالعلم النافع الشرعي بمصدريه الاصليين الكتاب والسنة على فهم العلماء الربانيين الصادقين المخلصين الدين كله لله وعلى مفهومه العمومي والذي اذا رسخ بناؤه بعد ترسيخ اوتاد الاخلاق فان اكثر من تسعة اعشار النجاح في بناء الحضارة الاسلامية الراقية قد قطعت اشواطه بلا ادنى ارتياب ولا امتراء . الا انني لن افتح الحديث في هذا المقام عن موضوع العلم بل فقط احيل القارئ الى الرجوع الى الرسالتين السادسة والتاسعة ففيهما ما اظنه يفي بالمراد معرفته موجزا وذا علاقة بالحاضرة . العنصر الثالث هو اقامة العدل بين المسلمين ، لان العدل كما هو معروف ومعلوم بالبديهة والضرورة يعتبر كلية حيوية من كليات هذا الدين العظيم وضامنا اساسيا وتركيبيا عضويا من مكونات حفظ الامن والاستقرار في الامة الاسلامية مع الاشارة والتنبيه انه لا يمكن ان يتصور مفهوم العدل الا في حيز واحد ووحيد وهو دين الله المرتضى لعباده وهو الاسلام . ورحم الله عمرا بن عبد العزيز حين بعث اليه احد امرائه رسالة يطلب فيها منه تزويده بمال ليبني به حصنا منيعا لمدينته التي انتشر فيها النهب والسطو والظلم وقطع الطرق والجرائم وما الى ذلك فاجابه على التو اجابة الرجل صاحب الورع والفراسة والفقه باحوال الرعية وحاجياتها بقوله :حصنها باقامة العدل بين اهلها ، وكفى وانعم به وابشر من جواب شاف. بعد هذه الاطلالة العامة ، اعود لا ذكر بالتعريف بهوية الاصناف الثلاثة الذين اتوجه اليهم بالخطاب ، من باب النصح والموعظة والمجادلة والمحاورة بالتي هي احسن ومن باب الاعذار الى ربه البرية ، اما الصنف الاول فالمراد به ما يسمى في عصرنا هذا ، ومن غير مثال سابق في التاريخ ، بالاسلاميين المنضوين تحت لواءات احزاب سياسية او منظمات او هيئات اوطوائف او طرائق او ما اشبه ذلك . اما الصنف الثاني فهو المعروف بالسلفيين اما الثالث فهم عامة المسلمين . اولا- بالنسبة للإسلاميين المتحزبين الذين وصل بعضهم الى مناصب الحكم والسلطة في بعض البلاد العربية فلن اتكلم عنهم في هذه الرسالة الا من خلال تجربتي الشخصية النمودجية مع اعضاء احدها الا وهو حزب العدالة والتنمية في بلدتي الصغيرة تيزنيت والتي احيل القارئ او الزائر لموقع رسائلي للاطلاع عليها على موقع يوتوب الالكتروني و هي عبارة عن 07 اشرطة مصورة مسموعة ومرئية . هذا ولمن اراد الاطلاع عليها للاستفادة من هذه التجربة الجهادية السلمية المؤسسة من جانب العبد الضعيف على الاصل العام المفهوم من منطوق الايتين الكريمتين : واستقم كما امرت ومن تاب معك ولا تطغوا انه بما تعملون بصير ، ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون .وهل من ظلم هو اشنع وافدح وافظع من ان يتخد دين الله مطية ذلولا وجسرا معبدا لبلوغ غايات دنيوية فاتية واشتراء اثمنة قليلة بايات الله ؟ ورحم الله زمان الامام الجليل الشافعي القائل : لئن اترزق بالغناء ( او الرقص, لم اذكر بالتدقيق ) احب الي ان اترزق بالدين. وايضا قوله صلى الله عليه وسلم : من راى منكم منكرا فليغيره : الحديث المشهور . اقول فما على الباحث الراغب في الاطلاع الا ان يلج الى اليوتوب ويكتب : " ابوحميدة العدالة والتنمية " ، ثم ينقر فستظهر له على الشاشة عناوين الرسائل وهي : 1)- ابوحميدة : اندحار حزب العدالة والتنمية بتيزنيت .
2)- ابوحميدة : احتضار حزب العدالة والتنمية بتيزنيت.
3)- ابوحميدة :نعي حزب العدالة والتنمية بتيزنيت .
4)- ابوحميدة : اربع تكبيرات على حزب العدالة والتنمية بتيزنيت .
5)- ابوحميدة : رسالة بيانية الى معالي وزير الميزانية .
6)- ابوحميدة : الرد البتار على من تنكر وجار .
7)- ابوحميدة : رسالة مفتوحة الى رئيس الحكومة .
8)- ملاسنات بين القسطلاني وابوحميدة .
وللعلم ، فان انشغالي بتحرير هذه المواضيع هو الذي كان السبب المباشر في تاخير هذا الجزء المتمم للرسالة التي بين ايدينا كما تمت الاشارة الى ذلك سلفا .
بالنسبة للصنف الثالث الممثل للسواد الاعظم للامة المحمدية المجيدة الرائدة الراقية باذن الله ، واستهدافا لبلوغ الغاية من التغيير المذكور في التوطئة ، فالجدير بنا والحقيق ان نعلم ان الخطوة الاولى التي علينا ان نخطوها ، وفق سنة التدرج، كنقطة انطلاقة تتطلب منا التحرر اولا من الاوهام والمخاوف والتبعية السلطوية للغير باعتقاد ان لدينا من المادة الخام افضل وانجع وااكد وايقن ما ان لو استثمرناه لتغيرت احوالنا ولصلحت وتحسنت اوضاعنا اعتمادا على ضروراتنا ومصالحنا ، كما يفعل اعداؤنا والحساد معتمدين على هذا المبدا ولكن ، وهذا هو الشرط ،وفق ما يلائم ويتماشى مع هويتنا المميزة وشخصيتنا الاعتبارية.
* المادة الخام تلك نجدها في تراثنا الاسلامي الزاخر ثراء، في الاخلاق اولا وهي الاساس كما اشرنا وفي العلم والمعرفة والفكر، وفي المنظومة التعبدية المهذبة لكل سلوكات المجتمع وجعله مهيئا مستعدا للتصالح والتجاوب مع فطرته التي فطره الله عليها. وكل هذا يصب في خانة الاستقرار النفسي والامني والاخلاقي الذي يساعد على توفير ظروف الانتاجية والمردودية العالية المرومة على جميع الاصعد اعتمادا على مرسوم قوله عز وجل:
* ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله : وللعلم فالاصلاح لا يجب ان يتوقف عند اخلاء المفاسد وانكار المنكر وازهاق الظلم والابقاء في هذه المراحل . فهذا جميل جدا ولكنه يعد من السلبية طالما انه لم يقترن او تاتي عقبه نهضة نوعية وهي اوسع مجالا واعمق مدلولا واعلى ارتقاء وادوم ضرورة واستمرارية لا تقبل التوقف ولا التلكأ ولا حتى الغفلة بقدر طرفة العين لان غايتها في المجتمع هي الثراء العام في الاقتصاد والتعليم والمعرفة عامة وفي الاخلاق والفكر التي مهما فعل الانسان فلن يبلغ منتهاها ويحيط بها علما وادراكا . بعبارة اخرى فيمكن اعتبار الاصلاح ، بالرغم من اهميته وشانه العظيم كضرورة حيوية وعضوية قصوى ، انما هو غاية عظيمة لغاية اعظم وهي هذه النهضة التي عبر عنها صلى الله عليه وسلم بقوله: انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق. واتمام مكارم الاخلاق هو ذروة كل نهضة ترام لانها متى تحققت في مجتمع ما فلن يصل الى شاوه ويدرك شموخ حضارته الا من فعل مثله او زاد.
والامور هنا نسبية الى حد كبير بمعنى. كما سلف، ان النهضة ، ومثلها العلم والتقوى والايمان . لاحدود معلومة تحدها في الزمان والمكان بل هي بحر زاخر لا ساحل له، بقدر ما يتقدم في غمراته من تقدم بقدر ما تزداد حاجته الى العلم بفنون السباحة والملاحة ومقاومة الامواج كما قال القائل المصيب للمفصل :
والحق ان طرق الملاحة يعرفها من يحسن السباحة
وفي الحقيقة فالنتيجة المراد الوصول اليها هو ان الحل لهذه المعادلات التي يطول الكلام والتحليل فيها لا يمكن ان يكون الا في رحاب دين الله الاسلام كمنهج ودستور حياة عام يسع كل حاجيات وضرورات الامة الانسانية المختلفة طبيعة وطبعا في الحاضر والمستقبل وفي كافة ازيائها الاخلاقية اولا اولا اولا ثم الاقتصادية والسياسة والفكرية والادبية والاجتماعية او كما اشرنا الى ذلك في الجزء السابق . من خلال تنزيل هذا التصور على مفهوم الاصول الخمسة التي جاء الاسلام للعناية بها وحفظها وتعهدها كاسس عليها ينبني صرح الامة الشامخ العالي لذا فالنجاة والفلاح وحل الازمات والعقد وتحصيل السعادة والحبور والحرية والتحرير من كل جهل وكبت وعدوان وظلم وخوف ورهب وبؤس وياس وفقر وحاجة ، فلا سبيل اليه ابدا ابدا ابدا الا باتباع مرسوم دعاء الفاتحة التي يردده كل مسلم في كل اداء صلاة فرض ونفل وجوبا : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. امين.
وهذا بكل بساطة بحر هو الدليل وزورق النجاة الذي اشار اليه من قال فافاد واجاد:
اذا خفت في بحر الدليل فاركب زورق قولي تبتعد عن عطب
وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون . ومن احسن واقوم واشرف وصية من وصية رب الناس ورحيمهم لعباده الناس المحتاجين الفقراء اليه لذلك فالامور في غاية الوضوح يسهل على أي انسان عادي متوسط الذكاء، او حتى دونه، ان يبصرها ويتوسم خيرها ويلمح نورها في غير مشقة او اجهاد عقل او تكليف فكر واتعاب ذهن." ولقد يسرنا القران للذكر فهل من مذكر".
* ان التركيز على الجانب الاخلاقي كعامل او مادة حفازة لكل اصلاح من الاصلاحات يجد شاهده القريب الملموس على صدق فرضية العلاقة الجدلية لهذين الضلعين القائمين لكيان كل نهضة يريد لها روادها ان ترى نور الحياة مع اكبر نسبة وكمية من ضمانات التوفيق والنجاح والنمو والبقاء ومقاومة العوائق والصوارف ، في النمودج الاعلى الجدير بالاقتداء الذي جسده النبي العظيم محمد بن عبد الله في بداية وضع أسس وتشييد أركان الدولة الاسلامية العظيمة باعتماده على ما حباه الله به وهيأه له من مكارم الأخلاق في نفسه اولا ثم لنقلها وبثها بثا في نفوس اصحابه واتباعه الى يوم الدين.فيا ليتنا ترسمنا خطاه واتمرنا باوامره وانزجرنا عن زواجره : اقرأوا ان شئتم وتأملوا وتفكروا في هذه الايات التي خوطب بها خير رائد واعظم زعيم لخير وأعظم نهضة حضارية عرفها وعاشها وشهد عليها النوع البشري عبر التاريخ والى ساعتنا هذه بلا تزيد ولا توهم ولا تكلف ولا تصنع. 1/ وانك لعلى خلق عظيم – 2/ ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن .3/ فاصفح الصفح الجميل. 4/ واخفض جناحك لمن اتبعك من المومنين. 5/ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين: وللعلم فالعزم والحزم والتوكل على الله من اعظم واسمى واحوج ما تحتاج اليه الامة اليوم واكثر من أي زمان مضى من تاريخها العظيم برجاله الصادقين المخلصين لربهم الدين. ومن ظن غير هذا فقد ضل وابعد. 6/ محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود. [ ومنها يستفاد ان مكارم الاخلاق يظهر بهاؤها على محيا المتخلق بها وشمائله واوصافه وسلوكاته حتى المشية والقعدة...] . هذا وتجدر الاشارة الى التوقف قليلا عند عبارة سيماهم في وجوههم من اثر السجود "لنعلم ان المقصود منها ليس بالضرورة تلك العلامة السوداء "دولار" على جباه بعض المصلين فحسب والتي قد يغتر بها بعض الناس من المتسمين بها او من رائيهم على السواء ، بل الامر اوسع من ذلك بكثير وملخصه ما ذكره الشيخ محمد نووى الجاوى في تفسيره المسمى: مراح لبيد لكشف معنى قرآن مجيد، قائلا: "سيماهم في وجوههم من اثر السجود "أي علامة سهرهم كائنة في وجوههم من اثر كثرة السجود بالليل مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار . أي وهذا محقق لمن يعقل ويفرق بين الساهر في الشرب واللهو واللعب والساهر في الذكر واستفادة العلم . فشتان شتان بين الاثنين.
من جهة اخرى،وعلاقة بكوني انما انا طالب علم مقلد على سبيل النجاة لا باع لي ولا عطن يؤهلني للتاويل والتفسير والتحدث نيابة عن الله عز وجل والتوقيع عنه كدأب العلماء الاجلاء الجهابذة فاني لاود ان انبه الى امر عظيم اتهمني به احد اعدائي الالداء بخصوص استشهاداتي بآيات ربي فقال، وبئس ما قال، انني الوي اعناقها وعلي ان ابتعد عنها كما يزعم ، لاقول له ولكافة اضرابه في حزب العدالة بتيزنيت بكل وضوح ومرارة ومضاضة:
اولا: انك تسللت واقتحمت حدود علاقتي وصلتي بربي وانا المستسلم لقدرته، المتواضع لجلاله، الواقف قدر الاستطاعة عند حرماته وبالتالي، فاعلم انني ما زلت ادعوه عليك وعلى اتباع حزبك المعتدين علي بكرة وعشيا وفي الاسحار وعند الافطار وغيرها من اوقات الاجابة ، فكونوا اذن على يقين انه سبحانه تعالى سيريني فيكم عجائب قدرته وشدائد محنته وعظائم نقمته.
ثانيا: انني، وانا احقر الورى في نفسي ، اخوف واورع واتقى من ان اكون كما تقول وتدعي ظلما وزورا وبهتانا واختلاقا.
ثالثا: انت تعلم انني اتاجر في الكتب الاسلامية ومنها كتب التفسير، وانني والحمد لله، كلما احتجت، في مسالة من المسائل الى بيان او توضيح فاني ارجع الى اقوال وآراء العلماء من خلال كتبهم ،وحيث وانت تعلم ذلك ايضا ، قد اكر مني الله فضلا منه ومنة، بان جعل اكثر زبنائي واعزتي من حملة كتابه المتفقهين في دينه وقذف في قلبي محبتهم وتوقيرهم ، فاني لا استحيي ولا اتكبر عن على ان اسالهم واستفتيهم واستشيرهم كلما دعتني الضرورة الى ذلك. و كل ذلك افعله من باب الاخذ بالاحوط والعمل بقوله تعالى: واسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون، وايضا اتقاء شديد وعيد ووخيم عاقبة مرسوم قوله صلى الله عليه وسلم وشرف وعظم: من قال برايه بالقرآن فاصاب فقد اخطا وفي رواية : فليتبؤا مقعدة من النار. ولهذه الاسباب والعلل فلا يسعني الا ان اقول لك ايها الجراري البنواري المتجرئ ولقومك وحزبك ان اعلموا ان، كما يقول المثل الامازيغي قد: سوكفن اغيال نون تيكوسين الى درجة ان تستهزئ، انت خصيصا بطلبة العلم في المدارس العتيقة وتحتقرهم في قولك بالحرف، موجها الخطاب الى العبد الضعيف: ... وكانك تؤلف لطلبة المدارس العتيقة او لقراء الكتب الصفراء اما القران الكريم فانصحك ان تبعد اياته ولي اعناقها عن صراعاتك. انتهى ادعاؤه . واختم الكلام بقولي له: الى الله العليم الخبير بالسرائر والخبايا في النفوس اشكوا ظلمك لي فانتظر وتربص واعلم انت ومن خلفك ومن بين يديك ان سهام الليل لا تخطئ، وان مقالة السوء الى اهلها اسرع من منحدر سائل. ومن دعا الناس الى ذمة ذموه بالحق وبالباطل .ولا تقف زلات العباد تعدها فلست على هذا الورى بمسيطر.
7/ ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم: انظر الى هذا المستوى الذي لا يكاد يوصف سموا ورفعة ورحمة وسلاما وانسانية وابحث في جميع النظم والفلسفات حتى المثاليات منها فهل تجد في التاريخ البشري من يملك قلوبا تسع وتنشرح لمثل هذا الخلق العظيم من غير من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا. وبالتالي فو الله لو تاملنا وتفكرنا بقلب سليم وببصيرة فطرية بريئة هذه الاية لكانت لنا كافية بالواسع، وزيادة فنعلم ان هذا الدين الحنيف الرحيم الجميل انما جاء ليسعد به الناس ، كل الناس لولا ان اكثر هؤلاء الناس كما وصفهم رب الناس: لا يومنون ، لا يعلمون لا يعقلون، لايشكرون... بل وهذه اشد: فابى اكثر الناس الا كفورا ... وهذا من اعجب العجب في امر هذا الانسان : قتل الانسان ما اكفره... واكتشفوا الاسباب في سورة عبس التي في بدايتها ايضا معاني عظيمة لخلق التواضع في التعامل بالرحمة والمودة مع من يسميهم الشرع الحكيم اصحاب الاعذار و يسميهم الاغيار اصحاب الاعاقات او العاهات او ما شاكل ذلك فانظر الى هذا الفرق الهائل حتى في اختيار الالفاظ والاصطلاحات لتكون مضمومة الى امور شتى اخرى ، برهانا ما بعده برهان لمدى تكريم هذا الدين الرباني العظيم لهذا الانسان العجول الاكثر شيئ جدلا وكانه لا يعلم ان مصيره الى الموت الذي ليس بعده مستعتب وكفى به واعظا مضافا الى واعظ ما يسميه اهل العصر مراقبة الضمير واحيانا النقد الذاتي ويسميه الشرع الاسلامي النفس اللوامة الحريصة على مراقبة الله المستمرة في كل الاوقات وعلى كل الاحوال .
الحقيقة ان حالة الانسانية جمعاء عامة وحالة امتنا المخروجة كنموذج رحمة وخير للامم كما ارادها الخالق البارئ الخبير العليم الحكيم ، تفضيلا منه وتكريما ، على وجه الخصوص لا تبعث على الارتياح والاطمئنان في ظل ما يراه الراؤون ويسمعه السامعون في وسائل الاعلام وعلى الامواج العاتية لادوات التواصل التي شهدتها البشرية في هذه العصور المتاخرة. هذه الوسائل العجيبة والاعجب منها الادوار والوظائف التي تلعبها وتؤديها على شكل خدمات هائلة ، شرا وخيرا سلبا وايجابا مغنما ومغرما ،لهذا الانسان الذي ابتكرها مستعينا بما امده الله به من ملكات وقدرات فكرية خارقة للعادات المعهودة من ذي قبل ، اقول هذه الوسائل ، الذي يهمني بذا المقام من ذكره في شانها هو بالذات ان نعلم ونتيقن ونقطع ونجزم بما لا يدع مثقال ذرة من شك ولا توهم لا عبرة به، انها ابلغ واوضح وافصح وااكد حجة لله على عباده في هذا الزمان ، لا اخالها الا اشبه بل اشد وطاة واوقع والزم برهانا وابين اية من اية المائدة المنزلة على حواريي بني اسرائيل بعد طلبهم اياها عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا وسائر اخوانهما الصلاة والسلام: والتي، محل الشاهد لدينا فيها ، هو بالذات قوله عزت قدرته : قال الله اني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فاني اعذبه عذابا لا اعذبه احدا من العالمين . فاعتبروا بها يا بني الزمان وخدوا حذركم. وهذا مجرد اجتهاد قياسي متواضع من جانب احقر الورى الذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولكنها شهادة ابتغى بها وجه الله الكريم الذي يقول في ختام سياق نفس القصة بقوله على لسان المسيح عليه السلام : ... ما قلت لهم الا ما امرتني به ان اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شيئ شهيد. ان تعذبهم فانهم عبادك . وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم . قال الله [عبر بالفعل الماضي على شيئ مستقبل ليقينية وتاكد وتحقق وقوعه] هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم... الايات . فاللهم يا ربنا رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما ارحمنا جميعا برحمتك التي وسعت كل شيئ واجعلنا من الصادقين المخلصين لك الدين.
بعد هذا الاسترسال في رحاب اواخر سورة المائدة التي نبهت في الجزء الاول من هذه الرسالة على مدى اهميتها بخصوص موضوعنا ، اعود ادراجي لاقول ان حالة الامة اليوم اشبه واقرب ما تكون حالا بما شخصه ابو البقاء الرندى في مرثيته الاندلسية التي صدرها بقوله:
لكل شيئ اذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش انسان
وقال في وسطها ايضا: وللحوادث سلوان(صبر) يهونها وما لما حل بالاسلام سلوان
ثم ختمها قائلا: لماذا التقاطع في الاسلام بينكم وانتم يا عباد الله اخوان
الا نفوس ابيات لها همم اما على الخير انصار واعوان
يا من لذلة قوم بعد عزتهم احال حالهم كفر وطغيان
بالامس كانوا ملوكا في منازلهم واليوم هم في بلاد الكفر عبدان
فلو تراهم حيارى لا دليل لهم عليهم من ثياب الذل الوان
ولو رايت بكاهم عند بيعهم لهالك الامر واستهوتك احزان
يا رب ام وطفل حيل بينهما كما تفرق ارواح وابدان
وطفلة مثل حسن الشمس اذ برزت كانما هي ياقوت ومرجان
يقودها العلج للمكروه مكرهة والعين باكية والقلب حيران
لمثل هذا يبكي القلب من كمد ان كان في القلب اسلام وايمان
انطلاقا من مضامين هذه الابيات المعبرة والمؤثرة ايضا واستشعارا عميقا لمعانيها البليغة فان المتفحص لحال الامة الانسانية عامة والاسلامية خاصة سيكتشف بلا ادنى صعوبة ولا اشكال ان السواد الاعظم منهما يعيش في بؤس وقنوط وحيرة وذهول وشقاء ومعاناة لا احسبها تجد تفسيرا ولا تعليلا ملائما افضل وادق من مفهوم قول ربنا الرحمن: ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة اعمى وهذا الضنك التي اختزلت فيه الاية الكريمة بايجاز واعجاز جميع اشكال والوان واصناف الخسارة والشقاوة والضلال هو الذي تتفاوت حدته وتبعاته واعراضه من شخص لاخر ومن جماعة لاخرى ومن امة لامة وفق الاقتراب والابتعاد عن منهاج الله وشرعته واوامره ونواهيه وعن سنة وسيرة نبيه المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام وعلى اله وصحبه اجمعين. او بعبارة اخرى فان هذا الضنك والضيق ، يزيد وينقص ويقوى ويضعف ويشتد ويخف حسب ما تبينه الايات الكريمات الكثيرة في القران للمسلمين واضعة لهم اسس ومراسيم وتعليمات وارشادات التعامل مع الاغيار من اهل الكتاب ومن سواهم ومن ولاية وعداوة الشيطان الرجيم والعدو التقليدي الغوي المبين لهذا الانسان منذ عهد ابيه آدم وامه حواء الذان اخرجا من الجنة ليس الا بسبب غوايته لهما وبعد ان حذرهما ربهما منه بقوله عزت حكمته وتبارك اسمه في ايات كثيرة نسوق نماذج منها مضمونة ومعضودة بالدالة على خطورة موالاة غير الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والمومنين الصالحين من عباده:
1/ يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما . انه يراكم هو وقبيله (جنوده) من حيث لا ترونهم . انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يومنون.
2/ يا ايها الناس ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا. انما [اقوى ادوات الحصر] يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير.
3/ انما ذلكم الشيطان يخوف اوليائه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مومنين ، ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر. انهم لن يضروا الله شيئا، يريد الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة ولهم عذاب عظيم.
4/ بشر المنافقين بان لهم عذابا اليما ، الذين يتخدون الكافرين اولياء من دون المومنين ايبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا.
5/ يا ايها الذين آمنوا لا تتخدوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم [بالتوكيد والتاكيد] ان الله لا يهدي القوم الظالمين . فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة... الايات من 53 الى 60 من سورة المائدة تقرا مسترسلة متصلة وجوبا حتى تتبين بجلاء الغاية العامة التي تعالجها علاقة برسالتنا المتواضعة. ونفس الشيئ بالنسبة لسورة الممتحنة كاملة وبشكل الح واحث. فاقراوها اذن ايضا خاصة منها، وبتدبر اعمق واكبر الايات 1.2.7.8.9و13 .
6/ ان الذين يكفرون [استجابة لوحي الشيطان ونزغه] بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نومن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخدوا بين ذلك سبيلا اولئك هم الكافرون حقا.
ذلك، فلو تاملنا وتدبرنا معاني ومغازى هذه الايات الاعذارية البينة المحكمة ، ونزلنا مقتضياتها على واقع ومعاش الانسانية اليوم، افلا ترون معي اننا لن نجد امرا من ماموراتها الا خالفناه ونبذناه ورءانا ظهريا في حياتنا العامة والخاصة، ولا نهيا من نواهيها وزواجرها الا بادرنا وسارعنا في مقارفته والمجاهرة ، بل احيانا المفاخرة باجتراحه والتماس الحجج الواهية الضاحدة للدفاع عنه ان لم نقل شرعنته واعتباره من ضروريات الحياة العصرية التي لا يمكن باي حال من الاحوال الاستغناء عنها والتخلي. وهذا عين الضلال وراس كل شر وانا لله واليه راجعون .
ذلك وحتى لا يتوهم واهم اويتهمنا متهم بالخوض في الامور المجردة او محاولة تبني التصور المثالي للاشياء او الاخطر من ذلك، الولوج الى حيز الياس والقنوط واعتبار ان الهلاك اضحي اقرب الى الانسانية من شراك نعليها ، فلا بد من الاشارة العابرة الى اربع اعتبارات نزيل بها حجاب الشك والارتياب.
1/ اولا، وكما لمحت اليه في البداية فان تحقيق نهضة اسلامية شاملة نظيفة ونقية ونمودجية يحق بل يتحتم على من ادرك خيرها وتحسس نورها ان يتبناها ويلتمس النجاة لنفسه في رحابها ، هو امر من السهولة واليسر بمكان ولكن وفق الشروط والمقيدات التي تناولنا نزرا يسيرا منها من ذي قبل.
2/ ان الياس والقنوط هما حالتان لا يليق بالمسلم ان يدع الفرصة للشيطان (واعوانه) ان يتسلل الى نفسه من بابهما فيفسد عليه امر دينه ودنياه واخرته:ولا تياسوا من روح الله (رحمته وفرجه وتنفيسه) انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون - ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون – لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا .
من جهة اخرى فان توجع القلب وتفجعه لا ينفي البتة كونه مملوءا ثقة بالله وتفاؤلا بان الفرج آت ان شاء الله لا شك في ذلك الا ان لكل اجل كتاب ولكل رزق سبب ولكل حادث علة وان خير لا ينقطع من هذه الامة مهما تراكمت عليها الخطوب وتقاذفتها الرياح والامواج وتآمر عليها لان: فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا : ولن يغلب عسر يسرين ابدا:
* فلا تياسن بعد المخوف من الامن فاول مفروح به آخر الحزن
* الم تر ان الله ملك يوسفا خزائنه بعد الخروج من السجن
* اشتدي ازمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج
* ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت اظنها لا تفرج
3/ ان الواقع الحزين الذي يشهد عليه القاصي والداني والذكي والغبي والمومن والكافر والذكر والانثى والصغير والكبير هو الذي يفرض علينا بلسان حاله ومقاله ان نلتفت اليه التفاتة رحمة وشفقة وتبصر وعقلانية لندرك انه لم يبق منحى من مناحي الحياة العامة والخاصة ولا مناط من مناطاتها الاخلاقية ولا السياسية ولا الاقتصادية ولا التعليمية ولا القضائية الا وقد اصابها ما الله به عليم وشهيد من فساد ودمار ووباء وجهل وظلم ونكبة وشؤم وحسرة وغيرها مما يقرح الاكباد ويقطع القلوب ، ومن شك قيد انملة في ذلك فوسائل الاعلام عامة والشبكات العنكبوتية خاصة متاحة وميسرة ومسخرة ومهيئة بشكل عجيب ومذهل ومخيف لتكون اكبر دليل واصدق شاهد على ما نحن حوله ندندن مما هو واقع باذن الله ، لا برضاه ولا بامره بالضرورة ، شئنا او ابينا رضينا او سخطنا ليس لنا البتة من الامر شيء في دفعه الا فى اطار مقتضى قوله صلى الله عليه وسلم : من راى منكم منكرا فليغيره بيده او بلسانه او بقلبه وذلك اضعف الايمان ، وكل ذلك ايضا انما هو باذن الله وتوفيقه وعونه ، لا باجتهاد العبد ولا بذكائه و لا شطارته : وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين . اذا لم يكن للفتى من الله عون فاول ما يجنى عليه اجتهاده .
4/ انه لمن جمال الحكمة وروعة الشعر وسحر اللسان العربي هذا المعنى العميق الذي يحمله هذا البيت الفذ : يا عين سار الدمع عندك عادة تبكين من فرح ومن احزان .
لذا فكما ان اعيننا تبكي حسرة وحرقة واسى على واقع امتنا الحالي الذي لا نرضاه لها ، فانها ، أي الاعين ، وهذا سر من اسرار الله العليم الخبيرالحكيم فيها ، ستبكي فرحا وبهجة واستبشارا بالنصر المبين والفتح القريب ان شاء الله الناصر لكل صابر محتسب مسلح بالحزم والعزم والتقوى والايمان واليقين التام والتوكل عليه عز وجل بعد الاخذ باسباب القوة والغلبة والتمكين دون تقاعس ولا تلكا ولا عجز ولا كسل ولا تناوم ولا تواكل ولا تراخي وتمني وتشهي وتواني واخلاد الى الارض واسناد الظهر الى الحائط طرفة عين لان كما قال من قال :
- اذا وضع الراعي على الارض صدره فحق للمعزي ان يتبددا
- كأن التواني انكح العجز بنته وساق لها حين زوجها مهرا
فراشا وطيئا ثم قال لها اتكئي فانكما لا بد ان تلدا الفقر
كلا ثم كلا ، اذ لا راحة ولا هناء ولا نوم ، غير الطبيعي الغريزي وبالقدر الضروري لا اكثر ، للمؤمن دون لقاء ربه في الجنة او كما قال صلى الله عليه وسلم لام المؤمنين خديجة رضي الله عنها وارضاها بعد نزول سورة المدثر : ذهب عهد النوم والراحة وولى بلا رجعة يا خديجة ...
التتمة بعد ايام معدودات ان شاء الله



.
2013/03/13

الكاتب: Administrateur (10:37 pm)

باسم الله الرحمن الرحيم


الرسالة27 : الرد الاريب على كل من اساء الى نبينا الحبيب ج 2



الحمد لله رب العالمين: شاءت سنته التي خلت في عباده ، سبحانه وتعالى،أن تجعل هؤلاء فريقين لا ثالث لهما : ... " فريقا هدى وفريقا حقت عليه الضلالة أنهم إتخدوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون انهم مهتدون " "ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما أتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبؤكم بما كنتم فيه تختلفون والصلاة والسلام على الصادق المصدوق المرسول رحمة للعالمين ، وظيفته الكبرى والمثلى ان يبشر السعداء من أمته بالجنة وينذر الأشقياء من النار . ما كان بدعا من الرسل ولكن خاتمهم ومتمما لما جاؤا به من الشرائع ومن مكارم الاخلاق ومراقي الأحكام كوسائل لتحقيق انبل الغايات وأشرف المقاصد المفهومة بجلاء ووضوح في قوله تعالى في الآية الجليلة الكريمة ذات المثاني والمثيلات الكثيرة في القران العظيم: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، وأنزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ،إن اله قوي عزيز: ومن دلائل وآيات قوته المطلقة قوله عز وجل في سورة المجادلة : كتب الله لاغلبن أنا ورسلي ، إن الله قوي عزيز . والملاحظ ان القاسم المشترك بين الآيتين اقترأن ذكر الله ورسله فيهما في معرض الحديث عن النصرة والغلبة وختمهما بتخصيص وافراد صفتي القوة والعزة ، حصريا ، بذاته المنزهة عن كل ضعف ونقص وتشبيه وتخييل ومثلية:
ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير الشديد العقاب والعذاب والإنتقام لنفسه وأنبيائه ورسله والصالحين من عباده إنطلاقا وإعتمادا أولا بعد التوكل على الله الواحد القهار، على مقتضى السنة الربانية في الثنائية المتناقضة المتمثلة في تصنيف المكلفين من الثقلين صنفين: شقي وسعيد . وإعتبارا، ثانيا، بأن عصرنا الحالي ليس البتة بدعا من العصور والأجيال الخالية من قبله وبالتالي فلا غرو إذن أن ينال حظه من ميراث مرسوم القاعدة السالف ذكرها . وعلاقة اوصلة تكميلية ، ثالثا، بما وقفنا عند حده في الجزء الأول، أسال الله العلي القدير السميع المجيب أن يوفقني ، قولا وعملا ونية ويلهمني السداد ويشرح صدري وييسر لي ، بعونه ومنه وكرمه،اتمام هذه الرسالة المتواضعة التي قطعت على نفسي العهد أن أتناول جزئها الثاني عبر محورين أساسيين يبدو لي أنهما محفوفان ببعض الصعوبة والإستعصاء، ان لم اقل ببعض المخاطرة والمغامرة ولكن كما قال من قال وأخاله قد صدق:إذا خفت فلا تفعل وإذا فعلت فلا تخف. وأضاف آخر: وإذا حملت على الكريهة لم أقل بعد العزيمة يا ليتني لم أفعل . وخير منها قول اصدق القائلين: فإذا عزمت فتوكل على الله ، إن الله يحب المتوكلين إن ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخدلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المومنون.
المحور الثاني ويدور مداره حول توجيه خطاب دعوي لطيف إلى كل الذين ساهموا بقليل أو كثير وبطريقة أو بأخرى في كل الأعمال والأفعال والاقوال والتصريحات والكتب والرسومات "والأفلام" وغيرها مما يعتبرونه وسائل ومطايا وذرائع يريدون بها الإساءة إلى الإسلام والمسلمين عامة وإلى رسولهم المصطفى محمد الصادق الوفي العادل الأمين خاصة . وهم بذلك يظنون ، ظنا مرديا مخزيا، أنهم يضرون من يستهدفون ضره وايذائه . كلا بل لا يضرون ولا يظلمون ولا يهلكون الا انفسهم وانفسهم فقط شعروا بذلك أو لم يشعروا وعوه أو لم يعوا. ذلك شأنهم لذا، فنحن كمسلمين مكرمين معززين بهذا الدين العظيم السمح العفو الرحيم الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن الشقاوة إلى السعادة ، لا نحب لغيرنا إلا ما نحبه لإنفسنا كما قال ربعي بن عامر لما ساله رستم عن سبب مجيئ المسلمين إلى الفرس فقال :
نحن قوم ابتعثنا الله (تامل جمال التعبير ونجاعة ودقة الاداء وسحر البلاغة...) لنخرج من شاء ( طواعية لا اكراها) من عبادة العباد إلى عبادة الله . ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الاديان الى عدل الاسلام فارسلنا بدينه الى خلقه ندعوهم اليه... فلما انهى كلامه توجه رستم إلى رؤساء أهل فارس فقال: ما ترون؟ هل رأيتم كلاما قط أوضح وأعز من كلام هذا الرجل فقالوا: معاذ الله لك ان ثميل الى شيئ من هذا ( انظر الى موقف بطانة السوء من الحق المبين الموافق للفطرة السليمة) وتدع دينك لهذا الكلب اما ترى الى ثيابه فقال ويحكم لا تنظروا الى الثياب ولكن انظروا الى الكلام والسيرة والرأي السديد والعقل المستنير. ومن ثم فواجبنا نحوهم يفرض علينا ، فرضا عينيا لا مجاملة ولا تزلفا لهم ولا لإحد غيرهم، أن نصحح لهم اخطاءهم وننصحهم ونعظهم بكلام الله (ان الله نعما يعظكم به) لعل افئدتهم تنفتح وتتاثر لتنال حظها من كلام خالقها وبارئها عز وجل في قوله الحق: " ولوأنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم واشد تثبيتا واذن لاتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما" . فماذا تريدون بعد هذا العرض النفيس والجائزة الكبرى والغنيمة الباردة التي لا تكلفكم الا كلمة: اشهد الا اله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. وكل ما يطلب منكم بعدها أيسر واحلى والذ وادعى لسعادة الدارين بلا مثقال ذرة من ريب ولا شك ولا خوف ولا حزن، بل إنكم برجوعكم وأنا بتكم هذه فقد تكونوا أفضل وأعلى درجة وانجى منزلة من كثير من أهل الغرور أو الإغترار بالطاعات والتظاهر والتفاخر والترائي والتعالي بها على أهل المعاصي : فرب معصية أورثت ذلا وانكسارا وندامة وتوبة وإستغفارا في نفس صاحبها ورب طاعة اورثت عزا واستكبارا واعجابا فانعكست وبالا وخسارا وبعدا لاهلها من مرضات ربهم و في الحديث الصحيح :و الذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو اشد من الذنب و هو العجب و هو من المهلكات المذكورة في حديث اخر و هي : الشح المطاع و الهوى المتبع و الاعجاب بالراي : و لا اراه الا اشد ها و اضر و اخطر على صاحبه ، خصوصا في عصرنا العجيب هذا الذي يدعى فيه كثير من الجهال الاغمار و الاحداث الغلمان من الرجال و النسوان معرفة و احتكار العلم و تصدر الفتوى و ارتقاء منازل العلماء و التطاول عليهم و التنقيض من شانهم ... و لله درابي الحسن الفالي حيث انشد : تصدر للتدريس كل مهوس بليد تسمى بالفقيه المدرس فحق لاهل العلم ان يتمثلوا ببيت قديم شاع في كل مجلس لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها و حتى سامها كل مفلس . نسال الله الثبات وإخلاص الدين له قولا وعملا ، سرا وعلنا لإنفسنا ولذرياتنا و والدينا ولجميع المسلمين احياء وأمواتا. فاغتنموا الفرصة ولا تضيعوها فربما قد تفوت دون عودة ولا رجعة : اذا هبت رياحك فاغتنمها فان لكل خافقة سكون
ولا تغفل عن الاحسان فيها فما تدرى متى يكون السكون
واذا درت نياقك فاحتلبها فما تدرى الفصيل لمن يكون
اذن فاضرب الحديد ما داما ساخنا واحذر ان تكون ممن توعدتهم الاية ومثيلاتها الكثيرة:
" ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المومنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا". كما علينا ان نصبر على اذائهم ونعمل على تاليف قلوبهم وتطييبها طاعة لربنا الودود الكريم العفو الحليم وتاسيا بنبينا وقدوتنا ومعلمنا وشفيعنا يوم القيامة،صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ثم اخيرا اعذارا الى ربنا وربهم الله من باب قوله عز وجل ان هذه تذكرة فمن شاء اتخد الى ربه سبيلا وادلتنا على هذا الكلام كثيرة نسوق من أمثلتها من القران الكريم الذي من خصائصه الفاضلة الرائعة ، علاقة بما سلف ، ما استهلت به سورة طه بقوله تبارك وتعالى: طه ما انزلنا عليك القران لتشقى: بل لتسعد وتفلح وتفوز فوزا حقيقيا محققا لا ريب فيه في الدنيا والاخرة .
1/ قوله عز وجل: "فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر". فانظروتامل مدى جمال وكمال وعظمة وسماحة الاسلام من خلال هذه الاخلاق الرفيعة الفاضلة الراقية التي لا تجد لها مثيلا ولا نظيرا في غير هذا الدين الرباني الرائع البارع من الشرائع والمناهج والانظمة و"الفلسفات" الوضعية الاخرى ولو كان بعض اربابها وروادها وزعمائها لبعض ظهيرا ومعينا ومحاجا ومجادلا .
2/قوله تعالى:" قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وان يعودوا فقد مضت سنة الاولين". ومنها اقتبس الشاعر اللبيب بيتيه الجميلين فقال لله دره:
يستوجب العفو الفتى اذا اعترف بما جنى وما اتى وما اقترف
لقوله قل الذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف .
3/ قوله عز وجل: ادفع بالتي هي احسن ، فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم.
4/ ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ، ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين.
5/ والذين عملوا السيئات ( ويالها من سيئات تلك التي هي موضوع رسالتنا) تم تابوا من بعدها وامنوا ان ربك من بعدها لغفور رحيم (مهما بلغت في قبحها وشناعتها وعظيم جرمها فان عفو الله ورحمته اعظم): يا نفس لا تقنطي من زلة عظمت ان الكبائر في الغفران كاللمم .تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك اعظما.
6/ ان تجنبوا كبائر ما تنهون عنه ( ولو بعد اقترافه والتوبة النصوح منه) نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما . وهكذا تصور لنا الايات هذا الانتقال العجيب من النقيض في الشقاوة التي توجبها عظائم الذنوب والمعاصي الى نقيضه في السعادة التي يورثها الاقلاع عنها بعد اتيانها او الابتعاد عن حماها اصلا وابتداء عملا بمرسوم الحديث الصحيح الذي رواه الامام الحاكم مؤكدا ان كل رجاله يحتج بهم في الصحيحيين الا عبد الحميد بن سنان الحجازي، وفيه يقول صلى الله عليه وسلم: الا ان اولياء الله المصلون من يقيم الصلوات الخمس التي كتبت عليه،ويصوم رمضان ويحتسب صومه، يرى انه عليه حق، ويعطى زكاة ماله يحتسبها ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها . ثم ان رجلا ساله فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ فقال: تسع: الشرك بالله وقتل نفس مومن بغير حق وفرار يوم الزحف واكل مال اليتيم واكل الربا وقدف المحصنة وعقوق الوالدين المسلمين واستحلال البيت الحرام قبلتكم احياء وامواتا، ثم قال: لا يموت رجل لا يعمل هذه الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في دار ابوابها مصاريع من ذهب.
7/ قوله جلت قدرته وتقدست صفاته واسماؤه: قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا . انه هو الغفور الرحيم وانيبوا الى ربكم واسلموا له من قبل ان ياتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم من قبل ان ياتيكم العذاب بغتة و انتم لا تشعرون ان تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وان كنت لمن الساخرين (المستهزئين العابثين المترهلين...) او تقول لو ان الله هداني لكنت من المتقين او تقول حين ترى العذاب لو ان لي كرة (هيهات والف هيهات) فاكون من المحسنين . بلى قد جاءتك اياتي (ومنها ما نحن بصدده) فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين . (والاستكبار من اعظم واقبح صفات ابليس اللعين واتباعه الكافرين وعلى راسهم فرعون وكان عاليا في الارض مفسدا فيها فصب الله عليه وعلى قومه سوط عذابه)، فاحذر ايها الانسان ، والبدار البدار الى التوبة والانابة ما دمت في زمن المهلة والسعة قبل البلغة والنقلة او الانتقال الى يوم لا ينفع فيه احد احدا الا من رحم الواحد الاحد وهو القائل : " ولو ترى اذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا ابصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا انا موقنون ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولكن حق القول منى لاملان جهنم من الجنة والناس اجمعين"..." وذلك يوم مشهود وما نؤخره الا لاجل معدود . يوم يات لا تكلم نفس الا باذنه. فمنهم شقي وسعيد . فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والارض (يا لطيف سلم سلم) الا ماشاء ربك ان ربك فعال لما يريد واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها (بشراهم وسعداهم ومرحاهم) ما دامت السموات والارض الا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ . وما نالوا تلك المنازل الا بطاعتهم وتقواهم وخوفهم ورجائهم في الله ومراقبتهم المستمرة له في كل اوقاتهم وعلى كل احوالهم : وهذا هو عين الجهاد الاكبر ، وليس البتة ما يحاول اعداء الاسلام (حتى من ابنائه المغفلين) ان يلصقوه من اغاليط وتشويهات وتزييفات بهذه الفريضة الرحيمة البريئة حسدا من عند انفسهم واستجابة لما تحمله اضلاع صدورهم الناقمة.
"يوم ياتي بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا". على غرار ما وقع لفرعون نفسه الذي اجرى الله الامواج فوق راسه وهو الذي كان يقول: وهذه الانهار تجري من تحتي:"حتى اذا ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين ،ا الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين": فات الاوان وسد باب التوبة وانتهى الامر على ذلك . فيا للحسرة والندامة والخسران ، والعلة:" انما التوبة على الله الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ، فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما . وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت ( الى حد الغرغرة كما في الحديث الصحيح) قال اني تبت الان ولا الذين يموتون وهم كفار ، اولئك اعتدنا لهم عذابا اليما". هذا العذاب الذي اقل وادنى اوصافه ما تضمنه قوله صلى الله عليه وسلم اخف الناس عذابا يوم القيامة رجل يوضع نعلاه في قدميه او شرا كان يغلي منهما دماغه يظن انه اشد الناس عذابا وهو اهونهم وفي الصحيح ايضا عند البخاري قوله صلى الله عليه وسلم : تحاجت الجنة والنار فقالت النار . اوثرت بالمتكبرين والمتجبرين (والمستهزئين وازواجهم) وقالت الجنة مالي لا يدخلني الا ضعفاء الناس وسقطهم؟ قال الله تبارك وتعالى للجنة انت رحمتي ارحم بك من اشاء من عبادي (الرحماء يرحمهم الله) وقال للنار: انما انت عذابي اعذب به من اشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها فاما النار فلا تمتلئ، حتى يضع رجله فتقول: قط، قط، قط، فهناك تمتلئ ويزوى بعضها على بعض ولا يظلم الله عز وجل من خلقه احدا واما الجنة فان الله عز وجل ينشئ لها خلقا. فاللهم اجعلنا من اهل الجنة وباعد بيننا وبين النار بعد المشرقين. فان جلودنا لا تتحمل ولا تطيق الصبر على لهيب شمعة من نار الدنيا التي ليست الا جزءا من مائة جزء من نار جهنم .
اما الادلة في السنة والسيرة النبوية المطهرة فكثيرة جمة نسوق منها مثلا لا حصرا سبعة نمادج لعلها تكون فيها الكفاية الدنيا بما يفي باستكمال وتضافر وتاكيد وترسيخ المعاني والمغازي والمواعظ والعبر المنبعث نورها من خلال الايات الجليلة الجميلة العزيزة الحكيمة القويمة الشافية المنجية السالف الاحتجاج بها .
1/روى البخاري في كتاب التوحيد: قال النبي صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى:انا عند ظن عبدي بي ( اقبل صالح اعماله واغفر ذنوبه واكفر سيئاته) وانا معه اذا ذكرني، فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملا ذكرته في خير منهم وان تقرب الي بشبر تقربت اليه ذراعا وان تقرب الى ذراعا تقربت اليه باعا وان اتاني يمشي اتيته هرولة . سبحان ربنا العظيم ، ما اكرمه وما اجوده وما ارحمه .
2/قوله صلى الله عليه وسلم: ان عبدا اصاب ذنبا فقال: رب اذنبت ذنبا فاغفر لي. فقال ربه: علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب وياخد به؟ غفرت لعبدي. ثم مكث ما شاء الله ثم اذنب ذنبا فقال مثل الذي قال في المرة الاولى فاجابه ربه بنفس الجواب وقال في الثالثة: غفرت لعبدي ثلاثا ، فليعمل ما شاء . فانظر ايها العبد الضعيف الى اثر رحمة ربك وسعة حلمه وعظيم غفرانه فاستحي من معصيته واعمل بنصيحة ابراهيم بن ادهم حين جاءه سائل وكان شابا حصيفا ورعا عاقلا فقال له: يا شيخ اني لا اصبر ولا اقوى على ان املك نفسي فاذن لي في المعصية (اي الزنا) فاجابه:اذا اردت ان تعصي الله عز وجل فلا تاكل شيئا من رزقه [ لانه هو الواحد الاحد الذي يرزقك]ولا تسكن في بلد من بلاده، واذا جاءك ملك الموت لياخدك فلا تذهب معه واذا جاءك ملائكة العذاب ليلقوك في جهنم فلا تمتثل لامرهم ان استطعت والا فكيف تعصي الله وهو الذي بيده الرزق والاجل وله ميراث المشرق والمغرب بل كيف ترجو النجاة وانت لا تملك من امرك شيئا .
4/ جاء في الحديث القدسي ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله عز وجل: عبدي انظر( نظر اعتبار وتفكر وتعقل وتبصر) الى السماء وارتفاعها والى الارض وانبساطها والى البحار وامواجها والى كل ظاهر وكامن ومتحرك وساكن الكل يشهد بجلالي ويقربكما لي ويعلن بذكري ولا يغفل عن شكري عبدي اذكرك فتنساني واسترك ولا تخشاني لو امرت الارض لابتلعتك في بطنها ولو امرت البحار لاغرقتك في معينها ولكن اؤخرك لوقت اقتته واجلك لاجل اجلته ولابذ لك ولكل نفس من المرور والوقوف بين يدي اذكرك اعمالك واحصى عليك افعالك حتى اذا ايقنت بالبوار وادركت انك من اهل النار [تامل جيدا جدا] اوليتك غفراني ومنحتك رضواني وقلت لك لا تحزن فقد غفرت لك الذنوب والاوزار ومن اجلك سميت نفسي العزيز الغفار : فهل بعد سماع هذا الكلام يليق بالانسان مهما بلغت ذنوبه عنان السماء ان يياس ويقنط. كلا والف كلا، وهو عبد ضعيف لرب حليم ودود يبسط يده على الدوام ، بالليل ليتوب مسئ النهار وبالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها . وما يدرينا لعل هذا الاجل الموعود يكون قريبا وهو كذلك بلا شك فكل ات قريب ولو استبعدته واستدفعته واستبطاته عقولنا القاصرة وامالنا الملهية وبالتالي فما علينا الا ان نعلم ان الايام والساعات والدقائق في حياتنا هذه انما هي اجزاء تمضي بمضيها اعمارنا وتقترب بفواتها اجالنا على غرار قولة ابن السماك للمامون حين طلب منه ان يعظه ويوجز فقال: اذا كانت الانفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما اسرع ما تنفد. وكما قال الشاعر الحكيم لله دره :
حياتك انفاس تعد فكلما مضى نفس منك انتقصت به جزءا
ورحم الله بكرا المزني فما كان اصدقه وارشده في قوله: ما من يوم اخرجه الله الى الدنيا الا وهو يقول يا ابن ادم اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي ولا ليلة الا وهي تقول وتنادي يا ابن ادم اغتنمني لعله لا ليلة لك بعدي.
فماذا يقول إذن أصحاب الاعذار والذرائع الواهية والاستعتابات الداحضة امام رب الارياب وهازم الاحزاب ومجرى السحاب وهو الذي يخاطبهم ويتودد اليهم بالاحسان والتكرم والاغضاء كما يشهد على ذلك منطوق ومفهوم حديث اخر قدسي تناولناه والذي قبله في احدى الرسائل السالفة ولكن في سياق اخر فلا ضير اذن من اعادته لما في ذلك من فوائد منها تعاهده ان كان محفوظا حتى لا ينسى من الذاكرة وتمكينه وتمتينه بتكرار قرائته ومدارسته وتدبر معانيه . فما تكرر تقرر سلبا كان ذلك ام ايجابيا.
5/ يقول رب العزة في هذا الحديث: اني والانس والجن لفي نبا عجيب اخلق ويعبد غيري وارزق ويشكر سواى خيري الى العباد نازل وشرهم الي صاعد، اتودد ( سبحانك اللهم وبحمدك) لهم بالنعم وانا الغني عنهم ويتبغضون الى بالمعاصي وهم احوج شيئ الي ، من اقبل علي منهم ناديته من بعيد الي يا عبدي ومن ادبر مني ناديته من قريب الى اين يا عبدي هل لك ربا غيري [تفر اليه وتلجا به فيحميك ويؤمنك] اهل ذكرى اهل مجالسي فمن اراد ان يجالسني فليذكرني [اذكروا الله يذكركم] واهل شكري اهل زيادتي (لئن شكرتم لازيدنكم) واهل طاعتي اهل محبتي ["ومن يطع الله ورسوله فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين": وكل هؤلاء على راس قائمة من نالوا محبة الله ورضوانه] واهل معصيتي لا اجعلهم يياسون من رحمتي ويقنطون من روحي ، ان تابوا الي فانا حبيبهم وانا احب التوابين والمتطهرين وان لم يتوبوا فانا طبيبهم ابتليهم بالمصائب لاطهرهم من الذنوب والمعائب الحسنة عندي بعشر امثالها(الى سبعمائة ضعف) وقد ازيد والسيئة عندي بمثلها وقد اعفو رحمتي سبقت غضبي وعفوي سبق عقوبتي وحلمي سبق مؤاخدتي وانا ارحم بعبادي من الام بولدها. والنتيجة المستفادة ان تعلم ايها العبد الضعيف ان لك ربا غفورا رحيما برا حليما فاذا عصيته وتعديت حدوده وهاجمت انبيائه واوليائه وهتكت حرماته وكفرت نعمه وضيعت فرائضه والحدت في اسمائه وصفاته واياته و...و...و هو بالرغم من ذلك يعاملك بالذي سمعت ووعيت لانه في غاية البيان واليسر الداعي الى ان تستوعبه جميع المدارك والافهام على مختلف درجات ذكاء اهلها ، فبادر وسارع واجأر وفر اليه وتب وابك على خطيئتك واتعظ بهذا العبد الصالح والصحابي المفلح المسمى ابا ثروة حينما جاء الى رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقال له يا رسول الله ما تركت حاجة (الجيم المشددة) ولا داجة [اي صغيرة ولا كبيرة من المعاصي] الا فعلتها فهل لي من توبة؟ قال فهل اسلمت؟ قال: نعم ، قال: اذن فان الله، ان شاء الله، يبدل سيئاتك حسنات. قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: وغدراتك وفجراتك ... فما زال الرجل يكبر [ فرحا وبشرى واغتباطا وانتشاء] حتى توارى : اي غاب عن الاعين.
6/ونختم هذه السلسلة المباركة من الاحاديث النبوية الشريفة بهذا المشهد النبيل العظيم الراقي الذي لا ياتي الا من لدن اهل العزائم القوية والنفوس الكبيرة والصدور الرحبة والقلوب النقية الطاهرة ليجسد مدى سماحة الاسلام وذروة الاحسان ومنتهى مكارم وفضائل الاخلاق والسجايا والشيم. ذلك [ اسم الاشارة للبعيد للدلالة على علو المنزلة وعظم الشان] المشهد ليس سوى الذي شهده يوم فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة ودخوله اياها نهارا جهارا ظهارا ( بعد ما خرج منها ليلا متخفيا مطاردا هاربا خائفا مترقبا) فوقف مشركوا ام القرى مستسلمين مغلوبين عزلا امامه صلى الله عليه وسلم ينتظرون انتقامه والقصاص والعقاب الذي سينزله بهم جزاء وفاقا لما الحقوه به من قبل من ايذاء وتنكيل وتحقير وتسفيه ومطاردة واخراج وتقتيل وتمثيل [بجثة حمزة نمودجا] وتجويع وتشريد لاصحابه الابرار الكرام ، فما كان منه الا ان قال لهم : ما تظنون انى فاعل بكم؟ قالوا خيرا.. (خيرا؟) ، اخ كريم وابن اخ كريم [ما بدا لكم كرمه الا هذه اللحظة؟] . فقال لهم وهو فعلا الكريم وسيد الكرماء ، الحليم وسيد الحلماء ، الرحيم وسيد الرحماء: اذهبوا فانتم الطلقاء وفي رواية قال لهم: انى اقول لكم كما قال يوسف لاخوته (بعد كل الذي فعلوه به من افاعيل كما هي مفصلة في سورة يوسف نفسها) قال: لا تثريب عليكم ، اذهبوا فانتم الطلقاء . فاستردوا انفاسهم وتنفسوا الصعداء وطفقوا يبايعونه صلى الله عليه وسلم ويدخلون في دين الله افواجا. فالله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا، ما اجمل عواقب العفو عند المقدرة والصفح بعد المظلمة والاحسان بعد الاساءة . فهذه هي صفات واخلاق محمد بن عبد الله صلواته الله عليه وتسليماته وعلى اله وصحبه، هذا النبي الكريم الذي بعد خمسة عشر قرنا من لقاء ربه ولحوقه بالرفيق الاعلى بعد ان ادى الامانة ونصح الامة وبلغ الرسالة واخرج من شاء الله ان يخرج من الظلمات الى النور ومن الغي الى الرشد ومن العمى الى الهدى، ياتي الشيطان ليسول لجنده وحزبه ومتبعي اهوائهم ومنفدي اوامر احلامهم ومطيعي نفوسهم الامارة بالسوء ليتهجموا عليه عليه الصلاة والسلام بما يسمونه "الافلام والارسام والاقلام ظانين انهم يضرونه وما يضرون الا انفسهم وهم لا يشعرون، واحيانا يشعرون ولكنهم يتكبرون ويتجرؤون، فالنار متواهم الا [ الفاتحة لباب الرَحمة بعد استحقاق العذاب]: الا من تاب وامن وعمل صالحا [ ثلاث شروط سهلة ميسرة] فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا . جنات عدن التي وعد الرحمن عباد بالغيب ، انه كان وعده ماتيا ( لا يخلف الميعاد) لا يسمعون فيها لغوا الا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا [ بدون ادنى جهد ولا كبد ولا نصب ولا لغوب لا عمل ولا سبب ولا تعب] . تلك الجنة التي نورت (انعم به من ميراث يتفضل به رب الارباب) من عبادنا من كان تقيا (الشرط الرابع المتمم لما قبله وهو التقوى التي عرفها علي بن ابي طالب رضي الله عنه بقوله: التقوى هي الخوف من الجليل و العمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل او كما قال كرم الله وجهه) و مما يعين و يساعد على تحقيق التقوى الاستحضار الدائم الملازم لما قاله بعض الصالحين : انما انت ثلاثة ايام ، امسك و قد ولى وغدك فلم يات بعد و يومك فاتق الله فيه .
ومن ابرز مظاهر وارقى نماذج سماحة وطهارة ونورانية هذا الدين العظيم الذي اذا باشر القلوب تطهرت وصفت وصلحت وسعد بها اهلها وفازوا ، اقول من تلك النماذج المثلى ما تحمله معاني هذا الحديث العامر الذي بادر به النبي صلى الله عليه وسله اصحابه بسؤال جميل وقال : ايعجز احدكم ان يكون كابى "فلان" [ نسيت اسمه]؟ قيل من هذا الرجل؟ قال: هو رجل من امتي يباهى الله به الملائكة [ الذين يسبحون بالليل والنهار لا يسئمون ولا يفترون ولا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يومرون؟] كان يصلي كصلاتكم ولكنه اذا خرج من بيته كان يقول : اللهم اني تصدقت بعرضي على كل مسلم فمن سبني او اذاني او شتمني واساء الي فاني سامحته [محل الشاهد] في الدنيا ولن اطالبه في الاخرة بشيئ من ذلك كله . ويستفاد من هذا الحديث ان الهدف والغاية المقصدية والحكمة البالغة من ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل ذي الاخلاق الرفيعة السامية النادرة ، ندور السين والراء في كلام الالثغ، هو بالذات ان يستكثر من امثاله في الامة لتعم فيها فضائل السماحة والرحمة والعفو والمغفرة على شاكلة المجتمع الطاهر النقي التقي المتكون من الصنف من بني البشر المذكور في قوله تعالى: ..." الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس [ جميع الناس لان "ال" هنا للجنس والاستغراق المنافية للعهدية] والله يحب المحسنين . والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا [ والاصرار والتمادي هي الحالقة الحارقة] على ما فعلوا وهم يعلمون ... ونعم اجر العاملين" او كما في قوله عز وجل: ... " للذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون والذين يجتنبون كبائر الاثم [ كما مر بنا] والفواحش واذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم [ وددت ان اخصص رسالة كاملة عن مفهوم الشورى ان شاء الله ] ومما رزقناهم ينفقون. والذين اذا اصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها [ وهذا منتهى العدل والاحسان والانصاف عند المؤاخدة] فمن عفا واصلح [ أخلاق اولى العزم والكرم والنهى والبر] فاجره على الله انه لا يحب الظالمين " [ ومن ذا الذي يحب الظالمين الذين حتى انفسهم ترفضهم وتمقتهم وتتبرأ منهم] . والايات من سورة الشورى فاتم قراءتها إلى الآخر وتمتع وتأنق فيها فإنها من الحواميم التي قال عنها بعض الصالحين:
واشعت قوام بأياتي ربه قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
يذكرني "حم" والرمح شاذر فهلا تلا "حم" قبل التقدم
بعد الاستشهاد والاحتجاج التاصيلي بايات من القران المجيد استفتاحا و اعقابها باحاديث نبوية مختارة ثانية وهما مصدرا الهداية واساسا الاستدلال في ديننا العظيم، يحسن بنا، استكمالا لتعميم الفائدة واقامة الحجة وتنوير الفكرة التي يرجى ايصالها باذن الله وعونه ورضاه [نساله ذلك كله وزيادة] من خلال مواد هذا المحور ، ان نثلث [ تثليث الاثفية لاسناد القدر – بكسر القاف] بذكر بعض الصور والصفحات المشرقة لسير بعض الصحابة الاخيار البررة يكون من شانها تلميع وتصقيل معدن هذه الرسالة المتواضعة المباركة .
1/قصة اسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ومحل الشاهد في تسليط الضوء عليها في هذا المقام ان يوم اسلامه هو بالذات اليوم الذي اشتد فيه حنقه وعداوته ازاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج من بيته مصمما عازما ناويا قتله (شر الناس من قتل نبيا او قتله نبي ) مهما كلفه ذلك من ثمن وخطر وجرم مجاني هو في غنى تام عن سوء عواقبه ووخيم تبعاته . ذلك ان اهل السير اجمعوا او كادوا ،ان عمرا كان ذا شكيمة قوية لا يرام وكان من اشد الناس قساوة وايذاء على المسلمين . فبينما النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه متواجدون في دار الارقم التي في اصل الصفا اذا بعمر يطرق الباب فاطل رجل من الصرير فراه متوشحا سيفه فاخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبره واستجمع القوم فقال لهم حمزة ، وكان جديد عهد بالاسلام : افتحوا له فان كان يريد خيرا بذلناه له وان كان يريد شرا قتلناه بسيفه. فخرج له النبي صلى الله عليه وسلم واخذ بمجامع ثوبه وحمائل سيفه ثم جبذه جبذة شديدة فقال : اما انت منتهيا يا عمر حتى ينزل بك الله من الخزي والنكال ما نزل بالوليد بن المغيرة؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم اعز الاسلام بعمر فقال عمر: اشهد الا اله الا الله وانك رسول الله . فاسلم وكبر اهل الدار تكبيرا سمعه اهل المسجد . ومنذ تلك اللحظة والى ساعتنا هذه فكل الناس، مسلمين وغير مسلمين ، يعلمون مواقف وبطولات وانجازات هذا الرجل العظيم الذي يستحيل ويعز على الزمان والتاريخ ان ياتي بمثله.
2/ قصة خالد بن الوليد الذي كان ايضا من اعنف واقسى صناديد قريش تنكيلا وتعديا على المسلمين في الحرب والسلم ، الا انه لما اراد الله هدايته والهمه رشده اسلم ، وغداة اسلامه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة وخدمة دين الله لاصلاح ما افسده في ايام الكفر والشرك والجاهلية الحمقاء فقال: يا نبي الله، استغفر لي كل ما اوضعت فيه من صد عن سبيل الله فقال : ان الاسلام يجب ما قبله. قال يا رسول الله على ذلك فقال: اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما اوضع فيه من صد عن سبيلك . اجل ان الاسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها والحج المبرور يجب ما قبله ويعود منه المرء كيوم ولدته امه، والصلوات مكفرات لما بينها ورمضان من صامه ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والزكاة والصدقة عامة تطفئ غضب الرب وتطهر المال وتطيبه وتنميه وتبارك فيه واماطة الادى عن الطريق صدقة والكلمة الطيبة كذلك و..و..و.. وجماع ذلك كله قوله عز وجل : واقم الصلاة (عماد الاسلام) طرفي النهار وزلفا من الليل ، ان الحسنات [ ومنها الباقيات الصالحات الخفيفات على اللسان الثقيلات في الميزان الحبيبات الى الرحمن]يذهبن السيئات ، ذلك ذكرى للذاكرين [ جعلنا الله منهم] واصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين . صدق الله العظيم وهو القائل ايضا في الحديث القدسي: يا ابن آدم لودعوتني [ الدعاء مخ العبادة] ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا ابالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا ابالي يا ابن آدم لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة. فهل من خالق غير الله ، وهل من غافر حليم عفو غير الله وهل من تواب بر رحيم غير الله وهل من رازق جواد كريم غير الله وهل من ملك قدوس سلام مومن غير الله يستطيع ان يعد عبادة بكل ما سلف، فيستحق ان يعبد ويشكر ويذكر؟ ا الاه مع الله؟ سبحان الله وتعالى عما يقولون ويشركون ويصفون علوا كبيرا يليق بجلاله وعظمته وسائر صفاته واسمائه وافعاله التي لا يسال عنها والانس والجن هم يسالون ويحاسبون ويجازون بالاحسان احسانا وبالسوء سوءا . فهل نحن منتهون ومزدجرون؟ وفي الحقيقة ، فلولا هذا الحساب والجزاء الذي وعدنا الله واوعدنا به في الاخرة ، فما الطائل وما الفائدة اذن من ان ننادي بهذه الاخلاق والفضائل والقيم والحقوق؟ ولماذا كل هذه الروادع والزواجر والوعائد والتهديدات التي تسنها وتحذر بها الشرائع والقوانين كل من خالف او تعدى وانتهك مقتضيات فصولها وانظمتها وقراراتها ؟ اذا كانت اعمالنا محصور المحاسبة والمؤاخدة والمجازاة عنها في هذه الدنيا الفانية فما الذي يمنعنا اذن ان نكون كالانعام فنسعى الى ارتاع شهواتنا وملذاتنا واهوائنا باقصى ما نملك من قوة وذكاء ومكر وتحايل حتى على تلك الشرائع والقوانين ونغامر ونخاطر من اجل ذلك لتحقيق ذورة السعادة ونقتحم كل الابواب والعوائق التي تحول بيننا وبين ما تشتهى انفسنا وتلذ اعيننا وترغب فيه غرائزنا ونزواتنا المتهيجة الكثيرة طالما اننا في مامن من العقاب في الاخرة؟و بناء على مقتضى المثل : "من امن العقوبة اساء العمل " و اذا كانت الامور بهذه البساطة فبكل بساطة وبراءة ، لماذا لا يسرق السارق اذا اتيحت له الفرصة وعلم انه لن يلقى عليه القبض فيعاقب بالسجن او بالغرامة او ما شاكلها؟ لما لا يزني الزاني عشرات المرات او مئاتها كلما جاءت المناسبة وتوفرت ظروفها وانتفت عواقبها؟ انه اذن لمغبون او مجنون معتوه. ثم، والحالة الافتراضية تلك، ما الغاية من العقول (بالمفهوم الشرعي لا الفلسفي الديكرتي ولا الكنطي) التي امدنا الله بها وجعلها مناطات للتكاليف الشرعية التي اوجبها علينا، الا ان تعقلنا و تقيد سلوكنا وتميزنا عن سائر الحيوانات العجماوات الاخرى التي انما هي مسخرات مذللات الى جانب كل المخلوقات الاخرى بلا استثناء لهذا الانسان ، لتصير بعد اداء دورها هذا ترابا وبالتالي فهي تعيش بغرائزها فحسب ولا حساب عليها ولا عقاب ولا تحكمها شرائع ولا قوانين ولا مؤسسات دولة لعلة عدم تكليفها الا في نطاق قانون الغاب الغائبة فيه، اذ لا جدوى منها، كل تلك المنظومات القيمية والاخلاقية والادبية المتعارف عليها عند الانسان المكرم المفضل عليها من لدن الخالق الباري المصور المتصرف في خلقه كيف يشاء وهو القائل: ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم [بالعقل وبامور شتى اخرى] على كثير من خلقنا تفضيلا [مفعول مطلق مؤكد لعامله وتفضيله بقوة] ويقول عزت قدرته في سورة يس: "او لم يروا انا خلقناهم مما عملت ايدينا انعاما فهم لها ما لكون ، وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها ياكلون :وهذه، كما سلف هي وظيفتها، والا فلو كانت تعقل وتميز لطالها التكليف ولما ركبناها ولا اكلنا لحمها وسلخنا جلودها ولما انتفعنا بالبانها واشعارها وابوالها وازبالها [في الفلاحة] دون مقابل. وفي سورة ابراهيم :الله الذي خلق السموات والارض وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم، وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بامره وسخر لكم الانهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين (اي دائمين في نفعهما المتواصل لكم) وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سالتموه وان تعدوا نعمة [بالافراد فتامل] الله لا تحصوها، ان الانسان لظلوم كفار [ باقوى صيغ المبالغة] . فهل يعقل ، ايها الانسان الظلوم الكفار ان يكون كل هذا من اجل ان تعيش ستين او مائة او الف سنة او اقل او اكثر ثم تموت وتذهب سدى وعبثا [ياك ارديس تفوغت اكيونك ابو فلان]؟ كلا فهذا في القياس بديع وغريب ومستبعد بل هناك يوم آخر جعله الاسلام من مقومات ومستلزمات عناصر واركان الايمان المعلومة من الدين بالضرورة [من جحده او انكره كفر بالاجماع] هذا الدين العظيم الذي من جمال خصائصه وكمال شرائعه( واصل الشرع في العربية السقي او الايراد بدون تعب ، وفي المثل اهون السقي التشريع) وعدل احكامه وذروة مثالية حكمه وروعة مباذئه ان جعل من بين اهم مقاصده وغاياته صيانة وحماية ووقاية خمسة اصول عليها يدور مدار كل الشرائع والقوانين السماوية الربانية المثلى منها او الارضية الوضعية القاصرة بقدر قصور عقول واضعيها . تلك الأصول هي بالذات: الدين، النفس، العقل، النسل والمال . وقد احسن وافاد واتقن المعنى والوزن من جمعها في هذا البيت الفد الفريد: الدين والنفس والعقل كذا المال وجب صون لها كذا الجسم والنسب. فشرعت العبادة لحفظ الدين ، والديات والعقوبات والتعازير لحفظ النفس، والحدود لحفظ العقل (الخمر والمخدرات) والمال (السرقة) والنسل والنسب والعرض (الزنا) ويستفاد ويستخلص مما سلف محاولة بيانه من ان ما يميز حضارة الاسلام عن غيرها انها تصبو الى ما يكفل سعادة هذا الانسان في الدنيا وفوزه بنعيم الاخرة باهتمامها في آن واحد بالدارين معا وتوازنهما ، كل حسب مقتضياته دون بخس او تنقيص لاحداهما على حساب الاخرى باعتبارهما مرحلتين لحياة ابدية واحدة يفصل بينهما الموت ليس الا . اضافة الى كون الدنيا مزرعة [دارعمل وكد ونصب] والاخرة محصدة [ دار جزاء لا عمل فيها ولا سبب]. ومن هنا يمكن اعتبار ان مثل الاسلام والحضارات او الفلسفات او الشرائع الارضية الاخرى التي تغفل جملة وتفصيلا الايمان باليوم الاخر ، كمثل الفريقين من بني الانسان الذين اشارت اليهما الاية الكريمة في قوله عز وجل: " فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الاخرة من خلاق (نصيب من الخير) ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار . اولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب".
3/قصة عكرمة بن ابي جهل : (ابن ابي جهل؟ نعم فرعون الامة وراس الكفر فيها، من صلبة خرج عكرمة هذا الذي كان من بين التسعة من كبار المجرمين الذين اهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمائهم وامر بقتلهم ولو وجدوا تحت استار الكعبة . الا ان عكرمة تداركته رحمة الله ففر الى اليمن ، فاستامنت له امراته، فامنه النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته فرجع معها واسلم وحسن اسلامه بعد ان انقذه الله من الموت على الكفر والشرك: وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو ، وان يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم .
4/قصة اسلام ابي سفيان : وما ادراك ما ابو سفيان الذي ابلى اكثر من عشرين سنة من حياته في محاربة الاسلام على جميع الاصعد، اقتصاديا وسياسيا وفكريا وعسكريا و ثقافيا، وكان موته على الكفر والشرك اقرب اليه من شراك نعله كما يستخلص مما رواه اهل السير بشان اسلامه بعد فتح مكة مباشرة ومنه بايجاز واقتضاب دال ومفيد اتقنه واجمله فضيلة الشيخ صفي الدين المباركفولري في كتابه النفيس الرحيق المختوم بحث في السيرة النبوية وفيه تحت عنوان : ابو سفيان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ... وركب العباس بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج يلتمس لعله يجد بعض الحطابة او احدا يخبر قريشا ليخرجوا يستأمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان يدخلها. وكان الله قد عمى الاخبار عن قريش ... وكان ابو سفيان قد خرج هو و حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون الاخبار ... فسمع العباس ابا سفيان يقول لصاحبيه : ما رايت كالليلة نيراناقط ولا عسكرا ، فيقول له بديل: هذه والله خزاعة ، خمشتها الحرب فيقول ابو سفيان: خزاعة اقل واذل من ان تكون هذه نيرانها وعسكرها : فانظر وتامل هذه الفراسة الثاقبة والاستبصار والتوسم وهذه الخبرة العسكرية العالية [******] لهذا الرجل الذي ما زال على الشرك... يضيف العباس مسترسلا قائلا:فعرفت صوته وقلت له: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ، واصباح قريش والله . قال فما الحيلة ؟ قلت : والله لئن ظفربك ليضربن عنقك فاركب في عجز هذه البغلة حتى اتيه بك فاستامنه لك فركب خلفي ورجع صاحباه... فجئت به حتى اذا مررت بنار عمر بن الخطاب ورآه قال: ابو سفيان ، عدو الله ؟ الحمد لله الذي امكن منك بغير عقد ولا عهد... فاقتحمت "اذ داك" عن البغلة وسبقت ودخلت على رسول الله قبل ان يلحق بنا عمر الذي، لما دخل قال:يا رسول الله ، هذا ابو سفيان فدعني اضرب عنقه ، واكثر في شانه فقلت: يا رسول الله ، اني قد اجرته، فامرني ان اعود به في الغد ففعلت فلما رآه قال: ويحك يا ابا سفيان الم يان لك ان تعلم ان لا اله الا الله؟ قال: بأبي وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ، لقد ظننت ان لو كان مع الله اله غيره لقد اغنى عني شيئا بعد: [انظر الى البلاغة والفصاحة والالمعية الفكرية الفطرية ثم تفكر وخذ العبرة والدرس ] فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك يا ابا سفيان الم يان لك ان تعلم اني رسول الله ؟ قال:بأبي وامي انت وكرر نفس الجواب وزاد: اما هذه فان في النفس حتى الان منها شيئا ( مازال يرتابه الشك ووسوسة الشيطان وتسويلاته المردية فاحذرها، ايها الانسان، فقد كادت ان تورده موارد السوء والهلاك كما فعلت وتفعل وستفعل بكثير من بني جنسك) . وعندها تدخل العباس فقال له: ويحك اسلم قبل ان تضرب عنقك، فاسلم وشهد شهادة الحق. وحسن اسلامه الى درجة انه قيل انه ما رفع راسه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ تلك اللحظة حياء منه . وكان رسول الله يحبه وشهد له بالجنة وقال: ارجوا ان يكون خلفا لحمزة. ومن اروع مناقبه انه عند وفاته قال: لا تبكوا علي فو الله ما نطقت بخطيئة منذ اسلمت: عن كتاب الرحيق المختوم بتصرف وتلخيص وشيئ من تحليل يسير من باب التذكير لا التعليق ولا الاستدراك على المؤلف رحمه الله .
ذاك ، ابو سفيان الذي في امثاله (كما يتضح من هذه النبذة القصيرة من قصته) يقول رسول الله صلى الله عليهوسلم : عجب الله من قوم يدخلون الجنة بالسلاسل . وهو حديث صحيح رواه البخاري ويقول العلماء في تاويله او تفسيره انهم يؤسرون ويقيدون ثم يسلموا فيدخلون الجنة. فهنيئا لابى سفيان ولكل من تاب بعد ظلمه واسلم واصلح . وكفى به فخرا بعد موته ان الله اخرج من صلبه ابنه معاوية الذي اصبح فيما بعد خليفة للمسلمين. والحقيقة انه حيثما ذكر معاوية بن ابي سفيان في كتب التاريخ الا اثيرت مع ذكره قضية الفتنة الكبرى وما تزامن معها من شر وقتل وفساد وغيرها من الحوالق. ولا اريد ولا استمرئ فتح باب المناقشة ولا حتى التذكير بتلك القضايا والامور في هذا المقام الا ان اتبنى مضمن ومعنى الاية الاعجارية التي فصلت و حسمت في امثالها السابقة والاحقة في قوله عز وجل:" تلك امة (حقبة من تاريخ امتنا ، لها مالها وعليها ما عليها) قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ولا تسالون عما كانوا يعملون". كما انهم لن يسالوا عما نعمل: اذ "لا تزر وازرة وزر اخرى" . وايضا "وان ليس للانسان الا ما سعى وان سعيه سوف يرى ( سلبا وايجابا) ثم يجزاه الجزاء الاوفى وان الى ربك المنتهى". فلا نستعجل اذن،وحتى اذا استعجلنا فلا يجب ان يكون من باب : ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلاث [اي العقوبات والدواهي الفاضحات التي حلت بمن حلت لتكون مثلة وعظة ودرسا وعبرة لمن شاء ان يذكر ويستفيد ويرشد]. وعلى اية حال فكما قيل: لنفسي ابكي لست ابكي لغيرها لنفسي لي شغل عن الناس شاغل.
بمعنى ان لدينا في زماننا هذا من مضلات الفتن ومعضلات الدواهي ما ينسينا ما ذاقته تلك الاجيال السالفة من نفس تلك الكؤوس المرة المريرة الممضة [بتشديد الضاد] القارصة اللادغة الخبيثة الكريهة طعما ورائحة . بل الادهى والاخزى والامر انهم، هم عاشوا تلك الفتنة مع عزة وقوة وكرامة وادب وحياء وعدل وانصاف وسعادة ورفعة، ونحن اليوم نعيش الامنا وهمومنا واحزاننا مفعمة، بقيمة مضافة ، لا بل، بخسة وخزية مضافة متجسدة في الضعة والذلة والتبعية والهوان والانتكاس الذي جعل عربتنا (***) في مؤخرة قافلة الحضارات ، ان صح وسلم ان نسميها كذلك، والى الله المشتكى والعتبى والعقبى.
نعود الى كبشنا، بعد هذه الاطلالة العارضة،فنقول ان سنة الله في خلقه اقتضت ان يخرج معاوية رضي الله عنه من صلب ابي سفيان الذي كان على شفا حفرة من النار فانقذه الله منها وان يخرج من صلب معاوية سفيها ما جنا يدعى يزيد بن معاوية ( عفا الله عنه وغفر له) الذي وصفت ولايته بولاية الصبيان والفسق والفجور والعصيان وغيرها مما اكثر المؤرخون من وصفها به لابراز معائبها في كتبهم مما نحن، كما سلف في غنى عن ذكره، وانما تناولنا هذه الاشارات للفت النظر الى فكرتين متباعدتين مؤدى اولاهما ما توافق مع مفهوم مقتضى قوله تعالى في سورة الروم : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون [يعني في كل زمان ومكان مطلقا]، يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيى الارض بعد موتها، وكذلك تخرجون. ومن تفاسيرها التي تهمنا في هذا الموضوع انه يخرج المومن من الكافر والكافر من المومن والصالح من الطالح والطالح من الصالح والتقي من الفاجر الفاسق والفاسق من التقي وقس على ذلك. اما الفكرة او الفائدة الثانية فحاصلها ان رغم فسق يزيد بن معاوية فان اغلب العلماء بايعوه وصبروا على جوره وضلاله لا لشيئ الا اتقاء الفتنة الحالقة التي هي اشد واشنع من القتل . وها نحن نرى ونسمع ما يجري اليوم في بلداننا الاسلامية كليبيا وتونس ومصر والعراق واليمن وغيرها جراء مخلفات و رواسب تاجيج اعداء الدين لحماس شباب بعض المسلمين ليكون نارا ودمارا على امتهم لا على اعدائهم تحت شعارات الحرية والديمقراطية والعدالة والتنمية والتحضر والتمدن والمساواة و التحرير ... والاخطر في ذلك كله ان المسخرين [ اسم المفعول] فيه هم بالذات، ويا حسرة على العباد، من يسمون انفسهم "بالاسلاميين" المنتحلين لذواتهم ، بغير حق، سلطة التحدت نيابة عن الله ناسين ان حتى مصطلح "الاسلاميين" يناقض التعريف القراني الحكيم الدقيق لمعتنقي الاسلام وذلك عند قوله تعالى في سورة الحج، عند ذكر ابراهيم اب الانبياء المبعوثين كلهم لتبليغ الاسلام الى اقوامهم منذ عهد شيت بن آدم ثم ادريس ونوح وموسى وعيسى وانتهاء بخاتمهم محمد صلى الله عليه وعليهم طرا اجمعين : ... " هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج، ملة ابيكم ابراهيم، هو [ اي الله عزت قدرته] سماكم المسلمين من قبل [من قبل كرروها وتدبروها الف مرة وعوا معناها] وفي هذا ( اي القران الكريم) ليكون الرسول شهيد عليكم و تكونوا شهداء على الناس ( كل الناس )". ويقوي ويؤكد مقتضى ومرسوم هذه الايات قوله عز وجل في سورة البقرة على لسان نبيه ابراهيم: ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك ( تكررت مرتين تباعا رغم التقارب للدلالة على التاكيد والله اعلم)... اذ قال له ربه اسلم قال اسلمت لرب العالمين ... فلا تموتن الا وانتم مسلمون . ... قالوا نعبد اله واله ابائك ابراهيم واسماعيل واسحاق الاه واحدا ونحن له مسلمون... وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيئون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون". اقرا الايات متصلة مرتلة ابتداء من الاية 123 وانتهاء بالاية 140 ولمزيد من البيان والتفصيل يقول جل جلاله في سورة التغابن (وما اكثر المغبونين والمتغابنين في هذه العصور المتاخرة): "هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مومن" . فجعلهما فريقين لا ثالث لهما. ثم جاءت الاية الجليلة في سورة فاطر فصنفت المومنين ثلاثة اصناف لا رابع لها وذلك حسب درجة وقوة ايمانهم وصوالح اعمالهم فقالت : " ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفيا من عبادنا [المومنين]فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله . ذلك هو الفضل الكبير ". وكلهم مسلمون موحدون لا يجوز نعتهم بهكذا اوصاف فضفاضة: لا اسلاميين ولا قوميين ولا بعثيين ولا نشوريين ولا علمانيين ولا يمينيين ولا يساريين ولا حتى سنيين وشيعيين و سلفيين، وهذا موضوع آخر يحتاج الى دراسة وتاصيل وشواهد، ليس هنا موضع بسطها والله اعلى واعلم واحكم وهو خير حفظا وارحم الراحمين.
5/ قصة اسلام عبد الله بن سلام: وكان حبرا عالما من علماء يهود المدينة وسيدا مطاعا في عشيرته ، فلما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم انجفل اليه فكان اول ما سمعه منه قوله عليه الصلاة والسلام: افشوا السلام واطعموا الطعام وصلوا الارحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام. وبعد حين قليل جلس الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله ، يا رسول الله ان اليهود قوم بهت و اهل عذر و كذب و فجور وانهم ان يعلموا باسلامي قبل ان تسالهم عني بهتوني . فجاءت اليهود فقال: اي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا. قال: ارآيتم ان اسلم؟ قالوا: اعاذه الله من ذلك فخرج عبد الله واعلن شهادته واسلامه فقالوا : شرنا وابن شرنا وانتقصوه وعابوه... ولكن هذا كله لا يضره مثقال ذرة بعدما علم الحق واتبعه واسلمت على يديه عمته خالدة بنت الحارث التي، حين سمعته يكبر في بداية اسلامه ، بادرته بقولها: خيبك الله لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادما ما زدت . فاجابها اجابة العالم الرباني التقي النقي: هو والله اخو موسى بن عمران وعلى دينه بعث بما بعث به . ويقابل موقف عبد الله بن سلام وقابليته الفطرية لاتباع سبيل الرشد والحق عن طواعية واقتناع، موقف رجل آخر من اسياد يهود بني النظير ، الا وهو حيي بن اخطب الذي اختار وفضل التمادي في الكفر والضلال من بعد ما جاءه العلم واستيقنته نفسه فاستحوذ عليه شيطانه حتى اهلكه فمات مقتولا صبرا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قتل مقاتله بني قريظة. فلنستمع الى ابنته الطاهرة القانتة ام المؤمنين صفية بنت حيي بن اخطب تحكي قصة ابيها، هذا الجهول الظلوم: ... لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرية قباء غدا اليه ابي -عدو الله وعدو نفسه – وعمي ابو ياسر بن اخطب مغلسين، فو الله ما جاءانا الا بعد مغيب الشمس كسلانين فاترين يمشيان الهويني ... فسمعت عمي يقول لابي: اهو هو؟ قال: نعم والله ، قال تعرفه بعينه وصفته؟ قال نعم والله، قال فماذا في نفسك منه؟ قال عداوته والله ما بقيت. واعلن تلك العداوة في قومه بقوله بعد ما جلس الى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه: اتيت من عند رجل والله لا زال له عدوا ابدا...: فانا لله وانا اليه راجعون ما اوقحه من اجتراء وفظاظة و لجاجة و عناد و تجبر و تكبر
الخلاصة في عجالة نجعلها مسك الختام لهذا المحور
وفيها ان الغاية المقصدية القصوى من هذا الجزء الصعب من هذه الرسالة ان نقول لكل من عصى الله وفرط وغوى واعتدى وضل وظلم ان منهاج ديننا الاسلامي العظيم لا مجال للقنوط فيه من رحمة الله و مغفرته واحسانه الى مخلوقاته ابدا. ومن ثم فاننا ندعوا كل الذين اسرفوا على انفسهم من المسلمين ومن الاغيار الذين ما زالوا على قيد الحياة ان يكفوا عن الاعراض عن شرعة ربهم ويتوبوا اليه ويصطلحوا معه ويستغفروا لمن ظلموهم من عباده، ولا نستثنى من اولئك احدا مهما بلغ عداونه وتعديه على المسلمين ما بلغ ، وذلك انما اعذارا الى ربنا وربهم وهو، سبحانه وتعالى الآخد بكل نواصي جميع الدواب والمخلوقات من الجن والانس ومن دونهم ومن فوقهم وحسبنا وحسبهم من الادلة والبراهين على ما نقول ، هذه المقتطفات المختارة والنفحات الزكية التي نستنشق عبيرها الطيب من خلال هذه الوصايا الغالية والنصائح النفيسة البالغة الواردة في اول خطبة جمعة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة في بني سالم بن عوف رضي الله عنهم ومنها :
* الحمد لله احمده واستعينه واستغفره واستهديه واومن به ولا اكفره واعادي من يكفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله، ارسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنؤ من الساعة وقرب من الاجل . * اوصيكم بتقوى الله فانه خير ما اوصى به المسلم المسلم ان يحضه على الاخرة وان يامره بتقوى الله التي توقي مقته وعقوبته وسخطه. * احسنوا كما احسن الله اليكم وعادوا اعدائه وجاهدوا في الله حق جهاده ( ليس بالضرورة بالسيف والقتال) واكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد الموت واعلموا ان الله يقضي بين الناس ولا يقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون منه. فقدموا لانفسكم تعلمن والله ليصعقن احدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ثم ليقولن له ربه ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه: الم ياتك رسولي فبلغك [ اللهم اني قد بلغت عن رسول الله فاشهد] واتيتك مالا وافضلت عليك فما قدمت لنفسك؟ فينظر يمينا وشمالا فلا يرى شيئا ثم ينظر امامه فلا يرى الا جهنم فمن استطاع ان يقي وجهه من النار ولو بشق تمره فليفعل فمن لم يجد فبكلمة طيبة (اسال الله ان تكون كل كلماتنا في هذه الرسائل من هذا القبيل)... .* قد افلح من زين الله كتابه في قلبه وادخله الاسلام بعد الكفر [ محل الشاهد القوي ] واختاره على ما سواه من احاديث الناس ، انه احسن الحديث واحبه وابلغه، احبوا من احب الله ، واحبوا الله من كل قلوبكم ولا تملوا كلام الله وذكره ولا تقس عنه قلوبكم واعبدوه ولا تشركوا به شيئا واتقوه حق تقاته ( ولا تموتن الا وانتم مسلمون) واعلموا ان الله يغضب ان ينكث عهده والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبهذا اختم هذا المحورمذكرا ببقاء محور ثالث لا يقل اهمية عن سابقيه بل اراه احق و اولى بمزيد و كثير من العناية الخاصة و الاهتمام البالغ والانشغال الدؤوب و الجهد الكبير بقدر ما تتطلبه الحالة المحزنة للامة الاسلامية في هذه العصور المتاخرة التي مثلناها و شبهناها بداء السرطان في التوطئة الضرورية العامة في بداية تناول مواد هذه الرسالة الموصوفة ، كما سلف ، بالصعبة و المستعصية ، بكل المقاييس .
و لاجل ذلك اخرت التطرق الى موضوع هذا المحور لما قد يستلزمه من كثير وقت و بحث و دراسة و تركيز فكر... نسال الله ان يوفقنا في كل هذا للقول السديد و الحجة البالغة المقنعة و ان يجعل اعمالنا و اقوالنا كلها خالصة لوجهه الكريم و ان يعلمنا ما ينفعنا و ينفعنا بما علمنا انه ولي ذلك و القادر عليه و على كل شيء دونه او فوقه . وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليك توكلت واليه انيب... ولا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد ان يغويكم هو ربكم واليه ترجعون "ان ربك اعلم بمن ضل عن سبيله هو اعلم بمن اهتدى . و لله ما في السماوات و ما في الارض ليجزي الذين اساؤو بما عملوا و يجزي الذين احسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش الا اللمم ان ربك واسع المغفرة ...فلا تزكوا انفسكم (نعوذ بالله ملء ذرات الارض مرة من ذلك ) هو اعلم بمن اتقى واخيرا، احذروا ايها الناس في مشارق الارض ومغاربها عربا وعجما من بني الاصفر والاحمر والابيض والاسود، ان تكونوا ممن عنتهم الايات فيدرككم وعيدها وسوء عاقبتها في قوله عز وجل وعلا وتقدس: و من اظلم ممن ذكر بايات ربه فاعرض عنها و نسي ما قدمت يداه (و نطق لسانه ، و كتبت و رسمت انامله و نمقت ، وصورت الاته ...)...و ان تدعهم الى الهدى فلن يهتدوا ادن ابدا... الايات في سورة الكهف التي تقويها بابراز عواقب الاعراض عن الله ايات اخرى في سورة فصلت عند قوله عز وجل :"فان عرضوا فقل انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود اذ جاءتهم الرسل من بين ايديهم ومن خلفهم الا تعبدوا الا الله " . صدق الله العظيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل. اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا ابراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد كما باركت على ال سيدنا ابراهيم وعلى ال سيدنا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد . وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
امضاء : عبد الله ابوحميدة




