تسجيل دخول

اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن

القائمة الرئيسية

من متواجد الآن

11 متواجد (2 في رسائلي)

عضو: 0
زائر: 11

المزيد
رسائلي - المستجدات
 جالب المقالات

الأقسام
الاسلام و حقيقة الموت و الحياة (47)
توطئة, الرسالة الاولى, الرسالة الثانية, الرسالة الثالثة, الرسالة الرابعة عشر...
الرسالة الخامسة عشر (0)


المستجدات
2014/05/08

الكاتب: Administrateur (10:28 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
بنكيران يهجر il délire

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه والصلاة والسلام على نبيه المصطفى ورسوله المرتضى وعلى اله وصحبه طرا اجمعين اما بعد . فقد افاد واجاد واشفى من قال: اجفى البرية الذي يخون ولبني وطنه يهين حقا، هذا هو لسان حال ،وهو انطق،من لسان مقال معالي رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران من خلال تصريحه ذى اللهجة الشديدة في تعليقه القادح الطاعن على نتائج الانتخابات الجزئية التي مني فيها حزبه "الاسلامي" بهزيمة مزدوجة مرة نكراء ممضة لاذعة وقاصمة للظهور ومرغمة للانوف مخضعة للاعناق بمولاى يعقوب وسيدي افني منذ ايام قليلة سلفت . كيف ذلك؟ الجواب الكافي في الاعتبارات الاتي ذكرها والدالة، دلالة الشمس على الظل، ان هذا الاسلوب العنيف المنهوج بجلاء ووضوح في الخطاب في الشريط المرئي المسموع لا يليق قطعا باتا بائنا بمن اريد او كتب له ان يتولى سدة مقاليد السلطة ويتحمل مسؤولية شؤون وامور عباد الرحمن في احضان هذا البلد الطيب الامين الرحب الجميل . اوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا تورد يا سعد الابل. 1/ قوله باللسان الدارج: هوما [اي منافسوه] لي كيجمعو الناس بالفلوس ولا كيصوتو للناس بالفلوس (او كما قال): وهذه تهمة غليظة وصريحة تصل العقوبة في حق مقترفيها الى خمس سنوات حبسا نافذا وغرامة مائة الف درهم في حالة ثبوتها حسب ما تنص عليه المادة 100 من مدونة الانتخابات. وعليه فرئيس الحكومة الصادر منه هذا الكلام مطالب بتعزيز دعواه بما يفيد صحتها على اساس: قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين او بالمفهوم القضائي على قاعدة : البينة على من ادعى، تحت طائلة المؤاخدة والعقاب على ارتكابه لجريمة هي اشنع وافدح مما صرح به وهي الوشاية الكاذبة او قول الزور كما يسميها القانون . اما شرعنا الاسلامي الحنيف العادل فوعيده على ذلك اشد وانكى (وبعض النظر عن العقوبة) مصداقا لقوله تعالى: ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما عظيما. خصوصا اذا علمنا ان التهمة المفهومة، بلا كبير جهد، من منطوق كلام رئيس الحكومة ليست، كما يبدو للوهلة الاولى،موجهة الى المسؤولين في الحزبين المنافسين لحزبه فحسب، ياليت الامر كان كذلك ، بل الطامة الكبرى والخطب الجلل، الى الالاف المؤلفة من افراد الشعب الذين تلقوا وقبلوا، على حد تعبيره، الهدايا او التبرعات او ما يجري مجراها او الوعود او غيرها مما عناه بالفلوس. وكفى بذلك اهانة وجفاء وسوء ظن بهؤلاء. 2/ قوله: ان المصوتين على مرشحي حزبه جاءوا ايمانا واحتسابا لاجل ذلك، وكانه شق على قلوبهم واطلع على ما تكنه صدورهم وتبطنه طوياتهم من تقوى وايمان وورع واخلاص دين لله عز وجل مترجم في تصويتهم على حزب المصباح. وهذا فيه ما فيه من تالي على الله ظاهر بل اجتراء عليه بارز وصريح في توظيف اصول دينه واشتراء باياته ثمنا قليلا في امور وحسابات حزبية دنيوية صرفة ما انزل الله بها من سلطان لا في كتابه العزيز ولا في سنة نبيه المطهرة ولا في اجماع علماء الامة الربانيين الحنفاء المخلصين لربهم الدين. وعلى سبيل التذكرة النافعة باذن الله فان الله سبحانه وتعالى يقول فيمن لا يحتاط ولا يتورع من تزكية نفسه وبالاحرى نفس غيره: الم تر [استفهام تقريعي انكاري يفيد الامر] إلى الذين يزكون انفسهم ، بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا. 3/قوله بالحرف وبصريح العبارة: اتحدى ان ياتي من ياتي ويقول ان حزب العدالة والتنمية اشترى منه صوته بمائة او مائتي او الف درهم . وهذا تحدي واه منهار وفارغ من جميع المعاني لا لشيئ الا لان من باع صوته بمال او بوعد من الوعود لا يمكن بتاتا ان يجهر ويجاهر بذلك فيعرض نفسه للمتابعة القضائية كما تحدد مقتضياتها الفقرة الثانية من الفصل السالف ذكره. فضلا عن ذلك فالجواب المتحتم ان يعلمه معالي رئيس الحكومة ان العلة في عدم اشتراء اعضاء حزبه لاصوات الناخبين، لو سلمنا افتراضا جدليا بصحة هذه المسلمة، ليست من باب كونهم نزهاء اتقياء شرفاء ورعين وعلى اخلاق عظيمة ومبادئ صلبة، وانما [ وانا اتكلم هنا عن وعي ومسؤولية وعلم وبينة وتجربة عملية مع القوم في تيزنيت] لكونهم مصابين بداء البخل والشح كما اشرت الى ذلك في احد البيانات السالفة ضدهم مستشهدا، على سبيل الطرفة والتشبيه، على ما ذهبت اليه يومئذ بابيات شعرية جميلة مازلت اتذكرها بل احفظها عن ظهر قلب، ولا اجد في نفسي اليوم ادنى حرج في الاستدلال بها في هذا المقام، تقول الابيات: تراهم [اي البخلاء]خشية الضيفان خرسا يقيمون الصلاة بلا اذان من قوم اذا استنبح الضيفان كلبتهم قالوا لامهم بولى على النار [لئلا يرى الدخان] فتمسك البول شحا ان تجود به ولا تبول لهم الا بمقدار. 4/ اذا كان رئيس الوزراء يبحث عمن يتحداه بالتنقيص او القدح في امانة ونزاهة وصدقية وعلو شاو اخلاقيات وادبيات اعضاء حزبه الذين يكاد، من فرط التزكية والغرور والاعجاب بالانفس، يعتبرهم ملائكة في الارض يخلفون ولا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يومرون، فهاهو العبد الضعيف المسمى عبد الله ابوحميدة الذي اعتاد خوض الغمار واقتحام الاخطار مع حزب المصباح، يتحداه ويتحدى وزراءه في العدل والسكنى والداخلية والمالية وجميع محاكم الدنيا ورجال القضاء فيها ان يبرئوا ساحة كوادر مناضليه بتيزنيت من التهم والخروقات السافرة الرعناء الوقحة التي تشهدها بل تخوض في وحلها (تلاغت) تعاونية الخير المتكونة من زهاء مائة وعشرين متعاون غير شرعي اغلبهم محسوبون على حزبه اما انتماء فعليا واما تعاطفا ملحوظا في سيماهم وفي لحن القول ولسان الحال.كلهم جميعا اتحداهم بكل ما تحمله لفظة التحدي من معاني ومفاهيم ودلالات. 5/ وهذه هي مصيبة المصائب وداهية الدواهي وحاصلها ان يرفع رئيس الوزراء عقيرته المتهيجة حنقا ونقمة وضغينة على المسؤولين في الاحزاب المعارضة لسياسته فيصفهم جهارا ظهارا . بلا دليل ولا روية ولا حجة ولا سلطان مبين ولا مسوغ مقبول، باذناب السلطة [والسلطة في يده] والمشترين المشبوهين في ماضيهم والحاضر والمعروفين بالغدر والمكر والخداع وبالاشياء السيئة كلها والخارجين من رحم الزيغ والانحراف السلطوي والمناصرين للاستبداد والمتبعين لتجار الانتخابات والاعيان المفلسين وغير ذلك، ثم ياتي بعد ذلك ليلقى اللائمة على المغاربة قاطبة بما فيهم الذين صوتوا على حزبه في 25 نونبر [ وهو اليوم المشهود المسجل في جبين التاريخ والذي لو وجدوا سبيلا لاتخدوه عيدا] اقول فيهددهم بالتخلي عنهم قائلا: الى المغاربة بغاو هدشي وفضلو هادوك ومابقاوش كيميزوابين الاخيار والاشرار... فالله يعاونهم فنحن لا نصلح لهم، لاننا نحن الصالحون المصلحون الطاهرون المطهرون الاتقياء الانقياء الأصفياء أما غيرنا من الأقران فهم دون ذلك بل على النقيض منه بطبيعة الحال واقتضاء السياق. 6/ استلحاقا بما سلف، فالسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح حثيث على شخص معالي رئيس الحكومة هو: الى من تترك وتكل هؤلاء المغاربة اذن، والحالة كما ترى وتشخص، وهم في اشد الحاجة وامس الضرورة الى من يخلصهم من شر وباس اولئك واضرابهم؟ اليس هذا، بالله عليك، خذلانا لئيما وخيانة للامانة مشينة وتقاعسا في اداء الواجب بواحا حيال هذا الوطن الذي تقول انه يكاد قلبك يتوقف وكبدك تتقرح بل تتفحم من النار المتلظية فيها حبا وغيرة وحرصا على مصلحته؟ اذا كان لكل كلام حقيقة فما حقيقة هذه المزاعم الجوفاء والادعاءات الفضفاضة؟ ام ان الامر في فلسفة تعاملكم مع المغاربة مبني على اساس مفهوم من قال : افي الولائم اولادا لواحدة وفي الماثم اولادا لعلات ؟ اي ضرات او كقول الاخر : واذا تكون كريهة ادعى لها واذا يحاس الحيس يدعى جندب . او بعبارة اوضح اذا كان هذا هو مبلغ حبكم للمغاربة ان يكون على حرف فان اصابكم منهم خير اطماننتم به وان اصابكم ما دون ذلك انقلبتم على وجوهكم ، فهاهو احد المغاربة ممن له ما لهم وعليه ما عليهم وممن يشملهم خطاب رئيس الوزراء يجيب معاليه ليس الا بما قال شاعر الحكمة ابو العتاهية : ومن طاب لي نفسا بقرب قبلته ومن ضاق عن قربي ففي اوسع الاذن . مع السلامة ، والله يفرقنا بلا ذنوب ( اسول تماطلت ) . 7/ خلاصة الكلام ان المفهوم من تصريح معالي رئيس الحكومة الاخير خاصة ومن سياسته المنهوجة عامة ان الامر فيها لا يعدو ان يكون في فلسفته وماهية حقيقته الا مسالة وقضية مصالح ومارب حزبية وحسابات ومناورات "انتخابوية ، سياسوية، اديولوجوية،... " . اجل انها محض مصالح ومصالح ذات طبيعة مطاطة قابلة للشد والارخاء والتحول والتقلب على وفق الاهواء والامزجة وعلى قاعدة: الحكم المصلحي يدور مع علته [ نبيلة كانت او قبيحة] وجودا وعدما. والدليل القاطع على ذلك مثلا لا حصرا ولا استقراء ان بعض الاحزاب المبغوضة او الممقوتة اليوم هي التي كانت بالامس القريب حليفة محبوبة من طرف رئيس الحكومة الذي استبدلها لتحل محلها احزاب اخرى كانت مصنفة في خانة المعارضة المغضوب عليها جملة وتفصيلا. وهذا بالذات ما اشار اليه الشعراء الألباء بقولهم لله درُهم : احبب حبيبك هونا ما فعسى ان يكون بغيضك يوما ما وابغض بغيضك هونا ما فعسى ان يكون حبيبك يوما ما تقول هذا مجاج النحل تمدحه وان شئت قلت قيئ (اوخراء) الزنابير مدحا وذما وما جاوزت وصفهما والحق قد يعتريه سوء تعبير نظروا بعين عداوة لو كانت غير الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا وعين الرضا عن كل عيب كليلة لكن عين السخط تبدي المساوئ. ولهذا فنصيحتي لرئيس حكومتنا المحترمة محضة خالصة وملخصها بخصوص تصريحاته الأخيرة: ألا قل لهم قول عبد نصوح وحق النصيحة ان ُتستمع : مادمت لا تحتاط للأشياء تكون كالجالس فوق الماء وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. عبد الله ابوحميدة


- بعض التعاليق والرد عليها
Mohammed El Harti


واش هدا عايس فالمغرب و لا سويسرا. و فيف مم النعاس راه الانتخابات بالمغرب كلها فلوس . 

·
tarik habboub


achbinek ou binek ou bin syassa sir asahbi dkhel so9 rasek chwhtona


ابو حميدة‎


باسم الله الرحمن الرحيم
والحمد والشكر على الدوام لله في البدء وفي الختام. والصلاة والسلام على نبيه الكريم وبعد:
فليس البتة من عادتي ولا بامكاني ولا من مصلحتي ان ارد على كل معلق او ناعق [ولا اقول ناهق حاشا معاد الله] ينتقد مقالاتي ورسائلي لالقمه طينا في فمه فاغلقه، وانما افعل ذلك اذا تبين لي ان في الرد فائدة وجدوى يعود نفعها ليس على المردود عليه فحسب بل يتعداه الى كل من يبحث فعلا وحقا وصدقا عن الحقيقة التي هي ضالة المومنين حيثما ومتى ما وجدوها فهم احق بها واهلها. وعليه فجوابي على المعلقين [بكسر اللام المشددة وفتحها] هو:
1/ اما انت يا "حارثي" الزاعم انني لست من السياسة وليست مني في شيئ وبالتالي فعلي ،على حد تعبيرك الدارجي الركيك، ان "ادخل سوق راسي" فاعلم، انك ان كنت انت ومن لف لفك ترضون بالسلبية والدونية والجبن والاخلاد والركون الى الارض والهوان، فان العبد الضعيف لا يرضى لنفسه ان يكون من جنس من عنته الاية الكريمة في قوله عز وجل: كلوا وارعوا انعامكم.
2) اما انت يا " محبوب " المدعي انني اخالني في سويسرا التي لا اراك الا مشغوفا مسلوبا مبهوارا بها وبغيرها الى درجة الكلف فنصيحتي اليك ان تستفيق من جهلك وسباتك وغفلتك المركبة فتدرك وتعرف فضل الله الجواد المنان ونعمته عليك ان جعلك مسلما ثم اختار لك هدا البلد الطيب الدي قل ان يضاهيه بلد اخر في مشارق الارض ومغاربها. اللهم ادا استثنينا البلدين الحرمين الشريفين. والله اعلم واحكم. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد واله وصحبه والحمد لله رب العالمين.
2014/05/01

الكاتب: Administrateur (12:20 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
شذرات مختارة من صميم اللهجة الجرارية