عبد الله ابوحميدة
2012/12/09

الكاتب: Administrateur (3:59 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم

الرسالة 27 :الرد الاريب على كل من اساء الى نبينا الحبيب

باسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 27 :الرد الاريب على كل من اساء الى نبينا الحبيب

توطئة ضرورية: الحمد لله رب العالمين والاكوان ومنزل القران العظيم ليكون منهاجا وشرعة ودستورا سليما منيعا راقيا رحيما كاملا شاملا مفصلا تاما وكفيلا ، قطعا وصدقا وحقا وعدلا ،لاسعاد من شاء من سائر عباد الله المخلوقين ان يمشي سويا على صراط مستقيم الى حين صيرورته الاخيرة الى ما خلق ويسر له في يوم البعث والتغابن والتلاقي الذي يبرز فيه الناس لرب العالمين سكارى وماهم بسكارى وقد ابيضت فيه رؤوس ولدانهم من فرط شدة الهول وطول العرض وعظم الخطب وحر الشمس: انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا، يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال للعهن ولا يسال حميم حميما يبصرونهم . يوم يود المجرم (كل مجرم) لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته واخيه وفصيلته التي تئويه ومن في الارض جميعا ثم ينجيه كلا . والصلاة والسلام الاطيبين الاخلصين على الذي اصطفاه ربه واجتباه وهداه الى سواء السبيل وزكاة في كليته بقوله :" وانك لعلى خلق عظيم" . ثم حذره (وامته من بعده) من شر وخبث ومكر وكيد وحنق وغيظ وتربص وحسد وائتمار اعدائه التقليديين المجرمين المقبوحين المعروفين بسيماهم وفي لحن القول ومخالفيه البغاة المعاندين الاشرار الزائغين فقال وهو اصدق القائلين واحكم الحاكمين واسرع الحاسبين واحلم الحلماء: وليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك ضغيانا وكفرا فلا تاس على القول الكافرين وقوله: واذا رايت الذين يخوضون في اياتنا ( وفي رسلنا وهم من ايات الله وحججه على خلقه) فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ... "فاعرض عنهم و عظهم و قل لهم في انفسهم قولا بليغا" وقوله : وكذلك جعلنا لكل نبيء عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا . ولو شاء ربك ما فعلوه. فذرهم وما يفترون ... وقوله: انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين ... وقوله : واصبر على ما يقولون ( ويصورون ويرسمون " ويفلمون") واهجرهم هجرا جميلا وذرني والمكذبين اولى النعمة ومهلهم قليلا ( بمعنى اتركني واياهم وارفع يدك عن قضيتهم فانا وحدي لها) ، اما بعد فبادئ دي بدء اود ان انبه على امر او ملحظ اراه من الاهمية بمكان وحاصله انه يوجد في الامة الاسلامية والحمد لله وله المنة اعداد جمة غفيرة من العلماء الجهابذة – من العرب والحجم والفرس والروم والترك والديلم ( دون امثال القرضاوي الفتان الحمال للحطب بين المسلمين) – والفقهاء والمفكرين المجتهدين الاكفاء الربانيين المخلصين (بما فيهم المغمورين) من ذوي البضاعات العلمية الغالية والمؤهلات والمقامات السامية العالية التي، اقل ما يصفها به الواصفون انها يجل عن امثالي واقراني التطفل والتهافت والتطاول عليها ومزاحمة اربابها في القيام بهذا الدور الصعب الكبير واعتلاء هذا المرتقى الوعر المتجسد في تناول الحديث (بين ظهرانيهم ) في مثل هذا الموضوع تحليلا وتبيينا ومناقشة او، ان اقتضى الامر والحال، ردا ومناظرة وتنظيرا وتبليغا وتحسيسا (بلغة العصر) . ذلك وانني لا اظنني اكون مبالغا ،قيد شعرة ، او متعديا حدود الحقيقة المنطقية ان قلت انني اجد نفسي متوجسا خيفة من الدخول في خضم غمرات ومعمعان هنا الموضوع الشائك الذي اعتبر جبته الواسعة الفضفاضة قد فصلت لاجل ولحساب جثة اضخم بكثير من حجم جثثي النحيفة حقيقة ومجازا . ولكن، كما يقال في المثل العربي الجميل البليغ ، قد يوجد في النهر ، من الدر ، مالا يوجد في البحر ومن هذا المنطق فاني اتمنى ، بعد ادلاء دلوى في غيابات هذا الجب الغائر الا يرجع صاعدا فارغا كما نزل والله تعالى هو وحده المتفرد بتوفيق من شاء من عباده للخير والصلاح والسداد والمستاثر بالعلم الحقيقي احاطة واطلاقا ويقينا.
اجل،ان الموضوع في جلية امر طبيعته ، وبحكم تعقيده وضخامة حساسيته وكبير احتمال مظان زلل الاقدام في المخاطرة بخوض اضرابي من ذوي البضاعة المزجاة فيه يحتاج الى تاصيل متين وتقعيد سليم ودراسة جدوى عميقة قبل المبادرة الى تحليل وتفصيل فصوله وتمحيص اطراف حيثياته الكثيرة المتشابكة المتداخلة لا محالة ، ومن ثم ولعلة عجزي عن كفاية غيري مؤونة هذه المهمة المندرجة في احد فروض العين أوالكفاية (حسب التصورات واقتضاءات الاحوال والقراءات حتى) وكلاهما يفوق امكانياتي المتواضعة على كل حال فاني احيل القيام والنهوض بها لاهل الفن المتخصصين المحترفين من جهابذة العلماء الافذاد الافاضل المذكورين سلفا لاكتفي بالتعرض للكلام ، على استحياء بالغ وكبير ، فيما احسب نفسي بخصوصه ، بعد تصنيفها في صفوف الهواة المبتدئين الاحداث المتعلمين على سبيل النجاة . اهلا لتقديم بعض الفوائد والافادات ،ان صح وحق لها ان تكون كذلك ،على سبيل الاعذار فحسب، إذ:
على قدر الغطاء مددت رجلي ولو طال الغطاء لها لطالت
وحكم المقصر (بتشديد الصاد) غير حكم المقصر (بتسكين القاف)
وما الصابر المطبوع كالمتصبر. وليس التكحل في العينين كالكحال.
او اخيرا:ساقدح من قدرى ( بكسر القاف) نصيبا لجارتي وان كان ما فيها كفافا على اهلي ( او بالاحرى نفسي)
لان: اذا انت لم تشرك رفيقك بالذي يكون قليلا لم تشاركه في الفضل.
وعلى سبيل الطرفة " والاحماض" فان مثلي واولئك العلماء كمثل ذاك الفلاح السوسي الصغير الذي كان يحرث ببقرة هزيلة عجفاء مجهدة فمر عليه احد المارين فقال السلام عليكم والله في عونكم، فلم يسمعه جيدا لعلة صمم او ثقل في اذنيه فاجابه ظانا انه عيره ببقرته: هزيلة ولكنها تؤدي دورها على كل حال ( ترمي وليني اركان تسكار شغولنس ).
وعلى ذكر العلماء فلابد من الاشارة الى ان بعضهم في هذا الزمان قد زلت به القدم فنقض غزله من بعد قوة انكاثا، ومع ذلك فمقامي بالنسبة اليهم لا يسعف ولا يسمح بنقدهم والقدح في بعض مواقفهم احتراما لهم ولعلمهم ولان كما قال ابن عساكر: لحومهم مسمومة وعادة الله في هتك استار منتقصيهم معلومة ومن اطلق لسانه في العلماء بالثلب ( الطعن والعيب) ابتلاه الله قبل الموت بموت القلب. ولكن طالما ان هذه النقطة اثيرت في سياق الحديث، فادنى الا نحيف عليهم وننال من كرامتهم ان نقول لهم:
لكن ان كنتم ازمعتم على هجرنا فصبر جميل
وان تبدلتم بنا غيرنا فحسبنا الله ونعم الوكيل
اضافة الى :
اتنتهون ولا ينهى ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل
والحق ان امتنا في الواقع، ايها العلماء الفضلاء الاجلاء، قد ذهب او كاد يذهب زيتها والفتل والله المستعان واليه نشكو بثنا وحزننا سائلينه ان يكشف عنا جميع همومنا وغمومنا وكروبنا.
ذلك، ومن اجل تبيين وتاكيد ما سطر اعلاه عاما مجملا فقد اخترت ترجمة ما يدور بخلدي وما جادت به قريحتي الهزيلة بخصوص هذه الرسالة الصعبة بسرد افكارها من خلال ثلاثة محاور رئيسية تعنى بتشخيص الموضوع على شكل ذات شخص يعاني من مرضين احدهما خطير فتاك كالسرطان او نحوه ويحتاج الى متابعة طبية دقيقة وطويلة ومتطلبة لحذاقة ومهارة وحنكة وتجربة مهنية واسعة من لدن الطبيب المعالج . اما الاخر فلا يعدو ان يكون ضربة برد زكامية عارضة او صداع نصفي في الراس خفيف لايكلف علاجها سوى بعض جرعات او شربات من عسل النحل المذكور في القران ان فيه شفاء للناس . وفي القران نفسه ايضا نجد الاية الجليلة الاعجازية القائلة : وننزل من القران (ومن هنا لبيان الجنس لا للتبعيض) ما هو شفاء ورحمة للمومنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا: وهو بذلك يكون كالغيث ينزل من السماء على شجرة الزيتون فتثمر ثمرتها المباركة كما ينزل على شجرة الزقوم التي هي طعام الاثمين الخاطئين . والعلة المسوغة لهذا التشبيه الصورى التجسيدي ، ان جسد الامة الاسلامية في دنيا الناس اضحى ضحية طاعون خطير يوشك ان يفتك بها ان هي تراخت وتمادت في تقاعسها عن استدراك موقف حالتها الحرجة المحزنة التي اصبحت بلا تزيد قريبة من حالة الموصوف بقول الشاعر:
لا هو حي يستحق الزيارة ولا هوميت يستحق ترحما .
او على الاقل كقول الاخر:
لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس
واتانا) من امتنا( من الحوادث والانباء خطب نعنى به ونساء
وذلك هو بالذات الدور الشيطاني الكيدي العظيم الذي انيط بحملة الاعلام القوية التي تجري في موج كالجبال على بحر الظلم والطغيان على المسلمين المستضعفين في هذا الزمان. والذي يحز في النفس ويؤلم الافئدة ويقرح الاكباد هو التوظيف والتسخير المهول الفظيع لكثير من القنوات الفضائية العربية للقيام بهذا الدور العدائي الحاقد الذي، نحن المسلمون هم المعنيون (كما يشير البيت ) المباشرون المستهدفون بالايذاء والاساءة بسهامه المسمومة المهندة المسنونة (الحادة) . ونحن ايضا، تبعا لذلك، هم ذوو العناء والشقاء المحزونون المتوجعون من ويلاته المكيون بلهيب نيرانه المتلظية التي اساسها واصل زيتها وحطبها ومعظم وسائلها المكشوفة ليس الا افلام مصورة خيالية مصنوعة صناعة خداعية جنونية ابليسية في مختبرات ومعامل " سينمائية" على شاكلة اساطير "هوليود" ومدبرة من لدن عقول بالغة الدكاء والدهاء الى درجة انها يخيل للرائي من سحر خداعها الغادر الماكر الممزوج ببعض الحق المراد به الباطل انها حقائق واقعية ثابتة واخبار وانباء صحيحة صادقة لا يمكن ان يعتريها الشك ولا الامتراء والارتياب . والنتيجة النهائية الملحوظة ان رواد وهواة ومشغوفي "دور السينما" التي كانوا يتخدونها من ذي قبل وسيلة للترفه والفكاهة والضحك والعبث وقتل الوقت (الثالث) كما يزعمون قد استبدلوها الان بالذي هو خير منها وادعى للمتعة الكبرى والفرجة المثلى ان يروا ويشاهدوا بامهات اعين رؤوسهم ما يرى ويسمع ويتشمت به (كلها مبنية للمجهول)من احوال المسلمين مما هو غني عن الوصف بل اجل عنه والله المستعان وهو القائل ولنا الانس والتاسي والطمانينة المطلقة بكلامه ووعده عز وجل: ان الذين اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون (ويتفرجون) واذا مروا بهم يتغامزون واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فاكهين ... الى قوله : فاليوم الذين امنوا من الكفار يضحكون على الارائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون. صدق الله العظيم
المحور الاول: وفي مستهله تجدر الاشارة والتنبيه والتفطن الى ان مسالة تهجم المتهجمين المعتدين على شخص وسنة وهدي ودين ورب الانبياء جميعا بدءا بنوح وانتهاء بمحمد صلى الله عز وجل وسلم عليهم كافة هو امر طبيعي اعتيادي سنني كوني بديهي ومالوف بشكل لا يقل طبيعة وبداهة من سنية تعاقب الليل والنهار واحياء الارض بعد موتها بالمطر ومجيئ الذرية والولد بعد الزواج الشرعي الطاهر. وبالتالي فالواجب على كل مسلم ومومن الا يبتئس ولا يكترث مثقال ذرة بتلك المناوشات والاساليب الساقطة الحقيرة سواء كانت افعالا او اقوالا او كتبا او رسوما او "افلاما" او غيرها مما يعبر ليس الا على سخافة وتفاهة وسفاهة وضلالة عقول مقترفيها الذيول الاقزام المغرضين العبيد المستاجرين ، على مر التاريخ، لمن اشتراهم واسترق رقباتهم من اسيادهم المعروفين الذين تمكنوا مستعينين بشياطينهم ان يخرجوهم من النور الى الظلمات الدامسة الحالكة فخابوا جميعا وخسروا وسفهوا انفسهم واضاعوا عقولهم فاستحقوا ان يكونوا هم المجرمين حقا، كما في الاية: فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء اذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون.
فقبحا لعقل ينقض الوحي حكمه ويشهد حقا انه هو كاذب
قبحا لها تيك العقول فانها عقل (جمع عقال) على اصحابها ووبال.
ولكن قد يتساءل المتسائلون ويقولون ان مقتضى هذا الكلام لابد له من سبل الدلالات ونور الدلائل التي هي بهاء الدعاوى: والدعاوى مالم تقيموا عليها بينات ابناؤها ادعياء: كما عند البصيري رحمه الله. والحقيقة ان البحث عن الدلائل عند شحها اهون بكثير من انتقائها واختيار الاقوى والارجح منها عندما تكون وافرة وافية كما في حالة موضوع رسالتنا هذه حيث القرائن جمة منهمرة والنماذج متنوعة متدفقة في الكتاب والسنة والواقع ونذكر منها على سبيل المثال والايجاز لا التوسع والاحصاء والاستقراء ما يفي بالبرهنة القوية على اطراد " سنة الايذاء والاساءة والاضطهاد" التي نحن بصدد الحديث في شجونها لنصل الى النتيجة المرومة ان المسنون سنا اقوى من مناط القاعدة الاصولية القائلة ان المعروف عرفا كالمشروط شرطا ، علما ان العرف ، كما يقولون ، لا يثبت ولا يستقر الا اذا اطرد. ففي محكم التنزيل من الدلائل والبراهين على ذلك:
1/ قوله تعالى: وكاي من نبيئ قتل (والقتل اعظم الجرائم وابلغ صور الايذاء والارهاب ومنتهى غايات الناقمين ) معه ربيون كثير (السنة) فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا (التعامل مع الموقف) والله يحب الصابرين (النتيجة الجالبة لمحبة الله ورضوانه) .
2/ قوله عز وجل: اتبع ما اوحي اليك من ربك لا اله الا هو واعرض عن المشركين . ولو شاء الله ما اشركوا (الحكم له والامر) وما جعلناك عليهم حفيظا وما انت عليهم بوكيل. ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ( تحذير بالنهي البات) فيسبوا الله عدوا بغير علم ( العقبى الوخيمة الواجب تجنبها). كذلك زينا لكل امة عملهم ( فهذا اذن من قضاء الله الذي لا يسال عما يفعل وهم يسالون).
3/ فلما جاءهم باياتنا اذا هم منها يضحكون .
4/ قل للذين امنوا يغفروا للذين لا يرجون ايام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون . ومثلها: وقيله يا رب ان هؤلاء قوم لا يومنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف تعلمون: وفي الحقيقة فمن احق بالصفح والعفو والتجاوز والغفران ممن لا يومن ولا يرجو لقاء الله ولا يخافه. ذلك ان هذا الطراز من بني الانسان وحتى الجان لا تكاد تجد اسلوبا احكم وانفع وانجع معه منه بدعوى ان لا لغة الحوار ولا المناقشة ولا المناظرة ولا الموعظة ولا الاقناع تجدي معه وتفيد بل فقط الملاينة والمداهنة والتاليف لعلهم يرجعون او يتذكرون ويتوبون الى الله قابل التوب غافر الذنب شديد العقاب ذي الطول : نرجوا لهم ذلك وان يشملهم دعاء النبي واخوانه الانبياء من قبله صلى الله عليهم وسلم: اللهم اغفر لقومي فانهم لايعلمون. اجل انهم فعلا لا يعلمون ولكن نقول لهم كلا سوف ستعلمون ثم كلا سوف تعلمون ولو علمتم اليوم فهو خير لكم من ان تعلمون غدا حين ترون العذاب الاليم في يوم لن ينفعكم فيه اذ ظلمتم انهم فيه مشتركون تابعين او متبوعين مستكبرين او مستضعفين مستقدمين او مستاخرين.
5/ ان الذين يوذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة واعد لهم عذابا مهينا (بما فيه لهم الكفاية وزيادة) .
6/ ومن الناس من يشتري لهو الحذيث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخدها هزؤا –اولئك لهم عذاب مهين.
7/ افمن زين له سوء عمله فراه حسنا فان الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات (اطمئن وارح بالك) ان الله عليم بما يصنعون.
8/ وقالت اليهود ( منبع واصل كل شر وفساد في الارض والحرث والنسل والاخلاق والاعراف والاموال والابدان والقلوب ولهم جراثيم خبيثة سريعة العدوى والانتشار اسرع واكبر من الجراد اذا انتشر واحتنك الزرع والشجر وافسد) يد الله مغلولة (انظروتامل ما قالوا في ذات الله سبحانه وتعالى علوا كبيرا عما يزعمون، فما بالك بمن دونه من الانبياء والاولياء والصالحين من عباده المومنين) غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا ... وليزيدن كثير منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا وكفرا الى قوله تعالى: ويسعون في الارض فسادا (نكرة) والله لا يحب المفسدين .
9/ وان كادوا ليستفزونك من الارض ليخرجوك منها (او ليثبتوك او يقتلوك في اية اخرى) واذن لا يلبثون خلفك الا قليلا سنة من قد ارسلنا من قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا: ومن نافلة القول او من باب جواب الحكيم انه وردت في تفسير هذه الايات من سورة الاسراء (المسماة ايضا بسورة بني اسرائيل وهي اشارة مهمة لها دلالتها القوية لمن بحث عنها واستكشفها) وايضا في سبب نزولها روايات متفاوتة واحيانا متضاربة وفي صحة بعضها نظر بل قد يكون فيها ما هو معدول عنه او قد يكون على الاقل في النفس من اسنادها شيئ عند بعض العلماء فلا يطمئنون له ولكن الذي يهمنا جدا وخاصة في هذا المقام هو ان نتاكد ان اذاية الانبياء ومن اشدها الاخراج من الديار ، وهي فتنة اشد من القتل، هي سنة ناموسية من سنن الله التي لا تتبدل ولا تتحول ولا تحابي ولا تجامل لا في حدوثها ولا في سرعة اهلاك الظالمين من اطراف النزاع فيها بما فيهم المخططين المنظرين او المنفدين المؤتمرين الطائعين او حتى من والاهم واقر اعمالهم وفرح واغتر بانجازاتهم وسوء صنائعهم وقبيح افاعيلهم ممن اضلهم الله وافسد بالهم وازاغ قلوبهم لما زاغوا بمحض اختيارهم وطيب خاطرهم وارادتهم. فتعسا لهم واولى لهم فاولى ثم اولى لهم فاولى: وعيد اثر وعيد، نسال الله السلامة والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والاخرة .
10/ لتبلون في اموالكم وانفسكم ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور( وفي آية اخرى لا يضركم كيدهم شيئا). ومما يعزز ما نحن بصدده ان نستحضر عند تلاوة هذه الاية القاعدة اللسانية القائلة ان مفهوم الشرط ( إن ) دليل على تخصيص عموم المنطوق.
11/ قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون، فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون : والجميل الرائع ان سبب نزول هذه الاية ان ابا جهل (اسمه يدل عليه ولكل امرئ حظ من اسمه مفروض نحلة) كان يقول : يا محمد انا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به لتكون قولته الجائرة البليدة الغبية شعارا خالدا تالدا ضالا مضلا تارة خفيا خجولا وتارة جليا وقحا لجميع ابناء وذرية الجهل واحفاد ذلك الجهول الحقود الكفور المتفرعن وازواجه من بعده الذين لئن استرابوا في رسالته ونبوته صلى الله عليه وسلم فانهم لم يستريبواولن يستطيعوا رغم خراطمهم، في عظمة اخلاقه وكريم سجاياه وجميل شمائله وشيمة وتالق نفسه الطاهرة ورجاحة عقله السليم وشاو شخصيته الفذة الفريدة عموما ظاهرا وباطنا حقا وصدقا وعدلا . ومما يكرس ما سلف ايضا قول اخي ابي الجهل ملة ومنهاجا المدعو الوليد ابن المغيرة الذي قال في كلمات تنم عن مدى ذكاء ودقة بديهة وقوة ملاحظة وحدة وصف ومنتهى بلاغة وفصاحة ونقاء الفطرة الاصلية لولا انه افسدها ففسدت وكسدت عند هذا المشرك النجس الذي ابى، رغم ذلك كله، لنفسه الا الهلاك والخسران في الاخرة والاولى: قال وهو يصف كلام النبي صلى الله عليه وسلم: والله لقد سمعت من محمد انفا كلاما ما هو من كلام الانس ولا من كلام الجن ( كان يعرف حتى كلام الجن ويميزه وقد كانت العرب الاقحاح اهل " قيافة وعيافة وفراسة وتوسم واستبصار" يرون اثار الاقدام على الارض قيعرفون الماشي، ويشمون رائحة الضيف او الغريب فيدركون ما تحدثه به نفسه من خير او شر ، ويسمعون كلام المتكلم فيكتشفون منه خصائص شخصيته سلبا او ايجابا ، قوة وضعفا. يضيف ابن المغيرة واصفا كلام النبي صلى الله عليه وسلم:) وان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان اعلاه لمثمر وان اسفله لمغدق وانه يعلو ولا يعلى... نعم انه يقول هذا الكلام الجميل الصادق في النبي صلى الله عليه وسلم الا انه تمادى في ضلاله وغيه حتى مات عليه ليبعث عليه بين يدي الله يوم يقوم الاشهاد لتشهد عليه كلماته هذه ويلقى في النار المتلظية الى جانب اخلائه واتباعه الذين انما انفسهم يضرون ويظلمون وعليها يجنون ويعتدون فويل لهم من يومهم الذي يوعدون. اما الله ورسوله والمومنون المتقون والمسلمون الصادقون الحقيقيون فلا يضرونهم في شيئ: ... لن يضروكم الا اذى ... فدع الهزئ فما هزيئك ضائرى اظين اجنحة الذباب يضير: كلا ؟ فانك لست الا: كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها واوهى قرنه الوعل .
ف: ماضر شمس الضحى في الافق طالعة ان لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر
فلهذا ننصحك: يا ناطح الجبل العالي ليكمله اشفق على الراس لا تشفق على الجبل. ذلك واعلموا ايها المغبونون الفقراء البائسون اليائسون، وابلغوا من وراءكم، ان اعمالكم واقوالكم وكيدكم ومكركم ومسرحياتكم وافلامكم ومسلسلاتكم وجميع جحافل عساكر حملاتكم الاعلامية المغرضة وما تقيمون عليها من هالات واسطورات وتزيينات وتزويقات و" مكياجات" حتى على وجنات وشفاه وجفون ونحور وشعور وانوف وعوينات وادينات الممثلات والممثلين والمذيعات والمذيعين ( قناة الجزيرة نموذجا ظاهرا مرئيا للاعمى والضرير فضلا عن السليم البصير ): كل ذلك في نظر الاسلام لا يساوي الا ما يحمل معناه المثل القائل: تمخض الجبل فولد فئرا : والعلة ان الاسلام ، اشبه ما يكون في مقاومته لاعدائه ومخططاتهم ومؤامراتهم وتآمراتهم بمقاومة الماء الفظيعة الخارقة الهائلة للضغط وعدم قابليته الشديدة للتاثر به مهما بلغت قوته. والمتخصصون في علوم الطبيعة والمياه والطاقة الكهرمائية ادرى بهذه الامور فاسالوهم ان كنتم لا تعلمون فهم بمثابة اهل الذكر في ميادينهم هذه. ولا شك ان حكمة الله البالغة اقتضت ، للمحافظة على سلامة الجنين في بطن امه ان تجعله يعيش طوال هذه الفترة في ظلمات الرحم محاطا من كل جانب بالماء مما يضمن له ان يكون امنا مطمئنا من كل ما يمكن ان تتعرض له امه من تاثيرات خارجية كان تتلقى ضربات عنيفة اثناء سقوطها او الاعتداء عليها او تضطر الى ممارسة حركات غير ارادية مثلا او ما اشبه ذلك ،مما قد يعرض جنينها للخطر لولا تواجده في تلك البيئة المائية غيرالمتاثرة بالضغوطات الخارجية كما سلف. فانظر ايها الانسان الكفور الجهول الى مدى عناية الله بك وانت نطفة ثم مضعة ثم علقة واحذر ان تكون ممن عنته الاية في سورة يس في قوله عز وجل: او لم ير الانسان انا خلقناه ( وكيف خلقناه واين خلقناه وبما احطناه) من نطفة فاذا هو خصيم مبين ، وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ، قال من يحيي العظام وهي رميم .. الايات.
12/ يا حسرة على العباد وما ياتيهم من رسول الا كانوا به يستهزؤون. و" ما " في الاية نافية و "رسول " نكرة والنكرة في سياق النفي تفيد العموم: وللفائدة ايضا بهذا الخصوص يقول النحاة: و " هل " و " ما " و " إن " لنفي عدها اذا اتاك حرف " الا " بعدها. كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يومنون به وقد خلت سنة الاولين : وللعلم فان النبي صلى الله عليه وسلم وهو خاتم النبيئين هو اذن اخر من يستهزئ به وبامته العالمية : وما الرسلناك الا رحمة للعالمين ( حتى المستهزئين انفسهم لو هم تابوا وانابوا واستغفروا الله واستغفر لهم الرسول صلى الله عليه وسلم. فستشملهم وتستغرقهم رحمة الله التي وسعت كل شيئ ، وسياتي بيان هذه الامور على نحو اكثر تفصيلا وتوضيحافي حينه في احد المحاور او الفقرات الموالية باذن الله .
13/ قوله تعالى: فاصدع بما تومر( وظيفتك في التبليغ والتذكير فقط) واعرض عن المشركين الذين يجعلون مع الله اله اخر فسوف يعلمون . ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون . " العلاج اذن الى جانب الاعراض هو": فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك ( حق عبادته) حتى ياتيك اليقين ، اي الموت: والموت لنا بالمرصاد ان لم يفاجئ اليوم فاجا في غد. الموت باب وكل الناس سيدخل منه وما من باب الا وبعده دار : اما جنة واما نار : ولكل واحد من هاتين اعمال واسباب وسبل تودي اليها ، كما ان للخير اسبابه وللشر اسبابه وكلها بطبيعة الحال في نطاق ارادة العباد واستطاعتهم. فمن وجد اذن خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه وشيطانه واعوانه ، فما ربك بظلام للعبيد : وللعلم فالصيغة في" ظلام" ليست للمبالغة ولكن بمعنى "ذي ظلم" والله اعلى واعلم واحكم . وبمناسبة ذكر الموت ( وكفى به واعظا ) الذي حضنا وامرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الاكثار منه يقول ابن الوردي في ابيات رائعة في لاميته المشهورة:
كتب الموت على الخلق فكم فل من جمع وافنى من دول
اين نمرود وكنعان ومن ملك الارض وولى وعزل
اين عاد اين فرعون ومن رفع الاهرام من يسمع يخل
اين من سادوا واشادوا وبنوا هلك الكل ولم تغن القلل
اين ارباب الحجا اهل النهى اين اهل العلم والقوم الاول
سيعيد الله كلا منهم وسيجزي فاعلا ما قد فعل
14/ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا: والاية صريحة في ان الايذاء يتبعه النصر من عند الله وهو قريب ان شاء الله الرحمن الرحيم ، لاشك في ذلك.
15/ ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون .
16/ واذا راوك ان يتخذونك الا هزؤا اهذا الذي بعث الله رسولا ( ومن افضل منه ايهاالجاهلون السفهاء الجاحدون وهو الذي:
فاق النبيئين في خلق وفي خلق ولم يدانوه في علم ولا كرم .
او كما قال ابو تمام فيمن شيمته الكرم:
كريم متى امدحه امدحه والورى معي واذاما لمته لمته وحدي
17/ ولقد استهزئ برسل من قبلك فامليت للذين كفروا ثم اخدتهم (ثم: للدلالة على الترتيب على انفصال للامهال والاعذار والتذكر على عكس الفاء الاتصالية الفورية : لذا فلا نستعجل فلكل نبا مستقر) .
18/ والذين يوذون رسول الله لهم عذاب اليم: والملاحظ انه حيث ما وردت لفظة "عذاب" في حق اعداء الله في القران الكريم فيجب ، في الغالب الساحق، ان ينصرف الى الاذهان ان الله سبحانه وتعالى هو الذي يتولى بنفسه تعذيبهم ان لم يتب عليهم ويتجاوز . وذلك حتى في القتال اثناء الجهاد الميداني في الغزو والحرب بدليل قوله تعالى : قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويشف صدور قوم مومنين
فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت اذا رميت ولكن الله رمى .
19/ وكم ارسلنا من نبي في الاولين وما ياتيهم من نبي الا كانوا به يستهزؤون فاهلكنا اشد منهم بطشا ومضى مثل الاولين ( والسنة سارية ابدا فيمن بعدهم من الاخرين الى ان تزلزل الارض زلزالها من غير قنابل ولا مدافع ولا صواريخ ذات رؤوس نووية ولاذرية ولا عنقودية. اقرأوا واعتبروا بسورة الزلزلة.
20/ وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصارهم ( ليرموك ويصرعوك ويسقطوك على الارض بمجرد النظر اليك باعينهم من شدة حقدهم وحدة عداوتهم وعظيم حسدهم: والعين حق حتى في حق الانبياء الا انهم اشد تحصنا واكبر عصمة من غيرهم) لما سمعوا الذكر ويقولون انه لمجنون ( والجنون والهذيان والانفصام والتشاخص هو اقبح واوقح ما يمكن ان يعير به اي انسان عادي فما بالك ان كان هذا الانسان هو خير من مشى على رجليه فوق الارض بل اشرف وازكى من طلعت عليه الشمس من سائر المخلوقين:
محمد سيد الكونين والثقليــ ن والفريقين من عرب وعجم
نبينا الامر الناهي فلا احد ابر في قول لامنه ولا نعم
هو الحبيب الذي ترجى شفاعته لكل هول من الاهوال مقتحم
دع ما ادعت النصارى في نبيهم ( وفي حبيبنا ايضا)
واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم وانسب الى ذاته ما شئت من شرف
وانسب الى قدره ما شئت من عظم فان فضل رسول الله ليس له
حد فيعرب عنه ناطق بفم فمبلغ العلم فيه انه بشر وانه خير البشر كلهم
وانما نسبته وقيمته بين البشر كنسبة او قيمة الياقوت بين الحجر :و مع دلك :"افئن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم" .
فموتوا بغيظكم ايها الجاهلون الحاقدون
دعهم ( إدواش) يعضوا على صم الحصى كمدا من يمت من غيظه منهم له كفن ( من نار حامية)
تلك اذن ايات بينات كريمات محكمات واضحات معانيها جليات مغازيها ومراميها ميسرة للذكر والحفظ والفهم الفاظها وعباراتها بليغ بديع جميل اسلوبها على نحو لا يحتاج معه القارء لها والدارس الى كثير او مزيد تحليل او تاويل او تفسير . ولكن، ومن اجل تغذية جوع في نفسي لبيان الاستدلال على وجوبية عدم الالتفات ولا المبالاة بمثل تلك الاستهزاءات الاستفزازية الدنيئة المراد منها التشويش واثارة الامتعاض فحسب ( وقد حصل ذلك مع الاسف حتى في صفوف العلماء انفسهم) فقد ابيت الا ان اتوج هذا الفصل من محاولة البحث باستخراج وابراز بعض العبر والفوائد من خلال مضمن النصوص القرانية السالف الاستشهاد بها ومنها وبالله التوفيق :
-انها كلها او غالبيتها وردت على صيغة اخبارات واقعية ثابثة مطردة بالجزم واليقين والتاكيد مما يجعلها تندرج في سلم سنن الله ونواميسه في عباده ولا يعتريها التبديل ولا التحويل ولايطال احكامها ومناطاتها النسخ ولا التغيير ولا التعديل ولا الاحتمال المستبعد او النادر الذي لا يلتفت اليه.
- ان بعضها استعملت فيه اداة "قد" التي اذا دخلت على الفعل الماضي فانها تفيد التحقيق والتحقق والقطع النافي للشك والظن والتقليل كما لو دخلت "قد هذه نفسها" على الفعل المضارع.
- نفس ما قيل في "قد" يقال في اختها " لقدالتي فضلا وزيادة عليها، تفيد القسم على ما جاء في جملتها من خبر او نبا او حدث بناء على القاعدة : والام في لافعلن او لقد او لئن القسم قبل يعتقد. ولابد هنا من الاشارة العابرة ان هذه اللفتة اللغوية "او اللسانية وهو اصح" انما كان المقصود من اثارتها هو التنويه بالجانب الاعجازي العربي في القران الكريم والا فكلام الله عزت قدرته لا يحتاج للتحقق منه والايمان به والاعتقاد الراسخ في تمام صدقه وكمال دلالاته وسلامة معانيه وصحة ويقينية قصصه واخباراته وانبائه الغيبية الى تنزيل القواعد البلاغية واللغوية ولا غيرها على ما جاء فيه لان كلام الله ، القران الكريم ، لا تضبطه اللغة ولا ينبغي لها ولا لغيرها من العلوم الاخرى كيف ما كانت طبيعتها وذكاء ودهاء وخبرة اهل الفن والاختصاص فيها . بل الاصل والاقوم عندنا كمومنين هو التسليم المطلق على قاعدة : امنا به كل من عند الله ربنا. او بعبارة اخرى: امنا بما جاءنا من عند الله ربنا عز وجل على مراد الله عز وجل وبما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم : وكلا الكلامين نابع من مشكاة طاهرة واحدة كلما زاده المرء تفكراوتدبرا زاده معنى وحكمة . كلام اريد به لتصير به المعاني الى حقائقها القاطعة وماهيتها اليقينية العينية . لذلك وجب بالحتم والالزام ازالة الاقفال وازاحة الاكنة والادران من على القلوب والافئدة حتى تتكمن من تدبره حق تدبره وتعيه حق وعيه فتخشى من الله نتيجة لذلك، حق خشيته وتعبده حق عبادته: انما يخشى الله من عباده العلماء : حصرالعلم في الخشية وانشرطت العبادة بالعلم وجعلت العبادة علة خلق الثقلين : وما خلقت الجت والانس الا ليعبدون.
-ان الله تبارك وتعالى تقدست صفاته وحسنت اسماؤه وتنزهت افعاله هو الذي استاثر بنفسه وتولى مجازاة ومعاقبة المستهزئين الساخرين العابثين السامدين وخاطب نبيه الصادق الامين مطمئنا اياه بقوله: انا كفيناك المستهزئين. واكتفى بحضه على الصبر والاعراض عن الجاهلين اللاغين والهجر الجميل واخد العفو والامر بالعرف واتباع الوحي وسلوك سبيل التي احسن واقوم باعتبار ان كل اذى واضطهاد وتنكيل يلاقيه العبد في ذات الله فانه، لا محالة، بمثابة ضريبة وثمن الايمان والثبات على مبادئه العالية وقيمه الغالية واخلاقه الرفيعة فلا بد ولا مناص اذن من دفع المقابل باهظا مرتفع السعر رجاء احراز سلعة الله الغالية الا وهي الجنة مصداقا لما تصوره الاية الكريمة: ان الله اشترى من المومنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يجاهدون في سبيله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه في التوراة والانجيل والقران ومن اوفي بعهده من الله فاستبشروا ببيعهم الذي بايعتم به. وقوله تعالى في سورة البقرة:ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين من قبلكم مستهم الباساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب... وفي سورة الاحزاب و اذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون . هنالك ابتلي المومنون وزلزلوا زلزالا شديدا. بل الاكثر من ذلك ان حلم الله وعظيم صبره ومنتهى حكمته وعدالة حكمه في سنته في الاملاء والامهال والاستدراج للكافرين اقتضت امدادهم بالنعم والمتع والمشتهيات ليزدادوا اثما وغرورا وطغيانا وفسادا يؤهلهم لنزول منازلهم في دركات جهنم ساءت مرتفقا ومقرا ونزلا ومصيرا وحصيرا...، اقراواان شئتم ولكن بقلب مخبت سليم وبتدبر عميق وتركيز مجمل وبصيرة حديدة نافدة قوله تعالى في سورة الزخرف: ولولا ان يكون الناس امة واحدة (على الكفر) لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم ابوابا وسرراعليها يتكئون وزخرفا. صدق الله العظيم. وهكذا يمكن ان نستخلص ونلاحظ انه اذا كان ثمن الجنة هو الصبر على الايذاء والاستهزاء، كما سلف، فان ثمن النار المتلظية في المقابل هو التمتع في الدنيا والترفه والترفل والترفع والترتع في الشهوات والملذات والضلالات والمتاهات والملاهي والاهواء والشبهات وما يحوم في فلكها من الكفريات والشركيات والطيشيات والتعديات الخافيات منها والسافرات المعروفات وغير المعروفات . وكل هذا واقع باذن الله (لا بامره ولا برضاه) ولكن بجميل حكمته ومطلق علمه وعدل سلطانه سبحانه وتعالى وهو القائل في محكم قرانه العظيم الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: افلم ييئس الذين امنوا ان لو يشاء الله لهذى الناس جميعا ... ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا ، فانت تكره الناس حتى يكونوا مومنين... ان تحرص على هداهم فان الله لا يهدي من يضل. انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء اذا ولوا مدبرين وما انت بهادي العمي عن ضلالتهم ان تسمع الا من يومن باياتنا فهم مسلمون: ولنتوقف قليلا فنتدبر عبارة " اذا ولوا مدبرين" في الاية لنستشف منها لطيفة جميلة مؤداها ان الله عز وجل اراد ان يقطع رجاء وامل نبيه صلى الله عليه وسلم وحرصه على هداية من حقت عليه الضلالة او اسماع الصم الذين قد يفهموا شيئا من كلام المتكلم المقابل لهم من خلال حركات شفتيه او اشارات بيديه ( لغة الصم) وربما يكون ذلك سببا للوصول الى بعض النتائج المتوخى بلوغها معهم في حين ان توليهم مدبرين اثناء الكلام معهم هو بكل بساطة تيئيس تام في محاولة اقناعهم على غرار مقتضى المثل الجراري: كالذي يفرغ الماء على القرع اي تمرة شجرة اليقطين. وخير من ذلك مثلا وابلغ عبارة وادق تشبيها واحسن قيلا قوله عز وجل: ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء صم بكم عمى فهم لا يعقلون .... ( ان هم الا كالانعام بل هم اضل ).
واود في ختام هذه الفقرة ان اتوقف هنيهة عند مسالة قراءة ورش جزء الاية 214 من سورة البقرة "حتى يقول" برفع الفعل المضارع "يقول" بعدما دخلت عليه "حتى" الموجبة لنصبه لاستسيغ لنفسي منتحلا صفة المجتهد المغامر، لاقول ان سبب رفع فعل يقول خلافا للقاعدة المطردة المسوغة لنصبه حتما ووجوبا هو ان النبي صلى الله عليه وسلم تلقاها كذلك من امين وحي ربه جبريل الذي من شدة هول وجلل خطب المشهد الموحى به لم يتمالك لسانه فنطق بالفعل المذكور مرفوعا وهو في الحقيقة اللسانية العربية الفصيحة المبينة محل للنصب. وهذا كما اسلفت انما هو مجرد اجتهاد الهامي خواطري ان كنت فيه مصيبا "لامصيبة" فالحمد لله على اجرين ثوابا للمجتهد الصائب ، وان اكن مخطئا، غير خاطئ ان شاء ربي الرحمن، فله الحمد والمنة على اجر واحد يضاف الى حسنات تلاوة الدعاء القراني الوارد في اواخر سورة البقرة : ربنا لا تواخدنا ان نسينا او اخطئنا ... الايات. وعلى كل حال فكما قالت رابعة العدوية الزاهدة:
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي ولكن له الحمد في ذا وذاك .
اما بخصوص جانب السيرة النبوية فواقع وحقيقة سنة الايذاء بارزة انيابها ظاهرة شدتها ناطقة اثارها متنوعة اشكالها صنوان وغير صنوان اصولهها والوانها واذواقها نكتفي بذكر النزر اليسير القليل منها بالرغم من ان قليل قليلها كثير واهون هينها عظيم واحلى مرها لا يكاد المتجرع يسيغه والله المستعان وبه التوفيق واليه يرجع الامر كله من قبل ومن بعد وهذه بعض النمادج الحية المختارة نسوق ما تيسر منها في الكلمات القليلات الاتي تخطيطها مقتضبا سريعا.
ما ان نزلت الاية الكريمة الجامعة المانعة المعجزة "فاصدع بما تومر واعرض عن المشركين" على قلبه حتى قام النبي صلى الله عليه وسلم مستجيبا ممتثلا تعليمات ربه جاهرا بدعوته واثقا بنصرته وانجاز وعده، فطفق ينادي بطون قريش قائلا: ان الرائد لا يكذب اهله . والله لو كذبت الناس جميعا "حاشاك بابي وامي انت يا رسول الله" ما كذبتكم ولو غررت الناس جميعا ما غررتكم . والله الذي لا اله الا هو اني لرسول الله اليكم خاصة والى الناس كافة . والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ولتحاسبن عما تعملون ولتجزون بالاحسان احسانا وبالسوء سوءا وانها لجنة ابدا او لنار ابدا: وليس المستدفي والمصطلي بالنار كمن هو مرمي في سواء جحيمها مكوي بحر لهيبها الشديد، كما يقال في المثل الامازيغي: ''كيكان اس نحي ولي يرقان سلعفيت دغولي غترغا''.
وبمجرد ما انتهى من كلامه الصادر من الوحي الموحى لا من منطق الهوى، انبعث اشقى القوم من السامعين واجهلهم واهلكهم المكنى ابو لهب فصاح بمقولته اللعينة الحقيرة التي اوبقته واوردته موارد الجحيم : تبالك الهذا جمعتنا. ومنذ تلك اللحظة هاجت ظغائن قريش وثارت حفائظها وارتفعت عقائرها فبدات تستهزئ وتسخر من النبي صلى الله عليه وسلم وتقول في مجالسها ونواديها واسواقها في ليلها ونهارها وصباحها ومسائها في حلها وترحالها واقامتها وظعنها بنسائها وبرجالها "الا من رحم ربك وقليل ما كانوا": هذا ابن ابي كبشة يكلم من السماء ... هذا غلام عبد المطلب ينزل عليه الوحي ... الخ.
ومن اشد الناس واول المشركين عداوة واعظمهم ايذاء واستهزاءا راس الكفر ووتد الشرك ومجمع الشر المسمى عمرو بن هشام ابو جهل الذي حاول ذات مرة رضخ راس الرسول صلى الله عليه وسلم بحجر ثقيل وهو ساجد خاشع لربه عز وجل . ومنهم عقبة بن ابي معيط الذي جاء بفرت جزور قذر والقاه على ظهر الرسول الطاهر الزكي صلوات الله وتسليماته عليه. ومرة اخرى ثفل على وجهه الكريم. ومنهم ايضا ابو لهب وهو عمه لكنه كان اشد عليه من الاباعد وكان جارا ملاصقا جنبا له وكان، اضافة الى ذلك صهرا له حيث ان ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية وام كلثوم رضي الله عنهما كانتا متزوجتين من ابني ذلك الجهول الكفور الهلوف عتبة وعتيبه. فلم يمنعه ذلك كله فيستحيي ويتمعر وجهه من قبيح تصرفاته وذميم افعاله ازاء رسول الله صلى الله عليه وسلم . بل الاكثر من ذلك ان زوجته ام جميل "اسم على غير مسمى" كانت تشاركه وتعاونه على اثمه وعدوانه وجرائمه الشنيعة وكانت تقرض الشعر لذمه وهجائه وسبه وشتمه صلى الله عليه وسلم وتقول:مذمما قلينا ( اي ابغضنا) ودينه ابينا وامره عصينا. وكان صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رده على هذه الحمقاء اللخناء على قوله لاصحابه الابرار الاتقياء الاطهار رضي الله عنهم ورضوا عنه: انظروا كيف صرف الله عني سبهم وشتمهم . انهم يسبون ويشتمون مذمما وانا محمد. يضاف الى هذه المحن والدواهي والفواقر العصيبة ايضا ما كان قد عاناه الرسول العظيم الحليم الرشيد من اهل الطائف حين خرج اليهم وقصدهم رجاء ان ياووه وينصرونه ويجيروه ولكن سرعان ما خيبوا اماله وحسن ظنه بهم فاغروا به صبيانهم وسفهاءهم وسفلة عبيدهم ومواليهم فسبوه وشتموه ورموه بالحجارة حتى ادموا عقبيه وقدميه الشريفين . فما كان منه صلى الله عليه وسلم بعدما بلغ منه الحزن والالم والاسى ما بلغ في نفسه من شدة اثار ما لاقاه الا ان دعا بدعائه الجميل المؤدب الرقيق اللطيف الدامث المشهور . اللهم اليك اشكوا ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا ارحم الراحمين انت رب المستضعفين وانت ربي. الى من تكلني. الى بعيد يتجهمني ام الى عدو ملكته امري . ان لم يكن بك غضب علي فلا ابالي ولكن عافيتك اوسع لي . اعوذ بنور وجهك الذي اشرقت له الظلمات وصلح عليه امر الدنيا والاخرة ان ينزل بي غضبك او ان يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة الا بك. ومن عظماء اشرار المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم من نذكر اسماءهم دون افعالهم القبيحة المشهورة بالتواتر عند اهل التفسير واصحاب السير وهم الوليد ابن المغيرة المخزومي والحارث بن قيس الخزاعي والعاصي ابن وائل السهمي والاسود بن عبد يغوث الزهري والاسود بن عبد المطلب الاسدي وغيرهم ممن اقتفى واقتدى واهتدى على اثارهم الخبيثة وتشبع بمناهجهم الضالة الزائغة الى يوم الدين من الاقزام الطوال المقبوحين من "ابطال" على غرار ما يرى في "الافلام" هذه الصورة المصغرة (والحقيقة اكبر وافظع بكثير) لما كان يلاقيه ويعانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه الافاضل الغر الميامين بشكل اشد واقوى واالم تنفطر من ذكره القلوب وتقشعر الجلود ومن ضحاياه امثال الرجال الافداد الشاهقين الرواد الذين وهبوا واهدوا للحضارة والضمير الانسانيين انجازات رائعة رشيدة ومطالع مضيئة ومتالقة وراقية يستحيل على الدهر والنسيان ان يجرا عليها اذيالهما عبرالتاريخ البشرى كله ومن اولئك على سبيل المثال: عمار بن ياسر وصهيب ومصعب بن عمير وسلمان وخباب وبلال وسمية وام عيسى ... والقائمة طويلة ..
من زاوية اخرى ، فان الواقع الموضوعي والمنطق الصوري العرفي وحقيقة الدربة العلمية والتجربة المطردة المتواترة وجدلية الصراع الازلى المؤبد بين الحق والباطل والرشد والغي والضلال والهدى والعمى والاستقامة والنكوب والنور والظلام... كل هذا يعكس بل يكرس بما لا يدع مجالا للشك والامتراء ان معسكر الشر والاجرام والظلم والطغيان والكفر والشرك والالحاد والافساد والوثنية والجاهلية الاولى والوسطى والاخرة لا يمكن ان يهدا بركانه ويقر له قرار وتنام جفون وتطمئن جنوب اصحابه وتستريح جوارحهم وتسكن سواكنهم طالما ما انفكوا يرون باعينهم الجاحظة العدائية على ارض الله الواسعة الشاسعة يمشى مسلم واحد موحد مومن بربه قائم على شرعه ومنهاجه ملتزم بمبادئ دينه وقاف عند حدوده ومحارمه ومتأسي في ذلك كله بنبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام. وهذه اي وربي حقيقة كلية مؤكدة ثابتة يجب ان يستيقن بها كل مسلم يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله بدءا بالبدوي الاعرابي الراعي للغنم والبقر والابل في قمم الجبال او سفوح التلال والسهول وفي الفيافي والصحارى والرمال وانتهاء بالحاكم المتربع على كرسي حكمه وعرشه مرورا بالوزراء والنقباء والعمال والخدم والوضعاء والاشراف والصغار والذكور والاناث الساكنين في القصور والخيام وبيوت المدر والوبر والاكواخ في مشارق الارض ومغاربها وعلى طول خطوطها والعرض وهدا يدل من بين ما يدل عليه، على ان الاسلام نعمة عظيمة جليلة تامة عالية محسود عليها كل فرد فرد من ابنائه ومعتنقيه مهما علا او دنا في سلم او صرح بنائه الشاهق الشامخ. وهذا لا يزيدنا كمسلمين، الا عزا وشرفا وفخرا وتفاؤلا وايمانا مطلقا وثقة بالله ربنا وخالقنا ورازقنا ان النصر والتمكين ات منه عز وجل وهو عاجل قريب كفلق الصبح لا ريب فيه وان بوادره وارهاصاته بادية معالمها ملوحة راياتها في الافق ومنها بالذات هذا المخاض العسير الاليم الرهيب التي تمر منه الامة الاسلامية في هذه الايام النحسات الخريفية المجدبة القاحلة ذات الرياح العقيمة العاتية الشديدة العواصف المدمرة والاعاصير النارية الحارقة للاخضر واليابس. اما هذه التهجمات والايذاءات الطائشة التافهة والاساءات الدنيئة الحقيرة التي هي موضوع الرد في هذه الرسالة المتواضعة فليست الا جزءا يسيرا من جسم مؤامرة عظيمة وقديمة مدبرة ومحاكة نسائجها العنكبوتية الشريرة لهذه الامة العظيمة التي، مهما يكن ، لاينقطع خيرها ومجدها ولا يأفل نجمها ولا تغيب شمسها ولا يمكن البتة استئصال شافتها ولا اسقاط لوائها ولا طمس او اطفاء ضوء سراجها المنير الوهاج ونور كوكبها الدري المبارك: يريدون ان يطفئوا نور الله بافواههم ( انظر كيف "يهزا" الله بهم ويعتبر محاولتهم كمن يريد اطفاء نور الشمس بالنفخ فيها بملء فمه وشد قيه) ويابى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون. وهذا ما يجعلنا كمسلمين ، لا متمسلمين متمسكنين ، اكثر ثقة بربنا واشد استمساكا بعروتنا الوثقى وهي دين الله الاسلام الذي لاينفصم ولا ينقسم ولا ينهزم ولا يموت الى ان يرث الله الارض ومن عليها. وكفانا هذا فخرا نفتخر به اكثر من الشاعر الحارث بن حلزة المضروب به المثل في الافتخار الاسطوري بقومه. فلنستبشر اذن ونستيقن ان سحابة الذلة والاستكانة والتضعف التي ابتليت بها امتنا جزاء وفاقا لما كسبت ايدينا ولما فرطنا في جنب الله ربنا الواحد الواحد الفرد الصمد ، سرعان ما ستنقشع باذن الله ليعود، كما كان وعهدناه في اسلافنا ، المجد والشرف ليسود تبعا له الحق والعدل والعزة والسعادة في الانسانية بعدما ذاقت (ذواقا طويلا ومريرا) وبال الظلم والخزي والذلة والهوان والخدلان والضلال والفساد الذي عم وطم في البر والبحر والجو وتحت الثرى ف : لمثل هذا يذوب القلب من كمد ان كان في القلب ايمان واسلام. ومع ذلك كله فالواجب العيني ان لا نيئس ولا نقنط طرفة عين من روح الله ورحمته التي لا يقنط منها الا القوم الخاسرون الخاطئون.
اشتدى ازمة تنفرجي قد اذن ليلك بالبلج.
ولكن علينا ان نعلم ان حكمة الله ونواميسه وسننه في الخلق والكون والفطرة والصبغة اقتضت الا يكون ذلك ولا يتحقق هذا الوعد المفعول ان شاء الله في الواقع المعاش الملحوظ الا بالعمل والحزم والعزم والاخد القوي بالاسباب من لدن رجال، يحملون بالفعل ارقى واصدق واقوى واوفى معاني الرجولة، اذ ينتظر منهم مسؤولية تنوء بحملها الجبال الراسيات وقوامها ان يستشرفوا للحاضرة الانسانية مطالع مشرفة جديدة لامعة طاهرة كما فعل اجدادهم من الاجيال السوالف الصوالح الذين صدقوا في انتمائهم وحملهم لرسالة ربهم وتبليغ وبث النور الذي جاءهم به نبيهم العظيم فكانوا، بلا تزيد ولا مساومة ولا مجاملة ولا نفاق ولا تلكا، روادا متالقين في عصورهم واستطاعوا في وقت وجيز وباعداد قليلة وعدد مادية بسيطة ان يحولوا العالم "بامبراطورياته" وصولجانه وجبروته وفراعنته وقياصرته واكاسرته (او كساسرته) واستعلاء المستكبرين من اقوامه وشعوبه واجناسه وطغيانهم على من دونهم من المستضعفين المستحقرين الى عالم ترفل فيه البشرية جمعاء ، طوعا وكرها ، في ابهى واروع وارقى مظاهر التحرر والكرامة والرشد والحرية والعزة على نحو قل وعز، بل انعدم وانتفى نظيره الى درجة انه من فرط جماله وكماله وعلو شاو رجاله اولئك ومنتهى صدقهم وقوة ايمانهم وبعد غورهم ومتانة عزمهم ومضاء حزمهم وعلو هممهم ، اصبحنا اليوم نتصوره، ونحن نقرا تاريخهم ، كانه ضرب من ضروب المستحيلات والاساطير مقارنة مع ما نشاهده ونلمسه ونعيشه في حاضر الانسانية المعاصرة شرقا وغربا شمالا وجنوبا. ولكن الامور كانت حقا كذلك بلا تعجب ولا استرابة ولا استغراب . فطوبى وهنيئا وتحية اجلال واكبار لهم ولمن حاولوا بلوغ ما بلغوه او على الاقل تشبهوا بهم واغبطوا مراتبهم واعمالهم وتمنوا اللحوق بهم بنية واخلاص صادقين : اولئك ابائي فجئني بمثلهم اذا جمعتنا يا جرير الجوامع والبون بيننا وبينهم شاسع ولكن نقول فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالكرام ( او الرجال) فلاح. ولكن علينا الا نتكل على ذلك فحسب فلربما يسموا الرجال ولبئس ما ولدوا . او كما قال الشاعر الاريب جرير في رده على صاحبه الفرزدق اللبيب :
اذا افتخرت باباء بهم شرف نعم صدقت ولكن بئس ما ولدوا.
وهؤلاء بالذات المعنيون في الاية الكريمة :فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا الا من تاب وامن وعمل صالحا فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا
لذا فلناخد حذرنا ولنعقد كلنا جميعا العزم على ان نكون لهم خير خلف كما كانوا لنا خير سلف انصافا لهم ووفاء لمن ياتي بعدنا من اجيال قادمة نورثها ما ورثناه ( ولكن فرطنا فيه) كغنائم باردة من اولئك الاباء والاجداد من خير وسؤدد وفخر وحسن ذكر لا ينقطع حبله ولا ينتهي سبيله و لا ينفصل موكبه المبارك الى ان يرث الله الارض ومن عليها ولو كره الكارهون الكافرون الواجب ان نتقي شرهم وكيدهم على كل حال وفي كل وقت وزمان وارض ومكان ولنعمل ونجد ونشمر على السواعد ولا نتوكل الا على الله ربنا كما توكلوا هم عليه وامنوا به وبرسله وكتبه وملائكته وقدره خيره وشره فافلحوا وغنموا وفازوا ، اي ورب العكبة . فمن يا ترى اذن ، والحالة حالتهم، احق واولى واجدر بالتاسي والاقتداء والتشبه والاتباع في كل مناطات امور الدنيا والاخرة والدين من محمد النبي العربي الصادق الوفي الامين الرحيم واصحابه الفرسان البواسل الشجعان بالنهار الرهبان النساك المتعبدين المخبتين بالليل المستغفرين بالاسحار على مدى اعمارهم المباركة العامرة المضيئة على مر الدهور والاحقاب كيف لا و منهم من اهتز عرش الرحمن من موته ( معاذ بن جبل) ومنهم من نزلت فيه، مباشرة بعد موته، ايات تشريعية دعوية يعمل بها الى يوم القيامة مثل قوله تعالى: ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن .. الى اخر سورة النحل ( حمزة بن عبد المطلب)، ومنهم من قال كلمات لا توزن بملء الارض ذهبا كالتي قالها وصاحها ابوذر الغفاري: والذي نفسي بيده، لو وضعتم السيف فوق راسي او عنقي ثم ظننت اني منفد كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان تحتزوا لا نفذتها... ومنهم من بلغ به التعفف في اموال المسلمين ان يسد انفه باصبعيه حتى لا يشم رائحة المسك المخزون في بيت المال( عمر بن عبد العزيز)... ومنهم من تعرض عليه الخلافة فيرفض قائلا: والله لئن استطعت، لا يهراق بسببي محجمة من دم عبد الله بن عمر ... ومنهم من نطق بالقران قبل نزوله وحيا على الرسول صلى الله عليه وسلم ( عمر بن الخطاب الفاروق) الذي جمع يوما عددا من رعيته وقال تمنوا .. فتمنى كل منهم ما تمنى ثم قالوا له وانت ماذا تتمنى يا خليفة المسلمين فقال: تمنيت لو ان لي مثل هذا البيت من امثال ابي عبيدة بن الجراح استعين بهم على امور المسلمين. وكيف لا و ابوعبيدة هذا هو امين هذه الامة الملقب بامير الامراء وهو القائل : ايها الناس، ما منكم من احد احمر ولا اسود يفضلني بتقوى الله الا وددت اني في اهابه ( اي في جلده او مسلاخه) .. ومنهم ابوبكر الصديق الذي جعل كل ماله في سبيل الله فقيل له ما تركت لعيالك فاجاب: تركت لهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الذي بدوره ترك لنا ما ان تمسكنا به لن نضل ابدا، مصدري الهدى والتشريع و ضامني سعادة الدارين: القران الكريم وسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده: وتلك والله المحجة البيضاء والحجة البالغة فاين نحن منها ... ومنهم خالد بن الوليد الذي قال فيه عمر الفاروق: عجزت النساء ان يلدن مثل خالد، وقال فيه ابو بكر، والله لاشفين وساوس الروم بخالد ، وقال فيه اعداؤه واصدقاؤه على السواء: انه الرجل الذي لا ينام ولا يترك احدا ينام ولا يبالي ان وقع عليه الموت او وقع هو على الموت ومنهم القاضي شرحبيل الذي قضى ليهودي في درع قاضاه فيها علي بن ابي طالب ( او العكس ) وهو ( شرحبيل) يعلم ان الدرع درع علي رضي الله عنه ولكن تعوزه البينة: والقاضي في ديننا لا يحكم بعلمه وانما بالبينة والحجة . ومنهم عثمان ابن عفان الذي جهز بمفرده جيش غزوة تبوك فقال عنه النبي صلى الله عليه و سلم : ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم .ومنهم من ومنهم من ومنهم من ...نسال الله ان يحشرنا في زمرتهم مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. فذكرونا بايام لنا سلفت فقد نسينا شرحبيلا وعمارا.
اولئك هم حقا العباقرة النجباء النبغاء في كل شيئ جميل وخير ونبيل حتى في فنون النكاح الحلال الطيب المباح شرطا صحة ووجوبا وصلاحا . فاقراوا تاريخهم وسيرهم ودعوا عنكم مشاهدة الافلام والمسلسلات المسمومة الصادة الملهية الصارفة عن ذكر الله وعن الصلاة وعن مكارم الاخلاق . لذلك فمن كان من البشر من بني الازمان ، كل الازمان على الاطلاق، يعرف نمودجا اسمى واصفى معدنا في النوع الانساني من اولئك في اخلاقهم وشيمهم وسجاياهم وصدق انتمائهم الى منهاج ربهم وشريعة نبيهم وسنة خلفائه من بعده فليدلنا عليه فنحن، والله بحاجة حيوية وملحة الى اقتفاء اثرهم والاستمساك بغرزهم اكثر من حاجة بطوننا "المنفوخة المتخومة" الى الطعام من شدة الجوع وفزع المخمصة ومن حاجة لهواتنا الناشفة والجافة الى الماء البارد على الظما ورئاتنا المزموتة المخنوقة الى الهواء النقي الصافي عند ضيق التنفس. ونحن، فعلا وبالرغم من سعة الارض ورحابتها وبعد افاقها وارتفاع السماء من فوقها، فاننا، نضيق فيها ذرعا وتكاد انفاسنا تتوقف واكبادنا تتقرح من هول ما نرى ونشاهد ونسمع ونقرا وما يخفى علينا (ولكن عن الله غير خاف) اشد وانكى واخزى وامر وافظع والى الله الشكوى والعتبى وانا لله وانا اليه راجعون... اما المستهزئين الناقمين الحاسدين الحاقدين الطائشين المهوسين فان افاعيلهم واقاويلهم وتلفيقاتهم وتاليفاتهم ورسوماتهم ومسرحياتهم "وافلامهم" واقلامهم المسمومة ومناوراتهم ومكائدهم وجميع جحافل جيوشهم ومختلف وسائلهم المادية والمعنوية المرئية والمخفية والمسموعة والمطموسة الظاهرة والباطنة القديمة والحديثة : فما هم بضارين بها احدا منا الا باذن اي اذا نحن لم نتحصن ونتسلح ( والسلاح بضاربه) بتشبتنا القوي وتمسكنا المتين كمسك البخيل الشحيح الضنين بماله بديننا وقراننا وسنة نبينا كما امرنا ربنا وخالقنا ورازقنا وكافينا والذي يعلم متقلبنا ومثوانا وخوائن اعيننا اذا خانت وزاغت وهو الذي اليه مردنا ومفرنا ومرجعنا الاخير طرا جميعا. وهذه هي بداية انطلاقة انتصارنا على اعدائنا انتصارا محققا بتحقق شروطه وانتفاء موانعه والصوارف: ان تنصروا الله ( بنصره دينه وتطبيق شرعة واقامة احكامه) ينصركم ويثبت اقدامكم: اما ان ابينا وعصينا فالمعادلة قد حسمت فيها الاية في سورة محمد المسماة ايضا سورة القتال في اخرها عند قوله سبحانه وتعالى: وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم . لذا، ومرة اخرى، فالجواب الكافي البسيط على كل تفاهات وسفالات اولئك لن تكلفنا ولن تستحق منا لعلة حقارتها وحطتها ، الا ان تكون من باب قول القائلين لله درهم وشكرا لهم:
-اذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من جوابه السكوت
اعرض عن الجاهل السفيه فكل ما قال فهو فيه
ما ضر بحر الفرات يوما ان خاض بعض الكلاب فيه
قالوا سكتت وقد خوصمت قلت لهم ان الجواب لباب الشر مفتاح
الصمت عن جاهل او احمق شرف ايضا وفيه لصون العرض اصلاح
اما ترى الاسد تخشى وهي صامتة والكلب يخسى لعمرى وهو نباح
ومما زادني حبا لنفسي اني بغيض الى كل امرئ غير طائل
واني شقي باللئام ولا ترى شقيا بهم الا كريم الشمائل .
من ناحية اخرى فعلينا ان نكون منطقيين واقعيين موضوعيين (في لغة العصر) متعقلين متفطنين مع انفسنا فنعلم ونعترف ان اعدائنا اقوى منا عدة وعتادا وعددا وزادا وذكاء ودهاء وزادوا على ذلك ، انهم اخدوا ، ماخذ الجد والعزم والحزم والتفاني المستميت والانضباط الهائل بجميع اسباب الغلبة والتمكين المتاحة والممكنة وبجميع عناصر مقومات القوة والرباط فاستحقوا بعدل الله وسننه التي لا تحابي ولا تداري احدا، ان يغلبونا ويهزمونا ويغزونا في عقور ديارنا واوطاننا . فما علينا اذن ، ونحن في موقف ضعف واستكانة وتبعية ارغامية اضطرارية لهم، الا خيارا شريفا مرحليا او طوارئيا واحدا وهو الا نرى عارا في هزيمة مستحقة هي لنا منجاة ولو الى بعض حين في انتظارما نامل ان يحمله لنا المستقبل القريب من زوال نكبات الدهر وازماته وغصصه وهمومه وكروبه واحزانه وماسيه عن امتنا التي خلعت وتخلت وانسلخت من رداء عزتها وكرامتها ومجدها وضامن حفاظها على مكانتها الرائدة المسلوبة منذ حين من الدهر خلا الا وهو الاسلام الذي ختم به الله شرائع الدين وارسال المرسلين وانزال الكتب التي اخرها القران الذي نتلوه اناء الليل واطراف النهار وفيه يقول رب العزة ذي الجلال والاكرام: واعدوا لهم ما استطعنتم من قوة ( نكرة فاعتبروا يا اولى النهى والالباب) ومن رباط الخيل ترهبون به ( ولا تعتدوا مثقال ذرة كما يفعلون "هم" بما اعدوه لنا) عدو الله وعدوكم ... وفيه ايضا: يا معشر الجن والانس ان استطعتم ( وكان ذلك بامكاننا قبل اعدائنا الذين هم ليسوا الا من جنسنا البشري بل نحن فضلنا عليهم بتواجد القران بين ايدينا قبلهم وان الله مولانا والكافرون لا مولى لهم) ان تنفدوا من اقطار السموات والارض فانفدوا لا تنفذون الا بسلطان (العلم والتكنولوجيا بلغتهم): فنفذوا "هم" واخترقوا الاجواء وسبحوا في الفضاءات واخترعوا الفضائيات والطائرات النفاثات (من غير عقد) والنوويات و..و..و بقينا نحن مثبطين مخبولين مخلدين مثاقلين الى الارض مرهوبين من اسلحتهم وقنواتهم الاعلامية التي فعلوا بها ، وخصوصا منذ ميلاد قناة الجزيرة في بلاد " العروبة والاسلام" قطر، مالم يكن بحسبان احد، حتى منهم، من افاعيل لا يعلم عظمها وفداحتها ومكيداتها وشرها وجرمها واسطوريتها الا الله سبحانه وتعالى والراسخون في العلم يقولون حسبنا الله ونعم الوكيل وانا لله وانا اليه راجعون . فهذا الانسان المخلوق الضعيف، بل هو من اضعف المخلوقات على الاطلاق، لا يستحق كل هذا الذي يرى ويشاهد من فظائع قتل واعتداء وتنكيل وتعذيب وارهاب واجرام وظلم واضطهاد ودمدمة واستئصال مطفوق مسما بالسوق والاعناق ظلما وزورا بغيا وعدوا ووحشية وهمجية . اي والله ، وبلا رحمة ولا شفقة ولا رافة ولا استحياء ولا ادنى حنو ولا رقة ولا احسان وهو الذي كتبه الله على كل شيئ حتى في ذبح الذواب وقتل الحشرات والهوام المضرة المؤذية.
كلا ثم كلا بل هي غلطة القلوب وضراوة الانفس وفظاظتها وكثافة الطبائع والاحاسيس وقساوتها: نعم اشد قسوة من الحجارة : وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله . وما الله بغافل عما تعملون . لذا ف: اعملوا ما شئتم . وقبلها: افمن يلقى في النار خير امن ياتى امنا يوم القيامة ؟ الجواب معلوم والتصريح به حشو لا طائل من ذكره.،وممن كل تلك القساوة والشدة والوحشية والعداوة المتناهية ؟ الجواب انها ليست الا من هذا الانسان في اتجاه حرمة اخيه الانسان ونظيره في الخلق وشريكه في نفخ الله فيه من روحه وكلاهما ، ظالما ومظلوما، جعلهما الله خليفة في الارض وشرفهما وكرمهما ايما تكريم وامدهما بوسائل الادراك ومناطات المسؤولية والتكليف من سمع وبصر وفؤاد وهداهما النجدين وابتلاهما ايهما يكون احسن عملا وقال عزت قدرته: تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيئ قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا: واللام في "ليبلوكم "للتعليل وعليه فان المقصدية الاساسية من خلق الموت والحياة هي الابتلاء والامتحان : وعند الامتحان يكرم الرجل او يهان. فاختر ايها الانسان اي المنزلتين ترضى لنفسك ولبني جنسك فانت موكول في هذا الاختبار الى ضميرك وايمانك وانسانيتك ومدى وعيك بوظيفتك في الارض ومسؤوليتك امام ربك وخالقك الذي الهمك فجورك وتقواك (تعرف ذلك من تلقاء نفسك بفطرتك الاصلية السليمة) وانزل اليك الكتب واراك الايات في الافاق وفي نفسك وبعث اليك الرسل: رسلا مبشرين ومنذرين لكيلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. فاين تذهب ايها الانسان بعد هذا كله وما هو عذرك والى اين مفرك وماذا تريد بالذات تحديدا وتدقيقا من هذه الدنيا التي ان هي الا متاع بلغة لو حيزت اليك بحذافيرها كلها وحدك لا شريك لك فيها لما زادتك الا هما وعناء وتعبا وتعاسة ثم بعد ذلك تموت وتتركها كرها و رهوا مفتوحة ابوابها موروثة اموالها لغيرك وعليك حسابها حسابا شديدا عسيرا ذرة ذرة ، درهما درهما ، قصرا قصرا، قطرا قطرا، مترا مترا ولا تاخد معك منها الا عملك ان كان صالحا فلك ما كسبت فيه وان كان غير ذلك فعليك ما اكتسبت . فتامل ترشد وابتغ فيما اتاك الله الدار الاخرة واحسن كما احسن الله اليك واتق (قدر المستطاع) الظلم والفساد والمعاصي وكل ما حرم الله تبارك وتعالى من الكبائر الى اللمم لعلك تزحزح عن النار وتدخل الجنة وذلك هو الفوز العظيم الذي يستحق التضحية والجهاد وبذل وتوظيف كل الطاقات والهمم التي، نقولها بكل صراحة ووضاحة وحزن واسى، ماتت عند غالبية المسلمين و اقبرت الا في شهوات الدنيا ومتعها الزائلة الفانية العابرة كابن السبيل ان اصبح لا يسمى وان امسى لا يصبح. وفي الحالتين كلتيهما لا يعود ابدا :
كل داء في سقوط الهمم يجعل الاحياء مثل الرمم .
وهذا هو الواقع المر المحزن . اليس كذلك ام ليس لي عقل؟ يبدو انني اطلت بعض الشيئ في الحديث في موضوع هاجس وكابوس هذه الازمنة المتاخرة من تاريخ البشرية ، وهو الظلم الذي اصبح مقننا بقوانين وضعية موضوعة وضعها الانسان ليسخرها ويتذرع بها لظلم اخيه الانسان . واني لاود ان اخصص رسالة كاملة في هذا الموضوع ولكن ذلك لن يكون الا بعد اتمام "رسالة الحج" التي شرعت فيها منذ مدة غير قريبة فكان من المتوقع ان تكون قبل هذه الحالية ولكن لكل اجل كتاب ولكل نبا مستقر ولكل رسالة اجل معلوم عند الله رب العالمين سبحانه . اما اللحظة فاختم هذه النقطة عن الظلم موجها خطابا عاما الى كل ادمي واقول بايجاز شديد: يا ابن ادم ان كان لابد من الظلم الذي هو ظلمات بعضها فوق بعض يوم القيامة ، فاختر ان تكون مظلوما لا ظالما وكن كاحد اخويك ابن ادم مقتولا لا قاتلا، وتامل معنى واعلم صدق قول امين الشعراء احمد شوقي: وان لكل ظالم صدرا يشتكي من غير علة ،وقول من قال : خلق الظلم امه قلة الدين وسوء الاخلاق ابوه . ثم خد درسا بليغا من هذه الايات الجليلة التي تستعرض مشهد وقصة اول واكبر قضية ظلم عرفتها الانسانية وكان سببها شيئ يسير من متاع الدنيا ليس الا، وفي شانها يقول سبحانه وتعالى : واتل عليهم نبا ابني ادم بالحق اد قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر . قال لاقتلنك. قال انما يتقبل الله من المتقين . لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك اني اخاف الله رب العالمين اني اريد ان تبوء باثمي واثمك فتكون من اصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ... واتمم القراءة مرتلة الى نهاية ربع الحزب 12 من سورة المائدة ففيها عبر وفوائد كثيرة تسعد بها ان شاء الله ثم اتبعها الاية الاخيرة من سورة الشعراء: وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون . وان كان بالامكان ، وهو كذلك بالواسع وبلا شك ، قراءة السورتين "المائدة والشعراء" كاملتين فذلك احسن وسيساعد القارئ الفاضل الكريم على فهم كثيرمن الحكم والاحكام ذات العلاقة الجدلية بموضوع رسالتنا المتواضعة هذه. والله ولي التوفيق. لذا فالى جانب التفاني الجدي والمنضبط والمضاء الحديد في الاخد باسباب القوة والنصروالتمكين مصداقا لمقتضى مدلول اية "اعداد القوة والرباط المذكورة سلفا " وعملا بموجب معنى الابيات الجميلة التي صاحها العلامة الرباني المجاهد الشهيد عبد الحميد كيشك مخاطبا فيها من يسمونهم القوى العظمى ذات السلطة والهيمنة في الامم المتحدة ومجلس الامن قائلا :
تجمعتم من كل شعب وامة ولون لحفظ السلم فهل حفظ السلم
وهل رفع الحق الذليل جبينه وهل نحن بتنا لا يروعنا الظلم
ارى الدول العظمى لها الغنم وحدها وقد عادت الصغرى على راسها الغرم
الا ان كل امة ضائع حقها سدى اذا لم يؤيد حقها المدفع الضخم ( كناية عن القوة)
فرحم الله الشيخ الجليل الذي الهب منابر المساجد المصرية حماسا وحرارة وشجاعة وانار قبره وجعله روضة من رياض الجنة. ولو كان بالامكان التخاطب مع روحه الطاهرة التى ارجعها الى ربه راضية مرضية وهو ساجد بين يديه سبحانه لقلنا له: لو علمت ما احدث بعض من ينتسبون الى العلم والاجتهاد من بعدك في بلادك مصر وفي سائر بلاد العروبة والاسلام عامة لحكمت او لافتيت بلا تردد بردته.
اقول الى جانب ذلك كله فعلينا ايضا بالعمل والائتمار بمقتضيات بنود وفصول و "اليات" ما ذكره الخليفة الملهم الموفق فاروق الامة ورمز العدل والهيبة والزهد والايثار فيها عمر بن الخطاب في كتابه لسعد بن ابي وقاص رضي الله عنهما يعالج فيه قضايا الامة ابان خلافته وفيه: باسم الله الرحمن الرحيم . فاني امرك ومن معك من الاجناد بتقوى الله على كل حال . فان تقوى الله افضل العدة على العدو واقوى مكيدة في الحرب وامركم ان تكونوا اشد احترازا من المعاصي من عدوكم فان ذنوب الجندي " وكل مسلم جندي بلا استثناء في ثكنة الامة التي وصفها قائد اركانها صلى الله عليه وسلم بانها كالجسد الواحد ". قال عمر مضيفا ان ذنوب الجندي هي اخوف على المسلمين من عدوهم. وانما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ولولا ذلك لم تكن لنابهم قوة لان عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فان استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة والا ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا واعلموا ايها الاجناد، " ويا ايها المسلمون كافة جميعا"، ان عليكم في سيركم " وعلى كل احوالكم وهيئاتكم وخلواتكم وجلواتكم في زمانكم ومكانكم " حفظة من الله يعملون ما تفعلون "يكتبونه ويستنسخونه" فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وانتم في سبيل الله " وكل لحظات اعمارنا يجب ان نستشعر انها في سبيل الله فنستثمرها في مرضات الله". ولا تقولوا ان عدونا شر منا فلن يسلط علينا فرب قوم سلط عليهم شر منهم كما سلط على بني اسرائيل لما عملوا "وما برحوا ، يعملون" بمعاصي الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا . واسالوا الله العون على انفسكم كما تسالونه النصر على عدوكم والسلام عليكم. اما بالنسبة للامة العربية التي نزل القران العظيم على قلب النبي العربي القرشي الامين بلسانها البليغ الجميل المبين المعجز ليكون وعاء حصينا حفيظا لاخر الكتب السماوية نزولا الى يوم يبعث الناس لرب العالمين ، فمن المؤكد المحقق بالجزم والقطع واليقين التام ان امة العرب كاحد مكونات نسيج الياف البشرية لن يصلح حالها ولن تذوق طعم الكرامة والعزة والمجد المفقود والاعتبار المرغوب الا بتوحيد كلمتها تحت راية الاسلام وفي كنف قوة مبادئه وسلاسة شريعته ومكارم اخلاقه وسمو نمطه وعدل احكامه ومرونة مقاصده. ولناولكم العبرة ايها العرب في مشارق الارض ومغاربها بتاريخ العروبة الكاشف لحالها قبل الاسلام وبعده لنرى في ذلك التحول العجيب من النقيض في السلبية والضعة والهوان الى نقيضه في الايجابية والعزة والانفة والازدهار الفكري والحضاري والاجتماعي والسياسي والاقتصادي ما لا يدع مجالا للشك ولا الارتياب في ان خروج الاسرة العربية الشريفة العريقة الضاربة جدورها في اعماق التاريخ من ازمتها العصيبة المهولة وانقاد سفينتها المعطوبة المخروقة المشحونة من كل اطرافها والجوانب مما يجعلها على قاب قوسين اوادني من الغرق والهلاك لن يتاتى البتة الا من خلال تبني الفكرة السالفة الذكر والسعي الحثيث والسريع والجاد الى ترجمتها الى مشروع عملي واقعي محسوس ومدروس يقوده رجال صادقون متطهرون ومخلصون اقوياء في ايمانهم وارادتهم وغيرتهم من طراز الذين ذكرهم الله عز وجل عند قوله : رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه... ورجال لا تاهيهم تجارة ولا بيع ( ولا غيرهما) عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار... و ما كانوا من اللدين ادا :"راوا تجارة او لهوا انفضوا اليها و تركوك قائما." كلا بل من امثال المدكورين في قوله تعالى :"محمد رسول الله و الدين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ر رضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود دلك مثلهم فيي التوراة و الانجيل كزرع اخرج شطأه ...الايات .
وبصدد ذلك التحول الجدري الشامل المستغرق للسلوك والفكر والتصورات والاعراف وجميع نواحي ومناطات حياة الانسان العربي الحرالغيور القح يقول الدكتور حسن حتحوت لله دره . فما كان اصدقه وادق عبارته واجود اسلوبه وابلغ وافصح لسانه: ... وجاء الاسلام فاذا ابو بكر وعلي وصهيب وبلال وسلمان اخوة واذا كفار قريش اعداء ولو كانوا من قريش ... ان العروبة في بدر اقتتلت سيفا بسيف وكان الكل عربانا ... فهل ابو لهب في غيه وابو جهل كابي بكر وعثمانا ... هل خالد وهو سيف الكفر في احد كخالد قاد باسم الله ترسانا ... عروبتان فذي نور وذي ظلم وان بينهما شتان شتانا ... سر الوجود واكسير الحياة لنا من صنعة الله تنزيلا وفرقانا ... فان نضحي به يا اهل امتنا فان امتنا اولى ضحايانا...
اجل لقد ضيعنا وخسرنا اكسير الحياة وذهبها الخالص ومجدها الخالد التالد الذي تفضل به ووهبه الله ايانا واستحفظنا عليه وجعله امانة باقية في اعناقنا واعقابنا وذلك منذ ان اغفلنا وهجرنا وعطلنا مقتضى وعصينا مرسوم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي وجه فيها الخطاب عبر حديث " اكلة القصعة" لا الى ابي بكر ولا عمر وعثمان ولا علي ولا غيرهم من علية الصحابة ، وكلهم والله علية افذاد ابرار امجاد افاضل ابطال اكابر، ولكن الى احد الموالى وكان يدعى "ثوبان" الذي لم يكن قط خليفة ولا حاكما ولا وليا ولا قائدا جيش ولا امير جماعة ، بل لا يكاد اسمه يذكر في كتب التاريخ والسير. ولكن لا ضير فانه لمن عظمة وفضل وروعة الاسلام وسمو شانه ان امته تتاثر بالكبير والصغير والشريف والوضيع والعبد والسيد والقريب والبعيد والغني والفقير لان القاعدة المعيارية في هذا الدين العظيم ان العباد فيه سواسية كاسنان المشط يسعى بذمتهم ادناهم وتتكافؤ دماؤهم على اساس:ان اكرمكم عند الله اتقاكم... لا فرق بين عربي ولا اعجمي ولا ابيض ولا اسود ولا شرقي ولا غربي ولا فارسي ولا رومي الا بالايمان والتقوى ( وهما خير الازواد) وعظائم الاخلاق وصفاء وسلامة القلوب وخوالص النيات وصالحات الاعمال تبعا وثمرة لذلك كله . بل اكثر من ذلك واعجب وارقى واجمل ان الراعي في ديننا ، ايها الناس، كل الناس، ايها الجان ، كل الجان ، لا يشبع في بطنه حتى يتاكد من ان لم يبق في رعيته جائعا واحدا ضامر البطن خمصا طاويا: فهل عندكم مثل هذه القيم في نظمكم "الديمقراطية والليبرالية والشيوعية والاشتراكية والماكيافيليية وغيرها من "الفلسفات" الانسية والجنية؟ الجواب جوابكم فان كان بالايجاب والاقرار والاثبات فهاتوا برهانكم وافيدونا ولو باثارة من علم فتخرجوه لنا . والا فان كان جوابكم بالنفي والاعتراف بالفضل لاهله فنحن نتشرف ونفتخر بدعوتكم للدخول في ديننا العظيم الذي هو دستور لكل خير وجميل وفضيلة فتسعدوا وتفوزوا ويوتكم الله اجركم مرتين ويبدل سيئاتكم حسنات ويجعلكم من المكرمين ويدخلكم الجنة عرفها لكم ووعدكم بها وهو لا يخلف الميعاد وانار لكم سبلها وجعلها ميسرة معبدة مذللة موطئة فاغتنموا الفرصة واعتنقوا الاسلام ولجوا ابوابه افواجا افواجا شعوبا وقبائل جماعات وزرافات ووحدانا . والله ولي التوفيق . نعود ادراجنا الى حديث ثوبان رضي الله عنه وفيه يقول صلى الله عليه وسلم مستعرضا مشهدا غيبيا لم تظهر الاضلاع القائمة لمعادلته الى الوجود وبشكل مثير وملحوظ كالقمر في بدره الا في هذه الايام اي بعد خمسة عشر قرنا فلكيا فاعتبروا به يا اولى الابصار وابدوا ملاحظاتكم بكل حرية ونزاهة وشفافية و "ديمقراطية حتى" فهذا متنه وابحثوا انتم عن السند الذي صححه وصرح بقوته الشيخ المحدث ناصر الدين الالباني رحمه الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك (من افعال المقاربة وكل احداث الدنيا متقاربة لقلة وقصر ايامها مقارنة مع الاخرى ) ان تتداعى عليكم الامم، وفي رواية كيف بكم اذا تداعت عليكم الامم، كما تتداعى الاكلة على قصعتها . قال ثوبان: امن قلة نحن ( ولم يقل امن كثرة اوقوة هم) يومئذ؟ قال بل انتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل (مافيكم فائدة) ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن. فقال قائل-لعله ثوبان نفسه- وما الوهن يا رسول الله ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت. وهذه اي وربي من المعجزات الغيبية الباهرة لنبينا المصطفى المجتبى صلى الله عليه وسلم. بحيث ان من تفحص واستكشف واستشخص حالة الامة الاسلامية في السنوات العشر الفارطة خصوصا فلن يجد ادق واصوب وابلغ ما يصف ويرثي به ماهي به وعليه وما حل بها من النكسات والنكبات والامراض والداءات والافات مما حملته بين اليافها معاني ومغازي وتنبؤات هذا الحديث الشريف المعجز العامر بكل المقاييس وعلى جميع السلالم السليمة العقلية العلمية المنطقية التي يمكن ان يتخيلها العقل البشري والجني على حد السواء . هذا الذي يحذرنا بابي وامي واولادي واجدادي واحفادي هو صلى الله عليه وسلم في اخره من خطورة الركون للدنيا التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة . ومع ذلك، وهذه الحقيقة الواقعية المخزية المرة المريرة، انشغلت بها قلوب المسلمين واشربت بحبها وغرامها واشغفت بشكل فظيع مخيف شنيع مروع وانصرفت اليها احاسسيسهم جملة وتفصيلا وتلقفتها تلقفا مشاعرهم فتهالكوا وتقاتلوا وتحاسدوا وتباغضوا وتباعدوا وتحزبوا وتفرقوا ( طرائق قددا ) وتشتتوا وتنافسوا على جيفتها اكثر من الوحوش الضارية المفترسة مستثمرين في ذلك جوارحهم وحواسهم وادوات ادراكهم... فيا حسرة على العباد. والله المستعان وعليه كل التكلان وله الحمد على كل حال ومنه وحده التعوذ من حال اهل النار . فكل ما دون نار جهنم ، دار الخلود في الهون ، يهون ادريس اذ ليس بعد عذابها عذاب ولا فوق شقائها شقاء . خلاصة الكلام وزبدة مدلولة واتماما لهذا المحور الذي ما كنت اود ان يكون اطول من حبل سبب موضوعه الرث القصير ولا اكبر من حجم الاقزام الرتيلات او الرتيلاوات (جمع رتيلاء) المردود فيه على كل ترهاتهم وسفاسفهم تلك التي انما اتخدوها (ونحن نعني العقول المدبرة الخفية لا الايدي المنفدة المدفوعة الى الواجهة) مناورات استفزازية سخيفة وتناوشات مغرضة تجريبية استشرافية استطلاعية واستخبارية دنيئة لا تساوي قيمتها الحقيقية الا قيمة ابوال اربابها ، الصغار والكبار ، السفهاء الجهال المتهجمين الظلام احفاد ابي جهل وابن ابي بن سلول وابي لؤلؤة وابي لهب وام جميل، واذنابهم من المستشرفين والمستغربين وازواجهم واضرابهم الى يوم الدين ممن حسمت في فضحهم وتحديد هويتهم وكشف خبيت كيدهم وقبيح طويتهم الاية الكريمة في سورة الكهف حيث يقول سبحانه وتعالى: قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ، اولئك الذين كفروا بايات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ( لا يساوون شيئا البتة). ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخدوا اياتي ورسلي هزؤا ( العلة وهي محل الشاهد عندنا) ... وفي سورة غافر: ما يجادل في ايات الله الا الذين كفروا (القاعدة الاعتيادية) فلا يغررك تقلبهم في البلاد (رد الفعل=اللامبالاة). كذبت قبلهم قوم نوح والاحزاب من بعدهم وهمت كل امة برسولهم لياخدوه (السنة المطردة) وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق (العلة) فاخذتهم فكيف كان عقاب ( الجزاء من جنس العمل : اخذا باخذ) . وكذلك حقت كلمات ربك على الذين كفروا انهم اصحاب النار ( المصير النهائي السرمدي وبئس هو).
وبذلك يكون امرهم قد انتهى ومآلهم قد تقرر وقد قضي بذلك ايضا كل امر يمكن ان يستفتي فيه المستفتون او يتساءل عنه المتسائلون بهذا الشان . فلماذا اذن نتعب عقولنا ونضيع اوقاتنا في الانشغال بحماقاتهم على حساب انشغالنا بما امرنا الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم بشانهم كما سنحاول بتوفيق الله وعونه بيانه في المحور الاخير من هذه الرسالة المتواضعة التي نسال الله ان يجعلها وسائر اعمالنا خالصة لوجهه الكريم لتكون جسرا امنا يوصلنا الى جناته جنات النعيم وحجابا واقيا من نار الجحيم . امين امين امين يا ربنا ورب العالمين
فليس يصلى النار الا من كفر والله ان شاء عدب وان شاء غفر
فالنار والجنة قد خلقنا وللخلود دائما اعدتا
فالمومنون في النعيم سرمدا والجاحدون في العذاب ابدا
وبذلك نصل الى النتيجة المختزلة في قوله عز وجل : قد علم كل اناس مشربهم .
المحور الثاني قبل الاخير: ويكون مداره حول ماهية وحقيقة الاساءة الفعلية الثابتة والجفاء البارز الملحوظ الذي يتعرض له الرسول العظيم صلوات الله وتسليماته عليه في هذا الزمان وهو الذي يصدرلا من اعدائه ولا من فريق الدعوة من امته، يا ليت الامر كان كذلك فحسب ، بحكم ما يمكن ان يعذر عليه هذا الفريق ، الى حد ما، او يلتمس له العذر فيه لعلة الغفلة والجهل والتهاون والتهامل والتقصير على غرار حكم اهل الفترة . بل الطامة الكبرى والمصيبة العظمى والخطب الجلل ان الاساءة الحقيقية هي المنبعث شرها المنتشر شررها المتمركز خطرها الظاهرة عللها وعجرها والبجر من وفي اوساط امة الاجابة الواجب ، وجوبا عينيا حتمياغير مشروط، ان تكون هي الحصن الحصين والحارس الامين والمدافع القوي و"المحامي" المجادل المحاج بالحق المبين والعلم المنيروالعدل الراسخ عن مقدرات دين الله وعن كتابه وعن رسوله صلى الله عليه وسلم وعن اتباعه المومنين به المحكمين لشرعه الوقافين عند حدوده الراجين لرحمته الخائفين المشفقين من اليم عذابه وسريع حسابه وعقابه وشديد انتقامه ومحاله. وبهذا اختم هذا الجزء من هذا الكتاب على امل ووعد تناول المحورين المتبقيين منه في جزء مستقل ثان يكون موضوع الرسالة المقبلة ان شاء الله والى ذلك الحين استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه واسالكم الا تنسونا بدعائكم الصالح عن ظهر الغيب ولسائر امة نبينا الحبيب صلى الله عليه وعلى اله وصحبه والسلام عليكم ورحمة الله واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
عبد الله ابوحميدة
مكتبة الامام مالك
تيزنيت


www.rassaili.com

2012/09/08

الكاتب: Administrateur (10:01 pm)


3) و من باب التحدث بنعم الله علي ايضا ان الهمني التحصن بحصن حصين منيع و ركن شديد متين و التسلح بسلاح رباني مهند بتار لا ينبو و لا يخطئ اهدافه الا و هو المحافظة و المداومة على الدعاء و الاذكار الماثورة في كل صباح و مساء و ترطيب اللسان بها حتى تصبح عادة مستحكمة ملازمة ممنهجة "يتبرمج" عليها الانسان بطريقة الية يجد حلاوتها و برودة طراوتها و راحة دماثتها في نفسه المطمئنة في كل الاحوال، و يرى بركتها تسير في كل امور و شؤون دينه و دنياه و اخرته بتقوية ايمانه باصل من اصول الايمان عظيم و هو القدر خيره و شره و ما يستتبع ذلك من احساس بحقيقة الحبور الوجداني و السعادة النفسية التي اريد للزوجان الكريمان الوصول اليها خاصة و لسائر بني البشر عامة و الله ذو الفضل العظيم. تلك السعادة التي قال عنها بعض العارفين متحدثا عن نفسه: و الله لو علم الملوك و الاغنياء ما نحن فيه لقاتلونا عليه، لفرط ما يجدونه من تلذذ بصلتهم المستمرة بربهم و خلوتهم به و عبادتهم له بذكره و دعائه و التقرب اليه غير ابهين باقوال و طعونات الطاعنين. و لله در الامام الزمخشري بابياته الرائعة المعبرة عن التلذذ بعبادة الله و تحصيل العلم و مجاهدة النفس بصفة عامة و منها ما نحن بصدد الحديث و المناقشة في رحابه.
سهري لتحصيل العلوم الذلي من وصل غانية و طول عناق
و الذ من نقر الفتاة لدفعها نقري لنفض الرمل عن اوراقي
و تمايلي طربا لحل عويصة اشهى لنفسي من مدامة ساق
و صرير اقلامي على اوراقها احلى من المايات و العشاق
يامن يحاول بالاماني رتبتي كم بين منسفل و اخر راقي:
أأبيت سهران الدجى ويضيعه نوما وتريد بعد ذلك لحاقي .
كلا لا وزر و لا سبيل .
وخير من هذا كله ما جاء في القران و السنة عن الدعاء و الذكر و منه: الا بذكر الله تطمئن القلوب... و قال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي (دعائي و هنا الشاهد) سيدخلون جهنم داخرين... يايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا و سبحوه بكرة و اصيلا. و قى الدعاء الماثور: اللهم اعنا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك، و في الصحيح ايضا: الدعاء هو العبادة او مخ العبادة و يقاس على "الحج عرفة" و من ثم نستطيع القول ان الدعاء من العبادة بمنزلة عرفة من الحج. و على ذكر الحج فان الرسالة القادمة ان شاء الله ربنا الجواد الرحمن ستكون في موضوعه فليترقبهامن يرغب في الاستفادة من تجربة العبد الضعيف اثناء تلك الرحلة الربانية المباركة ففيها امور نافعة جدا ان شاء الله و منها بخصوص الدعاء: انني اسال الله العلي العظيم البر الرحيم القريب المجيب ان يجعلني من عباده الصالحين المكثرين المجتهدين في الذكر و الدعاء و من المستجابة دعواتهم في رحاب تلك البقاع المقدسة المفضلة عند الله تبارك و تعالى. و الى ذلك الحين باذن الله و حوله و عونه، و انهاء لهذه النقطة، اقول و بكل فخر و اعتزاز وشموخ انف انني و الحمد لله، و هذا دابي منذ سنوات عديدة خلت و الى اليوم، بذلت قصارى جهدي و استنفذت كل طاقاتي وتحينت الاماكن و الازمان و الاحوال لاجتهد في الدعاء بالخير و الصلاح و الفوز و الفلاح و التوبة و الانابة و تحصيل مقومات السعادة في الدنيا و الاخرة لكل الناس بدءا من نفسي و اولادي و اهلي ووالدي و لمن استوصاني بالدعاء ولسائر امة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و لم انس البتة ذكر اسماء اغلب معارفي و جيراني و اصدقائي، بل حتى ولاة امور المسلمين و على راس قائمتهم امير المومنين محمد السادس الذي خصصت له (وهذا واجب ديني لا مجاملة فيه و لا مبالغة و لا تزيد) حيزا كبيرا من دعائي في الاماكن المفضلة و منها صعيد عرفة و أثناء الطواف بالكعبة والسعي بين الصفا و المروة و اثناء الاعتكاف بالمسجدين الحرام و النبوي بالمدينة و اثناء شرب ماء زمزم... الخ، و الله على ما اقول شهيد و حفيظ ووكيل و هو سبحانه المطلع على مخبئات الصدور و العالم انني لم افعل ذلك كله الا طلبا لمرضاته و طمعا في جنته سبحانه و تعالى و لا اريد جزاء و لا شكورا و لا نفعا من احد سواه: قل لا اسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى... قل ما سالتكم من اجر فهو لكم. كما لا يفوتني انني لم اغفل عن الدعاء حتى للعامل السابق لصاحب الجلالة على اقليم تيزنيت الذي اوصى جميع الحجاج بذلك في اخر الاجتماعات الارشادات التوجيهية معه و كذا لجميع المرشدين و الموظفين من جميع القطاعات (الاوقاف و المواصلات و الصحة و الداخلية و غيرها) الذين ساهموا، جزاهم الله خيرا و احسانا، من قريب او بعيد في توفير الظروف الملائمة للحجاج اثناء حجهم كل حسب تخصصه و موقعه و لا حاجة لذكر اسمائهم و لا الصفات. و اسال الله العلي المتعالي ان يجعل ذلك كله في ميزان حسناتي و ينفعني و سائر المسلمين به حين نلقاه في يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون الا من اتى الله بقلب سليم.
4) تاكيدا لما سلف ذكره و تعضيدا، فانه لمن دواعي الفخر و الاعتزاز بتمسكي، مسك البخيل بما له، بكتاب ربي وبسنة حبيبي، بابي هو و امي، صلى الله عليه و سلم، انني اقمت وليمة عرس اولى بناتي، على طريقة راعيت فيها قدر امكاني ان لا يعصى فيها الله عز وجل على غرار ما يعرفه القاصي و الداني عن حفلات الزمان و اني لاحمد الله تعالى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ان مرت كل مراحل هذه السنة النبوية العملية المؤكدة منذ الخطبة و الى التحاق العروسين السعيدين ان شاء الله ببيتهما دون ما الف الناس و درجوا على مشاهدته في اعراس الزمان من اتخاذ المعازف المحرمة و ما يتماشى معها من اختلاط الذكور و الاناث و شرب الخمور و تنصيب الخيام الفاخرة لاجواق الموسيقى و الخنا وازعاج النائمين باصوات منبهات السيارات و التباهي بالماكل و المشارب و الملابس و الهدايا و الحلي و اصطفاء اصحاب البطر و الغنى و الجاه في الدعوات و اقصاء الفقراء و المساكين و المتضعفين و غير ذلك مما لا طائل من الدخول في تفاصيله الظاهرة و الباطنة. و من اجل ذلك و مما زادني ايضا فخرا و سعادة و احساسا بلطف الله عز وجل بي و ارادته خيرا بي ان القى في روعي ان اتوجه الى حضرته بصلاة الاستخارة الشرعية فالهمني ببركتها ان اخص بالدعوة جميع ائمة و مؤذني مدينة تيزنيت ليكونوا نوابا و ممثلين رسميين عن كل من اموه او سمع نداء الله من على ماذن بيوت الله التي هم فيها و عليها قائمون. و بالفعل فقد حضروا كلهم جميعا الا قليلا منهم لعذر مقبول او لعلة قاهرة، فابتهجنا بهم و سررنا و استبشرنا كثيرا بمشاركتهم ايانا هذا العرس المبارك الميمون. و كيف لا نفرح بهم و نسعد ونتهلل و هم اهل الله و خاصته و حملة كتابه و نجوم اهتداء عباده و خلفاء و نواب نبيه صلى الله عليه و سلم في تبليغ و بيان سنته و منهاجه و شرعة ربه: و ذلك ارثه و من اجل ذلك فاني اشهد الله و ملائكته و جميع خلقه انني احبهم واغبطهم في ذات الله عز وجل و اجلهم و اقدرهم، و اقبل رؤوسهم و ايديهم الطاهرة المتوضئة على الدوام، و لهم في قلبي مكانة و منزلة لا يعلمها الا من لا تخفى عليه خافية في الغيب و الشهادة و لا في مكنونات الصدور و احوال واهوال اهل القبور، سبحانه احاط بما لدى عباده و احصى كل شيئ عددا. اقول اننا تمتعنا و تلذذنا و تنعمنا معهم بلحظات و نفحات ذكر فيها ربنا الجليل و تلي فيها ما تيسر من قرانه العظيم و سيرة نبيه المصطفى الكريم و ختمت بالدعاء الصالح لنا ولجميع المسلمين بعد ما، يجب الا ننساه، ما الينا من جانبنا من بدل ما في الوسع و الامكان لاكرام ضيوفنا الاخيار الفضلاء و "التهلي فيهم" بما جاد به علينا الرحيم الرحمن من جميل و طيب رزقه الحلال المدرار و كل ذلك على سبيل: خير الاكرام و حسن الضيافة جهد المقل: و نسال الله الواحد الاحد الفرد الصمد ان يتقبل منا هذه الاعمال و يجعلها، بعجرها و البجر، خالصة محضة لوجهه الذي اشرقت لنوره السموات و الارض و صلح عليه امر الدنيا و الاخرة و ان يجازي جميع الذين قاسمونا فرحتنا في ذلك اليوم الاغر باوفى و اوفر و افضل و اخير ما يجازي به عباده الصالحين المخلصين في الدارين.
و اتماما للفائدة، و تقريبا لاعطاء فكرة مبسطة على اجواء تلك الوليمة المباركة و ذلك العرس المتواضع، يشرفني ان انقل قبل مسك الختام النصوص الكاملة لثلاث قصائد شعرية تفضل بها علينا كل من:
شيخنا الكريم الفقيه الجليل الاستاذ المحترم: عدي محمد بوسنكار امام مسجد بدر.
اخينا و صديقنا و رفيقنا الى ديار الحج المباركة المقدسة الاستاذ الفاضل: علي الامين.
شاعرنا و صديقنا و اخينا الاديب الاريب: احمد الحضيكي بواسطة الشاب الطالب الطموح الفصيح الحسين ايداتيك. جزاهم الله جميعا خيرا و احسانا و نعيما و زودنا و اياهم و جميع المسلمين بالتقوى و الايمان و صالح الاعمال.
تهاني العرس منقبة حميدة فكيف لفاضل كابى حميدة
ابى الزهراء فاطمة التي قد نهنئه بفرحتها السعيدة
الى المنصوري المحبوب زفت فاكرم بالحليل والخريدة
فبارك ربنا الرحمن كلا من الزوجين اعمارا مديدة
واجرى الود بينهما صفاء بلا كدريشوب ولا حقيدة
وعيشا طيبا رغدا كريما واولادا عباقرة عديدة
وعافية ويمنا في عفاف وجد في العبادة والعقيدة
فدونكما ابا الزهراء تزهوا وترفل في محاسنها الفريدة
هدية صاحب لك لم يجدها يشيد بعرسكم غير القصيدة
واختم بالصلاة على نبي حباه الله اخلاقا حميدة
وعترته الكريمة ما تغنت فاطربت الحمامات الغريدة
" بقلم سيدي محمد عدي "
باسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

وبعد : فهذه شبه قصيدة جادت بها قريحتي الجامدة ،وفكرتي القاصرة ، بمناسبة اقتران ابنة الخير الدين السيد " عبد الله ابوحميدة" بزوجها الشاب " عبد الرحمان المنصوري" ، وقد حضر في وليمتها جمع مبارك من علماء وائمة ومؤذني مدينة تزنيت ، فحق لها بذلك ان تصنف وليمة فريدة من نوعها في زمن يختلط فيه الحابل بالنابل في غيرها حتى صار عادة مطردة وبئسها من عادة قبيحة . فالله اسال ان يبارك لهما وفيهما ويجمع بينهما في خير امين . وقد قلتها في ظروف شغل فيها البال ، وتراكمت علي فيها الاشغال . فالله يلطف بي وبسائر المسلمين بلطفه الخفي امين . وعليه فلتقبل على علاتها ، ولتطو على بلالتها والله ولي التوفيق . وهي تحت عنوان :
"لله عرس ما له من مماثل"
دع الفكر في عرس الاكارم يسرح ويكشف مضمر القلوب ويفصح ** وينفث شعرا في الاذان مغازلا يشنف اسماع الحضور ويفرح ** حضور تخالهم ملوكا قد ارتقوا اسرة عرش في تراص تروح ** حضور تخالهم ببيض ثيابهم نجوم اهتداء في السماء تلوح ** فكم عالم منهم دليل مفقه وهاد الى الرشاد في الله ينصح**- كلفت بحب اهل دين وسنة اما عند حبهم نجاح ومربح؟**-فكم مستنيرا استنار بهديهم ومن قبل في خبط وجهله يرزح**"همام" و "صالح" بدور ذوو فضل وعلم وحلم في المكارم تسبح** فلله عرس ما له من مماثل حديث وقرءان يفوح وينفح** فعرج على ربع العروسين وارتشف زلالا من العذاب النمير يرشح**فترحيب "عبد الله" وابنه "يونس" يؤنس موشحا وللعطف يمنح** ويزهر ب "فاطمة الزهراء" وبعلها "عابد الرحمان" ظل يصافح ** فان ربيع الزهراء ءاب مفتحا بعرسكما اذ كان نبتا يصوح ** فلازلتما ركنا ركينا مشيدا بدين وعفة ونسل يفرح
" بقلم سيدي علي الامين "
++ بعد الحاح علي من الطرف الاخ الوفي الفقيه الجليل سيدي احمد الحضيكي قلت على لسانه ابياتا متواضعة معنى ومبنى وقافية وبحرا بمناسبة زفاف وعرس الاستاذ الفاضل عبد الرحمان المنصوري واعتذر بان القصيدة يسودها طابع الارتجال لظروف قاسية امتحانية عاشتها القصيدة في هذه الايام التي نسجت فيها وهي بعنوان: بشراكما
لبى على الوصف اقبل وصف حسان وانسج على مهيع الندب بن حمدان ** وانثر من الدر ما تغني مناظره عن "نفخ طيب" وعن حيضان "عقيان"** وكن بها ما حييت الدهر ممتلئا انى حللت الى تغييب جثمان ** ففي مناهلها تلقى المعاني لا تنفك تروي بري كل صديان ** اني الى الفحص عنها تائق ذلق كي اجتني من ذراها جني عرفان ** وكيف لا وسبيل الجني عبده من كان يسمى "فبشرى" عبد الرحمان ** فقد دعاه الى عقد العلا طمع في سنة المجتبى المحظوظ بالشان ** سنية العرس عن خير الملا وردت من اجلها ينتحيها كل عقلاني ** ويتقيها شرار الناس من ملا وهم على فعلها ارباب امكان ** اما كفاهم وفي الوحيين بغيتهم هن لباس ففيه محض برهان** يا ليت من جنحوا جهلا ومن ركنوا ومن على قلبهم اطنان اردان ** عليكموا بحبيب الروح فهو لها قوت سيبنى به اعظم بنيان ** ودع من الخلق من يجني بلا مهل شوك التمرد تشواقا لعصيان ** عبد الاله لقد سدت الانام علا وفقت من منهمو يرنوا لنكران ** ورافقتك عنايات الاله فمن وفقه الحي حيا فهو رباني ** عرس تظل به الاصقاع تذكره جهرا وتثني عليه لسن تبيان ** عرس وقاه من الادران من يده ملئ فليس له في الشبه من ثان ** عرس على سنن المختار من مضر فليس للقدح فج غير شكران ** بشرى تزف الى الزوجين ما طلعت شمس على كل ذي ذل وسلطان ** وما تتوق الى الاوزان افئدة تشكوا الجوى فالجوى من جنس نيران ** عليكما من صميمالقلب ما عجزت عن صنعه من صنيع الشكر الحاني ** ولترزقا منحا مثلى ومفخرة عظمى ومكرمة تحظى برضوان ** ونجل بر يبر الوالدين كما يدعوهما بلسان ليس بالجان
" بقلم الاحسن بن محمد ايداتيك التغمي البعقيلي السوسي "

++ هذه القصيدة بعنوان (بنت العصر) وهي بمثابة نصيحة وتوجيه لبنات المسلمين
دنست نفسك وابتدلت علياك ودست عرضك واسترخصت معناك ** من بعد ما كنت من قبل مكرمة وفيرة العرض ما اعلى واغلاك ** فاليوم صرت مذالة معرضة لكل سوء وذل العار يغثاك ** منذ التمست مساوة الرجال فيا ويلك من مبدل خزا باشواك ** رفقا بنفسك يا بنت الكرام فقد عرضتها لصعوبات واضناك ** اراحك الله من كد ومن نصب وحمل الزوج عبئك ومغناك** ما لك لا تحمدين الله راضية لما كفاك عنا الكد واعفاك ** هلا اكتفيت بما يعنيك من عمل داخل بيتك والتزمت ماواك ** فالله ادرى بما يصلح شانك يا اخت فلا تنكري ما الله اولاك ** حيث ارتضاك لبيتك محجبة عن اعين ربما تشقى برؤياك ** اغرك المغرضون فيك حين دعوا بزعمهم ان تحرري فاياك ** لا تركني لشعارات مزيفة فانما هي اشواك بممشاك ** اياك تنخدعين لمطالبهم فليس والله خير لك في ذاك**لعل اهدافهم من ذاك ان يصلوا الى استباحة ماء من محياك ** ليستغلوك في اغراض انفسهم مثل مثل الشعارات والاشهار حاشاك** لقد تاسفت جدا ان اراك كذا سليبة العز و استشعرت رحماك ** كما تالمت حزنا لجمالك اذ اضحى وسيلة صيد كل افاك ** كم سخروك لترويج البضائع او جلب الزبونات في مقهى وابناك ** الى متى انت هكذا مغفلة يضحك فيك العداة وانا باك ** قد حطموك الى ان صرت مهزلة يشاهد الناس فيك الافلام مخزاك ** وخادعوك بزخرف المقال الى ان سلبوك كثيرا من مزاياك ** وجردوك من اثواب الحياء و من لبس الحجاب ومن اسوار سكناك ** واخرجوك لافواج مجوعة من الذئاب فما اصعب منجاك ** يا بنت عصري غواك واضلك من باسم التقدم والتحرير ناداك ** يا من خلعت لباس الستر جائلة وسط الشوارع ما اخطر لقياك ** ىيا من رميت لباس الدين لابسة ملابس الروم عجبا بيس مراك ** ضيعت كنز جمال قد حباك به المولى فليتك صنعت كنز مولاك ** يا بنت عصري هداك الله لا تثقي بمن بزخرفة الاقوال اغواك ** لقد شقيت بما قد تسعدين به لولا غرامك بالتقليد اعماك ** ستندمين ولابد اذا سلبت تلك المحاسن ثم ساء عقباك ** الا تتوبين او تفكرين لما ستسالين عليه من خطاياك ** الست يا اخته تدرين ان عذا بالله صعب اليم لاهب ذاك ** انشدك الله الا ما رجعت الى رشدك لا تخسري دنيا واخراك ** يا ربة البيت خافي الله والتزمي لبس الحجاب فان الله يرعاك ** انهاك ان تخرجي الى الشوارع والاسواق تجرحك الانظار انهاك ** وان خرجت لما لابد فالتحفي ثوبا صفيقا نهبك حيث نلقاك ** فرب نظرة اودت بالفتى هدرا نعم وللعين سهم جد فتاك ** ورب كلمة افسدت بنغمتها قلب فتاة عطوف مثل اهواك .
عدي محمد بوسنكار


مسك الختام
تلك اذن كلمات قليلات، بالرغم من كثرة صفحاتها، افرزتها من بين فرث و دم، الهمة و الفكر الخاملان المتفرقان المنبثان المبعثران شذر مدر و اقتضاها الخاطر و القلب المقروحان المكدودان المهمونان المعلقان بمشاغل و متاعب و معابث الحياة الصعبة في خضم هذا العصر العصيب الذي استشرى في مجاري و شرايين دمه المكدور الشح المطاع و الهوى المتبع و الاعجاب بالراي و اتبعت فيه سنن اليهود و النصارى شبرا بشبر و ذراعا بذراع و سلكت فيه جحور الضباب و العقارب و العناكب و اتخذ فيه الفيئ حولا و الامانة مغنما و الزكاة مغرما و تعلم فيه لغير دين الله (انظروا مناهج التعليم في ديار الاسلام) و اطاع فيه الرجل امراته و عق امه و ادنى صديقه و اقصى اباه و اخاه و ظهرت فيه الاصوات في المساجد و تباهى الناس فيها بالزخرفة و القراء و التطاول في البنيان و ظهرت فيه القينات و المعازف و مزامير الشيطان و شربت الخمور جهارا بواحا و اضمحلت فيه الاخلاق و القيم و المكارم و تقطعت فيه الارحام و الاوصال و هتكت الاعراض و سفكت الدماء و اتخذ الناس بعضهم بعضا اربابا و اولياء فاستحقوا ان تكون حياتهم كالحياة في بيت العنكبوت يسودها الشقاء و الذل و الهوان و تفتقر الى الراحة و السكينة و الاطمئنان: مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيننا و ان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون... ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون. فاللهم ربنا، يا بديع السموات و الارض و يا فالق الحب و النوى و الاصباح، يا من بطشه شديد و عذابه اليم مهين عظيم، يا من له نار موقدة مسعرة موصدة في عمدة ممدة، يا من له جنة فيها من النعيم ما لا عين رات و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر، يا من لا تاخذه سنة و لا نوم يا قيوم السموات و الارض، يا حي لا يموت ابدا و الانس و الجن و كل ذي نفس دونهما يموتون، يا بر يا رحيم انا نسالك باسمائك الحسنى و صفاتك العلى و نتوسل اليك بها و نتضرع ان ترد بنا اليك ردا جميلا قريبا عاجلا و تتداركنا برحمتك و غفرانك و تبدل سيئاتنا الكثيرة الجمة العظيمة حسنات و تدخل عظيم جرمنا و اسرافنا في امرنا في عظيم رحمتك و سعة عفوك و تكتبنا و تحشرنا في زمرة عبادك الصالحين المومنين المتقين الابرار الاخيار و ان توتينا في الدنيا حسنة و في الاخرة حسنة و تلحقنا بالنبيئين و الصديقين و الشهداء الصالحين ممن انعمت عليهم في جناتك جنات النعيم انك على كل شيئ قدير. و صلى الله و سلم و بارك على سيد الاولين و الاخرين و على الال و الصحب و الاتباع اجمعين و اخر دعوانا ان الحمد لله لاب العالمين.

عبد الله ابوحميدة


2012/09/08

الكاتب: Administrateur (8:54 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسول الله و اله و صحبه.
الرسالة 26: اهداء و نصح للعروسين: الجزء الثاني.


الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و بتوفيقه و عونه تقام العبادات و تفعل الطاعات و برحمته وامتنانه تنال الدرجات و المثوبات و بعدله تنزل العقوبات و المثلاث. خلقنا سبحانه و تعالى من عدم بعد ان اتى علينا حين من الدهر لم نكن شيئا مذكورا. ثم اسبغ علينا واوفر نعمه الظاهرة و الباطنة التي لا نستطيع عدها و لا تقديرها و الاحصاء. لا نحصى ثناء عليه هو كما اثنى على نفسه نستغفره و نستهديه و نسترحمه و نتوب اليه و نعوذ برضاه من سخطه و بمعافاته من عقوبته و نصلي و نسلم كثيرا على جبيبنا و قدوتنا و معلمنا الخير و هادينا الى الفوز و الفلاح و ناصحنا الامين ابي القاسم محمد بن عبد الله بن العدنان و على اله الاطهار الطيبين و اصحابه الابرار الغر الميامين و اتباعه و اخوانه الاخيار الصادقين الى يوم التغابن و الفصل و الدين، يوم تبلو كل نفس ما اسلفت و تذهل كل مرضعة عما ارضعت و يفر كل ذي خلة من خليله بل: الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين. و قليل ماهم لان ما بعد "الا" الاستثنائية الا "القلة"، و اهل النحو و البلاغة و اصول اللغة يدركون العلة فاسالوهموها ان كنتم لا تعلمون. اما بعد.
فيا ايها العروسين الكريمين الفاضلين، اني اوصيكما بادي ذي بدء، و نفسي اولا و بني امة الاسلام الحنيف كافة بتقوى الله و خشيته و خوفه و رجائه و التوكل و الاعتماد عليه و الاجتهاد في عبادته و طاعته حتى اتيان اليقين (الموت) و احذركما من معصيته و كفران نعمه و من التكذيب بالائه و مشاقة و مخالفة رسوله صلى الله عليه و سلم و على اله و صحبه. فذلك و الله الرباط و الجهاد الحق و هو العاصم من كل القواصم و الحافظ من كل الشرور و الدال الى سبل الفوز و الفلاح في الدنيا دار اللهو و اللعب و التكاثر و التفاخر و في الاخرة دار القرار و السلام و النعيم و الحيوان. حبذا لو كنا نعلم.
لا شك انكما الان، بعدما استوعبتما مضامين المحور الاول من هذه الرسالة، ستكتشفان وتستبينان دون ادنى استعصاء، ان الامنية و الهدف و المطلب التي تتوخاه تلك الوصايا الثمينة ينحصر في بيان و تاكيد منهاج الاسلام العظيم القويم في الاخلاق الفاضلة السامية الراقية عموما و على وجه الخصوص فيما يتعلق ببناء الاسرة المسلمة المتحضرة المدنية من خلال ميثاق الزواج كرابطة انسانية مقدسة و مشرفة و مكرمة من العسير جدا و الممتنع ان يوفى موضوع الحديث عنها حقه كاملا في رسالة يل في عدة رسائل مهما كانت وافية و مستفيضة البحث و التحليل و الدراسة و المناقشة. و لكن لا ضير، فدونكما ايها العروسين السعيدين، ما ذكر من تلك الاخلاق و القيم الرفيعة و انعما بها من حلة سابغة ساترة واقية دونها كل حلل الدنيا و زينتها من لبس حرير او سندس او استبرق او ذهب او فضة او حتى خيل مسومة او انعام او حرث او قصور مشيدة او مراكب فاخرة مريحة مكيفة او ما فوق ذلك او دونه مما انتما و غيركما من الرجال و النساء اعرف به مني. "حقا".
دونكما ايضا هذه الجهود المضنية العملية و الفكرية التي اخذت مني، نسال الله القبول، قدرا غير يسير من هم و حرص ووقت لاهديها اليكما مفعمة بكثير محبة و عميم سخاء و اوفر رضا و طيبوبة خاطر و نفس من غير ان ابتغي منها الا هداية و رشدا و توفيقا و سدادا و استقامة ارجوها من اعماق قلبي و مكنون فؤادي لكما خاصة و لجميع ابناء امتنا الاسلامية الرائدة المنصورة ان شاء ربنا الرحمن عامة ذكورا و اناثا و خصوصا منهم الشباب اوتاد و ركائز بناء الحضارات و رواد سفينتها و حملة لواء مجدها و عزتها و حماة بيضتها (روائح الجنة في الشباب). و عندما نقول الشباب فنعني به الشباب الرباني الناشئ في طاعة الله و مرضاته المهئ لتحمل اعباء و تكاليف المسؤولية الملقاة على كاهل الامة جمعاء كخير امة اخرجت للناس امرة بالمعروف ناهية عن المنكر و مؤمنة بالله ربها الواحد الاحد الفرد الصمد. اما الشباب الطائش المائع الماجن الصابع للشعور المضيق للسراويل الكاشف للعورات المتكسر في المشي القائم بالليل في السهر في منتديات الخلاعة و الذعارة و المراقص و المزامر و بالنهار في النوم و الغفلة و البطالة و الاستغراق في الشهوات بلا وازع و لا رادع، و هم في ذلك كله معجبون بزهو انفسهم و يحسبون انهم يحسنون صنعا. و حتى وجوههم و رؤوسهم و بفعل ما احدثوا فيها بايعاز من الشيطان الرجيم من تغيير خلق الله صبغا وحلقا و دهنا فقد اصبح منظرها من الذمامة و القبح و البشاعة و الاستهجان بمكان و مع ذلك فهم يعتبرون ذلك جمالا ووضاءة و نضارة و اناقة فهؤلاء (اضحوكات في فم الزمان) ليس عليهم كلام في هذا المقام الا ان ندعو لهم بالهداية و الانابة و الصلاح و بالتصالح مع الله و مع ما فطرهم عليه ان خلقهم في احسن تقويم و عقل سليم و لمقصد عظيم ووظيفة نبيلة ما قدروها حق قدرها ولا رعوها حق رعايتها.
و اسال الله تقدست صفاته و تباركت اسماؤه ان يجعل هذا العمل حجة لي لا علي و ان يتجاوز عما يمكن ان يكون قد اعتراها من قصور او تقصير. فكونا وفقكما الله و سدد خطاكما و اكرم مقامكما عند حسن ظني بكما و اتخذاها نبراسا منيرا تستضيئان به في كل مراحل حياتكما فهي كفيلة باذن الله و عونه ان تجعل منها حياة طيبة سعيدة هنيئة قوامها الطمانينة و الاستقرار و السكينة و الامن و الامان و سبيل الوصول اليه هو سلوك المحجة البيضاء التي تركنا عليها الصادق المصدوق ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك. لذا فايا احدكما اياه ان يضيع هذه النصائح و التعليمات و ينكث العهد خصوصا انكما تعلمان جيدا ان ظروف عملي و انشغالاتي الراهنة (شغلتنا اموالنا و اهلونا) لا تكاد تتيح لي ادنى فرصة للبحث و الكتابة و مع ذلك فقد اجهدت نفسي لاوفر شيئا من الوقت لاتفرغ فيه لانجاز هذا العمل المتواضع المبارك ان شاء الله من اجلكما فلا تتركاه اذن يذهب في ادراج و مهب الرياح دون اغتنام المناسبة للاستفادة مما فيه من فوائد و دروس و عبر حتى لو كانت من قبيل البضاعة المزجاة و لا اظنها كذلك في الغالب اما النادر فلا حكم له.
هذا، و قبل الانتقال الى صميم محوري الرسالة فلابد من التوقف لحظة لاستدراك امر من الاهمية و الحيوية بمكان و لكن عثرت على انني اغفلته سهوا او نسيانا في الجزء الاول من هذه الرسالة و هو ما تنطوي عليه الاية الجليلة الجميلة المقصدية الكلية الجامعة المانعة: و ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون. ما اريد منهم من رزق و ما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين. لاقول بشانها و الله ولي التوفيق و العاصم من الزلل:
اولا: لو تاملنا و تدبرنا كلمات و الفاظ و عبارات هذا الكلام الرباني الفصل المعجز بقلب سليم غير لاه و لا غافل لخلصنا الى نتيجة حاصلها انه من قام بحقه حق القيام فقد حقق بلا منازع غاية وجوده بالتمام و الكمال و الدقة المتناهية بيد ان من قصر و فرط فيه ضلت و باتت و ما برحت و ما انفكت حياته فارغة من كل معنى و مجتثة من كل اصل ومفتقرة لكل روح و مفتقدة لكل غاية و قصد فتلك اذن الحيرة المذهلة و الضلال البعيد و الشقاء المهول فمن كان هذا داؤه فلست ارى له دواء سوى اكل العصيدة او بوفى كما يقال على سبيل الطرفة لان مبلغ علمه و اكبر همه و مشغل فكره في هذه الحياة لا يعدو ان يكون هدفه فيها ان يخوض كالناس و يفعل ما يفعله الناس في دنيا الناس فهذا بنى قصرا و ذاك اشترى ضيعة و الاخر اقتنى مركبة او تزوج فلانة او فاز في اليانصيب اي الميسر او اللوطو او سمه ما شئت و قس على ذلك و ان تطع (وتتبع و تقلد) اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله).بل قالوا انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مهتدون. و هكذا يلهى و يستجر المرء بالامال و الاماني و التشهيات و التخبطات و الشبهات التي يعمه فيها الناس و يجرون وراءها و يركضون متنافسين متحاسدين متكالبين بلا قيود و لا ضوابط و لا رشد و لا تعقل و لا تفكر بل كما قال من قال:
و ما انا الا من غزية ان غوت غويت و ان ترشد غزية ارشد.
و ان ذهبت غزية الى جهنم فتبوا مكانك معها فيها و لا تكترث فالمقاعد فيها متوفرة بالقدر الكافي مع زيادة احتياطية عند الحاجة و تحت الطلب: يوم يقول لجهنم هل امتلات و تقول هل من مزيد.نسال الله اللطف و العافية و السلامة و العصمة في الال و المال.
اعود ادراجي لاقول ان العلة الجدلية السببية في سر و كنه وجود الانسان على الارض هي بالذات هذه العبادة الخالصة لله رب العالمين لا شريك له فيها بتاتا و ابدا.و للعلم و التذكير فان مفهوم العبادة يشمل و بصفة جامعة استغراقية كل ما يحبه الله عز وجل و يرضاه من الاقوال و الافعال و الطبائع و السلوكات و الاخلاق الظاهرة و الباطنة من جهة و من جهة اخرى البراءة القاطعة مما ينافي ذلك و يضاده و يناقضه و ذلك في جميع مناحي الحياة و مناطاتها و منها موضوع الزواج الاسلامي الذي نحن بصدد الحديث في شجونه و كل ما دونه و ما فوقه من القراءة الى الخراءة بدليل الحديث الذي فيه ان الكفار قالوا لسلمان الفارسي ان محمدا يعلمكم كل شيئ حتى الخراءة قال اجل، امرنا الا نكتفي باقل من ثلاثة احجار. اما شروط العبادة الحقة فيمكن حصرها في شرط صدور و هو صدق العزيمة الى جانب شرطي قبول و هما اخلاص النية و موافقة شرع الله الوارد في مصدري و شقي الهداية: القران الكريم و السنة النبوية المطهرة. كما ان الاصول و الركائز التي تؤسس عليها هذه العبادة ثلاثة: كمال الحب لله و تمام الذل و الخضوع له و افراد و تخصيص الرجاء فيه. و محور هذه العناصر كلها يبدو جليا في قوله تبارك اسمه و تعالى جده: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه احدا... و ما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء... ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم... و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المومنون (صدق العزيمة). و هذا و ما يدور في مداره لا يكمن ان يكون او يتحقق الا في حيز واحد و اطار ارضية واحدة الا و هو دين الله الاسلام: و من يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الاخرة من الخاسرين.
ثانيا: ان المتشخص المتفحص لحال الانسانية اليوم و ما هي فيه من بعد الشقة و المسافة بينها و بين منهج و شرعة الله الخالق البارئ و ما تعيشه وجدانيا جراء ذلك من ضنك و ظلم وجور و بغي و غي و خسر و بؤس و ياس و خوف و رعب و فزع و جزع و تعس و خبط و جهل و تيه و حيرة ليرى بعين بصيرته و نور فطرته ان السبيل الوحيد و الاوحد و الخطوة الاولى الى تدارك موقف البشرية لخروجها من المازق و تخلصها من الورطة هو بالذات التصالح مع الله عز وجل اولا ثم التصالح مع الفطرة السليمة النقية ثانيا. ذلك ان معظم النار من مستصغر الشرر و ان معظم اسباب الاعراض عن فضائل الاخلاق و مكارم الصفات و محاسن الافعال و غيرها مما يستهين به الناس في هذا الزمان انما يعزى في غالب الاحيان الى افساد و تعطيل وظائف العقل و الفطرة كوسائل الهية موهوبة امتن الله بها على بني ادم تشريفا و تكريما و تكليفا و ناداه من داخل ذاته عبرها قبل ان يناديه، استكمالا لاقامة الحجة عليه، من خلال كتابه العزيز القران العظيم مبينا و مفصلا و موضحا بسنة النبي المصطفى صلى الله عليه و سلم الذي اثنى عليه ربه عز و جل بقوله: لقد جاءكم (ايها الناس كافة) رسول من انفسكم (تعرفون نسبه و صفاته و عظيم اخلاقه، ياكل و يشرب و يمشي في الاسواق كما تقعلون الا انه يتميز عنكم بالوحي و العصمة) عزيز عليه ما عنتم (اي يريد بكم اليسر لا العسر و لا المشقة و الشدة من فرط محبته ووده لكم) حريص عليكم (على فوزكم بالجنة و نجاتكم من النار و سعادتكم في الدارين و لذلك جاءكم بمكارم الاخلاق و صالحها و حضكم عليها و انذركم من كل ضروب و صنوف افسادها) بالمؤمنين رؤوف رحيم (اي انه يختص برحمته و رافته المومنين به لانهم هم وحدهم اهلوها و مستحقوها دون من سواهم من المشركين و المنافقين و الكافرين و اتباعهم و مريديهم من الزنادقة و الملاحدة ممن اشططت بهم السبل و استخفهم الطيش و الصلافة و الاستكبار و اللجاجة و العناد فهم لا يحبون الناصحين فدرهم في ريبهم و ضلالهم و الكمه يترددون ففي ازواجهم و اضرابهم نزل قوله عز وجل: ولقد ذرانا لجهنم (اللام لام المال) كثيرا من الجن و الانس لهم قلوب لا يفقهون بها و لهم اعين لا يبصرون بها و لهم اذان لا يسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون... و بصفة مجملة و غير "اكاديمية" كما يقال فان فساد الفطرة المشار اليه سلفا يمكن ملاحظته و بكل يسر و سهولة في جميع سلوكات بني الزمان و منها على سبيل المثال لا الحصر و الاستقراء و علاقة بموضوع رسالتنا: العري و التبرج و السفور و الزنا و الربا و تخنت الذكور و تذكر الاناث و اضطراب اليات الكاسيات العاريات على غرار نساء دوس على ذي الخلصة و شرب الخمر و التدخين و اختلاط الجنسين في الملاهي و المنتزهات و الشواطئ و انعدام الحياء و تغيير خلق الله بواحا جهارا ظهارا و السهر في مشاهدة الافلام و المسلسلات و التشبه باهل الكتاب في اللباس و الترجل و الحلاقة و غير ذلك من همزات و ايحاءات و استهواءات الشياطين الى اوليائهم ليضلوهم بعلم او بغير علم و الشواهد و الدلائل القرانية و الحديثية و الواقعية كثيرة جدا و معلومة بهذا الصدد و لكن نطوي ذكرها في هذا المقام تفاديا للاطالة و التوسع في كثرة التحليلات و نكتفي بالقول ان المقياس المعرفي الصائب في تمييز الحق و الباطل و الغي و الرشد و الخبيث و الطيب و الجميل و الذميم و الحسن و القبيح في كل الامور هو المقياس الشرعي الالهي التي تضمنته مقتضيات النصوص القرانية و السنية من الجانب النقلي و اقرته الفطرة و العقل و الذوق السليم من الناحية العقلية الموضوعية. مع العلم ان كل شيئ نهى عنه الشرع و حرمه فان الفطرة بطبيعتها ترفضه و تلفظه و تتاذى من تبعاته بتلقائية و عفوية. و الشاهد على ذلك قوله تعالى: الذين يتبعون النبيئ الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الانجيل يامرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائب و يضع عنهم اصرهم و الاغلال التي كانت عليهم.
ثالثا:انه لمن روعة الاسلام و عظمته و جمال و كمال شرائعه و مناهجه و مبادئه ان وفق بين الاعمال الشعائرية و الاخرى الدنيوية و اعتبرهما جزئين عضويين لجسم واحد هو هذه العبادة في معناها الشمولي العام كما سلف الذكر، فجعل من العمل الكسبي المهني و الحرفي بشتى صنوفه و مختلف ميادينه و تعدد وظائفه جانبا تعبديا مركزيا في حياة الانسان. و قد عبر القران الكريم عن هذه الحقيقة الكلية من كليات الدين بعبارات صريحة (و احيانا كناية) و ايات محكمة دالة على مدى اهمية العمل و علو مكانته في المجتمع الاسلامي كما في قوله عز وجل: فامشوا في مناكبها (الارض) و كلوا من رزقه... و اخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله... يا معشر الجن و الانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات و الارض فانفذوا...قل ارايتم ان جعل الله عليكم النهار سرمدا الى يوم القيامة من اله غير الله ياتيكم بليل تسكنون فيه افلا تبصرون. و من رحمته جعل لكم الليل و النهار لتسكنوا فيه و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون (تسخير كوني لظروف العمل و الراحة من بعده استعدادا له مرة بعد مرة) ... ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم (فانظر و تامل كيف جيئ بهذه الرخصة الربانية في سياق شعيرة الحج التعبدية العظيمة. و تامل ايضا كيف جعل الاسلام من الزكاة ركنا من اركانه الخمسة و هي عبادة مالية مستخرجة من نتاج و ثمرة العمل الكسبي بمفهومه الدنيوي الخالص المؤدى الى اكتساب و امتلاك اسباب النصر و القوة و التمكين و العزة التي دعا اليها الاسلام و حض عليها و رتب عليها جزيل الثواب و عظيم الاجر في الدنيا و الاخرة...) ثم انظر ايضا و تدبر قوله تعالى: فاذا فرغت فانصب... و قوله في سورة الجمعة: فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض و ابتغوا من فضل الله و اذكروا الله كثيرا... و مثلها في سياق اية صلاة الخوف المختومة بقوله سبحانه و تعالى: فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما و قعودا و على جنوبكم فاذا اطمانتم فاقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على المومنين كتابا موقوتا: لنعلم ان نظام الاسلام هو الوحيد في دنيا الناس الذي لا تجد فيه كلمة "عطلة" او ما يؤدي مؤداها بل جعل حياة الانسان كلها عمل مستمر متواصل متماسك يشد بعضه برقاب بعض و تتناوب فيه الاعمال التعبدية التوقيفية و الاخرى الدنيوية في صيرورة ابدية لا يقطع حبل سيرها الا الموت او الاعذار الشرعية المعلومة الحكم كالمرض و العجز و ما يندرج في القياس عليهما و لا ادل على ذلك من ان "الفاء" التعقيبية في الايات السالف الاستشهاد بها تستجيب لمقتضى القاعدة اللغوية التي اصلها احد احبار و رواد اللسان العربي العالم الجليل ابن مالك بقوله: الفاء للترتيب باتصال و ثم للترتيب بانفصال. ذلك فبتنزيل هذه القاعدة على تلك الايات نستخلص جليا الا مجال في الاسلام للراحة و الاستجمام و الاستمتاع بهما الا في اطار مقتضى تسخير الليل و النهار لهذا الانسان وفق ما تضمنته الايات الاتي ذكرها: وجعلنا الليل و النهار ايتين فمحونا اية الليل و جعلنا اية الليل مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين و الحساب. و كل شيئ فصلناه تفصيلا... و جعلنا نومكم سباتا (قطعا لاعمالكم و راحة لابدانكم و سكونا الى ازواجكم...) و جعلنا الليل لباسا و النهار معاشا... و سخر لكم الليل و النهار و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بامره. ان في ذلك لايات لقوم يعقلون (فجدير بهم اذن ان يكتشفوا الغايات و الاحكام من ذلك و منها ما نحن بصدد بيانه او مدارسته). كلمة اخيرة اضيفها بشان قيمة العمل في ديننا العظيم و مؤداها ان من كان بامكانه و في طاقته ان يعمل بالوسائل و السبل المشروعة ليربح مائة درهم مثلا فتقاعس و تكاسل و تراخى فربح اقل من ذلك فهو آثم مقصر بقدرما فرط و تهاون في الاخذ بالاسباب : لان الاسلام دين الايجابية وشموخ الهمم وعوالي الطموحات وهو ينبذ السلبية والدونية والتسول والتضعف والتمسكن والتذلل ومن مبادئه ان المومن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل خير. ولله ذر أبو الطيب المتنبي فما كان اصدقه حين قال:
فلم أر في عيوب الناس شيئا كنقص القادرين على التمام
ومن في الدنيا أقدر ، بادن الله وعونه، على التمام والكمال في كل فضيلة وخير ومكرمة ومزية من شبان وشابات الاسلام الافذاذ الذين نسأل الله لهم العصمة من فتن الزمان الضالة والمضلة وحوالقه الجارفة البتارة وقواصمه العنيفة المؤلمة التي لم تعد تخفي آثارها السيئة على الكبير ولا الصغير ولا الذكي ولا الغبي من الخاص والعام والقاصي والداني.
وعلى ضوء هذه المعطيات نستشف أنه ليس في الاسلام ما يسمى عندهم عطلة ولا اجازة ولا تقاعد ولا تقاعس ولا وقت ثالث ولا رابع ولا عاشر بل الانطلاق والعمل والحركة والسعي ( ما أكرم السعي على العيال ) والكد والاجتهاد لان عمر الدنيا وزمنها أقصر وأسرع من ان تمر على المرء فيه ثانية واحدة او ما دونها دون ان يحرز فيها خيرا ينفعه او ينفع به غيره في الدين والدنيا والاخرة. او كما قال من قال :
اذا لم تنفع فضر فإنما يراد بالفتى أن يضر او ينفعا
المهم الا يكون المرء سلبيا بطاليا عاطلا لا طائل من وجوده : اما الضر المذكور في البيت فلا شك ان المراد منه ضر العدو لان مضرته لعدوه منفعة والعكس بالعكس
بذا قضت الايام ما بين اهلها مصائب قوم عند قوم فوائد
فضلا عن ذلك، فحتى مفهوم العيد في النظم الارضية الوضعية او الموضوعة الاخرى فتجده يختلف بالتمام والنقيض عن مفهومه في الاسلام الذي يعتبر العيد عملا تعبديا خاصا مميزا لا يقل أهمية وشأنا عن باقي صالحات الاعمال ونافعات وجليلات الشعائر الدينية الكثيرة الجمة الاخرى . وعليه وفي جميع الحالات فليس للمؤمن راحة دون لقاء ربه.
واتماما للفائدة ، وحيث ان القارئ لما سلف ذكره حتى الان اعتمادا على فراسته ونور بصيرته سيدرك ان الكلام في الجزء المتبقي منها سينصب على بيان بعض ما تعودناه في كثير من مؤلفات الفقهاء والعلماء وغيرهم من المفكرين بخصوص حقوق الزوجين. اجل ان الامر هو بالذات كذلك حقا وصدقا ومن أجله ووفاء بالوعد واختصار الكلام وطالما أننا ذكرنا مصطلح '' الحقوق '' فلا بد ان انوه بشأنها بما مفاده ان الحقوق عامة في دين الاسلام تختلف مفهوما وغاية وفلسفة عنها في غيرها من النظم الارضية المعروفة. بمعنى ان الاسلام هو النظام الوحيد على الارض الذي يسمو بالانسان ويرقى به الى درجة انه لا يرضى له ولا يحوجه الى التدني والتذلل للمطالبة بحقوقه. بل جعل مسؤولية تحمل الواجبات والتكاليف سبيلا ذكيا حصيفا وشريفا لاداء الحقوق بحيث لا تكاد تجد اية قرآنية واحدة ولا حديثا نبويا واحدا يدعو فيها المشرع شخصا بالمطالبة باخد حقه من أخيه بصريح العبارة بل اوجب على الذي عليه الحق بالمسارعة بادائه لصاحبه تحت طائلة العقاب في الدنيا والعذاب في الاخرة : وتقريبا للفهم وتسهيلا فلا بأس من سوق بعض الامثلة المحسوسة و منها:
1) انه سبحانه و تعالى لم يحض اليتيم او وليه على اخذ او استرداد ماله مباشرة بل توجه بالخطاب الى القائم على هذا المال و بين له احكام و اداب التصرف فيه الى حين رده الى صاحبه اقراوا ان شئتم الايات العشر من سورة النساء المختومة بقوله عز وجل: ان الذين ياكلون اموال اليتامى ظلما انما ياكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا. وقوله عز وجل: وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل. بمعنى قبل المطالبة به ولا تضظره الى ذلك بحال من الاحوال.
2) بالنسبة للزكاة فان الشارع اوجبها على الغني للفقير دون ان يلزم هذا الاخير بالمطالبة بها و الذهاب لقرع باب الاول و الانتظار امامه لتحصيلها:يقول سبحانه و تعالى بهذا الشان: خذ (امر بالوجوب دون مجاملة ولا مداهنة) من اموالهم صدقة تطهرهم بها... ولعل قصة ابي بكر ومحاربته لاهل الردة ممن امتنعوا عن اخراج الزكاة لخير دليل على معاني هذه الامور فمن احب التوسع في الاطلاع على دلالتها فليرجع الى كتاب تاريخ الخلفاء او غيره.
3) بخصوص حقوق الوالدين فتامل كيف توجه فيها الخطاب الى الاولاد في قوله تعالى: و قضى ربك الا تعبدوا الا اياه و بالوالدين احسانا. اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف و لا تنهرهما ... الايات.
4) في شان حقوق الزوجين فدليل ما نقول قوله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع: الا ان لكم على نسائكم حقا فلا يوطئن فرشكم من تكرهون (واجب) و لا ياذن في بيوتكم لمن تكرهون (واجب).اما حقهن عليكم ان تحسنوا اليهن في كسوتهن و طعامهن (واجب). و هكذا يلاحظ كل ذي لب سليم و فطرة نقية ان نظام الاسلام الذي ارتضاه الله دون ما سواه لعباده هو الامثل و الكفيل بحل كل مشكلة وعويصة تعترض الانسان في مسيرة حياته و بالتالي فما على البشرية الا الرجوع اليه و الاستمساك بغرز تعاليمه و توجيهاته و مبادئه. و لهذا فلي كامل الشرف ان ادعو ما يسمى بمنظمة حقوق الانسان و الامم المتحدة و جميع ما ينضوي تحت لوائها و يخضع لسلطتها و هيمنتها من جمعيات حقوق المراة و حماية الطفولة و رعاية البيئة و الرفق بالحيوان و غيرها مما يسمى بالهيئات المنظمة ان تختزل بل تعتزل ذلك كله جميعا و تتبنى منهاج الاسلام و تتخذه بديلا قيما امثل عن قوانينها و تشريعاتها القاصرة (كقصور عقل الانسان نفسه) تحت شعار او راية واجبات الانسان كما يريدها و يرتضيها خالق الانسان كعبد له كلفه وامره بما امره و نهاه عما عنه نهاه فان يطع و يخضع فذلك حظه من السعادة في الدنيا و فوزه و فلاحه في الاخرى. و هذا ما يميز تصور الاسلام لحقوق الانسان ان يجعل لمن يحترمها اجرا و ثوابا و جزاء في الدارين. اما غيره فلا نجد البتة محفزات و جوائز و بشائر ملموسة معينة لمن يحترم مبادئه في الدنيا فضلا عنها في الاخرة بل كل ما في الامر ان من خالفها يعاقب و من احترمها فلا شيئ له و لا عليه و هذا لا يعدو ان يلامس بالمقلوب حكم المكروه في الاسلام الذي يثاب على تركه و لا يعاقب على فعله و هو حكم في فلسفته خاص بلئام و ضعاف المسلمين المرجو منهم الخير على كل حال بقدر اجتنابهم المحظور ثم المكروه ثم، تقية و احترازا و استبراء، بعض المباح على سبيل و سلم القاعدة الجميلة: اجعلوا بينكم و بين الحرام سترة من الحلال. و الكلام في هذا المجال يطول و لا اريد ان ابث منه اكثر مما سلف قياسا على حديث ابي هريرة حين قال في صحيح البخاري: حفظت من رسول الله صلى الله عليه و سلم وعائين (من العلم) فاما احدهما فبثثته و اما الاخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم. تلك اذن مقدمة تمهيدية مطولة على شكل رسالة مستقلة تامة كان لابد منها قبل المرور قدما نحو المحورين المتبقيين و فيهما ارتايت ان اخص كلا من العروسين، كما تمت الاشارة و الوعد، بخطاب يناسب جنسه ووظيفته و فطرته و الدور المنوط به في خضم هذا الميثاق الرباني المقدس ايما تقديس، و لكن المشكل المطروح عرضا انني وقعت في حيرة لطيفة مفادها انني لا ادري ايهما ابدا بالخطاب بهذه الكلمات المتواضعات فاصبحت على شاكلة موقف النبي صلى الله عليه و سلم حين تزامن فتحه خبير مع قدوم الصحابي الجليل جعفر بن ابي طالب مع ستة نفر اخرين من اخوانه و رفاقه من الحبشة لتجتمع لديه فرحتان لا يدري ايهما اهم و اكبر فحار اختيارا و طفق يقول: و الله لا ادري بايهما افرح: بفتح خيبر او بقدوم جعفر.
المحور الثاني: و الخطاب فيه (كما في ما قبله) موجه الى ابنتي خاصة و الى كل فتاة مسلمة فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المناسبة، و به اقول ان من اعظم و اجل و اثقل الامانات التي تحملها الانسان، هذا الجهول الظلوم كما وصفه خالقه عز وجل، امانة حقوق الزوجين بعضهما على بعض و من هنا يتبين ان الزواج ليس البتة كما يزعم الزاعمون عبارة عن قفص ذهبي و لا نحاسي و لا خشبي بل ميثاق رباني و ركن حصين يحقق المصالح الشرعية المتبادلة و تسوده المسؤولية و الامانة و الصدق و الوفاء و المحبة و السكينة و الرحمة و الطمانينة و حسن المعاشرة و جميل الشيم و كريم الخلال و الخصال القائمة على قيم الصفح و العفو و المسامحة و التصالح و نكران الذات و المصابرة و المعاملة بالحسنى و الفضلى و المثلى. و بالتالي فالزواج كعقد و ميثاق رباني ابعد ما يكون مما يريده به اعداء الاسلام ان جعلوه اشبه بشركة عنان و احيانا شركة مفاوضة يعتريها ما يعتري العلاقة بين الشريكين الشحيحين من مشاحة و محاسبة و مراقبة في كل صغيرة و كبيرة و حاجة و داجة و هذا، و بكل صراحة ووضاحة، هو مدار رحى الة ما يسمونه حقوق المراة تحت غطاء التحرر و التطور و التحضر و المساواة و الحرية التي اطلقوا لها الحبال على طولها بلا زمام و لا خطام و لا وازع و لا رادع و لا حسيب و لا رقيب ترعى فيها غنمها و تنفش في حرثها و كلإها المشاع المباح كيفما و حيثما و متى ما شاءت و اشتهت و استمرات. و تعجبني قصيدة في غاية الروعة و الدقة و الجمال اسلوبا و فكرة و سلاسة و بلاغة سبكها شيخنا و استاذنا الفاضل الفقيه الجليل امام مسجد بدر بتيزنيت السيد المحترم الحاج محمد عدي الملقب بوسنكار و تناول فيها موضوع المراة المعاصرة و اجاد عبر ابياتها التعبير عن مجموعة من معاني النصح الامين و التوجيه القويم لبنات المسلمين و هي بعنوان "بنت العصر". و يجمل بي بل يسعدني جدا ان اجعلها مضمومة الى ثلاث قصائد اخرى،ضمن مواد هذه الرسالة و بالذات في مسك ختامها فهي احق بذلك لان معانيها يفوح منها المسك الخالص و لان قارضي اشعارها فقهاء او طلاب علم فقه اجلاء افاضل، و نحن على كل حال بامثالهم نعتز. اذا ما اعتز ذو علم بعلم فعلم الفقه اولى باعتزاز فكم طيب يفوح لا كمسك و كم طير يطيرلا كبازي. و لعل اسهل السبل لسرد بعض حقوق الرجل على زوجته جعلها على شكل نقاط متتالية دون الاسترسال في الشرح و التحليل او على الاقل التقليل منه قدر الامكان للعلة التي لا حاجة لذكرها لانها معروفة فالحر تكفيه الاماءة و اللبيب بالاشارة يفهم.
1) تكمن حقيقة جسامة حق الزوج على زوجته في كونها اعظم من حقوق والديها انفسهما بديل ما رواه الامام احمد عن النبي عليه الصلاة و السلام: لا يصلح لبشر ان يسجد لبشر، و لو صلح لبشر ان يسجد لبشر لامرت المراة ان تسجد لزوجها من عظم حقه عليها... اذا صلت المراة خمسها و صامت شهرها و حفظت فرجها و اطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من اي ابوابها شئت. و في صحيح البخاري انه توفي لام عطية رضي الله عنها ابن من اابنائها فلما كان اليوم الثالث دعت بصفرة (طيب) فتمسحت به و قالت: نهينا ان نحد اكثر من ثلاث الا بزوج. و عن البخاري ايضا يروي حديثان اخران لفظهما قوله صلى الله عليه و سلم: لا يحل لامراة تومن بالله و اليوم الاخر ان تحد على ميت فوق ثلاث الا على زوج اربعة اشهر و عشرا. اما الحديث الاول فمروي عن ام حبيبة زوج النبي صلى الله عليه و سلم حين جاء نعي ابيها ابو سفيان، فلما كان اليوم الثالث تطيبت و تعطرت و قالت: اني كنت عن هذا لغنية لولا اني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول و ذكرته. اما الثاني فمروي عن زينب بنت جحش بنفس المتن، حين مات اخوها و فعلت مثل ما فعلت اختها.
اما التعليق فلا أزيد فيه عن القول ان مدة الحداد على الزوج تزيد عن مدته على الاب و الابن و الاخ بما يناهز الاربعين ضعفا، فانظرن الفرق الشاسع ايتها الاخوات الفاضلات و تدبرن المعاني و الدلالات.
2) تخصيص الرجل بالقوامة دون المراة بقوله عز وجل: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما انفقوا من اموالهم. و هكذا نلاحظ ان حكمة الله عز وجل اقتضت ان تجعل من فرضية و الزامية النفقة على الزوجة مناطا لهذه القوامة و الافضلية تحقيقا تكليفيا ( لا بالضرورة تشريفيا) لمقتضيات مسؤولية رعاية البيت و طرحها على كاهل الرجل كرب للاسرة و منظم لشؤونها و مربي لافرادهها لا ينازعه في هذه المهمة احد تحت طائلة الفساد و التصدع في احضانها على غرار الفساد في السموات و الارض لو كان فيهما اله غير الله بدليل الاية الكريمة: لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا. و مثل ذلك ينطبق على الدولة لو تنازع فيها اثنان على ولاية امور الناس مصداقا لحديث عبادة بن الصامت و فيه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع و الطاعة في اليسر و العسر و المنشط والمكره و ان لا ننازع الامر اهله (لما في ذلك من الفتنة و الظلم الكبير و الشر المستطير) و ان نقوم بالحق حيث كنا لا نخاف لومة لائم. من اجل ذلك و احتراما لمدى اهمية و قيمة هذه القوامة كمبدا نبيل و ركن ركين في بناء الاسرة المسلمة فنصيحتي اليك يا بنيتي و ريحانة قلبي و لمن خلفك من بنات امتنا العظيمة باسلامها و اخلاقها و طاعتها لربها ان: لا ترفعي صوتك فوق صوت زوجك فالكلمة الاخيرة له و الراي رايه فلا تخالفيه و لا تجادليه و لا تكذبيه و لا تراجعيه و لا تكلفيه ما لا يطيق في النفقة و غيرها من المتطلبات و بصفة عامة لا تنافسيه في شيئ، و لو قل او دق، في هذه القوامة بحال او مقال او فعل او سلوك فتهيجي فيه المكابرة و الحمية و العزة المفرطة بالنفس و ابتغي بذلك كله رضا الله الذي منه رضاه فهو كما يقال جنتك و نارك فاختاري ايهما منه ترغبين.
3) و رد في الاثر ايضا ان اسماء بنت ابي بكر تزوجها الزبير بن العوام احد حواري رسول الله المبشرين بالجنة و كان شديد الغيرة و حاد المزاج. فذات يوم بينما اسماء هذه في الطريق اذ لحق بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فدعاها لتركب خلفه على راحلته فاستحيت و ذكرت غيرة الزبير فابت ان تركب وواصلت سيرها. فلما كان المساء اطلعت زوجها على قصتها فاغتاظ و استشاط غضبا و قال لها: لمشيك اشد على نفسي مضاضة من ركوبك خلفه صلى الله عليه و سلم. و يستفاد منه ان المراة عليها ان تراعي اخلاق و طبائع زوجها فاذا علمت ان شيئا يعكر صفو الاجواء لديه او لا يعجبه و لا يروقه و لا يرضاه فلا يحل لها ان تاتيه و تتعاطاه لما فيه من منافاة الوفاء و الامانة له. و في الحديث الصحيح ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لاسماء بنت يزيد: اذات بعل انت قالت نعم قال كيف انت منه قالت: لا الوه اي لا اقصر في حقه و لا اتردد و اتلكا في طاعته فقال: اذكري اين انت منه فانما هو جنتك او نارك.و يقابل هذه المعاني سؤال احدهم احدى الصالحات: الك بعل؟ فاجابته: لي من الرجال من انا بعله و تعني به الذين ضيعوا حق القوامة على نسائهن. و هذه الظاهرة السيئة انتشرت بشكل رهيب مشين في العصور المتاخرة و هي من اعظم و افدح اسباب النشوز و المصائب التي اصيبت بها البيوت الزوجية عند المسلمين و لا تتكلم عن غيرهم اذ هم ليسوا قدوة لنا بل نحن المسؤولون عن تبليغ الدين و توصيل القول لهم لعلهم يتذكرون، و هذا اي و ربي مطلب شرعي واصل من اصول الدعوة الى الاسلام اغفله المسلمون بالرغم من كثرة اعدادهم و لكنهم كما قال صلى الله عليه و سلم عثاء كغثاء السيل: كثرة الذكران و قلة الرجال تضاف اليها قوامة النسوان: و لكن قومي و لو كانوا ذوي عدد ليسوا من الشر (و لا حتى الخير) في شيئ و لو هانا.
4) من جوامع و اطايب ما يجدر بكل مسلمة ان تقتدي به و تتاسى كوصية نفيسة ثمينة ما ينطوي عليه كلام خطيبة النساء اسماء بنت زيد الانصارية حين جاءت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت: بابي و امي انت يا رسول الله، انا وافدة النساء اليك، ان الله بعثك للرجال و النساء فامنا بك، و انا معشر النساء محصورات في بيوتكم مقصورات و قواعد و شريكات فرشكم، و مقضى شهواتكم و حاملات (ومرضعات) اولادكم (يضاف اليها طاهيات طعامكم و معدات موائدكم و غاسلات ثيابكم و مرتبات اثاثكم و منظمات بيوتكم و شؤونكم) و انكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمع و الجماعات و عيادة المرضى و الحج بعد الحج و افضل من ذلك الجهاد في سبيل الله و ان احدكم اذا خرج حاجا او غازيا حفظنا لكم اموالكم و غزلنا لكم ثيابكم و ربينا لكم اولادكم افلا نشارككم في ذلك الاجر؟ فالتفت النبي صلى الله عليه و سلم الى اصحابه ثم قال: هل سمعتم بما قالت امراة قط احسن مما قالت السائلة في امر دينهامن هذه قالوا يا رسول الله ما ظنننا ان امراة تهتدي الى مثل هذا فالتفت النبي صلى الله عليه و سلم اليها و قال، افهمي ايتها المراة و اعلمي من خلفك من النساء ان حسن تبعل المراة لزوجها يعدل ذلك كله و طلبها مرضاته و اتباعها موافقته يعدل ذلك كله. فانصرفت رضي الله عنها و هي تهلل و تكبر من الفرحة بالبشرى النبوية الغالية. و في هذه القصة المستحقة بطلتها لكل تنويه و اشادة كثير من العبر من اهمها ما تحمله عبارة "حسن التبعل" من معاني كلزوم الحشمة و الانقباض في غيابه و الانبساط و الطلاقة و البشاشة و النظافة و الاناقة و اللياقة و اللباقة و الرشاقة في حضوره و الاهتمام بحقوقه و تقديمها على جميع حقوق الاخرين و التزين له و له فقط حصريا و قصريا و التزام الوسطية و الاقتصاد والقوامة في التصرف في ماله دون اسراف و لا تبذير: ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين. و من التبذير اكثار الطلبات والمخصوصات في كل وقت و حين و في كثير من الاشياء التي يمكن بالواسع الاستغناء عنه دون باس و لا ضرر خصوصا اذا كان ذلك في الاوقات غير المناسبة كساعة الغضب و النوم و التعب و غيرها. و هذا ما يستوجب ايضا معرفة و مراعاة طبائعه و اهواءه لتغليبها على كل هوى اخر و اجتناب ما يضادها و ينافيها في المقال و المنظر والمشم و المسمع و الملبس و الماكل و المشرب و ما يقاس عليها علما بان حسن التبعل ثقافة و فن يجهله كثير من النسوان و هو في الحقيقة اجدر و اشرف و اوجب ما يحق البراعة و النبوغ فيه.
5) نموذج اخر يجمل بالمراة تثبيت فوائدها بالاعتبار به نلامسه في القصة التي اوردها اهل السير و ملخصها انه قبيل فتح مكة بايام قليلات جاء ابو سفيان ابن حرب الى المدينة و نزل مستجيرا ببيت ابنته ام حبيبة رضي الله عنها فلما هم بالجلوس سحبت عنه البساط فطوته فبادرها بقوله: اي بنيتي اانت راغبة بي عن هذا الفراش فطويته عني ام انك راغبة به عني، فاجابته بكل شجاعة و عفوية و اعتزاز: انه فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم و انت على شركك ونجسك و جاهليتك، فقال: و الله لقد اصابك بعدي شر. او كما جاء في القصة التي يستفاد منها ان المراة منهية عن ادخال اي شخص يكرهه زوجها، بغض الطرف عن العلة و لو كان احد اقاربها كما انها مطالبة بهجر كل امر او فعل يثير غضبه او سخطه او اشمئزازا في نفسه و لو كان مباحا حلالا ما دام ذلك لا يضر بمصلحتها هي مباشرة ا وان يكون خارجا عن طاقتها: فالطاعة واجبة في غير المعصية و لكن بشرط الاستطاعة و تحقق السبب و انتفاء المانع و هنا على الزوج ان يقدر هذه الظروف و يحذر الوقوع في الشطط في استغلال مقتضيات قوامته استغلالا جائرا ظالما مشينا يفضي به الى مقتضى ما نهى عنه سبحانه و تعالى في قوله: و لا تضاروهن لتضيقو عليهن، فان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا و يجعل الله فيه خيرا كثيرا و من ابرز علامات بر الزوجة لزوجها و احسان الزوج لزوجته معاملتهما المتبادلة لاهلهما و اقاربهما و خصوصا الوالدين بمنتهى الاحترام و التوقير و التقدير و المودة و المداراة و المجاملة والايثار و الكلمة الطيبة و الدعاء عن ظهر الغيب و غيرها من السلوكيات الاخلاقية الرفيعة المطلوبة شرعا و طبيعة وطبعا في العلاقات الانسانية عامة و عند المسلمين خاصة و هم اولى بالتحلي و الانصياغ بها من غيرهم و لكن...
6) من الحقوق الواجبة وجوبا عينيا على الزوجة و التي اهملت او اخل بموجباتها بشكل مخيف في هذا الزمان واجب الاعتراف بفضل الزوج و عدم كفران نعمته و جحود معروفه و ما يتزامن مع ذلك من تكليفه من النفقة ما لا يسع امكانياته من المصاريف في اقتناء كثير من الزوائد و الكماليات و الترفيهيات التي يتمتع بها المترفون الفاكهون الغارقون المتقلبون في ملذات و شهوات و متع الدنيا حتى طال عليهم العمر فقست قلوبهم. و للعلم فكل حق اخذ بغير طيب خاطر الزوج بطريقة او باخرى فهو يدخل في قياس القاعدة القائلة: الماخوذ حياء كالماخوذ قهرا و قسرا وغصبا. و بالتالي فلتحذر المراة مضمن مفهوم الاحاديث الشريفة و فيها يقول الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام:
* "تصدقن فان اكثركن حطب جهنم...لأنكن تكثرن الشكاة (و اللعن)و تكفرن العشير".
*لو احسنت الى احداهن الدهر كله ثم رات منك شيئا قالت: ما رايت منك خيرا قط.
* ما رايت اذهب للب الرجل الحازم منكن.
*اذا باتت المراة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع. و نفس الوعيد يطالها ان دعاها و امتنعت عنادا و جحودا عن الامتثال لاجابته دون عذر قاهر و بلا تاخير و لا تباطئ و لا تراخي.
و تستحظر ايضا معاني و اسباب نزول اية التخيير التي نزلت بالذات في شان مطالبة ازواج النبي صلى الله عليه و سلم شخصه بالزيادة او التوسعة في النفقة و في ذلك يقول عز و جل في سورة الاحزاب: يايها النبيئ قل لازواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا و زينتها فتعالين امتعكن و اسرحكن سراحا جميلا و ان كنتن تردن الله و رسوله و الدار الاخرة فان الله اعد للمحسنات منكن اجرا عظيما.
7) عدم الخروج من بيت الزوج الا باذنه و لو لزيارة الوالدين و من باب اولى من دونهما: و تحت هذا العنوان العريض ساتطرق الى مطلبين شرعيين هامين واصلين اصيلين من اصول الدين و ذوي علاقة وطيدة وريدية بما نحن بصدده: اولهما: الخروج المؤقت الخاص بالمراة العاملة في بيتها و هو بامتياز و استحقاق العمل الشريف الذي يوافق طبيعة المراة المسلمة و فطرتها الطاهرة و تركيبها العضوي و النفسي و العقلي و العاطفي و يناسب وظيفتها المتمثلة اساسا في تربية اولادها و رعاية و حفظ بيتها بلزومه الا للضرورة القصوى غير متبرجة و لا متعطرة و لا مكشوفة المفاتن ولا متمايلة في المشي و مبتسمة او ضاحكة مستبشرة او قل مقهقهة احيانا بملء شدقيها في وجه كل غادي و رائح وخاضعة بالقول لعمار الاسواق و جلاس الطرقات و ارباب وسائل النقل، بل ملتزمة بمقتضيات الحجاب الشرعي الظاهرية و الباطنية المادية و المعنوية معتبرة ان مفهوم الحجاب قبل ان يكون قطع قماش وستر جثة و لباس مخيط ومفصل فهو و هذا هو لبه و فلسفته، ثقافة و تربية اخلاقية و فكرية و احساس مخبري داخلي تعبدي قلبي و اقتناع مبدئي اصيل و مؤصل و ان اعلى و اسمى و ارقى و اربح و اامن مقاماته هو بكل بساطة ان يسع المراة بيتها و ما يستتبع ذلك من قيم و نصائح و تعليمات امرية صريحة و محكمة اجملتها الايات الكريمات الواجب اعمالها و اخذها بقوة و عزيمة في قوله عز و جل: يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا و قرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى و اقمن الصلاة و اتين الزكاة و اطعن الله و رسوله انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا. و على ذكر هذه الايات فلابد من وقفة عارضة نهمس خلالها في اذن بعض المخذولين الغمر الزاعمين او الواهمين ان هذه الايات تخص ازواج النبي صلى الله عليه و سلم دون غيرهن لنقول لهم ان ادعاءاتهم انما هي ضرب من ضروب الهلوسة و الهذيان لا لشيئ الا:
اولا: لان القاعدة الاصولية المشهورة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المخاطب لو لم تؤصل الا لسبب واحد لكان هذا السبب هو بالذات وبالضبط تنزيلها على احكام هذه الايات الجليلات الجميلات التي حملت بين جنباتها من الاوامر و النواهي ما لا يجوز لمن له ادنى معرفة بابجدية الاسلام و بديهياته المعلومة باليقين من الدين بالضرورة ان يقول لا ام له، بقصر المطالبة بفعلها على فئة من النساء دون الفئات الاخرى و منها: اقامة الصلاة و ايتاء الزكاة و قول المعروف و لزوم تقوى الله و القرار في البيوت "محل الشاهد" و طاعة الله و رسوله و اجتناب ارجاس و فواحش الجاهلية التي من اقبحها و احطها الخروج من البيت للتبرج و التغنج و التكسر و تليين و ترخيم القول و استعراض المفاتن و الحلية و الزينة ضدا على ما حذر منه الفاروق عمر، و ما ادراك ما عمر، بمفهوم قوله: النساء لحم على وضم الا ما ذب عنه.
ثانيا: لان نساء النبي صلى الله عليه و سلم و هن الطاهرات العفيفات القانتات الحافظات للغيب بما حفظ الله، الساكنات المتربيات في احضان بيت النبوة و الرسالة و مهبط الوحي و الحكمة، انما شرفهن الله عز و جل و اعلى قدرهن بنزول القران فيهن. و الا فلو كان في الدنيا من اولها الى النهاية من النساء من هن في غنى عن الامر و التذكير بما انطوت عليه الايات المذكورات لكن هن من باب اولى و احق و اجدر و ليس العكس البتة. اليس كذلك؟ بلى و ربي و لكن ابى الظالمون الا كفورا و جحودا و ضلالا و غرورا. ثم حتى لو وافقنا اولئك على منطقهم السقيم بان ابتداء الايات بياء النداء لنساء النبي هو الدال على زعمهم الخاطئ، فان نساء النبي لسن بالضرورة ازواجه بل قد يقصد بهن نساء امته اذا اعتمدنا على مبدا "الحذف" فتكون معنى الاية: يا نساء امة النبي على غرار: فاسال القرية اي اهل القرية. و ما يؤيد هذا الطرح الاجتهادي هو ان بعد انتهاء هذه الايات استانف سبحانه الكلام بقوله: ان المسلمين و المسلمات و المومنين و المومنات... فدلت صيغة العموم فيها على ما سلف محاولة بيانه بمعنى ان من اراد تفسير القران الكريم فعليه ان يراعي في ذلك سياق الايات المراد تفسيرها ثم سباقها ثم اللحاق. ثم اخيرا ماذا يقول اولئك في قوله عز وجل مستفتحا سورة الاحزاب نفسها: يايها النبي اتق الله و لا تطع الكافرين؟ فهل هي ايضا خاصة به صلى الله عليه و سلم دون المومنين به من امته الذين لا شيئ عليهم ان لم ياتمروا وجوبا بامر هذه الاية و لم ينتهوا بتاتا بنهيها؟ الجواب اوضح من ان يذكر و يصرح به و هو لا يخفى الا على اضراب هؤلاء المعتوهين المخرفين المهذريين الذين لا عليهم كلام و لا على مثلهم يعد الخطا و لا يرد الجواب. اللهم ان يكون من قبيل قوله عز وجل: يسالون ايام يوم الدين يوم هم على النار يفتنون. ذوقوا فتنتكم.
اما النوع الثاني من الخروج الذي هو من اجل العمل فالخوض في بحر موضوعه المتلاطم الامواج يحتاج الى كثير بحث و تحليل لتضارب اراء الفقهاء و المفكرين و الدعاة بخصوصه. لاجل ذلك و لقلة بضاعتي و قصر باعي الفقهي و العلمي و تحديدا في مجال الاجتهاد و الفتوى (المشتقة من الفتوة اجراكم او اسرعكم على الفتوى اجراكم على النار)، اقول فاني، رجاء سلامتي و نجاتي بجلدي و راسي، فضلت عدم الدخول في هذا المرتقى الصعب و التخبط في معمعانه لاكتفي بابداء رايي الشخصي الفردي فيه من خلال قولة ابن بادس الجزائري لما انست في قلبي من ميل اليها و فيها قال رحمة الله: اننا لا نريد من المراة ان تكون طيارا يطير في الفضاء (parachutiste) و لكن نريد منها ان تربي لنا الطيار و الطبيب و المهندس و الفقيه المحدث و العالم الفيزيائي و الرياضي و غيرهم ممن اشار اليهم قوله عز وجل: انما يخشى الله من عباده العلماء. بتصرف و زيادة دون اذن صاحب الفكرة. و بالفعل فهذا هو الطراز من الرجال الذين تشتكي الامة الاسلامية في هذا الزمان من ازمة ندرتهم و غيابهم زيادة على ازمة الاخلاق الفاضلة الرفيعة التي كانت تجري في دم و عروق وصبغيات الرعيل الاول من الصحابة و السلف من بعدهم:
فذكرونا بايام لنا سلفت فقد نسينا شر حبيلا و عمارا
صلاح امرك للاخلاق مرجعه فقوم النفس بالاخلاق تستقم
و اذا اصيب القوم في اخلاقهم فاقم عليهم ماتما و عويلا (شوقي)
هي الاخلاق تنبت كالنبات اذا سقيت بماء المكرمات
فكيف تظن بالابناء خيرا اذا انشاوا بحضن السافلات (الرصافي)
و اذا زرقت خليقة محمودة فقد اصطفاك مقسم الارزاق(حافظ ابراهيم)
في ختام هذا المحور: ان اعظم معين باذن الله و توفيقه على رعاية حقوق الزوجين ثالثا و حقوق جميع العباد و المخلوقات اطلاقا ثانيا و حقوق الخالق سبحانه و تعالى اولا و اخرا بدءا و نهاية هو بالذات مراقبة الله عز وجل في كل لحظة و حين و في كل خلوة وجلوة وظلمة و ضياء و استحضار قوله جل شانه: و ان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلموون مال تفعلون... و يقولون يا ويلتنا مالهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة الا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربك احدا... و لنا بذا المضمار اسوة حسنة رابحة بموقف المراة التي كان عمر الفاروق يتفقد احوال رعيته ليلا فسمعها تقول في شوق متهيج متحنن و اغتمام متاكب:
تطاول هذا الليل و ازور جانبه و ارقني الا حبيبا الاعبه
فوالله لولا ربا اراقبه لحرك من هذا السرير جوانبه.
و على اثر ذلك سال عمر ابنته حفصة عن المدة التي لا تستيطيع المراة فوقها الصبر على زوجها فاجابت اربعة اشهر (ولا عشرا) فامر رضي الله عنه ان لا يتاخر الرجال على نسائهم اكثر من ذلك لا في غزو و لا غيره. و مثل هذه المواقف و المشاهد هي الاجدر ان تسمى بامتياز التزاما بشرع الله و هو، اي و ربي، جنة من لم يدخلها في الدنيا فلن يدخلها في الاخرة لان: و من كان في هذه اعمى (عن ذكر الله و شرعه و عبادته) فهو في الاخرة اعمى و اضل سبيلا و من لم يجعل الله له نورا فماله من نور و هذا شر الناس و اشقى القوم لانه ابى باختياره و طيب ارادته ان يكون حتى من الذين يساقون الى الجنة بالسلاسل ( الاسرى الذين اسلموا نموذجا) كما في الحديث الذي سمعته منذ سنوات من الشيخ المحدث الجليل الذكي المحنك ابو اسحاق الحويني في احد اشرطته المفيدة جدا و لكني لم اعثر الى الان على مكان وجوده في الكتب و لا على درجة صحته و متن الفاظه و مبلغ رواته من الثقة و العدالة.
المحور الثالث: و الكلمة فيه موجهة خاصة الى صهري الكريم الفاضل عبد الرحمان و عامة الى كل شاب مسلم ممن استطاع الباءة فتزوج او في انتظار ذلك ليفعل نسال الله من جميل فضله و غفير رزقه و فواتح نعمه و بركاته للجميع، شيبا و شيابا ذكورا و اناثا. فنصيحتي لكم محضة و محبتي لكم صافية وبصفة عامة مجملة ومختصرة للغاية يجب على كل زوج من الله عليه واكرمه ووفقه لسنة الزواج ان يعلم ان الاسلام ،كدابه في كل صغير وكبير ،لم يهمل هذا الجانب الحيوي المركزي كاحد اكبر وامتن الاسس التي ينبني عليها صرح حياة الانسان الفردية منها والجماعية على حد السواء . بل اولاه من العناية والتعهد والاهتمام والجدية والحرص مالا يستطيع نظام ارضى اخر ان يضاهيه او يبلغ درجة شاوه فيه ولو كان بعض اهله وسالكيه لبعض ظهيرا . ذلك ان الله جلت قدرته ، تحقيقا لمصالح العباد وتحديدا لمسؤولياتهم حسب مواقعهم ومداركهم وطبائعهم ومباسطهم في العلم والجسم والعقل . كلف كلا من الزوجين بواجبات شرعية معينة ومنضبطة وجعله مدينا بها للطرف الاخر بموجب ميثاق الشراكة التوافقية الرضائية المبرمة بينهما على سبيل الالزامية الابدية مصداقا لقوله عز وجل ، ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم. أي فليؤد كل من الطرفين ما يجب عليه بالمعروف كقيد ملزم وذلك وفق قوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : فاتقوا الله في النساء فانكم اخدتموهن بامانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن الا يوطئن فرشكم احدا تكرهونه فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وفي حديث اخر : ان تطعمها اذا طعمت وتكسوها اذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر الا في البيت . يضاف الى هذا حق السكن المبين في سورة الطلاق عند قوله عز من قائل: اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم: أي من سعتكم و بما تيسر من امكانيات لكم واتيح دون تكلف وعلى قاعدة . لا ضرر ولا ضرار كان يسكن احدهما في قصر والاخر فيما دونه او يطرد من البيت نهائيا وهي حالات كثيرة في هذا الزمان وتطال الرجال وانلسوان على قدم المساواة او ما يقاربها .
لا شك ان الكلام ذو شجون يجر بعضه برقاب بعض ، فتحاشيا لمزيد من الاطالة والتوسع يجمل بنا ان نختم هذا المطلب المهم من الرسالة بالاشارة الى بعض الطباع الجبلية الفطرية التي يجب على الزوج اخدها ماخد الجد مستعينا بها ، بعد الله عزوجل ، على تفادي كثيرا مما من شانه ان يكون سببا مباشرا في المشاكل والخلافات الزوجية التي تشتكي منها جل بل كل البيوت . ومن هذه الطباع الواجب احترامها والاعتناء بها ايما اعتناء والحقوق المتحتم اداؤها تحت طائلة العقاب والمحاسبة الشديدة ( ومن نوقش الحساب عذب) ما يمكن استنباط احكامه والعبرة به من خلال الاتي مخروجا مخرج العموم دون تعليق او شيئ منه يسير فحسب:
1/ قوله عز وجل: يا أيها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة : تاملوا الامر التكليفي وايضا ما يترتب عن التفريط او عدم العبوء به.
2/ وان اردتم استبدال زوج مكان زوج واتيتم احداهن قنطارا ( ولو من ذهب) فلا تاخدوا منه شيئا . اتاخدونه بهتانا واثما مبينا: انظر وتدبر مدلول "منه" التبعيضية من " منه شيئا" وتخيل مصير من اخذ الكل جملة واحدة كم من الاثام والبهاتين ستتراكم عليه تبعاتها.
3/ قوله عز وجل: ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن. وقوله : ولا تنسوا الفضل بينكم ...
4/ قوله عز وجل: وان كرهتموهن فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا
5/ قوله صلى الله عليه وسلم: لا يفرك(يكره) مومن مومنة ان كره منها خلقا رضي منها اخر : هذا مجرد احساس قلبي وما بال من يعتدي على المراة ويظلمها في انوثتها وانسانيتها وكرامتها : انه على ظلم عظيم وفي خطر كبير : وما من ظالم الا سيبلى باظلم منه.
6/ قوله صلى الله عليه وسلم : رفقا بالقوارير : فليتعامل معها اذن ببالع الحيطة والحذر كما يفعل بالزجاج خشية تحطيمه وهدره لان كما قال بعض الحكماء ،النساء افئدتهن هواء وعزائمهن ضعاف والدليل ايضا على ذلك ان عبارة "رفقا بالقوارير" قالها الرسول الحكيم صلى الله عليه وسلم لمولاه انجشة وكان حاديا حسن الصوت تسمعه الابل فتسرع في سيرها وعلى ظهورها النساء . وفي الكتاب الفضائل (حديث 70-77) للامام مسلم : بلفظ: و يحك يا انجشة ؟ رويدا سوقك بالقوارير.
7/ قوله صلى الله عليه وسلم: خلقت المراة من ضلع اعوج واعوج ما في الضلع اعلاه.. ان استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج وان ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها – اقبلوهن على عوجهن وانصحوهن وعظوهن كما امركم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم : -- اذا عزت فهن واذا عززت انت فلتهن هي بدورها هكذا تتقى الخلافات والعواقب السيئة تبعا لها ولابد هنا من وقفة يسيرة للتنبيه ان القول بخلق المراة من ضلع اعوج ينم عن تنقيص لشانها . كلا لان العوج انما هو وصف ونعت لكل ضلع بشر وحيوان على الاطلاق وما ذكر اذن الا لغاية اتقاء كسره فتقوم به الحجة على الكاسر . وعلى اية حال فنحن نلاحظ ان بعض السلع الهشة السريعة الانكسار والعطب يكتب ذلك ويشار اليه على ظهر علب تعبئها بالون الاحمر : احذر مادة شديدة القابلية للانكسار . ولله المثل الاعلى ولرسوله صلى الله عليه وسلم من بعده وهو القائل ايضا في مرض موته: الله الله في النساء وما ملكت ايمانكم وفي هذه الامثلة والنماذج وغيرها كثير جدا دلالات واضحة على وجوب الا يكلف الزوج زوجته ما يفوق طاقتها ويخرج عن وسعها وارادتها والا يحملها من المشقة والحرج والعنت ما تنوء بحمله العصبة اولي القوة . بل يغض الطرف ويسامح ويصفح ويتجاوز الا ان يعصى الله وتنتهك حرماته فاذاك تجب المحاسبة والمعاتبة وحتى المعاقبة ان اقتضى الامر ذلك : وهذا هو مناط قوله عز وجل: فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن : وفي الحديث عند الامام احمد قول عمر للاشعت بن قيس: احفظ عني ثلاثا حفظتهن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تسال الرجل فيم ضرب امراته ولا تنم الا على وتر .. ونسي الثالثة . وهذا الحديث طرفه الاول يهم رجال القانون والقضاة بالخصوص وهو مذكور في تفسير ابن كثير في الاية 34 من سورة النساء . وقبل ايام حكى لي بعض الجيران نكتة لطيفة عن بعض الجهال انه وهبه الله طفلتين تباعا من زوجته ، فلما كانت حاملا بالثالث عنف عليها وهددها بالطلاق ان لم يكن المولود ذكرا . فلما كانت الولادة وخرج الطبيب ليبشره بما تمناه قال له : انظر ماذا تفعل الصرامة بالنساء والشدة . سحقا لك وتعسا فانت اجهل من الدابة .
8/ يحكى عن الفاروق عمر انه جاءه رجل يطلب طلاق زوجته فساله عن السبب فقال :لاني لا احبها فاجابه: او كل البيوت تبنى على الحب؟ اين المودة والرحمة اذن اذا غاب الحب؟ اين مقتضى: وقد افضى بعضكم الى بعض؟ اين الوفاء وحسن العشرة وغيرها من المزايا المشار الى بعضها اعلاه؟
9/ ما من بيت،، حتى بيوت الانبياء والربانيين والصديقين والملوك والقياصرة والوزراء والرؤساء والخلفاء الراشدون منهم ومن دون دلك الا مكتوب عليه قطه وحظه من الخلافات والنزاعات والصراعات والتضاربات وغيرها من مظاهر النشوز كما سماها الله في كتابه العزيز.. وهذا امر شبه مسلم به مطلقا وبالتالي فالعبرة اذن تكمن في كيفية وسبل معالجة وحل المشكلة اذا وقعت وهي واقعة لا محالة . وصفة العلاج والمداواة التي اقترحها عليكما ايها الزوجان السعيدان تتضمن ثلات مراحل وهي و بالله التوفيق في غاية البساطة والسهولة والاتاحة :
1- مرحلة الوقاية والحمية: وحاصلها التاكد من ان مصادر الخلل هي في غالب الامر المعاصي والذنوب والغفلة عن ذكر الله (وشكر نعمه وحسن عبادته وتمام التوكل عليه ) والتقصير او التضييع للفرائض والواجبات وظلم الناس وغمطهم ... قال احد العارفين : اني لاعصي الله واجد ذلك في خلق زوجتي ودابتي وقس عليها ...
2- كل خلاف بين شخصين او خصام يلازمه الغضب والجزع والانفعال وحب الانتقام وفي هذه الحالة البركانية الغضبية الابليسية يجب اولا الاستعادة بالله من الشيطان الرجيم فالوضوء والصلاة والاستغفار وتغيير الهيئات من الوقوف الى الجلوس الى الاتكاء حتى لا تعطى الفرصة للشيطان المريد الملعون ان يركب على ظهر احد المتخاصمين او كلاهما فينفخ وينفث وينزغ بينهما بنزغاته وهمزاته لتكون العاقبة وخيمة وهذه غايته عليه من الله ما يستحق من اللعائن والغضب . كما يستحب ويندب عدم افتتاح مناقشة الحادثة اوقات الاكل والتعب والنوم ولكما اسوة بالمراة – لعلها صحابية جليلة – التي مات ابنها ولم تخبر اباه حين رجوعه الى البيت حتى تزينت له وتعطرت و ... الخ والقصة مشهورة ولكنني نسيت تفاصيلها فلا علينا
3- يقول الشاعر الحكيم: ويا خبيرا على الاسرار مطلعا اصمت ففي الصمت منجاة
والمراد التاكيد عليه هو الستر والتكتم البالغ والصمت المطبق على اسرار الخلافات ولو على الوالدين والاقربين الا في الحالات القصوى التي اشارت اليها الاية الكريمة باحضار حكم من اهل كلا الزوجين وهذا مالا نتمنى الوصول اليه باذن الله ولطفه وحسن تدبيره ... والعلة الجدلية اقول ان خروج الكلام عن نطاق مناطه المسطور اعلاه ينتج عنه كثرة الروايات والاراء وتتفرع شجونه وتعلق به الزيادات والحكايات وما يستتبع ذلك كله من اباطيل وتقولات وملوكات الالسن ومشنفات الاسماع ... وايضا يجب البحث عن سبب المشكلة ومناقشة مصادرها دون تعديها الى الماضي المدفون ونبش رفات مشاكله المقبورة منذ حين فهذا لا يزيد الامور الا تعقيدا ويزيد طينتها بلة ونيرانها تاججا وتلهبا وتسعرا .
4- منذ قديم وعريق الزمان تكلم العلماء والادباء والشعراء والمفكرون بمختلف مشاربهم وشتى ارائهم وتصوراتهم وقناعاتهم عن النساء فاطلقوا عليهن اوصافا ومواقف فاصابوا احيانا واخطؤوا احيانا اخرى. وخير الكلام في الموضوع هذا الذي اشبع (المجهول) بحثا ومناقشة ومناظرة وجدلا:
ا: قوله تعالى: فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ... الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات .
ب: قوله صلى الله عليه وسلم: الدنيا متاع وخير متاعها المراة الصالحة ... النساء شقائق الرجال .
ث: قول سليمان عليه السلام : المرأة العاقلة تعمر بيت زوجها والمراة السفيهة تهدمه.
ج: قول قائلهم: يقول الرجل في المراة ما يريد : وتفعل المراة بالرجل ما تريد . ويقول الاخر ( هيجو):
. الرجل العوبة المراة والمراة العوبة الشيطان ... وثالث : الرجال يحلمون قبل الزواج ويستيقظون بعده ، ورابع: افضل سلاح ضد المراة هو امراة اخرى
د: وفي الشعر وهو غذاء الوجدان كما ان الفكر غذاء العقل والذكر غذاء القلوب والخبز غذاء البطون
* وما التانيث للشمس عيب ولا التذكير فخر للهلال – المتنبي
* الا ان النساء حبال غي بهن يضيع الشرف التليد – المعرى
* رايت رجالا يضربون نسائهم فشلت يميني حين اضرب زينبا
ااضربها في غير ذنب اتت به فما العدل مني ضرب من ليس مذنبا
* اذا رايت امورا منها الفؤاد نفتت فتش عليها تجدها من النساء تاتت
والفصل بين المادح والقادح والمحب والمبغض والساخط والراضي والمقسط والجائر :
* زعم المراة قوم افة من يدانيها من الناس هلك
واراها غيرهم امنية ملك النعمة فيها من ملك
فتمنى معشر لو نبدت وظلام الليل مشتد الحلك
و تمنى معشر لو جعلت في جبين الليث او قلب الفلك
وصواب القول لا يجهله مبصر في مسلك الخير سلك
انما المراة مراة بها كل ما تبصره منك ولك
فهي شيطان ان افسدتها واذا اصلحتها فهي ملك
* رايت النسوان يحسب انها سواء وبون بينهن بعيد
فمنهن جنات تفيئ ظلالها ومنهن نيران لهن وقود
ان النساء كاشجار نبتن معا منهن مر وبعض المرماكول
ان النساء ولو صورن من ذهب فيهن من هفوات الجهل تخييل