الحمد لله الذي إذا أراد حدوث شيء أو أمر هيأ له أسبابه من غير أن يكون في حسبان ولا حتى في نية وقصد فاعل الأمر الحادث شيئ مما حدث ، إذ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. والصلاة والسلام الأتمين الأكملين على من نطق القرآن بلسانه في قول ربه عز وجل: ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنيَ السوء . مقدمة مدخلية طارئة كان لابد منها لأقول إنه قبل أقل من أسبوعين من كتابة هذه السطور، ما كان في خلد العبد الضعيف ولا كانت له ادنى رغبة ولا عزمة بتاتا في تناول هذا الموضوع . إلا انه ما إن علمت بتنظيم الجمعية المغربية لتكامل العلوم بالبيضاء وبتنسيق مع جمعية المختار السوسي للركادة لندوة تحت عنوان " اولاد جرار : القبيلة والتاريخ والأعلام " في الثاني والثالث من شهر ماي المقبل، حتى تحركت سوابق عبرتي وحنيني وتدفق جيشان حماسي وغيرتي على لهجتي الأم لأقرر في آخر لحظة المشاركة في مواد تلك الندوة في موضوع العنوان المسطور أعلاه . ولكن وفي مساء يوم السبت الماضي وبعدما وافيت الأستاذ الدكتور المحترم أبو بكر العزاوي بالنص الكامل للمداخلة بلغني أن أشغال الندوة قد أجلت، لسبب من الأسباب، إلى شهر شتنبر مما حذا بي، وبعد استشارة الدكتور كمسؤول عن أشغال الندوة، إلى أخذ القرار بنشره في موقع رسائلي الخاصة على الشبكة العنكبوتية. وحيث أن فهم بعض أساليب وتعابير اللهجة الجرارية على الشكل المطلوب متوقف على لكنة أو نبرة الناطق بها فقد ارتأيت أن أبث الموضوع في شريط مرئي و مسموع في وقت لاحق إن شاء الله. فإليكموه إذن كما هو في نسخته الأصلية مع بعض الإضافات الطفيفة .و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل . . الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد النبي العربي الامين و على اله و الصحب و الاتباع اجمعين و على كل من اهتدى بهديهم باحسان و صدق و اخلاص و تفان و صبر و يقين و محبة و ايمان و احتساب الى يوم البعث و العرض و النشور و الدين و الميزان ليساق الذين كفروا الى جهنم و الذين امنوا الى الجنة زمرا زمرا اما بعد: فعنوان مشاركتنا المتواضعة هو "شذرات مختارة من صميم اللهجة الجرارية". و نستفتح توطئته التاصيلية العامة بخير و احسن و اقوم ما يستفتح به المستفتحون اعمالهم و الاقوال و هو كلام رب العزة و الجلال القائل في سورة الروم: و من اياته خلق السموات و الارض و اختلاف السنتكم و الوانكم ان في ذلك لايات للعالمين. و الراجح بل الاصح المقطوع به، و الله اعلم و اعلى و احكم، ان كلمة السنتكم في الاية الجليلة يراد بها لغاتُكم، اي العربية كَمَعْلَمٍ وَ وَسَمٍ و مركز استدلالي مميز من جهة و غيرها من لغات الاعاجم من جهة ثانية. و على وجه اخص و ادق فقد يحمل معنى ألسنتكم على اختلاف كلامكم بدليل ان الاخوين مثلا و هما من اب واحد و ام واحدة و بيئة واحدة و محيط تربوي و ثقافي واحد اذا تكلما بلغة واحدة يعرف و يميز احدهما من الاخر و في ذلك ما فيه من حِكَمٍ بالغة و ايات اعجازية علمية لا ينكرها الا مطموس او جحود او كفور او "دَغْمُوم تَاعْ اِدْوَاشْ" بالتعبير او المفهوم الجراري. ذلك و ان المتفحص في العمران البشري لَيَلْحَظُ وَ يَتَلَمَّسُ في تنوع خصائص و ميزات و سمات مكوناته، افرادا و جماعات، قبائل و شعوبا، ما يعكس و يكرس بجلاء و بهار مدى بديع الحكمة و الصنعة و القدرة الاهية في خلق هذا الانسان المكرم المعزز المشرف على وفق قواعد و سنن و نواميس محكمة و منظبطة لا تنخرم و لا تتعطل و لا تتبدل و لا تتحول مهما يكن ما يكون. و عليه فقبيلة اولاد جرار ليست اذن، و ما كان يحق ولا ينبغي لها ان تكون بِدْعا من غيرها من الجنس البشري بخصوص هذه الاختلافات و الفوارق و الخلائط الامشاج و الخصائص الاعتبارية للهوية الانسانية التي تعتبر اللغة عامة، و قياسا عليها اللهجات المنبثقة منها او المتفرعة عنها، جزءا تركيبيا و عنصرا تكوينيا من عناصرها الارثية العضوية الحيوية و مظهرا معبرا عن كينونتها او كيانها و شخصيتها ملتصقا التصاقا بل ممتزجا امتزاجا حقيقيا حميميا مع حضارتها و ثقافتها و عاداتها و طباعها و اخلاقها و تقاليدها و اعرافها و مقدراتها الثابتة فكرية كانت او اعتقادية او اجتماعية او سياسية او تاريخية او جغرافية او اقتصادية حتى. و من اجل الايضاح و التذكير النافع باذن الله، يجمل بنا و يحسن ان نعرف اللغة( او اللسان بالتعبير القراني)، تعريفا مختصرا و مختزلا في كونها بمثابة وسيلة توقيفية ربانية موهوبة او مُلْهَمة اخْتُصَّ بها الجنس البشري كاداة للتواصل و التفاهم و التخاطب بين افراده عن طريق اصوات منظمة و ذواتي دلالات و معاني يعبر بها كل قوم عن اغراضهم و ماربهم. و اصلها كما يقول اهل الفن و الاختصاص لغوة على وزن فعلة و هي مشتقة من لغا بمعنى تكلم. اما اللهجة فهي اللغة التي جُبِلَ عليها المرء و اعتادها و نشا عليها منذ نعومة اظافره لتصبح ملازمة له طوال مراحل حياته كَثُرَاثٍ مرضوع من ثدي امه على غرار الفصيل اذا تناول ضرع امه يمتصه فيقال انه يلهج فهو اذن لاهج راغل. و في الحديث ان النبي صلى الله عليه و سلم قال: ما من ذي لهجة اصدق من ابي ذر رضي الله عنه .هذا و باعتبار انه لا مشاحة عادة في الاصطلاح و ان الامور بمقاصدها و مناطاتها المرغوب تحقيقها، فالمستفاد مما سلف مُحَاوَلَةُ تَوْضِيحِهِ اننا سواء تكلمنا عن اللغة او اللهجة فالعبرة المتوخاة تكمن في كونهما فرعان من اصل واحد و هما متداخلان متكاملان و يشتركان في قواسم متعددة اهمها ان كلا منهما يراد به او له ان يكون كائنا حيا مستقلا بذاته، يولد و يعيش و يترعرع و ينمو و يَشِبُّ وَ يَهْرَمُ و يشيخ و يقوى و يضعف و يقاوم و يجاهد و ينتصر و ينهزم و ينذثر و يصمد و يعروه ما يعروه غيره من الكائنات الحية من صروف الدهر و حادثات الزمان. و بالتالي و طالما ان الامور كذلك، فالجدير اذن باولاد جرار قاطبة ان يهتموا بلهجتهم و يلتفوا حولها و يلتفوا إليها و يغاروا عليها لانها في الحقيقة هي التي تنقل افكارهم و تحوي في وعائها رصيدهم الثقافي على مر الدهور والاحقاب في اعماق التاريخ، و خصوصا اذا علموا، و حَرِيٌّ بهم و حقيق ان يعلموا ان لهجتهم هذه، لم اوليت من الدراسة و البحث و الرعاية و العناية ما تستحق و زيادة و قدرت مكانتها حق قدرها لتبين لاهلها بلا امتراء و لا التباس انها اي وربي فعلا حقا و صدقا تزخر بما يدعو الى الافتخار و الاشادة و الاعتزاز و المباهاة و غيرها مما هو مكنون مخبوء في طي دقة تعابيرها و ثراء الفاظها و جمال اسلوبها و سحر و جاذبية بيانها و غيرها من الاعتبارات و الذخائر و النفائس التي لا يفطن اليها في الحقيقة الا من عمد وَوُفِّقَ للتدبر العميق و التفكر الدقيق في معانيها و خصوصياتها عموما. و هذا بالذات ما اود و ارجوان اساهم في بيان بعض جوانبه بطريقتي الخاصة على قاعدة "خير الصدقة جهد المقل" من خلال الادلاء بدلوى مع الدلى( عسى الا يصعد من البئر فارغا)، بهذه المشاركة المتواضعة في هذه المبادرة و السنة الحسنة المباركة التي اسال الله الكبير المتعالي ان يوفق القائمين عليها لما يحبه و يرضاه و يسدد خطاهم و مساعيهم و ينفع بموادها كل من حضرها او بلغته بطريقة او باخرى انه سبحانه و تعالى بكل جميل كفيل و هو حسبنا الله و نعم الوكيل. و الآن إليكم مضمن ما جادت به القريحة الهزيلة بالرغم من تصادف ايام هذه الندوة الميمونة لجفاف ملحوظ اصيبت به على شاكلة يُبُوس ضرع البقرة الحلوب لعلة غير طبيعية من العلل. و لكن و كيفما كانت الاحوال فهذه بعض النماذج التي سميتها في العنوان، و العناوين انساب المضامين، شذرات، لا من باب الاعتباط و لا المجازفة بل تيمنا صادقا ببعض معاني او مرادفات هذه اللفظة الدالة على نفاستها و منها القطع الذهبية او اللؤلؤية لاجعلها هدية رمزية و رامزة لكل المشاركين، كلا في موقعه و دوره و حجم مساهمته في انجاح هذا اللقاء الموفق ان شاء الله خاصة و لقبيلة اولاد جرار عامة و هي التي اعتز بالانتماء اليها مولدا و منشا و تعليما ابتدائيا و ربما مقبرا على مراد ما اقتضاه قضاء الله و حكمه سبحانه و تعالى في الازل مصداقا لقوله: و ما تدري نفس ماذا تكسب غدا و ما تدري نفس باي ارض تموت، ان الله عليم خبير. صدق الله العظيم. المجموعة الاولى و تحتوي على عشرين شذرة في باب الامثال عند اولاد جرار القيها كما املتها علي ذاكرتي المجهدة و خاطري المكدود. وللافادة فمن خصائص الذاكرة الثابتة علميا وتجريبيا ان تكون انتقائية La mémoire est sélective. هذا و سأحاول بين الفينة والاخرى شرح وتوضيح ما اخاله موضع او مظنة إشكال أو غموض في الالفاظ والعبارات المستعملة كلما اقتضت الحاجة والحال ذلك.
1)رْبِيعْ تَاعْ فُمْ الدَّارْ مَا يَكْلُهْ الْبْهَايْمْ: و هو كناية عن الهجرة و الاغتراب من باب قول الشاعر: و السيف مثل العصا ان كان مغتمدا و زامر الحي لا يحظى باطراب و قوله الاخر بلهجة اشد: عذيري بفتية بالعراق قلوبهم بالجفا قلب يرون العجيب كلام الغريب و قول القريب فلا يعجب و عذرهم عند توبيخهم مغنية الحي لا تطرب
1) بَشْمَا يْكْثْرُو الجْمَالْ يْكْثْرُو الجْنَاوِي: و يؤدي معاني متعددة منها التحدي و التعجيز و التيئيس.والابانة عن مظاهر القوة للخصم لردعه وتخويفه على سبيل :وان عدتم عدنا. اذا عادت العقرب عدنا لها وكانت النعل لها حاضرة
2) شَرَّحْ مَلَّحْ مَا يْخَنَّزْ: يؤدي معنى الصراحة و عدم المجاملة و لا الاستحياء على غرار لِّي حْشَمْ فِلِّي ضَرُّو الشِّيطَانْ غَرُّو.
3) كَعْ مَخْلَكْتْ عَنْبَة تْخْلَكْ زْبِيبَة و يقال للذي يدعي ما ليس فيه ويقحم نفسه في امور هي اكبر منه
4) اليُومْ نْوَكْفُو الْمَشْ عْلَى شْحْمَاطُّو: اي نوقف القط على ذيله و هو كناية عن على انه سيحمى وطيس احواش و تشتد حرارته و يتدفق حماس اِمْهْضَّرْنْ فيه و يطول ليل السهر والفرجة عليه. الخ...
5) وْطَا زَادْ فَادْنْكَالْ: يقال للذي خرج عن اللياقة في كلامه لان ادنكال عندهم هو الوحل وضده تِلْكِي. و ارجو الا اكون ممن يعنيه هذا المثل عند قولي ان الفتاة الجميلة عندهم توصف بأنها فيها الكرموس .وحتى ان حصل ذلك فحجتي ان ناقل الاثم والكفر ليس باثم ولا كافر. والحقيقة أن ليس هناك بتاتا ما من شانه ان يخدش في الحياء ولا اللياقة خصوصا اذا قارناه مع قول نبينا العظيم ذى الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم للمراة التي جاءت تستفتيه في الطلاق من زوجها فقال لها: لا . حتى تذوقى من عسيلته ويذوق من عسيلتك: وهو مجاز بلاغي اعجازي وهو من الروعة والجمال بمكان عن تلذد الزوجين بعضا لبعض.
6) هَدْشِّي مَبَيْدْرَسْ: و يقال عند عظم الخطب او العجز عن حل مشكلة او علاج معضلة.
7) كُلْشِ دَرْ لْتَعْ بَاهْ الصْمَخْ: كناية عن الوارث يبيع كل ما خلفه له ابوه من ارث او غيره.
8) لْغَاكَا اِلَى بَاتْ لْلكْرْمَة تْدُوزْ مَنْ العَنْبَة: و الغَاكَا هي طائر اسود قبيح المنظر يشبه الغراب و يقال انه مشؤوم الطالع. و يستعمل هذا المثل في التعبير عن الختل و الاحتيال و المخادعة على غرار قول الشاعر: و لست القي لذي الودعات سوطي الاعبه و ربته اريد
9) دِيوْ الدَّرِّي لْمُّو: يقال للذي لا يتورع من الكذب الابلق المكشوف او للمصاب بالهذيان و الهتر. و منه عبارة: رَاكْ غَارْ تْهَيْتَرْ اُو رَاكْ خْرَجْتْ لِاسِيكِي
10) النَّمْلَة اِلَّى بَاتْ لَرْوَاسْ دِيرْ الجْنَاحْ: و يقال لكثير الطيش و الحركة و الخفة في تصرفاته و سلوكاته. و هو من جنس قول ابو العتاهية: و اذا استوت للنمل اجنحة حتى يطير فقد دنا عطبه
11) كَثَّرْتْ لْبْنَكْ الْمَاءْ: و يقال للطفل غير المؤدب لكثرة ما فيه مما يطلقون عليه تَدُوَّيْتْ اَوْ تَبَسْلِيتْ اَوْ تَحْمَّضِيتْ دلالة على سوء الاخلاق
12) اشْكُونْ لِي بَيْشَدْ الْفَقِّيرْ حْتَّى تَبْرَدْ الْعْصِيدَة: واضح اذن بلا تعليق تفاديا للوقوع في حال الذي يفسر الماء بعد الجهد بالماء
13) مْلَيْكَّرْزْ مَا يْبِيعُهْ و يقال في حق العاطل الكسلان الخراج الولاج الذي لا مزية فيه و لا فائدة بل هو كل على اهله و مجتمعه وهو الذي يقال في اضرابه ايضا : تْحَلَّتْ الدَّارْ وْخَرْجُوا الْبْكَرْ .
14) حْنَا حْطِّينَا النَّكْلَة و نظيرها بتشلحيت نَكْنِ نْسْرْسْ اِلْبْهَايْمْ و تستعمل للافادة بان الشخص متفرغ و مستعد للانتظار دون ياس و لا قنوط و غالبا ما يعبر بها في النزاعات و الخصومات و من جنسها ان يقول الخصم لخصمه: اَنَا مْعَيَّطْ مْعَاكْ فْالْكْوَاتْرُو. وْلِمَعْنْدَكْ دِيرُو، يَاللهْ قَوَّقْهَا.
15) الدِّيكْ لِبَيْصْبَحْ فْالسُّوقْ يْتْرْبَطْ مْنْ عْشِيْتُو: و يرمز من بين ما يرمز الى المثابرة و اعداد العدة و التاهب الكامل في الاخذ بالاسباب والرباط المستميت من اجل ذلك.
16) طَحْ عْلِيهْ اَنْوَالْ: و هو المطبخ التقليدي المسودة جدرانه بتراكم الدخان عليها و يعير به من رزق بمولود و كان انثى. و هذا من قبيح و سيئ الامثال عندهم لانه يضاهي ما اشار اليه قوله تعالى في حق مشركي قريش: واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا و هو كظيم.
17) بُو كْرْشْ عْمْرُو مَيْبْرَا: و فيه فائدة طبية جليلة تخص نظام الحمية و ذلك بتحذيره من سوء عاقبة الاكثار من الطعام ضدا على هدي النبي صلى الله عليه و سلم القائل: حسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه فان كان لابد فثلث للطعام و ثلث للماء و ثلث للنفس. او كما قال الشاعر: الجوع كالنار في الالتهاب تطفا بالماء و التراب.... معناه ما قام بسد الرمق يغنى عن اللحم و شرب المرق
18) لِي عْضُّو الحْنَشْ يْخَافْ مْلْحْبَيْبلَا: و من جنسه. من تضرر من المسموم من الشريط فر كالمهزوم
19) و هي عبارة عن محض شعر او رجز شعبي جراري مصدره من بلدة العركوب المنقسم الى دوارين هما اكرض والروايس الا ان و الجميل في شان الجارين المتحاذيين ان سكان احدهما يسمون البقرة البكرة (بفتح الباء) و الاخرون البُكْرة (بضم الباء)كما اكد لي ذلك احد الاصدقاء الذين لا اشك في روايته مثقال احشتو و هو الاستاذ المفتش محمد حمري الجراري الاغرملولي. يقول المقطع الشعري: كُلْهَا وْ مْحَايْنُو وْ كُلْشِي مْحْتَاجْ لْلدْعَاوِي كَايْنْ لِي صَابْرْ عْلَى هْمُّو وْ كَايْنْ لِي فِيهْ كْثْرْةْ الشْكَاوِي المجموعة الثانية و فيها اربعة عشر شذرة و هي عبارة عن حوارات قصيرة يستشف من خلالها فطرية و ذكاء و سرعة بديهة الشخصية الجرارية و غيرها من الخصائص:
1) الزوجة لزوجها: انْتَ تْضَلْ رَاكْدْ وْلَّا مْكَسَّلْ بْحَالْ اِلَى وَاكْلْ جِهْةْ الْكَلْبْ. جواب الزوج: انْتِ تْضَلِّي دْلْحِي بْحَالْ اِلَّى تْفَرْقِي لْبْرَوَاتْ.
2) الولد لابيه: بَّا اَيْنْتَ بَتْقَرْبَلْ الدْنْيَا؟ الاب: هِيَ اَوْلْدِي مْقَرْبْلَة شْحَالْ هَدِي غَارْ مَسْقْتْ لِيهَا خْبَارْ.
3) قيل لاحد فقهائهم: هَدِيكْ الْبَلْغَة اَسْدِي فْلَانْ رَاهْ قْدَمْتْ خَصَّكْ تْلُوحْهَا وْتْشْرِي شِي وْحْدَة جْدِيدَة. الجواب: اَنَا وْدِي بِيتْ غَارْ تْشَكْ بِينِي مْعَ الْحْرَشْ.
4) بعض المتفرجين لخصمه: لْعَيْبِيَا تَعْكُمْ كَاعْ مَا عْنْدْهُمْ الشُّرْطَاتْ بْحَالْ تُعْنَا. الجواب: حْنَا نَلْعْبُ غَارْ بْضْرَاْرْعْ اُنْغْلْبُوكُمْ.
5) ام توبخ ابنها عن اطالة شعره و عدم تسريحه و تقول: اَشْ هَدِيكْ الشَّعْكُوكَا دَيْرْ يَاكْ مَا تْسْحَبْ رَاسْكْ وَاشْكْ زْوَيْنْ بِهَا، مَا دْلَّاكْ وَ مَا جْبْتْ خْبَاْر لْرَاسْكْ اَ الضُّحْكَة.
6) شيخ يشتكي لاخيه وجع الاسنان فيجيبه الاخر على التو: اَوَا غَارْ دَكْشِّي لِوَسَيْتْ لِهُمْ بُحْدَكْ حْتَّى دْرْتْ لِيهُمْ اَكْرِي حِيتْ عْمَّرْ مَتَوَّزْتْ بِهُمْ لْشِحَدْ خُورْ
7) الاب لابنه و هما يمران بفقيه يعلم اطفالا و يحفظهم القران: سْمَعْ سْيَادْكْ اِقْرَاوْ. جواب الابن: سْمَعْ انْتَ سِيدْكْ اِقَرِّيهُمْ.
8) الام توقظ ابنها المسمى مبارك ليتسحر ليصوم النصف من شعبان: نُوضْ اَوْلْدِي مْبَارْكْ تْصُومْ شَعْبَانَة. الجواب: اِلَى كَانْ وْلْدَكْ مْبَارْكْ مْبَارْكْ يْصُومْ غَارْ رْمْضَانَة.
9) امراة تسال صديقتها عن احد ابنائها هل مازال يتابع دراسته، فتجيبها بافتخار: لَوَاهْ اللهْ يْرَبْحَكْ رَاهْ خْلَكْ الْمُعَلِّمْ وْعَادْ نِيتْ يْشَدْ شْوَيْ. فترد الاخرى: اِوَا عْلَى سْلَامْتْكُمْ اِلَى هْلِّي بْعْدَا يْعَاوْنْكُمْ بَاشْ تْكَفْضُو الضْلْعَة اِمَّا حْنَا عْنْدْنَا وَاحْدْ اَعُورِيضْ مَبَا الْقْرَايَة مَبَا السَّاكْيَة غَارْ اللهْ يْعْفُو عْلِينَا اِمَّا مَا وْلْدْنَا فِيهْ شَايْ.
10) امام يصلي بالناس فسها في صلاته ثم سجد لذلك بعد السلام فلما انتهى قال له احدهم مازحا: حَقاًّ كُنتْ سَارْحْ الْجْمَالْ.
11) احد الجراريين بات في المدينة عند احد اقربائه و في الصباح جيئ له بالحساء (الحريرة) للفطور فصاح مستنكرا: الْحْسَا اِلَي طْلْعَتْ عْلِيهَا الشَّمْسْ وْ شَافْهَا الذْبَّانْ مَا تْسَمَّى حْسَا.
12) جراري يذهب الى الفقيه ليكتب له حرزا لامراته المريضة فلما جلس بجانبه ينتظر حاجته لاحظ انه يكتب بخط رقيق جدا فما تمالك ان بادره بقوله: غَلَّظْ اَوَا الْحْرُوفْ رَاهْ الْمْرَا مَّرْتَ.
13) ضَيَّفَ جراري صديقا له ذات مرة فاحسن ضيافته وقدم له لحما مشويا وقال: اشْحَاالْ هَاذِي اعْدَكْ بْالزَّنَّانْ؟ فاجابه الضيف : كْدْ اللِّي خْدْ الكْلْبْ لْلنْعَالَة اَي الصْنْدَالَة
14) احد بائعي النعناع يوقفه رجل الدرك ويساله عن شهادة تامين دراجته(لاصورنص). فلما ناوله اياها تبين للدرك ان مدة صلاحيتها قد انتهت فنبهه الى ذلك فاجابه الجراري : اشَوَا تْكُولْ اَنَا اَوْدِّي دْرْتُو عَامْنَوَّلْ حِيتْ كَانُو النَّاسْ يْحْصْدُو الْبَشْنَة فْالسَّاكْيَة عْلاَهْ دَازْ يَادْ عَامْ عْلِيهَا . فضخك الدركي وخلى سبيله.وذلك ما كان يبغي . المجموعة الثالثة و هي خليط فسيفسائي امشاج من عبارات و الفاظ تفرد الجراريون بتداولها بكثرة ملحوظة في اساليب و صيغ التشبيه و التصغير و الدعاء و غيرها و من نماذجها ما نسوق على شكل برقيات سريعة دون شرح او بشيء منه يسير لان الوقت و المقام دون الدخول في كثرة التفاصيل بشانها.
1) وَا دَّرَّا مَا مْضَا زَنْفُورْتُو (اي فمو) كِيتَالِيمَا: و هي المِسَنُّ اَو الْمِشْحَذْ الذي تحد به شفرة السكين او الخنجر او ما شاكلهما.
2) فْلَانْ طْوِيلْ كِالْمَكْرَضْ و هو دلو الناعورة.
3) فْلَانْ كْصِيرْ وْلَّا كْلِيلْ كْدْ بُزِّكَة و هي ثمرة التين التي لم يكتمل بعد نموها و بالاحرى نضجها.
4) غِيرْ لَاصْقْ فْجْلَالْهَا كِالْكْرَادْ: و هي دويبة كالبقة او القملة شديدة الالتصاق بجلد الحيوانات و خصوصا الغنم.
5) فِينْ شْكَّيْتْ يَا؟ اِسْ هْلِّي مْشَيْتْ كْرَفْتْ الْحْمَارَة فْتَغُّولَا وْ دْرْتْ لْبَكْرَة تَيْفَّرْتْ حِيتْ خَفْتْ يْشْدْهَا تَيْكُوكْ.
6) عْلَاهْ مَتْدِيهَا فَتُكورِيكْ اُوتْعْطِي التِّسَاعْ لْلْمْقَادِير اَبُوعَفْيَا، رَاكْ دِيمَا تْنَقَّرْ عْلِيهَا وْبَاتْ تْطَلْ عْلِيكْ.
7) عَلَاهْ اَدْلِي نْتَ بِتْرَوَّحْهَا لْلْعْمَارَة يَكْ كْلْتْ لِيكْ دَخَّلْ الْغْنَمْ لْتَكْرُورْتْ وْخْلَّيْتْهَا بَيْتَا فْ اَغْكْمِّي، اَبُو الْقْفُولْ اَبُوْزكَامْنْ.مَا تْهْنِّي مَا تْدَنِّي وَا الدّْرَ اَوَا الدّرْ سِيرْ لْهْلَا يْفْتَحْ عْلِيكْ هَادْ الْعَامْ وْلَا كَابْلْ .
8) و من امثلة تصغير الاسماء عندهم برايهمات او بريهم، حميدات، عليوا، سعيود ، مبيريك، لحويسين، سويلم، عبيبيس، رويشيد، عبيد، عويشة، خويديج، مبيريكة، زويهرة، فويطمة.
9) اما الاشياء فمن امثلة تصغيرها: دُوَيْرَة،الجْنَيَّنْ ،الْكْفَيْفَة ، الجْحَيَّشْ،الخْرِيرِيبَة، الفَّيْسْ، الكْلَيْلَا، لْمَّيْتِير، رُوَيْدْيُو و ما الى ذلك.
10) و من النماذج في جملة مفيدة: سير اَحْمِيدَا عَفَا الزْوَيْنْ قَلَّبْ لِيَ عْلَى الْمْشَيْشَة وْ شُوفْ لَتْكُونْ تْحْتْ المْرَيْفَعْ اُولَّا حْدَا الخْبِيبزْ اولا فوك ازيا.
11) و في التحقير و التنقيص يقولون: اَمْسْلِفَّا، اَشْمَاتَا، اَمْهَاصَا، اَدْوِيبَا، اَمْرَيْبَا، اَكَارْ الزَّلَّفَا، اَكَارْ الزْيِّعَة كَارْ اَمُودْ، اَتُحْفَا، اَيَفْغُولُ اَمُورَّانْ الحَلُّوفْ الغَطّاسْ اَطَرْطِيكْتْ الكَلْبْ اَدُرْكَالْ اَعْكَابْ الْمْلَاهْسْ اَلْكَيْدَارْ تَاعْ الْكْيَادْرْ.
12) و من امثلة الدعاء عندهم عند الغضب: اخْرُجْ اللَّيْخَرَّجْ رُوحْك، ادخل اللَّيْدَخْلَكْ لْغَارْ الضْبَعْ، نُوضْ لَّليْنَوَّضْ فْجْلْدَكْ المْرَّة،ارْكُدْ اللَّيْرَكْدَكْ فْحْفْرَة، كُلْ اللَّيْوَكْلَكْ الْمْحَنْجَرْ، اغْسَلْ اللهْ يْغْسَلْ عْلِيكْ الْمَلْحْ، اكْعُدْ اللَّيْكَعْدَكْ عْلَى كْنْفُودْ او عْلَى الجْمَرْ،سِيرْ اللهْ اِفَلَّسْ حْمَارْتْكُمْ فْتَلَّاغْتْ اي ان تغوص ساقها في الوحل والطين على غرار غوص قوائم فرس سراقة بن مالك لما اراد ان يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم اثناء هجرته كما في القصة المشهورة ...هذا وللعلم فان كل هذه الادعية وغيرها كثير انما هوان شاء الله من باب العادة التي درج الناس عليها خصوصا النساء مع ابنائهن و التي نسال الله ان يجعلها من الامور المعفي عنها على وفق قوله سبحانه و تعالى: لا يؤاخدكم الله باللغو في ايمانكم ( و قياسا عليها دعائكم) ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان. و نختم بالدعاء.سبحانك اللهم و بحمدك نستغفرك و نتوب اليك عملنا سوءا و ظلمنا انفسنا فاغفر لنا فانه لا يغفر الذنوب الا انت، اللهم لا تجعل لنا في مقامنا هذا ذنبا الا غفرته و لا هما الا فرجته و لا كربا الا كشفته و لا دينا الا قضيته و لا مريضا الا شفيته و لا مبتلى الا عافيته و لا ضالا الا هديته و لا ولدا الا اصلحته و لا دعاء الا استجبته و لا عدوا الا قصمته و لا حاجة من حوائج الدنيا و الاخرة لنا فيها صلاح و لك فيها رضا الا قضيتها و يسرتها و باركت لنا فيهايا ذا الجلال و الاكرام. ملك البلاد وولي امر العباد فيها و رمز وحدتها وجامع كلمتها اللهم وفقه في جميع اموره لما يرضيك عنه و اره الحق حقا و ارزقه اتباعه و الباطل باطلا و ارزقه اجتنابه. اللهم انصر الاسلام و المسلمين في مشارق الارض و مغاربها و اجعل يوم امتنا العظيمة الرائدة خيرا من امسها و غدها خيرا من يومها و قها و اصرف عنها شر الفتن و المحن ما ظهر منها و ما بطن. اللهم انا نسالك رضاك و الجنة و نعود بك من سخطك و النار اللهم ارزقنا الاخلاص في القول والعمل والسر والعلن . اللهم صل على سيدنا محمد عبدك و رسولك النبي الامي و على اله و صحبه اجمعين و الحمد لله رب العالمين.
عبد الله ابوحميدة