اما الكلام الذي اخصك به يا عبد الرحمان والذي اريد لك ان تفهمه اكثر من غيرك فاستفتحه بالدعاء لك ان يجعلك الله العالي المتعالي من عباد الرحمان الذين ذكر اوصافهم و سيماهم و كريم اخلاقهم و جليل اعمالهم في سورة الفرقان التي اشار فيها ايضا الى صميم العلاقة التي جمعت بيننا و قربت بعدما كنا على مسافة ابعد الا و هي سنة المصاهرة و النسب و ذلك عند قوله عز و جل: و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا. فنعم الفأل لنا جميعا والطائر بهذه السورة المباركة التي جاء فيها ذكر عبارة " تبارك " ثلاث مرات من أصل تسعة في القرآن الكريم كله. ثم أعلم أنني زوجتك ابنتي وقرة عيني وريحانة فؤادي على سنة الله الحكيم الخبير العالم للحاجات التي في الصدور وعلى سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم وبذلك انتقلت تلقائيا المسؤولية عليها من على عاتقي لتحط على عاتقك وفق حكمة الله وسنته في خلقه التي ارادت ان يكون الامر كذلك على قاعدة " تعمر ذمة باخلاء ذمة " او كما قال ابو العتاهية :
يعيش حي بتراث ميت يعمر بيت بخراب بيت.
واعلم ايضا ان محبتي لاولادي واهلي عموما ( في الله وبالله ولله ) ولفاطمة الزهراء خصوصا تفوق كل تصور كما يقال وهي أشد وأوثق مما تعبر عنه احاسيس القائلين والكلام لهما وأنا ناقل غير آثم :
احب بنيتي ووددت اني دفنت بنيتي في قاع لحد***وما بي ان تهون علي ولكن مخافة ان تدوق الذل بعدي ***فإن زوجتها رجلا فقيرا اراها عنده والهم عندي ***وان زوجتها رجلا غنيا فيلطم خدها ويسب جدي***سألت الله ياخذها قريبا ولو كانت احب الناس عندي.
او كما قال الاخر : لكل ابي بنت يراعي شؤونها ثلاثة أصهار اذا حمد الصهر*** فبعل يراعيها و خدر يكنها و قبر يواريها و افضلها القبر. و اعلم اخيرا ان فاطمة الزهراء ليست ممن قيل في امثالهن: لا تتزوج الدهر ما عشت امراه مخرمة قد مل منها و ملت*** تحك قفاها من وراء خمارها اذا فقدت شيئا من البيت جنت*** تجود برجليها و تمنع درها (خيرها) و اذا طلبت منها المودة هرت (اشمازت و تكشرت).
ذلك فبعد حين من الدهر يقال فيه عن كل فتاة انها بنت فلان اذ تتزوج فيقال زوجة فلان ثم يكون لها اولاد فيقال ام فلان و هكذا تتحول بالتداول المسؤولية عليها من الاب الى الزوج كما تصبح هي مسؤولة عن بيت زوجها و عن اولاده و ذلك بموجب بنود و مقتضيات الحديث النبوي العامر الحي المعجز: كلكم راع و كل مسؤول عن رعيته: و قد سبق ذكره في المحور الثاني كاملا و هو يعالج جزءا من الامانة العظمى التي تتجلى خطورتها و ثقل وزنها في قوله عز وجل: انا عرضنا الامانة على السموات و الارض و الجبال فابين ان يحملنها و اشفقن منها وحملها الانسان (الرجل و المراة) انه كان ظلوما جهولا. و تحت لواء مضمن هذه الاية الكلية تنضوي كل مواثيق و معاني و تكاليف مفهوم قوامة الرجال على النساء و الاية بدورها مندرجة في اطار مستلزمات الايمان بالله المعينة على تحقيق تلك القوامة و اجتناب الصوارف الكثيرة عن القيام باداء واجباتها: فمن يومن بالله فلا يخاف بخسا و لا رهقا... و من يعرض عن ذكر ربه نسلكه عذابا صعدا. (بمعنى ان كل لحظة منه هي اشد و االم من التي قبلها و هذا في حد ذاته عذاب ما بعده عذاب. عياذا بالله.).
و على اساس هذه المنطلقات التاصيلية و بدافع الغيرة و المحبة الدينية و المسؤولية الامينة و النصيحة الاعذارية اود ان اطلعك على نبذة سريعة من حياتي الزوجية الشخصية التي كانت احدى ثمراتها سببا لخلق الله سبحانه و تعالى لابنتي فاطمة الزهراء التي اصبحت الان لك زوجة لا اخالها الا صالحة بارة مهدية راشدة مستقيمة سائلا اياه عز وجل ان تقربها عينك فتسرك اذا نظرت اليها و تطيعك اذا امرتها و تحفظك في نفسها و مالك اذا غبت عنها و ان يوفقها لرعاية كل شؤونك عامة و اداء كل حقوقك ايمانا و احتسابا و ابتغاء لمرضات ربها الجواد الكريم. فكن لها كفؤا (و انت كذالك بلا ريب ان شاء الله) و اكرم مثواها و احسن معاشرتها و اتق الله في حق القوامة التي كلفك و شرفك و فضلك بها عليها فانما اذكرك بذلك على اساس: و انه لذكر لك و لقومك و سوف تسالون. و من معاني الذكر في اللسان العربي الباهر الجميل "الشرف" فاعلم و تامل ترشد. اما من جانبي فاني اراكما اهلا لكل خير و قادران على تحمل اعباء مسؤولياتكما علما انني لا ازكي نفسي و لا شخصيكما و لا غيركما على الله الذي هو يزكي من عباده من يشاء و هو اعلم بمن اتقى، و لكن اقول لكما نظير ما قاله النبي صلى الله عليه و سلم لعشيرته و قومه و اهله: يا معشر قريش اشتروا انفسكم من الله، انقذو انفسكم من النار فاني لا املك لكم ضرا و لا نفعا و لا اغني عنكم من الله شيئا... الى ان ختم بابنته فاطمة بعد بني كعب و مرة و عبد شمس و بني هاشم و غيرهم فقال: يا فاطمة بنت محمد رسول الله، سليني ما شئت، انقذي نفسك من النار، لا اغني عنك من الله شيئا. و دائما في سياق الحديث عن المواثيق الغليظة و التكاليف الشاقة و المسؤوليات الجسيمة التي تجسدها مفاهيم الامانة و الرعاية و القوامة، لن يفوتني ان اقول بخصوص الاصل الثالث اننا معشر الرجال لو كنا نعلم حقا و يقينا ما في القوامة لبكينا كثيرا و لضحكنا قليلا و لما تلذذنا بالنساء في الفرش بل لقلنا ما قالت بالذات مريم بنت عمران عليها السلام حين جاءها المخاض: ياليتني مت قبل هذا و كنت نسيا منسيا.
و لو بدلت النصح الصحيح لنفسي لم تذق مقلتاي طعم الرقاد
كيف لا بعدما سمعت مؤخرا من استاذي و شيخي الفقيه المالكي الجليل سيدي مبارك همام كلاما نفيسا بليغا قال فيه: كل العالمين هلكى الا العاملين و كل العاملين هلكى الا المخلصين و المخلصون في خطر عظيم. نعم انه الاخلاص لله العزيز الصعب تحقيقه على الوجه الاكمل المطلوب كما عبر عنه الامام حاتم الاصم رضي الله عنه بقوله السديد حين سئل عن كيفية صلاته فاجاب: اتوضا فاسبغ الوضوء ثم اتي بسكينة و وقار فاكبر تكبيرا بتوقير و اقرا قراءة بترتيل و اركع ركوعا بخشوع و اسجد سجودا بتذلل و اتمثل الجنة بيميني و النار بشمالي و الكعبة بين حاجبي و ملك الموت فوق راسي و اعتبرها اخر صلاة لي و ذنوبي محيطة بي ثم اتبعها الاخلاص (محل الشاهد) ما استطعت ثم اسلم و انا لا ادري ايقبلها الله مني او يردها علي.
هذا و من باب جواب الحكيم و حرصه على افادة غيره، تجدر الاشارة الى فائدة علمية ذات علاقة بموضوعنا مؤداها ان مريم البتول و هي من هي في طهرها و عفافها و عفتها و ملكها لإربها و احصانها و وورعها و تقواها و فوق ذلك كله في تزكية ربها لها من على عرشه العظيم ان ضرب بها المثل للذين امنوا من الرجال و النساء على السواء... اقول انها ضاقت بها الارض بما رحبت في امر هين هي من القطع و اليقين فيه انه ابتلاء عابر من الله سبحانه و تعالى و انه من البعد بمكان ان يرقى الى عظم تكاليف القوامة الملقاة على الرجال و مع ذلك تمنت ما تمنت بشانه لشدة غيرتها احترازا و اشفاقا من تبعات نهش قومهالعرضها و شرفها بالسنتهم و هذا ما يدل على رحمة الله. و هو اعلم بضعف المراة خصوصا (و الانسان عموما) و بفطرتها العاطفية الرقيقة فاعفاها من اجل ذلك و غيره من القوامة بحكمته و عدله و مطلق عمله حفاظا على مصالح رعاية الاسرة و استمرارية استقرارها و سعادتها فجعل مثلا الطلاق، و هو ابغض الحلال اليه، في يد الآخذ بالساق اي الرجل دون شقيقته في غالبية الاحكام الشرعية الاخرى. و مثل هذه العبرة يمكن استنتاجها ايضا في قصة الافك التي اتهمت فيها امنا عائشة في عرضها فكاد حر البكاء يفلق كبدها و يعمي نور عينيها لولا أن تداركها ربها عز وجل برحمته فانزل براءتها و حيا من علياء سمائه.
اما بخصوص تربيتي لابنتي فاطمة الزهراء و كدا لباقي اخوتها، فبالرغم من انني اكره الحديث عن نفسي في مثل هذه الامور و في غيرها الا للضرورة التي لها احكامها، فاني اود ان اعلمك يا عبد الرحمان انني لو طلب مني الحديث عن مفاخري و مناقبي (و هل لي منها شيئ؟ كلا الا ان يشاء الله شيئا) لما وجدت في تاريخ حياتي الزوجية و التربوية غير:
1) انني اول ما تعلمت و صليت صلاة الاستخارة و دعوت بدعائها ان استعنت و توسلت بها و كررتها مرات عديدات وبالحاح و حضور قلب في مشروع زواجي بام اولادي لافوض بذلك هذا الامر جملة و تفصيلا الى ربي و رب العالمين العليم الحكيم الذي اختارها لي و اختارني لها بمقتضى قوله عز وجل: و ربك يخلق ما يشاء و يختار ما كان لهم الخيرة... و ما كان لمومن و لا مومنة اذا قضى الله امرا ان تكون لهم الخيرة من امرهم و هذا بالذات، ما جعلني على مدى حياتي الزوجية مطمئن القلب مرتاح البال من هذه الناحية بالرغم مما يتخللها من عجر و بجر و هي عبارة طبيعية عن خلافات طارئة و سوء تفاهات عابرة و احيانا بعض العواصف و الزوابع الابتلائية التي غالبا و الى الان تكون دائما عاقبتها خيرا و سلاما و عبرة و زيادة تجربة و تمحيص و اكتساب خبرة و تصقيل معدن شخصية حمدا لله و شكرا واقرارا بوافر فضله و احسانه و عميم الائه و نعمائه و جميل لطفه و رحمته في الدنيا كما نساله الا يحرمنا اجرها في الاخرة بل يجعلها لنا عنده فيها ذخرا و ثوابا في جناته جنات النعيم و السعادة الابدية السرمدية انه على ذلك و على كل ما يشاء قدير سبحانه.
هذا و ان افصح بهذا الكلام الذي قد يعتبره البعض، جهلا او وهما او كلا، انه من صميم الاسرار الزوجية فلانني، على خلاف الواهمين و الجاهلين على يقين تام ان الامور المدكورة فيه طبيعية و اعتيادية تعتري حياة كل بيت زوجية في الدنيا عند الانسان و الحيوان و ربما الجان، لم يستثن من ذلك حتى الانبياء و المرسلين، و من شك في ذلك فعليه بقراءة سورة النساء، و يوسف و التحريم و الاحزاب و اواخر سورة التغابن و سورة النور التي قيل ان حبر الامة عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه فسرها تفسيرا لو سمعه الروم و الترك و الديلم لاسلموا على التو، ثم ينتقل الى ما يخص الموضوع في كتب السيرة النبوية و يختم بحثه و التنقيب بالمؤلفات الادبية و الفقهية في ذات المجال و منها مثلا لا حصرا كتاب يسمى "ابتلاء الاخيار بالنساء الاشرار" لكاتبه المعروف بابن القطعة اسماعيل السلاحي و الذي حققه و ظبطه و قدم له المسمى: رياض مصطفى العبد الله. و للاشارة فعلى قارئ هذا الكتاب الدال عنوانه عليه، و العناوين انساب المضامين، ان لا يكترث كثيرا بما قد يلاحظه فيه من قصص غريبة و ربما عبارات تحمل بعض الجفاء و القسوة و الحيف على النساء و غير ذلك من هذا القبيل. بل يكتفي باخذ السمين منه دون الغث و العادل دون الجائر و المفيد الجيد دون الردئ الذي لا طائل من معرفته، و الاعتبار بذلك بكل لبابة و فطنة و تغافل احيانا لان التغافل و المداراة من خصال المسلم الحاذق العاقل الفطن الحصيف. ليس الغبي سيد في القوم و لكن سيد قومه المتغابي
2) انني احمد الله حمدا كثيرا و اثني عليه ثناء جما جميلا ان هيأ لي اسباب رزقي و رزق اهلي و اولادي في تجارة نظيفة مارستها، قدر امكاني و زيادة، بصدق و امانة و نية تعبد استجابة لامر ربي الرحمن الرحيم: فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه. ذلك انني و طوال اثنثين و عشرين سنة قضيتها متاجرا في محلي المتواضع، ما اذكر مرة واحدة تاجرت فيها في سلعة تعتريها حرمة بينة او شبهة ظاهرة او ريبة كيفما كانت طبيعتها او غششت فيها احدا و لا احتلت عليه و لا تعمدت اخفاء عيب في بضاعة و لا استغللت فرصة لغبن مغبون او انتهاز خطا حسابي وقع لصالحي في صفقة من الصفقات او بخلت و توانيت في اسداء نصح لراغب في اقتناء شيئ غير مشروع ككتاب سحر او تنجيم او شعودة او زندقة... و بصفة عامة ما قصرت في تقديم خدمة مستطاعة لاحد ارتاد محلي مريدا قضاء غرض من اغراضه و حتى ان لم يكن بوسعي مساعدته او تلبية طلبه فاني لا الو ان ادله، حسب علمي و معرفتي و ربما تجربتي، على سبيل يوصله لبلوغ حاجته و ماربه.هذا، عن حقوق العباد في ايجاز و اقتضاب متناهيين، اما عن حقوق الله و قياما بشكر نعمته و اعترافا بفضله و منه فاني حمدا لله و شكرا، ما حان وقت صلاة فريضة و نادى منادي الله لحضورها الا استجبت الدعوة و بادرت بها متوجها الى بيت من بيوت الله لاصليها في جماعة مع اخواني المومنين عسى الله ان ينفعني بمشاركتي معهم في هذه الشعيرة المباركة الواجبة. كما انني و بمجرد ان تتوفر فيما استخلفني الله فيه، مما قل منه او كثر، شروط اخراج الزكاة الا واسرعت باداء حقها كلما حال الحول وبلغ واستوفى النصاب بنفس طيبة ونية اسأل الله ان تكون له خالصة في كل اعمالي واقوالي في السر والعلن والمنشط والمكره والسراء والضراء. امين. . زبدة الكلام ومجمله انني وبصفة عامة اتعامل مع المال كنعمة ربانية على اساس القاعدة الرائعة التي قعدها الصحابي الجليل المبشر بدخول الجنة حبوا او زحفا عبد الرحمن بن عوف بقوله السديد: انما يكتسب المال لينفق في سبيل الله .
سيقول قائل لي : الا تخشى على نفسك الرياء والتسميع بهذا الكلام عن نفسك ؟ والجواب الكافي الشافي القليل الدال ان " لا والله ". التعليل العام : لئن كان بعض الناس يتفاخرون ويتحامدون "احيانا" او غالبا بما لم يفعلوا بالاموال والانساب والمناصب والالقاب والجاهات والاحساب، فان العبد الضعيف الفقير المهوان الى رحمة الله ومرضاته لا يملك من هذه الاشياء كثيرا ولا قليلا مما يستحق الذكر ولكن له نفس تائقة متطلعة طموحة الى تحقيق مكامن التفاضل والتفاخر الحقيقية على السلم والمقياس الديني الرباني القرآني كما في قوله عز وجل : ان اكرمكم عند الله اتقاكم.... واستبقوا الخيرات .... ورحمة ربك خير مما يجمعون .... والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا .... تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا .... ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ...واتقوا الله ويعلمكم الله.... وعلى كل حال فكلامي عن حياتي الشخصية او بعض جوانبها من قبيل curriculum vitae من نوع خاص او جديد فان هذا لا يخلو من بعض مضافة يحدثها في نفسي ولكن حكم الضرورة يوجب علي ان افعل لانني اعلم ان كثيرا من بني الزمان لا يجد ذلك في حياته وبالتالي فهم في حاجة للاستفادة منه. فما على السائل اذن من حرج إذ إن أكن صادقا في ما ذهبت اليه يصبه بعض الذي يحق له ان يقتدى بي فيه و ان اكن كاذبا، اعوذ بالله من ذلك فعلي كذبي. وهنا يتجلى مقتضى الاخلاص الذي عناه الفضيل بن عياض بقوله: ترك العمل من اجل الناس رياء، و العمل من اجل الناس شر، و الاخلاص ان يعافيك الله منهما: فالامر اذن في العمل و في ترك العمل متوقف على نية العبد، نسال الله ان يحسن نياتنا لتوافق حسن ظننا التام به فنكون على الاقل ممن قصدتهم الاية: ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتيكم خيرا. و رحم الله الحسن البصري التي قالت فيه عائشة رضي الله عنها ان كلامه كان يشبه كلام الانبياء، قال لله دره: ايها الناس اني اعظكم و لست بخيركم و لااصلحكم و اني لكثير الاسراف على نفسي غير محكم لها و لا حاملها على الواجب في طاعة الله ربها و رسوله صلى الله عليه و سلم. و لو كان المومن لا يعظ اخاه الا بعد احكام امر نفسه لعدم الواعظون و قل المذكرون و الناصحون و لما وجد من يدعو الى الله عز وجل و يرغب في طاعته و يحذر من معصيته. او كما قال رضي الله عنه .
التعليل الخاص: و مفاده انني جهرت و صدعت لاول مرة بهذه الاسرار في العلاقة بيني و بين ربي الله العالم بما في نفسي رجاء اطلاع صهري الكريم عبد الرحمان بها لاخذ العبرة ان زوجته سليلة اصل طيب يراعي امر الله و يحفظ حدوده و انها غذيت من حلال و لحمها نابت من حلال و نشات في بيت مبني من مال ما فيه درهم ربا يقرا فيه القران و تقام فيه الصلوات و يامر فيه بالمعروف و ينهى فيه عن المنكر قدر المستطاع و لا يسكت (المجهول) فيه عن قول الحق و اظهاره بالقدر المستطاع و لو على سبيل خير الصدقة جهد المقل وحده الادني: و انذر عشيرتك الاقربين، في زمان كثر فيه الخبث و الهرج وعمت فيه وطمت نحسات و مظلات الفتن و الاهوال و الذواهل و اختلط الحابل بالنابل و الضب بالنون و اضحت الرذيلة فضيلة و الربا مغنما حلالا طيبا و المعازف سنة مؤكدة و كبائر المنهيات المقحمات لمما دقيقا و تخنت الرجال و ترجلت النساء و استاسدت و اسندت الامور الى غير اهلها و اصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر المسعر. و في جملة فصل اصبح الاسلام غريبا كما بدا بل اشد فطوبى للغرباء في اوطانهم و بين اهليهم و ذوي قرباهم و بالتالي يوشك ان يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال و مواقع القطر يفر بدينه الى ربه من الفتن و من اشدها انمحاء الحياء بين الناس.
اذا المرء وفى الاربعين و لم يكن له دون ما ياتي حياء و لا ستر
فدعه و لا تنفس عليه الذي ارتاى وان جر اسباب الحياة له العمر
فالحلي للكلب لا يوليه تزيينا كالطيب من فوق نجس ما له اثر
نعم انه الحياء الذي يعتبره ديننا الحنيف الجميل مفتاح الاخلاق الكريمة كلها بلا استثناء، و اللبيب يدرك ماذا يحدث فقدان المفاتيح من اضطراب و انزعاج و تزلزل في نفس الفاقد. و الكلام في شعب الحياء الايمانية يطول و لكن نكتفي منه بقول النبي صلى الله عليه و سلم: و اخر ما ادركه الناس من كلام النبوة الاولى: اذا لم تستح فاصنع ما شئت. فانت حر بكل المعاني و المفاهيم التي تنادى بها ما يسمونه الديمقراطية و حرية التعبير و التدين و الراي خلافا لما عندنا في الاسلام الذي سمانا عبادا "و الضد الحرية" و حرم علينا الغيبة و قول الزور و الكذب و الرفث و اللغو و ما ليس لنا به علم و حتى قول "اف" للوالدين و لا لغيرهما و قس على ذلك من ادنى و من اعلى و عن اليمين و عن الشمال عزين.
و الغاية القصوى من ذكر و اثارة هذه الامور كلها ليست البتة التخويف و التهويل و الترهيب و القنوط و الياس من رحمة الله و انما على سبيل التحذير فان اتقاء الشر قبل وقوعه او تفاقمه ايسر و اعقل بكثير من دفعه بعد حلوله والهوان قبل فوات الاوان و انفلات الثور و تمنى ان الذي كان ياليته ما كان، اما الغاية الدنيا فلتسيرا ايها الزوجان الخيران على مثل ذلك النموذج الصغير المتواضع النقي الصافي و تكونا امتدادا له على درب الحق المبين و تسلكا الصراط المستقيم صراط الله الذي رسم لنا تعاليمه السامية و حدود دروبه و شعابه الايمانية الامنة الغانمة دين الله الاسلام: ان الدين عند الله الاسلام، وما اختلف الذين اوتوا الكتاب (ومن والاهم و تشبه بهم و تشبع و اغترف من معين افكارهم الاسن) الا من بعدما جاءهم العلم، بغيا بينهم ، و من يكفر بايات الله فان الله سريع الحساب... و قل جاء الله و ما يبدئ الباطل و ما يعيد والله الهادي و الموفق الى سواء سبيل الخير و الصلاح و الفلاح. اساله ذلك لعباده جميعا من العالمين ففضله جزيل عظيم و رحمته وسعت كل شيئ و سبقت غضبه و عذابه.


ونظرا لاسباب تقنية محضة وخارجة عن ارادتنا فقد اضطررنا الى نشر الجزء المتبقي من هذه الرسالة في اخرى مستقلة ومتممة لها.
2012/08/02

الكاتب: Administrateur (3:27 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد النبي العربي الامين و خاتم النبيئين و سيد المرسلين و اكرم خلق الله و اتقاهم اجمعين و على اله الطاهرين و صحبه الصادقين و اخوانه الطيبين و من تبعهم باحسان وصدق و ايمان الى يوم الدين.
الرسالة 23:اهداء و نصح للعروسين: ابنتي و بعلها.

و استفتحها بالذي هو خير واقوم هدى و احسن و اصدق قيلا و اقول،بعد المعذرة عن بعض الاطالة المتوقعة، فيما اجريه مجرى التمهيد و التقديم و بالله التوفيق ابتداء و انتهاء، و ما بينهما:
ان الحمد لله نحمده و نستعينه و نستهديه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور انفسنا و سيئات اعمالنا، انه من يهده الله فلا مضل له، و من يضلل فلن تجد له اولياء من دونه، و اشهد ان لا اله الا الله واحد احد فرد صمد في ذاته و صفاته و افعاله لا شريك له فيها و لا قسيم و لا شبيه، لا معقب لحكمه و لا راد لقضائه و لا معترض على مشيئته، سبحانه سبحانه. و اشهد ان محمدا بن عبد الله عبده و نبيه و رسوله و صفيه و خليله صلوات الله و تسليماته عليه ما ذكره الذاكرون و غفل عن ذكره الغافلون.
باسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين اياك نعبد و اياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين. امين. يايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن الا و نتم مسلمون (ال عمران 202). يايها الذين امنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم، و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما (الاحزاب 70-71). يايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا و نساء و اتقوا الله الذي تساءلون به و الارحام ان الله كان عليكم رقيبا (النساء 1). ان الله و ملائكته يصلون على النبي يايها الذين امنوا صلوا عليه و سلموا تسليما (الاحزاب 56). فاللهم يا رب صل و سلم و بارك افضل و اكثر و ادوم ما صليت و سلمت و باركت على احد من خلقك، على سيدنا و حبيبنا و عظيمنا المبعوث رأفة و رحمة لنا خاصة و للعالمين كافة عامة رسولك و مصطفاك محمد القرشي الصادق المصدوق الكريم الامين وعلى اله و اصحابه. رب اشرح لي صدري و يسر لي امري و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي. رب اني لما انزلت الي من خير فقير.
اما بعد، الا فان اصدق الحديث كلام الله عز و جل و خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه و سلم و اوثق العرى كلمة التقوى و خير الملل ملة ابينا ابراهيم الحنيف و راس الامر و الحكمة خشية الله و افضل السنن سنة فطرة الاسلام التي فطرالله الناس عليها و خير الامور عزائمها و شرها محدثاتها و كل محدثة ضلالة و كل ضلالة في النار و ما بعد الحق الا الضلال و ما بعد النور الا الظلام.الا اننا معشر بني البشر لم نخلق عبثا و لم نترك سدى وان لنا معادا يحكم الله بيننا فيه فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيئ و حرم الجنة التي عرضها كعرض السموات و الارض، اعدت للمتقين دون الظالمين المشركين الكافرين.
الا ان الامان غدا لمن خاف اليوم الله و باع قليلا بكثير وفائتا بباق. الا ان الدنيا اضغاث احلام و الاخرة يقظة و يقين و الموت متوسط بينهما،الا و ان الدنيا و الاخرة ضرتان تضرا احداهن بمصالح الاخرى و تمنعها مع ان الاولى مزرعة للثانية فهنا حرث و زرع و حرث و كد وجد وعمل و سبب و هناك حصاد و اثمار ونتيجة و جزاء، فالبدار البدار قبل فوات الاوان:
اذا انت لم تزرع وابصرت حاصدا ندمت على التفريط في زمن البذر
لذا فمن كان، اذن، في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى و اضل سبيلا. وكما يقال في القاعدة الاصولية ان اللواحق مبنية على السوابق و ان العبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات و ان الاعمال بخواتيمها و الامور بمقاصدها. فنعم اجر العاملين القاصدين بصنائع المعرف وجه ربهم الاعلى جعلنا الله منهم .الا و ان كل كلام في غير ذكر الله و طاعته و شكره و حمده لغو و سفساف و كل سكوت في غير فكر في تدبر ايات الله و خلقه سهو وغفلة و هدر للانفاس و الاعمار و الطاقات و الاوقات:
فلا تهملوا الاوقات فهي بواتر يقطع اوصال الحياة شباها
و الوقت انفس ما عنيت بحفظه واراه اسهل ما عليك يضيع
الا وان حال اخر هذه الامة المحمدية العظيمة لن يصلح الا بما صلح به اولها اذ لا شك و لا جدال و لا تزيد في ان من كان على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و صحابته حري به و حقيق ان يصلح امره ويعلو شاوه ويعظم شانه ويسود رايه وتسمع كلمته وتحتد شوكته وتهاب حرماته و تحمى بيضته و تصان كرامته وتقوى شكيمته وتتحقق عزته وتستعصي بل تستحيل اصابة مقاتله، و يمكن له في الدنيا ويفوز في الاخرى باذن الله و توفيقه جزاء لسلوكه سبيل الحق و العدل واخذه باسباب النصر و الحرية و النبل و السلام ولهذا جاء الاسلام دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها و التي لا يعتريها التحويل و لا التبديل و لا التغيير و لا التزييف على مر الدهور و تعاقب الاحقاب الى ان يرث الله الارض و من عليها و لعل ذلك يكون قريبا بل هو كذلك بلا امتراء و لا ريب.
الا و ان عين الحق و اليقين اننا خلقنا لمقصد عظيم و جليل و هو عبادة الله سبحانه و تعالى عبادة تكليفية اختيارية متواصلة دائمة بتواصل و دوام ايامنا الزاحفة السريعة و انفاسنا المعدودة المتهالكة، و ذلك بتطويع كل حركات و سكنات حياتنا الوجدانية وجميع ما سخر لنا فيها من وسائل و ادوات و طاقات و امكانات وجعلها تسير وفق ما يحبه الله و يرضاه من مبادئ و تعاليم و افعال و اقوال وصفات و اخلاق في الظاهر و الباطن و السر و العلن و الجلوة و الخلوة و السراء و الضراء و المكره و المنشط و في السفر و الحضر و الاقامة والظعن و بالليل و النهارو العشي و الابكارو على كل هيئة وحال و في كل لحظة و ان. فان نحن فعلنا ذلك ايمانا و احتسابا واصطبارا و ارتجاء و رهبة و رغبة فقد ضمننا لا محالة لانفسنا الجزاء الوافر الوافي في الدنيا و الاخرة كما وعدنا ربنا الجواد المنان الكريم في غير ما اية في قرانه العظيم في مثاني قوله عز وجل مثلا لا حصرا و لا استقراء: الا ان اولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا و في الاخرة... وقوله: من عمل صالحا من ذكر او انثى و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة (في الدنيا) و لنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون (في الاخرة). و العكس بالعكس بمعنى اننا ان لم نعبد الله حق عبادته ونقدره حق قدره كما علمنا وشرع لنا فقد كفرناه من تلقاء انفسنا. فان حصل هذا منا، نسال الله السلامة و العافية و حسن الخاتمة، و نحن لا نعلم، فلنعلم اننا جهلنا و انكرنا ربا عظيما يشهد كل شيئ فينا و من حولنا على وحدانيته والوهيته و ربوبيته ومطلق مالكيته وقادريته وخالقيته و حاكميته وناصريته و لا حجة لنا البتة عليه بعد ان هدانا النجدين و ارسل الينا رسله و انزل علينا كتبه ووصل لنا شرعته و منهاجه و امره و نهيه ووعده ووعيده و اسبغ علينا نعمه واتمها بقوله جلت قدرته و تعالى جده و تبارك اسمه و تعاظمت حكمته: اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا: و هي اية جميلة جليلة نزلت على النبى المجتبى صلى الله عليه و سلم و هو على راحلته التي لم تطق، ساعتئذ، من ثقل ما عليها من القران فبركت، و كان الزمان حين نزولها عشية يوم الجمعة و المكان صعيد عرفة في حجة الوداع المباركة كما اكدت ذلك كتب التفسير في اجماع او ما يكاد يكونه او يشبهه. اما الثانية وهي الكبرى و حاصلها اننا ان عصينا الله ربنا وكفرنا به وجحدنا باياته والحدنا فيها بطريقة او باخرى و نحن نعلم ، فلنعلم، ليس الا، اننا، بكل جفاء و جهالة ووقاحة، قد اجترانا على رب عظيم عزيز ذي انتقام و بطش و اخذ اليم شديد. فلنكن اذن على بينة من امرنا و لنعد لسؤاله يوم لقائه حسابا وجوابا وصوابا . الا فمن وجد يوميد خيرا فليحمد الله المتفضل عليه بمنه ورحمته وغفرانه ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه فإن الله لا يظلم الناس قدر مثقال ذرة بل ما دونها ، ولكن الناس انفسهم يظلمون وعليها يعتدون وللنار هم لها موردون ومقحمون عمدا واختيارا ولو كانوا يوهمون انهم لا يعلمون او لا يشعرون.
بعد هذه التوطئة الاستفتاحية العامة، انتقل متوكلا على الله، الى لب الرسالة وجوهرها للحديث بما جادت به القريحة واملاه الفواد، من كلمات اريدها رقيقات لطيفات حاملات لجميل المتمنيات وخالص الدعاءات واصدق الموعظات وانفس المبتغيات الى قرتي عيني وثمرتي فؤادي و فلذتي كبدي : ابنتي العزيزة الكريمة الفاضلة أم المحامد فاطمة الزهراء ابو حميدة ، وقرينها وقسيم حياتها صهري العزيز الكريم الفاضل ابي النصر عبد الرحمن المنصوري.
فبتحية الاسلام ، خير تحية عرفها الانام وبها يحيى المتقون الصادقون في الجنة دار السلام واسمها السلام احييكما بقولي، اصالة عن نفسي ونيابة عن زوجي واولادي، السلام عليكما ورحمة الله وبركاته وبارك الله لكما وفيكما وعليكما وزودكما بالتقوى والايمان والصلاح والفلاح والنجاح واليمن والتوفيق والسداد وجمع بينكما في خير وبركة وعفو وعافية وسعة و رحمة وهناء وإخاء وتعاون وتناصر وتعاضد وانسجام والتئام وعلى افئل طائر واحسن طالع وصرف عنكما موارد السوء ووساوس الشيطان ومكائد شرار الانس والجان وثبت وقوى بينكما اواصر المودة الصادقة والالفة الدائمة والمحبة الخالصة التي بها تتحقق ان شاء ربنا الكريم المنان، مقومات السكينة والطمأنينة والاستقراروحسن المعاشرة والمؤانسة المرجوة والمبنية على المعروف والبر والاحسان والمعاملة بمكارم الاخلاق والتخلق بمحاسن الاداب وأطيب الشمائل وجميل الخصال والخلال والمؤدية بالتبعية والحتم والالزام الى الفوز برضوان رب البرية وخالق الانام والظفر بالدرجات العلى من الجنان الفسيحة والخيرات العميمة والرحمات الواسعة الكثيرة . أسأل الله لكما ذلك وخيرا من ذلك بعدما اختار سبحانه وتعالى ، احدكما للآخر وجمع بينكما بموجب هذه السنة الالهية الكونية التعبدية النبيلة السامية الشريفة والميثاق الرباني المتين الغليظ المقدس الذي احرز فيه كل منكما، بإذن الله وعونه، شطر دينه ، فليتق الله اذن في الشطر الباقي مستعينا بالله الذي عليه الاعتماد واليه التفويض والاسناد وله الحمد والنعمة والمنة والامر كله، من قبل ومن بعد.
ذلك وقد ارتأيت واستحسنت ان تكون كلمتي المتواضعة القاصرة اليكما على ثلاثة محاور رجاء جعلها تتلائم مع منهجيتي الخاصة في الكتابة و التفكير و تجميع المعلومات المراد تناولها في رحاب هذا المقام الميمون المبارك من جهة. و من جهة اخرى لان الضرورة الطبيعية اقتضت، اخالها كذلك، ان اخص كليكما على حدة بما يناسب، حسب معرفتي، جنسه و فطرته و تربيته و ما انيط به من مسؤوليات و تكاليف و اسند اليه من ادوار و مهام ان على مستوى ما انتما مقبلان عليه بحول الله، ومن حيث قد وجب ان تعلما بالضرورة ايضا مما مفاده انكما تعتبران و منذ الان فصاعدا اللبنتين الاساسيتين لانشاء و بناء اسرتكما الصغيرة و مسؤولان مباشران مسؤولية فردية ما فيها نيابة ولا وكالة و لا شفاعة، عن جلية امر صلاحها او فسادها (لا قدر الله و عياذا به) من منطلق قوله صلى الله عليه و سلم: كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته، فالامام راع و هو مسؤول عن رعيته و الرجل راع في اهله و هو مسؤول عن رعيته، و المراة راعية في بيت زوجها و هي مسؤولة عن رعيتها و الخادم راع في مال سيده و هو مسؤول عن رعيته و الابن راع في مال ابيه و هو مسؤول عن رعيته. فكلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته (متفق عليه)...الحديث. او على مستوى المجتمع الانساني عامة و المجتمع الاسلامي الذي شرفكما الله بالانتماء اليه خاصة و ما ينتظرانه منكما و من كل شاب و شابة من امثالكما و الاقران من عظيم تضحيات و كثير عطاءات و جليل انجازات خصوصا ان ادركتما ووعيتما ان كل المؤشرات و الارهاصات و الايذانات توحي و تومئ بان التحديات في المستقبل القريب تبدوا في الافاق جسيمة و خطيرة في خضم المخاض العسير، المفعم و الممزوج بالتوحمة القاسية الاليمة، الذي يعيشه و يعاني من فداحته العالمون (ولكل درجات مما عملوا) في مشارق الارض و مغاربها و سائر ارجائها بمختلف اجناسهم و الوانهم و مراتبهم و في شتى اقطارهم و امصارهم و قاراتهم و اتحاداتهم وفي جميع مناحي حياتهم و على كافة اصعدها و ميادينها و المستويات بلا استثناء يستحق الذكر، في نظري، و الها اعلى و اعلم واصدق و احكم.
-المحور الاول: و هو الاهم و الاعم و الاطول: و مداره يدور حول مجموعة من الوصايا و النصائح التي اخاطبكما من خلالها و كان شخصيكما و جسديكما اتحدا ليكونا بنيانا واحدا او كتلة او لحمة واحدة ذات احساس واحد و فكر واحد و مقصد واحد في كل صغيرة و كبيرة و حركة و سكنة من مظهر و جوهر كيان حياتكما العامة و الخاصة وفق ما صوره الشاعر الحكيم لله دره:
نكون كروح بين جسمبن قسمت فجسمانا جسمان و الروح واحد
و هذا ما اشار اليه النبي صلى الله عليه و سلم على نحو اكثر عمومية و شمولا بين المسلمين: مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحمى. رواه البخاري.
و من هذه النصائح و الوصايا و الارشادات الواعظة النابعة من اعماق قلبي الذي لا اكاد اجد له وصفا غير كونه يكاد يتفطر من فرط ما يحبه لكما من خير و صلاح و هداية و رشد و توفيق وكل ما من شانه ان يفضي الى سعادتكما المامولة باذن الله في الدارين، ما اورده كالاتي فاليكماه في ايجاز و اقتضاب اقتضتهما القاعدة: اذا وعظت فاوجز و الا فانت احوج الى الموعظة من الموعوظ.
• الوصية الاولى: و هي وصية الانبياء و الاولياء و الصالحين لذريتهم و رعيتهم و اخوانهم و احبابهم، الا و هي الاستمساك و العض بالنواجد والثنايا و الانياب بالعروة الوثقى و حبل الله المتين و دينه القيم القويم الذي لا يرضى جل شانه دينا غيره من احد من عباده. و دليلها قوله تعالى: ... اذ قال له ربه اسلم قال اسلمت لله رب العالمين و اوصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وانتم مسلمون ... ان تكفروا فان الله غني عنكم و لا يرضى لعباده الكفر و ان تشكروا يرضه لكم و لا تزر وازرة وزر اخرى...ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم و امنتم . و في السنة النبوية قوله صلى الله عليه و سلم: تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي ابدا، كتاب الله و سنتي و سنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجد. او كما قال عليه السلام.
• الوصية الثانية: و هي قرينة سابقتها و عضدها و حاصلها تقوى الله عز وجل و هي خير زاد و اربح تجارة و مجلبة للكرامة و العز و مدراة للذلة و الشر و الهوان و هل تملك الدنيا و الاخرة الا بالتقوى؟. و ادلتها في الكتاب و السنة وافرة كثيرة اسوق منها من القران الكريم: و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب... و من يتق الله يجعل له من امره يسرا... و من يتق الله يكفر عنه سيئاته و يعظم له اجرا. و في السنة الشريفة: اتق الله حيث كنت و اتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن. اتق الله و لا تحقرن من المعروف شيئا ولو ان تفرغ من دلوك في اناء المستسقي. و ان تلقى اخاك ووجهك اليه منبسط و اياك واسبال الازار فان اسبال الازار من المخيلة (التكبر) و لا يحبها الله و ان امرؤ عيرك و شتمك بامر ليس فيك فلا تعيره بامر هو فيه و دعه يكون و باله عليه و اجره لك ولا تسبن احدا... اتق المحارم تكن اعبد الناس و ارض بما قسم الله لك تكن اغنى الناس و احسن الى جارك تكن مؤمنا واحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما و لا تكثر الضحك فان كثرة الضحك تميت القلب.و من ثمرات و فوائد التقوى ما اشار اليه من قال مجملا:
اتق الله فتقوى الله ما جاوزت قلب امرئ الا وصل
ليس من يقطع طرقا بطلا انما من يتق الله البطل
صدق الشرع و لا تركن الى رجل يرصد في الليل زحل
و قول الاخر: و جعل التقوى اساس الخير والهتك للحرم اساس الشر
اذا المرء لم يلبس ثياب من التقى تقلب عريان و لو كان كاسيا
و خير لباس المرء طاعة ربه و لا خير فيمن كان لله عاصيا
اذ انت لم ترحل بزاد من التقى و لاقيت بعد الموت من تزودا
ندمت على الا تكون كمثله و انك لم ترصد كما كان ارصدا
• الوصية الثالثة: وحاصلها نصيحتي لكما بمقتضى "الدين النصيحة" بالمحافظة الدائمة و الرعاية البالغة و العناية الصارمة و الانضباط الفائق بجميع العبادات الشعائرية التوقيفية وعلى راسها الصلاة في وقتها و بجميع شروطها و اركانها وادابها وخصوصا منها صلاة الفجر: ان قران الفجر كان مشهودا. وان اخص الفجر بالذكر من بين الصلوات الاخرى و اخص الصلاة بالذكر من بين الفرائض و الاركان الاخرى من باب القاعدة ان ذكر الجزء بعد الكل او الخاص بعد العام ياتي غالبا للدلالة على الزيادة في الاهمية و الاهتمام فلان تجربتي الشخصية المتواضعة علمتني ان المحافظة على صلاة الفجر تعتبر، وبامتياز هائل، معهدا او مدرسة نفسية وتربوية وعلمية وتقنية واقتصادية واجتماعية وسياسية لن تستطيع مدرسة او معهد على الارض غيرها مهما حاولت و بذلت من جهد و نفقة، ان تضاهي هذه الجامعة الربانية ولا ان تحقق ما تحققه بجلاء و استحقاق و تاكيد من نتائج عظيمة و فوائد جليلة و انجازات رائعة ولا ان تخرج من احضانها امثال ما تخرجه من رجال ذوي المهارات و الكفاءات العالية في مختلف الفنون العلمية. لذا فمن اراد ان يكون فقيها فهامة دراكة مسلما حقا و صدقا، او عالما قطبا مسلما صدقا و حقا، او مهندسا مقتدرا خبيرا مسلما حقا وصدقا، او طبيبا كفؤا ماهرا مسلما حقا و صدقا، او اعلاميا نبيها حصيفا نزيها مسلما حقا و صدقا او تاجرا موفقا غير خاش كساد سلعته او فلاحا موهوبا مفلحا مسلما حقا و صدقا، او سياسيا حاذقا محنكا عبقريا يحل الامور اذا اشكلت ويتفرس الاحداث قبل حلولها و يعد لكل مقام مقالته و فعلته و يضع كل امر في نصابه و في كل وعاء مادته، وهذا من خصال المتوسمبن المستبصرين:
ذو الحزم (و العزم) من يعطي الامور عتادها
و يرى المسبب قبيل ابان السبب
و نقيض هذه القاعدة الجميلة ما اشار اليه ابو الطيب المتنبي في مغزى بيته المشهور:
فوضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى، اقول فمن اراد لنفسه ان يكون كما سلف فما عليه الا ان يبادر بتسجيل نفسه في كلية الفجر للعلوم الدنيوية و الاخروية علما ان مصاريف التسجيل معفى عنها بالكلية و ان ابوابها مفتوحة على طول السنة لمن تتراوح اعمارهم بين السابعة و ارذل العمر و ان شرطها الرضا بالله ربا و بالاسلام دينا و بمحمد صلى الله عليه و سلم نبيا و رسولا. كما ان حظوظ النجاح و التوفيق فيها متوقفة اساسا على ان تكون بواعث الولوج اليها قد تمحضت و تخلصت لمرضات الله رب العالمين مصداقا و اعمالا لقوله تعالى: قل ان صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له و بذلك امرت و انا اول المسلمين. هذا بخصوص العبادات الشعائرية المفروضة ( الصلاة نموذجا باعتبارها عمود الدين) التي قال فيها الصادق المصدوق رواية عن ربه عز وجل في الحديث القدسي الوارد في صحيح البخاري ومتنه: من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب، و ما تقرب الي عبدي بشئ احب الي مما افترضته عليه (وجه و محل الشاهد) و ما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فان احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها و ان سالني لاعطينه و ان استعاذني لاعيذنه و ما ترددت عن شئ انا فاعله كترددي عن نفس عبدي المومن، يكره الموت و انا اكره مسائته، هذا والحقيقة ان كل ما قيل في مدرسة الصلاة فهو منطبق على سائر العبادات وخصوصا الحج والصيام والزكاة اذا فقه المرء احكامها وحكمها وادابها ومقاصدها الشرعية وجردها من النظرة التقليدية العاداتية التراثية الفارغة من الروح والحياة مما يجعلها حركات جوارحية رياضية نمطية موروثة يؤديها المؤدي اداءا وظيفيا للتخلص من ثقلها والاستراحة من فرضيتها فحسب على عكس مقتضى ما عناه القائل عن الصوم مثلا:
اذا لم يكن في السمع لي تصاون وفي بصري غض وفي منطقي صمت
فحظي من صومي اذن الجوع و الظما وان قلت صمت يوما فما صمت
وهذا بالذات ما يؤكد. بايجاز واعجاز قول النبي صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه فرب صائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه الا السهر والتعب وتورم السوق والاقدام . اوكما قال القاضي ابو بكر لبن العربي المالكي، باسلوب سلس دقيق وجميل عند حديثه عن معاني الرحلة : ... ومن تعذرت عليه منكم الرحلة ببدنه فليرحل الى الله بقلبه ولا يظن احد الرحلة تفيد بصورتها ( محل الشاهد) فكم راحل قرا وما قرا وروي وما دري ولم يتحمل له كيف و لا اين ... وقال ايضا وفي مكان اخر : اما بعد فان الداخل في طلب العلم كثير والسعيد (أي به) قليل وعدم الانصاف خطب جليل. وكم حاضر بعرفة من غير معرفة ونازل بمنى مانال منى . وكم قارئ في بغداد وما ظفر بزاد جميعهم يامل الغاية وما حصل عليها ويقصد النهاية وما انتهى اليها فقد خلع ثياب الوطن واستظهر على الغربة واستوطن يجتهد بزعمه وهو لا يعلم كيف ولا اين ؟ يرجع بعض طول المغيب بخفي حنين.
اما بخصوص العبادات التعاملية فالمجال في الحديث عنها اوسع من ان يحاط بكل جوانبه ولكن طالما ان السياق يقتضي عدم اغفال ادراجها ضمن مواد هذه الرسالة المتواضعة فقد تبين لي، تسهيلا لمهمتي، وتحقيقا لبث اكبر كمية من المعلومات بهذا الشأن، ان اتناولها بالاشارة الى بعض عناصرها الاخلاقية الكثيرة والمتفرعة على شكل برقيات سريعة ..... لطيفة سائلا الله عز وجل ان يبارك فيها و يجعلها تفي بغرض الفائدة ويكتب لي ولمن قرأها وافر وأوفى ثواب يثيب به القاصدين المخلصين لمقاصد الخير والصلاح و الهداية والفلاح للناس طرا اجمعين وان يعافينا من العجب والرياء والتسميع ويحفظنا حتى يحشرنا مع من ياتيه بقلب سليم يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا تملك نفس لنفس شيئا والامر و الملك و الحكم يومئد لله الواحد القهار.
1- الاحسان الى الناس :
• احسن الى الناس تستعبد قلوبهم لطالما ملك الناس احسان
• ان الله يحب المحسنين . ان الله كتب الاحسان على كل شيء
• وقولوا للناس حسنى. والاحسان الى الله ان تعبده كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ، وان تستعين به وحده فان من يعينه الله وينصره فلا غالب له ومن يخذله فلا ناصر له من بعده
رب ان تعن ثعلبا يسطو على اسد وان تخذل الليث لا يقوى على ثعلب
وخير من هذا معنى ومبنى ما رواه الامام الترمذي وشرحه شرحا شافيا كافيا مستفيضا الامام ابن رجب الحنبلي في كتابه الفذ جامع العلوم والحكم ( الحديث 19 ) في قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس : فاستعن بالله واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لن ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله تعالى لك وان اجتمعوا على ان يضروك بشيء لن يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الاقلام وجفت الصحف. وفي رواية : تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة واعلم ان ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك واعلم ان النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا.
فالاحسان للوالدين برهما ، وللناس باحترامهم وكف الاذى عنهم وقضاء حوائجهم والنصح لهم و الصفح والعفو عن زلاتهم واخطائهم واداء حقوقهم . والاحسان الى الاولاد بحسن تربيتهم واحسان المراة الى زوجها بطاعته المطلقة العمياء في المنشط والمكره والرضا والغضب الا في حالة واحدة وهي معصية الله عزوجل اذ لا طاعة البتة لمخلوق في معصية الخالق . اما احسان الزوج لصاحبته فاكرامها والصبر على اداها واحتمال بعض اعوجاجها ونشوزها ومعاشرتها بالمعروف والتلطف بها وتقدير انوثتها ورهافة عواطفها وما الى ذلك... . والاحسان الى الاغيار من سائر الملل والنحل والاديان بدعوتهم الى الدخول في دين الله افواجا وبذل صنائع المعروف لهم والاقساط اليهم والعمل على اقناعهم بالانابة والرجوع الى فطرتهم الاسلامية الحنيفة الاصلية السليمة التي ولدوا عليها كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه ، فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه.
2- الجدية والاخلاص والتماس الحلال في الكسب والاتقان في العمل :
وقل اعملو فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون . ونعم اجر العاملين . فادا فرغت فانصب . يا أيها الذين امنو انفقوا من طيبات ما كسبتم . إن الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه . ان الله طيب لا يقبل الا طيبا . ان الله لا يقبل من العمل الا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه.
لا استلذ العيش لم ادئب له طلبا وسعيا في الهواجر والغلس
وارى حراما ان يواتني الغنى حتى يحاول بالعناء ويلتمس
فاصرف نوالك عن اخيك موفرا فالليث ليس يستسيغ الا ما افترس.
3- تحري الصدق واجتناب الكذب :
لان الصدق يهدي الى البر والبر يهدي الى الجنة وضده وخلافه الكذب الذي يهدي الى الفجور والنار . والنتيجة ان الرجل ما دام يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عنه الله صديقا . اما الكذاب فمازال يكذب حتى يكتب عنه الله كذابا .
والصدق طمأنينة والكذب ريبة ، ومن تمام الصدق وارقى مراتبه صدق العبودية لله والانتماء الى دين الاسلام وصدق الاعتزاز بذلك ايما اعتزاز. ولله ذر الفاروق عمر في قولته الخالدة : لقد اعزنا الله بالاسلام ، فوالله لو ابتغينا العزة في غيره لاذلنا الله واخزانا .... او كما قال الشاعر الموفق في هذه الكلمات الجميلات :
اجعل بربك كل عزك يستقر ويثبت واذا اعتززت بمن يموت فان عزك ميت
او كما قال من قال : من ترك الاعتزاز بالله انقطعت عنه موارد التوفيق . وقال شاعر آخر ولعله يقصد بجهنم جهنم الدنيا :
لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنضل
ماء الحياة بذلة كجهنم وجهنم بالعز اطيب منزل
هذا وقد مدح الله عز وجل الصادقين في غير ما اية من القرآن الكريم ومنها : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين – من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه – والذي جاء بالصدق وصدق به فاولئك هم المتقون - واذكر في الكتاب اسماعيل انه كان صادق الوعد ... ومن دعاء ابي الانبياء ابراهيم : ... رب هب لي من الصالحين ... واجعل لي لسان صدق في الاخرين .
ومن اروع ما يروى في موضوع الصدق ان الامام البخاري رضي الله عنه ورحمه خرج مرة يطلب الحديث من رجل فرآه قد هربت فرسه وهو يشير عليها بردائه كان به شعيرا فجائته فأخذها فقال له البخاري : أكان معك شعير فأجاب الرجل: لا ولكن اوهمتها فقال له : لا أخذ الحديث ممن يكذب على البهائم . فانظر الى هذه المثل العليا والاخلاق الرفيعة والورع الصادق من هذا العالم الجليل، وقارن حاله باحوالنا نحن اليوم كمسلمين، او بالاحرى، متمسلمين فسترى عجبا وسيحمر وجهك خجلا .
4- التحلي بالصبر والتصبر والاصطبار والحلم والتحلم :
وماذا عسى العبد الضعيف يقول عن الصبر بعد قول رب البرية فيه : واصبر وما صبرك الا بالله.... وانما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب.... وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم .
وعن الصبر يقول المصطفى عليه السلام : الصبر ضياء ... ومن يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما اعطي احد عطاء خيرا واوسع من الصبر ... عجبا لامر المومن ان امره كله له خير وليس ذلك لاحد الا للمؤمن ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له.
وحقيقة الصبر أنه من مكارم الاخلاق واسمى الشيم التي تحتاج الى نوع من المجاهدة والمكابدة والرياضة النفسية الشاقة . وذلك أنه ، كما عرفه الفقهاء والادباء مداره حول حمل النفس على ما تكره وحبسها عما تشتهي وتستلذ والزامها وارغامها على الامتثال لنقيض ما تهواه طبيعتها الامارة بالسوء . وهذا لا يتاتى الا بعد ان يذوق المرء ما ينتج عن هذه العملية الصبرية من مرارة لا تقل حدة وشدة مما يجده ويقاسيه الرضيع بعد فطمه من الم ومعاناة. الا ان، وهذا هو محل الشاهد والاهمية ، الفوائد والعواقب غالبا ما تكون حميدة ومرضية كما تؤكده الايات القرآنية والاحاديث النبوية الشريفة المذكور بعضها سلفا.
ولله در الامام البصيري حين قال معالجا مقتضى مجاهدة النفس بالصبر:
• والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وان تفطمه ينفطم
وكم حسنت لذة للمرء قاتلة من حيث لم يدر ان السم في الدسم
فان امارتي بالسوء ما اتعظت من جهلها بنذير الشيب والهرم
من لي برد جماح من غوايتها كما يرد جماح الخيل باللجم
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها ان الطعام يقوى شهوة النهم
• وخالف النفس والشيطان واعصهما وان هما محضاك النصح فاتهم
ولا تطع منهما خصما ولا حكما فانت تعرف كيد الخصم والحكم
وقدما قيل : والصبر كالصبر ( بكسر الصاد وتشديدها ) مر في تذوقه لكن عواقبه احلى من العسل . كيف لا وهو كما سلف احد مفاتح دخول الجنة بل لو لم يكن للجنة الا مفتاحا واحدا لكان اغلب اسنانه من مادة الصبر: ام حسبتم ان تدخلو الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين .
5- تحاشي الخوض في أعراض الناس والكلام في ما لا طائل لكما فيه ولو كان مباحا والانشغال بالعيوب الشخصية ومعالجتها بدلا عن الانشغال بعيوب الناس لان :
شر الورى من بعيب الناس مشتغل مثل الذباب يراعي موضع العلل
المرء اذا كان عاقلا ورعا اشغله عن عيوب غيره ورعه
كما العليل السقيم اشغله عن وجع الناس كلهم وجعه
ومن الاوصاف التي أثنى الله بها على عباده المومنين الاعراض عن اللغو ومجالسه وأهله: وعباد الرحمان الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما الى ان قال عز وجل : والذين لا يشهدون الزور واذا مروا باللغو مروا كراما. وفي سورة المومنون يقول سبحانه وتعالى : قد أفلح المومنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون . ويندرج في سياق هذه المعاني قول الرسول الكريم : من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه. اي ما لا يهمه في شيء من امور دينه ودنياه وآخرته قولا وفعلا. فبحسب امرئ من الشر ما يجهل من نفسه ويتكلف ما لا يعنيه. واكثر الناس ذنوبا اكثرهم كلاما فيما لا يعنيه. كما ان من تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق، وهذا خذلان من الله عز وجل، نسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والاخرة.
6-عدم منافسة الناس في دنياهم، واذا رأيتما أنهم ، ينافسونكما فيما قسم الله لكما منها فاسرعا الى منافستهم في الدين بالاكثار من نوافل الصلاة والصيام والاعتمار والصدقة وغيرها من الطاعات والقربات والباقيات الصالحات وأفاضل واطاييب الاعمال والسلوكات ومكارم الاخلاق التي ما جاء الاسلام الا لتتميمها وبثها بثا في الناس أجمعين. ولعل انجع سبيل لمعالجة هذه الافة هو ان يركز المرء دائما نظره في امور الدنيا الى من هو اسفل منه لا الى من هو من فوقه: لان من اكثر النظر الى فوق تعبت رقبته وربما اصيب بداء القطعة العنقية . ناهيك عن كون النظر الى اسفل من سمات التواضع الذي هو احد جوانب عظمة اخلاق الاسلام ، وكل جوانبه عظام بواهر :
ملأي السنابل تنتحي تواضعا والفارغات رؤوسهن شوامخ
وفي ذلك وما شابهه فليتنافس المتنافسون الفطناء العقلاء. اما الدنيا ومتاعها فلا تعدو ان تكون في حقيقة امرها الا كما وصفها الامام الشافعي رحمه الله في هذه الابيات الرائعات بواضحات البراهين وساحرات العبارات، ولقد ذكرتها ( اي الاشعار ) في احدى الرسائل السالفة ولم اعد ادري أيهن بالذات ومع ذلك فلا بأس أن أعيدها في هذا المقام على سبيل أن ما تكرر ثبت وتقرر كالنقش على الحجر. اليس كذلك؟او هوزا؟ :
ومن يجهل الدنيا فاني عرفتها وسيق الينا عذبها وعذابها
فلم ارها الا غرورا وباطلا كما لاح في ظهر الفلاة سرابها
فما هي الا جيفة مستحيلة عليها كلاب همهن اجتذابها
فان تجتنبها كنن سلما لا هلها وان تجتذبها نازعتك كلابها
فدع عنك فضلات الامور فانها حرام على نفس التقى ارتكابها
من ذا الذي غنانا راحة سره في عسره كان اوفي يسره
فلربما يلقى الغني بماله اضعاف ما يلقى الفقير بفقره ( من الهم والغم والمشاكل )
فاخو التجارة خائف مترقب مما يلاقي من خسارة سعره
واخ الوزارة حائر ومراقب مما يلاقي من نوائب دهره
تا الله لو عاش الفتى في دهره الفا من الاعوام مالك امره
متنعما فيها بكل نفيسة متلذذا فيها بنعمى عصره
لا يعتريه السقم فيها مرة كلا ولا تجري الهموم في فكره
ما كان ذلك كله مما يفي بمبيت اول ليلة في قبره
ومصداق هذا قوله عز وجل في محكم تنزيله : افرايت ان متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانو يوعدون ما اغنى عنهم ما كانو يمتعون .
و لعل معاني ومغازي الابيات المسطورة انفا مستنبطة او مستوحاة من مفهوم الحديث الذي يقول فيه المستورد بن شداد رضي الله عنه : كنت مع الركب الذين وقفوا مع النبي صلى الله عليه وسلم على السخلة الميتة ( جيفة شاة ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اترون هذه هانت على اهلها حين القوها ؟ قالوا : من هوانها ( قذارتها وحقارتها ) القوها يا رسول الله قال : فالدنيا اهون على الله من هذه على أهلها.
أجل هذه هي الدنيا ( That’s life ! ) فرحمك الله زمان الامام الشافعي ورحم الشافعي حيا وميتا. والحقيقة أنه ميت في قبره ولكن حي بما خلفه من علم وفقه وبلاغة ملأ الافق نورا وضياء وادبا وصفاء :
ويا رب حي رخام القبر مسكنه ورب ميت على اقدامه انتصبا
والجدير بنا معشر بني وقتنا. ان نعلم ان لو كان الشافعي او مالك او احمد او ابن حزم او ابو حنيفة وأمثالهم والاقران من علماء السلف بين ظهراني هذه العصور المتأخرة ورأوا مبلغ الدنيا، حبا وحرصا وتهالكا وتكالبا ، في قلوب المسلمين عامتهم وخاصتهم لطارت البابهم ولتقرحت اكبادهم من هول المشهد ونكارة الحال وخطورة وفداحة المطلع.
ولا شك البتة ان مرد وعلة هذه المآسي والمخازي التي تعيشها الامة الانسانية عامة والاسلامية خاصة افرادا وجماعات، شعوبا وقبائل، شرقا وغربا ، راجعة وناتجة عن تنكب الناس عن سبيل ومنهاج وشرعة الله عز وجل وهو القائل في هذا المضمار :ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى ( النتيجة المزدوجة الخائبة )قال رب لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها ( العلة الليئمة الاصلية ) وكذلك اليوم تنسى ( الجزاء من جنس العمل ) . فانظر كيف كان عاقبة المنذرين. وهذا ما انذر به حقا وصدقاوواقعا رسول الله صلى الله عليه وسلم محذرا امته من شر الاخلاد والركون الى الدنيا وزخارفها السرابية الزائفة فيما رواه البخاري ومسلم والترمذي : والله ما الفقر اخشى عليكم ولكن اخشى عليكم ان تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلكتهم.
ومن ثم فإن الانسان العاقل ما كان له ان يبتئس ولا يكترث ان فاته اقرانه في حيازة متاع الدنيا وخصوصا اذا كان مسلما حقا وهو يعلم ان معيار الكرامة والتباين والاعتزاز والفخر هو التقوى والعمل الصالح والعلم النافع، ان اكرمكم عند الله اتقاكم أ ما الدنيا والتفاخر فيها فقد اجاد واصاب وافاد من قال فيمن تفوق عليه فيها :
وان علاني من دوني فلا عجب لي اسوة بانحطاط الشمس عن زحل
واهل الفلك ادرى واعلم بمكانة الشمس بالنسبة لزحل . فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون.
واخيرا تجدر الاشارة والتذكير ان بعض الناس يغتزون ويتكبرون بما فضلهم الله به على غيرهم وكل هذا محض خطا وخطل وجهالة لان التفاضل ليس الا اختبارا من الله عز وجل . ولهذا فمن وجد شيئا من ذلك في نفسه فما عليه الا ان يعلم ان في الاخرة تفضيلا خيرا مما في الاولى ويتاسى في ذلك بمدلول ومضمون الاية : انظر كيف فضلنا بعضكم على بعض وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا : فيرجو ذلك من الله في دار الدوام والقرار والمعين والنعيم المقيم
الوصية الخامسة : قصر الامل في الدنيا بناء على قوله عز وجل بصيغة الحصر المؤكد على لسان مومن آل فرعون : يا قوم انما هذه الحياة الدنيا متاع – اي بلغة حقيرة يتبلغ بها الى حين لا بقاء لها – وان الاخرة هي دار القرار. اي المقام السرمدي الدائم. ويقول الحبيب المصطفى في شان

الدنيا: كن في الدنيا كعابر سبيل او كانك غريب. و عرف عن فاروق قوله: اذا امسيت فلا تنتظر الصباح و اذا اصبحت فلا تنتظر المساء. و خذ من صحتك لمرضك و من حياتك لموتك. و اثر عن المسيح عليه السلام في بعض وصاياه: من ذا الذي يبني على موج البحر دارا، تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا بل اعبروها و لا تعمروها.
قصر الامال في الدنيا تفز فدليل العقل تقصير الامل
قال ابو العتاهية: و ما ادري و ان املت عمرا لعلى حين اصبح لست امسى
الم تران كل صباح يوم و عمرك فيه اقصر من امس
و عن ابي الدرداء: انا لنفرح بالايام نقطعها و كل يوم مضى يدنينا من اجل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا فانما الربح و الخسران في العمل
فهانذا ازودكما هنا و ادلكما على وصفة طبية علاجية يسيرة لا كلفة فيها ولا تكليف لو تعملا بها منذ اللحظة لكانت لكما وقاية ناجعة و دواء و شفاء فعالا لداء الامل الفتاك الذي ذهب و يذهب و سيذهب ضحيته ما لا يعد و لا يحصى من بني البشر من امثال من قال الله عز وجل في حقهم: ذرهم يخوضوا و يلعبوا ويلههم الامل فسوف يعلمون.
مقتضى هذه الوصفة ان تكون نموذجا مصغرا لتشخيص الامل و تقسيم جسمه الى اجزاء محددة و متناسبة مع الزمان في ابعاده على المدى الطويل و المتوسط و القريب على الشكل الاتي:
-اولا: ان يجعل المرء الاخرة اكبر همه و مبلغ امله على مدى عمره فيكون كل شغله و حركاته و سكناته تصب في تحقيق سعادته و بناء مستقبله الزاهر في الاخرة دار القرار: و للاخرة خير لك من الاولى. و في الحديث الذي رواه الترمذي و صححه عنه الالباني رحمهما الله و جزاهما خيرا: من كانت الاخرة همه جعل الله غناه في قلبه و جمع له شمله و اتته الدنيا و هي راغمة و من كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه و فرق عليه شمله و لم ياته من الدنيا الا ما قدر له. ولعل اقرب السبل واهم الوسائل المعينة بعد عون الله وتوفيقه لاذلال النفس رجاء الاستفادة من هذه الجرعة الدوائية هو ترويضها رويدا رويدا على الاكثار من ذكر هادم وهازم اللذات الا وهو الموت (وكفى به واعظا ) والتفكر فيه وفيما بعده بصفة متواصلة ومطردة استجابة لنداء ونصيحة اكبر وامهر واكفا طبيب للابدان والقلوب والانفس عرفته البشرية مطلقا وهو نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم : اكيس الناس اكثرهم ذكرا للموت واشدهم استعدادا له اولئك الذين ذهبوا بشرف الدنيا وكرم الاخرة . وكما قال بعض الصالحين : اكثر من ذكر الموت ان كنت في سعة من العيش ضيقه وان كنت في ضيق منه وسعه
-ثانيا: ان ينطلق من واقعه الراهن و امكاناته المتاحة المحدودة فيه و يجعل نصب عينيه اهدافا كبرى و نبلى يعاهد نفسه ان ينجزها، باذن الله و عونه، قبل تاريخ معين كان يقول مثلا، و الحال انه فقير، انني بعد خمس سنوات يجب علي ان اوفر ميزانية استطيع بها حج بيت الله الحرام، ا وان ابني لله مسجدا.، ا وان انجز مشروعا خيريا عمرانيا (و نحن في زمان التطاول في البنيان) اجعله وقفا لله تبارك و تعالى ياوى اليه فقراء و ضعفاء و معوزو بني امتي ممن لا يستطيعون بناء مسكن لائق لهم.
-ثالثا: اذا كان مثلا في رمضان (و نحن على ابوابه بحول الله نسال الله ان يجعله و ما بعده طالع خير و بشرى و يسرى و رحمة و بركة و نصر و تمكين لامتنا الاسلامية و هداية و انابة لمن دونها)فيجعل امله او همه او دعائه ان يبلغه الله تبارك و تعالى رمضان المقبل و يوفقه خلال هذه السنة للاكثار من صيام النفل و التصدق على الفقراء و ان يستبدل سيارته القديمة باخرى افخر منها و اريح ركوبا فيدخل بذلك السرور و البهجة على اهله و عياله، و لكن دون اللجوء الى التعامل بالربا لما فيه من مظنة الهلاك باعلان الحرب مع الله ا وان يقتني مسكنا جديدا او ما الى ذلك من جاجيات و تحسينيات و كماليات متاعات الدنيا المندرجة، بشروط، في اطار المباحات الشرعية الكثيرة.
و الا فربنا الكريم يقول في محكم تنزيله بخصوص تمتع عباده بشتى نعمه و الائه: قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده و الطيبات من الرزق قل هي للذين امنوا في الدنيا خالصة يوم القيامة. ولكن لابد من بعض التوقف هنا للتنبيه الى امر لطالما استهان الناس به واستصغروا عواقبه وتقالوها الا وهي التعود على اخذ الديون والسلفات من اجل كثير من الكماليات والتحسينيات بل وحتى والعياذ بالله المحضورات والمحرمات . لذا فلنتق الله حق تقاته ولنجتنب ما استطعنا الديون المباحة الا للضرورة القاتلة المفضية الى التهلكة . ولنمرن انفسنا ونذللها على القناعة والعفاف والكفاف ونعمل بهذه القاعدة العمرية الاسلامية الجليلة التي اصلها الفاروق عمر رضي الله عنه عندما قال لأحد الصحابة في لحم اشتهاه ثم اشتراه : او كلما اشتهيت شيئا اشتريته ؟ و من اجل التخلص من هم و ذلة من ابتلي بكثرة الديون فيشرع له و يستحب ان يواظب على هذا الدعاء النبوي الشريف في الصباح و المساء :اللهم اني اعوذ بك من الهم و الحزن و اعوذ بك من العجز و الكسل و أعوذ بك من الجبن و البخل و اعوذ بك من غلبة الدين و قهر الرجال .و لابد هنا من الإشارة إلى نكتة طريفة و لطيفة مفادها انه أثناء إملاء هذا الدعاء على ابنتي سمية (13سنة)التي كلفتها بطباعة و تصحيح بعض أخطاء فصول هذه الرسالة بادرتني بقولها ان على النساء ان يحفظنه و يكثرن من الدعاء به فلما سالتها عن السبب اجابت :لان فيه التعوذ بالله من قهر الرجال .
-رابعا: عند حلول و استهلال كل شهر قمري يجب على المرء، مثلا، ان يضع فيه برنامجا مستقبليا قريبا تتخلله اعمال بر و طاعة و احسان تعود على الفرد و امته بالنفع و الخير و تتناسب مع طبيعة الاحداث الواقعة في ذلك الشهر فيستذكر مثلا ذكرى الهجرة النبوية في محرم فيستعين بذلك على هجر ما نهاه الله عنه. و في شهر رجب يستحضر ذكرى الاسراء و المعراج فيبحث في موضوعها عما فيها من معجزات و فوائد و تجارب و عبر يستسقى من معينها ما يستعين به على امور دينه و دنياه و اخرته... و في شهر رمضان و لكونه شهر العبادة و الغفران و العتق من النار فيجتهد خلاله في الجانب التعبدي و التربوي و تزكية النفس و يعلم ايضا ان فيه وقعت معركة بدر الكبرى التي انفصل فيها الحق من الباطل وتبين فيه الرشد من الغي...و علم كل اناس بعدها مشربهم كما عليه ان يستفيد من النفحات الطيبة و الشذوات الفياحة العطرة لشهر ذي الحجة حيث يوم عرفة و عيد الاضحى و بذكرى عيد المولد النبوي في ربيع الاول و عيد الفطر في مستهل شوال. و هكذا دواليك في سائر الاشهر الاخرى علما بان التاريخ الاسلامي، ولله الحمد و المنة حافل طافح عامر على مر الازمان و تعاقب الاحقاب بالبطولات و الامجاد و العبر الجليلة و الدروس المفيدة يرتوي منها كل عطشان حسب علمه و ثقافته و همته و طموحاته و قدراته و تطلعاته و مواهبه: و لكل درجات مما عملوا و ان كلا لما ليوفينهم ربك اعمالهم. انه بما يعملون خبير.
-خامسا: على المستوى الاسبوعي فالامل يجب ان ينحصر من الجمعة الى الجمعة فيحدد فيه العامل الراغب في الخير ما تيسر له من قربات كزيارة المرضى ووصل الارحام و حضور مجالس العلم و تذاكره مع الاصدقاء و الاحباب من الصالحين...
-سادسا: اما بالنسبة للبرنامج الاملي اليومي فالامثل فيه ان تكون الصلوات الخمس هي السلم التدريجي لاستثمار ساعاته المعدودة. فيبدا المرء يومه بصلاة الفجر في جماعة (بالنسبة للرجال وجوبا و للنساء ندبا و ترخيصا) ثم يمدد امله الى صلاة الظهر فيبادر خلال هذه الفترة بالقيام بعمله ووظيفته الكسيبة المهنية على احسن وجه ناويا بذلك خدمة الناس و معاونتهم و قضاء حوائجهم و تحسين الظن بهم و الطوية عليهم و مبتغيا فضل الله و رحمته واطايب رزقه و المزيد من نعائمه... و هكذا دواليك بين الظهر و العصر و العصر و المغرب و المغرب و العشاء. ثم ينام مطمئنة نفسه نقية فطرته متهيا لاستقبال يوم جديد .
هذا و من اوجب و اجدر ما يحافظ عليه يوميا بعض الاذكار و الاوراد الصباحية و المسائية و بالخصوص تلاوة ما تيسر من كتاب الله عز وجل فهو انفس و اغلى و خير و اقوم و احق ما به يستهدى و بنور نبراسه المنير يستضاء. كيف لا وهو شرعة رب العالمين و منهاجه الى جميع المخلوقين في شتى امور ومناطات حياتهم و مناحيها و هو دستور شامل كامل امثل لكل جميل. من تمسك به و التزم باوامره و ازدجر بنواهيه ووقف عند حدوده سعد و فاز و افلح و من حاد و تنكب عن صراطه السوي المستقيم و اتخذه مهجورا منبوذا وراء ظهره خاب و خسر و شقى و هلك: فحافظا عليه وفقكما الله واتلواه اناء الليل واطراف النهار بتدبر وتامل وتفكر واحتساب كل حرف بحسنة والحسنة بعشر امثالها الى اضعاف مضاعفة . واالله ذو الفضل العظيم والثواب الجزيل.
-سابعا و اخيرا و ليس اخرا: ان يستشعر المرء في كل ساعة و دقيقة و ثانية من لحظات حياته ان الله كان عليه رقيبا فعليه ادن الا يغفل هنيهة عن ذكره وشكره و حسن عبادته تحت طائلة قوله سبحانه و تعالى و من يعش (اي يغفل) عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين. و الشيطان في الاية قد يكون انسيا او جنيا و النتيجة واحدة :
و مهما تكن عند امرئ من خليقه و لو خالها تخفي على الناس تعلم
اذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا انما تخفي عليه يغيب
هذا، و حتى يكون التداوي سريعا فالمرجو اثناء الاستعمال الاكثار من الدعاء و التضرع الى الله و الالتجاء اليه و الوثوق و التيقن بصدق وعده و عدم القنوط من رحمته و مغفرته مهما تعاظمت الذنوب و المعاصي فالاسلام يجب ما قبله و التوبة تجب ما قبلها و الصلوات مكفرات لما بينها و الصيام جنة و الحج المبرور يعود منه العبد كيوم ولدته امه و الله عز وجل قبل ذلك و بعده يقول: قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم.
يا نفس لا تقنطي من زلة عظمت ان الكبائر في الغفران كاللمم
افعل ما شئت فان الله ذو كرم و ما عليك ان اذنبت مع باس
الا اثنتين فلا تقربهما الاشراك بالله و الاضرار بالناس
فكل ابن ادم خطاء و خير الخطائين التوابون لان العصمة دفنت مع المعصوم محمد صلى الله عليه و سلم.
الوصية السادسة : تشغيل الفكر وتكلف حشد هممه وتهييج شهوة نهمه وتحريك قدراته بإعماله في التفكر في آيات الله وفي عظائم الامور ومعالي المساعي وحقائق الاشياء ومقاصدها النبيلة السامية واجتناب تعطيله بالاشتغال بالسفاسف والترهات التوافه والاماني الكاذبة والركون الى الكسل والفتور والخمول والتصادأ ( من الصدأ ) وكثرة النوم والهروب من مواجهة ومقاومة امواج بحر الحياة المتلاطمة وعواصف رياحه القوية العاتية المدمرة . فالعقل نور ونعمة انعم الله بها على عباده وجعله مناط التكليف وشرط غالبية العبادات والاعمال. وبالتالي وجب بالحتم والالزام توظيفه فيما من اجله خلق من قبيل ما اشارت اليه كثير من الايات القرآنية وعلى رأسها قوله عز وجل : إن في خلق السموات والارض واختلاف اليل والنهار لايات لاولي الالباب ( اي العقول ) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون ( محل الشاهد ) في خلق السموات والارض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار. وقوله تعالى في سورة البقرة : إن في خلق السموات والارض واختلاف اليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس و ما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا بها الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لايات لقوم يعقلون . لما نزلت هذه الايات على المصطفى صلى الله عليه وسلم ، دخل عليه بلال رضي الله عنه فوجده يبكي بكاء شديدا بل به لحيته والارض فسأله عن حاله فقال : ويحك يا بلال وما يمنعني ان ابكي وقد انزل الله علي في هذه الليلة : ان في خلق السموات والارض ....... ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها.وقال لقمان الحكيم : طول الفكرة دليل على طرق باب الجنة وقال عمر بن عبد العزيز خامس راشد الخلفاء : الفكرة في نعم الله افضل العبادة.
اذا المرء كانت له فكرة ففي كل شيء له عبرة.
المرء بالعقل مثل القوس بالوتر اذا فاته وترعد من الخشب
ألا فلا غرو ولا عجب فان أداة الفكر العقل الذي هو الثروة الحقيقية. فكل شيء اذا كثر رخص ثمنه الا العقل كلما كثر غلا وارتفع سعره وقيمته. وكل شيء اذا دام وطال استعماله وتشغيله تعب وفتر او تلاشى إلا العقل أو الفكر كلما احتد استخدامه تنور كيانه وتصقل معدنه وازدادت قوته وتصاعدت مرد وديته واخضرت شجرته وأينعت ثمرته.
وفي الاثر : تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة : اورده على سبيل الاستشهاد الاستئناسي مع ان في النفس منه شيء ولكن لا ضير ان شاء الله عز وجل فالعبرة هنا بمعناه فحسب لا بدرجة صحته ولربما يكون موضوعا او مكذوبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه على حال اقرب واسهل الى الفهم من قول الفيلسوف الفرنسي بول فاليري :
Penseurs sont gens qui pensent et qui repensent que ce qui fut pensé n’a jamais été assez pensé. PAUL VALERY
اورد هذه القولة كذلك لنفس العلة والسبب المذكور في التي قبلها دون ترجمة، فمن اراد التوسع في البحث والتحليل بشأنها فهو في اوسع الاذن
الوصية السابعة : تخصيص حيز وافر من الوقت لتحصيل مزيد من العلوم الشرعية والفقهية والسنية .
رأيت العلم صاحبه كريم ولو ولدته آباء لئام
فلولا العلم ما سعدت رجال ولا عرف الحلال والحرام
أي بني اسمع وصايا جمعت حكما خصت بها خير المنن
اطلب العلم فلا تكسل فما ابعد الخير على اهل الكسل
العلم نور فلا تهمل مجالسه واعمل جميلا يرى فالفضل في العمل
لا ترقد الليل ما في النوم فائدة لا تكسلن ترى الحرمان في الكسل
الجد في الجد والحرمان في الكسل فانصب تصب عن قريب غاية الامل
اطلب ولا تضجر من مطلب فافة الطالب ان يضجرا
اما ترى الحبل بتكراره في الصخرة الصماء قد اثرا
ومن اجل ذلك فإني احيلكما الى الرسالة السادسة من موقع رسائلي في موضوع العلم وفضله فستجد ان فيه ان شاء الله الحنان المنان ما يشفي غليلكما ويفي بالاستجابة لما تحتاجانه من ارشادات ونصائح و ترغيبات تستعينان بها على التعلم والتفقه في امور دينكما ودنياكما وآخرتكما ولو على سبيل النجاة . وايضا ادلكما على الرسالة المزدوجة في موضوع التربية الجنسية بنفس الموقع ، ففيها كذلك ما لا تستغنيان عن معرفته والاستئناس به في حميم علاقاتكما الزوجية الحقوقية والعاطفية والتربوية وغيرها. اما في هذا المقام فلا يسعني الا ان احيطكما علما ، وانتما مني من حيث تعلمان ، انني وبكل صدق ووفاء ، ما ندمت على شيء فاتني من متاع الدنيا ولم اصب فيه بحظي و سهمي كما ندمت على ما فاتني من تحصيل العلم الشرعي ومدارسته والتباحث فيه أيام شبابي ( ويا ليت الشباب يعود يوما ، هيهات هيهات ) فأفوز بوسام الشاب الناشئ في عبادة الله المذكور من بين السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله سبحانه وتعالى . وما ظننتني حانتا لو حلفت على ذلك باغلظ الايمان و اوكد الاقسام . اما انتما الذان على التوالي دون العشرين ودون الخامسة بعدها من زهرة ومستشرف العمر ، فالفرصة لكما في اوجها متاحة والابواب لكما على مصراعيها مفتحة لاحراز نظير تلك المقامات والدرجات والمنازل والكرامات عند الله وبادن الله وعونه وامتنانه وانتما لذلك ولخير من ذلك اهل فلا تكونا في مرية ولا شك في هذا الامر طالما انكما عازمان حازمان على طلبه والظفر به. فالبدار البدار الى حشد الهمم وايقاظها لبلوغ المرام وتحقيق الامال والاحلام وهذا لا يكون البتة باسناد الظهور الى الجدران بالراحة والتثاقل الى المضاجع والاتكاء على الارائك ( الفردغوس ما يتكسل ) وهدر الاوقات في الملاهي والمسلسلات والنظر في كل حين الى برامج الفضائيات والارضيات وغيرها مما يطول الحديث فيه لو فتحنا لذلك المجال ولكن المقام غير المقام. بل الحقيقة والحق ام معالي الامور لا تنال بالهمم الدنيئة ولان المكارم منوطة بالمكاره في الغالب ولا يعبر اليها الا على جسر التضحية والتكلف والمصابرة والمجاهدة : ويا وصل الحبيب ما اليه بغير مشقة ابدا طريق ولابد دون جنى الشهد من ابر النحل.
لي همة عالية فذة لم تدر في طموحها منتهى
لو ملكت كل الثرى لاعتلت الى امتلاك سدرة المنتهى
وهذا من باب المبالغة المسماة في اصطلاح اهل فنون البلاغة غلوا .
اذا غامرت في امر مروم فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في امر حقير كطعم الموت في امر عظيم
اتخطب الحور لم تهد الصداق لها ولم تقدم لها عقدا ولا قرطا
ام تشتري الخلد ( الجنة ) بالمغشوش من عمل وسلعة الله لا تشترى بما خلطا
بقدر الكد تكسب المعالي ومن طلب العلى سهر الليالي
من رام العلى من غير كد اضاع العمر في طلب المحال
تروم العز ثم تنام ليلا يغوص البحر من طلب اللآلي
ا
وعلى ذكر النوم فمن اوكد وأأكد ما احضكما عليه هو المحافظة والتعود على النوم المبكر والاستيقاظ المبكر فهما بالتجربة والقطع واليقين من موافقات الفطرة الانسانية التي ضيعها الناس وفرطوا في جنبها وهم الان يؤدون الثمن الباهظ جراء ذلك من حيث لا يشعرون بل من حيث يشعرون (نيت) .
وفي مسك ختام هذه الوصية اود ان انقل كلاما نفيسا وبليغا منسوبا الى الامام ابن حزم الاندلسي الظاهري قال في بعض مقتطفاته في موضوع الاخلاق: العاقل لا يرى لنفسه ثمنا الا الجنة –لا تبدل نفسك الا فيما هو اغلى منها وليس ذلك الا في ذات الله عز وجل : في دعوة تجهر فيها بالحق . او في حماية الحريم او في دفع هوان لم يوجبه عليك خالقك تعالى او في نصرة مظلوم . ثم قال: لا مروءة لمن لا دين له ، وبادل نفسه في عرض دنيا كبائع الياقوت بالحصى. فمن اضل ممن يبيع باقيا خالدا بمدة هي اقل من كر الطرف.
-الوصية الثامنة:اتخاذ الكلمة الطيبة مبدا عمليا في الحياة اعتمادا على قوله عز وجل و قولوا للناس حسنا – و قولوا قولا سديدا... و في الحديث النبوي ان الكلمة الطيبة صدقة. ان الكلمة، و جمعها كلمات، شانها عظيم و خطرها كبير و اثرها بليغ و جد عميق فهي كما يقال سلاح ذو حدين.
كالسيف ان لاينته لان مسه وان خاشنته فحداه خشنان
و الحقيقة ان حقيقة الكلمة وجوهرها كما اكدها القران الكريم انها اما كمثل شجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء و اما كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض مالها من قرار. و الكلام عن الكلمة يطول و تتفرع شجونه و تتجنح شعابه و لا يجدى فيه رجاء الاختصار في هذا المقام الا الاقتصارعلى ما قل و دل من مجامع الكلم من جنس:
1)- قول النبي صلى الله عليه و سلم في صحيح مسلم: ان العبد ليتكلم بالكلمة (من سخط الله لا يلقي لها بالا) ما يتبين ما فيها يهوى بها في النار ابعد ما بين المشرق و المغرب. و عكس ذلك كذلك صحيح.
2)- يروى عن لقمان الحكيم قوله: ان من الكلام ما هو اشد من الحجر و انفذ من وخز الابر و امر من الصبر و احر من الجمر. و ان من القلوب مزارع فازرع فيها الكلمة الطيبة فان لن تنبت كلها نبت بعضها.
3)- و عن ابي حامد الغزالي: الكلام اللين يلين القلوب التي هي اقسى من الصخور و الكلام الخشن يخشن القلوب التي هي انعم من الحرير.
4)- قال الشاعر: اذا كان الكلام مهذبا و لم يقترن بالفعل كان بضاعة الثرثار
و اخر: و كائن ترى من صامت لك معجب زيادته او نقصه في التكلم
و ثالث: فان النار بالعودين تذكى و ان الحرب اولها الكلام
5)- في المثل: الكلام واجهة العقل
اما الاستنتاج مما سلف عن الكلمة فحاصله ان بالكلمة الطيبة: يدخل المرء في دين الله (بقوله لا اله الا الله محمد رسول الله) و بها ينال رضوانه و يدخل جنته و بها تحل له زوجته بعد الحرمة (و استحللتم فروجهن بكلمة الله) و بها يسعد مكروب او حزين او خائف (لا تحزن ان الله معنا) و بها نجا يونس في بطن الحوت (و نادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين، فاستجبنا له و نجيناه من الغم...) و بها يحق الله الحق و يبطل الباطل (و يمح الله الباطل و يحق الحق بكلماته)...
و على العكس و النقيض فبالكلمة الخبيثة او الطائشة او النابية الساقطة او حتى غير المتعقلة و المتزنة قد يخرج العبد من دين الله عز و جل (و لقد قالوا كلمة الكفر و كفروا بعد اسلامهم) وبها قد تذكى نار الحرب بين فريقين كما نشاهده في هذا الزمان بين المسلمين بعضا بعضا انطلاقا من شعارات تافهة و ادعاءات واهية...واحيانا( بل دائما) على بكر اخينا اذا لم نجد الا اخانا
و بها قد تطلق امراة و تشرد اسرة (انت طالق)... و بها يستحق الولد سخط الله بسخط والديه عليه (الدعاء على الاولاد)... و بها رميت امنا عائشة رضي الله عنها بالزنا قبل ان يبرئها الله من فوق سبع سماوات (اقراوا ان شئتم العشرين اية الاولى من سورة النور مستحضرين ان لفظ "افك" بمعنى كلمة كذب، فسيتبين لكم مدى اثر الكلمة الخبيثة السيء على الافراد و الجماعات بل على الامة باكملها. و ما قيل عن سورة النور يمكن تنزيله ايضا على الاية السادسة من سورة الحجرات: يايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبا فتبينوا (وفي رواية فتثبتوا) ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. ففي سبب نزول هذه الاية الجليلة التربوية القيمة يروى ان بعد وقيعة بني المصطلق، بعث النبي صلى الله عليه و سلم رجلا ليجمع الزكاة فحدثه الشيطان ان القوم يريدون قتله فرجع متذرعا بانهم منعوه الصدقة فغضب الرسول عليه السالم غضبا شديدا و حدثته نفسه ان يغزوهم من جديد فبينما هو كذلك اذ اتاه وفد منهم ليخبره بحقيقة الامر المخالفة لمزاعم الرجل الفاسق فنزلت الاية فطفق رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: التبين من الله و العجلة من الشيطان. و السر و الاعتبار في ذلك كله النية الصادقة او الفاسدة فبالاولى تنال الدرجات و بالثانية قد يرد المتكلم الى اسفل الدركات، و ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستاجرة فبقدر اخلاص النية و اصلاح الطوية يكون الاجر و الثواب و العكس بالعكس.
الوصية التاسعة: محاولة قهر و رد جماح غريزة و شهوة حب المال و التملك التي ركبها و غرزها الله سبحانه و تعالى في النفس البشرية ابتلاء ليعلم من من عباده يوفق باختياره و كامل ارادته لاستثمارها و توظيفها في مناطاتها التي جعل الله لها شروطا و حوافز و وضع لها حدودا و قيودا و اوجب الوقوف عندها في وسطية و اعتدال و واقعية و مروءة و مرونة شرعية علمية و فطرية لا تكلف فيها و لا حرج و لا عنت و رتب على ذاك الجزاء الاوفى لمن عمل بمقتضاها و العقاب الاخزى لمن خالفها او جحدها و تنكب سبيلها القويم.
و لمن اراد ان يشفي غليله و يروي عطشه و يسد نهمه في تبين حقيقة هذه المعاني فعليه بقراءة الايات الكريمات من سورة القصص ابتداء من الاية 75 الى متم السورة بتمعن و تدبر عميق و استحضار قلب منيب منكسر و بتركيز دقيق . اضافة الى قوله جل شانه في حق الانسان : ان الانسان ليطغى ان راه استغنى ... وانه لحب الخير (أي المال) لشديد ... زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الانعام و الحرث ذلك متاع الحياة الدنيا و الله عنده حسن الماب . قل اونبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها و ازواج مطهرة و رضوان من الله (من ثمرات التقوى الجمة)و الله بصير بالعباد ...و رحمة ربك خير مما يجمعون ....و غير ذلك من النصوص القرانية , ناهيك عن الا حاديث النبوية ,الدالة بصراحة ووضاحة و جلاء ان الغنى و الثراء مدعاة للطغيان ومجلبة للخسران الا من عصم ربك و رحم و قليل ما هم .
ذلك و مما لا شك فيه ان المال هو كما يقال عصب الحياة و باعث الروح في عروقها ,و لبالغ اهميته و فائق حيويته و عظم مكانته و شديد خطورته فقد جعله الله عز و جل احد الاصول الاساسية الخمسة التي جاء الاسلام لحفظها و هي : الدين ، النفس ، العقل ، المال و النسل و شرع لاجل ذلك شرائع و احكاما و اصدر اوامر و نواهي و سن نواميس و قوانين كضمانات و ضوابط و عوامل وسنن لا يتحقق مفهوم الحفظ المطلوب الا بتفعيلها تحت طائلة الفساد و الضلال و الظلم و الشقاوة و الهلاك في الاخرة و الاولى .
و ليس المجال هنا مواتيا و لا الوقت للدخول في خضم التفاصيل في هذه الامور و التحليلات تحاشيا للوقوع في حال الذي يحاول تفسير الماء بعد الجهد بالماء . و انما الذي اخاله تلح الضرورة الى ذكره هو ان نعلم بالجزم و القطع ان الغنى الحقيقي هو غنى النفس الذي حاصله الاستغناء و الاستعفاف عن الاشياء لا حيازتها و استجماعها و استكثارها على قاعدة :فجمع فاوعى... اذ حتى ولو افترضنا جدلا ان شخصا ما ملك الدنيا و حازها بحذافيرها الى ملكيته فانه لن يتمتع منها (مقتضى مفهوم الرزق) الا بالنزر اليسير الذي قد يساوي بل قد يقل عما يتمتع به من هو افقر منه بكثير.بمعنى انه لو سلطنا المنظار على هذا الشخص في كل لحظة من لحظات حياته و احصينا كل ما تمتع به خلال كل هذه الفترة العمرية لوجدنا معدل تمتعه عاديا جدا مقارنة مع جميع بني جنسه . مثال على ذلك ، فبخصوص نعمة النوم (ويقاس عليها سائر الرزق)واعظم بها من نعمة فان مالك القصور المشيدة و الجنات المعروشات و غير المعروشات و مالك احقر كوخ على الارض هما سيان متعادلان اثناء السبات اخذا بعين الاعتبار توفر الظروف و الشروط و انتفاء الموانع و المؤرقات من هم وغم او خوف و حزن او كبد و سهد ... بل في الغالب فان نومة الفقير البائس اوفر حظا ان تكون اهنا و اهدا و احلى و اخلى من الاحلام المزعجة و الكوابيس منها عند الثري الغني البطر ذى النعمة (بفتح النون).وبالتالي فلو طبقنا او نزلنا عليهما مقتضى الفرضية المذكورة اعلاه لربما انتهينا الى نفس النتيجة الجدلية السببية.و في ذات السياق فالامر الوحيد والاوحدالذي يحق و يجدر الفرح به والاغتباط من الدنيا وما حازه الحائز من متاعها الزائل (مما قل منه أو كثر)هو ان يكون قد اكتسبه بحق و جدارة واستحقاق و بالطرق و الوسائل الحلال المشروعة النبيلة و ان يستشعر في نفسه ان الله جلت قدرته و تعاظم شانه هو الذي امتن عليه بعطائه و فضله على كثير ممن خلق تفضيلا ووفقه لاداء حقوق و شكور كل ما ملكه اياه اختبارا و ابتلاء .وهذا التفاضل في الرزق ، على اوسع مجالاته ،الذي يجده العبد الصادق مع ربه و يحس به في نفسه هو بالذات الذي يورث فيها ما يمكن ان نعتبره ،حقا و صدقا ،حظه من سعادة الدنيا بالمال الموهوب المستخلف فيه تكرما و تفضلا منه سبحانه و تعالى . و ربما كان ذلك حتى في الدار الاخرة ذات القرار التي تتفاوت الدرجات و تتمايز المقامات و تتقاسم الارزاق فيها ايضا بفضل الله و رحمته و احسانه و زيادة رضوانه ثم حسب صالحات الاعمال و كريمات الاخلاق و خالصات السرائر و النيات ،بدءا من مفهوم قوله تبارك و تعالى :فمن زحزح عن النار و ادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور ..وانتهاء بموجب قوله في محكم كتابه :ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم عليهم من النبيئين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا.والله اعلى و اعلم و اصدق و احكم و هو القائل :فلله الاخرة و الاولى...ولله (اللام لام الملك و الحيازة)ما في السماوات وما في الارض ليجزي (و اللام هنا للتعليل)اللذين اساءوا بما عملوا و يجزي اللذين أحسنوا بالحسنى .و اختم هذه الوصية الهامة بالحض على الإكثار من الدعاء المأثور المشهور :اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك و اغننا بفضلك عمن سواك فربنا غني كريم جواد منان قريب مجيب :
ما سامني الدهر ضيما و استجرت به
الا و نلت جوارا منه لم يضم
و لا التمست غنى الدارين من يده
الا استلمت الندى من خير مستلم.


الوصية العاشرة: و أجمل فيها ذكر مجموعة من الأخلاق الكريمة و الخصال الجميلة التي لا يسمح المقام بالتوسع و الاستفاضة في تناولها بالرغم من كونها لا تقل أهمية ولا شانا من سالفاتها بل هي جزء لا يتجزا من المنظومة الاخلاقية المتكاملة المتجانسة السامية النبيلة التي جاء بها اسلامنا العظيم و هي، اي و ربي، كفيلة بالقطع و اليقين لاسعاد كل من يسعى لسعادة الدارين بلا ريب و لا استبعاد و منها:
1)- الامانة و الوفاء و ضدها الخيانة و المكر:
و ارع الامانة و الخيانة فاجتنب و اعدل و لا تظلم يطيب المكسب
و اذا قلت في شيء "نعم" فاتمه فان نعم دين على الحر واجب
و الافقل "لا" تسترح و ترح بها لكيلا يقول الناس انك كاذب
ارعى الامانة لا اخون امانتي ان الخؤون على الطريق الانكب
و عن نابوليون قوله: مثل الذي خان وطنه وباع بلاده كمثل الذي يسرق من مال ابيه ليطعم اللصوص. فلا ابوه يسامحه و لا اللصوص تكافئه.
لا تركن الى من لا وفاء له الذئب من طبعه ان يقتدر يثب
و قد صار هذا الناس الا اقلهم ذئابا على اجسادهن ثياب
2)- الاتحاد و التازر و ضد الفرقة و التنافر: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ... ولا تفرقوا فتفشلوا وتذهب ريحكم
تابى الرماح اذا اجتمعن تكسرا و اذا افترقن تكسرت احادا
الم تران جمع القوم يخشى و ان حريم واحدهم مباح
3)- العفة و القناعة:
يخبرك من شهد الوقيعة انني اغشى الوغي و اعف عند المغنم
اذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل
و ان هو لم يحمل على النفس ضيمها فليس الى حسن الثناء سبيل
4)- الكرم و ضده البخل:
ارى الناس اخوان الكريم و ما ارى بخيلا له في العالمين خليل
5)- التفاؤل و ضده التشاؤم:
دع المقادير تجري في اعنتها و لا تبيتن الا خالي البال
ما بين غمضة عين و انتباهتها يغير الله من حال الى حال
6)- العدل و ضده الظلم:
عليك بالعدل ان وليت مملكة واحذر من الجور فيها غاية الحذر
و ما من يد الا يد الله فوقها و لا ظالم الا سيبتلى باظلم.
نامت عيونك و المظلوم منتبه يدعو عليك و عين الله لم تنم
7)- الايثار و مثله الغيرية و نكران الذات و خدمة مصالح الاخرين دون طلب الجزاء و لا الشكور منهم بل من الله ذي الفضل العظيم و التواب الجزيل: و دليله قول الحق سبحانه، و يوثرون على انفسهم و لو كان بهم خصاصة. و هذا من اعظم علامات سعادة المرء ان يرى سعادته في اسعاد غيره و ادخال البهجة و السرور عليه. و ضد الايثار الانانية و الاثرة التي فلسفتها ان الفرد الاناني مبلغ غايته ووظيفته في الحياة تلبية رغباته و غرائزه و هو بذلك قليل النفع لبني جنسه و فصيلته فهو اشبه ما يكون بالحمار لا يزكى و لا ينتفع بلحمه فيذكى . و حتى انثاه(الاتان) فضرعها لا يكفى الا جحشها الذي و ان غذته بحليبها فلا بد من اشباعه، اثناء رضاعه، رفسا و ركلا و عضا.
8- الابتسامة والبشاشة وضدهما العبوس والكآبة :
قال السماء كئيبة وتجهما قلت ابتسم يكفي التجهم في السماء
قال الصبا ولى قلت له ابتسم لن يرجع الاسف الصبا المتصرما
يغضي حياء ويغضي من مهابته فلا يتكلم الا حين يبتسم
ما قال لاقط الا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم
اذا كان الكريم عبوس وجه فما أحلى البشاشة في البخيل
وقال قائلهم : امرأة بلا ابتسامة ابعث ما في الوجود على الملل
بني ان البر شيء هين وجه طليق وكلام لين
9-الحياء و ضده البذاءة و الوقاحة :و ما أحوج الأمة في هذا الزمان الى هذه الشعبة الايمانية الرفيعة النظيفة و الخصلة الاساسية السامية الكلية من اداب الاسلام التي كادت تنقرض ليصبح ضدها مفخرة و منقبة يتباهى الناس و خاصة الشباب الغفل بها بكل وقاحة و جراة بعدما نفثت فيهم سموم خوارم الاخلاق و مخلات الاداب التي تروجها وسائل الاعلام المغرضة الاباحية المضلة الضالة المفسدة الفاسدة المخربة بمختلف الوانها و اشكالها و تياراتها و افكارها الى درجة بلغت الى ممارسة الفحشاء علانية ظهارا جهارا في الشوارع والازقة والمنتزهات والشواطئ ناهيك عن التقبيل والمعانقة والملامسة والمحاككة والمغازلة وغيرها من مهيجات الشهوة مما اضحى امورا مالوفة طبيعة وطبعا فدرج الناس على تداولها كسلوكيات اعتيادية معروفة لا حرج فيها ولو مورست داخل البيوت وامام الاباء والامهات والاخوة والاخوات. فانا لله وانا اليه راجعون.و بما ان المقام يضيق لتناول هذه المواضيع بتاصيل و تفصيل و تحليل فارجو من الله ان يكون ذلك في رسالة قادمة مستقلة ان شاء ربنا الرحمان . اما الان فاكتفي بالقول ان الله حيي يحب الحياء و يبغض الفحش و الوقاحة و المنكر و البذاءة و سائر الخبائث و القبائح الذميمة القولية و الفعلية و السلوكية و لذلك ذمها و حرمها و نهى عن الاقتراب من ساحتها .و لاباس ان نسوق ،عرضا،بعض الأشعار في هذا الصدد و منها : قول احمد شوقي :
حرض بنيك على الآداب في الصغر كيما تقر بهم عيناك في الكبر
اذا لم يستر الادب الغواني فلا يغني الحرير و لا الدمقس
و ليس بعامر بنيان قوم اذا اخلاقهم كانت خرابا
جمال الوجه مع قبيح النفوس كقنديل على قبر المجوسي
و مثلها في القياس :
و اغض طرفي اذا بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مثواها
و لست ملق لذي الودعات(الطفل) سوطي الاعبه وربته اريد
بل ان الشَاعرة العبقرية الخنساء وهي في ايام جاهليتها فقد مدحت أخاها المشرك الضال بأبيات حق لاهل الجاهلية المعاصرة التأسي و الاقتداء و الاغتباط بها اغتباطا لا هبطا و اتضاعا و فيها كانت تقول :
لم تلفه جارة يمشي بساحتها بريبة حين يخلي بيته الجار
حمَال الوية هبَاط اودية شهَاد اندية للجيش جرار
10/ مرافقة الاخيار ومصاحبة ومجالسة الاتقياء والفطناء ومجانبة الاشرار والجهلة والحمقى والمغفلين: رايت الطين في الحمام يوما + بكف الحب اثر ثم نسم * فقلت اذاك مسك ام عبير + لقد صيرتني بالحب مغرم * اجاب الطين اني كنت تربا+ صحبت الورد صيرني مكرم* الفت اكابرا وازددت علما+ كذا من عاشر العلماء يكرم
واكتفي بهذا القدر في هذا المحور الذي حاولت الطواف بجميع اركانه دون بلوغ العدد المرغوب قطعه من اشواط لعلة سعة ساحة مطافه ولان الوقت والمقام لا يسعفاني بمزيد من التوسع في شعابه الكثيرة ،ففيما احاط بالعنق كفاية عن مجموع القلادة كما يقال ومع ذلك فإني ، بكل تواضع لا ادعي انني اتيت بكثير أو قليل جديد في كل ما تناولته في هذه الرسالة و لا في غيرها . اللهم هذا الجهد اليسير المضموم الى جهود علماء وفقهاء ومفسري وادباء وشيوخ الاسلام الذين اطلعت على بعض مؤلفاتهم ورسائلهم، وحضور بعض مجالسهم او الاستماع الى بعض خطبهم اومناظراتهم وبعض اشرطتهم ... فكان دوري اذن منحصرا فقط في صياغة او تكرير (بالمفهوم الكيميائي) او قولبة تلك المواد الفكرية المأخوذة عنهم في شكلها أو جوهرها احيانا وجعلها تتلائم من نمط فكري ونظرتي وتصوري للامور سائلا الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى العظمى المحبوبة اليه ان أكون دائما ابدا موفقا لجعل توكلي واعتمادي عليه وتفويضي واستنادي اليه سبحانه له الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة . ما كان في كلامي من حق وسداد وصواب فمنه وحده لا شريك له وما كان فيه من زلل او خطأ او نقص او خلل فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله من ذلك براء.
وقبل النهاية والختام، أود ان اشير ان المحورين المتبقيين من هذه الرسالة وتحاشيا للاطالة المفضية الى الملل والسآمة فقد اخترت في آخر لحظة ان اجمعهما في رسالة مستقلة تكون جزءا متمما لهذه. اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكما ايها العروسين السعيدين الفاضلين الكريمين العزيزين بعون الله واذنه، ولسائر من قرأها راجيا من الجميع عدم نسياني من الدعاء الصالح . وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى الآل والصحب والاتباع الى يوم الدين، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
إمضاء : عبد الله ابوحميدة.
www.rassaili.com


2011/08/17

الكاتب: Administrateur (10:54 am)
من مسوغات كتابة البيانات ايضا قوله عز وجل: ((اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا و ان الله على نصرهم لقدير، اللذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله، و لولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا)). لذا و كما سبق ان تمت الاشارة اليه سواء في البيانات السابقة و في ملف الدعوى القضائية الدائرة (على قدم و ساق) رحى الدفع و الدفاع و المدافعة بشانها بيني و بين تعاونية الخير المحابية لحزب العدالة و التنمية منذ 2003 و الى اليوم، فان البيان موضوع و اساس الخلاف بيننا يجد مبرره و الاذن فيه و الترخيص الشرعي له من لدن رب الارباب و احكم الحاكمين من خلال مضمن الاية الكريمة السالفة الذكر. ذلك ان العبد الضعيف المفتخر بعبوديته (اسما و اعتقادا) و ضعفه امام عظمة و جلال ربه كان ضحية لاعضم جريمة فوق الارض و هي: الاخراج من الديار بدليل قوله سبحانه و تعالى مخاطبا رسوله الكريم: ((و اذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك.)) فدل المعنى من خلال ترتيب الجرائم التي ذكرت فيها. وهي الاثبات (السجن) والقتل والاخراج ان الثالثة هي الاعظم و الاخطر و الاشد وطئا ووقعا على المعتدى عليه ، لان القتل مع فداحته وشناعته فان نتيجته الموت وهي سنة الله في خلقه وهو امر طبيعي لا يفلت من مصيبته احد من البشر ولا من غير البشر: ( كل نفس دائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الا متاع الغرور) صدق الله العظيم . فلا تجزعي يا ام اوس فانه تصيب المنايا كل حاف وذي نعل اما الاخراج فهو على العكس و النقيض فتنة وايما فتنة، والفتنة اشد من القتل بنص الوحي الموحى من رب العالمين الذي يكدح كل منا كدحا لملاقاته عزوجل في عرصات يوم القيامة ، والفصل والقضاء و الجزاء بالاحسان لمن هو اهل و بالعداب الاليم لمن استحقه، وما ربك بظلام للعبيد. الى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم و من باب التحدث بنعم الله اود ان اشير بكل وضوح وصدق وصفاء قلب وحسن نية وتجرد تام وعدل كامل وانصاف ان اخراجي الظالم من تعاونية الخير التي سميتها بنفسي بهذا الاسم، وليس الشر كالخير ، لايجد مبررا ولاعلة الا ان يكون من شاكلة ما اشار اليه قول الله في محكم تنزيله في حق قوم لوط الظالمين: ( اخرجوا ال لوط من قريتهم انهم اناس يتطهرون) . ذلك وبلا تواضع انني و الله على ما اقول شهيد ووكيل وحسيب ورقيب، ولمدةما يزيد عن خمس سنوات لبثتها متحملا ما انيط بي من مسؤوليات امانة مالية التعاونية العظمى ( نعت للامانة لا للتعاونية) لم ابخل قط بجهد او سعي كنت اعلم ان من شانه ان يجلب مصلحة او منفعة للتعاونية او يدفع عنها عنتا او مضرة او معرة الا و اليت على نفسي ان انجزه في حدود امكانياتي بما في ذلك حتى الدعاء لاهلها بالخيرعن ظهر الغيب . واضيف بهذا الصدد بالذات انني ولمرات ومرات ومرات كنت التمس اوقات استجابة الدعاء بالاسحار في الثلث الاخير من الليل لاخد لائحة اعضاء التعاونية وادعو لكل منهم، واحدا واحدا بما اراه مناسبا لحاله فادعو للمعسر باليسر وللفقير بالغنى وللمريض بالشفاء وللمبتلى بالمعافاة وللضال بالهداية وللمحسن بالزيادة... علاوة عن ذلك فانني في عام 2001 كنت انوي واتهيا للذهاب الى الديار المقدسة لاداء فريضة الحج، ويعلم الله ويشهد انني وقتها لم اكن افكر في التزود اثناء الرحلة المنوية تلك بالاشياء البطنية كالزيت والاركان و الخليع و( اكورن اجان) ... الخ. بقدر ما كنت افكر ان اخد معي لائحة اسماء كل المتعاونين لاخص كل واحد منهم بالدعاء في مواطن واوقات وحالات الاجابة ببيت الله الحرام وامام الكعبة المشرفة وفي يوم عرفة او عند التضلع من شرب ماء زمزم الذي هو لما شرب له ... وكل هذا وغيره كنت افعله لوجه الله دون اطلاع اي احد عليه فليس الا للغاية التي اشرت اليها في بداية هذا الباب . كل هذا واقع ما له من دافع وياتي (س) فيقول بلا حياء ولا خجل انني انسحبت من التعاونية عن طيب خاطري وهو الذي اسمعني من الشتم والسباب والاحتقار ما الله به عليم وهو مازر ومشجع ومزكى في ذلك بخمسة من اعضاء مجلس ادارة التعاونية وعلى راسهم (ج) وعلى ذكر هذا الاخير فلئن كنت طالبت ( ومازلت) بسوقه الى المحاكمة في البيان الاخير من اجل مقاضاته ومن معه بالعدل على مسؤوليته المباشرة في الخروقات القانونية المتعمدة وما تولد عنها من هدر حقوق مجموعة من المتعاونين ( وانا من بينهم) والحاق الاضرار بهم لاسباب سياسية وحسابات حزبية لاعلاقة لها بالشان التعاوني واهدافه المحددة في القوانين الجاري بها العمل في البلاد فلانني اعتمد في ذلك على الحجج والشواهد والدلائل والقرائن الثابتة ثبوت الجبال بالوثائق الرسمية التي بلغ او زاد مجموع صفحاتها بالملف المذكور عن سبعين صفحة معدودة عدا. و لايسعني الا ان اضيف هنا معلومة خطيرة حاصلها انه يتوجب على (ج) كرئيس سابق للتعاونية ان يقدم الاعتذار الرسمي للقوات المسلحة الملكية الباسلة المرابطة ولقائدها الهمام اعزه الله وحفظه، عن الاهانة الصريحة المتجسدة في رفضه طلب الانضمام للتعاونية الذي تقدم به المسمى حميد ح/ حيث انه بمجرد ما وضع طلبه بين يديه فراى ان مهنته عسكري ، وبتلقائيه وعفوية وحركة ازدرائية احتقارية لا تكاد توصف ، رمى بالورقة الى جانب الطلبات المرفوضة قائلا ومتعجبا: عسكري؟؟ هههه و هذا لا يحتاج الى ادنى تعليق اضافي. 7/ من مسوغات كتابه البيانات ايضا انها تندرج في باب المباحات المشروعة ومنها اساسا جدال الخصوم بالتي هي احسن وادلته : ا- قوله عزوجل في سورة المجادلة ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما) وقوله عز وجل : (وجادلهم بالتي هي احسن) وايضا: ( فلما ذهب عن ابراهيم الروع وجاءتهم البشرى يجادلنا في قوم لوط)-( وكان الانسان اكثر شيئ جدلا) . ومن احسن الحوادث التي يناسب ذكرها في هذا المقام للاستدلال على مشروعية او مندوبية و جواز محاورة ومجادلة من نصبوا، او نصبوا انفسهم او ترشحوا لتنصيب انفسهم لتولية شؤون الناس العامة تلك التي تتجلى من خلال قصة خولة بنت ثعلبة حين اعترضت امير المؤمنين عمر ابن الخطاب في عرض الطريق فقالت له: يا عمر لقد عهدتك تسمى عميرا تصارع الصبيان في سوق عكاظ فلم تلبث الايام ان ذهبت حتى سميت عمرا ثم لم تلبث الايام ان ذهبت حتى سميت امير المؤمنين ، فاتقي الله يا عمر واحفظ محمدا في امته ورعيته واعلم ان من خاف الموت خشي الفوت . فيقول لها بعض الناس لقد اجترات على امير المؤمنين ، فيرد عليه الفاروق : اسكت يا هذا، الم تعلم ان هذه هي التي سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات فعمر احرى ان يسمع كلامها: رضي الله عنك يا عمر . ب- ان التراشق بالكلام شيئ طبيعي ومعهود ومعروف بين جميع اصحاب الاختلاف في الفكر و الراي و السياسة و المعتقد و غيرها في العالم كله في العالم كله ولا ادل على ذلك من ان احد الجمهوريين بامريكا بلغ به الامر اثناء حملة الرئاسيات ان يهزا علانية جهارا بدقة ساقي براك اوباما الذي انتخب رئيسا للولايات المتحدة بعد ذلك. ولا يفوتني ان اذكر بهذا الصدد ايضا حادثة تناسب هذا المقام ومفادها انني سمعت بام اذني الرئيس السابق لفرنسا جاك شيراك الذي كان يومها وزيرا اولا يصف خصمه الاشتراكي رولون فابيس بانه يتكلم كالببغاء قائلا بالحرف:(tu parles comme un pérroquet) وذلك اثناء مقابلة تيلفزيونية كان يشاهدها عشرات الملايين من الفرنسيين. وفي نفس السياق فقد نشر في شتنبر 07 ببعض الصحف كلاما صادرا من عبد الباري الزمزمي يصف فيه حزب العدالة والتنمية بصريح عبارة ( حزب النذالة والتعمية) وذلك قبل انشقاقه عنه. والخلاصة المستفادة من اقدام ومبادرة حزب العدالة والتنمية الى مقاضاتي ان ذلك يدل دلالة قاطعة على ضيق صدورهم ونفاد طاقة صبرهم وتجلدهم ( استفرغت البطاريات ونضب معينها). ومن علامات وارهاصات بشرى ويمن هذا النصر القريب الذي لا ياتي الا من عند الله العزيز الحكيم انه سيحل قريبا وفق سنة الله في نصر اولياءه وانبياءه وعباده الصالحين. فاذا نصر ابراهيم عليه السلام وهو ملقى في النار ب : ( يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم ) . ونصر موسى عليه السلام ونجا بعد ياس قومه وقولهم انا لمدركون ب: ( واوحينا الى موسى ان اضرب بعصاك البحر). ونصر محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق في غار مقفر ب : ( الا تنصروه فقد نصره الله اذا اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار) ونصر الرسل كلهم جميعا بعد الياس والتكذيب ب :( حتى اذا استياس الرسل وظنوا انهم قد كذبو جاءهم نصرنا) . فان هذا العبد الضعيف اذا كان بالفعل مخلصا لله ومتوكلا عليه ومبتغيا مرضاته فان سنة الله سارية في انه سينصر ان شاء الله عز وجل دفاعا عن الحق ورفعا لرايته طال الزمن ام قصر، واما ان كان قصده دنيا يصيبها او منصبا يتقلده او كرسيا يتربع عليه او غاية اخرى من هذا القبيل فلا خير فيه اذن فليهلك في اي واد من الاودية هلك والسلام. الباب الثاني: وهو عبارة عن امثلة نمودجية مختارة وماخودة بعناية من كتابات ( وبيانات) وتصريحات حزب العدالة و التنمية وهي المتضمنة لشتى اساليب الاحتقار والاهانة والاختلاق والكذب مما يستوجب من الراي العام التزنيتي المحلي منه والاقليمي استنكاره والرد عليه ، اسوقها كما صدرت حرفيا من مدعيها بدون تعليق او بشيئ منه خفيف ويسير جدا. وفي البداية اقول انني والحمد لله فخور ومعتز ان وفقني الله سبحانه وتعالى للقيام بهذا الدور الواجب الذي اعتبره في الاصل فرض عين على كل من استطاع اليه سبيلا سائلا الله جلت قدرته وعظمت حكمته ان يتقبله مني كاحد فروض الكفاية الذي بفعله من واحد يسقط الاثم عن تركه على الجميع وبعدم فعله ياثم الجميع. 1/ في بيان غير مؤرخ لحزب العدالة والتنمية جاء ما نصه بالحرف: ا- وهكدا جاءت نتائج الانتخابات ترجمة لاختيار توجه العدالة والتنمية رغم محاولات افساد العملية بالضغط على ارادة المواطنين بالارهاب المادي والنفسي واستعمال المال الحرام وشراء بطائق واصوات الناخبين ب- المرارة التي احسوا بها بعد اغتصاب ارادتهم والانقلاب على اختيارهم بالتمكين لرموز الفساد ومموليه من جديد ليواصلوا مسلسل الافساد. ت- وهو ما ترجمه تحالفهم مع فسيفساء لوبي الفساد الذي ( حسب زعمهم) يتعرض لضغوطاته اعضاء حزب العدالة والتنمية كما ورد ذلك في بيان 08/غشت/2008 حول تجزئة اكلو دون ادنى اشارة او توضيح عمن يمارس عليهم هذه الضغوطات وباية كيفية والا فان الدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات ابناؤها ادعياء. وللعلم فان لفظ "لوبي" يستعمل اصطلاحا اصلا وخاصة في حق شياطين اليهود وابالسة الصهونية الحاقدة العالمية العاتية فسادا في الارض وهلاكا للحرث والنسل. ج- محاولة تلميع صورة المفسدين من قبل الاطراف التي تورطت في هذه المؤامرة بشكل مباشر او خفي من جهات ضاغطة بالمال وبعض المسؤولين في السلطة... وختم البيان بالاية الكريمة : ( فليعلمن الله الذين صدقوا وليعمن الكاذبين) 2/ في بيان الى الراي العام الوطني والمحلي مؤرخ ب 24/12/2005 ، جاء في النقطة الرابعة: يندد بالهجمة الشرسة للاستئصالين : تاملوا جدالة وقوة الالفاظ المستعملة في كل مرة وبوفرة فائقة. 3/ في بيان 2006/03/27 لمستشاري حزب العدالة والتنمية جاء بالحرف : ا- من اساء الى قيم وثقافة مدينة تزنيت وساكنتها بقرصنة تسييرها ضدا على ارادة السكان الذين اختاروا بنضج ووعي حضاريين العدالة والتنمية بعيدا عن التزوير والتهديد والارتزاق السياسي . هذه القرصنة التي تمت باشراف المسؤول لاقليمي السابق عامل صاحب الجلالة والذي ما كانوا يستطيعون ان ينبسوا ببنت شفة في حقه قبل مغادرته الاقليم ،وهذا جبن واضح ونفاق صريح ب: من اغتال القيم الحضارية والديمقراطية منذوقت مبكر بدءا بالحملة الانتخابية التي استعمل فيها المال الحرام للتاثير على الناخبين: مجرد كلام فضفاض عار من الدليل والمقتضى. ج- نؤكد دورنا في المساهمة في الحد من تفاش النهب والتلاعب بالمال العام ببلدية تيزنيت. 4/ في بيان المستشارين العداليين ليوم 2006/02/22 على الساعة الواحدة زوالا ( وقت صلاة الظهر بالضبط) جاء في النقطة الثانية تاسفنا لضعف رئاسة المجلس في ضبط جلسات وعدم القدرة عللى تدبير المناقشة والاختلافات بشكل مسؤول ومنصف . وفي بيان 12 نونبر 2007 كتبوا بالحرف : نسجل باسف شديد عجز الرئيس واغلبيته عن وضع مخطط تنموي متكامل للنهوض باوضاع سكان المدينة وتلبية حاجياتهم الاساسية. وهنا لابد من تعقيب منصف بلا مجاملة ولا محاباة على هذه الادعاءات المجانية التي لا اساس لها ولا رائحة للصحة فيها اذ هي محض كذب وبهتان واختلاق لان رئيس المجلس البلدي بتيزنيت مشهود له من الجميع بالكفاءة والاهلية والتضلع في مواد القانون ، وهو الى جانب ذلك متحدر من اسرة علمية عريقة ومعروفة بالاقليم وهو حافظ لكتاب الله ( كما علمت ذلك مؤخرا) ولديه حنكة سياسية عالية الى درجة ان هناك من كان يؤهله ليشغل منصب وزير العدل في احدى الحكومات السابقة ، كما كان نقيبا لهيئة المحاميين باكادير . وفي هذا الخصم بالذات اود ان اضيف مقطعا من بياني الذي جاء ردا على مضامين اللقاء التواصلي الذي نظمه واطره مستشارو حزب العدالة والتنمية يوم الجمعة 30 ماي 2008 ونصه بالحرف : ... وبناء عليه فان الاغلبية المطعون في اعمالها جملة وتفصيلا والتي لا تنكر ارتكابها لبعض الاخطاء والفرطات الطبيعية والحتمية كما اشار الى ذلك نائب رئيسها الاول السيد الحسن بنواري في تعقيبه، لايجوز مؤاخدتها وملامتها بتلك الحدة والوقاحة والخساسة التي بلغت الى درجة الاستخفاف والاستهزاء بشخص ومهنة وكفاءة رئيسها المناهز عمره سبعين سنة حيث وصفه احد المستشارين ( المتدخل الرابع) امام الملا وفي غيابه بجهله المركب لمقتضيات القانون وبعدم اهليته ان يكون نقيبا سابقا لهيئة المحامين.. 5/ في مستهل دعوة حضور العرض الذي اطره عضو الامانة العامة لحزب العدالة والتنمية النائب البرلماني ذ (علان) بتاريخ: 14 مارس 2008 بقاعات العروض الشيخ ماء العينين جاء ما نصه وفصه بالحرف : في الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة الحرب على جيوب المواطنين بالارتفاعات المتتالية للاسعار امام تدني الاجور وفشل الدولة ( وليس الحكومة ) في الضرب بيد من حديد على ناهبي المال العام وخيرات المغرب ايان كان موقعه ( حتى جلالة الملك لانه على راس الدولة التي جهازها للعلم ، هو الملك ، الحكومة ، والمؤسسات) وللتعليق على ما سطر اعلاه، ارى من المناسب جدا ان اورد نص المقال الصحافي المنشور في جريدة اخبار الجنوب عدد 5 بتاريخ 11 ماي 2008 الذي رددت فيه على الخطاب العنيف الكامن وراء تلك الالفاظ النارية التي حوتها تلك الدعوة: باسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على من ارسله الله رحمة للعالمين ومتمما لمكارم الاخلاق ومعالي الاداب وعلى اله وصحبه. الموضوع: حزب العدالة والتنمية بتيزنيت يضرم نار الفتنة بين المسلمين وان تعجب فعجب الا يجد حزب العدالة والتمية بتيزنيت اسلوبا ولا صيغة للدعوة الى اللقاء الذي اطره (----) يوم الجمعة 14 مارس 2008 سوى التي حملتها الالفاظ والعبارات ذات اللهجة الغليظة الرهيبة الكامنة في قولهم في جملة جامعة وشاملة: 1/ ان الحكومة اعلنت الحرب على جيوب المواطنين ( فلياخدوا اذن حذرهم وسلاحهم ولينفروا زرافات ووحدانا ) 2/ الضرب بيد من حرير عفوا، من حديد على ناهبي المال العام .. والاغرب والادهش من ذلك ان يصدر هذا الكلام من حزب اراد لنفسه الاستئثار بالمرجعية الاسلامية في الوقت الذي نلاحظ فيه ان هذه العبارات العنيفة لا يمكن ان تنبعث الا من ذوي القلوب الفولاذية القاسية الممتلئة بالغل والحنق والطباع الكثيفة الصادية الحاقدة . وكل هذا لا يقبله ولا يجيزه ولا يرضاه الاسلام الحنيف حتى مع اعدائه وخصومه، فكيف مع ابنائه واخوانه ملة ودينا وعروبة وحضارة وتاريخا وجغرافية؟ كيف يتاتى ذلك والاسلام دين الرحمة والسلام واللطف والرفق بالبشر والشجر والحجر والدواب العجماوات وسائر المخلوقات ومصداق ذلك ما يحتوي معانيه على سبيل المثال لا الحصر: اولا: قوله عز وجل: ( واستغفر لهم وشاورهم في الامر) ، (يا اهل الكتاب تعالوا على كلمة سواء بيننا وبينكم)، ( فبما رحمة من الله نلت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك). ثانيا: قوله صلى الله عليه وسلم : ان الله رفيق يحب الرفق في الامر كله . ان الرفق لا يكون في شيئ الا زانه ولا ينزع من شيئ الا شانه. ان الله كتب الاحسان على كل شيئ ... الخ. ثالثا: قول ابي بكر الصديق رضي الله عنه اربع من كن فيه كان من خيار الناس ، من فرح بالتائب واستغفر للمذنب واعان المحسن ودعا المدبر . رابعا :قول علي بن ابي طالب لاحد امراءه: ترفق بالناس جميعا فانهم صنفان ، ام اخوك في الاسلام واما نظيرك في الخلق ، يفرط منهم الزلل وتغلب عليهم العلل ويؤتى على ايديهم من العمد والخطا فارحم ضعفهم واعف عنهم واصفح .. ختاما وعلى ضوء هذه المعطيات وتلك ، نتساءل : ما موقع وما موقف اصحاب المصباح المدعين للمرجعية الاسلامية من الاداب السامية لهذا الدين العظيم والسجايا النقيه الطاهرة للصادقين الاوفياء من اهله . انتهى نص المقال. 6/ في بيان الكتابة الاقليمية لحزب العدالة والتنمية الصادر في 20 غشت 08 الموافق ل 19 رمضان 1429هه جاء مايلي ا- استياء عام لدى عموم المواطنين خاصة في الفئة الواعية والصادقة منهم: ويعنون بها بلا ادنى ريب انفسهم وبطبيعة الحال ذوي الاصوات النظيفة ممن صوتوا ويصوتوا عليهم اما غيرهم فالهمج الرعاع الغثرة السفلة السقاط من دهماء الناس . ب: ... الى التحالف الجديد القديم من المفسدين من بقايا الاحزاب الادارية ... اضافة الى التواطؤ المكشوف للسلطة في العملية كلها . ج- استعمال المال الحرام على اوسع نطاق بدءا من السماسرة والوسطاء من المنتخبين والاعيان (--- وغيرهم) فالعملية اذن تشمل كل ساكنة تيزنيت ، بلا استثناء من غير الفئة الواعية الوفية المشار اليها انفا، د: في كشف مفضوح لانخراط السلطة المبكر في عملية التلاعب بالبطائق التي وزعت الى المتاجرين بها وليس الى اصحابها. كيف تم ذلك؟ الله اعلم. خ- استغلال احد ابرز قيادات الحزب الجديد لموقعه وصداقته لملك البلاد للتاثير على ذوي النفود بالاقليم والدفع بهم لتلميع صورة حزبه الذي تحول عمليا الى حزب الداخلية الجديد الوحيد . وتعليقا على هذا الادعاء المفترى اقول انه يحمل بين جنباته اساءة صريحة بل اهانة مقصودة مباشرة وواضحة لقائد البلاد ورمز وحدتها وجماع كلمتها وقلب جسدها الملك محمدالسادس ادام الله عزه ونصره وتاييده، بدعوى ان رمي صديقه فؤاد علي الهمة وكذا اعضاء الوفود الوزارية والشخصيات الوازنة الاتية من الرباط لياخدوا من اخيهم الناخب والناخبة صوته وشهادته ووصفهم بالفاسدين والمفسدين والانتهازيين والوصوليين وخصوم الديمقراطية والتغيير والاصلاح وغيرها من النعوت الواردة في نداء حزب العدالة و التنمية في الحملة الانتخابية لتاريخ : 08/09/19 ، اقول ان هذا ، وغيره كثير من شانه المساس بشخص جلالة الملك حفظه الله ، بذكر اسم جلالته مقرونا بذكر من وصف بما وصف به من ذميم الاخلاق وذلكم بدليل قول الشاعر الحكيم الصادق في قوله: انت في الناس تقاس بالذي اخترت خليلا (صديقا) فاصحب الاخيار تعلوا وتنل ذكرا جميلا يقاس المرء بالمرء اذا ما ماشاه وفي الشيئ على الشيئ مقاييس واشباه وللمرء عللى المرء دليل حين يلقاه فلا تصحب اخا الجهل واياك واياه فكم من جاهل اردى حليما حين اخاه ولان الخليل بالخليل يقتدي على غرار المثل الدارجي المغربي ( معش شفتك معش شبهتك) وهذا ما اشارت اليه الاية الكريمة في قوله عز وجل في محكم تنزيله ( وقد نزل عليكم في الكتاب ان اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، انكم اذن مثلهم) فدلت الاية على ان المعية دليل المثلية وهذا في اطار مجرد القعود فما الظن بالمصاحبة والصداقة المستدامة بحكم ان الراضي بخلق وعمل صاحبه كالموصوف والفاعل لهما . ومما يقوي هذا المعنى ويؤيده ما تضمنته الاية الاخرى عند قوله عز وجل في حق نبيه الحبيب عليه الصلاة والسلام: ( محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم) فدل سياق الاية ان المعية للنبي صلى الله عليه وسلم من شانها ان اكسبت ، بصفة تلقائية اصحابه ميزتين جليلتين من ميزاته وهي الشدة على الكفار ( جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) والرحمة على المؤمنين) ( لقد جاءكم من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم). ومن الجميل الطريف الذي يحكى في هذا الباب ما اورده الامام الغزالي في احياءه في قصة ملخصها ان الناس راوا غرابا وحمامة يطيران في الاجواء جنبا الى جنب ، فتعجبوا من ذلك، فراقبوهما حتى اذا ما نزلا الى الارض لاحظوا واكتشفوا ان الطائرين ( العدوان) كلاهما اعرج. فتبين لهم ان القاسم المشترك بينهما وهو علة العرج جعلهما ياتلفان ويجتمعان ويتعايشلن على غير العادة والمالوف . فتامل ترشد واعلم ان الانسان بطبعه يميل دائما الى شبيهه ومثيله وهذا ملحوظ ومعروف في جميع المجتمعات الانسانية بمختلف المستويات الفكرية والخلقية والعرقية والعقائدية وغيرها. ي- قولهم... وتجديد مظاهر العبث السياسي المعروفة في عهد ادريس البصري ... وان هذا المشهد يذكر الناخبين باجواء الثمانيات (ايام الحسن الثاني رحمه الله )... وهنا لابد من اطالة النفس بعض الشيئ بغية تمحيص الاخبار والمعلومات ودلك من خلال هذه الاعتبارات الثلاث: اولا: ان ادريس البصري قد مات (وما لجرح بميت ايلام) وانه افضى الى ربه ليجازيه بالعدل وان مناضلي حزب العدالة والتنمية بتيزنيت حين يقدمون على الله فسيجدون ان احقر ذنب اقترفوه هو اشد عليهم من اكبر خطيئة اقترفها البصري. ولكل منهم يومئذ شان يغنيه، وان عدل الله وحكمته يقتضيان ان يقتص من البصري لمن ظلمهم كما انه سيقتص له ممن ظلموه ( وهؤلاء من بينهم) . ثانيا: يجدر بحزب العدالة والتنمية ان يعلم انه اذا كانت لادريس البصري خطيئات ، فان حزب العدالة والتنمية نفسه يعد من اكبرها لانه من عباءته خرج. اضف الى ذلك انه ليس من الشجاعة في شيئ كونهم لم يكونوا يستطيعون ان ينبسوا ببنت شفة بمثل الذي قالوا في حقه وهو حي يرزق وعلى قدميه منتصب، حتى اذا ما مات واقبر طفقوا يتهجمون عليه بلا حق ولا جدوى ولا مسوغ الا من باب المناورات والمراوغات السياسية والخطابات الاستهلاكية العقيمة والدعايات الترويجية لافكار الحزب وايديولوجيته وبشتى الاساليب التي هي اوضح واجلى من ان تضفى عليها اية نعوت سلبية اضافية تميزها. ولمزيد من البسط والتفصيل يمكن الرجوع عند الحاجة الى بياني المؤرخ ب 27/ رمضان 1429هه الموافق ل 28 شتنبر2008 تحت عنوان حزب العدالة والتنمية بتيزنيت ، انتكاس تالي على الله وازدراء لعباده وفيه كتبت يومها بخصوص رمي مناضلي حزب العدالة والتنمية منافسهم وخصوصمهم بكونهم فاسدين كما يظهر في جل كتاباتهم: ان التعبير بصيغة اسم الفاعل ( فاسد) دليل قاطع على ان صفة الفساد كانت بداية وستبقى ملازمة لصاحبها الى الابد لانها تعبر على الثبوت على عكس صيغة الفعل الدالة على التحول والتغير والتقلب ولذلك نجد دائما في اسلوب القران الكريم ان الله عز وجل لم يصف حتى فرعون بعينه ( وهو من هو في الفساد والافساد) بانه فاسد رغم كل ما اقترفته من الجرائم ضد البشرية بتعبير العصر ، تامل قوله تعالى في حقه :( ان فرعون علا في الارض ...انه كان من المفسدين) ولم يقل عز وجل انه فاسد ولا مفسد ولا حتى عال في الارض بل ترك له المجال للتوبة والانابة التي تزول بها صفة العلو والفساد. والامثلة في هذا الصدد كثيرة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم وهو الذي لا ينطق عن الهوى في حق تارك الصلاة : فمن تركها فقد كفر ولم يقل كافر للعلة ذاتها . ج-: ان من حكم وجوب اجتناب اطلاق الاحكام على الناس بالفساد والصلاح ايضا ان الالفاظ المترتبة عنها تكون متوقفة ومبنية على تحقق الشرط وانتفاء المانع. د-:ان الحكم على الناس بانهم فاسدون يوحي بنسبة الظلم الى الله ، لانهم لو كانوا كذلك لجاز بل لوجب القول بانهم خلقوا او جبلوا على الفساد وبالتالي فان ذلك مبرر كاف لافسادهم ولو تخلفوا حال كونهم كذلك عن الفساد لخالفوا سنة من سنن الله في الكون لان الفاسد لا يمكن ان يصدر منه الا افعالا فاسدة، كالحية لا تلد حية ولان الاكراه والجبلية يرفعان التكليف والمسؤولية والمحاسبة . ومن هذا المنطلق فان ما ذهبت اليه الكتابة الاقليمية لحزب العدالة والتنمية بهذا الموضوع انما هو محض هلوسة وهذيان بل هو تالي على الله ومضاهاة لسنته في مخلوقاته وافضلها هذا الانسان المخلوق في احسن تقويم وعلى فطرة سليمة نقية غير فاسدة فنعوذ بالله من حسد يسد باب الانصاف وعجب يعمي عن جميل الاوصاف ، كما قال الامام ابن مالك رضي الله عنه. 7/ اما بخصوص اساليب السب والشتم والقدف والكذب والعنصرية وسوء الظن بالمسلمين وغمطهم وهدر حقوقهم والنيل من كرامتهم والاحتيال حتى على مقتضيات القانون والتفاوق عليه وغير ذلك مما تزخر به ثقافة حزب العدالة والتنمية بتيزنيت على وجه الخصوص فساكتفي بالاشارة الى الحقائق الثابتة التالية المؤدية الى النتيجة التي اشار اليها ابو العتاهية لله ذره حين قال: المكر والخب اداة الغادر والكذب المحض سلاح الفاجر ا- الكذب المفضوح المتجسد في قولهم في بيان 2 شوال 1428/ 12 نونبر 07 في سياق تهجمهم المعهود على المجلس المسير لبلدية تيزنيت ما نصه : عدم تنفيد قرار ايجاد مقبرة جديدة للمدينة بعد ان قاربت المقبرة الحالية من الامتلاء. وكان ردي عليهم في بيان 2 ذي الحجة 1428** 08/12/14 كالاتي: يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: في الحديث المتفق عليه:( اربعة من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: اذا ااتمن خان واذا حدث كذب ، واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر. وانه لمن افدح الكذب واشنعه وابشعه ان يجتمع احد عشر رجلا (12-1) ويجمعوا على تحرير بيان مكتوب يصرحون فيه للملا بكذبة تملا الافق. هذه الكذبة ذات قرون ومخالب واجنحة هي التي حواها المقطع "عدم تنفيد... من الامتلاء" من بيان المستشارين العداليين. ذلك فمن اراد التعرف على الحقيقة العينية المجردة المنبنية على المشاهدة المباشرة في هذا الموضوع ، فليذهب الى عين المكان فسيتبين له، اخدا بعين الاعتبار شكل المقبرة غير متوازي الاضلاع انها اما ان تكون اقتربت من الانتصاف او انها في منتصف سعتها او انها زادت على النصف بقدر يسير جدا وهذا احتمال مرجوح . اما ان تكون قد اقتربت من الامتلاء كما ورد في البيان غير المبين فهذا امر ممتنع بل مستحيل في جميع الاحوال وليس من شاهد وعاين كمن سمع او اخبر . انتهى الرد . وها نحن اليوم وبعد قرابة ثلاث سنوات من اشاعة الخبر الشنيع المكذوب الزائف الزاهف نرى بامهات اعيننا ان المقبرة موضوع الكذبة ما برحت تستقبل المزيد من الاموات ( رحم الله الجميع) دون ان يستطيع اي ذي لب ونظر وبصر ان يحكم او يزعم انها على وشك الامتلاء الا ان يكون في عينه حول او اي خلل اخر او انه فقد من عقله مفهوم الربط الجدلي السليم بين ابعاد الزمان والمكان من شاكلة: وقد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم وهبني قلت هذا الشمس ليل ايعمى العالمون عن الضياء ويعضدها: وليس كل ركوع فاعلم صلاة ولا كل ذي لحاظ بصيرا ( وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون) ب- العنصرية ومثالها انه اثناء اجتماع مجلس ادارة تعاونية الخير الذي يتصدر رئاسته (زعيط) كان كل من هذا الاخير و (معيط) ، يتحدثون بالشلحة في كل الامور التي يرغبون الا يفهمها الاستاذ المحترم (شيخ احدهم) الذي هو" اكا اعراب".... وفي ذات السياق ما زلت اتذكر ايضا يوم كنت جالسا مع (س) في سيارته داخل ورشة التعاونية اذا ب (ج) ياتي متوجها الى جهتنا فيقول لي فلنغير الموضوع حتى لا يعلم موضوع وحقيقةما نحن بصدد الحديث فيه خوفا من ايصال الكلام الى المسؤولين في البلدية . والحقيقة ان مثل هذه المشاهد تكررت مرات عديدة لتبلغ اوج شناعتها عندما كانت تعقد اجتماعات المجلس الاداري دون دعوة كل من العبد الضعيف و(ه) و (ج) كغير منتمين او متعاطفين او حتى معنيين بافكار حزب العدالة والتنمية كما تشهد على ذلك هذه الواقعة التي حاصلها انه في يوم الاحد 02/3/26 صباحا عقد مجلس ادارة التعاونية المسيسة اجتماعا لهم بحضور كل من (س) في بيته و(ع ح) كممثل للجنة المراقبة. ومن حسن الطالع ( او شؤمه) انه بعد انتهاء الجلسة وبمجرد خروجهم من دارالمستضيف ولسان حالهم ومقالهم يصرخ: ويكانهم لا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ، والا فاين هم اذن من قوله تعالى :( وما كنتم تستترون ان يشهد عليكم سمعكم ولا ابصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم ان الله لا يعلم كثيرا مما تعملون). اقول انهم بعد انتهاء الاجتماع فوجئوا ب (ه) عينه الذي لما استنكر عليهم فعلتهم اجابوه ان موضوع الاجتماع لم يكن مهما للغاية اذ خصص فقط لدراسة امر استبيان من الاستبيانات . والمهم ان العبرة اخدت وتكشفت الائتمارات المبيتة والنوايا الخبيثة والمساعي الغادرة والدواعي الماكرة بمكر الليل والنهار وبالتالي فان اللعبة قد فهمت بكافة اشواطها وقواعدها ولقنت الدروس ومازالت تلقن وسوف تلقن ليستوعبها العقلاء والنجباء الفطناء الشطراء ويجنب ادراكها الخرق البلهاء ( ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم اولئك هم الخاسرون ) الذين ( يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين). وتلك والله حجة بالغة وبينة ساطعة ودليل قاطع على ما نحن بصدد تفصيله وتوضيح رسماته وخيوطه ومعالمه . ت-: السب والشتم: اكبر دليل عليه ما حصل يوم القاء ابي زيد المقرئ الادريسي محاضرة في دار الشباب سنة 07 حين وصم المحاضر والنائب البرلماني وعضو الامانة العامة لحزب المرجعية الاسلامية احد المتدخلين قائلا له :( يا حمار) امام حشد من الناس غصت بهم القاعة وامتلات عن اخرها ويزيد. والطامة الكبرى انه بعد عام من الحادثة وبالضبط يوم 30 فبراير 08 الذي حاضر فيه نفس الزعيم العدالي في موضوع غزة ، طلب المشتوم الموصوف بالحمار من شاتمه تقديم الاعتذار عما صدر منه لكن الاخير ابى واستنكف واصر على تشبته بموقفه الرافض للمعذرة والتسامح ، وفي هذا ما فيه مما لا يخفى على احد من سوء الاخلاق وشدة العناد وفداحة الشقاق ومنتهى العجرفة والتفر عن . ث- غمط حقوق : ويدل عليه انه منذ ما يناهز ثمان سنوات والى اليوم فان (د) ما فتئ مدينا للعبد الضعيف بمبلغ مالي متعلق بمجموعة من الكتب والاشرطة الدينية المجلوبة منه من محلي التجاري . والمصيبة العظمى انه حتى لو اراد اليوم قضاء هذا الدين الثقيل كالجبال فاني لن اقبله الا عن طريق مبدا ( الدجاجة البائضة) بمعنى ان المال الماخود هو جزء من راس مالي التجاري المتحرك النامي الرائج وفق متتالية هندسية او حسابية ذات حد اول ح واساس س وبالتالي فلو وهبنا جدلا انني مدين لهذا الشخص بثمن دجاجة منذ 2002 فان الارباح المتراكمة المفروض او المفترض تحصيلها من هذا الجزء من راس مالي المسلوب المنهوب كلها واقعة في ذمة المدين وفق ما حاولت بيانه انفا . ج- سوء الظن بالناس ويتجلى كما اوردت ذلك في احدى مذكراتي في القضية المدنية السارية اجراءاتها الى اليوم باستئنافية اكادير بيني وبين تعاونية الخير العدالية في كون احد المتعاونين المنتمين الى الحزب وصف لي ذات يوم حزب التجمع الوطني للاحرار بالتجمع الوطني للاشرار وذلك اثناء حديثنا عن المقاول (--) النائب البرلماني الذي تعاقدت معه التعاونية بخصوص مشروع كهربة التجزئة . وللعلم فان الواصف القادف المسيئ الظن بحزب من الاحزاب الوطنية ليس الا احد بني اخوالي لكنه من صنف: وكم من خال من الخيرات خال . ومثال اخر من هذا القبيل يتجسد في تصريح احد الاساتدة (ب ع) المتحمسين ايضا لحزب العدالة والتنمية انه جاء الى تيزنيت ليشارك في انتخاب هيئة الاعمال الاجتماعية التي يخشى ان يفوز فيها الكفار بهذا اللفظ ويعني به بالخصوص الاتحاديين او غيرهم ممن عدا حزب العدالة والتنمية من الاحزاب الاخرى . وبمناسبة ذكر مؤسسة الاعمال الاجتماعية التي يسيرها مجموعة من مناضلي حزب العدالة ( منهم على الاقل ثلاثة من سكان تعاونية الخير فانني توصلت بنسخة من لائحة المنخرطين التي اعدها المسؤولون العداليون استعدادا لانتخابات 2010/04/28 ولاحظت فيها: اولا: ان لائحة تمدغوست (كنمودج واحد فقط) لم تظهر الى الوجود الا بعد استفسار بعض المنخرطين عن عدم تسجيل كل من احمد الرامي وعلي بلفقيه وحسن تبوه في سنة 08. ثانيا: ان عبد العزيز بوهية مسجل مرتين في سنة 09 تحت رقمي 22133 و 22173. وعبد الغفور العتيق تحت رقم 22300 و22781 وعبد الله صمايو ( حزب العدالة والتنمية) تحت رقم 22092 و41267. ومحمد العمراني ( حزب العدالة والتنمية) مسجل اربع مرات تحت رقم 22942 و22340 . واخيرا وليس اخرا نور الدين سدكال ( حزب العدالة والتنمية ) تحت رقم 22703 و1249. وفي هذا ما الله به عليم من الدسائس والتبييتات او على الاقل من مدى التلاعب بالمسؤوليات وهدر ممتلكات المؤسسة من مداد و ورق وغيرها مما من شانه ان يترتب عن مثل هذه الاخطاء التي قد تبدوا هينة ولكنها في الحقيقة ليست كذلك فمعظم النار انما هو من مستصغر الشرر... وهذا ما اشرت اليه بالذات في اول بيان لي عن حزب العدالة والتنمية بتاريخ 01 ربيع الثاني 1427ه م ق 2006/04/29 حيث ختمت نقطته الاخيرة المتعلقة بنفس المسيرين الحاليين للمؤسسة بقولي: اما ما يمكن استنتاجه فهو ان المؤسسة في حالة لا تحسد عليها وهذا يعني من بين ما يعنيه ان الساهرين على امورها يفتقرون الى المهارة التجارية والكفاءة العلمية والاهلية الكافية المطلوب توفرها: وكفى فتى لم يعرف السلخ قبلها تجور يداه في الاديم وتجرح. ومن مظاهر سوء الظن ايضا ما حوته القصة التي جرت بيني و بين المسمى م.ا.ز، الذي ، بعد الصلاة ظهر يوم من ايام سنة 2003 بمسجد الهداية حين اكدت له وبينت له بالبراهين والادلة الملموسة والمحسوسة والمعقولة والمنقولة ان اعضاء مجلس تعاونية الخير سيلقون بالمؤسسة في هاوية الافلاس والفشل اذا هم استمروا في تسييسها على النحو الذي وضحت له ، فما كان جوابه الا ان قال انه لو تنحى اعضاء المجلس الاداري ذوو الاغلبية العدالية لحل محلهم الكفار الذين لا يصلون . د- في الاحتيال والتعالي على القانون : ومن ابرز مظاهره ما يلاحظ للاعيان والعميان في تعاونية الخير للسكن وهي المعقل الاساسي والمحور المركزي والقلب النابض والمحرك او المحطة الطاقية النووية لحزب العدالة والتنمية بتيزنيت من تجاوزات مفضوحة ومروق تام وعربدة وقحة وتمرد متعنت ومنها على سبيل المثال لا الحصرو لا الاحصاء والاستقراء والاستقصاء ما اوجزه في الاتي: *منذ سنة 2003 التي اكرهني فيها مجلس ادارة التعاونية على الانسحاب والاخراج قسرا وجبرا وهذه المؤسسة توجد في وضعية غير قانونية وغير شرعية وغير حضارية البتة بحجة استنكافها الارعن عن عقد الجمعيات العمة الالزامية السنوية الوجوبية التي هي بمثابة عمود وسنام وشرط صحة الشرعية القانونية للعمل التعاوني في بلادنا بل في جميع اصقاع وامصار المعمور على الاطلاق *ضدا على كل مقتضيات القانون ، وخلال خمس سنوات قضيتها في تعاونية الخير متحملا بكل صدق وامانة وحزم وعزم مسؤولية شؤونها المالية فاني اشهد والوثائق تشهد ( ومن كثم الشهادة فانه اثم قلبه) ان الوضعية المالية لكل من النائبين البرلمانيين (ع و ق) لم تكن يوما سليمة وقانونية اذ كانت تسجل عجزا او فارقا يعد بملايين السنتيمات على الدوام ، في الوقت الذي طرد فيه وفصل السيد حسن بن همو بذريعة عدم تسوية رصيد حسابه الذي كان لا يفصله عن الحد الادنى المفروض توفره عند كل متعاون سوى الفا او الفان من الدراهم البيضاء . وقد اشرت الى هذه النقطة بالذات وعلى نحو اكثر تفصيلا في البيان المعنون ب بيان حقيقة: الوجه الثاني لحزب العدالة والتنمية بتيزنيت، بمناسبة انتخابات 2007. * حتى الاستاذ (غ) وهو (رجل قانون) ووكيل تعاونية الخير والسكن في القضية المدنية موضوع النزاع القائم بيننا فقد اثبتت بالملموس ان شخصه انخرط في التعاونية بطريقة غير قانونية واحتيالية ( توهم حتى بتزوير الوثائق) بحيث ان من شروط صحة قبول ملف طلب الانضمام للمؤسسة تضمينه مطبوع التصريح بالشرف ( مصادق على امضاءه) بان المرشح لا يملك اي عقار ولا بقعة ارضية في المدينة والحقيقة المتعارضة المرتطمة مع روح ونص هذا الالتزام ( ومن التزم بشيئ لزمه) ان الاستاد (غ) الملتحق بالتعاونية في فبراير 1999 كان يمتلك ملكية تامة خالصة البقعة الارضية ذات الصك العقاري رقم 31/3300 منذ سنة 1998 اي قبل تقديم طلبه الى التعاونية ( على غرار حصول ك على بقعة باكلو بلاج) . ومن تم فانه والى اليوم يتصرف، شرعا وقانونا، في ملكيته الجديدة بصفة غاصب لانه بفعلته قد اقتطع حق من هو احق واولى بتلك البقعة منه. 8/ نشر في العدد 269 بتاريخ 14 يوليوز 08 مقال كتبه عضو الحزب العدالي ا.ا تحت عنوان: حديث عن استفادة وزير وعامل وثلاثة برلمانيين ومسؤولين كبار في الامن والسلطة والعدل وفي العدد 274 بتاريخ 19 يوليوز 2008 ومن نفس الكاتب نشر ايضا مقال اخر بعنوان (اك) يدعو عامل تيزنيت الى ايقاف نزيف تجزئة اكلو تمديد . ومن اهم ما جاء في المقالين من اتهامات مجانية وادعاءات واهية لم تثبت فيها الادانة المحققة لاي من المتهمين الا في حق موقدي نارها وموقظي فتنتها الا وهم اعضاء حزب العدالة والتنمية في شخص كاتب المقال (اا) والضحية المدان الواقع في الفخ الذي صنعه ونصبه بيده (اك). اقول ان من ابرز ما جاء في المقالين ما بالملاحظات التالية: *.. وهكذا وفي غياب احد اعضاءها ( يعني ك نفسه) تفيد عدة مصادر ان اللجنة اتفقت على توزيع التجزئة التي تضم ازيد من 462 بقعة والموجودة في موقع سياحي جد استراتيجي على اعضاء المجلس الاقليمي ومن بينهم (اا) وزير الفلاحة والصيد البحري وعامل اقليم تيزنيت (ب س) وبرلمانيين (اك) و(اا) والمصالح الخارجية للعمالة ومسؤولين في مختلف اقسام العمالة وخاصة رؤساء الاقسام ورجال القضاء والعدالة وجميع رؤساء الجماعات المحلية البالغة عددهم 44 رئيسا وعلى راسهم المستشار البرلماني ورئيس بلدية تيزنيت (اا) وجميع رجال السلطة بالاقليم من باشوات وقواد واخرين تجهل هويتهم . فسبحان الله. * اما الكاتب الاقليمي للنقابة الوطنية للعدل فقد استنكر بدوره توزيع حصص المحكمة الابتدائية بتيزنيت على القضاة ورؤساء المصالح وكتاب الضبط والنيابة العامة واستثناء باقي الموظفين من عملية التوزيع . وعلى هذا وبايجاز شديد اقول معلقا ناقدا، انه مما يسترعي الانتباه في الافكار الواردة في المقالين وبشكل جد لافت هو الصيغة التعميمية المفرطة بشتى اشكالها وفي اوسع نطاقاتها مثمثلة في قول الكاتب: جميع رؤساء الجماعات جميع رجال السلطة بالاقليم بدءا بالوزير ا وعامل الاقليم وانتهاءا بمجهولي الهوية . الا ان الذي يهمني كثيرا هو ان خصومي بل اعدائي بكل ما يحمله اللفظ من معاني هم ذاتهم الذين لم تسلم من شرورهم المستطيرة حتى هيئة محكمة تيزنيت ( قضاة ونواب عامين وكتاب ضبط المنوط بها امر الفصل والقضاء في عدة قضايا و شكايات مافتئت تدور بيني و بينهم). وحيث ان تصريحات هؤلاء الخصوم انفسهم توحي وتؤكد دائما و عادة انني لا انتمي الى اية هيئة سياسية منافسة لهم وانني لست معنيا بالامور السياسية طالما انني لست متحزبا وما الى ذلك من هذا القبيل ، فان الاحتمال الوحيد الذي يمليه المنطق الرياضي الصوري والعلمي بصدد دواعي وبواعث ومسوغات العداوة الناشئة بيننا والتي جاءت البيانات نتيجة حتمية لها هو بالتدقيق والتحديد ما برحت ادندن حوله في كل البيانات او في المقالات والكتابات والشهادات والردود الاخرى و كل ما يدور في محيطها. وهذا ما اشرت اليه غير ما مرة عند استشهادي بقول الشاعرين الحكيمين لله درهما: وعلى قضاء امتي يجري وينصب اهتمامي لاذود عن امجادها واقولها اني محامي واحمي حما قومي على طول مدتي الى ان يروني في اللفائف ادرج واضيف هنا بيتين اخرين ليسا اقل جمالا وروعة وتعبيرا من سابقيهما: فقد كان اوصاني ابي ان اصونهم وانهى عنهم كل ظالم فبذلك اوصاني ابي و بمثله كذلك اوصاه قديما اوائله بل ان المقدمة التاصيلية التي صدرت بها البيان نفسه انما هي ترجمة بصفة محكمة جامعة مانعة وبادلة قاطعة ساطعة لهذا الطرح المؤسس لهذا العمل الواضحة معالمه المستقيم سبيله الصريحة عباراته الصادقة شهاداته الامينة تقريراته القوية براهينه النبيلة بواعثه السامية وسائله الشريفة غاياته، ومن مصدري الهداية والنور - القران الكريم والسنة المطهرة واقوال اهل العلم والذكر في الامة ماخودة ومنتزعة عناصر واوجه الاستدلال والاستنباط والاستحجاج فيه بلا امتراء ولا مماراة ولا مزايدة ولا مداهنة ولا هوادة ولا رياء ولا نفاق ولا مفاصلة ولا التقاء في منتصف الطريق الا بالحق لانني: مولع بالحق لست الى سواه انحو ولا في نصره اهن دعهم يعضوا على صم الحصى كمدا من مات منهم من غيظه له كفن واساس هذا كله قوله تعالى ( قل ما سالتكم من اجر فهو لكم ان اجري الا على الله) و( قل ما اسالكم عليه من اجر الا من شاء ان يتخد الى ربه سبيلا، وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا) والاية من سورة الفرقان وتوضح حقيقة المفارقة بيني وبين اعدائي بكل جلاء . ولان الحزم والعزم واجبان وايم الله حيثما اقتضاهما الحال والمصلحة والضرورة الى جانب الرفق والرحمة والنصح والتواصي بالحق والمجادلة بالاحسن والموعظة بالجميل، وهذا هو الاصل الاصيل في الامور كلها كما اشار الى ذلك قول من قال : انا مثل الماء سهل سائغ ومتى سخن اذى وقتل ... وايضا: ومن يكن حازما فليقس احيانا على من يرحم. فان هذا هو مقتضى التوازن والوسطية والاعتدال الذي يحسن سلوكه في كل شيئ : حب التناهي شطط وخير الامور الوسط. وهذا هو دابي ومنهجي في كتابة البيانات التي لا ابتغي بها الا مرضاة الله سبحانه وتعالى الذي احمده واثني عليه بما هو اهله بلا عد ولا احصاء . كيف لا وقد احسن بي اذ عودني على الصدق خيرا وجعل غناي في نفسي الى درجة انني استطيع القول عن نفسي، بلا فخر ولا تكبر ، ما قاله عمير بن سعد لعمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعا : الا تراني طاهر الدم صحيح البدن ومعي الدنيا اجرها من قرنيها . وهو الذي كان لا يملك من متاع الدنيا و زينتها الا قصعة وقربة وعصا يتوكا عليها . وهذه هي السعادة المكنونة في البساطة والتواضع والرضا بقسمة الله: السهل اهون مسلكا فدع الطريق الاوعرا. فالحمد لله رب العالمين . هذا وقبل المرور الى الباب الموالي تجدر الاشارة ان كل الذي ذكرتة انفا فلا يمثل الا الجزء المكتوب المنشور المعلن والمصرح به في المهرجانات واللقاءات والمؤتمرات ، اما ما تخفي الصدور وما يبيت في الكواليس ويخطط له في المقرات والمنتديات والجمعيات والتعاونيات فلا يعلم حقيقته الا الذي يعلم السر واخفى.( الا انهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه، الا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون، انه عليم بذات الصدور). الباب الثالث: و فيه اريد ان ازيل جميع الشبهات حول جميع التوهمات و الاتهامات التي يصمني بها الخصوم و حاصلها ان البيانات التي اكتبها ضد حزبهم فيها ما فيها من اساليب السب و الشتم و الاهانة و به اقول و بالله التوفيق ان ما يظنونه بي بهذا المضمار انما هو ناشئ عن قصور افهامهم عن ادراك معاني اللغة العربية كما سبقت الاشارة الى ذلك سلفا بدليل ان البيانات في نصها و فصها و مجملها و تفصيلها و محكمها و متشابهها ليست الا بمثابة اراء وانتقادات لافعال مفعولة واقوال مقولة وكتابات مكتوبة ثابتة وجدانيا وواقعيا ويقينيا وصادرة من حزب يتزعمه بموطن سكناي مجموعة ممن اصفهم بلا مبالغة ولا تزيد باعدائي الالداء، مما حدا بي الى التصدي لها كمواطن غيور حريص على مصلحة وطنه ومدينته وقريته التي لو الت مسؤولية تولي شؤونها العامة منها والخاصة الى اولئك لزلزلت الارض فيها زلزالها. و من اجل البيان و التوضيح ارتايت ان اعرض عليهم بعضا من كلام العرب الاصيل راجيا من خلاله ان تتضح لهم اسرار وما هية الفروق بين التشبيه والتمثيل المباح بل المطلوب تحقيقا للعبرة والموعظة والزجر والنكال وبين السب والشتم والقذف ( وكلها سواقي من واد واحد) المذموم بل المنهي عنه شرعا وقانونا وعرفا وذوقا وفطرة وعقلا ونقلا: حتى ترى معنى الكلام اتضحا وصار مثل الشمس في وقت الضحى نامل ذلك باذن الله من خلال الاتي: * واما كلاب فمثل الكلاب لا يحسن الكلب الا هريرا (عار من الشتم) * واما تميم فكالبغال اشبهن اباءهن الحميرا (عار من الشتم) * لو كنت من مازن لم تسبح ابلي بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا (فيه سب) * فغض الطرف انك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا (ما فيه شيئ) *اجندل ما تقول بنو نمير اذا ما الاير في است ابيك غابا ( فيه شتم وهذا من اقبح وافحش واوقح ما قيل في الشعر ومع ذلك اورده الجاحط في حيوانه عن جرير) . وعن ايضا في حق خصمه التقليدي الفرزدق. * اذا افتخرت باباء بهم كرم نعم صدقت ولكن بئس ما ولدوا (فيه اهانة) * من قوم اذا استنبح الضيفان كلبتهم قالوا لامهم بولي على النار * فتمسك البول شحا لا تجود به ولا تبول لهم بمقدار. وقد استشهدت بهذين البيتين في بيان سابق وهما عاريان من السب لعلة كون النفوس مجبوله على الشح ولكن في حدوده المعقولة: واحضرت الانفس الشح. ولعلة التمثيل ايضا، والتعميم المنافي للتخصيص (قوم من الاقوام) *قول الفرزدق: وكم عمة لك يا جرير وخالة فدعاء قد حلبت علي عشاري فيه اهانة ملحوظة في ياء النداء وتعيين الشخص. * اضحى الفقيه لجميع الكتب مغتبطا، لا بارك الله في البيت الذي جمعه * فظل يحمل اسفارا فقلت له انت الحمار الذي في الجمعة " اي السورة" (فيه السب لانه وصفه بالحمار صراحة كما فعل ابو زيد الادريسي. وخير من هذه الامثلة كلها ما حكاه القران الكريم في مواضع كثيرة من قبيل: كمثل الحمار ... كمثل الكلب ... كمثل العنكبوث * واذا قيل لهم امنوا كما امن الناس قالوا انومن كما امن السفهاء (فيه اهانة ولذلك رد عليهم سبحانه وتعالى الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) * ويقولون هو اذن، قل اذن خير لكم يومن بالله...: فيه تعيير لعلة التعيين بالضمير هو في حق النبي صلى الله عليه وسلم * قول ابي بكر يوم الحديبية لاحد الاعداء : امصص بظر الات، عليك بهن ابيك والدليل على جوازه دون حرج ولا جناح ان قائله هو ابوبكر الصديق، وما ادرك ما ابوبكر الصديق الذي تنسب اليه هذه الحكمة الخالدة: احرص على الموت توهب لك الحياة، ثم لانه واقع في مقام الخصام والعداوة والحرب التي يباح فيها ما لا يباح في احوال السلم من باب مضمن القاعدة الاصولية : ما منع سدا للذريعة ابيح للمصلحة الراجحة او الضرورة الملحة او اقتضاء المقام، ومنه هذه . لاشك اذن ان كل ما تكلمت عنه حتى الان ليس الا بينة قوية وبرهانا منيرا على صدقية كل الافادات والمعلومات التي اوردتها بكل تجرد وامانة ومسؤولية من باب القاعدة الاصولية الجميلة المتضمنة في طرف حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال. ان الماء اذا بلغ قدر القلتين لم يحمل الخبث . وتعميما للفائدة وتاكيدا لهذا المعنى ارى من المناسب الاشارة الى قول العباسي في اجوبته عن الشيخ العبدوسي: التهمة التي تلحق في دعواها معرة كالاتهام بالسرقة والغضب (والكذب ايضا) لا تلحق من لا تليق به ممن شهد فيه بالخير ومخالطة اهله ومجانبة اهل الشر والريب . اي فلا تلحقه اليمين فيها فلا يطالب باليمين فيها وحده فضلا عن الحلاف العرفية الفاسدة . وكتب انتهى كلامه رضي الله عنه. علاوة على ذلك فلا يسعني ، دفعا لاية شبهة او غمة بخصوص الكذب والتزييف الذي يتهمني به اعدائي ( وهذا طبيعي بالنسبة لهم) ، الا ان الزم نفسي ، وانا اتكلم عن علم ووعي وبمسؤولية وامانة واقول ، قول من لا يقعقع له بالشنان كلاما دقيقا عميقا نابعا من مسام القلب وحاصله: اني لادعو الله وابتهل اليه باسماءه الحسنى وصفاته العلا ان يجعل لعنته على الكاذبين ويبتليهم بسيئ الاسقام واليم الاوجاع ومستديم الضنك وبالصمم والبكم والجنون والجدام والبرص والعجز والكسل والجبن والبخل والعيلة والذلة والمسكنة ، حتى يكونوا على على مر الزمان نكالا وعبرة لانفسهم ولغيرهم. امين امين امين. واساس مشروعية ما سطر اعلاه هو قوله تعالى في محكم قرانه : ( ومن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) صدق الله العظيم.
خلاصة الكلام و موجزه ان كل الذي اوردته في اجزاء الرسالة 22 المطولة يمكن اعتباره دربة جهادية عملية تجريبية خالصة و متناغمة الى مدى بعيد وبنصاعة شديدة مع:
اولا: ما لشعار(اللام لام الايجاب والالزام) الله الوطن الملك على كل مغربي غيور حر ابي كريم من حق’ كل من موقعه وحسب علمه وثقافته ووظيفته ومؤهلاته الفكرية والمادية والمعنوية في هذا المجتمع العظيم.
ثانيا: ما اشار اليه العالم الفهامة الحبر الدراكة المالكي ابو بكر ابن العربي في مفهوم قوله بتصرف: انما يجاهد المسلمون باعمالهم الصالحة و اخلاقهم الكريمة و خصالهم الحميدة لا باعدادهم و جحافلهم و لا اعداداتهم و لا قواتهم المادية.
ثالثا:مفهوم منطوق عمر بن عبد العزيز حين بعث اليه احد امرائه سائلا اياه ان يرسل اليه مالا لبناء سور يحيط به المدينة ليحصنها من الاعداء، فاجابه رضي الله عنه: حصنها باقامة العدل في اهلها و نشر تعاليم الدين و الفضيلة فيهم.
رابعا: روح الغيرة الوطنية و المواطنة الكاملة الملزمة و خدمة الصالح العام و المسؤولية النبيلة العالية التي تصب في صيانة وحدة البلاد و سيادتها و التي يجب على كل المغاربة استحضار وجوب تلازمها بالمحاسبة حتى تصير قاعدة لها سموها الدستوري و جزاؤها القانوني و ضوابطها الاخلاقية الملزمة كما اشار الى ذلك امير المؤمنين محمد السادس في خطاب العرش في الشهر الماضي.
خامسا: مفهوم الجهاد السلمي الاصلي الدعوى البشروي الانذاري الدائم المتميز (و باضدادها تتميز الاشياء) عن الجهاد القتالي الميداني المسلح الذي من خصوصياته كثير من التقييدات و الشروط الصارمة المتبينة من خلال الملاحظات الاتية و هي بعض من كل فحسب:
1) ان الجهاد القتالي يخص فئة معينة باوصافها و اسمائها و اعيانها لا يجوز البتة تجاوزها بدليل قوله تعالى: قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم و لا تعتدوا... و قاتلوا الذين يلونكم من الكفار... فدل استعمال الاسم الموصول "الذين" في الايتين على وجوب قتال من اشير اليهم دون من سواهم تقييدا و تخصيصا و تدقيقا: و قد يفهم من الاية الثانية ان حتى الفئة المذكورة فلا ينبغي قتال الا الاول فالاول و الاقرب فالاقرب ليشمل ذلك تحديدا الاجناد المتواجدين في الصفوف الاولى الموالية للجيوش المسلمة دون من يختفي من ورائهم.
2) و على ما قد سلف دل استعمال اسلوب الشرط في كل من الايات: فان قاتلوكم فاقتلوهم (والا فلا) فان انتهوا فلا عدوان الا على الظالمين (المتمادين في القتال)... فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم و القوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا.
3) اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا: فاذن الله لهم في القتال بعد الظلم على سبيل و صيغة الرخصة بدل العزيمة و الامر مما يدل على عدم وجوب الاستعجال و المسارعة بالقتال حتى في حالة التعرض للظلم و التنكيل و المطاردة لعل الله يحدث بعد ذلك امرا.
4) يايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا و اذكروا الله... بمعنى انه لا يجوز القتال قطعا و مطلقا الا في ساحة الوغي و التقاء الجيوش و بالتالي فان ما نراه اليوم من حروب طاحنة مدمرة مستاصلة عبر الاجواء و عن طريق الطائرات و الصواريخ و القاذفات و البوارج فهذا كله ليس قتالا و لا جهادا و انما هي محض اعمال اعتدائية خسيسة ماكرة دالة على معاني الجبن و الدناءة و الهمجية و الضعف و الخداع و الهزيمة و اللؤم و الوهن و الجريمة و الرذيلة و الفحش و السفالة خصوصا اذا طال عدوانها الولدان و النساء من المستضعفين الابرياء داخل مساكنهم و مامنهم و ضيعاتهم و مدارسهم و مصانعهم و مستشفياتهم بل حتى مساجدهم و بيعهم و صلواتهم التي يذكر فيها اسم الله كثيرا.
5) و قالوا مالنا الا نقاتل في سبيل الله و قد اخرجنا من ديارنا و ابنائنا... و مالكم لا تقاتلون في سبيل الله و المستضعفين من النساء و الولدان... و فيهما دلت صيغة الاستفهام على الاستغراب و الاستعجاب بل الاستبعاد الفطري الغريزي انه لا خيار و لا جدال للمعتدى عليه بمثل الامور الواردة في الايات الكريمات الا رد الكيل الى الكائل و مواجهة الظالم بنظير ظلمه: و لا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار.
6)ملاحظة دقيقة و هامة يحسن بنا التنويه بها و مفادها ان جميع الايات الخاصة بموضوع القتال جاءت، بدون اي استثناء، في القران المدني دون المكي اي بعدما تكونت الدولة الاسلامية بعد الهجرة و ثبت عرشها و صلب عودها و قويت شوكتها. و في هذا اشارة واضحة رامزة باهرة انه لا يجب قتال من يحق قتاله و لو توفرت كل الظروف و الاسباب الا من بعد ان ياذن في ذلك ولي الامر او غيره من مسؤولي الدولة بعد دراسة الملابسات و الامكانيات و التاكد من تاتي نسبة معقولة و مقبولة لضمان النصر و التمكين باقل تكلفة و دون تكبد اكثر مما يجب و يليق من الخسائر والاضرار والاعطاب في العتاد و الارواح و الاوقات ايضا.
7) و في الاخير يجدر التذكير بحديث مروى عن امنا عائشة رضي الله عنها و متنه: اقتلوا الوزع -تيقليت- فانه كان ينفخ النار على سيدنا ابراهيم عليه و على نبينا افضل الصلاة و السلام: و الحكمة او العبرة المستفادة منه انه لا ود و لا محبة ولا هوادة مع اعداء الاسلام و المسلمين و لا مناص من محاربة المعتدين منهم و لو كانوا اوزاغا و لكن دائما على وفق الضوابط و الترتيبات و القيود الشرعية مع فارق واحد و هو ان قتل الوزغ لا يشترط فيه صدور الامر من الحاكم المسلم او من ينوب منابه.
اما بخصوص ادعاء اعدائي ايضا ان الغاية من البيانات و بالخصوص منها تلك المتزامنة مع الحملات الانتخابية هي تحويل اصوات الناخبين او دفعهم الى الامساك عن التصويت فاقول ان كان هذا خاصا بهم، كاعداء، دون ان يعارض نصا قانونيا او شرعيا صريحا و بشرط ان يكون مندرجا بل منحصرا في سياق الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و بدافع المحبوبية الصادقة للوطن دينا و ملكا و شعبا و ارضا و عروبة، فهذا صحيح الى حد بعيد و بالتالي فاني مستعد لتحمل هذه المسؤولية مهما كلفني ذلك. و على هامش هذه الفكرة يجدر بي القول ان الدليل الساطع بل النتيجة المؤسفة المقطعة و المقرحة للاكباد و الكلى انني لو كان بملكي ان احول صوت ناخب واحد او اكثر او دفعه الى الامساك عن التصويت لكان الاجدر و الاحرى و الاقوى احتمالا و الاقرب تحقيقا ان افعل ذلك مع خمسة من افراد عائلتي الاقارب الذين ابوا الا ان يكونوا من انشط خدام اعدائي في حزب العدالة و التنمية و اجيشهم حماسة و اشدهم اندفاعية و اشرسهم قتالية اثناء حملاتهم الانتخابية و غير الانتخابية و اعظمهم حرصا على تالق مرشحيه.
مجمل الكلام ان الطامة الكبرى والمصيبة العظمى في تصرف من خلقني الله واياهم من صلب واحد وفي رحم واحد ، ثم رضعنا من ثدي واحد وتربينا وتعرعرنا في كنف واحد وتحت سقف واحد وبين جدران واحدة سبحنا جميعا في خضمها في بحر الحياة العائلية المتلاطم (كما عند سائر الناس) مقاومين امواجه الهادئة منه والعاتية ومتصالحين منسجمين في حب وتراحم ونكران ذات مع مده وزجره، ودقنا مرارة ما كان مرا ونجحنا في تجرعه واستساغه واستمرانا وتلذذنا جميعا بما كان حلوا مريئا ايام حياة والدينا وبعد وفاتهما رحمهما الله واسكنهما فسيح جناته لمدة ما يزيد عن خمسة عشرة سنة في انسجام والتئام وتعاون وتوافق منقطع النظير عند كثير من غير عائلتنا الكريمة الحميدة في البأساء والضراء والفرح والترح والشدة والرخاء والمنشط والمكره وأبلينا البلاء الحسن في ذلك كله منتصرين على أهواء النفس والشيطان ومكائد الكائدين وأحقاد الحاقدين ، حتى اذا ما اكتهلنا واشتعلت رؤوسنا شيبا واللحى ووهنت منا العظام ورقت او تكاد ولم يبق من كرمنا الا الحطب ، يأتي هؤلاء الأشقاء لفعل مثل هذه الافعال الشامتة بنا ألد الأعداء الذين انضموا الى خندقهم لمحاربة اخيهم المطيع البار ظهارا بهارا جهارا بل افتخارا وانفة واغترارا الى درجة قولهم، كما نطق بذلك، كاذبا او صادقا ( وهما علي سيان) المدعو (ست) انهم ( اي اخوتي) تبرؤا مني، ويكانه تبين لهم اني عدو لله كما تبين ذلك لابراهيم الخليل مع ابيه . والحقيقة اني لا افهم ولا اعلم كثيرا مما حملهم على كل هذا ليسلموني ويبيعونني لاعدائي بابخس الاثمان وفي اكسد الاسواق وباخسر الصفقات:
على اني سانشد عند بيعي اضاعوني واي فتى اضاعوا
فهل عساني الا ان اواسي نفسي ب: فسيذكرني قومي اذا الخيل اقبلت وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر. انسيتم يا هؤلاء اواصر الرحم المعلقة بعرش الرحمن والجامعة بيننا؟ انسيت يا اخ العشيرة و الدم (اعرض عن هذا) يوم جئتني ووجهك يقطر دما على اثر ما اعتبرته دون تفكير ولا تردد اعتداءا وقع عليك من طرف احد هل البلدة فامضيت معك طول يومي تاركا عملي وانشغالاتي كلها لارافقك الى المستشفى والى مقر مؤسسة الدرك الملكي... ( اكمل من عندك) دون ان اسالك عن كثير من تفاصيل الواقعة ومن الظالم ومن المظلوم ايمانا مني بقول الشاعر اللبيب:
لا يسالون اخاهم حين يندبهم في النائبات عما قال برهانا
هل نسيت يوم ارادوا في التعاونية استفزازي واثارة الفتنة والشحناء بيني وبينك حين قالوا في مذكرة محاميهم (غم) بالحرف وبكل غباء وتهوك وركاكة: فضلا عن كل ما سبق فان العارضة تؤكد للمحكمة ان اخا المدعي ما زال ضمن المنخرطين واستفاد من بقعة وقام بتشييدها مثله مثل جميع المنخرطين. فكان ردي عليهم في الصفة 4 من مذكرة 08/10/06 التي اطلعتك عليها وعلى جميع وثائق الملف ومجريات الدعوى لتفهم ( وتفيق من سباتك وتعيق): وقبل ختم مذكرتها العجيبة استدركت المدعى عليها امرا عظيما كادت تفوتها الاشارة اليه ومفادها ان اخي "ب" حفظه الله ووفق مسعاه وحقق مناه مازال... وفي مكان اخر اضفت:... وبمناسبة تلقي لهذا الخبر المؤكد الذي يحمل كثيرا من الدلالات (ومنها ما اشرت اليه اعلاه وختمت النقطة قائلا: ... يبدو ان الامر الواحد والاوحد الذي تدل عليه هذه المعلومة هو حرمان المدعى عليها لشخصي من فرصة سكناي بجوار اخي (الذي وصفته في مكان اخر بالفاضل) وبجوار غيره ممن ربطتني بهم صلة الاخوة والصداقة واواصر المحبة الصادقة والتعاون على الخير طوال فترة تواجدنا في رحاب التعاونية . انسيت يا ابن ام هذه الكلمات الحنونة المعبرة الصادقة حتى تصرح في ملا من الناس بلا روية ولا تثبت ولا علم انني ليس لدي الشهود لاثبت بشهادتهم صحة ما ذكرته في البيان في حق فلان او علان؟ وهل علمت وفقهت ان الشهادة في الشرع والقانون شهادتان ، شهادة اثبات وشهادة نفي؟ وعليه، الم يكن اولى بك وحري وحقيق واحوط واقوم، بعدما ابيت ان تنصر اخاك ظالما او مظلوما ، ان تلزم على الاقل والادنى موقف الحياد وتدعني واعدائي نتقاتل (على فرسي رهان) حتى يهلك منا من هلك على بينة او يحيى ، غير مبال بالمحق والمبطل والقادف والمقذوف والشاتم والمشتوم والكاذب والصادق والعادل والجائر فتقول في نفسك وتصر فيها مضمن ما اشار اليه الامام الخطيب البغدادي في ابياته الرائعة في كتاب اقتضاء العلم العمل:
وعظ اخاك برفق عند زلته فالعلم يعطف من يعتاده الزلل
وان تكن في قوم لا خلاق لهم فامر عليهم بمعروف اذا جهلوا
وان عصوك فراجعهم بلا ضجر واصبر وصابر ولا يحزنك ما فعلوا
فكل شاة برجلها معلقة عليك نفسك ان جاروا وان عدلوا
وتدع ليلى تقر وتختار برضاها وطيب خاطرها احد طرفينا المدعيين الوصل بها فتسلم وتنجو بجلدك وراسك وتصون شرف عائلتك وتحفظ اخاك الشقيق الذي لو انفق عليك حزبا العدالة والتنمية في المغرب وتركيا كلما ما لديهما من اموال ما استطاعوا ان يفدوك ويؤدوا عنك حق الاخوة والرحم والقرابة الجامعة بيننا . اذا كانت الامور كما سلف وهي كذلك بلا ادنى ريب فاني اقول لكم يا بني فصيلتي الذين في البناور انني اعتبر فعلاتكم التي فعلتم بمثابة طعنات اليمة عميقة بلغت نخاع عظام ظهري، اوتيتها من قبلكم من الخلف ومن ائمن مامني واعلموا فضلا عن ذلك انني انزلت تصرفاتكم غير اللائقة تلك حيالي بمنزلة قولة ابي لهب الحقود الجهول زوج حمالة الحطب:" تبا لك الهذا جمعتنا " لابن اخيه وصهره وجاره محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم. فتولى الله الدفاع عنه من فوق سبع سماوات وبطريقة اشد لهجة ووعيدا، لعلة القرابة والرحم ، مما انزله في القران الكريم في نفس الشان في حق ابي جهل والوليد بن المغيرة وعقبة بن ابي معيط واهل الطائف والذين مردوا على النفاق في المدينة وغيرهم ممن لاقى منهم صلى الله عليه وسلم واصحابه واهله ومعيته اشد واشنع ما لاقوا من الايذاء والفظاظة والقهر والتعذيب والقتل والاخراج من الديار . وبالرغم من ذلك كله فصبر جميل وصفح جميل وحلم جميل وعفو جميل واخوة صادقة ومحبة خالصة وغيرة قوية وحرص شديد مني اليكم وعليكم بحق الله وحق الاسلام وحق سنة الحبيب المصطفى وحق الرحم وحق النصيحة، ان انتم تبتم ورجعتم (فهو خير لكم). وان انتم ابيتم واصررتم على البقاء على ما انتم عليه من ارتياب وتربص وعصيان لتكونوا مسمارا في نعشي او سارية في تثبيت عرش عداتي وتحديد ( من الحدة)، شوكة من يستعينون بكم للاستقواء علي والنيل من عزائمي القوية الراسخة المنبنية على ركائز الحق والصدق والايمان والثقة التامة الكاملة الشاملة المطلقة في الله الكبير المتعال ومحبته التي اشربها قلبي في كل اموري بلا ادق استثناء، اقول ان اخترتم هذا المسلك اللئيم فاني اعلمكم بكل وضوح وصراحة وصرامة وصلابة انني :
اولا: صرمت حبلكم وقطعت ودكم لان تصرفاتكم تجاوزت حد الحيوانات الضارية الشرسة التي مهما كان بينها من حروب وقتالات غريزية فانها حين يداهمها خطر او يواجهها عدو من غير جنسها ليعتدي على واحد منها فحسب فانها تنسى، بغريزتها ايضا كل ذلك لتتوجه الى هذا العدو الخارجي بكل قواها وبشتى وسائلها حتى تقضي عليه في تضامن وتعاون وتكافل منقطع النظير ثم تعود بعد ذلك الى مجاري حياتها المعتادة.
ثانيا: انكم بخصوص ما صرح به صاحبكم واخوكم او رفيقكم في النضال (س.و.ا) من تبرئكم مني فاني انوب عني قائلي هذه الابيات في الرد عليكم وعلى اخوانكم في الحزب المدعي للمرجعية الاسلامية:
اذا كان ودي وهو انفس قربة يجازي ببغض (او براءة) فالقطيعة احزم
واما ان تكون اخي بصدق اعرف منك غثي وسمين
والا فاطرحني واتخدني عدوا اتقيك وتتقيني
واخوانا حسبتهم دروعا فكانوها ولكن للاعادي
حسبتهم رماحا طاعنات فكانوها ولكن في فؤادي
فمن طاب لي نفسا بقرب قبلته ومن ضاق عن قربي ففي اوسع الاذن
وللحلم اوقات وللجهل مثلها ولكن اوقاتي الى الحلم اقرب
وبعض الحلم عند الجهل للذلة اذعان وفي الشر نجاة حين لا ينجيك احسان
اذا كان عندك يا زمان (يا حزب العدالة والتنمية) بقية مما تهين بها الكرام فهاتها
وابقي حياءك لا ابالك واعلمي اني امرئ ساموت ان لم اقتل
واذا حملت على الكريهة لم اقل بعد الهزيمة ليتني لم افعل
ولست ابالي حين اقتل مسلما على اي جنب كان في الله مصرعي
وكنت اذا ما ملني صاحبي (او حتى اخي) ولم اجد لوده مطمعا
غسلت بماء القلا شقه وكبرت من فوقه اربعا
وكان التغافل اكفانه وترب التناسي له مضجعا
فان تقل الناس صل حبله اقل ان من مات لن يرجعا (اتكسنت اوريجمع)
ثالثا: انكم يا اشقتي في البناور ، الا تنصروني (بعدم نهش لحمي حيا نيئا، وهو مسموم، في مجالس لعب الورق وتحت جدران المسجد وفي نادي الجمعية وغيرها من الاماكن والمقامات) فان الله عز وجل ناصري وحافظي ومؤيدي على المحاولين عبثا النيل مني، شانهم وشانكم معهم في ذلك:
كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها واوهى قرنه الوعل
يا ناطح الجبل العالي ليكمله اشفق على الراس لا تشفق على الجبل
وللعلم بهذا المضمار فلا يغتر مغتر ببعض العثرات التي قد تتخلل بين الفينة والاخرى مسيرتي الجهادية (وجاهدهم به جهادا كبيرا): اي بالقران والدليل والحجة) على غرار ما ذكرته سابقا بخصوص طبيعة ومقتضيات الحروب والنزاعات : فقد يعثر الجواد في الرهان وينثني الرمح لدى الطعان . والحقيقة ان الله عز وجل بفضله ومنه وكرمه وجوده قد رزقني ( بدلا عنكم ان اصررتم) وثبت بيني وبين اخي لي اسمه احمد اواصر المحبة والتفاهم والتناصر والتناصح ما يجعلني اقول بلا مبالغة انني والله ما اظن ان اخا من بني هذا الزمان يستطيع ان يقدم لاخيه مثل الذي قدم لي اخي احمد (حفظه الله ورعاه وحقق مسعاه وبارك له في اهله وولده وماله وفي كل شؤون دينه ودنيا واخرته) من خير واحسان ونصح وتوجيه وارشاد واشارة سديدة بعد المشاورة .
هيهات لا ياتي الزمان بمثله ان الزمان بمثله لبخيل.
ولهذا بالذات واعترافا له بالجميل الكثير والاحسان العميم فاني اشهد الله ومن قرا هذا الكتاب انني منذ ان الهمني الله كتابة وصيتي بعد الموت لم يفتني ان اوصي به خيرا فكتبت في البند الاخير من الوصية ما نصه بلا زيادة ولا نقصان: واخيرا ارجوا ان انا مت قبل اخي احمد، ان يكون ان امكن ذلك هو الامام في صلاة الجنازة علي. فقد كان بحق نعم الاخ ونعم الناصح الامين ونعم محب الخير لي فجزاه الله خير الجزاء واثابه بجزيل الثواب واوفاه واوفره. والحق ان كل احد اسدى لي معروفا او كانت له علي يد خير واحسان فقد كان بامكاني ان اكافيئه الا والدي (رحمهما الله وادخلهما فسيح جناته) واخي احمد الذين اسال ان يدخلهم الجنة بغير حساب ولا عتاب .
رابعا: اعلموا ايضا ان انتم اصررتم على خدلاني (الذي لا يضرني مثقال حبة خردل ) ان الجراح التي احدثثها سهامكم سرعان ما التامت واصبحت خلاياها الجديدة اقوى واعفى واصح من ذي قبل لان الضربة التي لا تقصم الظهر انما تقويه واعلموا ان بمثل هذا ينال الشرف والتمكين في الدنيا والدرجات العلى في جنان الرحمان في الاخرة بعد الفصل والقضاء وقيام الاشهاد و وضع الموازين القسط بالحق وتطاير الصحف واحضار الكتب التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصتها وجلتها للابصار الحديدة يومئذ. واعلموا ثالثة انه لا يبصر ويحتسب ويستوعب تلك الطعنات الظاهرة (والخفية اقوى واعنف وانا اعلمها فاعلموا ذلك ) الا الرجال الاقوياء الافذاذ ذوو المواقف الصلبة التي قد تتزلزل الجبال ولا تتزلزل هي:
واذا كانت النفوس كبارا تعبت من مرادها الاجساد
ان الرياح اذا اشتدت عواصفها فليس ترمي سوى العالي من الشجر
وهذا ما صورته بابداع واعجاز الاية الكريمة: ( ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم الباساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه متى نصر الله الا ان نصر الله قريب) صدق الله العظيم.
خامسا واخيرا: ودائما شريطة الاصرار والتمادي اعلموا اخوتي انني تركت لكم نصيبي من ارث والدي كاملا تاما خالصا منذ 187 شهرا مضت على وفاة اخرهما ، رحمهما الله، بلا حساب ولا ملاحظة وما طالبتكم قط بحبة زرع او زيتون او تين او رمان او ما دونها او ما فوقها. وفعلت ذلك تكرما وتفضلا ومؤاخاة وتاخيا واحتسابا لله وطلبا لمرضاته واعانة لكم على نوائب الدهر وحادثات الزمان . وانني اليوم وبعد كل الذي وقع وجرى وبعد الانذار (قد اعذر من انذر) لم اعد اسمح لكم بالتصرف في حقي الثابت بشرع الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لا لشيئ الا انني لا اجيز ولا ارخص ولا اسمح لاحد ممن توادون وتوالون وتواكلون وتشاربون وتضاحكون وتعانون وتزاورون وتداهنون وتمالقون وتعانون وتخالطون من اعدائي ان يطا احدهم موطئ قدم او اصبع فيما استخلفني الله فيه من املاكي (ملكية استثمار لا عين) من تركه ارض والدي ، ولا ان يستنشق ذرة من هواءه ولا ان يغرف غرفة بيده ليشرب من ماءه ولو في سكرات الموت ولا ان يستظل بظل شجرة منه ولا ان يستجمر (ان استجمر) بحصاة او روثة (او كبوسة) من صعيده ولا اقل من ذلك ولا اكثر.
واظن ان الرسالة قد وصلتكم ووصلتهم على حد السواء والى الله اشكو بثي وحزني الذي منشاه وسببه انني لا اعلم بالذات ما ذنبي معكم حتى اعامل من قبلكم بهذه الغلظة والجفاء ، اذ لو كنت اعلم ذنبا واحدا او مظلمة واحدة صدرت مني تذكر في حقكم لالتمست منكم العذر القائل:
واذا الحبيب اتى بذنب واحد جاءت محاسنه بالف شفيع
ولكن: لا والذي هو عالم ان النوى مر وان ابا حميدة كريم
ما اجد في نفسي ولا اقوالي ولا افعالي معكم ما يشي بذلك في شيئ الا ان يكون من قبيل:
تظن ليلى انني ابغي بها بدلا اراها في الضلال تهيم