2014/02/17

الكاتب: Administrateur (10:24 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
نحن مسلمون مغاربة وكفى


الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول ، لا اله الا هو اليه المصير. والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله ارجح الخلق طرا اجمعين عقلا وحلما وابصرهم ذهنا ورأيا واصدقهم قولا وفعلا وازكاهم روحا ونفسا واجمعهم ،بلا تزيد ولا ارتياب، لما يحمد ويتزين به الرجال من شمائل وسجايا واخلاق وفطانة وخلوص نية وعمل لله سرا وعلانية . اما بعد فحري وحقيق بكل ذي لحاظ سليم متتبع لمجريات الاحداث في مغربنا الحبيب الغالي المعاصر ان يلاحظ، دون كبير عناء ولا زائد جهد، انه كثر وطم وعم وانتشر، كالجراد اذا انتشر، الجدل والمراء والخلاف المذموم في امور ، لا اخالها الا هامشية او ثانوية ،ان لم تكن تافهة سخيفة مقارنة مع ما يجب وجوبا عينيا ان تتوجه له الوجهات وتلتفت وتصرف اليه الاهتمامات من انجازات واصلاحات واستحكامات تخص بالذات جوانب ترسيخ ثوابت العدل والامن والتأخي والمساواة والتعاون وتضافر الجهود وحشد الهمم وغيرها من المقومات الحيوية الكفيلة والضامنة لتحقيق كل ما من شانه ان يصلح احوال العباد والبلاد ، دينا ودنيا وعاقبة في هذا البلد الامين الذي لا يستحق، بلا مبالغة ولا مجاملة، ابناؤه الكرام البررة ، وعن بكرة ابيهم، الا كل خير واحسان وعيش هنيئ وحياة طيبة وسعادة في الاخرة والاولى . اما المقصود ، باسباب التفرق والتشتت ومكامن الخلاف والجدال المذكور انفا فليس سوى ما انفكت تتداوله وسائل الاعلام وبشتى اشكالها والوانها وتوجهاتها وتتناوله اقلام الكتاب والمفكرين والمنتقدين والادباء والسياسيين وغيرهم بخصوص موضوع اللهجات وما يحوم حوله وينتج عنه من نزاعات وحوالق وحسابات حزبية ضيقة ونعرات ولجاجات طائفية وعداوات وتعصبات وحميات جاهلية اخرة لا تقل خطرا عظيما وفسادا كبيرا وشرا مستطيرا من الاولى المذكورة في القران. وكل ذلك، كما يجب ان يعلم ويقطع به، لا يخدم الا مصلحة الاعداء، وهم كثر ومكرة وخدعة، في الداخل والخارج، قديما وحديثا، ومن سلك ، عن قصد او عن غير قصد ، مسلكهم من دعاة التمييز والتشرذم والتحزب ولو كان بعضهم يبدي للبعض الاخر نوعا من التحالف والتقارب والتحابب والتخالل المصلحي النفعي الظاهري الذي لاتعدو حقيقته ان تكون في الواقع ليس الا من باب قوله عز وجل ، الاخلاء يومئذ [بل حتى في يومنا هذا]بعضهم لبعض عدو الا المتقين. او على الاقل من باب: وان كثيرا من الخلطاء [ الشركاء والفرقاء...] ليبغي بعضهم على بعض الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم .
ذلك ، فاذا كان شغل وهم وغاية رجال السياسة والفكر واهل الحل والعقد والذكر والراي من ولاة الامور، علماء كانوا او امراء، كل حسب امكانياته المادية والمعنوية ومسؤولياته الملقات على عاتقه وايمانه المقذوف في قلبه، هو بالذات السعي الحثيث في تحقيق سعادة وفوز شعوبهم والرفع من مستوى عيشهم وتقدمهم وسيادتهم بين غيرهم من الامم، وعلى اساس القاعدة الاصولية القياسية القائلة تفاؤلا ان الامر اذا ضاق اتسع واذا اتسع ضاق فان بامكانهم ذلك بالواسع ولكن لابد لهم اولا من ان يخطوا خطوات ربما تكون كثيرة ولكنها ، ثانيا، ليست مستحيلة ولا مستعصية بل هي من السهولة واليسر بمكان ولكن، ثالثا، لا سبيل اليها ولا رجاء في الوصول اليها وملامستها الا باتخاد ثلاث خطوات انطلاقية اوجز تناول الحديث عنها في الاتي: اما الاولى وهي الاهم بجدارة وامتياز فتتجلى في توحيد الكلمة والصف والغاية والوسيلة والشرعة والمنهاج على اساس قول رب الناس جلت قدرته: وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون ( فاتقون ) وقوله في سورة الحجرات: يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم: فدلت لام التعليل في "لتعارفوا" على ان المقصدية الربانية من خلق الناس هي بالذات التعارف الذي من معانيه ومرادفاته ومستلزماته التفاهم والتعاون والتواصل والتراحم والمعاملة بالحسنى والفضلى والمواطنة الحقة المؤدية الى الوحدة والتعايش والتسامح والتواصي بمكارم الاخلاق ونبذ التعددية والخلاف والتضاد والمعاداة الجالبة للفشل والانحطاط وذهاب الريح وهلاك الامة على غرار قول القائل: وما الناس الا هالك وابن هالك وذو نسب في الهالكين غريق.
اما الخطوة الثانية فحاصلها اقامة العدل بين الناس على شاكلة تساوي اسنان المشط كما شبهها حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: لا فرق بين عربي ولا عجمي ولا بين اسود ولا ابيض ولا بين شريف ولا وضيع ولا بين شمالي ولا جنوبي ولا شرقي ولا غربي ولا بين غني ولا فقير ولا بين عاكف ولا باد ولا بين امازيغي ولا ريفي ولا حساني ولا صحراوي ولا جبلي (بدراري) ولا سهلي(ازخاري) ولا بين رئيس ولا مرؤوس: بل الكل سواسية متماثلين متناظرين في صعيد واحد لا يتفاضلون ولا يتفاوقون الا بالتقوى وصالح الاعمال ومحاسن الاخلاق: وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ويتبارى المتبارون ويتفاخر المتفاخرون:
الناس من جهة الخلق اكفاء ابوهم ادم والام حواء
وإن يكن لهم في أصلهم شرف يفاخرون به فالطين والماء
وعلى اية حال، فالعدل، يا ولاة الامور، بدءا من ارباب الاسر والعوائل وانتهاء بالملوك والرؤساء والامراء والحكام ومرورا بمن تحت امرتهم وطاعتهم من وزراء وعمال وقواد ومدراء وغيرهم، هو، اي العدل كلية جوهرية ومركزية من كليات ديننا الاسلامي الحنيف وهو في ذات الوقت امانة جسيمة وثقيلة في اعناق كل مسؤول صغير او كبير سيسال عنها لا محالة امام الله فليتق الله اذن في تقديرها حق قدرها وابراء ذمته من عواقبها قبل فواة الاوان وحلول لحظة الندم فينادي النادم ولات حين مناص اذ:
لكل ولاية لابد عزل وصرف الدهر حل وعقد
واحسن سيرة تبقى لوال على الايام احسان وعدل
اما الخطوة الثالثة (ثالثة الاثافي) فتتمثل في تقدير واحترام الاختصاصات واعتبار واشتراط الكفاءات واختبار اهلية كل مسؤول قبل تفويض الامر اليه وائتمانه على مصالح الناس واستحفاظه على رعاية شؤونهم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يضع الرجل المناسب في المكان المناسب ويوصيه بما يعينه على القيام بواجبه دون تجاوز حدود ومجال وظيفته واختصاصه حرصا منه وتحرزا على اصابة الحق والصواب واجتناب الشطط والظلم والزلل الناتج عن الجهل باحكام الشرع وقواعد الافتاء وضوابط القضاء وغيرها من القوانين الفقهية والمقاصد الاصولية والمواد العلمية الواجب توفرها في كل من يتولى سياسة امور الناس ورعاية شؤونهم الخاصة والعامة. ولعل ابرز مثال يوضح لنا مغزى هذا الكلام هو ما رواه الامام مسلم في صحيحه في حديث طويل جاء في اخربنوده ما مؤداه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يوصى مثلا قواد وامراء الجيش بوصايا خاصة تناسب اختصاصاتهم وتراعي عدم معرفتهم الكافية بالمسائل الفقهية والاحكام الشرعية فيقول صلى الله عليه وسلم لاحدهم: واذا حاصرت اهل حصن فارادوك ان تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة اصحابك فانكم ان تخفروا ذممكم وذمم اصحابكم اهون من ان تخفروا ذمة الله وذمة نبيه. واذا حاصرت اهل حصن فارادوك ان تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم ولكن انزلهم على حكمك فانك لا تدري اتصيب فيهم حكم الله ام لا. رواه مسلم.
ذلك وانطلاقا مما نستنتجه ونفهمه من مضمن هذا الحديث النبوي النموذجي الشريف نرى ان احترام ومراعاة الاختصاص امر مطلوب بل مفروض ومشروط شرط صحة ووجوب واحقية في كل من يريد تولي امرا ، مهما دق وصغر ، من امور الناس . ورحم الله زمان عمر بن الخطاب القائل : انه من ولى امر المسلمين وجب عليه لهم ما يجب على العبد لسيده في النصيحة واداء الامانة ...
والسؤال الذي يطرح نفسه ويفرضها بالحاح في خضم الظروف السياسية والاجتماعية المعاصرة التي تولى فيها من ابوا الا ان يسموا انفسهم " بالاسلاميين " وينتحلوا لانفسهم سلطة التحدث نيابة عن الله عزوجل تحت ذريعة تبني المرجعية الاسلامية التي هي من اختصاص العلماء الربانيين المجتهدين العارفين بدلالات النصوص المشتملة على الخاص والعام والمقيد والمطلق والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والعالمين بمدلولات الفاظ ومفاهيم لغة العرب وتصاريفها والمتصفين بالنزاهة والعدالة والضبط والورع والتقوى وخشية الله عز وجل والذين بسيماهم ومحياتهم يعرفون وبمجرد رؤية الرائي لهم يذكر الله ويستحضر عظمته وجلاله في قلبه على غرار ما صوره الشاعر اللبيب من خلال الابيات الجميلة الفذة :
اذا سكن الغدير على صفاء وجنب ان يحركه النسيم
بدت فيه السماء بلا امتراء كذاك الشمس تبدو والنجوم
كذاك وجوه ارباب التجلي يرى في صفوها الله العظيم
فاين اولائك اذن من هؤلاء حتى على مستوى التشبيه والمحاكاة ولو من قبيل قول الفرزدق :
اولئك ابائي فجئني بمثلهم اذا جمعتنا يا جرير المجامع والبون بيننا وبينهم شاسع
الا انا نقول فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالرجال فلاح .
اجل لقد صدق الفرزدق في قوله ولكن ومن اجل ان يكتمل المعنى وتتضح المقارنة او المقاربة فانه لمن الانصاف بمكان ان نذكر القارئ برد خصمه التقليدي جرير عليه قائلا :
اذ افتخرت باباء بهم كرم نعم صدقت ولكن بئس ما ولدوا...
خلاصة القول وزبدته ان الامة المغربية خاصة والامة الاسلامية عامة لو نجحت (وما ذلك على الله بعزيز) في انجاز هذه الخطوات الثلاث فانها تكون قد قطعت اشواطا طويلة في استمساكها بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها والتي لا استغناء لها البتة عن هديها القويم ونورها الوهاج ان هي ارادت فعلا ، حقا وصدقا ، ان يلم شعتها ويجمع شملها ويدفع عنها شر الفتن ما ظهر منها وما بطن في هذا الزمان العصيب الذي يصبح فيه المرء مومنا ويمسي كافرا ويمسي مومنا ويصبح كافرا نسال الله العفو والعافية والمعافاة في الدين و الدنيا والاخرة .
هذا ، وبكل تواضع وموضوعية وصدق وصراحة ، ومن باب التحدث بنعمة الله ، يجدر بي ويحسن ان استرعي انتباه القارئ الكريم لهذه الرسالة الى حقيقة يقينية مفادها ان في الامة والحمد لله من العلماء والكتاب والمفكرين من ذوي الفضل والكفاءة والباع والنفس المعرفي الطويل من هم اولى مني واحق بتناول ومعالجة مثل هذه القضايا الشائكة والكبيرة والصعبة المفصل ثوبها لحساب جثة اطول واوسع من حجمي ، الا ان شيئا في نفسي اشبه ما يكون بالغيرة والانفة على دين الله الاسلام السمح الحنيف الرحيم تابى علي إلا ان ادلي بدلوي في بئر الكتابة على سبيل الهواية الابتدائية فحسب بالرغم من علمي الراسخ بمعنى وحقيقة قولة علمنيها احد الاساتذة الفضلاء قائلا : ما يزال الرجل في فسحة من عقله ما لم يؤلف كتابا او ينظم شعرا .
وعلى كل حال فمثلي ومثل هذا الاستاذ وغيره من الكتاب والمؤلفين المقتدرين المحترفين كمثل ما عناه من قال واجاد وافاد :
كم راينا ممن ليس يعقل قد الهم ما ليس يلهم العقلاء
ومن جنسها او ربما على نقيض مقصودها :
فكم في العرس ابهى من عروس ولكن للعروس الدهر ساعد .
ختاما ، ولمن اراد مزيدا من التوسع والتفصيل في موضوع هذه الرسالة فاني احيله على زيارة موقع رسائلي الالكتروني وبالذات الى الرسالتين المطولتين تحت عنوان : " في ظلال الله الوطن الملك " و " رسائل عدة في واحدة " . نسال الله العلي المتعالي ان يرزقنا الاخلاص في القول والعمل والسر والعلن وان ينفعنا بما نتلوا وما نقرا وما نكتب وصلى الله وسلم وبارك على محمد واله واصحابه واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
عبد الله ابوحميدة
2014/01/05