و بهذا اختم مواد هذه الرسالة المتواضعة باطيب مسك يختم به الكلام و هو الصلاة و السلام و البركة على المرسول رحمة للعالمين الذي شرح الله به الصدور و انار به العقول و فتح به الاعين العمي و الاذان الصم و ازال به الغشاوة عن القلوب الغلف سيد الانام و حبيب اهل الايمان و شفيع المشفع فيهم من عباد الرحمن محمد بن عبد الله بن عدنان و على اله الكرام و اصحابه الابرار و من تبعهم باحسان الى يوم الحساب و الميزان و اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين الرحيم الرحمن.




امضاء: عبد الله ابوحميدة

2011/08/17

الكاتب: Administrateur (2:08 am)
الرسالة 22 الجزء الاخير. في ظلال الله الوطن الملك


باسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من ارسل رحمة العالمين وشاهدا ومبشرا ونديرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا صلاة دائمة بمنهل ومنسجم وعلى اهله وعلى اصحابه السعداء اولى الهدى والتقى والمجد والكرم. الرسالة 22 الجزء الاخير. توطئة تاصيلية: يقول رب العزة ذو الجلال والاكرام في قرانه المجيد: يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم (بالتشديد في قراءة ابن عامر) من عذاب اليم ، تومنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنات عدن . ذلك الفوز العظيم واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المومنين . وفي سبب نزولها يقول الامام السيوطي في كتابه اسباب النزول: قال المسلمون : لو كنا نعلم اي الاعمال احب الى الله وافضل لعملناه . وزاد ابو الحسن الواحدى النسابوري عبارة: لبذلنا اموالنا وانفسنا فيه . فنزلت الايات في سورة الصف وما ادراك ما الصف وما احوج المسلمين اليوم الى تحقيق مقتضيات الصف والوحدة والتواصى والتناصح والتناصر والتضامن فيما بينهم. الحاصل، ان هذه الايات الجميلات الجليلات لمن اعظم الايات التي كلما مررت عليها وتدبرت معانيها ومبانيها استوقفتني واسترعت بالي واستجلبت انتباهي وهيجت طموحي ورغبتي فيما عند ربي الكريم الحنان المنان من خيري الاخرة والاولى . كيف لا والحال ان هذه الايات جمعت بايجاز واعجاز بالغين عميقين ذروة السعادة والفوز والفلاح في الدارين على السواء ، ورتبتها على امرين اساسيين وركنين ركينين رخوين يسيرين حبيبين الى الرحمن متاحين لمن اتاحهما الله له فضلا منه ونعمة ، وهما الايمان باالله ورسوله والجهاد في سبيله بالمال والنفس جهادا سلميا رحيما سمحا عادلا اخلاقيا احسانيا يفضي الى سبل السلام والهدى والرشاد: والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا وان الله لمع المحسنين. والحقيقة الساطعة ان هذه الايات تحمل بين اسطرها غنائم نفيسة وجوائز ثمينة واوسمة شرف ومجد وعز غالية عالية، لكن سبيل الوصول اليها يطرح، حقا وصدقا، عدة تساؤلات اهمها بل اشكلها واصعبها في زمننا العصيب هذا، يتجلى في تحقيق الشرط الصحي والعنصر الحيوي الثاني اي الجهاد في سبيل الله الذي به علق ما علق وشابه ما شاب وحمل مالا يحتمل من الافات والعاهات والشائنات والشبهات والتشويهات التي ما برح اعداء الاسلام ومن والاهم وارتضى شرعتهم يحاولون الصاقها والحاقها به بكل ما اوتوا من قوة وفكر ودهاء وذكاء ومكر وكيد ومال واعلام وكذب وارجاف بل قل ولا حرج انهم اتخذوه، ظلما وزورا، سيفا صارما مسموما وخنجرا ماكرا غادرا ورمحا طاعنا مؤلما وعظما حادا مهندا واداة بتارة ليست تبنو ولا تنكسر ليصيبوا بها مقاتل كيان وصميم فؤاد ديننا السمح العظيم الجميل الرحيم. وقد حققوا، مع كامل وامر الاسف واشد الحزن والاسى، كثيرا من خبيث نواياهم وعظيم مكائدهم وخطير مؤامراتهم وائتماراتهم. والمصيبة العظمى والطامة الكبرى اننا معشر المسلمين ساعدناهم في ذلك بطرق او باخرى قصدا او خطا او جهلا او تخادلا او ما ادرى . وبالتالي فان ما نراه اليوم في دنيا الناس وعالم المخلوقات ونشاهده عيانا جهارا من فساد وظلم وعدوان وطغيان وفتن وضلالات وغي وزيغ وشقاء وبؤس وتعاسة وباس وعذاب وجحيم وحسرات ودواهي وافات وازمات وملمات مدلهمات انما مرد هذا كله الى تقصير وتفريط المسلمين في حق دينهم وفي جنب ربهم وخالقهم ومعبودهم الذي اليه ايابهم ومرجعهم وعليه حسابهم. فهم اذن في اعلى قائمة المسؤولين مسؤولية فردية وجماعية لا ذريعة لهم فيها ولا مفر كلا لا وزر الى ربك يومئذ المستقر، ينبؤ الانسان يومئذ بما قدم واخر بل الانسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره. بمعنى انه لا عذر البتة ولا حجة في الاسلام كدين فرد واحد لله الاحد الصمد لا حد في تحمل امانته والقيام بواجباته حتى لذوي العاهات والاعذار ومعدمي الامكانيات وفاقدي الكفاءات والمؤهلات الا على وفق ما جاء في سورة "براءة" الفاضحة عند قوله عز وجل: ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نصحوا (محل الشاهد الاول) لله ورسوله، ما على المحسنين من سبيل ...الى ان قال..: تولوا واعينهم تفيض من الدمع حزنا (محل الشاهد الثاني) الا يجدوا ما ينفقون. والمفهوم الظاهر ان العذر لا يقبل ولا تسقط المسؤولية به ولا تزول الالزامية الا بعد تحقيق واجب النصيحة واستشعار الحزن او الندم المؤدي او المؤكد لصدق النية المبلغة لتحصيل الثواب والاجر على العمل من غير فعله ومباشرته للعلل والاسباب المذكورة بذلك الصدد افضالا من الله وانعاما واكراما وامتنانا. ومما يكرس هذه المعطيات ويدعمها ويزكيها ويصقل لمعانها قوله تعالى: 1/ ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس... والمعلوم من الدين والعقل والبداهة بالضرورة ان بين ظهراني الناس تتواجد، ما تعاقب الليل والنهار ، هذه الامة المحمدية المسؤولة المخاطبة بقوله عز وجل :كنتم خير امة اخرجت للناس: فانتم اذن قادة الناس وصفوة الناس ونخبة الناس والمسؤولون عن احوال الناس ومصائرهم: وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسالون... ولنسالن الذين ارسل اليهم ولنسالن المرسلين ... وقفوهم انهم مسؤولون... فوربك لنسالنهم اجمعين ... ثم لتسالن يومئذ عن النعيم: ومن النعيم العظيم الجليل نعمة دين الاسلام وكفى بها نعمة وابشر بها من منة وهبة واهنا بها من طريق الى الجنة. 2/ والذين كفروا بعضهم اولياء بعض، الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير: اي لو ما يكن بعضكم لبعض اولياء كما يفعل الذين كفروا (كما ترون ذلك راى العين وتعرفونه كما تعرفون ابناءكم) فتيقنوا ان النتيجة الحتمية التي لا محيد منها ولا مناص انكم تتحملون الوزر الا وفر والكفل الاكبر فيما يحتمل حدوثه من فتنة وفساد جراء ذلك ، وهذا ما يمكن اعتباره مقتضى عظيما من بين مقتضيات توحيد الصف المشار اليه اعلاه في الايات السالفات التي حري بها وحقيق ان تستجلب قلب كل من قراها لما اشتملت من امور عظيمة وفي غاية الاهمية ومنها: 1- انها تجسد استمرارية ووجوبية الجهاد الحقيقي الاكبر غير الهجومي القتالي المسلح الذي ينقدح الى اذهان الناس، مسلمين وغيرهم، بمجرد سماعهم لكلمة "جهاد" بل حتى عند قرائتها في كتاب الله او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا والله، من الخطا والخطل والفداحة بمكان بدعوى ان الجهاد القتالى هو في الحقيقة اخر ما يلجا اليه (اخر الدواء الكي) ولا يكون الا بعد استنفاد مجموعة من الوسائل والترتيبات السلمية الدعوية القولية والكتابية والانذارية والتبشيرية والتذكيرية والاعذارية الواجب توجيهها الى الطرف المدعو الذي لا يجوز قتاله، بوجه من الاوجه، الا وفق شروط و قيود وضوابط كثيرة ومحدده وجد دقيقة وبعد التبين والروية واستشارة اهل الذكر والحل والعقد الابرام والراي... انظر الرسالتين 20-21 ( الوسطية في الاسلام) 2- انها استعملت اسلوب النداء (ياايها) واعقبته باداة الطلب (هل) للدلالة على التشويق والترغيب وشحد الهمم لاجل الوصول الى المطلوب المرغوب عند كل سالك لبيب فطن حصيف يتطلع ويسمو الى مراقي ومعالي الامور المرومة 3- انها تؤكد انه لا يليق بالمؤمن ان يبذل مهجته ويسخو (او يسخى) بنفسه الا لتحصيل هذه العروض التجارية الثمينة المذكورة في الايات الكريمات 4- انها تلزم كل فرد مسلم مهما كانت منزلته وموقعه الاجتماعي ومستواه العلمي والثقافي وظروفه الحياتية والمعيشية بالمساهمة بقدر استطاعته في هذه المنظومة الجهادية المتاحة للجميع وتبتدئ من جهاد النفس التي من نجح في نهيها عن الهوى وجاهدها في ذلك فزكاها ، خوفا من الله وابتغاء رضاه ، فقد تمكن من وضع رجله اليمنى في الجنة وهو ما يزال في الدنيا: واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي الماوى . 5- انها أنزلت الجهاد في سبيل الله منزلة التجارة الرابحة ، تحفيزا وتحريضا وارشدت المقبلين عليها الى ان صفقتها يتم بموجبها تحصيل مطلوب جليل ومرغوب عالي الا وهو النجاة من النار والظفر بالنعيم المقيم وهذا هو الفوز العظيم: فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز. 6- ومن مثاني ايات سورة الصف الدالة بالتضافر والتكامل والقياس على حقيقة الجهاد تلك المذكورات في اواخر سورة الحج الموجه في بدايتها الخطاب الى الناس جميعا بضرب المثل المعجز للغاية منبها اياهم الى الاستماع اليه بتمعن وتامل وعميق تفكر: يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ... قبل ان يختم السورة ببيان وتعريف الجهاد الاصلي الحقيقي دون اي اشارة ولا تلميح الى القتال ولا الى ما يمث اليه بصلة قريبة او بعيدة فقال عز من قال : يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده (بما ذكر) الى ان قال:... لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ، فاقيموا الصلاة واتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير. وهذا هو الشعار العام الذي يجب على كل مسلم الانضواء تحت لوائه في كل مراحل حياته ليتحصل على اجر عين بل حق الجهاد في الله دون ان يرفع سلاحه ولا حتى عقيرته على احد من المسلمين ولا غيرهم، لكن شريطة الاخلاص له ووفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصفا واصلا واقتداء كما اشار الى ذلك الشاعر الحكيم: * واعلم ان الاجر ليس بحاصل الا اذا كانت له صفتان لابد من اخلاصه ونقائه وخلوه من سائر الادران * وكذا متابعة الرسول فانها شرط بحكم نبينا العدنان* فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة لربه احدا: اي ان يكون عمله خالصا لله ومفعولا على هدي رسوله صلى الله عليه وسلم ومن الطريف الجميل ايضا ان سورة المؤمنون التي تلي سورة الحج في ترتيب المصحف الشريف ابتدات اياتها بذكر بعض صفات المؤمنين وكان لسان حالها يكمل ويفصل ما اجمل (مبني للمجهول) في التي قبلها بخصوص عناصر الجهاد ومن بينها الخشوع في الصلاة ، والاعراض عن اللغو، وفعل الزكاة وحفظ الفروج ورعاية العهد والامانة والمحافظة على الصلاة: الايات10-1 من سورة المؤمنون. 7- اضافة الى كون هذه التجارة الجهادية الايمانية محصلة للمقصود ومزيلة للمحذور ومؤمنة من المخوف فمن تمام النعمة والزيادة في الحسنى انها ضامنة او كفيلة بالنصر الرباني والفتح القريب في معانيها الشمولية في الحياة الدنيا الموصول خيرها بنعيم الاخرة لتكتمل الصورة في ابهى وجه واشرق محيا: وبشر المؤومنين: ولم يحدد تفاصيل ولا عناصر هذه البشرى ايذانا وايحاء منه انه مهما بلغ فكر الانسان وخياله فلن يستطيع تصور جمالها ونعيمها وكمال متعها ومنتهى حبورها مصداقا لقول الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام : فيها ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وهذا ما يوافق مراد قوله تعالى : فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون.
قد يتساءل المتسائل عن علاقة هذه التوطئة بمواضيع الرسالة المقدم اليها في الجزء الاول من هذه السلسلة . والجواب بكل بساطة ، اولا: لان المعلومات الواردة فيها لم يكن المقصود منها حين تحريرها ان تكون موادا دعوية متلائمة مع المقاصد الاساسية والجوهرية التي انشئ موقع رسائلي من اجلها ابتداءا . بل كانت كلها نتاجات وافرازات طبيعية عفوية افرزتها صراعات كبيرة ونزاعات حقيقية افضت الى اشتعال حرب فكرية ومبدئية وعقيدية ساخنة طاحنة ابتدا دوران رحاها منذ عدة اعوام بيني وبين اعضاء بارزين مما يسمى حزب العدالة والتنمية بتيزنيت تحديدا ،مما ادى بي، من جانبي، الى اصدار بيانات كتابية محلية وانتقادات وردود موضوعية ظاهرة و باهرة كلما اتيحت لي الفرصة وتوفرت لي الامكانيات الفكرية والزمانية الضرورية من اجل ذلك. ذلك ، وبلا تواضع، بل بكل كبرياء وافتخارا وخيلاء لاتجد لها محمدة ولا مبررا ولا شرعنة في ديننا الا في مقامات الحروب ومجالات العداوات مهما كانت طبيعتها ودواعيها، فاني اعلن كما اعلنت من ذي قبل انني مع القوم السالف ذكرهم في حرب ضروس مشروع لي فيها ومطلوب كل ما هو مشروع ومطلوب في الحروب التقليدية من اعداد ما استطيع (مبني للمجهول) من قوة ومن رباط الجاش ومستباح لي فيها استعمال جميع الاسلحة الفكرية والادبية والعلمية واستعراض كل الفنون والمهارات القتالية وغير ذلك مما لا يتاتي لي الا عن طريق الكتابة وكفى بها سلاحا سلميا دعويا شريفا جهاديا متناغما بالكلية مع ما حاولت توضيحه من خلال الايات القرانية التي استشهدت بها وقعدت عليها قواعد واركان شرعية ما انا بصدد الحديث عنه في الرسائل الثلاث الاخيرة على وجه الخصوص والتحديد. ثانيا: بكل صدق وامانة، فقد احسست بقرب اجلي (اقترب للناس حسابهم...) وتشوقت الى لقاء ربي ايما تشوق ، فخشيت ان تقوم ساعتي وتازف ازفتي وتذهب هذه الجهود التي بذلتها في سبيل مرضات ربي ودفاعا عن وطني وامتي واهل بلدتي، دون تخليف بصمتها واثرها من بعدي في الوقت الذي انا فيه متاكد ان هذه البيانات تحمل بين احشائها امورا دعوية وفوائد ادبية وعبرا كثيرة لا تقل اهمية عن كل الذي تناولته من قبل بطريقتي الخاصة ومعتمدا ، بعد الله ، على امكانياتي المتواضعة جدا وثقافتي المحدودة الضيقة جدا كذلك، فقلت في نفسي لماذا لا انشر هذه البيانات بعد تلخيصها وتنقيحها في موقع رسائلي لتعم فائدتها وخيرها اناسي كثيرا من خارج منطقة مدينة تيزنيت حيث تبين للعدو والصديق والبعيد والقريب انها كانت تحظى بقبولية واحترام بل في بعض الاحيان باعجاب كبير من جانب جميع شرائح ساكنة المدينة ، فضلا من الله ومنة وتحدثا بجليل نعمائه وعظيم الائه. ثالثا: انني لاعتبر ما في هذه الرسالة بمثابة دفع وتبرؤ يقيني مشروع ومعزز بالدلائل والقرائن والبراهين الساطعة المفحمة الضاحدة لكل التهم والافائك التي الصقت بي كخلفيات مباشرة ومتهافتة للبيانات والرسائل التي اصدرتها ضد خصومي واعدائي لاسباب موضوعية وعلل مشروعة لا غبار عليها ولا لبس ولا شبهة بل منبنية على اسس متينة واركان صلبة و ثابتة لا سبيل الى ململتها و لا زعزعتها بحال من الاحوال لانها في الشكل و الجوهر و النص و الروح و الوسيلة و المقصد و العبارة و الاسلوب: 1)- تتناول وقائع وجدانية ملموسة و تعالج قضايا ثابتة لا مفر و لا حيلة مع انكارها. 2)- تدافع عن مقدرات وطنية و ثوابت دينية و حقوق انسانية بلغة الوثائق الرسمية و بدوافع الواجبات الشرعية و الاحكام القانونية. 3)- صادرة من شخص تعرض للظلم و العدوان البواح من قبل رموز و كوادر نفس الهيئة السياسية الموجهة هذه البيانات ضدهم بتيزنيت تحديدا وطبعا. 4)- قائمة على الدلائل و الحجج الشرعية و القانونية و منطبعة مع مقتضيات ادبيات الخلاف و اخلاقيات التعامل مع الخصوم و الاعداء و المجادلة بالتي هي احسن. 5)- تهدف الى تحذير الناس من خطورة الفكر الذي يحمله و يتبناه الاشخاص الذاتيين المذكورة اسماؤهم و المتورطين في مخالفات (وتجاوزات و جنحات) قانونية و شرعية صريحة كما هو الحال في تعاونية الخير بتيزنيت و كذا من خلال ما يتضح بشكل سافر مكشوف بخصوص بعض التصريحات الجارحة الفادحة المتلفظ بها من افواه اغلب الوافدين من خارج المنطقة من اجل او بذريعة التواصل و التنوير وتاطير المواطنين او ما يدور و يسبح في تلك الافلاك. تلك التصريحات التي تجاوزاصحابها مدى كل الخطوط القوس قزحية من تحت الاحمر الى ما فوق البنفسجي و التي لم يسلم منها لا مسؤول كبير و لا صغير و لا رئيس و لا وزير من الاموات و المنتظرين نحبهم بل ان حتى امير المومنين و حامي حمى الملة و الدين و مقدسات الوطن طاله و بطرق صريحة مباشرة شرر شر تلك التهجمات الرعناء البلهاء اللامسؤولة. 6)- كل جملة و كلمة وردت فيها لا يعتريها مثقال ذرة من كذب او تدليس او اهانة او اختلاق بل كان المنهاج و الشرعة المتبعة فيها شعارها الصدق و الامانة و النصيحة و الاعذار الى الله و ابراء الذمة بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر و التحذير من الشر من باب: من لسعته الحية او الافعى اخافه الحبل المبروم: ين ابي اولكماض ارت تسويد تزكيرت. 7)- ان كاتبها تربى تربية اخلاقية اسلامية تحجزه و تمنعه من احتراف و ممارسة الكذب على الله او على عباده لعلمه البات اليقيني ان اقبح و انتن و اذم و العن و ابغض صفة يتصف بها المرء هي الكذب الذي هو خصلة من خصال المنافقين اولى اللعنة و المثوى الاسفل من دركات النار الموصدة. و كفى بالكذب اثما و خبثا انه ذكر قرابة 280 مرة في القران مقرونا بشتى انواع التهديد و الوعيد و افظعها من قبيل: اللعنة و الويل و الخسارة و الهلاك و السوء و الباس و الشقاوة و الهوان و النكارة و الندامة و السعير و الجحيم و السحت و ما الى ذلك من الوان و انواع العذاب و العقاب في الدنيا و الاخرة. 8)-انها جاءت لتلبي رغبة عدد من الاخوان الذين مازالوا متشككين في اسباب و دواعي هذه البيانات، بل ان منهم من يزعم انني مدفوع من بعض خصوم حزب الاعداء اليسارين لا قوم بالوكالة عليهم بفضح مناضليه و التشهير بممارساتهم و غيرها من الترهات التافهات التي اود ان اضع لها حدا و نهاية بلا رجعة من خلال هذه الرسالة المكتوبة و اقول و بالله التوفيق و اكرر ما قلته من ذي قبل و اؤكد ان الاعمال التي اقوم بها، انما هي لوجه الله و ابتغاء مرضاته لا حظ فيها ان شاء الله لاحد غيره حزبا كان او جماعة او هيئة يمينية و لا يسارية، شرقية و لا غربية و لا اريد بها دنيا اصيبها او جاها اووجاهة او صيتا و سمعة او منصبا او مكانة احظى بها و استمتع بها، اني اذن لمن المغبونين الاسفلين الافشلين المبدلين نعمة الله كفرا المحلين انفسهم دار البوار او على الاقل المستبدلين الذي هو ادنى بالذي هو خير و هو رضى الله و الفوز بالجنة و النجاة من عذاب النار،و هذه هي الحقيقة (that's truth) احب من احب و كره من كره و اغتاظ من اغتاظ و خسئ من خسئ و شرب من الماء الاجاج الاسن من شرب و الله المستعان و اليه مفاض الامور و بيده النفع و الضر و من عنده ياتي النصر المبين و هو حسبنا و نعم الوكيل في كل وقت و ان و حال و مال و موضع و مكان. و هذا ما سيتبين ان شاء ربنا الرحمن الجواد المنان ذو الطول و الغنى و الجلال و الكرام. II توطئة مدخلية: و لم اجد خير ما اختاره لها سوى كلمات سلسات من مقدمة كنت صدرت بها مذكرة دفاعية في قضية قضائية رفعها ضدي بعض مناضلي حزب العدالة و التنمية بتيزنيت في موضوع هذه البيانات بالذات منذ ما يزيد عن سنتين و فيها كتبت وقتئذ: سلام تام بوجود مولانا الامام اعزه الله و نصره و ايده و امده باسباب التمكين و الاستخلاف و ابقاه راعيا و حاميا لبيضة وحدة البلاد و صائنا ذائدا عن حرمة و كرامة العباد، اما بعد. فاني لاعلم جيدا ان المسطرة المعتمدة و المنهوجة في مثل هذه القضايا في المملكة المغربية هي بالتاكيد و بامتياز شفاهية و سماعية. و لكن بالرغم من ذلك فقد ارتايت ان اتقدم الى جناب محكمتكم الموقرة، ملتمسا منها بكل احترام و تقدير و اجلال الاذن و السماح لي بالادلاء بدفوعاتي و دفاعاتي و افاداتي من خلال هذه المذكرة الكتابية لافتا نظرها و مسترعيا اهتمامها ان القضية التي بين ايدينا لا تنضبط و لا يسعف في الاحاطة بجوانبها و تمحيص اطرافها و اثارة جميع عناصر و خيوط التشخيص و التحري فيها سوى الكتابة. ذلك اننا في الحقيقة الواقعية بصدد دعوى تنطوي في تركيبها العضوي و الروحي وسياقها الموضوعي و الجوهري و في ذات الان على امور مبدئية و فكرية و دينية و سياسية و اخلاقية و تربوية و شرعية و قانونية و اجتماعية و تاريخية ووطنية متراكمة و متشعبة و متشابكة بشكل معقد كبير يفوق بكثير درجة السهل الممتنع و يستحيل مع تواجده القائم على قدم و ساق استعراض و معالجة كل تفاصيل و معطيات و حيثيات النازلة بالمشافهة الارتجالية الصرفة. و لله در ابن عاصم الاندلسي (الا فما كان اصدقه رحمه الله) حين قال: في ارجوزته النفيسة الجامعة، مقلوبا: فرب قول كان بالكتاب اقرب للفهم من الخطاب و من جميل الصدفة بل من تمام حسن الطالع و يمنه ان علة الدعوى عينها و جوهر موضوعها يخص فحاوي و مضامين بيانات و شهادات كتابية و بالتالي فمن الطبيعي و البديهي الا يكون الدفع و الدفاع بشانها و في خضم بحرها (الغطمطم) الا كتابيا و كتابيا فقط. اجل ان لهذه البيانات مسوغات منطقية و دوافع وجدانية و مبررات قانونية و شرعية يحسن بي سردها على شكل خواطر ايمانية و تجارب عملية على الشكل الاتي: لا شك و لا جدال ان شكر النعم يوذن بدوامها و كفرانها يوذن بزوالها و ان نعم الله علينا في هذا البلد الامين تحت قيادة ملوك العرش العلوي المجيد، سليلي اشرف و اطهر البيوت على الاطلاق و المتحدرين من شجرة النبوة الزكية الطيبة الموتية اكلها في كل زمن و حين باذن ربها، نعم لا تعد و لا تحصى و لا تستقصى يرفل فيها المغاربة عن بكرة ابيهم اناء الليل و اطراف النهار و يتقلبون في نعيمها. و هذه و ايم الله حقيقة لا يجحدها الا لئيم كفور و لا ينكرها الا اثيم حقود. الا ان اثبات الشكر و الاعتراف بجميل امتنان المنعم و المتفضل بها علينا لا يقوم الا بصالح الاعمال و التمسك بعد الاستقامة و الايمان بعرى الاخلاق الفاضلة و الشمائل النبيلة التي ما تمسكت بها امة و لا جماعة، زرافات او وحدانا الا بلغت مناها في الفلاح و النجاح و حققت مسعاها في الرقي و التمكين، و ما انفلتت من سكتها و حادت عن قويم نهجها الا كان مالها الفشل و البوار و الخسران و التبار في الحال و المستقبل عياذا بالله الكبير المتعال: انما الامم الاخلاق ما بقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا صلاح امرك للاخلاق مرجعه فقوم النفس بالاخلاق تستقم الا و ان من جماع الاخلاق الاسلامية بل من اوكد و اوجب فروض الاعيان في شريعة رب البرية التي يتحقق و ينال بها استحقاق فضيلة الخيرية ما اجمله عز و جل بايجاز و اعجاز في قوله الفصل و ما هو بالهزل: ((كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تومنون بالله)) و ايضا: ((ولتكن منكم امة يدعون الى الخير و يامرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و اولئك هم المفلحون)). فاننتبه اذن جيدا الى صيغة الحصر التي ختمت بها الاية الكريمة و مفادها ان الفلاح كل الفلاح محصور في هؤلاء و بالتالي فان غيرهم مهما فعل فلن يبلغ منه درجة الكمال الحقيقي المطلوب. من ذلك كذلك ما اشار اليه الرسول العظيم صلوات الله الكثيرة و تسليماته عليه في حديثه العامر التمثيلي المروي في صحيح البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنهم جميعا: - مثل القائم في حدود الله و الواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم اعلاها و بعضهم اسفلها. و كان الذين في اسفلها اذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو انا خرقنا في نصيبنا خرقا و لم نؤذ من فوقنا فان تركوهم و ما ارادوا هلكوا جميعا و ان اخذوا على ايديهم نجوا جميعا) - فاذا كانت الغاية من ضرب الامثال هي توضيح المقال فان النبي الكريم الناطق بالوحي الموحى اليه من ربه لا عن ايحاء هوى النفس او ايهام و استيحاء الشيطان عدو بني الانسان و داعيهم الى غوايته و تخبطاته ليكونوا من اصحاب السعير، انما اختار عليه السلام هذا المثل المحسوس لتقريب و فهم الشيئ المعقول فاحكم به المعنى و اجاد التشبيه و بلغ به المقصود فكان خير من ادى الامانة و نصح الامة و كشف الغمة و ارشد الى الخير و حببه و نهى عن الشر و الظلم و الطغيان و حذر من السكوت عن الحق و الجهر به و عن التغاضي عن نصرة المظلوم و شدد بالوعيد على ذلك في مناسبات كثيرة منها هذا المقتطف من حديث له طويل قال فيه صلى الله عليه و سلم: (لتامرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر و لتاخذن على يد الظالم - و في رواية على السفيه - و لتؤطرنه على الحق اطرا او ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم يلعنكم كما لعن اليهود، لتامرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر او ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لكم، لتامرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر او ليسلطن الله عليكم من لا يرحم صغيركم و لا يوقر كبيركم ...) و يقوي و يكرس هذا الحديث الجميل حديث اخر رواه الامام مسلم و جاء في الشطر الثاني منه: (... ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون و يفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مومن و من جاهدهم بقلبه فهو مومن و من جاهدهم بلسانه فهو مومن و ليس وراء ذلك من الايمان حبة من خردل. و في حديث ثالث يقول فيه الرسول صلى الله عليه و سلم في حق فرقة الخوارج الماردة و من شابهها و سار سيرها ونهج منهجها الى يوم الدين: يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية، اينما لقيتموهم فاقتلوهم، لئن ادركتم لاقتلنهم قتل عاد و ارم. على هذا الاساس اذن اقول و بالله التوفيق ان البيانات موضوع الرسالة و كذا الكتابات التي كانت من قبله و حتى اللاحقة به ان شاء ربنا الرحمن و اقتضته الضرورة و الحال كلها و الحمد لله كانت و ستكون بمحض دوافع المحبوبية لله تبارك و تعالى و استجلابا لمرضاته و نفورا و فرارا من سخطه و غضبه و مقته، و ايضا بدواعي الدفاع المستميت قدر المستطاع و في حدود ما تيسر بفضل الله من الامكانيات الفكرية و الاستدلالية المتاحة التي يمليها الواجب الوطني بلا مجاملة و لا مساومة و لا هوادة عن الشعار القوي المتماسك الخالد: الله الوطن الملك، مفخرة و ايما مفخرة لهذا البلد المسلم الامين فضلا من الله و نعمة و منة. و هذا فيه اشارة و دلالة واضحة ان عملي و قناعتي فيما قمت به انما ينطلق من منطلق العقيدة التي اؤمن بها. و المعلوم او الواجب ان يعلم ان العقائد و ذمم الرجال لا تباع و لا تشترى و لا ترهن و لا تكترى و لا تخضع للصفق و التجر و المضاربة في الاسواق كسلع رخيصة كاسدة و مقابلة اعراض دنيوية زائلة: لقد خاب في تجره ذو ابتياع مهب الرياح بمجرى المياه ((اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين)). ((اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى و العذاب بالمغفرة فما اصبرهم على النار)). و هذا، و الله هو الغبن الذي لا غبن بعده و الذي لا ترضاه حتى البهائم العجماوات ناهيك عن ذوي النهى و الالباب من بني الانسان. فاذا النهى فقدت فما فضل الرجال على البقر لا فرق عند غيابها بين البهائم و البشر (مجرد حيوان في صورة و هيئة و مسلاخ بشر) لا فرق بين الاثنين في التمتع المشترك بينهما كما اشار الى ذلك قوله تعالى في اخر الاية: ((انا صببنا الماء صبا ثم شققنا الارض شقا فانبتنا فيها حبا و عنبا و قضبا و زيتونا و نخلا و حدائق غلبا و فاكهة و ابا متاعا لكم و لانعامكم)) فاليكم اذن بعض نثارات و شذرات فحسب من المسوغات المشروعة الدالة على ما سطر اعلاه في انتظار الدلائل و البراهين عليها في باب مستقل سيعنى تحديدا بتنزيل هذه المبررات بصفة تفصيلية و مطردة على افعال و خطابات "و بيانات" و حملات و لقاءات و كافة اهتمامات و نشاطات و زخارف اقوال حزب العدالة و التنمية بتيزنيت و مدى صحة و نجاعة و شرعية و قانونية بل وجوبية اصدار البيانات التي اصدرتها لا كفعل و عمل اعتباطي مجاني عفوي و انما كرد فعل عما تعرضت له شخصيا من ظلم و احتقار و اعتداء غاشم خسيس و جبان من طرف "كوادر" هذا الحزب و على قمة هرمه XوY من جهة، و من اخرى لما تحمله سياسة الحزب المذكور ايضا من تشويه و تمويه و تضليل لسمعة مدينة اقليم تيزنيت و استغباء و ازدراء و استغفال و حقد و كراهية لابنائه و ما الى ذلك من شاكلة هذا المنهاج الضال الذي لم يسثتن و لم يسلم من شرر شره المستطير لا السلطات المحلية و لا الامنية و لا حتى القضائية كما سيتبين ذلك بحول الله. و هذا كلام ليس البتة مرسلا و لا مرمى على عواهنه بل هو كلام دقيق بشواهده وحججه و يجب اذن التنبه اليه جيدا. و اطم الطامات ان الذي اعنيه جاء ملفوفا تحت غطاء الهيئات المنظمة و الشرعية القانونية و التنظيمات الحزبية و السياسية و الجمعيات الثقافية غير الحكومية و غيرها عموما و خاصة، و يا حسرة على العباد بذريعة تبني المرجعية الاسلامية في حين ان الواقع، الذي ماله من دافع، الذي يتجلى و يستشف و يستشم من ممارسات و افعال مناضلي حزب العدالة و التنمية بتيزنيت الظاهرة منها و الباطنة (بعد انفضاحها) انما يكرس و يؤكد بالملموس و المحسوس و المعاش ان هذا الحزب اتخذ الاسلام و النظام و القانون وراءه ظهريا و نبذ ذلك كله نبذا مشينا معيبا الى حد لا يسعنا وصفه الا بما حوته معاني هذه الابيات الرائعة: - توهمت يا مغرور انك دين على يمين الله مالك دين - تسير الى البيت الحرام تنسكا ويشكوك جار بائس و خدين - اذا لم تصن عرضا و لم تخش خالقا و تستحيي مخلوقا فما شئت فاصنع و جزى الله خيرا من قال (نسيت اسمه) بتصرف: و الله ما عرفوا الاسلام و لو صلوا ولو صاموا، الدين يا قوم فرض ثم نافلة و الدين يا قوم ميدان و معاملات و حرب على الاعداء يشهرها و المسلم الحق معطاء و جواد و رحيم و سباق و مقدام. و الا فاين نور الاسلام و حقيقة الايمان فيما ينشر في (بيانات) مناضلي حزب العدالة و التنمية بمدينتنا الغالية بين الفينة و الاخرى كما سيتبين ذلك بعد حين ان شاء الله بما لا يدع مجالا للشك و الارتياب: - هذا عرينك فاين هيبته فالليث ليث فتيا كان ام هرما اين مقتضى لفظ و رسم المصباح الذي هو رمز قراني رباني يحمل كل دلالات سراج النبوة المحمدية و هدي الوحي القراني و الخير و الهداية و الارشاد و التنوير و غيرها مما استغله بدهاء و مكر و كيد حزب العدالة و التنمية فاتخذه بغير مسوغ و لا حق شعارا له. (اتخذوه كذلك و كانوا ظالمين) لان لسان حالهم و مقالهم لا يعدوا ان يكون اقرب ما يكون من حال القنفذ الذي صيد ووضع سجينا تحت فوارة (كسكاس) في انتظار ذبحه فما كان منه الا ان قال متحسرا معبرا عن حالة الياس التي اصبح عليها: هاهي المنافذ و الاضواء من كل مكان و لكن لا سبيل الى الخروج (تيفاوت اكفات ربي - وليني محتفويوغت اوريلا). - ارى ماء وبي عطش و لكن لا سبيل الى الورود 1) يقول رب العزة في محكم التنزيل: ((الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة و اتوا الزكاة و امروا بالمعروف و نهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور)) و قوله و هوخير القائلين و اصدقهم: ((و لينصرن الله من تنصره ان الله لقوي عزيز)) و في اية اخرى: ((ان تنصر الله ينصركم و يثبت اقدامكم)). و كلها ايات بينات محكمات جليلات و جميلات تفيد ان النصر و التمكين و ثبوت القدم و رسوخها و تزكية النفس و فوزها و فلاحها حالا و مالا و غيرها من عناصر و مستلزمات العزة و الكرامة نجدها متوقفة و مشروطة و مقيدة بنصرالله المتجسد في نصرة دينه و اقامة اركانه بحيث ان ذلك هو اساس و مصدر و مرد القوة و المناعة و الضامن لحفظ الله و رعايته و توفيقه و دوام نعمه و الاءه و الكفيل بحماية كل الحقوق الاخرى من نفس و مال و عرض و ارض و حرية و استقلال و ملك و بالتالي، بل على النقيض فان تضييع الدين و التلاعب به و اتخاذه مطية ذلولا لقضاءالمارب الدنيوية الدنيئة هو لزاما عين التضييع الحتمي الجدلي لكل تلك المقدرات و المقدسات و الثوابت و تعريضها لرياح الهلاك و عواصف الدمار و امواج الاغراق في اماكن سحيقة لا يرجى الخروج منها و لا النجاة منها الا بلزوم صراط العزيز الحميد السوي ثانية و التمسك بتعاليم دينه القيم القويم و الاستقامة التامة عليه امتثالا لأمره سبحانه و تعالى مخاطبا نبيه الأمين عليه أفضل الصلاة و السلام في سورة هود المشيبة بقوله عز و جل : ((و استقم كما امرت و من تاب معك و لا تطغوا انه بما تعملون بصير و لا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ...)) -تمسك به مسك البخيل بماله و عض عليه بالنواجد تغنم - و اذا كنت تسعى الى السيادة فاستقم تنل العلا و لو سموت الى السما - الف الكتابة و هو بعض حروفها لما استقام على الجميع تقدما مع العلم ان للاستقتمة ضريبة قد تكون احيانا باهظة و فادحة و لكن على العامل الا يكترث و لا يبتئس بذلك بل يتحلى بالصبر و الاصطبار كما في الاية: ((و امر بالمعروف و انه عن المنكر و اصبر على ما اصابك)). فالمعادلة اذن واضحة كل الوضوح و هذا ما صوره الشاعر في قوله رادا على صاحبه قائلا: - من يستقم يحرم مناه ومن يزغ يختص بالاجلال و التمكين - انظر الى الالف استقام ففاته عجم (نقط) و فاز به اعوجاج النون الا ان العبرة بالخواتيم و الحمد لله الذي من سننه التي لا تتخلف و لا تتبدل و لا تحابي و لا تجامل ان العاقبة لا تكون الا للمتقين نسال الله ان يجعلنا منهم و يحشرنا في زمرتهم انه هو الجواد الرحيم الذي يغار و يمهل و لا يهمل و يغفر و لا يغير حتى يغير القوم و يكيد كيدا متينا و يمكر و هو خير الماكرين. و عليه فان من ابطات به اعماله لم تسرع به انسابه و لا الاحساب و لا الاحزاب و لا الهيئات التي ولو كانت في ظاهرها منظمة فان باطنها قد يحمل من الاثم ما لا يعلمه الا الله عز وجل. و هذا بالذات هو ما اوردته مجملا في مقدمة البيان الاخير و اسسته عليه بكل صدق و امانة و موضوعية وتجرد و انصاف داعما كل معلوماته و حقائقه العلمية الثابتة بما يناسبها من الدلائل و الشهادات و الاستشهادات المنتزعة انتزاعا من القران و السنة و اقوال علماء الامة بعيدا عن كل ما يتوهمه في حقي خصومي بل اعدائي من كذب و قذف و سب و شتم و غيرها من الافات و الادعاءات الواهية التي الصقوها بها عدوا و بغيا و جهلا منهم بقواعد اللسان العربي المبين و تصاريفه الدقيقة و عباراته البليغة و امثلته و تشبيهاته (و قاعدة التشبيه نقصان ما يحكى) و تنظيراته التوضيحية البالغة الحكيمة و اختلاف دلالات الفاظه و تنوع مدلولات مفرداته بحسب السياقات و المساقات و تغير مجال التعريفات و الاصطلاحات وفنون اساليب الكناية و المجاز و التورية و التعريض و غيرها من الواقيات التي تقي صاحبها من الخلط، خلط الضب بالنون، بين الهجاء و القذف و بين الخصام و الجدال و بين ضرب الامثال و نسبة الافعال و الصفات لمن ضربت له بلا به، و بين باطن الاثم و الحسد و الكراهية و ظاهر النصح و العتاب و العظة لانهم لا يحبون الناصحين. و الحقيقة ان كل الذي جاء في البيانات جملة و تفصيلا انما هو فضح لاكاذيبهم و افتراءاتهم و تخريفاتهم، و لكن لا ضير لان كما يقال كل اناء بما فيه ينضح: -اعرض عن الجاهل السفيه فكلما قال فهو فيه ما ضر بحر الفرات يوما ان خاض بعض الكلاب فيه - فدع الوعيد فما وعيدك ضائري اطنين اجنحة الذباب يضير و سياتي ان شاء الله توضيح مقتضى هذه المعاني عند مناقشة هذه القضايا و صدد كل ما يدور في فلكها. 2) ورد في كتاب الجد الحثيث فيما ليس بحديث ان المقولة المعروفة و المتداولة كثيرا بين الناس: (حب الاوطان من الايمان) لم يثبت سندا و لامتنا انها من كلام الرسول صلى الله عليه و سلم. و لكن هذا و على خلاف راي و ادعاء بعض المتشددين، لا يمنع البتة من الاستدلال بها باعتبارها كلاما جميلا و مفيدا يستحق التنويه طالما انها، و ان لم تصح كحديث نبوي، فانها صحت كمعنى دقيق و معبر. و لا ادل على ذلك ان حتى النبي صلى الله عليه و سلم لما خرج من مكة توجه الى البيت و قال: و الله انك لاحب ارض الله الى الله و انك لاحب ارض الله الي و لولا ان اهلك اخرجوني منك لما خرجت. رواه ابن ماجة. و هذا يجرني الى القول بكل افتخار و اعتزاز شجاعة و بلا ادعاء و لا تزيد ان حب هذا الوطن المسلم الامين حب مغروس مغروز و متجدر متمكن في شغاف قلب هذا العبد الضعيف، رزقا من الله و فضلا و نعمة، منذ حداثة سنه و الى اليوم و اتمنى من اعماق فؤادي ان يستمر و يتقوى اكثر فاكثر فيما بقي من ايامي: اتاني هواها قبل ان اعرف الهوى فصادف قلبا خاليا فتمكنا و على كل حال فاذا لم تكن هذه هي روح المواطنة و الوطنية الحق الواجب بلوغ مراميها في الامة المغربية، فلا داعي اذن ان ترصد و تصرف الميزانيات الضخمة في وزارة التربية الوطنية من اجل تخريج الاف الاساتذة في المادة ذاتها لتلقين الشباب و النشء الدروس و الاداب المتعلقة بها. و ينشا ناشئ الفتيان فينا على ما كان علمه ابوه و على ما تلقاه في مدارس وطنه. نعم اذن فهكذا خلق يجب ان يكون عليه كل مواطن مغربي صادق ووفي و مخلص و ذو غيرة و نعرة و حمية على هذا البلد الجميل و الحصن المنيع و القلعة العالية الشامخة المحاكية لاشمخ الجبال و ارفع الصروح، بلد البطولات (اقرؤا تاريخه) بلد المهارات و الكفاءات و المواهب، بلد الشجاعة و الاباء و البسالة و النباهة و النبوغ، بلد الملاحم و الانتصارات، بلد الخيرات و البركات، بلد الاسلام و المسلمين على مر الدهور و تعاقب الاحقاب. انه و ايم الله جنة الله في ارض الله الطيبة المثمرة الخصبة، منهمرة فيها انعم الله و متدفقة الاءه لا يضاهيها بلد في كرم اهلها و سخائهم و جودهم و نداوة اكفهم في السلم و شدة باسهم و اقدامهم و اقتحامهم الصعاب و العقبات الكؤودات في الحرب كما وصف الواصف امثالهم في بيته الفذ: فيمطر يوم الجود من كفه الندى و يمطر يوم الباس من كفه الدم نعم ان المغرب الحبيب لا يضاهى في موقعه الجغرافي المتوسطي (الاستراتيجي) و لا في طبيعته الخلابة الساحرة السارة للناظرين و لا في مناخه المعتدل و بحره الزاخر الثري و لا في سلسبيل و عذوبة مياهه و لا حتى في جمال و ظرافة ووضاءة نسائه و بناته و لا في فتوة و فحولة و قوة سواعد رجاله و ابنائه و شبابه، حفظ الله الجميع بحفظه الذي لا يرام ووقاهم شر العيون الحاسدة و القلوب الحاقدة و النفوس الماكرة لهم بمكر الليل و النهار من خارج البلاد و من داخلها و هذا ادهى و امر و اخطر. و الحق ان بلدا يتوفر على هكذا اوصاف لا يسع سكانه (وانا منهم) الا ان يحبوه حق المحبة و يفتخروا بالانتساب اليه ايما افتخار. و اسال الله ان اكون صادقا غير واهم و لا متكلف و لا متصنع و لا مشكك قيد انملة في الذي ذهبت اليه و ذكرته بهذا الصدد خلافا لموقف الشاعر الحائر في حق محبوبته حين تساءل عن حاله المستراب المهلهل قائلا: فوالله ما ادري ازيدت ملاحة و حسنا على النسوان ام ليس لي عقل و الحقيقة ان هذا الطرح ليس بمستبعد خصوصا اذا علمنا ان حزب العدالة و التنمية يتهمني بانني مجنون (وقالوا مجنون وازدجر) او احمق او (مخربق شويا) برواية AN و اللفظ له. بل بلغ الامر بهم الى التصريح بذلك حتى في مهرجاناتهم الخطابية و الدعائية امام فئات و فئام من الناس على لسان AS و هو احد مناضليهم البارزين. و بما انني تحدثت عن هذه المسالة في مناسبات عدة في البيانات السالفة فلا يسعني هذه المرة الا ان اضيف معلومة واحدة فحسب الى علم هؤلاء ومفادها ان يعلموا، علاقة بالنزاعات الناشئة بينهم و بيني و كل ما ترتب عنها من تصريحات و ردود و مشادات و حتى قضايا قضائية ان هذا كله ليس من جانبي الا ثمرة استخدام الربع الخالي او الجزء المستريح (العقل المستريح اصطلاحا) من دماغي. la partie latente ou vacante de mon encéphale (Hémisphère gauche) وذلك من قبيل قول القائل: و كن اكيس الكيسى ان كنت فيهم و ان كنت مع الحمقى فكن انت احمقا. و مثله في القياس ما اشار اليه ابو الشمقمق في بيته: و كن كعقرب او كضب مع من قلبه عليه امتلا بالحنق.هذا و كيفما كانت الاحوال فلا ضير و لا حرج انه يكفيني شرفا و افتخارا بحماقتي (فما ظنكم لو كنت في رايهم لبيبا عاقلا فطنا راشدا) ان حزبا مجيشا و هيئة منظمة بجميع طاقاتها و جحافلها و عدتها و اعدادها المنتشرة كالجراد اذا انتشر استنفرت خفافا و ثقالا لمحاربتي و معاداتي بل ومقاضاتي رافعة ضدي (والقلم عني مرفوع) ثلاث شكايات مباشرة دفعة واحدة في قضية جنحية زعم رافعها ان ما احتوته البيانات هو عبارة عن كذب و اهانة لهياتهم و خرق لمقتضيات قانون الانتخابات، اضافة الى كوني كنت مؤازرا (مخ تضريي شبكت) فيما ادعيه فيها من طرف جهات حزبية و تنظيمات فكرية منافسة لسياستهم و مذهبيتهم. و اني لاؤكد مرة اخرى انني وحدي و بمفردي لا شريك لي و لا ظهير و لا معين و لا مشير الا الله المستعان و المستخار في كل شيء، و اني اتحمل كل المسؤوليات و العواقب امام القضاء ثالثا و امام الراي العام ثانيا و امام الله اولا و اخرا و في كل شاذة و فاذة و صغيرة و كبيرة و حاجة و داجة مما ورد فيها من حقائق ثابتة و صحيحة كالشمس. اما بخصوص تلك الاتهامات الرخيصة و الافتراءات السافلة من قبلهم و كل ما اشتق منها او تفرع عنها انما اصله ومرده و منشاه الى ما امتلات به قلوب القوم من الحقد و الكراهية و الحنق الذي من عادته الا يترك لصاحبه فرصة ليعدل و ينصف الناس من نفسه اولا قبل التشدق بادعاء انصاف بعضهم من بعض. ناهيك عن ان يكون عليهم وصيا او رقيبا او مدافعا عن مصالحهم و تولي شان امورهم العامة. و الحق ان التعصب الحزبي و تغليب الجانب النفعي المصلحي الشخصي البارز و توظيف الدين و المرجعية الاسلامية المزعومة بدون حق و لا مسوغ و غيرها من قبيل ما تناولته في بياناتي كلها و بدون استثناء، اقول ان هذا الحقد و التعصب اعمى ابصارهم و بصائرهم و اغلق عنهم منافذ التفكير السليم العادل القويم و حال بينهم و بين موارد التوفيق الالهي مما ادى الى الانتكاس و الانحطاط السريع و تقطع الاوصال الذي اصاب حزبهم ضدا على الشعار الذي ما انفكوا يرددونه و يتبجحون به في كل وقت و حين في لقاءاتهم و دعاياتهم و حملاتهم و كتاباتهم الا و هو: ما كان لله دام و اتصل و ما كان لغير الله انقطع و انفصل. فكان لهم في ظنهم الظانين به انهم يحسنون صنعا حجة في بادئ و اوسط امرهم لكنه انقلب عليهم من حيث يشعرون او لا يشعرون في اخر المطاف و بالا و نكالا جزاءا وفاقا موفورا بشهادة حالهم الناطق الصارخ في السابق و اللاحق. فسبحان مبدل الاحوال و هازم الاحزاب و هو شديد المحال و اليه المال و لا يقبل من الاعمال الا ما كان طيبا صالحا و لوجهه وحده خالصا. و تلك و الله اياته و سننه التي لا تتخلف في الاولين و الاخرين و من جملتها ما في قوله سبحانه و تعالى: و تلك القرى اهلكناهم لما ظلموا و جعلنا لمهلكهم (لمهلكهم، لمهلكهم) موعدا. 3) و في انتظار صدور الحكم النهائي في القضية القضائية ذات العلاقة بموضوع البيانات نفسها و حفاضا على سرية كل ما يتصل بها من محتوى محاضر و مستندات و تصريحات و شهادات و غيرها فاني اود ان اشير في هذا المقام انني، من الناحية القانونية و الشرعية ارى و اقدر ان القضية في حد ذاتها في شكلها و جوهرها لا تكاد تندرج الا في سياق التفاهة و السخافة التي تجسدها و تعبر عنها قصة تلك الجارية التي اتت الى القاضي ابي ضمضم شاكية بقولها: ان هذا الفتى استغفلني و قبلني... فما كان من سيادة القاضي الحكيم الا ان قال لها: ادن فقبليه قبلة بقبلة و الجروح قصاص. 4) اعود ادراجي مرة اخرى لاقول ان بلدتنا الصغيرة تيزنيت و بلادنا الكبيرة المغرب يناديان ابناءهما باعلى صوتهما لاتمام مسيرتهما بين الامم و مواصلة العمل البناء و التحلي من اجل ذلك بافضل الشيم و اسمى الاخلاق و اعلى الخلال و احسن الشمائل امتدادا لما تحلى به الرعيل الاول من اجدادنا و اسلافنا الابرار الغير الاشاوش الاحرار الذين ماتوا مسترخصين انفسهم ليحي المغرب مكرما معززا و مخلفين على صفحات تاريخه البطولي العامر الشامخ اروع تراث و انفس ارث و اعظم ثروة من الشهامة و نكران الذات و النخوة و الانفة و الاباء الصادق الذي لا يتزعزع و لا يطيش. شانهم في ذلك قول القائل: اذا انت لم تغر و لم تدر ما الاباء فقم فاعتلف تبنا فانت حمار فلنواصل اذن السير في نفس الدرب و في خطى مباركة متزنة قوامها الاخلاص و صدق اللهجة و الامانة المفعمة بالغيرة و النزاهة و العدل و حب الخير للناس و اسداء المعروف و الجميل لهم و التعاون معهم على البر و الاحسان قدر المستطاع و التضحية من اجل هذا كله بالمال و النفس مستحضرين ان باذل روحه في سبيل من يحبه و يهواه ليس بمسرف. - احسن الى الناس تستبعد قلوبهم لطالما ملك الناس احسان سر على هذا النهج مع الناس جميعا و لا تشغل بالك بالنتائج سواء كانت وفق مرادك او معاكسة له فالامر كله لله و ليس لنا، نحن البشر، منه من شي. و في هذا الخضم ومن جانبي فهذه بعض المشاهد و الصور المتواضعة التي تجسد، من باب خير الصدقة جهد المقل (على قدر الرداء مددت رجلي و لو طال الرداء لها لطالت)، اقول تجسد ما قدمته كمواطن مغربي محب لربه عز و جل و لنبيه عليه افضل الصلاة و السلام و لوالديه و اهله و عشيرته ووطنه وملكه، كنت استحيي ان افوه بها و اذكرها لاقرب الناس الي لانني كنت اريدها ان تكون عملا خفيا بيني و بين ربي الجواد الكريم و لكن هاانذا، و لسان حالي يصرخ يا ليتني مت قبل هذا و كنت نسيا منسيا، اجد نفسي مضطرا اشد ما يكون الاظطرار لاخراجها من ذلك النطاق لابثها لاول مرة في الناس عسى الله ان ينفع بها من هو اهل لذلك و يبقي بصماتها و اثارها ذخرا لي يوم تبلى السرائر و انا واقف بين يديه سبحانه و تعالى. و الحقيقة انني لارجو من افشاءها و الجهر بها ما كنت ارجوه من كتمانها و زيادة لان للضرورة احكام و لكل مقام مقال: اذا لم تكن سوى الاسنة مركبا فما حيلة المضطر الا ركوبها

5) ابدا اذن قصة حياتي في بلدتي الاولى و هي دوار البناور الذي بذلت اقصى جهدي للدفاع عن كرامته و صون مصلحته في بيان شتنبر 2009 بما كانت تقتضيه الظروف يومئذ. هذا الدفاع الذي لا يمثل سوى نزر يسير من امتداد محبة فطرية لتلك الارض التي ترعرعت في احضانها فمثلتها دون قصد احسن تمثيل بين الدواوير المجاورة الاخرى في المدرسة حيث كنت، بفضل الله و بفضل النصائح الوجيهة و الارشادات القويمة و التربية الاخلاقية الاسلامية التي رعاني بها والدي رحمهما الله و اسكنهما فسيح جناته و بفضل تشجيعات و مساعدات و توجيهات اخي الاحمد الفاضل احمد. اقول انني كنت خلال السنوات الاربع التي تلقيت فيها دروسي بمدرسة الركادة الابتدائية اجيء غالبا بل دائما الرتبة الاولى في كل الدورات و باعلى المعدلات و افضل النتائج في جميع المواد على الاطلاق بالرغم من امكانياتي المادية المحدودة و ظروف معيشة عائلتي البسيطة جدا و بالرغم من كون اهل البناور كانوا لا يلقبونني، جدا و قصدا او هزلا و مزاحا او كلا، الا ب (ولد الشليح): من لي بمثل مشيك المعتدل تمشي الهوينا و تجيء في الاول اما في الفترة التالية من حياتي في البناور فقد شرفتها في المباريات الرياضية التي كنا نجريها مع الدواوير و القبائل الاخرى حيث كنت من بين هدافي فريقها و عنصرا فعالا و لامعا و مشاركا بشكل حاسم في جميع النتائج الايجابية التي كان يحصلها. اضف الى ذلك ان بعد انقضاء المباريات كانت تنشب بيننا و بين خصومنا بعض السجالات و الاشتباكات التي غالبا ما كانت تنتهي بمباريات اخرى في الرمي و التقاذف بالحجارة، و ما زلت اتذكر اننا كبنواريين كنا نعير بان يقال لنا "بنيور الكلب" او يصاح علينا محاكاة لصياح الديكة "ككوعو" فتثور ثورتنا و يشتد باسنا فنلاحق الخصوم و نطاردهم حتى تنوء بهم الديار لنرجع الى بلدتنا المحبوبة غانمين مستبشرين بانتصار في كرة القدم واخر في الرمي و الرشق بالحجارة.
اخيرا و في المراحل المتقدمة او الراشدة من حياتي فما اتذكر ان اجد يوما ما في نفسي ادنى حرج لابادر الى قضاء اي غرض مشروع و نبيل او بذل اية مساعدة كلما طلب مني ذلك من اي كان من اهل البناور، شاني معهم في ذلك ما اشار اليه الفرزدق في حق الحسين بن علي رضي الله عنه: ما قال لا قط الا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم سهل الخليقة لا تخشى بوادره يزينه اثنان حسن الخلق و الشيم و الجميل ان هذا كله كان يتم في غالب بل كل الاحيان بواسطة اعضاء جمعية التنمية و التعاون البنوارية مع علمي اليقيني الجازم انها بكل تاكيد تابعة و محابية و مستغلة من طرف حزب العدالة و التنمية الذي بيني و بينه من العداوة المبررة باسبابها ما الله به عليم على غرار ما اشرت اليه سابقا في بعض بياناتي ضدهم قائلا بكل صراحة ووضوح و بلا دوران و لا ترنح: نساجلكم العداوة ما بقينا و اذا متنا نورثها البنين و ايضا: كفى عداوة بيننا الا ترد تحية على جانب و لا يشمت عاطس الا ان ايثار المصلحة العامة للبلدة كان يدفعني الى التغافل عن تلك الامور الخلافية لعل القوم في الجمعية يدركون، و لو بعد حين، ان اعضاء الحزب المدعي، ظلما و زورا، المرجعية الاسلامية انما لانفسهم يمهدون اذ لا يهمهم من شؤون البلاد الا تحصيل الاصوات في الانتخابات و رفع اسهمهم و سنداتهم للتفاخر والتباهي بها و التعالي على اقرانهم و تحقيق المصالح الشخصية لكوادره اولي النعمة الراكضين (ارصهنكيرن) الملهوفين على ارتقاء المناصب العالية و تحصيل الحيثيات و التربع على كراسي الرئاسات و الصدارات و التطاول في البنيان و ارتقاء المراقي و الدرجات و السلاليم و استيلاب العقارات و استكثار الاموال و بلوغ امال المتعة و التالق و التانق و (الزاز) و الترفه و الزهو و اكتناز الذهب و الفضة و ما قام مقامهما او جرى مجراهما من متاعات و متاهات الدنيا الزائلة و لذاتها العاجلة الفانية و التكالب و التهالك عليها بطريقة تورث كزازة و قساوة و جفاءا و جلافة لا تكاد توصف. و هذا ما يفسر مقتضى الازدواجية المقية التي طالما تحدثت عنها في البيانات السابقة و المتجسدة بشكل بارز في الانفصام الواضح بين اقوال و خطابات حزب العدالة و التنمية و افعالهم و تصرفاتهم. و قد صدق و افاد من قال اذا نصبوا للقول قالوا فاحسنوا و لكن حسن القول خالفه الفعل... كلا ثم كلا فما هكذا يا قوم سعد المشتمل تورد الابل لان من عاش لوجهين مات و لا وجه له (والواو واو الحال) نعوذ بالله من حال اهل النار ممن نافق و اشرك و كفر و مات على ذلك بعد ان شب عليه و شاب. 6) استلحاقا بما ذكرت انفا و اعمالا لقوله تعالى في قرانه العظيم: ((فاما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء)): فاني اعلم كلا من JM وAK و AS و من والاهم (حتى ابراهيم) و ائتم بامامتهم واستن بسنتهم ممن قيل في امثالهم: فلا تجزعن عن سيرة انت سرتها فاول راض سنة من يسيرها من معشر سنت لهم اباءهم و لكل قوم سنة و امامها اقول انني ماض و مصر و عازم و حازم و جاهز لمعاداتهم و محاربتهم و مجاهدتهم لا بالسيف و لا بالقوة و انما بالعلم المستنير و الدلائل و البراهين و البينات الساطعة القاطعة تترا وبكريم الشمائل و خصال الكمال و جميل الخلال و افضل الشيم و ازكى السجايا و لو ادى ذلك الى ان تنفرد سالفتي او حتى ان يقطع مني الوتين. فاعدوا اذن عدتكم و استنفروا جندكم وادعوا ناديكم فسادع و ربي و رب الزبانية سبحانه و تعالى الذي لا ياتي النصر الا من عنده فياربي اني مغلوب فانتصر: فقل لهم بادروا بالعذر و التمسوا قولا يبرئكم اني انا الموت لانني: من قوم لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين او القبر فلئن خلق الانام لحسو كاس و مزمار و طنبور و عود فلم يخلق بنو (ابي حميدة) الا لمجد او باس او لجود و اعلموا اننا: نحن بنوا الموت اذا الموت نزل لا عار بالموت اذا تم الاجل الموت احلى عندنا من العسل 7) و لئن كان من اوكد سنن الله في خلقه ان جعل بعضهم لبعض عدوا بعد ان جعل لهم في الارض مستقرا و متاعا الى حين، و لم يستثن بذلك حتى واحدا من انبيائه اذ قال عز و جل ((وكذلك جعلنا لكل نبيء عدوا من المجرمين)) فليعلم قوم حزب العدالة و التنمية في تيزنيت ان حرب العداوة معلنة بيني و بينهم و لن تضع الحرب اوزارها الا بهلاك او اندحار و انبطاح احد الطرفين: (ون ايسديدن اكيطي) و كما قال الشاعر: تعدوا الذئاب على من لا كلاب له و تتقي صولة المستاسد الضاري و عليه فعليهم ان يقطعوا و يجزموا انني بحول الله و قوته سارهقهم من امرهم عسرا باذن الله بناء على القاعدة القائلة اذا ضربت فاوجع فان الملامة واحدة. خلاصة القول ان كل هذا و غيره كثير يعني من بين ما يعنيه ان الحرب مكشوفة و اساسها ما قاله الرسول صلى الله عليه و سلم لسعد ابن زرارة في طرف حديثه:... بل الدم الدم و الهدم الهدم اسالم من حاربكم و احارب من سالمكم الى ان تضع الحرب اوزارها. بتصرف، و هذا يؤدي الى القول الفصل انني لن اكون ابدا لقمة سائغة مستمراة في فم عدوي الا ان تكسر اسنانه و يتشقق و يدمى لهاته و لسانه ثم بعد ذلك ان كتب لها ان تستساغ فستغلي في امعاءه و معدته كغلي الحميم و لن تخرج في اخر المطاف حتى تحدث الالتهابات و القروح و البواسير و القبض في مصاريع فتحه حتى انه لن يستطيع بعدها القعود على مقعدته او مخراته مراحا معتدلا و مطمئنا لان ما دخل عسيرا لن يخرج يسيرا و يومها سيدرك القوم معنى ما قال الشاعر: و ستعلم (غدر) حين ينجلي الغبار احصان تحنك ام حمار. بل الاكثر من ذلك انني لن ابالغ حينما اقول ان مثل حالي وحالكم في هذه المواجهة العدائية كمثل الحداة التي اصطادت ثعبانا فلما طارت به في اعالي الاجواء التوى والتف حول جسدها فصاحت من شدة الالم فقيل لها القيه وتخلصي منه فاجابت انها فعلت ولكن هو الذي امسكها وابى ان يرخي قبضته المحكمة منها. نعم هكذا الامور تمضي بيننا و تدور و نحن في حرب فكرية و نفسية و عقائدية ضروس و حامية الوطيس. و للعلم فمن طبيعة الحروب ان مبداها كلام و انها خدعة و مكر و مكيدة وفن وفر وكر، و خطة و راي و تعقل و تحسب و تربص و نصب للشراك و اتقاء للوقوع في مثلها و جهوزية و تقدير للامكانيات و تحيين للفرص و انتهازها باستغلال سنوحها او التراجع عنها عند الاقتضاء وفق القاعدة المعبر عنها في قول القائل: شجاع اذا ما امكنتني فرصة و ان لم تكن لي فرصة فجبان (الاقدام وقت الاقدام، و الاحجام وقت الاحجام، حسب ما تمليه الظروف و الامكانيات المتاحة) كما ان الحرب ايامها سجال و قلب و دول لا تدوم على حال و للحديث بقايا و في الزوايا خبايا سيكشفها الزمان و هو كشاف فما منا الا و له مقام معلوم فليعلمن نبؤه بعد حين. ((و سيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون)). وان كلا لما ليوفينهم ربك اعمالهم انه بما يعملون خبير. 9) اما على الصعيد الاعلى فاود ان اعرض باختصار شديد، بعض الامثلة فحسب لابين من خلالها مدى محبتي لهذا البلد المتمثلة في الدفاع عن كرامة ابنائه ايام اقامتي بدار الغربة بفرنسا. ا- ففي بداية السنة الدراسية 1983/1984 حين كنت بكلية AMIENS شاءت الاقدار ان تجمعني علاقة صداقة باحدى الفتيات الفرنسيات و كانت ذات ذكاء ثاقب و اخلاق عالية فكنا نتناقش و نتذاكر كثيرا في شتى المواضيع الفلسفية و الاجتماعية و النفسية و السياسية بالخصوص. و بينما نحن يوما كذلك اذ بها تبادرني قائلة: انك مغربي لكنك لست كالاخرين. تريد بذلك ان تمدحني و تثني على حسن اخلاقي و اشياء من هذا القبيل. و على غير عادتي و قبل ان اجيبها اطرقت طويلا و امعنت النظر ثم صرخت في وجهها و انا مستشيط الغضب قائلا: هذا غير صحيح تريدين ان تمدحيني على حساب الملايين من ابناء وطني الغالي. كلا فهذا الذي امامك هو ارذل المغاربة و اخيبهم و ابئسهم و ادناهم قدرا و استرسلت في الحديث لها عن شهامة و شجاعة و مكارم اخلاق المغاربة حتى اقتنعت و اعترفت بخطئها و اعتذرت... ب- في نفس المدينة و بالضبط في قاعة التلفزة من احدى عمارات الحي الجامعي الذي اغلب الطلاب فيه كان خليطا من المغاربة و الافارقة السود (و النعت هنا لتعريف و تمييز الصفة لا لتنقيض ذات الموصوف و تحقيره، حشا الله). اقول و قعت هناك حادثة صغيرة لكنها تحمل دلالات كبيرة و مفادها انه وقع خلاف و خصام بين احد الطلاب المغاربة الذي مازلت اتذكر اسمه و هو ناصر سعيد و بين طالب اسود اظنه من بلاد بنين بخصوص اختيار احدى القنوات التلفيزيونية التي كانت، للعلم، يومها اربعا فقط بفرنسا TF1/ A2/ FR3/ CANAL+، الا ان الامور تطورت الى اشتباك قوي بين الطالبين تبادلا فيه ضربات عنيفة... و الحقيقة ان ذلك البنيني كان ضخم الجثة قوي البنية طويل القامة و بامكانه ان يغلب جماعة من امثال سعيد ناصر، ذكره الله بخير. محل الشاهد ان هذا الشاب قبل توجهه الى مكان المغربي ليعتدي عليه ازال قميصه الجلدي الانيق النفيس ووضعه على الكرسي الذي كان يجلس عليه، فاستغليت انا حينها تلك الفرصة و كنت مزكوما فعمدت الى اخراج نخامة كثيفة خضراء لزجة و لفظتها على قميصه كرمز (geste significatif) لنصرة اخي و ابن بلدي و كان ذلك فعلا بليغ الوقع في نفس الاخر الذي اشتد غيظه و احمرت عيناه و احلولقت و انتفخت اوداجه غضبا و غيظا فغادر القاعة و هو مذموم مخذول و مكب على وجهه وذاك ما كنا نبغي. الخلاصة ان كل هذا و غيره كثير انما جاء منبعثا من قلب هذا العبد الضعيف المحب لبلده بكل جوارحه و لا يرضى الا ان يلقن من يسيء الى سمعته درسا عمليا بليغا و باقوى وسائل الايضاح على قدر استطاعته و طاقته و حسب ما تمليه الظروف و الوسائل المتاحة. و على هكذا اوصاف و اخلاق و سيما يجب ان تكون عليها مواقف كل مغربي ابي حر و الا يحيد عن نهجها ما دامت عيناه تطرفان لان ذلك و ايم الله من صميم اخلاق الدين الاسلامي و عمود جسمه الفقري و سنام ذروته. و لولا ذلك لكان حقا و حريا بكل منا ان تهينه و ترفضه نفسه قبل ان يرفضه و يهينه غيره: فمن يهن يسهل الهوان عليه. و ما البيانات موضوع الخلافات بيني و بين حزب العدالة و التنمية بتيزنيت في نصها و فصها و لهجتها و فلسفتها و قراءتها الا مصبا واحدا من بين مصبات و منابع اخرى تجري كلها بامر ربها في ذات الاتجاه. فهذا و الله هو الشرف و هذي المروءة لا لعب الزحاليق. فتامل في ذلك ترشد باذن الله و ان استطعتم ايها العداليون ان تقتدوا فافعلوا و الا فسوف تندمون يوم تبلى السرائر و تنكشف المخبات و تسالون عما قدمتم انتم في سرائركم و علانياتكم لشعار بلادكم المسلمة: الله الوطن الملك. فانها امانة عظيمة في اعناقكم، و انه لذكر لك و لقومك و سوف تسالون. اذا انت لم تزرع و ابصرت حاصدا ندمت على ما فرطت في زمن البذر. و في ابيات منسوبة لابن تومرت ما يعبر عن هذه المعاني السامية: تزود من الدنيا فانك راحل و انك مسؤول بما انت قائله (وفاعله و مضمره) فخذ عدة للموت انك ميت و قد ازف الامر الذي انت نائله ((يايها الذين امنوا اتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد و اتقوا الله ان الله خبير بما تعملون)) فلا شك ان الحياة الدنيا انما هي مزرعة للاخرة و بالمناسبة فان مغربنا الحبيب يعتبر من اخصب و اوفر و اطيب هذه المزارع على الاطلاق. و المغبون المحروم الظالم المبين و العدو اللدود لنفسه السافه لها من حرمها من التزود فيه بخير زاد و من خير نعيم و اوفر معين و بانسب ثمن و ايسر جهد فالبدار البدار: اذا هبت رياحك فاغتنمها فان لكل خافقة سكون و لا تغفل عن الاحسان فيها فلا تدري النهاية متى تكون و اذا درت نياقك فاحتلبها فما تدري الفصيل لمن يكون و عليه فان النتيجة واضحة وملخصها قوله عز وجل: ((و ان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا امثالكم)) هذا في الدنيا اما في الاخرة فالمعادلة ايضا جلية معالمها في قوله تعالى عزوجل: ((و جيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الانسان و انى له الذكرى يقول ياليتني قدمت لحياتي)). و للاشارة فلا يظنن ظان و لا يتوهمن واهم ان قوله تعالى في الاية 107 من سورة المائدة يشي بان يكون له شفيعا او عذرا في التقاعس و التخاذل و الاخلاد الى الارض بصدد قيامه بواجبه الديني و الوطني و الانساني.تلك الاية العظيمة التي من اشد الاسف ان نجد كثيرا من عامة الناس و خاصتهم يحملونها على غير محملها محتجين بها بغير حق على ما سلف. و فاتهم انها سيقت في سياق كونها متممة بل نتيجة اعذارية جدلية لمن قام، من قبل، بدوره الدعوي حيال الذين نزلت في حقهم الاية 106 التي تقول: ((و اذا قيل - تامل جيدا صيغة البناء للمجهول - لهم تعالوا الى ما انزل الله و الى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه اباءنا او لو كان اباءهم لا يعلمون شيا و لا يهتدون 106 يايها الذين امنوا عليكم انفسكم - بعد قيامكم بواجبكم - لا يضركم من ضل اذا اهتديتم الى الله مرجكم جميعا - دعاة و مدعوين - فينبئكم بما كنتم تعملون - و ان كلا لما ليوفينهم ربك اعمالهم انه بما يعملون خبير)). اما بخصوص الركن الثالث و الركين لشعار بلادي و علاقته بموضوع الرسالة فمن ابرز ما يمكن ان نعتبره علامة و مؤشرا بارزا عن دفاعي عن امير المؤمنين ورمز وحدة البلاد وباني صرح مجدها الحديث و حامي حمى عهدها الجديد ملة ودينا و كيانا باذن ربه الجواد الكريم و ببركة جده المصطفى الامين عليه افضل الصلاة و ازكى التسليم ما اوجزه في الاتي.
1) اني اصرح بادئ ذي بدء بكل صدق وباتم قناعة و بلا ادنى مداهنة و لا تصنع و لا تزيد بولائي و بيعتي و طاعتي غير المشروطة بل المتوجبة و المفروضة امرا عينيا بالوجوب بنص كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم لولي امر بلادي و راعيها الاول و الاعلى جلالة الملك العظيم محمد السادس ادام الله حفظه و اتاح له سبل العزة و التمكين و النصر المبين، بعيدا عن تاويل بعض الاحداث لقوله تعالى: ((و اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم)) بكون طاعة اولي الامور مقيدة بطاعة الله و رسوله المستقلة، و هذا حق يراد به باطل بحكم اندراجه في تحصيل ما هو حاصل في حالتنا هذه. كما لا يفوتني ان اعلن على الملا، مشهدا الله على ما في قلبي انني منذ سنوات عدة لا افوت فرصة متاحة للدعاء له (ومن قبل لابيه الحسن الثاني رحمه الله) عن ظهر الغيب بالخير و البركة والصلاح و التوفيق لنيل رضى الله و محبته. و لا اخفي انني فعلت ذلك مرات عديدة في الحالة التي وصفها النبي عليه الصلاة و السلام بانها اقرب حالات العبد من ربه و هي حين يمرغ جبهته و يثني هامته منكسرا متذللا متضعضعا لعظمته عز وجل اثناء السجود في الصلاة. 2) اني لارى من المناسب في هذا المقام ان اتحف القارئ لهذه السطور بابيات في غاية الجمال البلاغي و الروعة الابداعية الشعرية الدالة على الاحترافية بامتياز و التي كتبها الاستاذ عدي بوسنكار في حق المغفور له باذن الله والد ملكنا الهمام (وهو بضعة منه) الحسن الثاني في احدى مناسبات عيد العرش في قصيدة طويلة قال فيها من بين ما قال: - هنيئا لعرش قد تربع فوقه سليل النبي الطيب النثرات -ابي قوي شهم مهذب حكيم سديد الراي و الخطرات - زعيم يعالج الامور بحكمة و حزم و عقل راجع النظرات الى ان قال: - فعندك حلم لا يغالب بالجفا و صبر يذيب اصلب الصخرات - و عزم تهاب من صرامته العدا و حزم يهين الصعب و الغمرات - فلازلت في اوج المكارم رائدا و لازلت مبدعا لمبتكرات - و عشت لهذا الشعب تحيي جذوره و تحمي حدود الله و الثغرات - و باء الذي يسعى بسوء لشعبنا و عاهلنا بالخزي و الحسرات و ما كان اختياري لهذه الابيات اعتباطيا و انما لانني، حقا و صدقا اشاطر ناظمها كامل الراي و عميق الاحساس بخصوصها من جهة و من اخرى لكونها تعبر بالذات على الحب و التقدير و التبجيل الواجب على كل مغربي حر اصيل ان يكنه في عمق جنانه لكل الملوك العلويين الفضلاء الشرفاء مقابل ما قدموه على مر الاعصر لهذا الوطن الكريم من خدمات و تضحيات و غيرها مما كانت من اعظم نتائجها المستوجبة للشكر و العرفان بالجميل، نعمة الامن و الامان التي يتقلب فيها الشعب المغربي على طول البلاد و عرضها و كفى بذلك بعد الايمان بالله عز وجل نعمة و منة و افضالا و تكريما. و من جهة ثالثة اخترت تلك الابيات لان كاتبها الاستاذ المحترم بوسنكار كان قد افتى لنا هو و المرحوم احمد سعد بصفته رئيسا للجنة الفتوى للمجلس العلمي بتيزنيت بوجوب اخراج زكاة ميزانية تسيير تعاونية الخير (اقل من الف درهم في الحول) ابان تواجدي فيها الا ان اخوان BK رفضوا تلك الفتوى زاعمين انهم لا يعترفون بفتاوى بوسنكار مما جعلهم يمتنعون عن اخراجها جحودا. و قد لا يستبعد و الله اعلى و اعلم و احكم ان يكون ذلك هو السبب المباشر، كعقاب الهي ملحوظ، في الانتكاس و الافلاس الّذي شهدته تلك المؤسسة. و انا على يقين شبه جازم ان الايام مهما طال زمنها او قصر فستحمل في طياتها ما هو انكى و اخزى من اخبار تصب في هذا الاتجاه و سينكشف معها ان شاء الله و بلا ريب مدى تلاعب و استهتار و تهوك مسؤولي حزب العدالة و التنمية ذوي الاغلبية الساحقة في تعاونية الخير بقوانين الدولة وتشريعاتها و الاستعلاء المقيت عليها مما يستوجب ايقافهم امام العدالة في الدنيا قبل ان يوجه اليهم امر الله: ((وقفوهم انهم مسؤولون)) في يوم شديد عسير مرير حسابه و مقداره خمسين الف سنة لن يجدوا فيه من يجادل الله عنهم من امثال هؤلاء الذين يصوتون عليهم و يزكونهم ويسبحون بحمدهم و الثناء عليهم في نواديهم و جمعياتهم و نقاباتهم المنضوية تحت لواء حزبهم المدعي بلا حق و لا مسوغ و لا اهلية انه ينهل من المرجعية الاسلامية. و هذا محض ادعاء يكذبه الواقع و الممارسات العملية لحزب العدالة و التنمية كما سيتضح ذلك في حينه ان شاء الله. و على ذكر المرجعية الاسلامية كان لزاما علي ان اشهد ان استئثار حزب العدالة و التنمية بالرجوع اليها يعد في حد ذاته اهانة صريحة ناطقة لجميع ابناء المغرب، احزابا و منظمات و هيئات و افرادا وجماعات، و هذا ما اشرت اليه في مقالات و بيانات سابقة اختزله ملخصا و مبينا من خلال جوابي على مقال منشور في جريدة التجديد عدد 1518 بتاريخ 27 اكتوبر 2006 تحت عنوان من حق حزب العدالة و التنمية ان يختار مرجعية اسلامية و يجتهد من داخلها لمصلحة البلاد، و مقال ثان بنفس الجريدة تحت عدد 1454 بتاريخ: 25 يوليوز 2006 جاء فيه على لسان سعد الدين العثماني قوله: ان حزب العدالة و التنمية فخور باستناده الى المرجعية الاسلامية على غرار العشرات من الاحزاب و الهيئات على طول العام الاسلامي و عرضه. اقول جوابا و ردا موضوعيا على المقالين فقد كتبت يومها ما يلي من الشروط المؤهلة و المخولة التي تقتضيها المرجعية الاسلامية مشيرا الى انعدامها جملة و تفصيلا في الحزب المشار اليه و منها ما بالاعتبارات الاتية: ا- ان يكون المدعي للمرجعية الاسلامية قد استوعب كتاب الله عو وجل حفظا و استظهارا و فهما و حفظ كذلك مجموعة كبيرة من الاحاديث النبوية الشريفة المتواجدة في عشرات الكتب الحديثية الفقهية و الاصولية المعتمدة و الصحيحة. ب- ان يكون لديه الطاقة العلمية و الملكة الاجتهادية الاحترافية التي يقتضي تحصيلها التجرد و الاخلاص و الورع و التواضع و العدل و الضبط و الانضباط و الثقة و الدراية و غيرها مما جمع في قول القائل: - اخي لن تنال الا بستة سانبئك بتفصيلها ببيان - ذكاء و حرص و افتقار و غربة و تلقين استاد و طول و زمان مضافا اليه قول ابن عاصم الاندلسي: - و يستحب العلم فيه و الورع مع كونه الاصول للفقه جمع ت- ان يكون لديه حد ادنى من العلوم الشرعية التي لابد ان تؤخذ من افواه و صدور الرجال (الشيوخ) لا من بطون الكتب و المجلات و الصحف لان دلالات النصوص تشمل على الخاص و العام و المقيد و المطلق و المحكم و المتشابه و الظني و القطعي و الناسخ و المنسوخ...الخ. ج- ان يكون على دراية مستفيضة بلسان العرب و تصاريفه عارفا لفروق الاساليب المركبة، ذا مهارة كافية في البلاغة و البيان و البديع و الصرف و النحو فاهما فاقها لفحوى الخطاب و خطاب الوضع و معاني الحروف و تنوع وظائفها و غائصا عواما في بحور الشعر و مفهوم الموافقة و المخالفة و علم الرواية و المصالح المرسلة و الاستحسان و الترجيح و القياس، دارسا لاحوال الرجال و درجاتهم على سلاليم الثقة و العدالة و الحفظ و الضبط و الاستقامة و الصدق و الجزالة. على غرار ما ذكره الراجز في حق الانبياء عليهم الصلاة و السلاه في قول: وصف جميع الرسل بالامانة و الصدق و التبليغ و الفطانة. ح- ان يكون حاصلا على الشهادات و التزكيات العلمية (لا الحزبية) الدالة على اهلية و كفاءته في ميدان الاجتهاد و استنباط الاحكام من منابع المرجعية الاسلامية و مظانها و مصادرها المتجسدة في كتاب الله عز وجل و سنة نبيه المصطفى عليه الصلاة و السلام و اجماع علماء الامة... و غيرها من الشروط التي باتت و ظلت و ما برحت و ما انفكت منعدمة بالقطع و الاطلاق و الحتم و الالزام في كل مناضلي حزب العدالة و التنمية بتيزنيت بلا استثناء و على قمة هرمه (الهرم المنهار) JM و AM وIB القاطنين كلهم بتعاونية الخير للسكن من باب الصدفة المخالفة لجميع قواعد و اسس و اصول علم الاحتمالات. د- مسالة اقتضاء الحال و مؤداها ان حديث او بالاحرى حلم حزب العدالة و التنمية بالمرجعية الاسلامية في بلد المغرب الحبيب الامين انما هو محاولة بئيسة لتحصيل ما هو حاصل فعلا حقا و صدقا منذ قرون مضت و احقاب من الزمان سلفت بدليل: اولا ان الاسلام دخل المغرب بفضل الله و فتحه و تيسيره في اوائل القرن الاول الهجري و منذ ذلك الردح البعيد من الدهر و الى يومنا هذا توارث المغاربة هذا الدين ابا عن جد و خلفا عن سلف كابرا عن كابر لدرجة انه لما تمكن المستعمر الفرنسي الغاشم الغازي من احتلال المغرب، يحكى عن احد كبار قادته قوله: ها نحن الان في قلب الاسلام و كبده. وقد صدق الظالم وهو كذوب و الحق ما شهدت به الاعداء. الا ان عدوا عاقلا لبيبا خير من صديق او حبيب جاهل مغفل. ثانيا: ان اول جملة من دستور البلاد المغربية الحديث هو: المملكة المغربية دولة اسلامية ذات سيادة كاملة لغتها الرسمية العربية. ثالثا: ان الفصل السادس من الدستور ينص بصريح العبارة و اللفظ على ان الاسلام دين الدولة و الدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية. رابعا: ان كل الحكومات المغربية المتعاقبة في البلاد يعين فيها و الحمد لله وزارة خاصة بالاوقاف و الشؤون الاسلامية و هي من بين الوزارات السياديةو في هذا ما فيه من الدلالات الايجابية الكبيرة التي لا تخفى على ذي لب. 3) من ابرز مظاهر تقديري و احترامي لشخص ملك البلاد ايده الله و نصره انه قبل زيارته لتيزنيت عام 2001 دعوت اعضاء مجلس ادارة تعاونية الخير الى مقر عملي الذي كان وقتها مقرا رسميا للمؤسسة ذاتها و اقترحت عليهم تقديم طلب الى السلطات المحلية المختصة، نلتمس فيه تفضل امير المؤمنين بتدشين بداية اعمال التجهيز التي صادف الشروع فيها ايام الزيارة الملكية و لكنهم و لحاجة معلومة و معلولة في نفوسهم و بطريقة غير صريحة تنم عما تنم عنه، رفضوا ذلك الاقتراح و ضربوا عنه الذكر صفحا الى الابد لاسباب هم يعرفونها و هي اوضح من ان تحتاج من غيرهم الى مزيد بيان و تعليق و تعليل. 4) بخصوص المشكل الحدودي بين التعاونية و ادزيم، و ثناء اجتماع مع السلطات البلدية بحضور السيد احمد اديعزا كرئيس للمجلس و السيد الباشا و تقنين و ذوي اختصاص اخرين و الذي مثل فيه جانب التعاونية كل من العبد الضعيف و AW (الكاتب) و AK (نائب الرئيس). اقول انه اتيحت لي الفرصة للادلاء برايي عبر كلمة مطولة نسبيا تناولت فيها بطريقة حبية بينة اخوية موقف و موقع التعاونية من المشكل موضوع النزاع استهللتها قائلا ان مشروع التعاونية يدخل في سياق التعليمات و التوجيهات السامية لسياسة جلالة الملك نصره الله بخصوص مشروع 200 الف سكن خاصة و بسياسة التعمير عامة و ان التعاونية تتكون من اشخاص ذوي دخل محدود و فيها ايضا ارامل من النساءو حرفيين بسطاء... محل الشاهد انه في مساء اليوم نفسه عقد مجلس ادارة التعاونية اجتماعا خاصا لمدارسة و مناقشة نتائج اللقاء مع السلطات و حيث ان AW و بصفته (كاتبا) للتعاونية فقد طولب بقراءة التقرير الذي اعده بالمناسبة من اجل توثيقه و تقييد معطياته في السجل المخصص لتلك الامور. و بالفعل تلا الكاتب المذكور كل تفاصيل اللقاء بما فيه المشادة الكلامية التي دارت بين AK و رئيس المجلس البلدي، الا انه لم يشر في تقرير و لو بكلمة واحدة الى المداخلة المركزة و المؤدبة المفعمة بالاحترام و التقدير لجميع المسؤولين الحاضرين سواء في مكتب السيد الرئيس او وقت المعاينة الميدانية التي تلت الاجتماع. و في هذا ما فيه من مكنونات الحقد و الكراهية و الحسد و الاحتقار الذي كنت اعامل به من قبل هؤلاء الاشخاص: و يارب ذي ضغن على فارض له قروء كقروء الحائض. 5) في اطار مشكل ادزيم ذاته تقرر عقد اجتماع بمقر عمالة الاقليم تراسه عامل صاحب الجلالة نفسه السيد: محمد هدان. وفي صبيحة ذلك اليوم جاءني AK مبكرا و طالبا مني تمكينه من بعض المعلومات و الافادات ليستعين بها في كلمته في اللقاء المزمع عقده. فما كان علي ان كتبت له ما اراد و ختمت الكتاب بالدعاء الصالح لامير المؤمنين ليتلوه على مسامع الحاضرين و من بينهم السيد: العامل. و لكن عندما سالته فيما بعد عن نتائج و اجواء اللقاء لم يزد عن قوله: ان الحروز التي كتبت لي قد نفعتني كثيرا، او كما قال، فسد علي باب مواصلة الحديث في الموضوع، فلاباس. 6) استعدادا لجمع العام لسنة 2002 اصرAK و من معه من بني جلدة حزبه في المجلس الاداري للتعاونية على ضرورة بل الزامية ادراج نقطة الدعاء لشهداء فلسطين في جدول اعمال الجمعية العامة. و اعتقادا مني بان المسالة هذه محض سياسة مغرضة لا تمت الى العمل القانوني بشيء، ابديت لهم معارضتي التامة لها، و مع ذلك فان كان لابد منها فلتكن شفاهية و لا حاجة للاشارة اليها كتابة في ورقة جدول الاعمال التي كانت توزع على جميع المتعاونين، و لان كل القرارات تمر عبر التصويت (مظهر الديمقراطية المعطوبة) و بدعوى ان 66 في المئة من اعضاء المجلس ينتمون الى حزب الرئيس و نائبه و هم: زيادة على الاولين: MI/ AW/ AS/ BA، فقد كان من الطبيعي و البديهي جدا ان يصوت على الاقتراح بالاجماع ليكون وفق هوى طارحه AK بناء على مبدا: اذا قالت حذام فصدقوها (واطيعوا امرها على مضض) فالقول ما قالت حذام. فما كان اذن على اخيكم الا محاولة ثالثة مفادها انه بعد اتخاذ القرار ذاك لم يكن بوسعي الا ان ارسلت لهم احد المتعاونين، لم اعد اتذكر اسمه و لعله DH وMN، ليخبرهم انه طالما انه لا محالة و لا مناص من الدعاء لشهداء فلسطين بصفة رسمية فلا باس ان يشفع بالدعاء لامير المؤمنين محمد السادس و لشهداء وحدتنا الترابية، لكن هذا ايضا لم يؤخذ بعين الاعتبار و لم يعر اي اهتمام لتعطى التعليمات الحزبية للسيد المناضل العدلاوي التنموي المعروف MA الذي كلف بالمهمة الهامة (و الهامة جدا) و المؤكدة تاكيدا وجوبيا ليختتم الجمع العام على الطريقة المعروفة المكشوفة غاياتها و اساليبها ووسائلها و التي يرتضيها الحزب بخصوص هذه القضية او غيرها فتامل ترشد و ستعلم ان العجيب الغريب ان هذه التصرفات و هي جزء من الثقافة العامة الالزامية لحزب العدالة و التنمية بتيزنيت تفتقر الى ادنى عناصر اداب الدعاء اذ ان المرء في دعائه يبدا اولا بنفسه ثم والديه ثم الابعد فالابعد و بالتالي فكيف يعقل ان يستجاب ان كانت ترجى الاستجابة بالنية و الفعل، لمن سمحت له نفسه ان يستاثر بدعاءه من تفصله بينه و بينه الاف الاميال ناسيا او مغفلا اقرب الناس اليه خصوصا اذا ذكر بذلك ونبه اليه قبل اقدامه عليه؟ ام ان الامر كما قال من قال: كمرضعة لاولاد اخرى وضيعت بني بطنها هذا الضلال عن القصد انت للابعد هين لين و على الاقرب كزجافي -- عذيري بفتية في العراق قلوبهم بالجفا قلب يرون العجيب كلام الغريب و قول القريب فلا يعجبه وعذرهم عند توبيخهم مغنية الحي لا تطربه مجرد اراء و اهواء و اجتهادات في غير محلها اساسا: - من استبد به الهوى عبد الهوى و من استجاب لمنطلق الحق اهتدى انارة العقل مكسوف بطوع الهوى و عقل عاصي الهوى يزداد تنويرا[size=large]
2011/07/14

الكاتب: Administrateur (2:27 am)
باسم الله الرحمن الرحيم

الرد الصاعق على الجراري الناعق: على هامش ر. 22

يقول رب العزة ذو الجلال و الاكرام في محكم تنزيله: لايحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم... فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم... وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين... وجزاء سيئة سيئة مثلها... وفي الحديث القدسي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزوجل: ياعبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. ويقول المثل المنسوب الى علي بن ابي طالب كرم الله وجهه : الخير بالخير والبادى اكرم والشر بالشر والبادى اظلم. ويقول الشاعر الحكيم:
لقد كان الظلم فينا فوضى فهدبت حواشيه حتى اصبح ظلما منظما
خلق الظلم امه قلة الدين وسوء الاخلاق ابوه

لقد تلقيت رسالة مجهولة المصدر و الهوية ، وهي الثانية من نوعها وجنسها في الاسلوب والتعبير والركاكة التي قد تكون متصنعة لغاية في نفس صاحبها خسيسة ومعلومة احتوت على بعض الانتقادات التعيسة التافهة المفعمة ببعض السباب والشتم الساقط القبيح لما جاء في الرسالة التي وجهتها الى عامل صاحب الجلالة والتي كانت ايضا موضوع الجزء الاول من الرسالة 22. وملخص ما قال ذو السخيمة الجبان المتخبئ هذا ان مستواي الثقافي و العلمي لا يسمح لي بالكلام في اعراض العلماء واغتيابهم وتنقيص قدرهم (وهل يا سخيف نحتاج الى مستوى ثقافي وعلمي لارتكاب مثل المعاصي هذه) من امثال يوسف القرضاوي الذي هو احد رواد الصحوة الاسلامية الذين افنوا شبابهم في خدمة الاسلام والمسلمين والدعوة الى رب العالمين. واضاف انني مدفوع وذيل" (امران لا يجتمعان) لبعض الاحزاب الانتهازية اليسارية الالحادية المغرضة التي تستغلني للتهجم على الشرفاء المخلصين الحريصين على تطبيق الاسلام في المجتمع المغربي المسلم. وهذا عار من جانبي، حسب زعمه، ان اناصر اولئك ضد هؤلاء رغم انني معروف بالالتزام "المزور" وكان الاولى بي ان ادافع عن اخوتي في الاسلام واغض الطرف عن بعض اخطائهم التي لا تمثل شيئا مقارنة مع ما يفعله الاستئصاليون الفاسدون في الاحزاب العلمانية الاخرى دون ان احرك ساكنا ضدهم ( اني افوض لكم هذه المهمة) وكانني في عالم اخر بعيد عما يدور في المغرب خاصة وفي العالم الاسلامي شرقا وغربا عامة. وزاد قائلا ان الذي اكتبه في البيانات ضد حزب العدالة والتنمية يحمل بين ثناياه مظاهر الكراهية والحسد الذي جاء نتيجة استقالتي ( الحمد لله ان لها اصلا وعلة) من تعاونية الخير التي كنت اريد ان اسيرها حسب هواي المستبد ( تبالك ما اجهلك) ولكن الرجال فيها وقفوا لي بالمرصاد واخرجوني منها رغم انفي بما فيهم اخي ( بل اخوك واخوهم) ابراهيم. واما بخصوص رسائلي في الموقع الالكتروني ( يبدو انك من المشغوفين بزيارته) فهي ليست سوى مجموعة من افكار سرقتها من بعض اهلها ( لماذا البعض دون الكل ؟) وفبركتها بطريقتي الخاصة ( وكذلك يفعلون هم ايضا ايها اللقيط) ولا جديد فيها لان العلماء تطرقوا (بصاحتهم) الى كل الذي اثرته فيها بطريقة علمية مفهومة على عكس الاسلوب المتخشب التقليدي الذي اسلكه دائما في رسائلي وكتاباتي . ثم ختم رسالته المهينة ناصحا اياي ( انصح حمارتكم) بان اتقى الله في نفسي وفي اعراض المسلمين خاصتهم وعامتهم وان اعرف ومن لف لفي قدر انفسنا واحجامنا ونقف عند حدودها قبل ان نقحمها في امور هي اكبر منا. وجوابا على هذا المخدول المغبون المتخفي (مريبا) اقول بنوع من الغلظة المباحة المؤصلة والمبررة بقول رب العزة والجلال مخاطبا صفيه المرسول رحمة للعالمين: ياايها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم: اي بالقول والحجة والقران (وجاهدهم به جهادا كبير) بدعوى انه صلى الله عليه وسلم ما ثبت عنه يوما في حياته ان يرفع سلاحا غير هذا على المنافقين بتاتا الا في حالة التحام الصفوف في ساحة الوغي: 1/ ولو ان هذا " الدركال " فهم فهما سليما محتوى البيانات التي اصدرتها ضد حزبه (ان كان منه وهذا مالاشك فيه والله اعلم) والتي صرح انه قراها كلها لكفكف نفسه عن تحرير هذه الرسالة الفارغة، بمعنى انني تطرقت مرات عديدات للاجابة عما جاء فيها باستفاضة واسهاب فما عليه اذن الا الرجوع -والرجوع له احمد- الى اخر هذه البيانات وعنوانه: بيان للناس حزب العدالة والتنمية بتزنيت في الميزان ، ففيه جواب كافي وشافى عما يظنه ، ظن السوء والجهالة، هو وازواجه ويتهمونني به ، ظلما وعدوانا وبغيا، بخصوص محاباتي او ان شئتم عمالتي للاحزاب اليسارية المنافسة لهم. اذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما كان يعتاده من توهم وحسما لهذه النقطة اقول لهذا " الراكوم": اعلم وارغم نفسك الامارة بالسوء ان تعلم ان الذي اكتبه سواء ضد حزبكم او غيره، وان كل حركاتي وسكناتي وجهري وعلانيتي في سفري وحضري بليلي ونهارى وفي نومي وانتباهي وفي فرحي وترحي وغضبي وانشراحي وحزني وحبوري . انما هو امتثال لامر الله وابتغاء حثيث لمرضاته وحسن ثوابه ولا ابالي دون ذلك بما يقال عني ولاحتى بما قد الاقيه من ابتلاء او اذى (حتى اتيان اليقين) ، قولا وفعلا، بل ازيدك ان من قناعاتي الاعتقادية الدينية الراسخة ان هذا من مستلزمات الايمان بالله والاذعان له والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها مما يندرج في المفهوم العام الشامل للعبادة الخالصة لله والدعوة الى صراطه المستقيم وفق ما تؤكده الاية الجليلة الجميلة: قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك وبذلك امرت وانا اول المسلمين . وان استبعدت هذا واستكثرته علي فاعلم ايها الجبان ان وجود هذه الاية في كتاب الله العزيز المجيد دليل على حتمية وجود من يعمل بمقتضاها في كل زمان ومكان الى ان تقوم الساعة وان الخير والاحسان لا ينقطع من هذه الامة كره من كره واحب من احب ، فكل ميسر لما (اللام لام المال) خلق له، وفقا ومصداقا لشمول معنى الاية : ثم جعلناكم خلائف في الارض من بعدهم لننظر (و اللام هنا للتعليل) كيف تعملون . 2/ بخصوص ما زعمه هذه الرويبضة (الذي يرقص عليهم مكربات) متهما اياي بالخوض في اعراض العلماء فاجيبه ان الاحترام والتقدير والتبجيل والتادب الذي اكنه في قلبي للعلم والعلماء، كما لاولى الامر والاختصاص في كل المجالات الشريفة و لعامة المسلمين وخاصتهم بل حتى للاغيار لا يعلم حقيقة امره الا الله الذي تعنوا له الوجوه وتنحني لجلاله الهامات ، ووالله لو سمحت لي نفسي بما تدعيه علي، يا مهاصا، من التعرض للعلماء لكانت هي اول من يرفضني ويمقتني ويوبخني. اما عن شيخكم القرضاوي فلم اقل عنه الا ما اراه ، بعد التثبت والروية، حقا ومستحقا في شخصه لانه بكل بساطة ووضوح اقام الحجة بنفسه على نفسه بانه متورط بشكل واضح فاضح في المؤامرةالصهيونية التي تحاك ضد الامة الاسلامية الى جانب قناة الجزيرة ودولة قطر التي تؤويهما لذات العلة . وبحكم كوني مسلما، فاني بهذه الصفة، علي ان ادافع عن امتي ، في حدود امكانياتي ضد كل من حاول النيل منها في شخص اقل افرادها شانا وقدرا ،لان من روائع ديننا السمح الحنيف الجميل اننا امة يسعى بذمتنا ادنانا، ناهيك عمن يتعرض بالسوء والجهالة والظلم لامرائها ورموزها وقيادتها لحساب اعدائها. واعلم ايضا ايها المغفل المعفن الجاهل المجهول ان الله سبحانه وتعالى قد خاطب من هو افضل مني ومنك ومن قرضاويك ومن سائر الناس بقوله: ولئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين . وفي اية اخرى: من يعمل سوء يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا : والنكرة في سياق الشرط تفيد العموم . ومن ثم فالملوم هو الذي اوقع نفسه في مظان التهم وموارد الهلاك . ثم اما ترى ان ما قلته في القرضاوي هو انفع له في دينه ودنياه لما فيه من تبصرته بعيوبه وزلاته للرجوع عنها والتماس التوبة والاوبة منها قبل فواة الاوان وحلول ساعة الشقاوة والندم؟ والا فقبل اقدامي على كتابة ما كتبت في حق القرضاوي ، كنت اعلم واعي واستشعر مقتضى قول من قال :

كن كيف شئت فالله دو كرم وما عليك ان ادنبت من باس
الا اثنتين فلا تقربهما ابدا الشرك بالله والاضرار بالناس
لحوم اهل العلم مسمومة ومن يعاديهم سريع العطب
وليس الذئب ياكل لحم ذئب وياكل بعضنا بعضا عيانا

ولكن
فمن لم يؤد به الجميل ففي عقوبته صلاحه
رام نفعا فضر من غير قصد و من البر ما يكون عقوقا
و في الشر نجاة حين لا ينجيك احسان


والعكس بالعكس، فرب ضارة نافعة ورب نافعة ضارة وقد تكمن المنن في المحن ومن يكن حازما فليقس احيانا على من يرحم . والله المستعان في جميع الاحوال. والحقيقة ان الذي قلته في القرضاوي وغيره هو رد فعل جهادى سلمي نصحي لساني قلمي عار وبرئ مما تظنه انت وقومك بي بخصوصه واني لاحتسبه عند الله عزوجل بالاجر و الثواب مع علمي الجازم القاطع ان كل مالا يبتغى به وجه الله يضمحل ويذهب جفاء على مراد مفهوم قوله عزوجل: وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا . وهذا هو بالذات مقتضى تقوى الله و معرفة قدرى ووقوفي عند حدودي و هو انعكاس طبيعي تلقائي عفوي عن مدى كوني اجهد نفسي ان تكون وقافة عند حدود الله اتقاء طائلة الاية الكريمة: ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين وهو اساس سلوكاتي ومعاملاتي في محيطي البيئي والاجتماعي عامة كفرد مسؤول في امة مسؤولة مسؤولية عظيمة ابت السموات و الاراضين ببحارها و جبالها ان تتحملها و اشفقت من ثقلها وفداحتها. وهذا ما اراك استكثرته علي انت وجماعتك وقد فاتكم ، ان كل الذي اقوم به من بيانات وانتقادات ومناظرات كتابية ومداخلات نقاشية وغيرها لا اجدها في نفسي الا متواضعة ضئيلة مع علمي انني لا اساوي قدر ركن ظفر من اظفار هؤلاء العلماء الدين تقارنني بهم ولكن مع ذلك كله فهذا لا يعفيني من ان اقوم بواجبي ولو على سبيل خير الصدقة جهد المقل، وانا مقل بل اقل من مقل فنم اذن انت و من لف لفك قريري العيون و اعلموا ان الاكثار والاقلال انما هو من فضل الله الدي يوتي منه من يشاء بالقدر الذي يشاء والله ذو الفضل العظيم
فكم في العرس ابهى من عروس ولكن للعروس الدهر ساعد
ولتجدن اشد الناس حماقة وجهالة وتغابنا اقواهم في اعتقاد فضل نفسه وانه لمن التحدث بنعمة الله ومنه انني اكثر من دعاء : اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها 4) و اما عن قولك:... ان اعرف و من لف لفك قدر انفسكم... فقد ارتكبت فيها ايها الجهول المجهول السافل المنحط خطا بل خطيئة لغوية لا تغتفر و لا تليق بمستواك الادبي (الاجارة او ما فوقها)، و مفادها انك رككت جملتك و رفستها و اعتديت عليها باغفالك، جهلا، وغباء، الضمير "انت" بعد فعل "اعرف": لذلك، ادلك، و ادكك بمعول الحجة و الدليل، و انصحك لوجه الله الاكرم ان تراجع دروسك في قواعد اللسان العربي و تصاريفه و احيلك الى منظومة الفية ابن مالك النفيسة لتكشتف فداحة خطئك و تعرف "قدر برادك"، عند قول الناظم رضي الله عنه:
و ان على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل.
و سترى ان الصواب اذن ان تقول: ...ان اعرف انت و من لف لفك قدر (و الاصح اقدار) انفسكم. على غرار قوله عز و جل: اسكن انت و زوجك الجنة... 5) اما قولك ان البيانات تحمل بين ثناياها مظاهر الكراهية...: فان لفظ "ثنايا" في جملتك قد اكتشفت مؤخرا و بعدما كنت بنفسي، و الحق يقال، استعمله كثيرا، انه ليس من العربية الفصيحة ، و الفضل في ذلك، بعد توفيق الله، لشيخنا و لاستاذنا و ابينا في العلم و البلاغة و الادب و الفقه و الشعر و العروض، الرجل الصالح الفاضل سيدي صالح الصالحي الذي قال في رد سلس لطيف على احد مخالفيه المعاصرين الاحداث (غير الاقران):... و لذلك يعبر كثيرا بالالفاظ العصرية المشكوك في عربيتها ك "الثنايا" مثلا يقول "ثنايا الكتاب" بمعنى "الاثناء" و لا اعرف للثنايا معنى يقرب من الاثناء الا في وسط الفم، بيد انه ليس كل ما جاء في وسط الشيئ يوضع نطقا مكان الاثناء و الله اعلم. 6) اما بخصوص ما وضعته في رسالتك بين قوسين، (قوس الله ظهرك قبل الاوان) ، و هي العبارات : (فيا عجبا حتى كليب سبني) و (ملا يكرز ما يبعوه): انت لا تصلح ، ايها الكاروش، ايها البغل الشموس، الا لمن: يدير ليك التوكاس ويحرت بباباك امرسال: يعني الارض الخرس التي لا تنبت كلا و لا تمسك ماء. (قوت الهدرة بلا فايدة) و (شكون داها فيك العصيدة نهار العيد) (ل.ا.س.ا.ت.ش) وغيرها فالجواب: ا- انني اتصدق عليك في يوم عيدنا هذا بان اعلمك اولا ان المقصود من كليب هو قبيلة عربية معروفة وليس تصغير لفظ "كلب" و لذلك فان الفعل "سب" في البيت جاء على صيغة المضارع المؤنث "تسبني"، ثانيا و لعلمي اليقيني انك لا تحفظ بل اظنك لم تسمع و لم تقرا قط الشطر الثاني منه فانني اتممه لك و هو: كان اباها (اي كليب) نهشل او مجاشع. ب- ان هذا العمل، اعني وضع مثل هذه الامثال و العبارات بين قوسين، فانك انما اخذته او سرقته مني لتقلدني فيه وفي غيره من العبارات محاكيا مضاهاتي او الوصول الى مستواي الثقافي او اللغوي تحديدا (هدرا و ياسا و محالا تحاول)، و هذا ما تلمسته بوضوح في رسالتك الاولى التي ادرجتها في موقع رسائلي بعيد انتخابات شتنبر 2009 و لم ارد عليك بشانها بشيء شفقة مني عليك و على حزبك لعلمي ان البيان الذي اصدرته يومئذ في حقكم تحت عنوان "بيان للناس: حزب العدالة و التنمية بتيزنيت في الميزان" قد اوقعت ملماته في نفوسكم ما الله به عليم من الحيص و البيص و الحزن و الارتباك و الدهشة و الرعب مما جعلني كنت استحي ان اراكم على حال اسوا مما كنتم عليه في تلك الايام العصيبة. اعود، والعود احمد، لاقول، ان اعلم ،لا ابالك، ان مثلي و مثلك بخصوص هذه المحاكاة و التقليد القردي المذكور انفا كمثل ذلك الرجل المدعى "ابا وهب" الذي تعاقد على صفقة غريبة مع الشاعر المعروف ب"تابط شرا" مقتضاها ان يتبادلا اسميهما مقابل مبلغ من المال ياخذه الطرف الثاني. فلما تمت الصفقة و اصبح بموجبها ابا وهب يدعى "تابط شرا" لم يبطئ البائع في نظم ابيات جميلة يصف بها غباء و غبن و حمق المشتري قائلا و مخاطبا حريمه استخفافا به:
الا هل اتى الحسناء ان حليلها تابط شرا او اكتنيت ابا وهب
فهبه تسمى اسمى و سماني اسمه فاين له صبري على معظم الخطب
و اين له باس كباسي و تورثني واين له على كل فادحة قلبي


ويقاس عليها قول الشاعر الاخر من باب المشاكلة.متى يصل العطاش الى ارتواء اذا استقت العيون من الركايا
و ان ترفع الوضعاء يوما على الرفعاء من احدى الرزايا
اذا استوت الاسافل و الاعالي فقد طابت ملازمة المنايا


قبل الانتقال الى النقطة الختامية الساخنة، و بعد تاكدي شبه التام انك ايها السافل المتخبئ تنتمي الى قبيلة اولاد جرار (بل ربما تكون بناوريا قحا او متعاونا في تعاونية الخير بل قد تكون احد افراد فصيلتي المتبرئين مني تعصبا و عصبية و حمية جاهلية لحزبك، اقول لك بكل صراحة ووضاحة ونباذ على سواء صريح وشجاع علما انه : وليس الشجاع عادة من قومه بناج: لماذا، يا مهاصة، يا ذويبة، يا سميحة، يا مسليفا لم تكن لديك شجاعة الرجال الكافية لتفصح عن اسمك "وتخرج من روندتك" بدل الاختباء و الملاودة الخسيسة والاستتار الجبان و غيرها من الدناءات التي ليست من شيم اولاد جرار و لا غيرهم من الاحرار الاماجد الاشراف الاخيار في بلاد الشهامة و الاباء و العز و الكرامة و النخوة: المغرب الاقصى الحبيب، بل هو من عادات رذائل اليهود الذين نزل فيهم قول علام الغيوب سبحانه و تعالى: لا يقاتلونكم (و القتال قتال و قتال) الا في قرى محصنة او من وراء جدر (اي مختبئين، بعيدين عن ساحة الوغي) وفي اية اخرى: لو يجدون ملجا او مغارات او مدخلا لولوا اليه و هم يجمحون. و من ثم اذن فجوابي لك ايها الملهاس اللحاس، اختصره، ردا على كلمتك النابية البديئة الوقحة التي كتبتها بالشلحة، بهمسي في اذنيك البوال الشيطان فيهما: اذا لم تستحي فاصنع وقل و اكتب ما شئت؟ و هذا اقل ما ينتظره مني امثالك من الناقصين الفاشلين المقبوحين المقول فيهم:
و اذا اتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي باني فاضل.
) وازيدك، ايها القزم المغرور بنفسه، ما قاله افلاطون يوما لجاهل متكبر مثلك: وددت انني مثلك في ظنك وان اعدائي ( وانت منهم ) مثلك في الحقيقة.
[size=large] ابا جر الدب مالي اراك معرضا وقد جعل الله طولك في العرض
فوالله لو سقطت من استك بيضة ما انكسرت لقرب بعضك من بعض

اما قولك في تهجمي و تعنيفي على الاسلاميين دون غيرهم، فالامر ليس بتاتا تهجما و لا اعتداء و انما هو نقد و اختلاف و تصحيح رؤى و ابداء اراء و كشف غطاء و الا فالاخرى و هي بمقتضى قول الحق سبحانه وتعالى: ولكن الله يسلط رسله (وربما بعض عباده) على من يشاء و الله على كل شيئ قدير. فضلا عن ذلك فان كل ما اقوم به واواجه به حزبكم ( وحزبكم تحديدا و بتيزنيت تدقيقا و ليس الاسلاميين و لا غيرهم) انما هي ردود افعال عن افعال وممارسات وسلوكات صادرة و مؤكدة من طرف مناضليكم في بلدتي ووطني الواجب وجوبا عينيا الدفاع عته و على اهله و الحمية و العصبية له (لا فيه) كما ينص على ذلك الفصل 37 من الدستور الجديد وليست البتة نابعة من قلب هذا العبد الضعيف حسدا من عند نفسه اللوامة و لا انتقاما لها و لا حتى طمعا او مطالبة بغير حقها بطريقة اعتباطية مجردة مما يبررها و الا ، فمن اراد ان يتاكد من هده الافادات فها هي بعض الحقائق الاضافية الثابتة التي جعلتني اتصرف على النحو الدي فهمه هذا المثبور المدحور البارد المغبون على عكس او نقيض حقيقة مرادى منه و هو ما اورده للبيان و التنوير من خلال بعض المعلومات المستنبطة من مجموعة من الوثائق و المراسلات و الشكايات و الاخبار التي وافيت بها عددا من السلطات و الادارات دات العلاقة و الوصاية بموضوعاتها و من بينها :
اولا:

رسالة موجهة الى عامل صاحب الجلالة على اقليم تزنيت بتاريخ 15/06/2010 ونصها : باسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على اكرم خلق الله في الاولين و الاخرين كافة سيدنا محمد و على اله وصحبه و اتباعه الى يوم الدين. في تيزنيت 11/06/2010 من: عبد الله ابوحميدة مكتبة الامام مالك حي اليوسوفية
الى جناب السيد المحترم: عامل صاحب الجلالة على اقليم تيزنيت الموضوع: اشهاد و ابلاغ بانتهاك حرمة جلالة الملك نصره الله و ايده. سلام تام بوجود مولانا الامام ادام الله حفظه ورعايته وابقاه ممثلا ساميا لامتنا وضامنا لامنها وحريتها ورمزا لجمع شملها ولم شعتها وجماع امرها. اما بعد: - فبناء على الفصل الثالث والعشرين من الدستور المغربي، معضودا بمقتضيات متمماته الفصول 16 و 17 و28 و30 و37 و ما شاكلها من نفس المنظومة التشريعية. - و من منطلق وبدافع المحبوبية الروحية و الغيرة الوطنية و النصيحة الدينية الاسلامية الصادقة الامينة الواجب الانصباغ و التحلي بها على كل مواطن مغربي ابي واصيل حريص على خير و صلاح و امن واستقرار و رقي و سؤدد هذا البلد العربي المسلم الامين الامن تحت قيادة ملوك العرش العلوي الشريف المجيد المتفرع من شجرة النبوة المحمدية الثابتة الطاهرة النقية الطيبة اصلا و ثمرة و غصنا و شعبة. - و حيث نظمت الكتابة الاقليمية لحزب العدالة و التنمية لقاء تواصليا حول المشهد السياسي الوطني، الاعطاب و الاصلاحات المستعجلة بتاطير و اشراف السيد الحبيب الشوباني النائب البرلماني باقليم الرشدية و ذلك بين عشائي يوم السبت 22 ماي 2010 بقاعة العروض الشيخ ماء العينين و بحضور النائب البرلماني عن حزب العدالة و التنمية بتيزنيت - وحيث حضرت شخصيا ذلك اللقاء لمدة لم تتجاوز ثلث الساعة لكنها كانت كافية لالاحظ و اسمع بام اذني اثناءها من الامور الخطيرة الجائية على لسان السيد المحاضر ما اود ابداءه لجناب مقامكم السامي من خلال الاتي: 1) ان المحاضر، في سياق حديثه على سبيل النقد و الطعن لحزب الاصالة و المعاصرة في شخص زعيمه فؤاد عالي الهمة، لم يتورع مثقال ذرة عن التعريض بل التعرض بلا ادنى استحياء و لا لباقة، لشخص جلالة ملكنا الهمام بالاهانة و التنقيص دون ذكر اسمه صراحة من قبيل او على غرار قوله سبحانه و تعالى على لسان راس النفاق و امام المنافقين على مر الزمان عبد الله ابن ابي بن بسلول: لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل. وهذا ما يتجلى واضحا بارزا بلا امتراء حتى للبلهاء الخرق في قول السيد الشوباني في ما معناه انه يكفي ان ياتي القرار و ينال رضا الجهات العليا (اي جلالة الملك و هنا محل الشاهد) ليتكون و يتشكل حزب اداري يراسه شخص لم يكن معروفا من ذي قبل، يعني فؤاد الهمة، الذي وصف المحاضر غرابته و دخوله الى حلبة العمل و الممارسة السياسية مستهزئا و متهكما و مستضحكا الحضور و مستشهدا على ما في قلبه بكلام عمر بن الخطاب راوي حديث جبريل في الايمان و الاحسان و الاسلام عند قوله رضي الله عنه: ... لا يرى عليه اثر السفر و لا يعرفه منا احد. و انا اتمم على سبيل الشرح و البيان قائلا :... و لكن ملكنا رضي عنه و نحن راضون، بلا شرط و لا قيد و لا تنازع، عمن رضي عنه امامنا و اميرنا و عاهل بلادنا و نحن له طائعون استجابة لامر ربنا عز وجل: (يايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول و اولي الامر منكم). فليمت من غيظه من مات و يهلك عن بينة من هلك. 2) في نفس الخضم، و كنتيجة جدلية حتمية و عاقبة لازمة ودليل بارز قاطع و مكرس لما اثير في النقطة السالفة فقد بلغني ممن لا اشك لحظة في صدقه و عدالته و ثقته و صحة روايته ان احد المتدخلين اثناء المناقشة و تناغما و مجاراة بل تكريسا و تاييدا، بالطبع، لخطاب السيد المحاضر، و بعدما افتطن لعمق مغزاه و بعد قصده لم يفته ان يبدى ما يشفي غليله عبر مبادرته الجريئة الى ملاحظة مؤداها انه يجب على اعضاء مجلس النواب ان يقاطعوا الجلسة الافتتاحية للبرلمان التي جرت العادة والعرف ونص الدستور ( ف 38 ) ان يتراسه امير المومنين نصره الله وسدد مسعاه، وفي هدا من الدلالات ما لا يحتاج الى ابسط تعليق. 3) اضف الى دلك ان دات المعنى يفهم ويستنبط بلا كبير جهد حين قارن المحاضر مرحلة بعد استقلال البلاد التي مارس فيها النظام، حسب ادعائه وتعبيره وقرائته الخاطئة، جميع اشكال القمع وتضييق الخناق على الاحزاب السياسية دون ايجاد بدائل عن دورها ووظيفتها، بالمرحلة الراهنة المضفى عليها نفس صفات او عناصر الفساد وعدم التنافسية الشريفة وانتفاء الاهلية والكفاءة وغيرها مما ادرج في خانة الاعطاب التي تناولها موضوع اللقاء والتي لم اتمكن من تدكرها بشكل دقيق، الا ان المؤكد انها تصب جملة وتفصيلا، تلميحا وتصريحا في اتجاه خلق البلبة والتشكيك وبث الاحقاد والضغائن في النفوس واضرام نار الفتنة بين ساكنة تيزنيت وجهاز الدولة المكون اساسا من الملك والحكومة والمؤسسات الدستورية. 4) لقد سبق ان تطرقت، بطريقة او باخرى ولمرات عديدة، الى ملاحظة هده الاشياء والامور العجيبة والغريبة والوقحةفي بيانات وتعليقات ومدكرات وانتقادات لي سالفة ضد سياسة وثقافة حزب العدالة والتنمية بتيزنيت عامة وضد الافكار الدخيلة الغازية الباثة للحقد والكراهية والاقصاء لافراد الامة المغربية الابية شعبا وحكومات ونظاما ودولة بكل مكوناتها ومؤسساتها وقوانينها والتشريعات، وخاصة تلك التي يحملها ضيوف الحزب المدكور كلما شدوا رحالهم الى مدينتنا الغالية ومنهم مثلا لا حصرا المقرئ ابوزيد الادريسي، ومحمد نجيب بوليف والحسن الداودي والشوباني هدا ومن سواهم من مناضلي الحزب داته على الصعيد المحلي والاقليمي والجهوي، كما سيتضح دلك لسيادتكم من خلال مضامين مرفقات هده الرسالة على سبيل الاستدلال والاستئناس بل التاكيد الجازم والتاييد القوي لما سطر اعلاه: أ) ملتمس دفاعي تقدمت به الى رئاسة المحكمة الابتدائية الموقرة بتيزنيت ويتعلق بالقضية الجنحية رقم 475/2009 في موضوع البيان الدي اصدرته بمناسبة الانتخابات الجماعية 12/06/2009 والمتضمن بين طياته معلومات مهمة ودقيقة وصحيحة ومتنوعة لها صلة وطيدة بموضوع هدا البلاغ. ب) بيان بعنوان تعليقات نقدية على هامش محاضرة المقرئ ابي زيد حول غزة الفلسطينية. وقد ارسلت نسخة منه الى المجلس العلمي للمدينة. ج) دعوة حزب العدالة والتنمية لحضور عرض محمد بوليف حول الوضع الاقتصادي بالمغرب. الى جانب تحليل نقدي لها تضمنه الملتمس الدفاعي المشار اله انفا في الصفحة 18 النقطة الخامسة. د) دعوة الكتابة الاقليمية للحزب المدكور للقاء التواصل الدي اطره الحبيب الشوباني الرشيدي حول المشهد السياسي الوطني الاعطاب والاصلاحات المستعجلة. هذا وفي انتظار اصدار تعليماتكم السامية السديدة لمنع حزب العدالة والتنمية من ممارسة هده الافعال الشائنة لسمعة مدينتنا العزيزة والقادحة في قرارات وتوجهات ملكنا الشهم وراعينا وولي امرنا الاول الواجبة طاعته وتوقير مقام جلالته بنص القران العظيم ومنطوق سنة جده المصطفى عله افضل الصلاة واطيب السلام، تقبلوا سيدي العامل، فائق عبارات التقدير والاحترام والتجليل الائق بمكانتكم السامية. تحت جميع التحفظات امضاء عبد الله ابوحميدة

ثانيا:

شكاية موجهة الى السيد المحترم : مدير مكتب تنمية التعاون رقم 13 زنقة ضاية عوا الرباط ا كدال بتاريخ 03/01/2010 و نصها: باسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب وحده و الصلاة و السلام على محمد النبي الامين ة على اله و صحبه و اتباعه الى يوم الدين الموضوع : شكاية و اشهاد و ابلاغ لفائدة: عبد الله ابوحميدة ( متضرر من بين اخرين ) مكتبة الامام حي اليوسفية شارع محمد الخامس تزنيت
ضد: المجلس الاداري لتعاونية الخير للسكن تجزئة بزبنكاض حي افراك تيزنيت الى السيد المحترم:مدير مكتب تنمية التعاون رقم 13 زنقة ضاية عوا ص ب: 1297 الرباط اكدال سلام تام يوجود مولانا امير المؤمنين ادام الله حفظه ورفع ذكره و اعلى درجته الى مقام امامة المتقين مصداقا لقوله عز وعلا: ربنا هب لنا من ازواجنا و ذرياتنا قرة اعين و اجعلنا للمتقين اماما" صدق الله العظيم. اما بعد فبلا ادنى مجاملة، بل بدافع الغيرة الدينية الصادقة و المحبوبية الخالصة لهذا الوطن المسلم الطيب، الحبيب الجميل، ارضا و ملكا و شعبا، و من دون طلب او سؤال اي اجر او مال الا المودة في القربى الوطنية و النصيحة الاسلامية و الرحم الانسانية فاني اود استرعاء انتباه جنابكم المحترم الى ما يلي كحقيقة ثابتة لا يعتريها مثقال ذرة من شك او لبس و مفادها ان تعاونية الخير للسكن بتيزنيت الخاضعة قانونيا و طبيعيا، لسلطة ووصاية ادارتكم الموقرة توجد منذ قرابة خمس سنوات، خارج الشرعية القانونية المتجسد يقينا في ضربها عرض الحائط بكل مقتضيات قانون 83.24 المتعلق بالنظام العام للتعاونيات. هذا و على سبيل الاستئناس و الاستدلال، فستجدون رفقة هذه الشكاية بعض الوثائف التي تؤكد صحة و قطعية المعلومات المشار اليها انفا. اخيرا، و في انتظار اصدار تعليماتكم و اوامركم السديدة المامولة باجراء بحث و تقصي الحقائق في النازلة من اجل ارجاع تلك المؤسسة ذات الراس مال المقدر بالمليارات الى جادة القانون كخطوة اولى لاحقاق العدالة المرجوة، تقبلوا سيدي المدير فائق عبارات التقدير والاحترام. المرفقات: 1) صورة شمسية م بطاقة التعريف الوطنية 2) شكاية في نفس الصدد موجهة الى سيادة وكيل جلالة الملك بتيزنيت (نسخة) 3) وثيقة اخبار عن حفظ الشكاية بدعوى الصيغة المدنية (نسخة) 4) طلب تعرض موجه الى سيادة عامل اقليم تيزنيت (نسخة) 5) ورقة ارسال قصد الاخبار من السيد العامل. 6) وثيقة مجهولة المصدر و الهوية، لكنها معلومة الوجهة، دقيقة المعلومات، وزعت على نطاق واسع اثتاء الحملة الانتخابية لسنة 2007

ثالثا:

شكاية مدنية موجهة الى الرئيس الاول للمحكمة الابتدائية بتزنيت ونصها: باسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد بن عبد الله و على اله و صحبه اجمعين. تيزنيت في: 16/12/2010 من: عبد الله ابوحميدة مكتبة الامام مالك قسارية اوبيهي حي اليوسوفية تيزنيت
الى سعادة: السيد المحترم الرئيس الاول بالمحكمة الابتدائية بتيزنيت
الموضوع: شكاية و تبليغ عن خروقات قانونية محققة و متعمدة نتج عنها اضرار بمصالح الاشخاص و بخزينة الدولة المشتكى بها: تعاونية الخير للسكن _ تجزئة بيزنكاض حي افراك طريق تامدغوست تيزنيت سلام تام بوجود مولانا الامام دام الله النصر و التمكين و بعد، فبصفتي عضوا مؤسسا و مسيرا لتعاونية الخير للسكن وفق مقتضيلت القانون الجاري به العمل بالبلاد بهذا الصدد. - و حيث انه خلال سنة 2001 نشات و نشبت داخل مجلس ادارة المشتكى بها نزاعات سياسية حادة و خلافات جوهرية كثيرة ومتشبعة و ذات علاقة بالجانب التسييري و القانوني و المالي و غيرها. - و حيث انني كنت طرفا في تلك النوازل المستحدثة التي كان باعثها الاساسي هو معارضتي المطلقة و اللاشروطة لتوجهات و افكار اعضاء مجلس الادارة الرامية و الساعية الى اخراج المؤسسة برمتها من اطارها القانوني السليم. ايمانا مني ان ذلك من شانه ان يهوى بها الى دركات الفشل و الافلاس و يعوق مسيرتها في تحقيق الاهداف و الغايات التي رسمت لها ابتداء. و هذا عين ما حصل كما سيتبين بعد حين ان شاء الله. - و حيث انني بادرت بالوسائل المتاحة و الطرق الحبية المستطاعة و السبل القانونية المخولة و سعيت سعيا حثيثا و بذلت قصارى جهدي لحل تلك النزاعات و تجاوزها حرصا على مصلحة التعاونية و حفاظا على سمعتها الطيبة و تداركا لتصحيح ما يمكن تصحيحه من اخطاء و انزلاقات قبل فوات الاوان. الا ان عناد و بطر الاطراف الاخرى حال دون ذلك، مما اضطرني في اخر المطاف الى تقديم استقالتي و انسحابي الكامل من المؤسسة ضدا على ارادتي المقهورة، حقا و صدقا امام تجبر و غطرسة اولئك الناقمين مني حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم انني على حق في رفض و رد باطلهم. - و حيث تبين لي بما لا يدع مجالا و لا منفذا للشك و لا للريبة ان العداء المبيت و المكر الكبار و الخداع الصراخ و غيرها من المكائد التي كنت مستهدفا بها من قبل اعضاء مجلس ادارة المدعى عليها لم تكن دواعيها و اسبابها سوى اقتناع هؤلاء و علمهم اليقيني الجازم انه لا و لن يستطيع احد (بعد الله ذي القوة المتين) غير هذا العبد الضعيف ان يحول بينهم و بين ما يشتهون و يستمرؤون بنهم و عطش و استعلاء على القانون و التحايل به و عليه من اجل تحقيق ماربهم النفعية الذاتية و مصالحهم الشخصية الانتهازية و الرتاع و الشره و الحرص على الدرهم و الاستمتاع بخلاق الدنيا و زخرفها و لو من اوسع ابواب الشبهة و الحرام الا وهو سبيل الاحتيال على الناس باسم القانون و الاسلام و الهيئات المنظمة و الجمعيات و التعاونيات و النقابات و غيرها مما يتخذ كشعارات جوفاء مرفوعة تحت غطاء الاعمال الاجتماعية و التكافلية و الخيرية و الاصلاحية بل الدعوية حتى، فيا حسرة على العباد. وهذا كلام، مع حدة نبرته و جذالة الفاظه، ليس البتة ملقى على عواهنة بل، اي وربي، انه حق دامغ و حجة بالغة مرتكزة على اساس العلم و الشهادة و الوجدانية و منبنية على حقائق ميدانية تجريبية معاشة و ناطقة و صارخة بملء فيها و بحوحة حنجرتها، اعرض ملخص معالمها و رسماتها في الاتي من واقع (ماله من دافع) تعاونية الخير و هو غيض من فيض فحسب: 1) ان اول خطوة بادر بانجازها مجلس "التعاونية" اللشرعية بعد ابعادي و تغييبي عنها قهرا و قسرا و ظلما و عدوانا بشكل ممنهج مع سابق الاصرار و التصميم و الترصد لا لشيئ الا لموقف الرفض و التصدي و عدم الانحياز و التواطؤ الذي استمسكت بغرزه ضد ارادة اعضائه الخارقة و المعارضة بل المتحدية بكل وقاحة و رعونة لمقتضيات قوانين الدولة الواجب احترام هيبتها و سلطانها. اقول ان اول خطوة قاموا بها هي مطالبتهم بتعويضات مالية كبيرة (هم سموها اتعابا من باب اللباقة التضليلية) ضدا على الفصل 49 من القانون المنظم لسير التعاونيات و القاضي بصريح وواضح العبارة و اللفظ بمجانية القيام بالمهام. و هذا مسطور و مخطوط في التقرير الادبي المودع بالمحكمة الابتدائية الموقرة بتيزنيت و هو اخر التقارير رغم انه يعود الى سنة 2004 مما يستوجب معه القول و الحالة تلك، ان التعاونية المشار اليها فاقدة منذ ذلك العهد لصفتها كتعاونية وفق ما تمليه الفقرة الثانية من الفصل 10 من قانون 24.83 و ايضا المادة الخامسة من الظهير الشريف المنشور بالعدد4220 من الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 15 شتنبر 1993. و كل هذا من شانه، اذا اضيفت اليه قرائن اخرى يتوقع و يتوجب بالضرورة ان يكشفها البحث، ان يجعل المؤسسة بكاملها عرضة لطائلة حلها او سحب الترخيص منها بقوة القانون كما هو مبين في الفصول 80.83.85 من نفس المرجعية التشريعية المذكورة سلفا. 2) بعد اطلاعي، بام عيني، على ملف المشتكى بها في المحكمة، تاكدت و تحققت بالقطع و الجزم و اليقين ان لائحة اعضائها مازالت تضم اشخاصا ذاتيين انسحبوا منها منذ سنوات خلت و منهم على سبيل المثال لا الحصر: محمد راجي (رقم 34) ، لحسن جباد (رقم 39)، محمد التيمولي (رقم 62)، نور الدين العلمي (رقم 68 محام بهيئة اكادير)، مينة الجوزي (رقم 86 وقد غادرت مدينة تيزنيت منذ زمان بعيد)...الخ. كما لاحظت وجود اسماء جديدة كثيرة اخرى لم تكن مسجلة لا في لائحة الانتظار و لا حتى ضمن ما يناهز ثمانين طلبا احتياطيا احتفظت بها المؤسسة بصفة رسمية و نهائية (ايام كنت عضوا من مجلس ادارتها) بعد سد باب امكانية الانخراط القانوني فيها في وجه العموم بدعوى استحالة تلبية مزيد من الرغبات في الانضمام اليها يومئذ. 3) اذا علمنا ان كل هذا واقع من جهة و علمنا من ناحية اخرى ان كل المتعاونين قد حصلوا على رخصة الاسكان تطبيقا ووفاء للقرار الالزامي القاضي بضرورة الحصول عليها قبل سنة 2006 (يعني بعد سنتين كاملتين من صدوره)، و علمنا من جانب ثالث ان اغلبية الوافدين الجدد يوجدون في وضعية شاردة (hors jeu) و مشبوهة و مجهولة قانونيا و درهميا لعلة عدم تسجيلهم في الوثائق الرسمية المنبثقة و المزكاة من توصيات و قرارات الجمعية العامة حتما و الزاما و المفترض قانونيا ان تكون مودعة لدى الجهات و السلطات المختصة بدءا من المحكمة الموقرة نفسها و انتهاء بمكتب تنمية التعاون، فما مصير، ترى، هؤلاء، ونحن لا ندري اهم مغاربة ام اجانب لو ثبت ثبوتا شرعيا و فعليا في حقهم ان وضعيتهم الراهنة لا تبعث على الانبناء القانوني السليم؟ علما ان اغلبيتهم تظن في قرارات نفسها (وهي معذورة) ان التعاونية تسير على احسن ما يرام و ان الامور منتهية فيها على مجرد حيازة مسكن لائق و معفي من مجموعة من الرسوم الضريبية و الحضرية اضافة الى التكلفة المناسبة جدا مقارنة مع اثمان السوق و ما الى ذلك من الامتيازات الاخرى المتمثلة في التسهيلات و المساعدات التي تمنحها و تخولها الدولة للتعاونيات و الجمعيات شريطة التزامها و سيرها وفق القوانين المعمول بها. 4) استلحاقا بما سلف ذكره، فقد علمت من مصادر جد موثوقة و صادقة من داخل التعاونية (و الشاهد ثقة و عدل لانه منهم خرج) ان هذه الاخيرة تحولت من مؤسسة قانونية الى مشروع عقاري تجاري ضخم يعود ما الله به عليم من ارباح مشبوهة الى مجلس الادارة اللاقانوني عبر عمليات البيع العلنية التي سنت لها قوانين و احكام عرفية داخلية يتم بموجبها اخضاع و اركاع كل بائع (و لا اقول منسحب) لضريبة جزافية قدرها 20000.00 درهم يتسلمها المكتب الاداري دون تبرير او اثبات بوصل او غيره و دون استفادة باقي الاعضاء في التعاونية من هذه الاموال الحرام و لا حتى معرفة الى اين و الى من يؤول ريعها. ناهيك عن كون هذه البيوع لا تؤدى عنها حقوق الدولة كواجبات التسجيل و مستحقات المحافظة العقارية و غيرها من التوجيبات الضريبية علما ان المؤسسة (كما سلف) فقدت صفتها و اسمها القانونيين بقوة القانون ومقتضيات الشرع و بدهيات العرف منذ سنة 2004 كما يشهد على ذلك ملفها في المحكمة و لسان حالها ومقالها الواقعي و الوجداني التلبسي المعروف لدى اهل القرية تلك افسهم فضلا عمن سواهم. 5) ولعل ابرز ما يعضد و يقوي ويكرس هذا الطرح ان بعض الاخبار (وهي شبه مؤكدة) تروج من داخل "تعاونية الخير" و خارجها ان رئيسها عينه باع داره فيها بمبلغ 40 مليون سنتيما و في رواية اخرى بستين. و على اية حال فالواجب ان يعلم ان محل الشاهد هنا ان كلا المبلغين تعتبر قيمته اعلى بكثير و يقين من قيمة مجموع الحصص المكتتب بها و المستحق ارجاعها (بدون فائدة) للعضو المنسحب وفق ما يحدده الفصل 21 من شروط و اجراءات و ترتيبات. لهذه الاسباب: وبناء على هذه الاعتبارات وغيرها كثير، فاني كمشتكي له الصفة و المصلحة و الاهلية التمس بكل احترام و تقدير و اجلال من محكمتكم الموقرة: • قبول شكايتي شكلا لنظاميتها و مشروعيتها. • الامر باجراء تحقيق في النوازل المسطور بعض تفصيلاتها اعلاه. • احالة ملف القضية الى الغرفة المختصة لمحاسبة و محاكمة الاطراف المشتكى بهم و مؤاخذتهم على قيامهم باعمال توازي في حقيقتها انتحال الوظائف و الاسماء و الصفات و الالقاب و غسل الاموال و التفالس و التدليس و الخداع و غيرها مما يستوجب العقاب و الجزاء لمقترفيها و رد الاعتبار و انصاف ضحاياها. • القول و الحكم بشطب اسمى (عبد الله ابوحميدة) و اسم مكتبتي (الامام مالك) من الصك العقاري و كذا من عقد شراء "تعاونية الخير" للارض التي اقتنتها من السيد احمد اوبيهي سنة 1999، بدعوى انني انخرطت فيها يوم انخرطت و ساهمت في تاسيسها و بذلت ما بذلت لها من جهد و احسان و معروف و خدمة و بحسن نية و صفاء قلب على اساس كونها مؤسسة قانونية منضبطة و ملتزمة بتشريعات الدولة. اما و انها الان خرجت من اطارها الشرعي و انسلخت منه انسلاخا مشينا، فاني اعتبر وجود اسمي و اسم محلي التجاري في سجلاتها تلويثا و مذمة و منقصة لسمعتي و اني ابرا الى الله منها و مما هي فيه و عليه لانني ارى نفسي (احسبها كذلك و لا ازكيها) انني اكرم عند الله سبحانه و تعالى من ان يرضى لي ان اشهد و اوقع على عقد تبين من بعد انه عقد زور فاسد لانه مشروع ملك منبني على الباطل و الخداع و المكر و التدليس و التغرير وتتزعمه عصابة (جماعة او حزب) لا ادعي انها ارهابية و لا اجرامية ولكنها، اكيد، زائغة عن امر الدولة و ناكبة ماردة عن قوانينها و تشريعاتها و ما هاته من تلك ببعيد. تحت جميع التحفظات مع ما يترتب عن ذلك قانونا وشرعا تيزنيت بتاريخ 20/12/2010 امضاء عبد الله ابوحميدة: ختاما، اذكر كاتب الرسالتين المردود عليهما طرته، وبحكم كونه مواظبا على زيارة رسائلي الالكتروني كما يبدوا ذلك جليا من خلال كلامه، ان يخبربني عمه في حزب العدالة و التنمية انني على كامل الاستعداد و الجهوزية للدفاع عن كل ما اوردته في هذه الرسالة من تصريحات و افكار و مبادئ و ان الجعبة مازالت ممتلئة بحمد الله. اما بخصوص تعاونية الخير للسكن فقد بلغني ان اعضاء مجلس ادارتها الفاقد للشرعية القانونية منذ سبع سنوات كاملة قضوا خلالها جميع اوطارهم و ارتعوا اهوائهم في زواج مسافحة مع المروق و التمرد على تشريعات الدولة و قوانينها، اقول، قد قرروا اخيرا عقد جمع عام عادي يوم 17-07-2011 من اجل ابراء ذمتهم و تكوين مجلس جديد لتسيير شؤون المؤسسة، ومناقشة البرنامج المستقبلي للسنوات السبع المقبلة...الخ. لذا فلا يسعني الا اغتنام تزامن هذه المبادرة الجديدة و المفاجئة مع كتابة هذه الرسالة المباركة الميمونة، لا توجه الى كافة الاخوان المتعاونين فيها لاعلمهم، ان ابراء ذمة هذا المجلس الاداري قبل صدور الحكم النهائي (المجلس الاعلى) في القضية المدنية رقم 201/2007 موضوع النزاع بيني و بينه تحديدا و التي مازالت في المرحلة الاستئنافية باكادير، و ايضا قبل الحسم في امر الشكاية التظلمية التي تقدمت بها الى وكيل جلالة الملك ضده تحت رقم 331/2011 و هي التي ما برحت في مرحلة الدراسة (كما اخبرت بذلك مؤخرا)، يعد، في حقي، نوعا من التواطا و التعاون على الاثم و العدوان والخدلان والخيانة للعهد و البغي بغير حق وغيرها مما يعرفون حق المعرفة انني كنت ضحية وكبش فداء له، لا لشيئ الا لحرصي الشديد وتفاني السديد على مصلحة تعاونيتهم و الدفاع عنها ضد هؤلاء الذين اوصلوها الى ما لا يخفى على القاصي و الداني من الافلاس و الانتكاس و الفوضى العارمة. و قد اعذر من انذر و كل امرئ بنفسه ابصر أما من جانبي، فكفاني اعتزازا وفخرا وشرفا، أني احمد الله حق حمده واثني عليه ثناء لا قبل لي بإحصائه أن وفقني وأعانني بمنه وفضله وكرمه ونعمائه على القيام بواجبي حيال هده التعاونية في كل صغير وكبير مما أنيط بي من مسؤوليات جسام وأمانات عظام استخلفني أهلها عليها، فاديتها ، حمدا لله وشكرا، على الكمال والتمام والإتقان وبخالص الوفاء والاستيفاء والإحسان وبجميل الصبر وللذات بالنكران لمدة تزيد عن خمس سنوات سمان ما اختلجني خلالها، ولا للحظة في سر وعلن، شعور واحساس اني فرطت في جنب الله في حقها، معنويا ولا ماديا، بمثقال نقطة مداد او مقدار ومحجام جزء ورقة بيضاء او كلمة او سعي في مصلحة او ما دون دلك والله على دلك شهيد وكفى به شهيدا ورقيبا ووكيلا وحسيبا. وهو عزيز دو انتقام وشديد المحال، تعاظم شانه وتقدست اسماؤه وصفاته وافعاله. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحابته واتباعه اجمعين و اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين . تزنيت في 11 شعبان 1432 - 13/7/2011 امضاء : عبد الله ابوحميدة
2011/07/07

الكاتب: Administrateur (6:48 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم

الرسالة 22 : تتمة

الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم و بارك على محمد نبي الرحمة و الهداية و الرشاد و على اله وصحبه و اتباعه اجمعين وبعد: ولاسباب تقنية صرفة فقد اضطررنا الى تقسيم هذه الرسالة في الموقع الى شقين منفصلين ، و لذلك نهيب بالقارئ الكريم الا يستعرب ان وجد بداية هذه التتمة على صيغة جواب عن سؤال انتهى به الشق الاول منها و بها نقول و باالله التوفيق : نعم نزيد، لان غرائب هذه المحاضرة لا تكاد تنتهي و من الطفها قوله ان الاصل في الشوارع و الحافلات المصرية في الحالات الاعتيادية (هو اعلم منا بذلك) حسب زعمه انك لا تكاد تمر بها حتى تشهد حالة تحرش جنسي او سرقة نقود،... و لكن الغريب ان ميدان التحرير الذي اجتمع فيه 3 مليون و نصف من البشر و هو عادة و طبيعة لا يسع اكثر من 100 الف شخص، لم (حرف جزم ونفي وقطع) تسجل فيه حالة تحرش جنسي واحدة و لا نشل محفظة نقود واحدة اثناء كل ايام الاعتصام: و هذا ضرب سافر من ضروب القذف بالغيب و الرجم بالمستحيل اذ كيف يستقيم عقلا و منطقا ان يحوي حيز معين ثلاثين مرة ضعف سعته الطبيعية؟ و كيف يمكن ان يعلم احد غير الله الذي لا يخفى عليه شيئ في الارض و لا في السماء، انه لم تسجل فيه و لا حالة واحدة من التحرش؟ و ايضا ما الجدوى من التحرش الجنسي (لمن جاء ليتحرش) و ملايين البشر مكدسة (و مدكوكة كما قال)كالسردين المعلب الملتصق بعضه بعض ذكورا و اناثا. بمعنى انه اذا كان الهدف من التحرش الجنسي (المعتاد كما زعم) هو اصطياد او مراودة الشريك في العملية الجنسية، فهدا في هذه الحالة يعتبر من قبيل تحصيل الحاصل بدعوة تحقق الغاية او بعضها من خلال احتكاك الاجساد و ماحوت بعضا ببعض، الا ان يكون اولئك الشباب قد تحولوا بقدرة قادر الى ملائكة لا ياكلون و لا يشربون و لا يتناكحون وربما هذا هو الذي جعله يفسر هذا المشهد بالروح الربانية على حد تعبيره، في نفس السياق يتساءل السيد المحاضر قائلا انه لولا الثورة الحالية في اليمن، فكم مليون سنة ضوئية (شيئ هائل في مقاييسنا الزمنية ) يحتاج اليها المجتمع اليمني لتقوم فيه التغييرات و الاصلاحات الراهنة، وفاته ان الجواب بكل بساطة ان هدا اهون على الله تعالى القدير المقتدر ( و كل شيئ اهون عليه من كل شيئ اد ان شانه في كل امر ان يقول لهم كن فيكون ) و اقرب لمدارك الانسان من امكانية تحول شباب مصر في ميدان التحرير من بشر (متحرشين) قبل ايام اوشهور الى ملائكة معصومين. و الحقيقة ان الدي يثير استغرابي شخصيا هو كيف استجاز "الشيخ القرضاوي"لنفسه ان يصلي صلاة الجمعة اماما بتلك الحشود الميلونية في تلك الظروف الفتنية التي من غير المرجح ان تتوفر فيها، فقهيا و اقتضاء، شروط اقامة هده الشيعرة الفرضية العينية خصوصا ادا علمنا مثلا ان هناك خلاف بين المداهب حتى في صحة صلاة الجمعة في الفضاء (لا تصح عند المالكية)، اضافة الى ان شرط صحتها ،كما عند الحنابلة ،ان يكون الامام هو ولي الامر الدي ليس فوقه ولي او من يادنه باقامة الجمعة فلو لم يكن الامام ولي الامر او نائبه لم تنعقد الجمعة و صلاها الناس ظهرا ،و يجوز لمن ادنه الامام باقامة الجمعة ان يستنيب غيره و ان يصرح له بدلك. و في تلك الظروف فان هدا الشرط منعدم اساسا الا ان يكون ولي قطرهو الدي ادن للقرضاوي و وكله بامامة المحتجين في دلك اليوم الجمعي المشهود .و ما حكم الشرع في صلاة تلاصق و اختلط فيها الرجال بالنساء و تشامموا فيها انواع الطيب و العطور (For man for woman) و دون مراعاة وجوب تواجد النساء و الصبيان في الصفوف الخلفية ؟ و ما بال تلك النساء اللواتي رايناهن واقفات اثناء الركوع و السجود ؟ اهن حيض ام لم يتسن لهن الوضوء و الغسل ام ما شانهن؟ ناهيك عن كون القرضاوي غير مقيم يومها بمصر فيكون قد اخل بدلك بشرط الاقامة ، او ان كان مسافرا نوى اقامة اربعة ايام... و حتى ان فعل فهل يجوز له ان يصليها من غير ضرورة شرعية ملحة غير سياسية مع وجود خطباء مقيمين في البلد؟ و اسئلة كثيرة مطروحة في هدا الصدد لا يسع المقام الاستطراد في تناولها مناقشة و تحليلا ، و على اية حال فحتى الايات القرانية التى قرا بها الامام من سورة الانعام (40-46) في الركعة الاولى و اوائل سورة الفجر في الركعة الثانية فقد كانت بطريقة تنم عن التشفي و الشماتة و الحقد الدفين و الحنق الفائر المتغيظ لدرجة انه كرر مرتين المقاطع : وفرعون دي الاوتاد...الدين طغوا في البلاد...ان ربك لبالمرصاد.. فلولا اد جاءكم باسنا تضرعوا .. و لكن قست قلوبهم... فقطع دابر القوم الدين ظلموا ... و هدا لا يحتاج الى مزيد من تعليق . و انا هنا اتوجه لشخص القرضاوي بسؤال واحد: الا يكفيك ما حل بدلك الدي تتشفى فيه ( و هو مسلم مؤحد كيفما كان الحال ) من بلايا و رزايا و اهوال في حين لم نسمع منك و لو كلمة على حال و مصير اليهودي اربيل شارون الدي فعل الافاعيل و صب كل الوان العداب و التنكيل بابناء الشعب الفلسطيني الاعزل المسلم المسالم ؟ اما ان لك الاوان ، و قد بلغت من العمر عتيا ، ان تكف لسانك عن ولاة امور المسلمين حتى في حالة المحن و الباساء و الضراء الدين يتربص المتربصون بالنيل منهم بها من خلال هده المؤامرات و هده الفتن التي تكاد تدهب بما تبقى من ريح الامة الاسلامية جمعاء بحكامها و محكومها ، رجالها و النساء ، شيوخها و الولدان ؟
حتى متى لا ترعوى يا صاحبي حتى متى حتى متى و الى متى
و الليل يدهب و النهار و فيهما عبر تمر و فكرة لاولى النهى