الكاتب: Administrateur (12:59 pm)
بسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 34 : اساطير الاخرين على لسان المقرئ ابي زيد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الخليل المجتبى والحبيب المصطفى وعلى اله وصحبه أما بعد: فلا شك ولا تزيد أن من جمال وكمال روائع وبدائع صنائع ديننا الإسلامي العظيم الرحيم أن جعل لكل قول وعمل وفعل وحركة وسكون وغريزة وطبع وتصرف وسلوك ضوابط وأسس وقواعد وآداب تنظمه وتهذبه وترشده ليوافق فطرة الله السليمة النقية الخيرة التي فطر الناس عليها ليهيئ وييسر ويمهد لهم سبل المقصدية الغائية الكونية العظمى والمثلى التي خلقهم من اجلها ومن اجلها فحسب حصريا وقطعيا، الا وهي عبادته عز وجل حق العبادة وأخلصها وأصوب وأحسن ما أمكن مصداقا وامتثالا لقوله عزت قدرته: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون،إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. ذلك وان من أهم واخطر وأشيع السلوكيات الواجب التنبه إليها جيدا والتحرز الشديد من إطلاق سهمها القاتل وسمها الناقع هي بالذات قضية نقل الأخبار وإشاعتها في الناس قبل تمحيص أطرافها ودراسة أسبابها والتثبت من صحتها وصدقيتها منبعا ومصبا، مصدرا وموردا وغاية ومقصدا على قاعدة ما حكاه رب العالمين على لسان هدهد سليمان: وجئتك من سبإ بنبإ يقين. خصوصا في هذا الزمان المضطرب الذي أصبح فيه الإعلام وأمسى سلاحا فتاكا مهندا ليس ينبو تصيب عواقبه وخطوبه ومصائبه مقاتل الأفراد والجماعات والشعوب والقبائل والأمم والمجتمعات كما لم يعد يخفى على الخاص والعام ولا على الذكي والغبي في الشرق والغرب والشمال والجنوب . يقول ربنا ذو الجلال والإكرام في محكم تنزيله منوها ومنبها على خطورة المسالة: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا [فتثبتوا] أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما [ وفي رواية كذبا] أن يحدث بكل ما سمع. وفي طرف حديث اخر طويل: كف عليك هذا [أي اللسان]... ثكلتك أمك يا معاد وهل يكب الناس على وجوههم [ومناخرهم] في النار إلا حصائد ألسنتهم. ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وصيته لسعد بن أبي وقاص وجنوده :... اعلموا أن عليكم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم.. وفي المثل المغربي : مائة تخميما وتخميما اولا ضربة بالمقص: كناية على أمور كثيرة من بينها بلا ريب زلة اللسان وفلتة المنطق: وما المرء إلا اثنان عقل ومنطق ومن فاته هذا وهذا فقد تلف على قدر تقوى الله تأتي المواهب وعلى قدر الذنوب تاتي المصائب ومن تقوى الله وخشيته ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: من كان يومن بالله وباليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت تلك إذن توطئة تاصيلية شاملة كان لابد منها نجريها مجرى مدخل صدق وسلام للتعليق النقدي المرجو أن يكون بناءا ونافعا ومفيدا على محاضرة "المفكر الإسلامي" والأستاذ العرافة والعالم الفهامة والفقيه الدراكة المقرئ الإدريسي أبي زيد بمدينة تيزنيت الأبية تحت عنوان جميل وجليل وثقيل ومثير وهو: "الأمة في ظل التحولات الجارية" تلبية لنداء وضيافة دعته إليها حركة التوحيد والإصلاح المحلية منذ سنة كاملة كما صرح بذلك عضوها الأستاذ المختار مربو في كلمته التقديمية عقب تلاوة آيات بينات (المذكور فيها المصباح) من سورة النور النورانية المباركة بصوت هادئ جميل لشاب وقور حليم [ نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا] تجاوب معه الحضور بخشوع وإطراق ظاهر وملحوظ نسال الله الانتفاع والقبول للجميع. أول ما يلاحظه الملاحظ في المحاضرة هو ذاك الطابع الخرافي الأسطوري الذي ميز وطغى على خطاب المحاضر طيلة الأمسية. ويكفينا دليلا على ذلك ذكر بعض المقتطفات مدعومة بشيء من تعليق يسير تحاشيا للإطالة والإملال. 1/ قوله فيما معناه أن بعض الزعماء الأتراك لما وصل إلى الحكم سن أو شرع الأذان في المساجد باللغة العربية بعد ما كان بالتركية منذ عهد مصطفى أتاتورك. إلا أن النظام العسكري عاد لمحاربة هذا المكسب وطفق يقتل المؤذنين بطريقة وحشية ولكنها غريبة وحاصلها انه كلما حان وقت الأذان صعد المؤذن الى الماذنة مصحوبا بشرطي او عسكري فاذا اذن بالعربية القاه العسكري من اعلى البناية حتى بلغ عدد المقتولين رقما هائلا لم اعد استذكره ولعله 120 ألف حالة. أما وجه الغرابة الملامسة للأسطورة بل الملقاة في قعرها، هو هذه البلادة الحسية المفرطة بل المستحيل تصورها عند أولئك المؤذنين الذين يفعل بهم كل ذلك ويتكرر ألاف المرات، علما إن الأرقام قطعية الدلالة ، ثم لا يبدون ادني ممانعة لتفادي الإلقاء بأنفسهم في التهلكة وبهذه البرودة المتناهية التي يحكيها عنهم الأستاذ ابوزيد. 2/ قوله، نقلا عن بعض المفكرين الغربيين الشرفاء على حد تعبيره، انه لما انتخبت احدى النساء (المسلمات) في بلد ما (ما اذكر اسمه) وارادت تطبيق الديمقراطية بصدق وامانة، ما كان لها بد من ان تؤدي ثمن جرأتها تلك باهظا بان عادت يوما الى بيتها فوجدت اباها وامها وزوجها وابنائها و... كلهم مقتولين ومقطعة رؤوسهم واطرافهم المسمرة بمسامير من معيار"16" على طاولة مستطيلة موضوع وسطها زجاجة مملوءة بدم الضحايا ، اوكما قال الراوي دون ان يتمم القصة لمعرفة ما الت اليه الامور بخصوص هذه الجريمة النكراء لا قضائيا ولا انسانيا ولا اعلاميا. 3/ نفس المصير المقطع للقلوب يلقاه رئيس وزراء بلد اخر (ربما البانيا) والذي، من اجل الانتقام منه، سيق الى السجن وجيئ بشخص سكير خمير مزود باربع قنينات من "الويسكي" ومذياع تنبعث منه موسيقى مناسبة للمقام وسكين حادة جدا واناء كبير مملوء بنوع لاذع قاتل وقوي جدا من مادة الحامض (acide) ثم قيل له مهمتك الان ان تقطع ، اربا اربا رئيس الوزراء هذا بالسكين ثم ترمي به في الاناء. فافعل ما تؤمر. 4/قصة اخرى مفجعة يتجرع عذابها احد السجناء الذي جيئ بابن له عمره ثلاث سنوات فجرد من ثيابه كلها ثم وضع جسده على اسلاك شائكة ليجر فوق كلاليبها فيتقطع لحمه وجلده حتى يفصل كليا عن عظامه وكل ذلك امام عيني ابيه المسكين. 5/ نعي الاستاد المحاضر المفكر الفرنسي المسلم جارودي الذي مات مؤخرا . الا ان الغريب في امره ان السلطات الفرنسية قامت باحراق جثته حتى لا يعلم مكان قبره، كما فعلت امريكا باسامة بلادن (اسطورة القرن ) حين القته في البحر. وانا لا ادري كيف يسع عقول الناس ان تصدق مثل هذه الروايات التي تعوزها العقلانية لكونها متناقضة كليا مع المنطق الصوري المعهود عند الانسان بمعنى كيف يعقل مثلا لا حصرا ان يغيب عن علماء امريكا وساستها ان البحر لا يمكن علميا ، مهما طال الزمن او قصر ان يحتفظ الى الابد [كما يريدون] بداخل مياهه بجسم حي او ميت كما هو معلوم بالضرورة عند علماء البحر وعلى غرار ما تؤكده الايتان القرانيتان اللتان تناولتا قصة يونس وموسى عليهما السلام عند قوله عز وجل : فليلقه اليم بالساحل... فنبذناه بالعراء وهم مليم... فضلا عن هذا وذاك فمن ذا الذي يجبرنا نحن كمسلمين موحدين لرب العالمين ومصدقين مستسلمين لما جاءنا به من عنده الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، ان نصدق ونومن بكل غث وسمين وقبيح وجميل وجديد وقديم، ياتينا، على طريقة الحاطب بالليل، من الشرق والغرب من اخبار مسمومة ماكرة كيدية يراد لنا بها الاهانة والترويع والاذلال والاحباط والاستخفاف بالعقول، بما في ذلك ما تبثه وسائل الاعلام المختلفة وخصوصا قناة الجزيرة في نشراتها وبرامجها وافلامها الوثائقية؟ وهل احداث 11 شتنبر التي لم يفت المحاضر الاستشهاد بها فيما استشهد به، هي في حد ذاتها وفي جوهر حقيقتها ليست سوى اسطورة ومكيدة اختلقها من اختلقها ففعل بها الافاعيل في بلاد المسلمين؟ الملاحظة الثانية التي وجب على كل من حضر اللقاء ان لا يفوته الافتطان اليها تتجسد في الخروج الملحوظ للسيد المحاضر عن موضوع المحاضرة بدليل استغراقه المفرط في الحديث عن تاريخ جرائم امريكا وحلفائها في امريكا الاتينية وفيتنام وكوسوفو والبانيا والبوسنة والهرسك وجزائرالتسعينات وعن الثورة الفرنسية [في معرض الذم] والثورة الانجليزية [في معرض المدح والثناء الجميل] وعن الدكتاتوريات وروادها كبنوشي وموبوتوسيسيكو وبن علي ومبارك "وزنكا زنكا" وغير ذلك واولئك [ اسما اشارة للبعيد في الزمان والمكان لهما دلالتهما في المقام] وفاته ان الجمهور التزنيتي الكريم انما أو ربما حضر واتى من كل درب عميق ليلتقط فائدة معرفية نافعة أو يزداد علما وبصيرة بشأن حال أمتنا العظيمة القوية ليس إلا بإسلامها الخالد الذي، مهما حصل ويحصل، فإن شمسه لا تغيب ونجمه لا يأفل، ما دام نور القرآن العظيم وسراج السيرة النبوية ساطعين لامعين معا بين ظهراني هذه الأمة المحمدية التي أخرجها ربها إخراجا لتكون خير أمة للناس، وليس كما قال فيها المتنبي : أغاية الدين أن تحفوا شواربكم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم الملاحظة الثالثة ومؤداها في ذلك الأسلوب التبسيطي التسدجي المتسفل الذي نهجه الأستاذ المحاضر مع جمهور تيزنيت إلى درجة تثير الشك بإرادة السخرية منهم أو الاستخفاف بعقولهم ومداركهم وثقافتهم كما يتجلى ذلك، إضافة إلى ما سلف ذكره، في مضمن المقاطع الآتية من كلامه : 1- أتدرون ما الفرق بين الدستور والقانون؟ 2- هذه مسألة قد لا يعرفها إلا ثلاثة أو أربعة منكم ولكن السواد الأعظم لا يعرفها. 3- أو لم تتفرجوا في المسلسل أو الفلم الوثائقي الفلان الفلاني على قناة الجزيرة؟ 4- هل تعلمون أن دور رئيس الحكومة اللبنانية الواجب دستوريا أن يكون مسلما، هو دور "الفاكتور" أي ساعي البريد الذي مهمته أن يوزع أو يرسل دعوات حضور المجالس الحكومية إلى وزرائه؟ 5- هل تعلمون أن الرئيس الهندي المسلم إذا أراد أن يسافر فلابد أن يوقع له رئيس الوزراء الغير مسلم وثيقة الخروج من البلاد بعدما يحرر طلبا ( ربما يشترط فيه أن يكون مكتوبا بخط يده) خاصا لتلك الغاية؟ 6- هل تعلمون أيضا أن الرئيس الهندي هذا قال لهم [ لمن؟ ] يوما أنني محروم من الخروج من البلد تلبية لدعوات تأتيني من الخارج لحضور بعض المحافل الدولية [ مراسيم تشييع نلسون مانديلا مثلا] لأن رئيس الوزراء يرفض في كل مرة الترخيص لي بذلك إلى أن بلغ عدد الطلبات المرفوضة ما أشار إليه السيد المحاضر بكلتا يديه على أنه ضخم جدا؟ 7- هل تعلمون أن سبب الضغوط الممارسة على حكومة الإسلاميين في تونس هو عزمهم على دسترة قانون ينص على تجريم التطبيع مع إسرائيل؟ 8- وهل تعلمون أن المعارضة الحالية في تونس تستعد في المرحلة القادمة لسجن جميع الزعماء الإسلاميين ومن أجل ذلك فإنها منذ ألان أعدت لكل أولئك زنزانات مرقمة على الشكل الآتي: رقم 1 لراشد الغنوشي، رقم 2 لرئيس الحكومة، رقم 3 لوزير العدل ... تماما بتمام على الطريقة التي ابتدعها السيد المحاضر نفسه منذ سنوات مضت وحكاها في نفس القاعة بتيزنيت، لكن تلك المرة كان المسجونون المفترضون هم، ان لم تخني الذاكرة، إما إسماعيل هنية ومن معه وإما حسن نصر الله والمقربين منه من أنصاره. 9- ادعاء السيد المحاضر أن الحكومة المصرية الحالية تلقت رشاوى هائلة من جهات أجنبية وكان قسط منها نصيبا لحزب إشلامي معروف ( بتشيين سين الإسلام ) استهزاء في غير محله: كبرت وعظمت شينه كعظم وكبر نون حنطة بني إسرائيل أو أشد، بمعنى أنه إذا أراد السخرية من ذلك الحزب فذلك شأنهما جميعا ( بيناتكم البيضاوا )، أما تشويه صورة الإسلام بتعويج وتغيير حروفه فهذا لا يجوز شرعا بل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ... وان العبد ليتكلم بالكلمة – من سخط الله – لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم. 10- تذكيره قبل ختام محاضرته بنكتة دكالية مفادها أن دكاليا ملأ "قب" جلبابه بعنب ثم قال لصاحب له : ارني ما في "قبي" أعطيك عنقودا منه فأجابه الآخر: دلاحة . فضحك لذلك من ضحك وكتم بكاءه من كتم. الملاحظة الرابعة وملخصها أن السيد المحاضر لم يوفق بتاتا في انتزاع واختيار الآيات القرآنية التي ساقها واستعملها في معرض استشهاده بها لكن في غير محلها بل على نقيض مقتضياتها والشاهد على ذلك: 1- انه بعد ذكر كل تلك المآسي والأساطير عمد إلى تبريرها بكونها سنة تاريخية من سنن الله فذكر قوله تعالى : قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين، هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين . وسكت في الوقت الذي كان عليه أن يتلو الآيات الموالية من سورة آل عمران التي من شأنها أن تبعث في النفوس الإحساس بالعزة والقوة وتحشد فيها روح الهمم العالية والأمل الكبير والرجاء الطويل في الله عز وجل ومن هذه الآيات المذكورة مباشرة بعد التي ذكرها الأستاذ : ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مومنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله... أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين... وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم... وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا... الآيات إلى نهاية الحزب السابع من المصحف. ذلك وأن القرآن ليحكي لنا تاريخ الأمم السابقة لنعتبر به ونثبت به أفئدتنا ونربط بالاستئناس به على قلوبنا ونتجنب موارد الهلاك التي أوقعوا فيها أنفسهم لا لنبرر به واقعنا الحزين ونخلد إلى الأرض ونقول أنها سنة من سنن الله في عباده كما يدعي القدرية أو الجبرية أو سمهم وأضرابهم ما شئت. وعلى كل حال فقد كان من الأولى والاقوم بل الاوجب على محاضرنا العزيز أن يعزز استشهاده المسطور أعلاه بتذكير الناس بأصل آخر من أصول مقاصد السرد التاريخي في القرآن الكريم و هو الذي تناولته باختصار رائع ودال الآية الكريمة الإعجازية عند قول رب العزة : تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. 2- الشاهد الثاني يكمن في احتجاج السيد المحاضر على واقع الأمة الإسلامية بكونها " بشر من خلق الله" اعتمادا على قوله عز وجل: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق. وفاته من بين ما فاته أن الآية سيقت في سياق توبيخ وتبكيت الله عز وجل وتقريعه لليهود وتسفيه ادعائهم ولذلك استعمل حرف "بل" الدالة على الإضراب لإبطال دعوى ما قبلها إضافة إلى تنكير لفظة "بشر" كناية عن التحقير جزاء وفاقا لكذبهم وافترائهم عليه سبحانه وتعالى. أما الأمة المحمدية الرائدة فهي اشرف وأكرم عند الله من أن يصفها بما زعمه وتوهمه المحاضر وهو الذي، جلت قدرته، زكاها بقوله: كنتم [ بصيغة الماضي الدالة على التحقيق الأبدي ] خير أمة أخرجت للناس... قل يا عبادي [ ونسبهم لذاته تشريفا لهم ] الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله... وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا... يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمومنين رحيما. أخيرا واعتمادا على ما فهمته من عنوان المحاضرة عندما قرأته لأول مرة، فقد أحضرت معي يومها سؤالين ذوي علاقة بجوهر الموضوع كنت أود أن أساهم بهما في إثراء النقاش إلا أنني قررت في آخر لحظة أن أحجم عن ذلك (لأسباب لا فائدة من ذكرها) لأجعلهما مسك ختام هذه الرسالة المتواضعة، فاليكموهما بالحرف دون زيادة ولا نقصان : بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وبعد: فيقول سبحانه وتعالى: افتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون. وعلى غرار ما حدث ويحدث في مصر وتونس وغيرهما، أفلا يمكن تفسير واعتبار الفشل السريع والمبكر والانتكاس الملحوظ المشهود الذي تجسده سياسة ابن رحم حركتكم الإصلاحية أي حزب العدالة والتنمية بعد وصوله إلى الحكم صورة ناطقة صارخة من صور السوط الرباني والخزي الإلهي المذكور في الآية المتلوة؟ ثانيا – من المعلوم من السياسة بالضرورة والبداهة أن مرجعية حزبكم المزعومة هي الإسلام الذي دستوره القرآن الكريم الصريح بقوله المحكم الميسر فهما وذكرا: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ثم هم الظالمون ثم هم الفاسقون. ففي خانة أي صنف من هذه الأصناف الثلاثة تجدون أنفسكم علما أنكم "إسلاميون" لكن غير حاكمين ولا محكمين ولا محتكمين إلى ما أنزل الله ولا إلى ما شرع رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين. إمضاء : عبد الله أبوحميدة
2014/01/05

الكاتب: Administrateur (12:53 pm)
بسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 33 : الرد المفيد على "دونية" العنيد وصاحبه " الرشيد"
الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا اله إلا هو إليه المصير، ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد. والصلاة والسلام على خير خلق الله طرا أجمعين وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين أما بعد. فإنه لمن المؤسف المخجل المخزي المذل أن يعمد ويتجرأ من يدعي الانتماء إلى حزب يتبنى المرجعية الإسلامية على كلام مبين ومفيد ومستشهد على دعاويه ومعانيه ومبانيه بكلام الله عز وجل وبحديث رسوله صلى الله عليه وسلم فيصفه "بالترهات" أو الأدهى والانكى "بمنكر القول"، والى الله المشتكى. بل الأكثر من ذلك والأشد أسفا وخزيا أن يكون الفاعل المقترف لهذا الجرم الشنيع ممن ينتسب إلى أسرة التعليم ويتكنى بالمعلم أو الأستاذ إلا أن يكون، والله أعلم به، من فصيلة أو طراز من عناه الشاعر بقوله: تصدر للتدريس كل مهوس بليد*تسمى بالأستاذ المدرس فحق لأهل العلم أن يتمثلوا*ببيت قديم شاع في كل مجلس لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس. اجل إنها الحقيقة المرة التي ارتأيت بعد تفكير وتأمل غير عميق أن اجعلها موضوع هذه الرسالة ، لا لشيء إلا لأنني على يقين شبه تام أن القارئ الكريم لن يعدم فائدة علمية نافعة يلتقط ثمراتها من بين أشواك تلك التعليقات التهجمية الدنيئة لصاحبيها الدعيين المتنكرين المدعوين "دونية" و "رشيد" كما هي منشورة على موقع تيزنيت الان الالكتروني على هامش الرسالة المسماة : سبحة بنكيران في كفة الميزان. هذا و من اجل تسهيل الفهم و تقريبه للأذهان فقد اخترت نقل التعليق و اسم المعلق و تاريخ الإصدار ثم اتبعته بردي و جوابي عليه، سائلا الله العلي المتعالى أن ينفع به الراد والمردود عليه وجميع من قرأه إنه سبحانه وتعالى سميع قريب وبالإجابة جدير وهو حسبنا ونعم الوكيل. التعليق الاول : 13 :15 28-11-2013 dounia -1 سبحان الله نفس الاسطوانة تكررها كل مرة اهتم بشؤونك الخاصة وكفاك من كراهية الآخر. الجواب : بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وصحبه وبعد : فجوابي على تعليق الانسة " دونية" " DOUNIA " ملخص في الآتي : 1- أما " الكراهية للآخر " فاعلمي، لا أبا ولا أما لك، أنها، ان كانت فعلا حاصلة، فإن اساسها تستطيعين التماسه أو ملامسته في كون الحب والبغض ( أي الكراهية ) في الله يعتبر كلية ثابتة وأصلا ركينا من كليات و أصول ديننا الاسلامي العظيم بدليل الحديث : أوثق عرى الإيمان، الحب في الله والبغض في الله. فأين تذهبين " Demoiselle " . 2- " أما تكرار الاسطوانة " الذي تتشدقين به بلا روية ولا تثبت ولا وجه حق ولا بينة فهو حجة عليك لا لك وذلك من منظورين اثنين على الأقل : أولهما أن ظاهرة التكرير ظاهرة صحية ايجابية تجدين مبرراتها وحكمها ( جمع حكمة ) وفوائدها وشواهدها في القرآن العظيم وفي اصح الكتب بعده وهما صحيحا البخاري ومسلم اللذان ضبط بهما العلماء الاجلاء أحاديث مكررة معدودة بالالاف فاعتبري بذلك وتأملي، عسى أن ترشدي، سحقا لك وبعدا. ثانيهما : اذا كان في التكرار عيب في حق الكاتب فهو أعيب وأقبح في حق القارئ بمعنى ان تهافتك الملحوظ والمعهود وتشوقك وحرصك المستميت على قراءة كل مقالات العبد الضعيف، إنما يدل من جهة على مضمن المثل " لي فيه الفز يقفز" كما صرح به داخل البرلمان، رئيس الحكومة الذي تجادلين وتحامين عنه وتخاصمين وحالك ناطق بمعنى قوله عز وجل في بنات آدم : أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين. ومن جهة أخرى فإن ذلك يدل على أن هذه الأمور وعرة وصعبة ومستعصية المنال على أمثالك ومن ثم فكما يقول المثل الآخر : ليس هذا بعشك فادرجي أيتها " تبغينوست " فقد كشفت بتعليقك التافه السخيف عن افلاسك الفكري المطبق وعن هزالك العلمي المفرط وعن حطة كعبك و قرب غورك ونظرك السقيم العليل وعن عورتك الجهلية المغلظة الى درجة توازي مفهوم ما نطق به حمار تومى حكيم مستنكرا : قال حمار الحكيم تومى لو أنصفوني لكنت أركب لأنني جاهل بسيط وراكبي جاهل مركب 3- بخصوص نصيحتك لي بالأهتمام بأموري الخاصة، فالجواب أن اعلمي، واعلمي من ورائك من أنصارك وأزواجك، أنني لن يكون لي شأن خاص ولا عام حتى أطفئ أوأطمس ضوء قنديل حزبكم في تيزنيت، وما ذلك، بإذن الله وعونه، على الله بعزيز ولا بعيد. والسلام على من اتبع الهدى. وصلى الله على محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين. التعليق الثاني : 2- رشيد 2013-12-01 14:48 هذا الشخص مصاب بمرض خطير، المرجو من أسرته الصغيرة والكبيرة حمله الى أقرب مارستان، فيبدو والعلم لله أ الهلوسة والهذيان الذي كان قد أصيب بهما قد عادا بقوة أخشى ألا يشفى من هذا المرض لأن هنالط من يزين له ترهاته ويدفعه للإستمرار في غيه وضلاله وهو لا يدري أنه أصبح أضحوكة الجميع الله يشافي ويداوي ويعافي أما ما يتلفظ به من منكر القول في حق إخوان له مسلمون، وهم ليسوا منزهين عن الخطأ، فلا يستحق الفرد عليه فالله رقيب على عباده. الجواب : بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وبعد : فجوابا عقلانيا على المتنكر البئيس المدعو "رشيد" يؤسفني أن أحيطه وقومه معه علما أن : 1- أنت لست برشيد لا اسما ولا خلقا بل اسمك الحقيقي هو : ع.ا ومهنتك "أستاذ" وأبوك رحمه الله كان موظفا في ..."وكان، والله أعلم به، ذا سمعة طيبة واخلاق حميدة لكنه كما قال جرير لخصمه الفرزدق: اذا افتخرت باباء بهم كرم*نعم صدقت ولكن بئس ما ولدوا. 2- بصفتك، يا حسرة، استاذا دارسا للعربية فبادر بمراجعة دروسك في قواعدها وصحح خطئين فادحين وردا في تعليقك عار على أقرانك ارتكابهما فحاول اكتشافهما عند قولك، وبئس القول هو، ... " الهلوسة والهذيان الذي كان قد أصيب بهما" ... وأيضا: "في حق اخوان له مسلمون وهم .." 3- اعلم أيها الاستاذ اللا راشد ان الردود والتعليقات والانتقادات العلمية البناءة تكون مركزة على الافكار والمفاهيم والتصورات لان الغاية النبيلة منها أن تعم الفائدة ويتبين الرشد من الغي والحق من الباطل. أما القدح والتنقيص والتعيير والتعييب في الشخص المقصود نقد كلامه فهو دأب وديدن الاخساء الانذال الاراذل الذين لا خلاق لهم ولا كرامة ولا نخوة. بل هم مجرمون ظالمون مستكبرون على الحق بدليل صريح قوله عز وجل: ان الذين اجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون [ ويحتقرون ويهلوسون ويجننون ويستحمقون...] واذا مروا بهم يتغامزون ... الايات. 4- علاقة بما سولت لك نفسك الامارة بالسوء والمتطبعة عليه بوصفه، ظلما وبهتانا، بـ " منكر القول" دون ان تستطيع، انى لك ذلك، ان تأتي بمثال واحد لمواضع ومكامن الانكار والزوروالكذب فيه، فإنما هو كلام ذو بال وذو معنى و مبدوء باسم الله ومختوم بالصلاة على نبيه والثناء الجميل عليه، ومكتوب بيمين متوضئة وطاهرة ويعالج ما يعالج بوضوح وصراحة وصدق وأمانة وحرقة وغيرة ليس الا ابتغاء مرضات الله ودفاعا عن دينه وسلما لاوليائه وحربا على اعدائه ولو كره الكافرون والمجرمون والمنافقون ومن لف لفهم. 5- ان الذين تسعى وتكد، كعادتك وخلافا لكد أبيك، في التحامي والمجادلة عنهم زاعما انهم ليسوا منزهين من الخطأ، فاعلم واجزم واقطع ان الافعال المنسوبة اليهم، بحق وبينة وشواهد وقرائن، هي خطيئات وجنحات ومخالفات شرعية وانسانية أ قبحها المتاجرة بالدين وغيرها مما لا يجوز السكوت عنه مطلقا. وإلا فماذا تقول، ايها العزيز الكريم الرشيد، فيما تناقلته الصحف مؤخرا بخصوص إقدام صاحبكم والامين العام لحزبكم " الاسلامي" والمعني الرئيسي بالرسالة موضوع تعليقك على بناء او اصلاح مسكنه دون ترخيص ضدا على قوانين الدولة التي يرأس معاليه، حكومتها الموقرة ؟ وهل كل اولئك الذين كتبوا عليه ما كتبوا، هم ايضا مهلوسون ومجنونون ومرضى حق لاسرهم الصغيرة والوسطى والكبيرة حملهم الى اقرب " مارستان" على حد تعبيرك أيها المغبون علما أن أغبن الناس وأخسرهم من باع دينه بدنيا غيره؟ وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين. التعليق الثالث: يوما بعد يوم أشفق عليك، أصبحت أضحوكة الجميع بهذه المقالاة التي يتبين ان هنالك من يزين لك ترهاتك ويدفعك للأستمرار فيها ,,,, أما بخصوصي فأنا لا أدعي التفوق العلمي والفكري والفقهي ,,, أنا مجرد متابعة عادية وبسيطة للشأن المحلي والوطني وأنظر للأشياء من منظوري الخاص ولست مع مسنودة من طرف كان سياسيا أو مذهبيا عكسك أنت الذي تتدعي العلم والمعرفة ونصبت نفسك مدافعا عن الحق ولو كان عكس دلك بدون تفويض من أحد لمجرذ هدف واحد وهو إسقاط وقذف الأعضاء والموالون لحزب العدالة والتنمية الذي كان وسيظل عقدتك الأزلية. الجواب: بسم الله والحمد لله والصلاة على الحبيب وعلى آله وصحبه. أما بعد : فسبحان الله العظيم القائل في محكم تنزيله : واذا تتلى عليهم آياتنا بينات ترى في وجوه (وفي لحن قول) الذين كفروا المنكر، يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا. أجل إنها الاية الجليلة الجميلة التي ارتأيت ان أؤسس عليها ردي هذه المرة على المتنكر " دونية" المتمادي في غيه والرافض ان يعود منه الى الرشد والصواب رغم اعترافه الفطري والصريح بانهزامه وسقوط حجته كما يبدو ذلك من خلال تعليقه البئيس الاخير. ومن اجل بيان ذلك وبعد تذكيري بقول القائل : اذا عادت العقرب عدنا لها وكانت النعل لها حاضرة، اقول وبالله التوفيق: 1- يكفيني فخرا وعزا وحذاقة بفنون الحرب النفسية مع خصومي، انني، وبفضل الله الذي يوتي فضله من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، استطعت ان استدرجك و اوقعك في الشرك (الفخ) واجعلك تنسلخ رويدا رويدا (على خطرك) من "رجولتك" لتصير "مخنثا او خنثى مشكل" بدليل اسلوبك المترقق الوارد بصيغة المتكلم المؤنث، وانت تعلم أنني أعلم أنك تعلم، أنك في الحقيقة "مذكر" ولا أقول "رجل" لأن الذكورة شيء والرجولة شيء والأنوثة شيء آخر، إلا ان العجيب في امرك هو ما عناه الشاعر في بيته: وما العجب ان النساء ترجلت*ولكن تخنث الرجال عجيب. 2- ان اعترافك الاضطراري الصريح انك لست الا مجرد متابع بسيط للشأن المحلي والوطني (بل حتى الدولي) ليس بتاتا تواضعا منك وانما هي حقيقة ثابتة رغما عنك الا انك كما يقول اخواننا الامازيغ: إسْكَ كِيكْ تْحْمَا تَكْلَيْتْ أيْلِّيحْ تْكَّمِّيتْ أتْكْرّشْتْ دْ أتْكْفْتْ تِّسَعْ إيشَابُوكْنْ لِّي مُو أُورْ تْزْضَرْتْ أدِْروْشْ. ايها العاجز الفاشل المحاول تعلم لعب الزحاليق على صعيد زَلَق. 3- افلا تنظر، وان كنت لا تبصر، ان افلاسك الفكري الذي تحدثت عنه واثبته في حقك في الرد السابق اضحى حقيقة لا امتراء فيها اذ بلغ بك أوجه ان ضاقت بك سبل التعبير والانشاء الى درجة أنك لم تجد ما تبدي به رأيك السخيف، ولكنه رأي على كل حال، سوى ان تقلد وتردد، ترديدا ببغائيا حرفيامشينا ومعيبا، نفس العبارات والالفاظ التي تلفظ بها المعلق * المدعو "رشيد" من قبلك: ضعف وخاب وخسر المقلد والمقلد والتابع والمتبوع. 4- ولأنكما تشتركان في حرصكما الحثيث على التأكيد المتكرر ان العبد الضعيف مدفوع ممن "يزين له ترهاته" فجوابكما في شقين، اولهما انكما تعلمان باليقين انكما كاذبان مفتريان وإلا فما الذي يمنعكما وانتما متنكران تنظران من طرفي خفي، ان تسميا صراحة علانية هذه الاطراف؟ اما الشق الثاني فمفاده، ان كنتما فعلا تريدان الحقيقة القطعية، ان الذي يدفعني ويحفزني ويرغبني في كل ما ترون وتسمعون مما لا تحبه ولا تقبله اجهزة التلقي والاستقبال من لدنكم هو بالذات من قبيل: - قوله تعالى: وجاهدهم به (اي بالقرآن والبرهان والدليل والحجة)جهادا كبيرا... ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار... لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم... وقل لهم في انفسهم قولا بليغا. - قول ابي ذر رضي الله عنه: اوصاني خليلي ( اي رسول الله صلى الله عليه وسلم) بسبع وذكر منها : وان اقول الحق ولا اخاف في الله لومة لائم: وبهذا اكون قد اعذرت الى جميع خصومي واعدائي على غرار: ونهج سبيلي واضح لمن اهتدى*ولكنها الاهواء عمت فأعمتِ اما تهجمات المتهجمين وحقد الحاقدين وحسد الحاسدين فان الله ربي ورب كل شيء عاصمي من شرها، انه لا يقي السيئات ولا يدفع الضر و الاذى الا هو سبحانه وتعالى: كل امر اتاك الا وللــــــــــه يد فيه بؤسه ومناه. وصلى الله وسلم على محمد واله وصحبه والحمد لله رب العالمين .
2013/11/30

الكاتب: Administrateur (6:58 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 32: سبحة بنكيران في كفة الميزان


الحمد لله الذي بنعمته و فضله و امتنانه الجزيل تتم الصالحات و تعم الخيرات و ترفع الدرجات و تدفع و تتقى الشرور و الافات و الصلاة و السلام على حبيبنا و قرة اعيننا و قدوتنا المثلى في جميع امورنا و على اله و اصحابه و اخوانه الى اليوم الموعود الممدود يوم البعث و النشور و الحساب و الفصل: فريق في الجنة و فريق في السعير.
اما بعد. فنبدا اولا بشرح سريع للمفردات المكونة للعنوان و نقول ان السبحة يقصد بها تلك الخرزات المنظومة في خيط يعد بها المسبح او الذاكر او المريد او الفقير ، وكلنا فقراء الى الله، تسبيحاته. وهي كلمة مولدة- بتشديد اللام- جاء اصلها من عبارة "سبحان الله" اي تعظيما و اجلالا و تحميدا و تمجيدا و تكبيرا و تنزيها لله عزوجل في صفاته و اسمائه و افعاله عن كل ما لا يليق و لا ينبغي و لا يجوز ان تكونه مثلا _بكسر الميم_ او شريكا او ضدا او ندا او صاحبة او ولدا. و لله در علي بن ابي طالب رضي الله عنه باجابته الموفقة السديدة حين سئل عن معنى "سبحان الله" فاجاب: كلمة رضيها الله لنفسه فاوصى بها . فانعم به واعظم من تعريف وجيز ودال ورائع ومقنع وكاف وشاف.
اما بنكيران فاسمه عبد الاله وهو، معاليه، رئيس الحكومة الحالي في مغربنا الغالي، والامين العام لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الاسلامية التي سرعان ما تبين انها مغشوشة او موهومة او مخدوعة اوصفها بما تشاء ان تصفها به من الصفات التي لا يرضاها ولا يقرها الاسلام قطعا كدين رباني نظيف ودستور صريح ناطق لكل جميل وجليل وراق وباق وكامل ومنزه عن كل نقص وزيف وعيب ومذمة ومعرة وغير قابل لاية ازدواجية ممقوتة او مفاصلة او مداهنة ماكرة . وبالتالي فاني ابادر، بلا تلكا، بتوجيه صرخة عالية في صورة نصيحة غالية الى الحكومة "الاسلامية" في شخص رئيسها عبد الاله بنكيران لاقول له خاصة ولجميع مناضلي ومريدي حزبه عموما، ان دلالة ومقتضى و"فلسفة" السبحة التي طالما شاهدناه يعبث بعقيقها بين انامله اثناء الندوات الصحفية او اللقاءات العمومية او ربما حتى ابان الجلسات البرلمانية او المجالس الحكومية او ما جرى مجرى ذلك كله، لا تتناغم ولا تتوافق ولا تتلائم بتاتا، في ميزان الشرع طبعا، مع افعاله وممارساته المعهودة كرئيس لحكومة منبثقة من حزب اسس حينما اسس لاول مرة، على المرجعية الاسلامية ليتحول بعد ذلك الى حزب "ديمقراطي" صرف بل قل ولا تخجل انه اصبح اشد واحرص دفاعا ومنافحة عن الديمقراطية ومبادئها منه عن الاسلام الذي انما اتخد مطية ذلولا وجسرا متينا وذريعة باردة لبلوغ المناصب السامية والكراسي المريحة والمراقي المتبحبحة الى درجة تخول لي ان ادعي انني لو كنت اهلا للافتاء في نازلة من النوازل المستحدثة ، على غير مثال سابق، في هذا الزمان العصيب، مع علمي الراسخ واستشعاري الواعي لشدة وعيد قوله صلى الله عليه وسلم: اجرؤكم على الفتوى اجرؤكم على النار، لافتيت ان كل الاموال التي تقاضاها رئيس الحكومة وانصاره في الحزب خلال فترة تواجدهم في الحكومة او حتى في قبة البرلمان منذ سنة 1997م الى اليوم انما هي محض سحت وحرام (قسيس) خبيث لعلة اكتسابهم اياها عن طريق الغدر والمخادعة والغش والمتاجرة المحظورة حظرا كليا بالدين في مقابل متاعات الحياة الدنيا وزخارفها الزائلة على وفق ما نبهت وزجرت عن فعله ايات قرانية كريمات كثيرات كما في قوله عز وجل في علاه: اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما اصبرهم على النار... ولا تشتروا باياتي ثمنا قليلا واياي فاتقون ... قل ما اسالكم عليه من اجر... من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون.
والحقيقة التذكيرية ان كل عمل او قول او هم او نية لا توافق شرع الله ومنهاجه فهي باطلة معدول عنها وان كل ما اسس على باطل فهو باطل بالتبعية القاعدية الجدلية، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : من احدث في امرنا هذا [اي ديننا] ما ليس منه فهو رد. وللعلم فالاصل والحق هو تطويع الحياة للدين وليس البتة، كما يريدون ويشتهون ، تطويع واخضاع الدين لمتطلبات الحياة ومقتضيات العصور اتباعا وارتاعا للاهواء والامزجة التي من افدح اثارها واوخم عواقبها ان يدع المرء شريعة الله [المرجعية الاسلامية] لشريعة الناس [الديمقراطية او غيرها] وان يغلب امر الطبع على امر الشرع ، بذريعة تحكيم العقول القاصرة والاراء المعوجة الاعتباطية والاجتهادات المعطوبة الشاذة المهلكة الموبقة، كما وصفها القائل:
اذا لم يكن من الله عون للفتى فاول ما يقضى عليه اجتهاده
وعليه، فلا يسعنى كمسؤول مسؤولية فردية عن هذا الدين، على غرار ما لمحت اليه في احدى الرسالتين الاخيرتين المعنونتين على التوالي:" عندما يتدمقرط الاسلاميون" و"السياسة الملعونة" الا ان اعلن، صراحة جهارا بواحا ظهارا، عما اعتبره لزاماعلي، ومفاده انه اذا كان الاسلام هو هذا الذي يتبنى مرجعيته ويحكم به حزب العدالة والتنمية بعد تولية مقاليد الحكم والسلطة في البلاد فانا اول الكافرين.
من زاوية اخرى وتحاشيا للاطالة والاسهاب والتشعب في شجون الحديث، اعود الى موضوع السبحة لاقول لرئيس الحكومة المحترمة ، اذا كان فعلا وحقا وصدقا، يعي ويدرك ماهية معنى السبحة والتسبيح:
اولا: ان اصبعيك السبابة والابهام اللتين تستعين بهما وتسخرهما في عد خرزات سبحتك بذكر الله عز وجل تسبيحا او تهليلا او استغفارا او استرجاعا او حسبلة او حوقلة او صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم او ما انت اعلم به مني ومن غيري (والله اعلم بسرائرنا جميعا) ، هما اللتان كتبت بهما عشرات الصفحات من برنامجك الحكومي دون ان تذكر فيه، في معرض الاستشهاد والاستدلال المرجعي، ولو اية كريمة واحدة او حديثا نبويا شريفا واحدا، وبالتالي افليس هذا من الجفاء الشنيع ونكران الجميل القبيح والتفريط المهول في حق الاسلام كدين واحد واوحد للعالمين من رب العالمين الذي تسبح له في سبحتك كما يسبح له من وما في السموات والارض من الخلائق طوعا او كرها، الا اننا، بني البشر لا نفقه تسبيحهم كما لا نفقه تسبيحك انت معالي رئيس حكومتنا بسبحتك الملازمة لك في نفس الوقت الذي تكون فيه مشغولا قلبا ولسانا وفكرا واصغاء وابصارا بما انت به منشغل في البرلمانات والمؤتمرات والندوات ومقرات الاذاعات والفضائيات وغيرها من المجالس. علما ان من مزايا السبحة انها تساعد على استجماع شتات الفكر المبعثر شذر مذر اثناء الذكر فيكون كيان الذاكر كله في صلة تفرغية كاملة مع ربه لا تلهيه ولا تصرفه عنها صارفة من صوارف الدنيا الكثيرة ومنها ( اليس كذلك؟) السياسة ومزاولة السلطة وما اندرج في قياسها وحكمها؟ بصياغة او عبارة اخرى فما جدوى ذكر الله بالسبحة او بغيرها وقلب الذاكر ساه لاه عن الله واذناه وعيناه وكل جارحة من جوارحه شاردة منغمسة فيما هي منغمسة فيه كما هي الحال حال معاليكم؟
ثانيا: ان لسانك الذي يفترض ان يكون، بحكم التعود واالملازمة والمداومة، رطبا بذكر الله اثناء انشغالك المستمر بسبحتك هو الذي نطقت به بقولك ان اليهود سبقوا المسلمين الى المغرب ارضاء لهم، وفاتك ان الاسلام هو دين الانبياء جميعا بلا استثناء منذ ادم ونوح الى محمد خاتمهم وامامهم صلى الله عليه وعليهم كافة وسلم. ومن ثم فان ادعائك، معالي رئيس الوزراء، مردود شرعا وتاريخيا واخلاقيا وفطرة. فهل من توبة واعتذار؟ والا فكفى شاهدا وحجة على ذلك ان القران الكريم [ وهو كلام الله الذي تسبح بحمده في سبحتك العجيبة الا ان اكون واهما فاعتذر] حيثما ذكر اليهود لا تجده يذكرهم الا بالمكر والخداع والغدر واللؤم ونقض العهود وتحريف الحقائق وقتل الانبياء واتباعهم وغيرها من الافاعيل الافسادية الظاهرة والباطنة المعروفة. فاي اسلام هذا الذي يجيز لكم ولغيركم، معالي الرئيس الواجب الطاعة في غير معصية الله، ان تحمد وتبجل وتثني على اليهود المغضوب عليهم وهم الاعداء التقليديون للانسانية جمعاء وعلى حساب شعب مسلم مسالم ضارب وعريق الجذور ومتينها في اعماق تاريخ الاسلام نفسه المتخد مرجعية لحزبك؟ للاستعانة على الجواب، بامكانكم معالي الرئيس ، الرجوع الى المصدر الاساسي للمرجعية الاسلامية وهو القران العظيم عند قوله تعالى في سورة المائدة: وقالت اليهود يد الله مغلولة [ انظر وتامل جراتهم الوقحة على ذات الله جل في علاه] غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، وليزيدن [ والام لام القسم وجوبا والنون مشددة والصيغة مؤكدة] كثيرا منهم [ وكثير ضد قليل] ما انزل اليك من ربك [ المذكور في سبحة الذاكرين] طغيانا وكفرا، والقينا بينهم العداوة والبغضاء [ فلا راحة لهم اذن ولا استقرار حتى فيما بينهم] الى يوم القيامة [ بمعنى عبر التاريخ الذي عصرنا جزء منه] كلما اوقدوا نارا [ منكرة اذن عامة] للحرب [ بشتى اشكالها العسكرية والاقتصادية والسياسية والنفسية والفكرية] اطفاها الله ، ويسعون [ سعيا حثيثا متواصلا مجتهدين من اجل ذلك اجتهادا مستميتا منقطع النظير بلا ياس ولا قنوط] في الارض [ كل الارض من المشرق الى المغرب] فسادا (والضد الاصلاح) والله لا يحب المفسدين [ يهودا وغيرهم ممن سلك سبيلهم او تولاهم او خشيهم اواجلهم اوامن مكرهم وما الى ذلك] ولله در الامام البصيري فما كان ابصره واصدقه وافصحه حين قال في حق هؤلاء الذين يؤكد، رئيس وزرائنا المحترم، خبر كونهم سبقوا الى المغرب وكأن كل الامور الواجب اظهارها لمسلمي المغرب قد فرغ من ابرازها وتبيينها ولم يبق الا هذه ليفيض "كاس الحقائق اليقينية الحلوة منها والمرة.
قال رحمه الله: لا تكذب ان اليهود وقد زاغوا عن الحق معشر لؤماء لو اريدوا في حال سبت بخير كان سبتا لديهم الاربعاء .
ثالثا واخيرا وليس اخرا: الا ترى معي، معالي رئيس الحكومة الواجب احترامها والتوقير، ان مقتضى السبحة والتسبيح [ ومن معانيه ومرادفاته الصلاة والفراغ او التفرغ والاستثناء والنافلة والذكر والبراءة والسرعة والخفة في الطاعة لله الواحد القهار] وكذا مقتضى التوحيد والسعي الى الاصلاح عموما يتناقض جملة وتفصيلا اصلا وفرعا مع ازدواجية الخطاب وتغيره المتجسد، مثلا لا حصرا، في اصرار حكومتكم"الاسلامية" على اعتماد نفس السياسة المخالفة للمرجعية والشريعة الاسلامية والتي كنتم ابان تواجدكم في المعارضة تقيمون عليها دنيا البرلمان وتقعدونها من اجل الضغط [والتعبير تعبيركم] بمختلف الوسائل على روادها بغية التراجع عنها. و للتاكد و التيقن الجازم من هذه المعطيات، و غيرها كثير غفير، فان العبد الضعيف يحيلكم الى الرجوع قليلا الى الوراء و بالذات الى سنة 2002 حين اصدر فريقكم البرلماني مطبوعا ضمنه رسالة قوية الى جميع نواب المؤسسة و عنوانه: فريق العدالة و التنمية بمجلس النواب: حصيلة السنوات الخمس، التزام و عطاء!!!. الولاية التشريعية 97/2002.
و من جملة ما جاء فيه ما بالمقتطفات المنتقات الاتيات المعتبرات بمثابة مواثيق و تعهدات الزامية: ان العهد كان مسؤولا:
... الدفاع عن الهوية الاسلامية للمغرب و مواجهة الانحراف عنها... و مثل ذلك قضية المركزية التي لا تساهل ولا تنازل فيها لاسيما في مرحلة عرفت كثافة في العملية التشريعية و جهودا حثيثة لتسريع مسلسل العلمنة و الافساد... مواجهة التشريعات الربوية و اقتراح اعتماد الصيغ الشرعية في المجال الاقتصادي... دعوة الحكومة (انذاك) الى التخلي عن اعتماد القروض الخارجية بالربا تحريرا للقرار السياسي و اعتمادا على الذات غير ناسين ان السبب المباشر لاحتلال المغرب في مطلع القرن هو القروض الربوية و غير متجاهلين ان القرض الربوي معصية كبرى حرمها القران الكريم بالنص الصريح.
ارتاينا ان نتوجه الى ضمائركم و ايمانكم، ايها السادة النواب، لافتين نظركم الى خطورة ما نحن مقبلون عليه... و حسبكم قول الله تعالى: يا ايها الذين امنو اتقوا الله و ذروا ما بقي من الربا... الى قوله تعالى: و اتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت و هم لا يظلمون... السؤال الفارض نفسه للطرح (و الطرح سخون بكل المقاييس): ما الذي يمنعكم و يخيفكم اليوم (والله احق ان تخافوه و تخشوه من قبل و من بعد)، معالي رئيس الوزراء المحترم، و انتم في سدة الحكم منذ حولين كاملين او على وشك الاكتمال، و قد خولتم من الصلاحيات الدستورية ما لم يوهب و لا يخول لاحد من اسلافكم الذين مضوا، من ان تعملوا بموجب تلك التوجيهات و الملتمسات و النصائح (الدين النصيحة – والصيغة حصرية) و المطالب الشرعية التي كنتم تطالبون، باصرار و عزم و صرامة و بلا هوادة و لا مداهنة ولا رأفة ، خصومكم في الحكومة عهدئذ؟ الا تخشون، و انتم مومنون بالله و مسبحون له (طوعا و كرها في السبحة و بدونها)حين تمسون و حين تصبحون و عشيا و حين تظهرون ان تنالكم طائلة و صائلة قوله جلت قدرته: يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون (استفهام يفيد الزجر و التقريع و التوبيخ) كبر مقتا (غضبا و سخطا) عند الله (شديد الانتقام و العذاب) ان تقولوا ما لا تفعلون (اي تعدون ما لا توفون). وقوله صلى الله عليه وسلم: ايات المنافق ثلاث: اذا حدث كذب و اذا وعد اخلف و اذا ائتمن خان، و في بعض الروايات: و اذا عاهد غدر و اذا خاصم فجر،... و ايضا: ما من وال يلي رعية من المسلمين يموت يوم يموت و هو غاش (و الغش اصناف و الوان و انواع) لرعيته الا حرم الله عليه الجنة: نسال الله العفو و العافية و المعافاة في الدين و الدنيا و الاخرة.
و رحم الله فاروق الامة عمر بن الخطاب حين قال: انه من ولى (او تولى) امر المسلمين فيجب عليه لهم ما يجب على العبد لسيده في النصيحة و اداء الامانة (وما ادراك ما الامانة الجالبة للخزي و الندامة الا لمن رحم ربك)...و اضاف قائلا: اما انا (بصفته خليفة) فقد انزلت مال الله (نعم صدقت يا عمر فالمال مال الله و العباد عياله) عندي منزلة مال اليتيم فان استغنيت عففت و ان افتقرت اكلت بالمعروف و ان احتجت استقرضت و ان ايسرت رددت.
و اختم بهذه القولة المفيدة لاحد الحكماء: لم يكن ايمان المرء بجسامة المسؤولية ايمان من يغضب على فواتها و يستميت في طلبها كما لا يكون حرصه على السلطان و المنصب اشد من حرصه على مصلحة المسلمين في دينهم (جعل الدين في المقدمة لانه راس الامر و عموده) و دنياهم و اخرتهم. فاعتبروا يا اولي الالباب. و هذا هو اسلامنا، و هذه هي اخلاقنا، و هذه هي مرجعيتنا و مظنة سعادتنا و فوزنا و فلاحنا في الاخرة و الاولى... اليس كذلك معالي رئيس الوزراء؟ بلى ! و لكن ما حجة من لا حجة له و ما حيلة من لا حيلة له بشان تحرره من الديمقراطية ، بعد ان اشرب قلبه بحبها، و التخلي عن "بوعو" اي "تغزنت" الزمان هذه التي يخشاها، و بكل جوارحهم، ليس الصبيان و الاطفال و الغلمان فحسب، بل الفتيان و الكهول و الشيوخ حتى الذين يعقلون السبحات في اعناقهم او يسورون بها معاصمهم مسايرةلاذواق العصر ومحاكاة لطرزه المستحدثة (موضة او new look)؟ سؤال في صورة معادلة متعددة الاضلاع القائمة نترك مناقشتها وحلها و تحليلها لمن يهمهم الامر و لا نزيد عن قولنا لهم: ليس دخول الحمام كمثل الخروج منه، شتان شتان بينهما. و الله سبحانه وتعالى المستعان في كل الاحوال.
ما كان في كلامي هذا من خير و سداد و صواب و توفيق فمن الله وحده لا شريك له و ما كان فيه من خطا او زلل او شطط فمن نفسي و من الشيطان الذي يجري مجرى الدم في الانسان و الله و رسوله من ذلك بريئان. و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و صحبه كما صلى و سلم و بارك على سيدنا ابراهيم و على اله عدد تسبيح المسبحين (و منهم عبد الاله بنكيران) وكلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون و اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