نفس الملاحظة ، اوجهها بالمناسبة للشيخ عبد المجيد الزنداني الدي رايناه ايضا يظهر نفس الشماتة برئيس بلده و يهزا به و يطعن في شرعيته وفاته انه لو لم يكن في اليمن كله الا فرد واحد ممن يناصرالرئيس صالح و يقف بجانبه فيما ابتلاه الله به لكان هدا الشخص هو عبد المجيد الزنداني . لمادا ؟ : لاننا سمعناه يصيح بملء فيه ليدافع عن هدا العالم ( الدي استفدنا و الحق يقال من اشرطته و كتبه كثيرا) باستماتة كبيرة و شكيمة قوية عندما اتهمته امريكا بما اتهمته به و طالبت الحكومة اليمنية بتسليمه اياها ؟ اين انت يا حفيد اويس القرني يا مخضوب اللحية ( لا البنان) من قوله تعالى في سورة الرحمن : هل جزاء الاحسان الا الاحسان ؟ و قوله صلى الله عليه و سلم : ادا اسدى اليكم انسان معروفا فاشكروه فان لم تستطيعوا شكره فادعوا له حتى تظنوا انكم قد وفيتموه حقه : "صححه الالباني عن ابي داوود و احمد" . اتماما لثالثة الاثافي ، اما انت يا ابا زيد ، الا ترى انه من الجفاء و الخدلان و لا من الوفاء و النخوة و الشمم ان تلقى محاضرة استغرقت ادنى بقليل من ثلث الليل ثم لا تدكر فيها و لو بكلمة او جملة ما يفعله و يجرمه اكلة لحوم البشر و ابناء اوباش الهمج الاستعمار الصليبي و احفاد وحوش التتار الضارية في حق اطفال و شيوخ و نساء بلاد ليبيا المسلمة بغض النظر عن شخص و افعال و اخلاق و سر و علانية و حسنات و سيئات و مواقف ماضي و حاضر و مستقبل ، من لم تزد عن دكره ووصفه الا ، بزنكا زنكا ، و مع دلك فهو مسلم موحد مشمول بحديث النبي صلى الله عليه و سلم . انصر اخاك ظالما او مظلوما ، خصوصا و انه و في اثناء القائك لمحاضرتك تحديدا كان وابل القنابل السامة و الصواريخ النفاثة ينهال على مقر اقامته فدهب ضحيتها افرادا من عائلته و احبائه و اقاربه و رعيته ، نسال الله لهم المغفرة و الرحمة والشهادة و الحشر في زمرة النبيئين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا ؟ اين هي المرجعية الاسلامية ؟ اين هو القران الكريم الدي فيه امر الله نبيين اخوين اثنين و ارسلهما الى فرعن و قال : ادهب انت و اخوك باياتي و لا تنيا في دكري ، ادهبا الى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا (دمتا ، لطيفا ،سلسا،جميلا،حلوا) لعله يتدكر او يخشى وروي في كثير من كتب السيرة و التاريخ ان عمر بن الخطاب كان من اشد و اظلم الناس و اعنفهم عداوة و اعتداء على رسول الله صلى الله عليه و سلم و اله و على اصحابه اصحاب الفضل و السبق . و لكن مع دلك كله فانه عليه افضل الصلاة و التسليم لم يياس من رحمة الله قط و لم يقنط (حاشاه) فلم يبرح يدعوالله ربه لعمرالفاروق حتى هداه الله للاسلام و اعزه و نصره به ايما عزة و نصرة. ففي الحديث المشهور عن ابي عباس رضي الله عنهم جميعا ان النبي صلى الله عليه و سلم قال : اللهم اعز الاسلام باحب الرجلين اليك عمر بن الخطاب او عمرو بن هشام . اي ابو جهل . ام ان زنكا زنكا كما تصفه كان اعتى و اظلم و اطغى و اخطا و افسد و اقسى و اكفر من فرعون او اشد خطرا او جهالة و بطشا و عداوة و عداء للمسلمين من عمر بن الخطاب في جاهليته الاولى قبل هدايته؟ السؤال لك و لحزبك دي المرجعية الاسلامية التي مند سنوات عدة و انا اناشدكم فيها ان تبتعدوا عن حدود و حمى و حرماتها والتحدث نيابة عن الله بالوصاية و الهيمنة على الناس على غرار قولك انت بالضبط ، و لكن دون دليل كما افعل انا هنا ودابا ، لمن ليسوا من حظيرة حزبكم و عشيرة مدهبكم ووجهة قبلتكم السياسية و الفكرية و المبدئية ، ان صح ان نتحدث في هدا المطلب و الظرف عن مبدا، فقلت لهم بالحرف : "خليو عليكم القران في التيقار" . اما بخصوص الاستهزاء و التنقيص و المساس بكرامة شخصيات ولاة امور المسلمين ( و لا يمكن ان نسميهم الا بما سماهم الله عز و جل به) و تحاشيا لمزيد من الاطالة و الاسهاب ، يجدر بي ان اعلق باختصار واقتضاب سريع على حالتين فحسب اولا : قوله في حق الملك الهمام محمد السادس ادام الله عزه انه خارج النقاش بخصوص ما يجري من احداث و دلك حين كان يتحدث عن غباء و حمق شباب 09 مارس الدين يؤيدون النظام . و هدا و الله منطق اعوج و ادعاء قبيح اد كيف يكون المسؤول الاول في سدة الحكم ودروة سنام هرم الامة خارج النقاش في قضية هي من الكبر و العظمة و الخطورة بمكان و في خضم فتنة لو لم تغلق ابوابها في الوقت المناسب و بالاسللوب الناجع لاحتنكت نارها الاخضر و اليابس و لا هلكت ريحها العقيم الحرث و النسل و الضرع و الزرع و لا فسد طعمها الخبيث مياه البرار و البحار . تلك الاولى لكنها ليست الكبرى ادا قارنها بالثانية و مفادها نبينه من خلال نكتة اوقل هي حكمة متداولة في قبيلة اولاد جرار و تقول " ان الغاكة و هي عندهم طائر اسود قبيح المنظر يشبه الغراب ، ادا ارادت الوصول الى شجرة التين فلا بد من ان تمر (مرورا عابرا) بالعنبة اي شجرة العنب ، لتضليل صاحب البستان و مخادعته و هدا بالدات ما عبر عنه ابوزيد بقوله ان بوتفليقة الجزائري نقل من محمد السادس كل ما قاله في خطاب 09 مارس و القاه كما هو الى شعبه. و اضاف في الجزء الثاني من روايته، و هي محل الشاهد و بيت القصيد لديه، ان ما فعله بوتفليقة يشبه تصرف ذلك الطالب الذي قدم ورقة الامتحان بيضاء فارغة لان الذي نقل منه كانت ورقته كذلك بيضاء من غير سوء. و على كل حال فالنكتة مفهومة بلقاء و ملخصها ان خطاب الملك في 09 مارس كان فارغا خاويا. و لعل هذا ما فطن له "الاخوان في الكتابة الاقليمية لحزب PJD" فمحوا و حذفوا هذا المقطع من شريط نشاطهم الحزبي الذي حصلت "بالريق الناشف" على نسخة منه بعد اخضاعه طبعا للمونتاج و اعادة الهيكلة بمعنى ان بعض المقاطع من المحاضرة سمعناها مباشرة من فم المحاضر اثناء عرضه لمتن اونص كتابه، و لكن فوجئنا في الشريط (CD) بتحويلها لغاية معلومة و عليلة من مواضعها الاصلية الى مرحلة النقاش و الاجوبة عن الاسئلة، و من حسن حظهم ان ما تم تحريفه من كلم عن اماكنه لم يصادف الجزء الذي كان المحاضر واضعا قلنسوته او طاقيته على راسه قبل ارتفاع درجة محركه و الا لكانت الفضيحة الكاشفة و لكن الله سلمهم منها. و من المشاهد التي طالها المحو ايضا ما ذكره المحاضر علاقة بوجوب قطع ايدي جميع الموظفين بالادارة المغربية لعلة كونهم كلهم مرتشين (اولاد الحرام)، و ساق لذلك قصة مائعة عن المرحوم ياسر عرفات في ذات الموضوع لا جدوى و لا طائل من الاشارة اليها. بل الاولى و الافيد من ذلك تنبيه السيد المحاضر و احالته الى قوله عزوجل: يايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم، و لا تجسسوا و لا يغتب بعضكم بعضا، ايحب احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه و اتقوا الله ان الله تواب رحيم. و قوله صلى الله عليه و سلم: اذكروا امواتكم بخير... ثانيا: لم يتورع السيد المحاضر "و الداعية الاسلامي" مثقال ذرة في تشبيه امر دين او عقيدة الرئيس اليمنى بتلك الممثلة المصرية (الخفيفة يعني الزائغة) التي سالها ابوها اين كانت خارجة فاجابته انها ذهبت لزيارة سيدنا الحسين.و هذا زيغ و تجرؤ وتهجم وتدخل قبيح جدا في صميم علاقة عبد ضعيف مذنب (وربما يكون مسرفا) مع رب غفور رحيم تواب غفار حليم صبور شكور ودود مقسط حنان منان ينادي عباده ويقول: قل ياعبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم. و زاد قائلا مستهزئا و مستخفا بدين الرئيس صالح بان وصفه كانه يقوم الليل لعبادة الله، و ما ادراه و ما اعلمه بحاله و ما الذي يمنعه من القيام و الصيام و سائر اعمال البر و الطاعة و الاحسان، فهو مسلم موحد له حياته الخاصة التي لا يعلم سرها و حقيقتها الا الله الواحد الاحد الذي نجاه من الموت (كما نجا اردوكان 130 مرة) بعدما هوجم المسجد الذي كان يؤدي فيه صلاة الجمعة مع سائر المسلمين.و من ذا الذي يستطيع ان ينفي عنه قيامه بشعائر دينه الفرضية منها و لا التطوعية؟ و من ذا الذي يستطيع ان يؤكد لنا ايضا ان ابازيد الادريسي الذي يطالب الدولة باعمال نظام الزكاة و ابطال التعامل بالربا (و هذا جميل جدا و مطلوب شرعا) انه هو يؤدي زكاة ماله و انه لا يتعامل بالربا، كما هو شان كوادر اخوانه بتيزنيت من امثال صاحبه بالجنب و رفيقهما في النضال و المبادئ ع.ل/ وا.ج الذي صرح في احدى الجرائد الوطنية انه اخذ قرضا او قرضين من البنك لبناء شقة او شقتين كاشفا بذلك عورته للناس و مناقضا لموقفه النظري و الحزبي من التعامل بالربا ضدا على قوله عزوجل: يايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون. و ما قيل عن الربا يقال عن الزكاة التي امتنع اعضاء مجلس تعاونية تابعة لحزب PJD عن اخراجها بعد افتاء لجنة الفتوى بالمجلس العلمي بالمدينة بوجوبها، و التي لا يتجاوز مقدارها 1000 درهم في الحول: ام ان هذا كله من جانبكم ليس الا من قبيل الذي يبيع القرد ثم يضحك على من اشتراه. و اضاف في مكان اخر في حق الرئيس عبد الله صالح نفسه انه اخرج الناس بالفلوس ليتظاهروا تاييدا له و هذا محض رجم بالغيب و ترديد لروايات قناة الجزيرة، وهو بمثابة حكم قضائي قطعي و نهائي اثبت فيه ادانة المتهم ادانة يقينية مجانية اعتباطية رهيبة بعدما تقمص بنفسه لنفسه وظيفة القاضي و الشاهد و المدعي و النائب العام ليخلص دون دليل و لا حجة و لا روية و لا تثبت الى ما خلص اليه. و هذا مردود بلا ريب لانه لا يمت الى الصوابية و الانصاف و العدالة والحق بصلة. و الفيصل المفصلي الافحامي الداحر الداحض لكل هذه الاباطيل و الاضاليل هو ان لا احد غير رب العباد يعلم خواتيم اعمال العباد التي هي من اهم ان لم نقل انها وحدها الكفيلة بتحديد مصائر الناس بشكل حاسم ويقيني كما جاء على لسان الصادق المصدوق صلوات الله عليه و تسليماته و بركاته في الحديث المروى في الجامع الصحيح و المصحح عن ابي هريرة رضي الله عنه وفيه: ان الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل اهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل اهل النار، و ان الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل اهل النار ثم يختم عمله بعمل اهل الجنة. فنسال الله ان يختم بالصالحات اعمالنا ويعصمنا ما احيانا من الزلل و الضلالة و الشقاوة و الجهالة ومن الخسران المبين و الانقلاب على الاعقاب في الحياة و بعد الممات. اما عن الجزء الاهم و الشق الاساسي من عنوان المحاضرة وهو انتظارات الشعب المغربي و الذي كان من المنتظر او المفروض (ولكنه لم يقع وما كان له ان يقع) ان يبين فيه المحاضر رحابة عطنه وطول باعه وبعد غوره (وحنة يده) فيتناول فيه تصورات وتنظيرات حزبه "الاسلامي" ويعرض ذلك على الحاضرين بطريقة علمية منهجية ومبنية على اسس متينة تتخللها مبادرات عقلانية و رؤى مستقبلية راشدة و مالات مقصدية صادقة نبيلة و مسوغات منطقية ومناطات قويمة و استحكامات راسخة وباسلوب حضاري و ادبي واخلاقي يستشعر من خلاله المواطن التيزنيتي الفطن الحصيف مدى قدرة حزب العدالة و التنمية (بتيزنيت تحديدا و هذه خاصية اركز عليها دائما) على اصلاح ما فسد من سمعته و ترميم ما تهالك من اساس بنيانه وكيانه اولا ثم بعد ذلك مدى قدرته و اهليته لتحمل مسؤولياته الجسيمة امام الله بدءا و نهاية، كما امام الامة الاسلامية وامام الشعب المغربي قاطبة افرادا وجماعات حكومة ومؤسسات تاريخا وجغرافية حاضرا ومستقبلا و بشكل مميز وخاص وفي تزامن وموازاة مع رقابة ذاتية صارمة ومحاسبة بل معاتبة (ان اقتضى الحال) حازمة عازمة دون غيره من الاحزاب الوطنية الاخرى. و العلة في هذا كله انه هو الوحيد المستاثر لنفسه بهذه "المرجعية الاسلامية" التي لو تاملها وفهمها وقدرها حق قدرها المسؤولون في الحزب لتجافت جنوبهم عن المضاجع و لارقت اعينهم و لارتعدت فرائصهم ولضحكوا قليلا وبكوا كثيرا من هول مطلع ما ينتظرهم من سؤال وحساب وجزاء متعلق بحقها: وانه لذكر لك ولقومك و سوف تسالون -وقفوهم انهم مسؤولون.اجل، ان المتفحص المتعمق في تاريخ هذا الحزب الفتي "الهرم" المزداد سنة 1997 سيخلص الى نتيجة علمية وجدانية مؤداها انه من خلال هذه الفترة الوجيزة (اقل من 15 سنة) عرف هذا الحزب في سنة مولده ثم التي تليها تالقا باهرا و اكتسب شعبية حق لاقرانه ان يغبطوه (ولا اقول يحسدوه) عليها. ولكن، ولاسباب موضوعية تكلمت عليها كثيرا من ذي قبل، بدات بوادر الانحطاط و الانتكاس وا النكوص تتوالى رويدا رويدا الى ان وصلت اسفل حضيضها في الانتخابات التشريعية والجماعية الاخيرة. و بايجاز شديد فان الحالة الصحية لهذه الهيئة الحزبية المنظمة بتيزنيت لا تبعث بتاتا على الاطمئنان و الاستقرار والتعافي ان لم نقل انها في مرحلة موت او احتضار سريري بطيئ ولكنه على كل حال موجود ومتصاعد بدعوى انه، يكاد يكون الحزب الوحيد الذي انفرد بتحصيل نتائج جد مشرفة في بداية عهده، ثم ما برح يتهاوى ويتنازل دون ان يحرز ولو مرة واحدة في تاريخه على ذورة مبتغى كل حزب سياسي من عياره الاوهي تكوين او حتى المشاركة الشرفية في حكومة وطنية او ائتلافية او توافقية او غيرها. وهذا امر غير يسير بالنسبة لحزب ارتقى اعلى المراقي بان خولت له فرصة تبني مرجعية من انقى و اطهر و اجل وافضل واسمى وامجد المرجعيات على الاطلاق وهي المرجعية الاسلامية التي لا تقبل ادق جزء من وسخ او دنس او درن او وهن او عبث او خذلان او تخاذل او تذرع او ما شاكل ذلك كله من النقائص و سفاسف و سوافل الامور. بعد، هذه الاطلالة التشخيصية التاريخية الطبية المبسطة المجملة لحزب العدالة و التنمية، اعود ادراجي لاقول ان السيد المقرئ ابازيد لم يعر لجوهر المحاضر الانزرا ليس فقط ضئيلا وهزيلا بل هامشيا ولا ذا ادنى اهمية علمية تستحق الذكر، و هذا ما يتجسد في الاعتبارات التالية الممكن اخذها بماخذ المقترحات الاصلاحية التي يتبناها حزبه طالما انه لا يوجد البتة في محاضرته من الفها الى يائها ما يقبل التاويل في هذا المنحى سواها. اولا: قوله ان الذين يهيجون الفتنة هم الحكام وليست الشعوب وان "البلطجية "في مصر و اليمن و سوريا و ليبيا هي من صنع النظام - هذا منطوق الجملة اما مفهومها فالاصلاح المقترح و المنتظر و المرجو تحقيقه هو مقاومة هؤلاء الحكام وفق "الاجندة المهياة مسبقا" و على الوتيرة المعلومة التي تالقت قناة الجزيرة في اجادة اعطاء الاشارات المناسبة لها في الوقت المناسب و بالعبارة المناسبة و باللسان المناسب و كل ذلك بدقة و نجاعة متناهية: تبدا العملية باحداث طبيعية غير ذات بال... ثم تتكون مظاهرات من اشخاص معدودين... ثم تتسع الاحداث الى رقعة اوسع فاوسع... ثم ترفع الشعارات بمطالب معقولة او اصلاحات هيكلية قانونية او تشريعية او مالية او حقوقية... ثم تبتدئ مرحلة العنف الذي يفعل المستحيل اعلاميا لنسبته دائما لاجهزة الدولة و لو كانت هي ذاتها ضحية و كبش فداء له... ثم تاتي مرحلة المواجهات المسلحة و سقوط الضحايا من كل الجانبين (و المهم عند الاعداء المتامرين ان تكون هناك اساسا خسائر بشرية بغض النظر عن من اي الطرفين الاخوين كانت فهما عليهم في الحقيقة سواء)... ثم تاتي مرحلة الانشقاقات المدنية او العسكرية عن الانظمة.. ثم تروج المناوشات المتعددة كفقدان النظام للشرعية... و اقتراحات التخلي الطوعي و احيانا تقديم بعض التحفيزات و الضمانات و الاغراءات حسب الاقتضاءات... ثم ان لم يفد المذكور قبله شيئا اد داك ترفع سقوف المطالب شيئا فشيئا الى ان تصل الى النقطة المنشودة و الغاية المتوخاة و السعادة المرجوة، ان تحققت، الا و هي: الشعب يريد اسقاط النظام... ثم يسقط النظام و ينهار او يثبت و يصمد: و يحيى من حيي عن بينة و يهلك من هلك عن بينة، فكل ميسر لما خلق له حسب نيته و عمله و تقواه و اخلاقه ووعيه بمسؤوليته وواجباته نحو ربه و دينه و امته و الانسانية جمعاء: و لله الامر من قبل و من بعد. ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء و تهدي من تشاء. و العاقبة للمتقين و لا عدوان الا على الظالمين. و هنا ملاحظة عابرة تخص النقطة التي ذكرت فيها قناة الجزيرة و مفادها انها، كعادتها، ارتكبت خطا فادحا حيال مجريات امور المظاهرات بالمغرب حيث صرحت و كتبت بتاريخ 12/06/2011 في شريطها الاخباري المتحرك في اسفل الشاشة ان المتظاهرين، طالبوا من بين ما طالبوا به، باسقاط الفساد و الاستبداد، و لكن هذا الخبر سرعان ما حذفت منه هذه العبارة الاخيرة الخطير ما تحمله من معاني و مغازي و نوايا مبيتة و خبيثة بحيث نشر مساء الاحد و لم نجد له اثرا في فجر الاثنين (بات وما اصبح ) و السبب في ذلك ليس مجرد تصحيح خطا و انما لان القناة وقعت في فخ استباق الاحداث و محاولة قطف الثمرة قبل نضوجها و قبل صدور الامر من الجهة العليا، و هذا ما يندرج في قبيل ما يقال بالفرنسية lapsus révélateur او ما ترجمته ان صحت زلقة او فلتة كاشفة اي انها تكشف مخبوء نية فاعلها و غالبا ما تكون هذه المخبوءات سلبية وكيدية وهذا هو محل الشاهد في القضية التي بين ايدينا بخصوص هذه الجزئية الصغيرة ذات الدلالات الكبيرة. ثانيا: انه صرح انه غير مرتاح للجنة المكلفة بالصلاحات المزمع انجازها كبديل عن الاختلالات الموجودة في الدستور الحالي: و المعنى المستفاد من قوله هذا ان البلاد و منذ سريان مفعول هذا الدستور فيها وجب القول حتما و الزاما انها تحت نظام مختل و هذا ما شانه ان يمس بكرامة و مقدارات الدولة ذاتها بمعنى انها انما كانت ابان كل هذه الحقبة الزمنة تخوض و تتيه في الضلال و الظلمات.و الحقيقة ان الاصلاحات لم يكن المقصود منها ازالة الاختلالات و انما تقديم بدائل قانونية و تشريعية تقتضيها متطلبات العصر التي يطالها التغير و التطور و الشد و الارخاء مع احترام التي كانت من قبل على قاعدة الانتقال من الحسن الى الاحسن و من الصالح الى الاصلح. و الا فلو سلمنا بما قاله المحاضر لاعتبرنا ان شريعة الاسلام التي جاءت ناسخة لبعض الاحكام في الشرائع السابقة انما فعلت ذلك لوجود اختلالات و معائب فيها، و هذا شيئ عجاب و منطق سقيم و معوج و معيب بكل المقاييس. ثم اذا كان الدستور القديم فيه اختلالات فهو الذي خول لكم الدخول الى الساحة السياسية و اباح لكم ولوج البرلمان وتسيير الشان العام وربما لولا ان الله سلم لوصلتم الى تشكيل حكومة تحكم البلاد و العباد في ظله و بناء على مقتضيات فصوله و بنوده. فاين كنتم اذن حتى ياتي شباب الفيسبوك ليدلكم و يرشدكم و يصلح اخطاءكم و يبين لكم، بعد قرابة 15 سنة، ان الدستور الذي كان ينظم شؤون حياة الناس في مجتمع انتم جزء منه بل تصدرتم، بتبنيكم المرجعية الاسلامية فيه دون غيركم، موقع الوجاهة و الشرف والمكانة العالية في سلم هرمه، هو دستور معيب و فيه اختلالات و اعطاب؟ وهل "مرجعيتكم الاسلامية" هذه تجيز لكم الانضواء تحت راية محدد وصفها و لونها في هكذا دستور؟ الم تعلموا ايضا ان الدستور المرصوف بما تصفونه هو نتاج عمل فكري و فقهي و قانوني و اجتماعي لمجموعة من العلماء الاكفاء من ذوي الاختصاصات المختلفة، و انه قبل تفعيله قد عرض على الامة و صوتت عليه وارتضته لنفسها بناء على مقتضيات فصوله هو بالذات؟ و اخيرا الم تعلموا ايضا ، كما اشار الى ذلك جلالة الملك نصره الله في ختام خطابه الاخير في قوله لله دره ان اي دستور مهما بلغ من الكمال (نفي تام و ضمني للتنقيص بطريقة بلاغية عالية) فانه ليس غاية في حد ذاته و انما هو وسيلة لقيام مؤسسات ديمقراطية، تتطلب اصلاحات و تاهيلا سياسيا ينهض بها كل الفاعلين لتحقيق طموحنا الجماعي الا و هو النهوض بالتنمية وتوفير اسباب العيش الكريم للمواطنين. و في هذا المقطع لوحده عبرة وتبصرة وذكرى لكل عبد منيب. ثالثا: قوله كذلك في نفس السياق ان الاصلاح الدستوري وحده ليس كافيا و انما يجب ان يلازمه اجراءات اخرى (رفع سقف المطالب منذ المهد) و هي بالذات التي جاءت احداث مراكش لاجهاضها و عرقلتها. و من هذه الاجراءات التي يقترحها (هو و جماعته في الحزب): الاطلاق الفوري و الشامل لجميع المعتقلين السياسيين سواء منهم المدافع عن فكرة صواب (حق) او فكرة خطا (باطل) اما الرد على المعارضين فيجب (كما يقترح دون بينة اوعلم او مسوغ قانوني او شرعي) ان يكون من جنس افعالهم: الكاتب بالكتابة و القائل بالقول (وقس على ذلك الشاتم بالشتم... و المرتد بالردة... و المهين بالاهانة...الخ) و اعطى لذلك مثالا برشيد نيني صاحب القلم الثائر الفسفوري الملتهب الذي به يكتب الاضاءات و الاشراقات ويفضح المؤامرات و العفن و العتمة: (وكل هذا كلام كان عليه ان يوجهه، كمحام، الى هيئة المحكمة المكلفة بملف الدعوى) و سيرى و سيسمع ان مزاعمه هذه لا يقبلها عقل و لا شرع و لا قانون حتى في الديمقراطيات الغربية المبهور بها. و بحكم انتمائه الى حزب "المرجعية الاسلامية" فاني احيله على كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول (صلى الله عليه و سلم) لابن تيمية ليتاكد بالجزم و القطع و اليقين منذ بداية قراءة صفحاته الاولى ان كلامه مردود عليه جملة وتفصيلا و بكرة و اصيلا و عشية و حين يظهر. فضلا عن ذلك، فاذا كانت الامور في الفصل في الدعاوي القضائية بالسهولة و السذاجة التي يراها و يحكم فيها عقله القاصر و اهوائه الراتعة في كل سهل و جبل واكمة فليعلمن ان هذا سيؤدي تلقائيا و جدليا الى تعطيل جهاز القضاء برمته في البلاد نهائيا، و بمناسبة دكر كتاب شاتم الرسول تجدر الاشارة عرضا الى ملاحظة مفادها ان كاتبه لو سمع ما قيل اثناء محاضرة صاحب ( لا كرند مونسنج) لما تردد في الافتاء او الحكم بوجوب قطع لسان او شفتي قائله حدا او تعزيرا . و الله الهادي الى سواء الصراط. رابعا: اكد المحاضر، مقارنا التقرير الرسمي (1700صفحة) لاحداث 11 شتنبر في امريكا مع اختها في 16 ماي بالمغرب التي لا تتوفر على اي تقرير ولا حتى اية رواية رسمية ان النظام في امريكا كان متواطئا (حسب قرار الكنكريس) من منفذي الاعمال الارهابية. لذا، و بناء على فلسفة و مقصدية اسلوب المقارنة و المقاربة في اللغة العربية، فان النتيجة المنطقية العلمية الصورية الرياضية وفق قاعدة "التعدية او الانتقالية transitivité'". لتصريحاته تلك هي، و هي فقط، ان النظام المغربي متواطئ في تلك المؤامرة. و هذا ما اكده ايضا في روايته عن احداث مراكش الاخيرة الموافقة بالتمام و الكمال لرواية الجزيرة منذ عشية اليوم الاول من وقوعها على لسان ضيفها التونسي عند ذكره لرواية تقول ان تنظيم القاعدة كانت له يد فاعلة في النازلة ثم نفاها رادا على صاحبها بقوله: و انت كنت معهم؟ اذن انت منهم؟ و بالتالي فنحن نرد عليه بنفس نقيض المراد و نقول: طالما انك لم تبين لنا حجة عدم انبناء قائل الرواية على اي اساس، وطالما ان القاعدة هي غالبا ما يتهم لاول لحظة او وهلة في مثل هذه الافعال و طالما ان لهجتك ضد الراوي تبدوا شديدة الاستنكار و عنيفة... و طالما ان التهمة لا تعني البتة الضلوع في الجريمة و ان الادانة لا تثبت الا بالحجة و الادلة، و بناء على الدراسة المقارنية التي مرت الاشارة اليها قبل قليل، فان هذه الافادات اذا اجتمعت فستجرى بلا ريب مجرى قرائن قوية من شانها توجيه التهمة "لا الحكم بالادانة" بانك تقول ان النظام المغربي قد يكون ضالعا او على علم بالضالعين في المؤامرة الكيدية و تبعاتها. و الله اعلى و اعلم. خامسا: من الاقتراحات الحزبية ايضا من اجل الاصلاحات، ما يمكن استشمامه و استنشاق ريحه العقيم من قول المحاضر صديق مؤلف لاكراند مونسونج بوجوب استمرار النضال في الميدان (اكد ذلك مرتين) لان الضغط و الضغط وحده- على قاعدة التدافع- هو الكفيل الضامن للاتيان بالنتائج وفق سنة الله في الكون. منوها ان الخروج مرة في الشهر شيئ جيد في البداية و لكن على اساس ان يتصاعد ليشمل اكبر عدد من المدن: 53 ف 60 ف 70 ثم الى ان يصل 200 مدينة و بهذه الطريقة وحدها تكون الاستجابة للمطالب في الاطار الصحيح و على النحو الذي فصلناه سلفا في النقطة "اولا" من هذا الباب. و الذي اودهنا التعليق عليه هو بالاخص ادعاؤه ان عملية الضغط و التدافع في هذا الموضوع تسري عليها "سنة الله في الكون" دون الاتيان بادنى مثال او دليل على هذا الزعم الباطل من اساسه كما سبق ان بينا ذلك بالحجج الاصولية و البراهين الشرعية الساطعة النيرة في الصفحات الاولى من الرسالة هذه. هذا و لا يسعني الا ان اضيف من اجل الاستئناس او الاستزادة التنويرية فحسب، متسائلا: اذا كان الضغط هنا يناسب سنة الله في الكون، فما موقع و ما مناط النصوص القرانية و الحديثية المسطورة ادناه مما اصاب الامة من ويلات هذه الفتنة الذي شد المحاضر الرحال الى تيزنيت لعرض و تحليل و مناقشة اقتراحات و انتظارات الشعب المغربي المتشوق و المتطلع و المتضرع الى الله بكل جوارح و افئدة و مختلف شرائح ابنائه (الامن سفه نفسه فاضله الله على علم) ان يعصمه من شرها وباسها و سوء عاقبتها و ان يجعل كيد موقديها في نحورهم: في القران الكريم: ادع الى سبيل ربك بالحكمة و الموعضة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن... و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ... فقولا له قولا لينا... فاعف عنهم و اصفح ان الله يحب المحسنين... و ان الساعة لاتية فاصفح... فاصفح عنهم و قل سلام... فاعفوا و اصفحوا حتى ياتي الله بامره... و الكاضمين الغيض و العافين عن الناس... انه من يتق و يصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين. في السنة النبوية الشريفة: ان الله كتب الاحسان على كل شيئ... يسروا و لا تعسروا و سددوا و قاربوا ولا تنفروا... و كونوا عباد الله اخوانا... المسلم اخ المسلم لا يظلمه و لا يخذله و... و النصوص في هذا المضمار لا تعد و لا تحصى. و من الحكم ايضا قوله من قال: لا تحملن لاخيك كلمة في الشر و انت تجد لها على الخير محملا... و ما اكثر محامل الخير في ديننا الاسلامي السمح الحنيف الميسر. سادسا: قول السيد المحاضر متحدثا عن ساركوزي الفرنسي الذي وصل الى السلطة عن طريق الديمقراطية وبالرغم من كونه ظاهرة phenomène)) فانه خير و احسن من مجموعة من المستبدين في العالم العربي، لانه كما قال مهما بقي في الحكم فانه ذاهب لا محالة بعد حين و ياتي غيره لان عندهم "سستام" اي جهاز مفتوح و حتى اذا ما غلط فالغلط مرة واحدة اهون بكثير من تكراره مرات و مرات. و اما عندنا، بحكم السستام المسدود (système clos) فلا حل له الا باسلوب زنك زنك يعني الضغط و العنف. و هذا كلام مفهوم لا يحتاج الى ادنى جهد لاكتشاف الغاية منه و هي بكل ايجاز ووضوح ان النظام الملكي المنهوج في المغرب يجب ان يستبدل باخر اكثر انفتاحا و اقوى "دمقرطة" و هذا ما يمكن استنتاجه من خلال تدبر الالفاظ و العبارات المستعملة و الموظفة توظيفا دهمائيا من طرف المحاضر و ذلك عن طريق مقابلتها في واقع النظامين كل على حدته: الديمقراطي (فرنسا نموذجا) و الديمحرامي (المغرب نموذجا) و لبلوغ هذا الهدف يجدر بنا عرضه على هذه الصورة البيانية المبسطة:
المعطى الاعتباري الأول: مؤداه أن الواقع السياسي الغربي يتميز بكونه ديمقراطيا محمودا بحكم احتمائه في إطار جهاز مفتوخ ذي أسلوب حضاري راقي، متغير كل أربع سنوات مما يجعل أخطائه وأغلاطه قليلة يسهل تجاوزها وتفاديها.
المعطى الاعتباري الثاني: مؤداه أن الواقع السياسي المغربي (او العربي عموما ) استبدادي مذموم وجهازه مغلق وأسلوبه أسلوب تقليدي متخشب وأغلاطه وسيئاته كثيرة ومتراكمة بحكم بقاء نفس الشخص مدى الحياة.
المعطى لاعتباري الثالث: وهو النتيجة البرهانية المتجسدة في القضية المطلوب أو المرغوب الوصول إليها وإثباتها وهي تحقيق نظام سياسي مغربي محمود ومفتوح وحضاري يوافق تطلعات لشعب المغربي ويقلل من الأخطاء والأغلاط والسلبيات على غرار وشاكلة الأنظمة الغربية.

و لكن لابد للوصول الى هذا المبتغى من استمرار الضغط و المدافعة الذي لا ياتي بالنتائج المرجوة الموافقة، حسب زعمه، لسنة الله في كونه الاهو كما سبقت الاشارة الى ذلك من ذي قبل.المحور الثاني: و يدور مداره حول فكرة المحاضر الزاعمة ان ما يجري و يسري في كيان الامة من بلايا و رزايا و اهوال و فتن انما هو رد فعل طبيعي و عفوي صادر من تلقائية انفس شباب فيسبوكيين متحمسين، "قرانيين" غيورين عاقلين عالمين، ليست لهم زعامات و لاكاريزمات و ليست وراءهم جهات داخلية و لا خارجية تدفعهم و تحركهم في اتجاه قبلتهم التي ولوا وجوههم شطرها بعد قناعتهم الراسخة انهم يحسنون صنعا و انهم على الطريق الصحيح المستقيم الضال من تنكبه المخذول من عابه المغبون من لم ياخذ منه بنصيبه الوافر ويدلي بدلوه ليستقي من منابع مائه المعين العذب السلسبيل. و حتى لا يفهم كلامي خطا و يؤخذ به ماخذ السوء و السلب و التجريح و تحمل معانيه ما انا برئ من قصده بها، فاني ابادر محسنا ظني بشباب امتي طرا اجمعين، قبل ختم هذه الرسالة، بالقول ان غايتي و هدفي منها هو بيان ما اراه لزاما حقيقة وصوابا بل قل فرضا عينيا متحتما بخصوص دحض و رد و ابطال ادعاءات كثيرة صرح بها السيد المحاضر معتمدا في ذلك، من جانبي و على نقيض منه، على محاولة انتهاج منهجية علمية متواضعة قوامها اخلاص العمل لله و هو الشهيد الرقيب و صدق اللهجة ابتداء ثم تاصيل الفكرة و تشخيصها ثانيا ثم استياق الدليل و الحجة و الشاهد ثالثا تم دعمها و توضيحها ما امكن بالامثلة المناسبة و النظائر الملائمة و القرائن الناجعة. فالامر اذن منته بالنسبة لي بهذا الصدد و لا يضيرني من يخالفني فيه بل ارجو و امل ممن قرا هذه الرسالة و غيرها الا يالو جهدا في انتقاد ما يراه يستحق النقد و يجرح ما يمكن تجريحه و يصحح لي ما فيه من اخطاء و فرطات و زلات ان وجدت، و هي بلا ادنى شك موجودة بمقتضى الطبيعة البشرية التي عبر عنها الصادق الامين عليه الصلاة و السلام بقوله: كل ابن ادم خطاء و خير الخطائين التوابون. ارجع اذن الى موضوع "الزعامات و الكاريزمات" التي نفاها ابوزيد عن ثورات شباب الفيسبوك و اقول له بكل صراحة ووضاحة انه اذا كان يعتقد ذلك فعلا صدقا و حقا، فهذا و الله سذاجة تميل الى البلاهة و العتة وغيرها مما لا يليق بمن يعتبر نفسه داعية اسلاميا. اما ان كانت الاخرى اي انه لا يعتقد ذلك فهذه و الله مصيبة و ايما مصيبة و ما علينا و عليه الا الاكثار من قوله تعالى: و بشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله و انا اليه راجعون. و على كل حال و بصفة عامة فان العقول المديرة لهذه الفتن تتمثل في كل الاشخاص الماديين و المعنويين الحاقدين على الاسلام و المسلمين و المتربصين بهم الدوائر و في اتباعهم من المخدوعين او المغرضين النفعيين المصلحيين من بني جلدتنا و فصيلة عروبيتنا. و حين اتكلم عن الفتن فالواجب ان يعلم انني اعني بها بالذات هذه الفوضاوات العاتية المعدية المزهقة للارواح و المفسدة للحرث و النسل و الاقتصاد و السياسة و غيرها من ميادين و مناطات الحياة العامة منها و الخاصة. و هي بهذه الصفة لا علاقة لها بما يتخذه اؤلئك من تذرعات زائفة في شكل مطالب مشروعة و اصلاحات مجتمعية مرغوبة و اخذ حقوق قد تكون فعلا مهضومة و غيرها مما لا يستقيم ان نعتبره البتة و باي شكل من اشكال و لا تحت اي غطاء من الاغطية مبررا مقبولا للاهوال الضخمة و الافات الفادحة و الكوارث الجسيمة و الحوالق المدمرة و الدواهي المهلكة الناجمة عنها. فهذه اذن واحدة. اما الثانية، فالزعامات و الكاريزمات المباشرة الظاهرة اثارها، المعلومة غاياتها المعروفة بصفاتها و افعالها و لحن اقوالها فلنذكر منها بضعة نماذج و منها، النموذج الاول و هو بالمناسبة المسمى المقرئ الادريسي ابوزيد، و العلة انه لا يمكن لمن سمع محاضرته تلك ولحظ ما ابان عليه فيها من حماسة فائقة و عاطفة جياشة و دفاع مستميت و حمد كثير ووصف جميل و تزكية متناهية و اعجاب باهر و افتخار مشهود و تاييد و مناصرة لاحد لهما حيال ثورات شباب الفيسبوك الا ان يحكم له بانه من اكبر زعاماتها و روادها و كوادر المنظرين لها. النموذج الثاني: و هو الذي استاثر الشاب التونسي البوعزيزي بالجزء الاوفر من السمعة و الصيت في تاريخ هذه الاحداث الى درجة ان كثيرا من الناس حكموا له بالشهادة حكما يقينيا اذ اصبح شخصه مقرونا بها حتى في اسماء الاماكن و الساحات التي سمى بها في تونس و ربما خارجها بل حتى في العاصمة الفرنسية باريس و هدا مؤشر واضح على كل ما سبق دكره بخصوص كون هده الثورات تم التخطيط لها من خارج الدول الاسلامية التي اكتوت و مازالت بنارها الموصدة . و بما انني هنا احاور-او ان صح القول بدون افتخار، اناظر "داعية اسلامية" ينتمي الى هيئة سياسية تتبنى المرجعية الاسلامية فلدي ملاحظات على هذه المسالة مفادها انني استغرب استنكاف السيد المحاضر عن الاجابة او الرد على مداخلة بعض الشباب التي تطرق فيها الى قضية الرمز "محمد بوعزيزي". بيد انه كان عليه لن يبين لهذا المتسائل انه من الناحية الشرعية الاسلامية الراجحة فلا يمكن اعتبار بوعزيزي شهيدا، بل فقط ان ندعوا له، كمسلم موحد، بالمغفرة و الرحمة و غيرهما مما يشترك فيها سائر اموات المسلمين من حقوق لهم على احيائهم. التعليل: لان الطريقة التي توفي عليها لم يثبت فيها نص يستفاد منه الشهادة، بل الراجح ان احراق المرء نفسه بنفسه يعتبر شرعا انتحارا بناء على مضامين الايات الكريمات: * و لا تقتلوا انفسكم، ان الله كان بكم رحيما و من يفعل ذلك عدوانا و ظلما (اي عالما بتحريمه متجاسرا على اقترافه من غير نسيان او جهل او فقدان عقل او ما شاكل ذلك مما نلتمسه لذلك الشاب رحمة الله عليه) فسوف نصليه نارا و كان ذلك على الله يسيرا: و هذا تهديد صريح شديد ووعيد صارخ اكيد، نسال الله حسن العاقبة و نعوذ به من سوء المنقلب و كئيب المنظر...*و لا تلقوا بايديكم الى التهلكة... من كان يظن الن ينصره الله في الدنيا و الاخرة فليمدد بسبب من السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيض. اما في السنة النبوية فيكفي الاشارة هنا الى هذه الاحاديث الصحيحة الثابتة المتواترة و منها: * من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده، يجا بها بطنه يوم القيامة في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا و من قتل نفسه بسم تردى به، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا من تردى من جبل فقتل نفسه فهو مترد في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا... * من قتل نفسه بشيئ عذب به يوم القيامة. * كان رجل ممن قبلكم و كان به جرح فاخذ سكينا نحر بها يده، فما رقا الدم حتى مات، قال الله عز وجل: عبدي بادرني بنفسه، حرمت عليه الجنة... و يقاس عليه قصة ذلك الصحابي المجاهد الذي قاتل قتالا شديدا و ابلى بلاء عظيما في احدى الغزوات الى ان اصابه جرح اليم الوجع فلم يصبر عليه فقتل نفسه فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه انه في النار: فانظر حال هذا الرجل الذي قضى في ساحة الوغى ولم يشفع له ذلك كله لنيل الشهادة بشهادة من لا ينطق عن الهوى. بيت القصيد، ان غض الطرف من جانب "الداعية الاسلامية" عن الاجابة او الابانة عما هو معلوم من الدين بالضرورة في امر المرحوم بوعزيزي من شانه، نسال الله السلامة و العافية، ان يقحمه او يعرضه لطائلة قوله تعالى: ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب و يشترون به ثمنا قليلا (او مصلحة سياسية او حزبية) اولئك ما ياكلون في بطونهم الا النار و لا يكلمهم الله يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب اليم ... ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون الا الذين تابوا... و اذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب (و نحن اولى منهم، اليس كذلك سيدي المحاضر) لتبيننه للناس و لا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا فبيس ما يشترون... النموذج الثالث: و فيه عدد غير محصور من ذوي مختلف التوجهات و الاختصاصات و المشارب و الذين يجمعهم قاسم مشترك واحد و هو معاداة الاسلام و الضغينة و الكراهية المفرطة لاهله ممن يشهد الا اله الا الله و ان محمدا رسول الله، كيفما كان مركزه او مستواه الثقافي و الاقتصادي و الفكري في المجتمع ليشمل ذلك الشريف و الوضيع و الكبير و الصغير و الغني و الفقير و الذكر و الانثى و الحاكم و المحكوم و الحي و الميت. و تفاديا للوقوع في كثير من العموميات الغوامض، و بالنسبة لمغربنا الحبيب خاصة مع امكانية بل الزامية تقييس او توسيع الامر الى غيره من بلاد الاسلام الابية، فاني اخص بالذكر بهذا المقام من زعامات و"كاريزكات" ما تشهده الامة من فتن و محن و نقم و اهوال، كلا من حزب العدالة و التنمية (بناء على ما سلف في هذه الرسالة و التي قبلها)، و قناة الجزيرة في شخص مذيعها و ضيوفها السياسيين و العسكريين (المحليين) و شيوخها الافتائين كالقرضاوي و الصابوني و جنودها من المعارضين للانظمة الاسلامية، و دولة قطر او على الاصح حكامها الحاليين... و على ذكر قناة الجزيرة فقد سمعت بام اذني فجر ختم هذه الرسالة (22-06-2011) في برنامج حديث الثورة تصريح احد ضيوفه المصريين بتبني شعار "الله الوطن" في مصر... و تمم له منظم او معد البرنامج قائلا: بلا اضافات اخرى كما في بعض البلدان يعني المغرب. و هذا ما يؤكد ما قلناه و ما سياتي قوله عن الجزيرة.و على هذا فلا يفوتني ان اتوجه الى صاحب هذا البرنامج قائلا: تبا لك و سحقا و تعسا و تبارا، ايها الماجور المستاجر لمن اشتراه، فسيبقى شعارا " الله الوطن الملك" عاليا شامخا في سماء المغرب و مغروسا كالاوتاد في اعماق ارضه الطيبة رغم انفك و رغم اشباه و اشباح الرجال من ازواجك. فهو شعار العز و الشرف و الشكيمة و الشمم و المجد الذي دونه قطع الجماجم و تتطاير الجوارح و الاطراف، فالمغاربة يا مخذول لا يذلون و لا يركعون و لا تنحني هاماتهم الا لرب العالمين و لكن الجزيرة و القرضاوي و اتباعهم لا يدركون ذلك و ما كان لهم ان يدركوه:
كيف يدرك في الدنيا حقيقته قوم نيام تسلوا عنه بالحلم
فواصلي خداعك في احلامك الدجاجية يا جزيرة لمن لا يعرفونك اما هذا العبد الضعيف فيقول لك و لامثالك و لشيخك و مفتيك القرضاوي الذي يعرفك جيدا ،ردا و دفاعا عن وطنه و ملكه و ابتغاء لمرضات ربه الله، و الله لو جاز لي ان افتي بما لست متيقنا منه لافتيت بان النظر الى قناة الجزيرة ناقض جديد و مستحدث من نواقض الوضوءفي هذا الزمان. و كفاني بذلك دليلا مجازيا، ان مقر هذه القناة يوجد على ارض عربية اسلامية حقا و صدقا، و لكنها ، كما قلت لشيخ القرضاوي في الرسالة الفارطة، و بسبب فعلات اجهزة نظامها، تدنست عروبتها و تشوهت صورتها و انكشفت وانفضحت مستورات ومخبوءات ماتم لمدة سنوات طوال اخفائه و اسبال الحجب العنكبوتية عليه. و في مثل دولة قطر اليوم يصدق قول ابن سالم الروداني حين صاح هاجيا مدينة تارودانت في زمانه من خلال هاذين البيتين المعبرين :
ردانة ارض لا تليق بحالنا و لكن امر الله يجري مع القضا
فكيف يحب المرء ارضا يسوسها يهود و جهال و من ليس يرتضي

لذا و حتى لا يظن ظان او يتوهم واهم، ان الذي اسطره في هذه الصفحات هو مجرد ادعاءات جزافية او تخمينات سرابية او اتهامات مجانية او ما يجري مجراها و يسد مسدها، فاني ارتايت، لبيان فكرتي و حجتي في الموضوع هذا، ان أنقل، بلا تغيير و لا تبديل نقطة او حرف، مقطعا من مذكرة دفاعية من 38 صفحة كنت ادليت بها منذ شهر ماي 2010 اي قبل ما يزيد عن نصف سنة من اشعال فتيل هذه القتنة الضالة المضلة الملعون المحروق بنارها ان شاء الله كل من تولى كبر تاجيجها و تاييدها و مباركتها، ووالله ما هي بمباركة و لا ميمونة و لا مسعودة، اقول اني ادلت بها الى المحكمة الموقرة بتيزنيت دفاعا عن نفسي في القضية الجنحية رقم 2009/475 التي رفعها ضدي اعضاء من حزب العدالة و التنمية بتيزنيت بتهمة اقوال كاذبة و زائفة. وهذه المذكرة مرسولة ايضا الى سعادة عامل الاقليم بتاريخ يونيو 2010 و مودعه في شهر يوليوز 2010 أيضا على سبيل ملف انتظار في مكتب الاستاذ النقيب حسن وهبي على نية توليه (و الله يتولى الصالحين ) الدفاع عني امام محكمة الاستئناف باكادير متى احيلت عليها تلك الدعوى، و في كل هذا دليل و حجة، احاج بها كل محاج في الدنيا و امام من عنده تجتمع الخصوم يوم القيامة و هو، من قبل و من بعد الهنا و خالقنا و بارينا و بيده ارزاقنا و اعناقنا سبحانه جلت قدرته و تعالى جده ولنور وجهه اشرقت الظلمات وعليه صلح امر الدنيا و الاخرة و هو احكم الحاكمين و افصل الفاصلين و اعدل العادلين وهو ربنا و رب المستضعفين و المستقوين على حد السواء و هو القائل و نحن المومنون بكلامه ووعده ووعيده و جنته و ناره: ... واذا الرسل اقتت لاي يوم اجلت ليم الفصل و ما ادراك ما يوم الفصل ويل يومئذ للمكذبين (و الكاذبين ايضا)... و نضع الموازين القسط ليم القيامة فلا تظلم نفسا شيئا و ان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها و كفى بنا حاسبين. اما الان فاليكم المقطع المذكور اعلاه و فيه : و في ختام هدا المطلب ، ارى انه من اوجب الواجبات الدينية و الوطنية علي ان اكشف الغطاء بطريقتي الخاصة عن بعض الامور الخفية الخطيرة التي قد يغفل عن الافتطان اليها كثير من الناس و التي ، لو تاملناها ، لخلصنا الى انها تحمل بين ثناياها اشد مظاهر العداوة و المكر و المكيدة العدائية الخبيثة المستهدفة لوحدة مغربنا الحبيب في ظل الملكية الدستورية و من ابرز سهامها التي نسال الله ان يرد سمومها في نحو اهلها و يدمر بها مدبريها تدميرا و منها ما يمكن تصويب المصباح عليه من خلال ما يلي : اولا: و كما سيتبين بوضوح باهر في الباب لبموالي فان من بين اسرار خطاب حزب العدالة و التنمية انه يشعر المتمعن في عمقه وماهيته انه يصب في اختلاف بعض التصدع و الشرخ في مسيرة النظام الملكي المبارك بمحاولة تلميع صورة فترة حكم جلالة الملك محمد السادس على حساب فترة حكم والده المرحوم بادن الله الحسن الثاني من باب مفهوم المثل الفرنسي القائل : Deshabiller saint Paul pour habiller saint Pierre) ) ولا ادل على هدا من ان الذين حضروا اللقاء التواصلي الذي نظمه و اطره مستشار حزب العدالة و التنمية بالمجلس البلدي السابق بتاريخ: يوم' الجمعة 30 ماي 2008 ، سيدركون ان (--) الذي افتتح اشغال الجلسة ركز كل حديثه على التقدم الملموس الدي عرفته الديمقراطية و حقوق الانسان و مجال الحريات العامة في عهد محمد السادس مقارنة مع الفترة التي كانت قبلها و التي كانت حسب تعبيره ، مسرحا لاضداد القيم المسطرة اعلاه، وفات المناضل المستشار ان هذا الشبل ليس الا من ذاك الاسد ذرية بعضها من بعض على صورة وهيئة موكب ميمون مبارك اوله الجد المصطفى محمد ابن عبد الله صلى الله عليه و سلم و اخره اخر ملوك العرش العلوي الى ان يرث الله الارض و من عليها ان شاء الله و باذنه: خلفتم سعيدا و هل يشبهن ن الا ابا الاشبل الاشبل ثانيا: ان مفهوم و مقصود كلام (--) كما سيتضح فيما بعد لا يعدوان يكون من جنس وشاكلة بل من ولد نفس الرحم العميقة (من الخير) التي تجسدها قناة الجزيرة الفضائية الفائض حقدها و حقنها على مغربنا الحبيب كما يظهر ذلك جليا على لسان مذيعها ومقدمي برامجها و تقاريرها الخاصة بهذا البلد المسلم العربي الامين ، فلا تراهم الا دائبين كالمجانين في البحث و التنقيب و النبش الدقيق عن ادق العيوب والاخطاء و المساوئ و الزلات التي لا تخلو منها الطبائع البشرية ليجعلوا من حباتها قببا: نظروا بعين عداوة لو كانت عين الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا و عين الرضا عن كل عيب كليلة لكن عين السخط تبدي المساوئ ودليل هذا الكلام اننا تعودنا على ان مذيعي قناة الجزيرة كلما واينما وحيثما تحدثوا عن وحدتنا الترابية تراهم يتلذذون و يستمرئون التلفظ بالسنتهم وشفاههم بالكلمة المختلفة الضائزة الا وهي قولهم ، ساء ما يحكون "الصحراء المغربية" بدل الصحراء المغربية الحرة. و على كل حال ومجاراة لفهم الجزيرة السقيم و من سار في دربها فعلى المتسائل ان يتساءل على سبيل المثال والسذاجة:اذا كانت الصحراء صحراء غربية فاين هي اذن الاخرى الشرقية التي تتميز بها عنها كدولة تاريخيا وجغرافيا؟ اهي دويلة قطر الصحراوية التي تزيد مساحتها (12الف) عن ثلث مساحة اقليم العيون (39000)؟ هذه الصحراء التي يلمحون ويصرحون ويعلنون و يسرون انها دولة مستقلة ،ساء ما يظنون، من كان رئيسها قبل سنة 1975، و قبل ان يحتلها المستعمر الاسباني و بعد خروجه منها و من اخرجه؟ من كان رافع الدعوى الى المحكمة الدولية التي قضت فيها بحكمها ولصالح من؟ وفي مواجهة من؟ . في نفس السياق و على شاكلة خطاب حزب العدالة و التنمية بتزنيت يلاحظ كل ذي لحاظ سليم وبلا كبير عناء ان قناة الجزيرة انما تريد خصوصا من خلال برنامجها المشعل و الموقظ لنار الفتنة الذي سموه شاهد على العصر (الذي ضيفه في هذه الاياممع الاسف، هو المغربي ايت ايدر) ان تعكر ، و انى لها ذلك ،صفاء اجواء المحبة و الوئام و الرضى وروابط ميثاق البيعة و الاخلاص الموثق بين الملك و الشعب المغربي وذلك بمحاولة تشويه و تسويد صفحات تاريخه المشرقة الوهاجة . و بالمناسبة فمن موقعي كمواطن بسيط رزقه الله حب هذا الوطن واهله في الله و باللهخ و الله فاني ارى ان كل من تعاون من ابناء هذا البلد الامين بطريقة او باخرى مع قماة الجزيرة او غيرها في افشاء اسرار ما ستره الله و اكل عليه الدهر و لم يشرب من اخطاء ن ان هي صحت فعلا بهذه الصفحة ، مهما عظمت في اعين الاعداء و الحساد البغاض و البغاة ، فعليه ان يعتبر فعلته تلك خيانة عظمى تستوجب الخزي و الشماتة و العار على فاعلها في الدنيا و لعذاب الاخرة اشد و انكل وانكى ، و ليعلم ايضا ان كل الذي تتوهمه الاعادي بخصوص تاريخنا البطولي العامر المجيد يجد مبرره اما في الاية الكريمة التي حسمت امر التاريخ جملة و تفصيلا في قوله عزوجل :(تلك امة قد خلت لها ما كسبت و لكم ما كسبتم و لا تسالون عمى كانوا يفعلون) قاعدة غض الطرف عما لا طائل في معرفته و لا الخوض فيه . و اما في مبدا قصة ذي القرنين المذكورة في سورة الكهف في معرض الحديث عن ذلك الملك العادل الصالح حين بلغ بالذات بلاد المغرب الاقصى و التي تجسد بلا امتراء و لا جدال قاعدة تاكيد الحجة التي تتم بها النعمة و تكشف بها الغمة ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حيي عن بينة وفيها يقول سبحانه و تعالى :(...فاتبع سببا حتى اذ بلغ مغرب الشمس "المغرب" وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذب و اما ان تتخذ فيهم حسنا قال اما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعدبه عدابا نكرا و اما من امن و عمل صالحا فله جزاء الحسنى و سنقول له من امرنا يسرا) . و بهذا تزول اذن الشبهة و تتضح الامور بما لا يدع مجالا للاراء و الاجتهادات المعوجة المعطوبة التي تروج لها قناة الجزيرة و من لف لها في الداخل و الخارج و الله المستعان و من الجميل ان سورة الكهف تقرا كل مساء يوم خميس في جميع مساجد المملكة المغربية . وفي ذلك حكمة بالغة علمها من علمها و جهلها من جهلها فاعتبروا يا اولي الابصار. ثالثا: من بين الامور التي لم تكن تخطر على بال اي مغربي من ذي قبل، القضية الدعائية الفاسدة التي يروج لها بعض التيارات التي لا استبعد ان يكون حزب العدالة و التنمية (لانها لم تولد الا بعد ميلاده) من بين معتنقيها او مؤيديها على الاقل و هي المكنونة في قولهم المضطرب ان الملك يجب ان يسود و لا يحكم.وانا اقول لهؤلاء الذين لا على امثالهم تعد الاخطاء ، ان هذا هو عين الضلال و التبار المبين و الغي المركب القبيح الانجس و الانتن من لحم الخنزير . والعلو بايجاز ان الملك ، يا قوم، لا يسمى ملكا الا اذا حكم .و الا فان هدهد سيدنا سليمان عليه و على نبينا السلام كان اعلم وافقه و ارشد و الب و اعقل من هؤلاء بشهادة رب العالمين القائل و هو اصدق القائلين على لسانه في حق ملكة سبا:( اني وجدت امراة تملكهم) اي تحكمهم و كفى. اذ لا يوجد تفسير ولا تاويل اخر للملك غير الحكم في سياق الاية ولا اظن ان احدا من المفسرين ولا حتى من الزنادقة المغبونين المخدولين يستطيع ان يزعم ان عبارة( تملكهم) في الاية جاءت بمعنى السيادة او الحيازة المتوجب الاشهاد عليها شرعا او عرفا بعدلين و اثني عشر شاهدا كما في مجالات العقود و البيوع في العقارات و غيرها . نفس المعنى تحمله الاية" ملك يوم الدين" في سورة الفاتحة اي حاكم يوم الدين ( لمن الملك اليوم'اي الله' لله الواحد القهار ) المحور الاخير: محاضرة 2009/02/22 باسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف المخلوقين و على اله و صحبه تعليقات نقدية على هامش محاضرة المقرئ ابوزيد حول غزة بعد صمت مسموع و طويل و سكون ( امسكان) خافت بارد و في خطوات سلحفاتية بطيئة و غير معهودة في تاريخ حزب العدالة و التنمية بتزنيت ، و بعد الانتكاسة القاتلة التي مني بها واحدقت بكيانة و ضعضعت اركان بنائه على خلفية انهزامه بالضربة القاضية k.o في الجولة الاولى في الانتخابات الجزئية الاخيرة ، يعود من جديد ( و لكن بتشامير قديم و اللفظ لابي زيد المقرئ ) لاستئناف "نشاطه" ( على استحياء) مدشنا عودته غير الموفقة هده مستغلا بل ممتطيا موضوعا جميلا و جليلا و مريحا و في ظرفية حساسة عبر المحاضرة التي القاها المقرئ ابوزيد بدار الشباب بتزنيت بعد ان شد الرحال اليها من الرباط (' ايخلف ربي تكرايت) و التي كان مجالها قضية غزة الفلسطينية الابية ، و دلك يومه الاحد 22.02.2009 اقول ان تلك البداية لم تكن موفقة بتاتا بحكم انها تندرج في سياق مرحلة عسيرة عرفت فيها بورصة الحزب افلاسا سياسيا حادا ، و من ثم فلئن كان على الضيف الزائر المحاضر ان يتاهب و يستعد قدر الامكان و اقصاه لمحاولة رفع اسهم المؤسسة ( و لدلك اجاؤوه) و انقادها من الازمة الخانقة التي احاطت بها من كل جانب ، ادا به يخيب كل الظنون و الامال المعقودة عليه و على حزبه دي لسان القائل بهدا الخصوص : طاف يبغي نجوة من هلاك فهلك كل شيئ قاتل حين تلقى اجلك فبلا مبالغة و لا تزيد ، فان اهل اقليم تيزنيت خاصة ، و الاقاليم الجنوبية عامة ، اقاليم العلم و العلماء الربانيين الافداد الدين يعدون بالمئات بل بالالاف سوالفا و خوالفا و الدين لم يكد العلامة المرحوم المختار السوسي ( في زمانه ) يحيط بعد اسمائهم و اعدادهم و دكر مناقبهم و تراجمهم في كتابه الفد الفريد المعسول المكون من 20 جزءا ، كانوا اشرف و احوج بكثير من الاستزادة من العلم النافع و المعرفة المنضبطة الدقيقة و الامينة مما حمله اليهم المقرئ ابو زيد من تمدجل و تهرا و سفسطة و تهتمر عشوائي خلط فيه بين الضب و النون و الحابل و النابل و السياسة و التاريخ و الجفرافيا و الاقتصاد و الفقه و التفسير و المسرح و التمثيل و الهزل و الصحافة و الاعلام و اللغات ( احليك ووشن و كفى ) في محاضرته التي لم تكن ترتكز على اي اساس علمي بل تفتقر الى ادنى مقومات المنهجية المعرفية التي تؤهلها ان ترقى الى المستوى الحدث التي اتخدته موضوعها لها . و مختصر دلك ما ساحاول تدكره و عرضه موجزا عبر الملاحظات الاتية ، و هي غيض من فيض فحسب . 1/ اول ظاهرة مرضية مخجلة كنتيجة لفشل هدف المحاضرة و كاعتراف ضمني بدلك ، كون المكتب الاقليمي لحزب العدالة و التنمية انكر لمن طالبوه بحيازة الشريط المسجل لدلك اللقاء انكارا باتا قاطعا ان يكون قد قام بتسجيله ، و هده سابقة بل خارقة من خوارق عادات الحزب ان لم نقل انها المستحيل الرابع المتمم لمستحيلات صفى الدين الحلبي ، حين قال : ايقنت ان المستحيل ثلاثة الغول و العنقاء و الخل الوفي 2/ باستثناء الدين جاؤوا الى المحاضرة من اجل هدر اوقاتهم و انفاسهم في الضحك و الفكاهة و العبث و الترهات البسابس البواطل ، فان المتفحص المتعقل المتدقق في مضامين كلام ابي زيد الادريسي لن يجد ادنى حرج في نفسه ليستنتج ان تلك المحاضرة كان اولى و انسب لها ان تلقى في ساحة جامع الفنا بمراكش او ساحة تلمقلات او تسراكت بتارودانت او خارج باب تاركا بتزنيت و دلك للاسباب التالية : ا- فرط حرص المحاضر على اثارة ما يثير و يهيج ضحك الحاضرين بسفاسف الامور و سوافل الاخبار من قبيل مثلا لا حصرا : فندق رجنسي يعني " رجس " و " جنس" . فندق 'ميريديان': يعني " شيطان مارد " و ... و لو تمكنت من حيازة الشريط لسقت مزيدا من الامثلة بهدا المضمار و لكن يكفى ما قد جرى استدكاره . ب- الاستشهاد في مقام العلم المقتضى للوقار و الادب و اللياقة باقوال الفكاهيين من امثال بزيز و باز و الداسوكين و الزعري ( من قبل) و غيرهم . و نحن لا نعيب احدا و لكن لكل مقام مقال كما ان لكل مقال مقام ، فالناس نسلت من كل حدب و جاءت من كل صوب ليتزودوا بالعلم النافع بخوص مستجدات القضية الفلسطينية التي تمر من اخطر محطات حياتها في خضم المحنة العصبية التي شهدتها غزة ، لا لحضور امسية فكاهية او سهرة ترفيهية فالمقام غير المقام و الاقتضاء غير الاقتضاء في كلتا القضيتين المتباعدتين كبعد السموات و الارض . ج- هبوط السيد المحاضر الى اسفل مستويات الحطة و التهوي و الدناءة في معرض حديثه عن قصة البقرة ( و كذا قصة طالوت و جنوده) في القران الكريم و تجرؤه الوقح الارعن بمقارنتها او تشبيهها بالبقرة الضاحكة الاشهارية لبعض اصناف الجبن ( لافاش كيري بعبارة المحاضر ) او اخرى ذات قرون ثلاثة بدل اثنين على حد تعبير الراوي نفسه و كل هدا لا شيئ الا لاثارة الضحك حتى و لو على حساب كلام الله المنزه تنزيها تاما و المتعالى علوا كبيرا عن دلك و غير دلك كثير مما لم يتورع الدكتور ابو زيد من سوقه في سياق حديثه البهلواني او تفسيره الزائغ الساخر بلا لوم و لا واعظ من قبل نفسه و لا مجاوريه لايات جليلات من محكم تنزيل رب العالمين تبارك و تعالى و تعاظم وتقدس.
لو كان للعلم دون التقى شرف لكان خير خلق الله ابليس
د- الاكثر من ذلك و الاطم ان الدكتور افتى حتى بجواز ان تعرض قصة البقرة القرانية على شكل مسرحية على الخشبة ، و لا ندري من اي مدرسة او معهد و على يد اي شيخ تتلمد لياخد عنه ضوابط و اصول الافتاء ( مشتق من الفتوة) التي تخول له الارتقاء الى هذا المرتقى الصعب الذي لم يشهد التاريخ له مثيلا ؟ سؤال عريض و طويل و خطير نحيل الجواب عليه للمعنى بالامر و ننصحه في الله ان يستشعرفي نفسه قوله عز و جل " و لا تقف ما ليس لك به علم ، ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا " . و قوله صلى الله عليه و سلم : " اجرؤكم على الفتيا اجرؤكم على النار " . و قول الشاعر الحكيم :
يظن الغمر ان الكتب ( و المجلات ) تهدي اخا جهل لادراك العلوم
و ما يدري الجهول ان فيها غوامض حيرت عقل الفهيم
ادا رمت العلوم بغير شيخ ضللت عن الصراط المستقيم
و تلبس الامور عليك حتى تصير اضل من توما الحكيم


و اخر الاخر :
و كفى فتى لم يعرف السلخ قبلها تجور يداه في الاديم و تجرح
و ايضا :
من رام تاويل الكتاب و لم يكن يدري البيان فدلك من تسويله
ان البيان هو البيان كلفظه فادا جهلت فكف عن تاويله

/ من مظاهر الاخلال باداب التعامل من كتاب الله ، تلاوة و تفسيرا و تبليغا ان المحاضر ، اضافة الى ما دكر انفا ، عندما تحدث بطريقته الخاصة الفريدة و الغريبة عن تعنت و جدال و لجاجة و تنطع و استكبار بني اسرائيل الدين لولا انهم استثنوا في اخر الحوار مع نبي الله موسى في قصة البقرة بقولهم : " و انا ان شاء الله لمهتدون " لما هدوا اليها ابدا ، اغفل بشكل غريب الاشارة الى امور لا تقل اهمية عما تناوله و منها مثلا : ا- مدى و منتهى الحلم الدي تعامل به سبحانه و تعالى مع قوم موسى عليه السلام بمعنى انه لم يمل من الاستجابة لمطالبهم و مواصفاتهم بل جاراهم بالحسنى و الصبر حتى اضطروا هم للادعان بقولهم " الان جئت بالحق " فقبل منهم دلك و هو الحق و قوله الحق في الاول و الاخر بل في الازل و الى الابد . و كل دلك من باب اقامته عز و جل الحجة عليهم و على غيرهم. ب- بدل تجرئ المحاضر على وصف ايات البقرة المدكورة باسلوب التكرار الممل ( انا لله و انا اليه راجعون) كان عليه ان يعلم انه عز و جل ابى الا الا يغير من صيغة و الفاظ و اسلوب القصة شيئا فالقاها كما هي وحيا على نبيه صلى الله عليه و سلم تماما كما دارت بين موسى عليه السلام و قومه المعاندين المجاحدين . و في هدا درس بليغ و تعليم عملي للناس باداب سرد الاخبار و نقلها بدون زيادة و لا نقصان و بكامل التثبت و الدقة و الامانة . ج-ان المتدوق المتلدد بحلاوة كلام الله عز و جل لا يمكن ان يحس طرفة عين باي ملل و لا ضجر و لا ثقل و لا سامة اثناء تلاوته لكتاب الله المبين المعجز و لو قراه و اعاد قرائته الاف المرات المتتابعة من اول سورة الفاتحة الى اخر سورة الناس . و من ثم فمن وجد دلك في نفسه فان الخلل يمكن في جهاز تلقيه هو فليبادر باصلاحه قبل فوات الاوان . و من يكن دا فم مر يجد مرا به الماء الزلالا ي- ان قصتي البقرة و طالوت لن تفهما حق الفهم و قدره الا بتلك الصورة المكتوبة بصيغتها في كتاب الله الدي لا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و لا يعتريه النقص و لا العيب و لا يقبل النقد و التجريح . 4/ و يندرج في خضم تعامل ابي زيد الادريسي في محاضرته ( لافاموز) بالجفاء و سوء الادب مع كلام الله عز و جل ، قوله بان القران " مر مرور الكرام " على موضوع "الصلاة" التي دكرت في قرابة تسعين موضعا في القران الكريم بل و في اول سورة منه (العلق) في قوله تعالى:ارايت الذي ينهى عبدا اذا صلى. وهي ايضا ركن ركين من اسس هدا الدين العظيم و عماده و اول ما يسال عنه المسلم يوم القيامة فان صلحت صلح سائر عمله و ان فسدت افسدت بالتبعية لها كل ما دونها من باقي الاعمال . و ان تعجب فعجب لهدا الرجل كيف يطلق العنان لهواه حتى يتلفظ بهده الاقوال المستهينة و المستخفة بامتن ثوابث الدين و بشكل لا يستطيعه حتى غير المسلمين . و الاغرب من دلك فما الحاجة و ان الجدوى و الدافع الى هدا كله ؟ و مادا يستفيده السامع من هده الملاحظات السقيمة المضطربة ؟ و اين هو من قول النبي صلى الله عليه و سلم : من كان يومن بالله و اليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت ( فهو خير له و اقوم و اسلم ) . 5/ اننا كبشر دوي عقول قاصرة محدودة لا نستطيع و لسنا مطالبين بمعرفة كل الحكم و الاسرار الكثيرة المتواجدة في كتاب ربنا العزيز و مع دلك و علاقة بمسالة التفصيل و الاجمال المشار اليها انفا ، فان من بين حكم ( و الله اعلى و اعلم) تكليف او تفويض او توكيل الله امر تفصيل احكام الصلاة الى النبي صلى اله عليه و سلم كون هده الاحكام جد كثيرة و متفرعة و متداخلة و تحتاج الى وقت طويل و استمرارية متواصلة و توضيحات عملية متتالية و تراكمية . و لدلك يقول الفقهاء انه ليس اصعب و اعقد و اوسع و امرن و احوج الى مزيد من البيان و الشرح من الاحكام الفقهية المتعلقة بالصلاة في شموليتها و كلياتها و جزئياتها . و هدا ما يفسر ان باب الصلاة عادة ما يكون شاغرا لاكبر حيزو مولى لاكبر اهتمام في غالبية الكتب و المؤلفات و الرسائل و الفتاوى الفقهية حتى . اما قصة البقرة فان الطريقة او الاسلوب السردي الدي اوردها القران به فانه يبدو كافيا و شافيا لايصال رسالة و حكمة دكرها بتلك الصيغة التي يفهمها كل من قراها بلا تكلف و لا كبير استعصاء الا و هي عناد و استكبار بني اسرائيل و فرط تنطعهم و تعنتهم و كثرة سؤالهم كما قد سلف و الله اكبر و اعلم . 6/ من تقولات و اختلاقات ابي زيد ايضا زعمه ان الله لن يسالنا عن كدا و كدا امرا و انما فقط عن اي الخندقين نحن متواجدون فيه . و هدا يدكرنا بداب الحزب في حملاته الانتخابية التي يروج فيها بلا دليل و لا مسوغ و لا علم ان صوت الناخب امانة هو مسؤول عنها امام الله و كل دلك يندرج في سياق سياسة " الحق المراد به الباطل" التي ينهجها حزب العدالة و التنمية كثابته من ثوابته الاساسية التغليطية الكثيرة و هدا كله لا يعدو ان يكون ضربا من ضروب الرجم بالغيب او الهلوسة و الهديان او هو اضغات احلام لا غير . 7/ من الاخطاء التاريخية الفادحة التي وقع فيها الدكتور ابوزيد ادعاءه ان مدينة غزة كانت مند عشرة الاف سنة ، وفاته ان هدا الزعم المفتقد للدليل لا يزعمه الا من لا له مثقال مسكة من علم او فهم : لان كل الروايات التاريخية الصحيحة و المعتمدة الاسلامية منها و الاسرائيلياتية ( حدثوا عن بني اسرائيل و لا حرج ) و غيرها اجمعت ان خلق ابينا ادم عليه السلام لم يكن سوى مند ما يزيد بقليل او يقل بقليل عن سبعة الاف سنة من زماننا الحاضر . فضلا عن هدا فالمعلوم من القران بالضرورة ان اول من علم الاسماء من فصيلة الانسان هو بلا خلاف ادم عليه السلام و بالتالي ، و بناء على رواية ابي زيد الادعائية فمن الدي سمى غزة ادن قبل ثلاثة الاف سنة من خلقه ( راجع بهدا الخصوص تاريخ الامام الطبري و اللرسالة الثالثة من موقع رسائلي" وكذا "اامز جيران" على الانترنيت على سبيل الاستئناس في البحث العلمي عن حقيقة الامر " 8/ من عجائب محاضرة 2009/02/22 ان صاحبها في معرض حديثه عن السلطان القائد صلاح الدين الايوبي اورد معلومات خاطئة و غريبة في نفس الوقت و منها : ا- و ببساطة تفوق كل التصورات زعم المحاضر ان سبب شحد همة و تهييج طموح صلاح الدين في تحرير بيت المقدس هو مجرد معاينته و هو صبي صغير حادثة امراة مسلمة اساء معاملتها احد الاعداء او كما قال . و نسي غفر الله له ان الامير رضي الله عنه سليل اسرة علمية مجاهدة معروفة في التاريخ و انه ظهرت عليه علامات النبوغ و النباهة و الحصافة مند نعومة اظفاره كما كان حافظا لكتاب الله و محافظا على كل الطاعات و العبادات ، متحليا بالورع و الاستقامة و العدل و الكرم و الشجاعة و لين الجانب و الصبر و الحلم و غيرها من الشمائل الفاضلة الاخرى . و لمزيد من الاطلاع على مناقبه العظيمة يمكن الرجوع الى الكتاب : سيرة صلاح الدين الايوبي للقاضي بهاء الدين ابن شداد ، تحقيق بكر محمد ابراهيم . ب- اما عن زعم ابي زيد ان صلاح الدين الايوبي لم يضحك طيلة عشر سنوات معدودات عدا فهدا يتنافى بالكلية مع سنة الهية جبل الله و فطر عليها الانسان و خصه بها و لا احد يمكنه ان ينفيها عن غيره و لا حتى عن نفسه لمدة كتلك من جهة ( و انه اضحك و ابكى ) . و من جهة اخرى فان اصل المنقبة انها كانت اما لنور الدين او لعماد الدين زنكي او لاحد من عائلتهما و مفادها ما جاء في روايتين مختلفتين اولاهما ان صاحبها لم ير ( تدبر الفرق بين الصيغتين ) مبتسما لمدة سنتين فحسب ، و ثانيهما و الاميل الى الصحة انه بعد تحقيق نصر بائن على العدو ، اقيمت حفلة شكر و فرح لكن الامير حينها و على خلاف الناس لم تظهر على وجهه البشاشة و الطلاقة فاستغرب الحاضرون دلك الامر و طلبوا من الامام ان يكون موضوع خطبة الجمعة في المسجد الدي يصلي فيه السلطان هو : الابتسام و طلاقة الوجه . و بالرغم من كل دلك و بعد انقضاء الصلاة بقي الاميرعلى حاله فلما سئل عن السبب اجاب بقولته المشهورة انه يستحي من الله ان يراه مبتسما و رجل كافر تطؤ ارض الاسلام . اما ما دهب اليه المحاضر فلا اساس له من الصحة عقلا و لا نقلا و انما هو مجرد كلام استهلاكي سوقي منفوخ فيه لغاية معلومة في نفس قائله . 9/ دلك و بمناى عن جدوى مناقشة صحة الرواية او بطلانها فالعبرة الواجب استخلاصها انه ادا كان صلاح الدين او غيره قادرا على ضبط نفسه و قهر ورد جماحها عن الضحك كما تقتضيه الظروف و الدواعي الى دلك في زمانه ، فما بال الاستاذ المحاضر عجز عما هو اهون من دلك بكثير و هو ان يتمالك لمدة سويعات قلائل عن الضحك و الاضحاك و الهزل و الهزء المفرط في مقام لا يليق فيه علما بان موضوع المحاضرة كان يتناول محنة عصيبة اسالت دماء و دموع و ارواح كثير من صبيان و ارامل و ثكالى و عجزة ابناء الامة الاسلامية في غزة التوجعة المتجوعة . 10/ ما ظننتني مبالغا ان زعمت ان صلاح الدين الايوبي لو كان حيا و عاين ما تضمنته محاضرة ابي زيد من سخافات و جهالات و اباطيل لندي جبينه و انقبض وجهه و توترت اعصابه خجلا و حياء و غيرة . و من هنا فنصيحتي مرة اخرى ( و حق النصيحة ان تسمع و يعمل بها ) لحزب العدالة و التنمية عامة و للمدكور اعلاه خاصة ان يدعوا صلاح الدين في ترابه و يحترموا سكونه و يوقروا الاسلام و علماءه و امراءه و يشغلوا انفسهم بالعلم النافع و يحرصوا على اتقان اعمالهم و يهتموا بوظائفهم و مهنهم كاولويات حيوية ، و يبتعدوا عن توظيف الدين و اتخاده مطية و جسرا لبلوغ المصالح السياسية الشخصية ، و يكفوا عن تسخير قضايا الامة و مقدراتها ( فلسطين و غيرها ) و انتهاز مشاعر المسلمين و استثمارها في الدعايات الانتخابية الضيقة و ما يدور في فلكها . 11/ لله در من قال : لا تحملن لاخيك كلمة على الشر و انت تجد لها على الخير محملا . فمن ابرز الجوانب السلبية للمحاضرة ايضا ، كونها يغلب على جميع مراحل القائها طابع الحماس الدافق المبالغ فيه و التعصب لفئة معينة من الشعب الفلسطيني على حساب الطعن و القدح في الاخرى ( حماس و فتح) . بل الافدح من دلك و الادهى ما دهب اليه الاستاد المحاضر في تلميحه الظاهر بل تصريحه البواح بافضلية الشيعة على السنة ، مما دفعه الى مهاجمة بعض الانظمة و الحكومات العربية و ملاينة و مداهنة اخرى من دون حاجة و لا مبرر يقتضيه الحال و المقام و الداعي ، ناهيك عن كون هدا لا يزيد الا تهييجا للعداوة و تعميقا للهوة و توسيعا للشرخ بين ابناء الامة في الداخل و الخارج في وقت هي احوج فيه الى لم الشتات و توحيد الصف لمواجهة تحديات العصر و غدرات الاعداء و مكراتهم . هدا و تجدر الاشارة الى ان علة هده التهجمات اللادغة من قبل ابي زيد و التي لم يسلم منها حتى اعضاء الحكومة المغربية ( بيسالرها و يمينها و وسطها ) و كدا قناة الجزيرة و حكام السعودية و مصر بل و حتى الاموات كياسر عرفات رحمه الله ، الدي قال المحاضر عند دكر اسمه " سامحه الله " بدل " رحمه الله " التي استعملها في حق مفكر غير مسلم في معرض بعض استشهاداته به و هدا خطا ، بمعنى ان الله يغفر و يرحم و يعفو و يتجاوز عن عباده ، بيد ان خلق التسامح و المسامحة يكون بين الانسان و الانسان ، و القرين و القرين ( سامح اخاك ادا جفاك ) و لا يليق استعماله في حق الله تعالى الدي ليس من صفاته العلى و لا من اسمائه الحسنى انه سموح ، بل عفو غفور حليم عزيز صبار شكور تواب رحيم ، لدا فالالفاظ ايها الاخ الكريم النجيب لها دلالاتها و مدلولاتها الدقيقة ، يجب احترامها و تنزيلها في مظانها و خصوصا بالنسبة لمن يرتقي المنابر و المنصات ، فقعد غير جلس و دخل غير ولج و الحمد غير الشكر و الغلط غير الخطا و الثمن غير القيمة و التسامح غير الغفران و العفو ، و هكدا دواليك . خلاصة القول ان العلة العليلة و الباعث الحثيث لتلك العاطفة الجياشة الطائشة و الحرارة الحماسية المفرطة هو اتباع هوى الحزب و حبه الجم الدي وصل باهله الى درجة الكلف و العشق المغالى فيه و قد تحدثت غير ما مرة عن هده الخاصية الدميمة لحزب العدالة و التنمية بمدينة تزنيت على وجه الخصوص: هل العشق الا ان قلبي لو دنا من الجمر قيد الرمح لاحترق الجمر ومع دلك فنحن لا نلومهم في حب حزبهم فهدا من كامل حقهم لان بادل نفسه في حب من يهواه ليس بمسرف و لكن ، في حدود احترام الغير و انصافه . 12/ في ختام هده التعقيبات عن محاضرة الاستاد ابي زيد ، اود ان انبه عضو حزب العدالة و التنمية الاستاد ابراهيم بوغضن عن اتخاد الحيطة و الحدر من ان يعيد الكرة ثانية فيقع تحت طائلة و عيد الايات الكريمة التي يقول فيها الله عز و جل : " ويل للمطففين الدين ادا اكتالوا على الناس يستوفون و ادا كالوهم او وزنوهم يخسرون الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين " ولعله يعلم بالتاكيد ما اقصده في هذا المضمار ومفاده ان عليه ان يراقب ساعته بجدية ووفاء و امانة و عدل و انصاف حتى يتيقن من اعطاء كل متدخل (مناصرا كان او معارضا لحزبه) حقه في الدقائق المخولة له مثله كمثل الاخرين بلا تمييز و لا انحياز و لا عنصرية و لا مجاملة.والا: فمن استبد به الهوى عبد الهوى و من استجاب لمنطق الحق اهتدى 13/و بالرغم من انني لم اتمكن من الاستماع لاجوبة المحاضر عن تساؤلات المتدخلين لاسباب لا داعي الى ذكر تفاصيلها فقد بلغني ممن لا شك في روايته عن الدكتور ابي زيد انه قال ( محجرا ما وسعه الله): ا- اللهم كثر اعداء حزب العدالة و التنمية حتى ناخد حسناتهم و نلقي عليهم سيئاتنا و اوزارنا ب-انه استنكف وما يزال و سيبقى مصرا على استنكافه ان يعتذر للذي وصفه بانه"حمار" اثناء مناقشة او بالاحرى مشادة كلامية دارت بين الاثنين في المحاضرة التي القيت في نفس المكان منذ سنة او تزيد. واترك هنا المجال للقارئ ليعلق و يستخلص ما يمكن استخلاصه من هتين المسالتين و كثير من نظائرهما مما لا يسعف الوقت في استقرائه و البحث فيه. ختاما، تلك اذن كلمات يسيرة املاها الخاطر و جادت بها الذاكرة و انتقتها(La Mémoire est sélective ) واقتضاها الوازع الديني مصداقا لقول الله تعالى" كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تومنون بالله" وقوله"و استقم كما امرت و من تاب معك ولاتطغوا انه بما تعملون بصير، ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من اولياء ثم تنصرون" صدق الله العظيم و نستغفر الله من كل ذنب وخطيئة انه هو الغفور الرحيم، وصلى الله على محمد واله و الصحب واخر دعوانا الحمد لله رب العالمين . حرر بتزنيت في 11 ربيع الاول 1430 2009/03/10 امضاء :عبد الله ابوحميدة. في ختام هذا المحور يسعدني بل يثلج صدري ان اورد معلومة، قد تبدو غير ذات اهمية للوهلة الاولى، لكنها في الحقيقة تحمل بين جنباتها دلالات كبيرة و مؤشرات قوية و مسوغات بارزة تصب، في اتجاه تكريس و تاكييد صحة وصدقية بل قطعية ازدواجية المواقف التي طالما نبهت اليها بل اثبتتها في هذه الرسالة ، و كذا في التي من قبلها وفي غيرها من بيانات و مذكرات في حق حزب العدالة و التنمية عامة و بصفة خاصة في مدينة تيزنيت. المعلومة هذه تخص التصويت على الاستفتاء الوطني الاخير و مفادها ان نسبة المشاركة فيه حسب مصادر جد موثوقة، بدوار البناور (مسقط راسي) لم تتجاوز 30 وهي ادنى نسبة عرفها هذا المكتب منذ دخول حزب العدالة و التنمية المشهد السياسي بالبلاد. و النتيجة او الفكرة المستخلصة من هذا المعطى ان غالبية اهل البناور المعروفين في المنطقة بانتمائهم وولائهم الشديد لحزب العدالة و التنمية و برائهم ممن سواه، قد قاطعوا، ضدا على ظاهر موقف حزبهم الرسمي، عن بكرة ابيهم التصويت عن مشروع الدستور و ان نسبة 30 % المصوتة تلك هي التي تمثل بالذات مجموع الناخبين غير العداليين الذين صوتوا في الانتخابات الجماعية الاخيرة لسنة 2009 لصالح حزب الاتحاد الاشتراكي كمنافس قوي و تقليدي لهم في هذه الجماعة. و هذا من شانه ان يفضي بنا الى القول انه لا يستبعد ان تكون هذه الحالة قد تكررت في عدد من المكاتب و المناطق بل انه ليس من المستحيل، بناء على القرائن و المعطيات المذكور بعضها انفا، ان يكون حزب العدالة و التنمية، بصفة كلية او جزئية، عن قصد او عن غير قصد ذا موقف غير مطمئن و غير واضح و غير ذي قرار ثابت حيال مشروع الدستور لكنه، حرصا على مصالحه الخاصة و مستقبله السياسي ارتاى بل اضطر الى ان يسانده، مساندة نقدية، بصفة رسمية كغالبية الهيئات الحزبية الاخرى. و هذا مجرد تحليل شخصي و الله اعلى و اعلم. و بهذا اتي على ختام هذه الرسالة راجيا من الله الكبير المتعالي الواسع المنان ان ينفعني و ينفع من قراها بما جاء فيها و يغفر لي ما قد تكون تحمله من خطا او زلل من غير قصد مني و لا تعمد، انه على ذلك قدير و بالاجابة جدير و بكل جميل و كفيل و هو حسبنا الله و نعم الوكيل. و صلى الله و سله على النبي الامي الصادق الامين و على اله و صحبه و التابعين و اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.










عبد الله ابوحميدة

(1) 2 3 4 »