امضاء: عبد الله ابوحميدة
www.rassaili.com
2013/10/27

الكاتب: Administrateur (2:45 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 31: السياسة الملعونة

الحمد لله رب العالمين المخاطب للمكلفين من اهل الايمان ومعتنقي الاسلام في سائر الامصار وعبر الدهور والازمان بقوله عزت قدرته: ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ، وتليها هم الظالمون ثم هم الفاسقون والصلاة والسلام الاتمين الاكملين على سيدنا محمد خير من حكم شرع ربه في عباده وعلى اله واصحابه الى يوم الدين اما بعد. فكلنا يعلم ، ومن كان لا يعلم فليعلم منذ الان، ان مسؤولية هذا الدين العظيم امانة في ذمة وعلى كاهل كل مسلم موحد يشهد شهادة الحق لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كل حسب علمه ووظيفته ومكانته في مجتمعه بدءا من الراعي للغنم ولغيرها في قمم الجبال او في سفوحها او في ادغال الصحارى او في قفار الفيافي وانتهاء بالحاكم المستوي على كرسيه في قمة الهرم مرورا بالوزراء والامراء والاعوان و المهنيين والتجار لا احد من هؤلاء جميعا يعذراو يعفي من هذه المسؤولية التي اشفقت منها السموات والارض والجبال وابين حملها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا عجولا كفورا. الا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. كلنا يعلم ايضا، ان سياسة تولية امور المسلمين هي جزء حيوي وعنصر تركيبي عضوي لا يتجزا ولا ينفصل ، مهما توهم الواهمون وادعى المدعون، عن كليات الدين الاسلامي الذي ،انما جاء ليخرج الناس من الظلمات الى النور ويبث فيهم مكارم الاخلاق ويسمو بهم الى منتهى مراقي السعادة في الدنيا وفي الاخرة : وهذه بايجاز واعجاز وبكل بساطة وبداهة هي السياسة التي ابى من ابى من الناس الا ان يجعلوا منها غولا مخيفا وهالة ضخمة لا يجوز ولا يحق الاقتراب منها الا لفئة معينة لا داعي للدخول في ذكر اوصافها وشروط الكفاءة والحنكة الواجب توفرها فيها الا ان نقول ان هذه الشروط ومنها الدهاء والشطارة وفن المراوغة واللباقة واللياقة الدبلوماسية المفعمة والممزوجة مزجا عمدا بالكذب والنفاق والمداهنة والمحاباة وخلف الوعد ونقض الايمان والعهود نقض الغزل بعد القوة انكاثا او اشد نقضا وغيرها مما لا يمكن عده ولا احصاؤه، ومن سماتها انها لم تكن وما كان ينبغي لها ان تكون من مميزات احنك رجل سياسة عرفه تاريخ البشرية وهو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ولا حتى من جاء من بعده كابي بكر وعمر وعثمان وعلي ولا حتى عمر بن عبد العزيز الذي امتدت خلافته ، للعلم ، من اقصى المشرق بتركيا الى اقصى المغرب والاندلس ومن جزيرة قبرص الى اقصى اليمن وثغور الشام ،،، نعم انهم ساسوا الناس وحكموا فيهم بقلوبهم الطاهرة السليمة المملوءة ايمانا وتقى من ربهم ولم يكونوا خريجي كليات ولا معاهد العلوم السياسية لا في الشرق ولا في الغرب وقد كانوا في غنى عنها ليس الا بتواجد بين ظهرانيهم بديلان عنها وهما حجتان بيضاوان وعروتان وثقيان الا وهما مصدرا التشريع والهداية القران الكريم وسنة المصطفى الحبيب عليه السلام ن متوكلين في ذلك كله على الله ربهم ومحتسبين فيه ومعتمدين أساسا على الثلاثية الاعجازية الخالدة التالدة من المبادئ العامة للحكم والسياسة الإسلامية وهي: عدل وشورى ومساواة . ينضاف اليها الصدق والورع والرحمة بالرعية وغيرها مما لا نجده الا نادرا ولماما في قاموس العلوم السياسية عند الاغيار ولا عند من حذا حذوهم واستن بسننهم شبرا بشبر وذراعا بذراع لاسباب واهية لا داعي لنبش ترابها وتعرية عظام هيكلها الا من باب مضمن قوله عز وجل: ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له، وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ، ومثلها: مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون. ورحم الله الامام الشافعي في قوله فيمن يرجومن دون الله نفعا او ضرا او يخشى ان تصيبه دائرة منه: لقلع ضرس وضرب حبس ونزع نفس ورد امس وقر برد وقود فرد ودبغ جلد بغير شمس واكل ضب وصيد دب وصرف حب بارض خرس ونفخ نار وحمل عار وبيع دار بربع فلس وبيع خف وعدم الف وضرب الف بحبل قلس اهون من وقفة حر يرجو نوالا بباب نحس . كلنا يعلم ايضا علما عينيا مشاهدا واقعيا وميدانيا ان اغلب بلاد الاسلام شهدت ما يسمى بميلاد الاحزاب السياسية الاسلامية في اطار ما يعرف بالديمقراطية المنبنية على التعددية والحرية واللامركزية وغيرها من المصطلحات الجوفاء التي لئن سلمنا بسلامتها وحسن نيات المروجين لها فاننا لا نشك في سوء توظيفها ولا ادل على ذلك من ان مفهوم الحرية مثلا اصبح نوعا من الفوضى يستباح بها هتك الاعراض واشاعة الفواحش والمنكرات والتمرد على اولى الامر حتى الوالدين بل الطامة الكبرى الطعن والقدح في الدين والاساءة والتطاول على حرمة شعائره ومقدراته من دون رقيب ولا حسيب ولا معاتب ولا معاقب على وفق شرع الله وحكمه العادل. وكل هذا حاصل في بلاد المسلمين وعلى مراى ومسمع وتزكية ورضا ممن ينتمون الى امة محمد صلى الله عليه وسلم وهو القائل: خمس خصال اعوذ بالله ان تدرككم او تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها الا فشا فيهم الطاعون والاوجاع والاسقام التي لم تكن مضت في اسلافهم الذين مضوا. ولم ينقصوا المكيال والميزان الا اخذوا بالسنين وشدة المؤوتة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة اموالهم الا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا . ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله الا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فاخذوا بعض ما في ايديهم وما لم تحكم ائمتهم بكتاب الله الا جعل باسهم بينهم . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبالله علينا جميعا ايبقى بعد هذا الكلام وهو وحي يوحى لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، عذرا و ذريعة تشفع لنا في تفريطنا المهول في جنب الله وفي حق القيام بشرائعه وتبليغ رسالة ودعوة نبيه صلى الله عليه وسلم في زمان ظهرت فيه جميع اشراط الساعة ولم يبق الا كبرياتها التي يقول رب العزة بشانها: يوم ياتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا قل انتظروا انا منتظرون ... وايضا: فهل ينظرون الا الساعة ان تاتيهم بغتة فقد جاءت اشراطها، فاني لهم اذا جاءتهم ذكراهم : اذ لا جدوى ولا فائدة عندئذ من الايمان ولا الذكرى ولا التوبة التي يسد بابها وتغلف منافذها نهائيا . نسال الله العفو والعافية والمعافاة واللطف في الخاتمة والعقبى بالحسنى. ذلك وعلى ذكر اشراط الساعة فيجمل بنا التذكير ، والذكرى تنفع المومنين، بحديث تنبئي شريف ذي علاقة بمفهوم اللعنة وهي البعد واليأس من رحمة الله بقدر عظم الجرم او الذنب او المعصية المسببة فيها، وفيه يقول صلى الله عليه وسلم: سيكون في آخر امتي رجال يركبون على سروج كاشباه الرحال ينزلون على ابواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كاسنمة البخت العجاف، العنوهن فانهن ملعونات... الحديث.
بعد هذه الاطلالة التاصيلية اعود ثانية الى عنوان الرسالة وبالذات عند وصف السياسة التي ينتهجها الاسلاميون المتدمقرطون بكونها ملعونة لابرز الحجج والادلة على هذه الفرضية التي سيتبين بعد حين انها حقيقة علمية ثابتة وليست البتة ادعاءات ملقات على عواهنها . لاثم لا. ذلك و قبل الاسترسال في بسط البراهين والبيانات اود في البداية الاجابة عن سؤال اراه من الاهمية بمكان لطالما نبهنى اليه بل لامنى من خلاله عدد من المتحمسين والمتعاطفين مع حزب العدالة والتنمية وحاصله تساؤلهم عن سبب وماهية هذه القساوة والعداوة وكثافة الطبع وغلظة القلب وشدة اللهجة التي ما برحت ابديها، حسب زعمهم، في حق هذه الهيئة الحزبية دون غيرها من قريناتها .اما جوابي ففي شقين احدهما يعنى باسباب ذاتية تجد مبررها في امور حقوقية وقضائية ومظلمية مع القوم بتزنيت خصيصا ليس هنا مقام مناقشتها الا من باب قول القائل: نسا جلهم العداوة ما حيينا واذا متنا نورثها البنينا وفي قول الاخر: جمال البرق في قوة اللمعان وان الحرب سجال وفر وكر ودول ايضا. ولكن الحقيقة وراء تلك الغلظة والشدة انما هي من باب المصلحة الكامنة في معنى المثل الفرنسي معكوسا :
Une main de fer dans un gant de velours.
وترجمته : يد من حديد في قفاز من مخمل او من حرير وهو انفس وانعم .
وهذا بالذات ما يراد بقول الشاعر لله دره :
ومن يكن حازما فليقس احيانا (وان اقتضى الحال دائما ) على من يرحم.
واحيانا على بكر أخينا اذا لم نجد إلا أخانا
اما الشق الثاني فمتجسد في اسباب مبدئية وشرعية ودينية وفكرية واخلاقية ودعوية مندرجة ضمنها هذه الرسالة ذاتها وفيها اصرح واصيح بملء فمي وبكل وضوح وصراحة وشجاعة : ان هذه الاحزاب السياسية الاسلامية في ربوع البلاد الاسلامية قد خانت الله ورسوله باتخاذها دين الله الاسلام مطية وجسرا لبلوغ الافاق واحراز الصدارات والحظوات والرءاسات والمارب والمصالح الشخصية والمتاعات الدنيوية الزائلة الفانية وارتاع الاهواء والشهوات التي هي اقرب واخطر المسالك المؤدية الى الذلة والهوان في الدنيا والهلاك والخسران المبينين في الاخرة: نون الهوان من الهوى مسروقة فاذا هويت فقد لقيت هوانا. وكما قال المعرى: وقبيح بنا وان قدم العهد هوان الاباء والاجداد. وخير من هذا وذاك واقوم قيلا واحسن تاويلا قوله عزوجل: ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا... ارايت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم... ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله...يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب. ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الطبراني وصححه الالباني عن ابن عمر رضي الله عنه: ثلاث مهلكات وثلاث منجيات وثلاث كفارات وثلاث درجات: فاما المهلكات : فشح مطاع وهوى متبع (محل الشاهد) واعجاب المرء بنفسه. واما المنجيات فالعدل في الغضب والرضى والقصد في الفقر والغنى وخشية الله في السر والعلانية واما الكفارات فانتظار الصلاة واسباغ الوضوء في السبرات ونقل الاقدام الى الجماعات واما الدرجات فاطعام الطعام وافشاء السلام وصلاة الليل والناس نيام .ذلك، فاذا كان اتباع الهوى من موجبات الهلاك، فهل ليت شعري ونثري يوجد في الدنيا صورة لاتباع الهوى اشنع وافجع وافدح وافظع من ان ينشا حزب سياسي باسم المرجعية الاسلامية ضدا على مبادئ وقيم ومقدرات الاسلام الذي يدعو الى وحدة الكلمة ووحدة الصف ووحدة القبلة وقبل ذلك وبعده الى وحدانية الله والتسليم التام والاذعان المطلق لشرائعه واحكامه على مراده سبحانه وتعالى وعلى مراد رسوله صلى الله عليه وسلم؟ كلا والف كلا بل وملء الارض ذرا عددا كلا فان التحزب والتعددية لا تجوز في ديننا بوجه من الوجوه ولذلك، ورغم انني لست الا متعلما على سبيل النجاة، قليل البضاعة، قصير الباع والعطن في مواد الفقه والاصول وغيرها من علوم الدين فاني اتحدى حزب العدالة والتنمية في المغرب واخاه في تركيا واضرابهما في الدنيا ساسة ومفكرين وعلماء ان يثبتوا لي عكس ذلك وياتوني بنص صريح واحد او دليل معقول مجوز ومسوغ للحزبية والتعددية السياسية التي هي، اقولها واعيدها وانا اتكلم عن وعي وعلم وبينة، اشد حرمة واعظم نكارة من لحم الخنزير واكل الميتة وشرب الخمر وغيرها من المحظورات. والشواهد والقرائن على ما اقول متوفرة بالعشرات لمن له ادنى شك او ارتياب محتمل ، اسوق منها في هذه المناسبة: قوله عز وجل: ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا [اي احزابا] لست منهم في شيئ... واقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ، كل حزب بما لديهم فرحون... واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين... يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا : اي عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم لان الحق لا يكون الا واحدا وما عداه فهو ضلال وعمى وخسران. فهل نحن منتهون؟... يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : الا اخبركم بافضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا بلى. قال: صلاح ذات البين، فان فساد ذات البين هي الحالقة . لااقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين. ذلك انه لا يخفى حتى على العميان والمعتوهين ان التعددية الحزبية والطائفية السياسية والعقدية ونظام الاغلبية والمعارضة ينشا عنها ما الله به عليم من العداوة والبغضاء والتنافر والتباعد والتدابر بين الناس هو افسد لذات بينهم واقطع لارحامهم ودوابرهم من كل مفسد ومقطع ومهلك. ولذلك فقد اجمع العلماء على ان المصالح الضرورية ( وعلى قمتها الدين وهو رأس الأمر وقلبه النابض) مقدمة على المصالح التحسينية والحاجية والتكميلية . كما ان المصلحة المتعلقة بحفظ الدين مقدمة على حفظ المال والنفس والعقل لا لشيء الا لانه اذا حفظ الدين حفظت بحفظه جميع المصالح الاخرى بالتبعية والتلقائية والسببية الجدلية . اما ذهاب الدين وحلقه فهي المصيبة العظمى المدمرة لكل شيئ كالعاصفة العاتية . فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا بذنوبنا ولا بذنوب غيرنا من لا يخافك ولا يرحمنا يا رب العالمين. وبناء على ما سلف ذكره وهو ليس الا اشارات وتلميحات سريعة فالواجب ان يعلمه الحكام الاسلاميون واعوانهم ووزراءهم ونظراءهم في الداخل والخارج كحكومات اريد لها ان توصف بانها اسلامية ان يبينوا للناس ويشخصوا لهم اسباب الازمات والنكبات والشقاوات والمفاسد التي المت بهم على جميع الاصعد والمستويات الاخلاقية والمالية الاقتصادية والصحية والتعليمية والقضائية وغيرها ، انطلاقا من ربط ووصل الاسباب الحقيقية بالمسببات الحقيقية للمشاكل الحقيقية على غرار وشاكلة قوله عز وجل وقوله الحق الذي لا يقبل الرد ولا النقد ولا التعليق ولا المناقشة الا للبيان والإفهام بعد التسليم: ظهر الفساد في البر والبحر بما [والباء سببية قطعا] كسبت ايدي الناس ليذيقهم [ واللام للتعليل يقينا] بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون [ولعل تفيد الحكمة الكامتة وراء ذلك وهي ان يتوبوا ويعرضوا عن المعاصي التي بشؤمها يصيبهم ما بصيبهم بعدل واستحقاق] وفي مثلها يقول رب العزة ايضا : الم تر كيف فعل ربك بعاد ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي وفرعون ذي الاوتاد الذين طغوا في البلاد فاكثروا فيها الفساد: )النتيجة المباشرة الفورية الترتيبية)، فصب عليهم ربك سوط عذاب ، ان ربك لبالمرصاد. وعلى هذا المنوال يجب ان تعالج مشاكل الناس وامراضهم وتوعيتهم وتحسيسهم بان سرطان التذي مثلا هو عقاب الهي عن تعطيل وظيفة هذا العضو وهي الرضاعة لمدة عامين حقا وواجبا مفروضا للاولاد على الوالدين لا ينبغي ولا يليق التفريط فيه ولا التضييع تحت طائلة المسائلة والمعاقبة في الدنيا والاخرة. مثال اخر وهو مرض ما يسمى بداء فقدان المناعة او السيدا الذي هو ليس الا نتيجة عقابية لانتشار الزنا واشاعته مجاهرة في المجتمع على وفق ما جاء في الحديث النبوي السالف الاستشهاد به. وهكذا ذواليك في جميع الافات والاسقام والازمات التي تعاني منها الامة الاسلامية، فضلا عمن سواها . وهذه هي حقيقة الاسلام في التعامل مع كل حادثة ونازلة وصغيرة وكبيرة لان رسالته ان يرتفع بواقع الناس عامة الى مثله العليا ومقاصده المثلى وشفاءاته النجعى وليس البتة ليهبط بمبادئه السامية وتعاليمه الراقية ليبرر واقع الناس ويلتمس الاعذار لضلالهم وغيهم كما يريد ويشتهي من يريد ويشتهى ارضاء لهواه ولنفسه وشيطانه الاماران والمسولان بالسوء والمنكر ومنه غض الطرف عما لا يجب السكوت عنه ولو من باب :
ان الكرام اذا راوا خللا كسوه من حسن تاويلهم حللا.
ولكن، اين هم، و الى من مفرهم، من شديد وعيد قوله جل وعلا :" إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فأولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم "
من الشواهد ايضا ان التوحد والاتحاد والتعاون ضرورة وقوة انسانية بل هو قانون طبيعي وسنة كونية نلحظها حتى في تناسق الاجرام وتماسك الافلاك بل حتى عند العجماوات غير الناطقة التي وصفها خالقنا وخالقها بانها امم امثالنا: النمل تبني قراها في تماسكها والنحل تبني رحيق الشهد اعوانا .فكونوا جميعا يا بني اذا اعترى خطب ولا تتفرقوا افرادا. تابى العصي اذا اجتمعن تكسرا واذا افترقن تكسرن احادا .اذا العبء الثقيل توزعته اكف القوم خف على الرقاب .ورحم الله الشاعر الحكيم انيس المقدسي الذي عالج معضلة التفرق والتعدد والتحزب والتدمقرط بابيات فذات جميلات نهديها في هذه الرسالة وبمناسبة بزوغ فجر سنة هجرية جديدة الى كل وطني صادق وغيور وفيها قال: ايا وطني اروم لك المعالي وعيشا مستقلا وانتظاما .ولكن اين هذا من بلاد ابت الا انشقاقا وانقساما .هيا نجدد للبلاد شبابها متكاتفين على الزمان الانكد كنتم وكنا والبلاد بلادكم وبلادنا فعلام لم نتوحد. ومن شواهد ومسوغات ما نحن بصدده ايضا ان سياسة الحكومات الاسلامية مدارها ومحورها وغايتها وهمها بصباحها ومسائها وحلها وارتحالها وليلها ونهارها هو تحقيق المصالح الدنيوية مغفلة ومتناسية جملة وتفصيلا خطاب الدين الذي يوفق بين الدنيا والاخرة باعتبار الاولى مزرعة للاخرة وان الفاصل بينهما،كما ذكر في الرسالة قبل هذه ، ليس الا هنيهة من زمان ادق واسرع من ان يحتويه مكان تتصوره عقولنا القاصرة الضعيفة تماما كما تبينه الاية الكريمة بايجاز شديد واعجاز مفحم في قول رب العزة والقدرة والجبروت : وما امر الساعة الا كلمح البصر او هو اقرب: مع الاشارة ان حرف "او" في الاية قد يكون بمعنى "بل" لتاكيد مفهوم ما قبله وزيادة ، والله اعلم واحكم . فضلا عن ذلك فان المسؤولية المنوطة بالسياسيين الاسلاميين تقتضي حتما والزاما صدقا وعدلا، ان كانوا فعلا صادقين منصفين مخلصين لربهم الدين واوفياء لمبادئهم ومرجعيتهم الاسلامية الحقة، ان يكثفوا جهودهم ويركزوا اهتمامهم على ترسيخ عقيدة الايمان بالله وباليوم الاخر في عقول الناس وابلاغهم ان: فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل ... قل متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى ... افرايت ان متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون . بل ان النبي صلى الله عليه وسلم اختزل حقارة الدنيا وسهولة وقرب عرضتها لللعنة وسرعة زوالها وخطورة فصلها عن الاخرة وحقيقة ومقصدية وجود او ايجاد الانسان فيها في حديثه الذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام:الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، الا ذكر الله تعالى وما والاه وعالما او متعلما. ويعضده قوله عليه السلام: لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا شربة ماء منها. ورحم الله من قال وافاد واجاد: ان الدنيا اتفه و اهون عند الله من ان يجعلها جزاء وثوابا لمومن او عقابا ونكالا لكافر . وهذا لا يعني بتاتا ان نزهد فيها زهدا بدعيا ذميما بل المطلوب منا كمسلمين ان نجد فيها ونكد ونشمر على السواعد ولا نضيع ثانية من ثوانيها التي مهما دقت فانها معدودة علينا عد الانفاس فلا يجب اذن ان نغفل فيها عن ذكر ربنا القائل في هذا الصدد: ومن يعش عن ذكر الرحمن (اي يتعامى ويعرض ويتغافل ولو لحظة) نقيض له شيطانا فهو له قرين. ومن كان الشيطان له قرينا فساء قرينا . لذا فالحذر كل الحذر والبدار البدار الى العمل الصالح والتحلي بمكارم اخلاق الاسلام وحب الخير للناس والحرص على انقاذهم من نار الله الموصدة واخلاص النيات في ذلك كله لله عز وجل . ولا نبالي بعد ذلك بالنتائج تاتي على ايدينا او على ايدي غيرنا . فما على المرء الا ان يعملا، ويمد دلوه مع الدلا، وان يثابر والا يضجرا ،اما النجاح فهو من رب الورى. غلا السعر في بغداد بعد رخصه، واني في الحالتين بالله واثق، فلست اخاف الضيق والله واسع، غناه ولا الحرمان والله رازق. وفي الختام يرجى ان يستفاد مما سلف ان السياسيين الاسلاميين ان استطاعوا ان يقنعوا الناس بمثل هذه المعاني والكنوز فسيختصرون ويوفرون لانفسهم كثيرا من الوقت والجهد والخطو والانفاق المبذول في طول الخطابات وزخرفة المهرجانات وعقد المؤتمرات واللقاءات والتواصلات وسن وصك وإصدار القوانين و التشريعات التي كما عهدناها لم تزدد معها الاوضاع الا سوءا وتازما واستفحالا وشقاء لا اخاله يكون الا من جنس ما اشارت اليه الاية في قول ربنا الرحمن: ومن اعرض عن ذكري (في السياسة والاقتصاد وفي كل مناطات وميادين الحياة العامة والخاصة) فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى قال رب لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا ، قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى. ثم في نهاية المطاف اليس من مستوجبات اللعنة والخزي ان نرى اصلا من اصول الدين الاسلامي معطلا في ايام حكم الاسلاميين كما عطله الذين لعنوا حينما واول ما لعنوا على لسان انبيائهم؟ اكتشفوا واستنبطوا الجواب بالقياس وهو الحاق النظير بالنظير لاشتراكهما في علة الحكم، في قوله تعالى: لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. (ماذا كانوا يفعلون يارب حتى استحقوا اللعنة؟) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبيس ما كانوا يفعلون.صدق الله العظيم. .فاللهم ارحمنا وارحم امة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة عامة واغفر لنا ولامة محمد صلى الله عليه وسلم مغفرة عامة . اللهم رضنا جميعا بما قضيت وعافنا فيما ابقيت حتى لا نحب تعجيل ما اخرت ولا تاخير ما عجلت. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد واله وصحبه في الاولين والاخرين واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

عبد الله ابوحميدة
www.rassaili.com


2013/10/15

الكاتب: Administrateur (3:10 pm)
ترحم وعزاء ودعاء لروح اخي ابراهيم
باسم الله الرحمان الرحيم . ترحم وعزاء ودعاء لروح اخي ابراهيم الحمد لله رب العالمين وهو ربنا وخالقنا ورازقنا ومحيينا ومميتنا واليه مردنا ومعادنا والصلاة والسلام على خير الناس حيا وميتا وعلى اله واصحابه ومن استن بسنتهم واهتدى بهديهم الى يوم الدين اما بعد: فعنوان رسالتنا : ترحم وعزاء ودعاء لاخي ابراهيم رحمه الله واكرم مثواه واسكنه جنته . آمين . اجل ان القلب ليحزن وان العين لتدمع وان اللسان ليتلعثم وان العقل ليتشوش وان الفكر ليجمد وان الكبد لتتقرح وان الجوارح كلها لتضعف وتتراخى وتفتر، وحق لها ذلك واكثر، امام هادم وهازم اللذات ومفرق الجماعات ، ومرمل النسوان، وميتم الولدان، ومفقر الاغنياء وممسكن الوجهاء ، وقاهر الاقوياء،انه الموت، انها المصيبة الكبرى والبلية العظمى التي تصيب كل حاف وكل ذي نعل، لا تحابي ولا تميز بين صغير وكبير ولا غني وفقير ولا شريف ووضيع ولا تقي ورع ومنافق كافر ولا بين بر وفاجر. الكل تجرفهم جرفا وتحشرهم الى القبور واللحود حشرا : هو الموت ما منه ملاذ ومهرب متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب نؤمل امآلا ونرجــو نتاجهـــــا وباب الردى مما نؤمــل اقـــرب لذا: فيا راقد الليل مسرورا بأوله ان الحوادث قد يطرقن اسحارا. اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة...قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم...كل نفس ذائقة الموت(وهي عند اهل البلاغة جملة كلية موجبة) وعليه فحتى الانبياء والمرسلون وخيرهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم ، بل حتى ملك الموت نفسه ما استثناهم ربهم عزوجل وما اعفاهم من ذواق مرارة كاس الموت وشدة الام سكراته وهي اوجع من ضرب السيف ونشر المنشار وذبح السكين وغرز النبل والسهم الحاد الماضي : اخي ابراهم ، رحمك الله وغفر ذنبك وعفا عنك وعافاك ونجاك برحمته ولطفه واحسانه من اهوال القبر والحشر والصراط والميزان ويسر حسابك وآتاك كتابك بيمينك وادخلك جنته والحقك فيها بالذين انعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا . اللهم آمين . هذا عن الموت المادي الطبيعي الحسي المحتوم من حيث كونه آية من آيات الله وسنة ناموسية من سننه ونواميسه السارية في جميع خلقه كما سلف . ومن ثم،فلسنا ، معشر الاكلين الطعام الماشين في الاسواق ، لنبتئس اذن بمجيئه ولا لنوجس خيفة فوق الطبيعية منه.ولكن الموت الواجب التنبه منه والاحتياط والتحرز من اخطاره واعداد العدة وبذل الجهد وربط الجاش لمواجهته هو المشار والمرموز اليه في قول ربنا العزيز العليم : افمن كان ميتا (أي كافرا او منافقا ) فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات (أي ظلمات الغفلة والضلال وعمى البصيرة ) ليس بخارج منها . ومثيلاتها ومثانيها كثيرة في القرآن الكريم وفي احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا في اقوال واشعار حكماء وبلغاء العرب ومنها مثلا لا حصرا : ليس من مات واستراح بميت انما الميـــــت ميت الاحيـــــاء انما الميت من يعيش شقــــيا كاسفا باله قليــل الرجـــــــــاء فرب حي رخام القبر مسكنه ورب ميت على اقدامه انتصبا. نعم هذا هو الموت الذي علينا ان نخشاه على انفسنا واهلينا واولادنا ووالدينا واخوتنا وعشيرتنا وعلى كل فرد من امة حبيبنا وقرة اعيننا صلى الله عليه وسلم بل على الناس كلهم جميعا وهم صنفان على كل حال : اما اخوان لنا في الملة والدين واما نظراء لنا في الخلق والطين . وعلى هكذا خلق وسجية وداب وحرص وجب ان يكون كل مسلم يشهد شهادة الحق لا اله الا الله محمد رسول الله . صلى الله عليه وسلم ، حتى يلقى ربه على ذلك : ألا ان الناس نيام فإذا ماتو استيقظوا, وهذه حقيقة ثابتة بمعنى أن كل العلوم الدنيوية هي علوم تقريبية نسبية يعتريها ما يعتريها من النقص و الوهم والريبة و الشك ويشوبها الغموض والامتراء فضلا عن تأثير حظوظ النفس و الهوى وايحاءات الشياطين وهمزاتها فيها. أما الآخرة فعلومها عينية يقينية قطعية... وما بين الصنفين من العلوم إلا فاصل ادق من كل دقيق وهو عمر الإنسان وآخره خروج الروح وهو في حقيقة امره ليس إلا جزءا غير منقسم من زمان لا يحتويه, لفرط سرعته’ مكان تتصوره عقولنا القاصرة الضعيفة تماما كما تبينه الآية الكريمة الإعجازية عند قول رب العزة و القدرة و الجبروت: "وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أوهو أقرب ". (وحرف ' أو' في الآية قد يكون بمعنى بل لتأكيد مفهوم ماقبله وزيادة والله اعلم واحكم ). فاللهم يا ربنا انا نسالك بانك انت الله الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، نسالك باسمك الاعظم الذي اذا دعيت به اجبت واذا سئلت به اعطيت واذا استرحمت به رحمت ان ترحم اخانا ابراهيم برحمتك التي وسعت كل شيء وترحم معه اموات المسلمين كافة جميعا ، وتصلح احياءهم جميعا . اللهم يا ربنا ، انا نتضرع اليك ونتوسل اليك ، ونحن نعيش في رحاب ونفحات الايام العشر التي اقسمت بها في كتابك لذوي الحجر ( أي العقل ) من عبادك ، الا تجعل لنا فيها ذنبا الا غفرته ولا هما الا فرجته ولا مرضا الا شفيته ولا عبدا ضالا الا هديته ولا غائبا الا رددته ولا مكروبا الا نفسته ولا مبتلى الا عافيته ولا معسرا الا يسرته ولا مظلوما الا نصرته ولا حيا الا اصلحته ولا ميتا الا رحمته ولا حاجة من حوائج الدنيا والدين والاخرة لنا فيها صلاح ولك فيها رضا الا قضيتها ويسرتها وباركت لنا فيها يا رب العالمين اللهم انصر الاسلام والمسلمين في مشارق الارض ومغاربها وار ولاة امورهم الحق حقا وارزقهم اتباعه والباطل باطلا ووفقهم واعنهم على اجتنابه .اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل المسلمين . هذا وقبل ختام هذه الكلمات المتواضعة فلن يفوتني ان اتقدم أصالة عن نفسي ونيابة عن جميع عائلة: أبو حميدة الى كل الذين شاركونا احزان هذا المصاب الجليل بالشكر الجزيل سائلين الله ان يتقبل تعازيهم بالقبول الحسن ويثقل بها موازين حسناتهم يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. اللهم صل على سيدنا محمد وبارك على سيدنا محمد وعلى اله كما صليت وباركت على سيدنا ابراهيم وعلى اله والحمد لله رب العالمين . عبد الله ابوحميدة www.rassaili.com
2013/10/09

الكاتب: Administrateur (1:27 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم:
السلفيون هم المبتدعون حقا
الحمد لله الذي هدانا للاسلام وجعلنا من خير امة اخرجت للانام وشرفنا وفضلنا بالتقوى والايمان على غيرنا من سائر الامم.
سدتم الناس بالتقى وسواكم سودته البيضاء والصفراء وهما الذهب والفضة وما يجري مجراهما من المحبوبات المجبولة عليها فتنة وابتلاء قلوب العباد والمذكورة في قوله تعالى: زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث . ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب .
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى اله الابرار واصحابه الكرام. اما بعد.
فعنوان رسالتنا: السلفيون هم المبتدعون حقا. وبه نقول: اذا كان، و على سبيل الحتم والالزام ، لكل دعوى دلائل وبينات تقيمها وتزيدها نورا وبهاء، ولكل حكم تعليل او باعث اثبات يتاسس ويرتكز عليه ، ولكل كلام مفيد حكمة وحقيقة تبين معناه وتوكد مبناه . فما حظ هذه الرسالة من هذه الاطروحة التقعيدية التاصيلية الثلاثية؟
قبل الولوج على بركة الله في غمرات الجواب على هذا السؤال الشائك الكبير، اود في البداية ابراز عدة ملاحظات عابرة اراها من الاهمية بمكان من حيث كونها ستكون ارضية او حجر اساس ينبني عليه كل اوجل المعلومات والافكار المامول تناولها ومعالجتها او مناقشتها بحول الله ومشيئته الماضية في جميع خلقه .
الملاحظة الاولى وفيها ان كل ما يحدث في دنيا الناس من خير [وما اقل آثاره في هذا الزمان] اوشر [ وما اكثره نسال الله العافية] فان المسلمين هم المسؤولون الاولون عنه قبل غيرهم بمقتضى قوله عز وجل : وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسالون ، وقوله : واذ اخذنا من النبيئين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وعيسى ابن مريم واخذنا منهم ميثاقا غليظا ليسال الصادقين عن صدقهم واعد للكافرين عذابا اليما.
الملاحظة الثانية وحاصلها ان المقصود من الاعمال عموما هو ما يقع في القلوب من احوال وهي لا تعدوا ان تكون احد امرين اما بالرضا والتسليم واما بالسخط والجحود ، فمن رضى فجزاؤه الرضا والفلاح ومن سخط وجحد فله السخط والعذاب وفق قاعدة: الجزاء من جنس العمل الذي النية جزء منه وشرط من شروط صحته وقبوله باذن الله . ودليل ذلك قوله عز وجل : وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور . وقوله: ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا... وقوله: ثم جعلناكم خلائف في الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون... وغيرها كثير من الايات الدالة على مدى اهمية النية الواقرة في القلب قبل صدور العمل المامور فعله بشرط الاستطاعة وموافقة الشرع الحنيف وفي حيز دائرة المعروف . ولعل ما يؤكد ويجلي هذه المعاني ما نتلمسه ونتحسسه من خلال استئناسنا بمضمن القصة الواردة في كتاب الزهد للامام احمد وفي الحلية لابي نعيم وملخصها ان رجلين من الامم السابقة دخل احدهما الجنة والاخر النار ليس الا بسبب ما خطر في قلبيهما بخصوص ذبابة حين مرا على قوم يعبدون صنما لهم فاجبروهما، نظير السماح لهما بعبور حدود بلدهم، ان يقربا شيئا للصنم، فلما لم يجدا ما يقربان طلب منهما ان يقربا ولو ذبابة فاما احدهما ففعل فتركوه يجتاز واما الاخر فابى محتجا الا يحق ان يقرب شيئ الا لله فقتلوه فدخل الجنة ودخل صاحبه النار لذات العلة المذكورة كما سلف .
الملاحظة الثالثة:الواجب ان يعلم ان كل ما يقع في الكون من سكون وحركة ، وشر وخير وزيادة ونقصان وعمارة وخراب واصلاح وافساد ومحو واثباث في كل لحظة فهو على وفق ما قدره الله سبحانه وتعالى في الازل فما شاء الله كان وما لم يشا لم يكن ولن يكون ابدا، ليس لنا من الامر شيئ ولو دق: وكل شيئ فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر. وبالتالي فما على الانسان الا ان ينظر الى حال قلبه في كل زمان وحين ومكان وجلوة وخلوة فان وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه وشيطانه وهواه. ولا يظلم ربك احدا.
الملاحظة الرابعة:لو تمعنا في واقع المسلمين اليوم وهو لا يبعث اطلاقا على الاطمئنان، لخلصنا الى نتيجة جدلية مفادها ان الامة ضاعت حياتها بين افراط وغلو وتنطع فئة منها وتفريط وتميع وانحلال وتهور فئة اخرى على غرار قول من قال ان العلم ضاع بين افخاد النساء كما ضاعت ثوابث وقيم ومقدرات اخرى جمة كثيرة على نفس المسلك والشاكلة والى الله المشتكى والعتبى والعقبى .
الملاحظة الخامسة: وفيها انه ورد في الاثر ان اول من تسعر به النار يوم القيامة: قارئ القران والمجاهد في سبيل الله والمتصدق بماله ونفهم منه ان افضل الطاعات واعظم القربات الى الله تعالى اذا افتقرت الى الاخلاص وصرفت الى غير الله اصبحت نقمة لم يحصل منها صاحبها الا لعنة الله وغضبه كما في حال المنافقين الذين ابت حكمة الله وعدله وقضاؤه الا ان يجعل مصيرهم في الدرك الاسفل من النار بالرغم من كوننا نراهم يصلون ويصومون ويحجون ويجاهدون باموالهم وانفسهم حتى يموتوا على ذلك ولكنهم لم ينتفعوا بجهادهم لان السيف وان كان في حق المومنين الصادقين محاء للخطايا والذنوب الا انه لا يمحو النفاق. نعم النفاق ذلك الداء العضال والمرض الفتاك الذي من سلم منه في هذا الزمان فليضحك وليقهقه بملء شدقيه او فليبك وليسكب عبراته الساخنة وجلا وفرقا من ان يدركه شره في مستقبل من بعده قريب فرب يوم بكينا فيه فلما صرنا الى غيره بكينا عليه.
الملاحظة السادسة: وهي بمثابة تذكير ، والذكرى تنفع المومنين بقاعدة جليلة وجميلة جامعة مانعة تدور مدارها كل افعال المكلفين التعبدية الشرعية التوقيفية منها والطلقية وفيها اننا معشر المسلمين امرنا بفعل الواجبات وترك المحرمات ودعينا الى المندوبات وخيرنا في المباحات .
الملاحظة السابعة: وتجدر الاشارة فيها ان كل الامور المثارة في سالفاتها تبدوا اوضح وايسر للاستيعاب من ان تحتاج الى مزيد بسط ولكن لمن اراد ان يذكر ويعي ويفهم اما من كان في قلبه مرض وشك واشتباه وفي عينيه رمد وعمش وفي اذنيه صمم وفي فكره كدورة وفي سائر اجهزة التلقى عنده عطل او عطب فلا كلام لنا معه وقد كفانا الامام البصيري مؤونة امره حين عنا شان حاله ببيته الفذ في بردته الفريدة بقوله: وقد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم
وزاده الشاعر المخضرم:
فمن كان هكذا فلست ارى له دواء سوى اكل العصيدة او بوفي
اما الان فنعود ، والعود احمد، الى صلب موضوع الرسالة لنسلط اضواء البيان على مواقع الابتداع في الدين عند اخواننا السلفيين نسال الله لنا ولهم الهداية والتوفيق ولسائر المسلمين، ونبدا بغية تعميم الفائدة بتعريف البدعة بكونها، تجوزا، طريقة اضافية مخترعة في الدين بعد الاكمال لا على مثال سابق تضاهي الشرعية و يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وتعالى. والمقصود بالبدعة في بحثنا هي الواقعة عرفا في حيز الذم والانكار على فهم قول الراجز:
ان كنت لله التقي الاطوعا فليس وجه الحق ان تبدعا
ولعل انطق واحسن نموذج لمفهوم البدعة الواجب انكارها والاغلاظ على اهلها ما اشار اليه الامام ابن القيم في هذه الابيات المنسوبة اليه والتي لاشك ولا تردد انها ستروق الاخوان السلفيين جدا وستخفف من حدة امتعاضهم من هذه الرسالة ، لذا فمن الانصاف ان نهديها اليهم منذ البداية رغم انها قد انقرضت وانعدمت او تكاد تنعدم في زماننا ولله الحمد.
تلي القران فاطرقوا لا خيفة لكنه اطراق ساه لاه
واتى الغناء وكالحمير تناهقوا والله ما رقصوا لاجل الله
دف ومزمار ونغمة شادن فمتى رايت عبادة بملاهي
الا قل لهم قول عبد نصوح وحق النصيحة ان تستمع
متى علم الناس في ديننا بان الغناء سنة تتبع
وان ياكل المرء اكل الحمار ويرقص في الجمع حتى يقع
وقالوا سكرنا بحب الاله وما اسكر القوم الا القصع
كذلك البهائم ان اشبعت يرقصها ريها والشبع
ويسكره الناي وحب الغناء وياسين لو تليت ما انصدع
والله ما رقصوا لطاعة ربهم ولكن للذي طحنوه بالاضراس
اولا: البدعة في التسمية بالسلفية: فبناء على القاعدة القائلة انه لا يقاس الا على اصل فباي حق وعلى أي اساس شرعي او قياس تسويغي معتمد ومقبول ومعقول او منقول يستبيح ويستجيز الاخوان السلفيون تسمية انفسهم بهذا الاسم دون غيرهم من المسلمين ضدا على صريح منطوق ومفهوم قوله عز وجل: في سورة الحج: .... ملة ابيكم ابراهيم هو،( أي الله عز وجل)، سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس . اليس هذه من اغلظ البدع واشنعها واقبح الجفاء ان تعمد هذه الجماعة هي ومن لف لفها وسلك مسلكها وورد ماءها، الى التخلي والانسلاخ من اسم سمى الله به امة الاسلام الى يوم القيامة لتسمي نفسها باسماء ما انزل الله بها من سلطان؟ نبئونا بعلم ان كنتم صادقين
ثانيا: البدعة في المنهاج: ونخص بالذكر منه القاعدة التاصيلية المعيارية الباطلة التي يعرفها القاصي والداني والذكي والبليد عن الجماعة السلفية ومؤداها ان غاية حجتهم قولهم تجاسرا على الحق وبلا روية ولا تعقل:هذا العمل لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا السلف الصالح ولذلك فهو حرام او بدعة او ضلالة او فسق لانه مخالف لكتاب الله ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . وفاتهم ان عدم ثبوت الفعل عنه عليه السلام ليس بحجة بل هو عدم حجة كما قال بعضهم :
الترك ليس بحجة في شرعنا لا يقتضى منعا ولا ايجابا
وقد تطرقت لهذا الموضوع على نحو اكثر بسطا وتفصيلا في الجزء الثالث من الرسالة المعنونة : الرد الاريب على من اساء الى نبينا الحبيب . وهي مبثوثة على موقع رسائلي الالكتروني فليرجع اليها من يرغب في معرفة شواهد ودلائل الدعوى المثارة والقرائن الداعمة لها. اما في هذا المقام فاضيف فقط ان هذه القاعدة السلفية فيها ما الله به عليم من الغلو والتكلف والتحرج على الناس بمعنى انه كيف يستقيم ويستساغ عقلا ونقلا ان يشترط في جميع اعمال العباد وعاداتهم وحركاتهم وسكناتهم وفي جميع الازمنة والامكنة ان تكون صورة طبق الاصل لما فعله الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم؟ ثم ايضا كيف يمكن ان نتصور ان تستغرق حياته صلى الله عليه وسلم وتسع كل ما هو واقع في امته الى يوم القيامة من افعال واقوال واحوال وهيئات وفي كل شادة وفادة وحاجة وداجة ؟ اجيبونا واتونا براهينكم ان كنتم صادقين واستعينوا في ذلك بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم : اذا امرتكم بشيئ فاتوا منه[ تاملوا دلالة الحرف من التبعيضية] ما استطعتم واذا نهيتكم عن شيئ فانتهوا. الا تلاحظون فيه ان فعل كل المامورات غاية يستحيل دركها على عكس المنهيات والمحرمات التي غالبا ما تكون متاحة الترك ولذلك فصلت وعينت كلها في القران والسنة المطهرة بلا استثناء ومع ذلك فنحن لا نجد في جدول هذه المحرمات كثيرا مما يحرمه السلفيون ويبدعون او يفسقون او يجهلون او يكفرون فاعله كرفع اليدين في الدعاء وقراءة الحزب الراتب جماعة والسبحة وما الى ذلك ، ولكن الضلالة هي الضلالة والغلو هو الغلو والحماقة هي الحماقة كما وصفها الواصف : لكل داء دواء يستطب به الا الحماقة اعيت من يداويها .
ثالثا: بدعهم في الصلاة: ونقتصر على مسالتين مطردتين مميزتين انفرد بهما السلفيون من دون غيرهم: اما الاولى فتتجسد في سكتة الامام بعد قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية ليتمكن المامومون من قراءتها سرا. اما اوجه الابتداع فيها فمن شواهده :
ا- ان الانصات لقراءة الامام مندرجة في وجوب الائتمام به، بدليل الحديث : انما جعل الامام ليؤتم به فاذا اكبر فكبروا واذا قرا فانصتوا . فدل ذلك على اعتبار الانصات والاستماع مغنيا للماموم عن القراءة لان قراءة الامام له قراءة.
ب- انه لمن حكمة الشارع البالغة ان جعل الامام لا يتحمل عن المؤتم من فرائض الصلاة الا الفاتحة وبالتالي فتكرار قراءتها قد يعتبر زيادة لا طائل منها، والله اعلم واعلى واحكم.
ت- ومن اجل اطمئنان قلبي بخصوص هذه المسالة ، فقد استفتيت فيها ، قبل عامين، الشيخ الفاضل عبد الله العجلان اثناء القائه بالبيت الحرام لدروس قيمة نافعة مفيدة جدا ما تخلفت عن حضورها يوما حتى غادرت مكة . قلت انني استفتيت الشيخ الكريم الجليل في المسالة من خلال سؤال كان نصه بالتدقيق: اذا سكت الامام في انتظار قراءة المئتمين للفاتحة فماذا يقول هو ايعيد الفاتحة سرا، او يقرا بغيرها من القران او يسبح او يحسبل او ماذا يفعل؟ فما كان جوابه الا ان قال ان للامام في الصلاة الجهرية ثلاث سكتات اولاها في دعاء الاستفتاح والثانية هذه والثالثة لم اعد اتذكرها والمهم انها كلها محل خلاف بين الفقهاء ومن ثم ولذات العلة فالاولى والاقوم والاسلم عدم الاعتداد بها ولو من باب معنى البيت: ان يكن ذلك حقا ففضلا ضيعت وان يكن باطلا فشرا منه نجوت.
المسالة الثانية: هي المعروفة عندهم بجلسة الاستراحة وقد استفتيت بشانها ايضا سماحة الشيخ العجلان مؤسسا تساؤلي على كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكرها في حديث المسيئ الى صلاته، فهل كان ذلك منه سهوا او عفوا او نسيانا اوتغافلا ناتجا عن قلة اهميتها وخفة سنيتها فاجابني جزاه الله خيرا قائلا بالحرف: ان جلسة الاستراحة لا اصل لها.
ومما يؤكد جوابه ان حتى الشيخ الالباني رحمه الله لما تناول جلسة الاستراحة في كتابه صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد عن قوله في الصفحة 121: ثم يستوي قاعدا على رجله اليسرى معتدلا حتى يرجع كل عظم الى موضعه
وفي الاحالة الثانية في اسفل نفس الصفحة كتب: البخاري وابوداود. وهذا الجلوس يعرف عند الفقهاء بجلسة الاستراحة وقد قال به الشافعي ... وعن احمد نحوه كما في التحقيق وهو الاحرى به لما عرف به من الحرص على اتباع السنة التي لا معارض لها وقد قال ابن هاني: رايت ابا عبد الله ( يعني الامام احمد) ربما يتوكا على يديه اذا قام في الركعة الاخيرة وربما استوى جالسا ثم ينهض. وهو اختيار الامام بن راهويه القائل: مضت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم ان يعتمد على يديه ويقوم شيخا كان او شابا . انتهى كلامه الذي يستشم منه الشك والريبة والتعصب الصريح لمذهب الامام احمد وشخصه على غرار زعم زاعمهم: انا حنبلي ما حييت وان امت فنصيحتي للناس ان يتحنبلوا. ناهيك عن كونه عاريا جملة و تفصيلا عما يفيد ثبوت او صحة سنية او فرضية او ندبية تلك الجلسة او القعدة التي لئن قال بها الامام احمد او غيره فقوله وفعله ليس بحجة مستقلة لان قول العالم يحتج له وقول النبي صلى الله عليه وسلم يحتج به وعلى كل حال، فهب اننا سلمنا جدلا بسنيتها فهلا تفضل اخواننا السلفيون بتبيين بعض احكامها وخصائصها للناس ومنها مثلا:
ا- ماهي الاذكار الماثورة لها علما ان من المعلوم ان المصلى منذ التكبير وحتى التسليم فان لسانه لا يتوقف عن الحركة اما بالقراءة او بالدعاء او بالتسبيح او التحميد او التكبير. ب) لو عثر على ان مصليا نسيها سهوا فهل يسجد قبل او بعد السلام جبرا لها. ت- هل تبطل صلاة المؤتم ان هو سبق امامه في القيام للركعة الموالية بسبب اطالة جلسته الاستراحية . والى من منهما تعود اللائمة في ذلك ان حصل .
ج- هل تكفي الجالس المستريح تكبيرة الرفع من السجدة الثانية او يكبر في بداية الجلوس ونهايته او في بدايته فقط او في النهاية فقط؟ وما حكم هذه التكبيرات زيادة ونقصانا بناءا على شرعية هذه الجلسة او عدم شرعيتها ؟
رابعا:بدعتهم في النوافل: ومن اشدها نكارة ما يسمونه بذوات الاسباب ويستبيحون به الصلاة في اوقات النهي الصريح ناقضين وضاربين صفحا بذلك مرسوم الحديث المتفق عليه الناهي بالقطع البات والاطلاق الشامل المطرد عن الصلاة وقت طلوع الشمس ومغيبها وفيه عن ابي سعيد الخدري عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس. ولم يستثن فيه الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة من اخرى لا ذات سبب ولا غير ذات سبب . وهل في الحقيقة توجد صلاة بدون سبب وما الفائدة من شيئ ليس له سبب صلاة كان او صوما او حجا او تجارة او حتى ضحكا او بكاء؟
االى هذا الحد بلغ الاجتهاد المعطوب بالقوم ان يتجاسروا ويتفاوقوا على كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بذريعة الذب عن السنة وهم يطعنون فيها من خلف ظهرها ويوهمون الناس انهم هم الفرقة الناجية وكل من دونهم على شفا هلكة وضلالة وخسران؟ الا يظن اولئك ان اعداء الاسلام يستغلون غلوهم وعشوائية اجتهاداتهم سياسيا واعلاميا وعسكريا لتدمير البلاد الاسلامية كما هو الحال في افغانستان والعراق وسوريا وليبيا وغيرها؟ اليست ام اساطير العصر الحديث وهي اسطورة او خرافة 11 شتنبر ومثيلاتها مقتبسة سنريوهاتها واخراجات افلامها من المفاهيم المعوجة المنحرفة للجهاد السلفي او السلف الجهادي ؟ اليس يكفي نكارة وقبحا وبدعية في العمليات المعروفة بالانتحارية او الاستشهادية او بما شاء من شاء ان يسميها به ان الاسلام يتبرا منها ومن منفذيها ومدبريها لعله مخالفتها لتعاليمه السمحة الحنيفة الرحيمة وذلك من عدة جوانب منها مثلا لا حصرا:
1/ ان للجهاد ضوابط شرعية صارمة ودقيقة لا تمت بصلة قريبة ولا بعيدة بهذه الاساليب المبتدعة والمستحدثة المروعة المستعملة في قتل الابرياء من الناس مسلمين كانوا او غير مسلمين ، وقد خصصت بابا مستقلا ومطولا في الرسالة العشرين بموقع رسائلي تحت عنوان: الوسطية منهج الاسلام ورمز شرعته الحنيفة . فمن رغب في الاستزادة والتفاصيل بهذا الشان فليرجع الى المطلب الثاني من الجزء الثاني منها واسمه: الوسطية في دائرة الجهاد. ففيه ان شاء الله رب العالمين فوائد جمة.
2/ ان اسلوب الغدر والختل ظاهر جلي في تلك العمليات الانتحارية، وهذا لا يقره الاسلام ولا يرضاه : فاما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء.
3/ ان نتيجة او عاقبة تلك العمليات وهي الموت او القتل ياتي على نقيض او عكس الترتيب الرباني على وفق قوله عز وجل: ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقران . فدل السياق على ان المجاهد يقتل ثم يقتل وقد لا يقتل اما عند هؤلاء فهو اول من يقتل ودون ان يعرف من يقتل بعده اهو عدو او صديق او ذمي او معاهد او مسلم او كافر وهؤلاء كلهم لا يجوز ولا يحق قتلهم الا بالحق وعلى ضوء مقتضيات شرع الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم .
خامسا واخيرا بدعهم في الحج: وبهذا الخصوص اكتفي بالتركيز على امر واحد وهو المتجلي في تشدد وتعصب ومبالغة دفاع الاخوان السلفيين على افضلية بل وجوبية الاحرام بالتمتع على حساب القران والحج. ذلك فاذا كانت مرونة الاسلام واعتدالية احكامه ووسطية منهاجه وتيسيرية مقاصده ابت الا ان تتيح ثلاث صيغ شرعية لهذه الشعيرة التعبدية العظيمة للناسكين كل حسب امكاناته وقناعاته وطاقاته ومعلوماته وعاداته وبعد او قرب مسافته المكانية والزمانية وغيرها من الخصائص و الاحوال نسال الله التوفيق للجميع والقبول ، فان مكمن الخلل والخطل البدعي هو بالذات في قولهم بافضلية التمتع على الافراد وهو شيئ مردود جملة وتفصيلا لان الافراد اصل وعزيمة والتمتع فرع ورخصة بدليل ما يفيده سياق الاية الكريمة: فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي . على وزن وقياس رخصة الافطار في الصيام المستفاد من الاية: فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر. ومثلها في اية النكاح عند قوله عز وجل: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة. وهكذا يفهم من الامثلة الثلاث وغيرها كثير كما في حكم التيمم والكفارات ان ما جاء جوابا للشرط فيها هو فرع ورخصة لما ذكر قبله كاصل وعزيمة. والنتيجة المرجو بلوغها انه لا يمكن بحال من الاحوال ان يفضل الفرع والرخصة على الاصل والعزيمة . وهذه اولى اما الثانية فافضليتهم ممتنعة لان في الافراد من المشقة والجهد ما ليس في التمتع [واسمه يدل عليه] وان الاجر والثواب يكون بقدر المشقة عموما . ثالثة القرائن ان الحج موصوف بالكمال اما التمتع ففيه نقص ظاهر مادة ولفظا ومعنى ولذلك تم فرض جبره بالهدي وجوبا. القرينة الرابعة وحاصلها انه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا عن الخلفاء الراشدين كلهم ايضا انهم احرموا بالافراد ليس الا لافضليته واسبقيته واعزميته
اما ما يزعمه السلفيون واضرابهم من وجوب التمتع بمقتضى امره صلى الله عليه وسلم الصحابة بفسخ الحج بعد الاهلال به معه في حجته وغضبته عليهم لما امتنعوا وقوله لهم : لو اني استقبلت من امري ما استدبرت لجعلتها عمرة وقوله: دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة... وغير ذلك مما يتذرعون به لحمل الناس على مذهبهم باعتمادهم على تبيين الالفاظ وهو التفسير دون تبيين المعاني والحكم وهو التاويل والبون بين الاثنين شاسع فتعليقنا على ادعاءاتهم موجزه في جملة واحدة وهي: ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج الا حجة واحدة وفي اخر حياته والمعلوم ان الحج عبادة عملية تقنية (بلغة العصر) مبنية على الجهد والمشقة وان وظيفته صلى الله عليه وسلم التشريع لامته الخيرة منذ زمانه الى يوم القيامة وهو امام ثلاث حالات تشريعية لا يمكن الجمع بينها عمليا في حجة واحدة، فما كان عليه ، والله ورسوله اعلم بمرادهما، الا ان يفعل ما فعل ويامر بما به امر، فكان ذلك منه حكمة وسدادا واحترازا لدفع الحرج والتعنت والتكلف عن امته المخيرة حسب ما سلف ذكره بين الافراد والقران والتمتع. متعنا الله وزودنا بالتقوى والايمان والعمل الصالح . اللهم انك تعلم احوالنا فاصلحها وتعلم ذنوبنا فاغفرها وتعلم عيوبنا فاسترها وتعلم اغراضنا فاقضها وتعلم امراضنا فاشفها وتعلم كسورنا فاجبرها.
هذه عللنا و أنت طبيبنا ليس يخف عليك في القلب داء
اللهم انا نسالك رحمة تهدي بها قلوبنا وتجمع بها شملنا وتلم بها شعتنا وتدفع بها الفتن والعنت عنا وتقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات وترفعنا بها اعلى الدرجات وتبلغنا بها اقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين والحمد لله رب العالمين .
عبد الله ابوحميدة
www.rassaili.com


[size=large]باسم الله الرحمن الرحيم:
2013/09/04

الكاتب: Administrateur (3:04 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبي الاسلام محمد وعلى اله واخوانه وصحبه واتباعه اجمعين ممن نسال الله ان ينفعنا ببركتهم ويحشرنا في زمرتهم يوم يقوم له الاولون والاخرون اما بعد . فعنوان الرسالة: عندما يتدمقرط الاسلاميون.

اكيد، ان العنوان غريب في معناه ومبناه ولفظه ولحظه ووزنه،كما ان جواب الشرط فيه محذوف وتقديره بل حقيقته المتحتمة: فسوف يحل ويحيق عقاب الله عز وجل وعذابه المقيم وهو سبحانه وتعالى الغيور على دينه وحمى حرماته ، فعلينا اذن الا نامن مكره ونغتر بحلمه واستدراجه وامهاله فانه سبحانه وتعالى لا يعجل بعجلة احدنا. فاللهم سلم سلم والطف بنا فيما جرت به اقدارك علينا انك انت اللطيف الخبير.
اجل، لقد كنا فيما مضى نسمع ونترنم بامجاد وزخارف خطاب الديمقراطية ونتغنى بالعزف على وترة اناشيدها الجميلة ونتطلع ان يحيينا ربنا الحي القيوم الذي لا يموت حتى ننهل ولو يوما واحدا من كاس السعادة والفلاح والحبور والسلم والسلام والامن والامان والحرية والتحرر الذي عودنا روادها ومروجو بضاعتها على تشنيف اسماعنا به وتشويقنا اليه بشتى وسائل التزيين والتحلية والاغراء والتشهى وغيرها مما لا نلومهم ولا نعيبهم عليه مثقال شعرة . بل حتى ان حاولنا ذلك فذلك لا يضرهم ولا ينفعنا لانهم اقوياء ونحن لا وهم اذكياء اعلون اكرمون ونحن دونهم وهم آمرون مطاعون ونحن موتمرون طائعون طوعا او كرها وهم سابقون في ركب "الحضارة" ونحن بهم لاحقون. وهم متبوعون ونحن لهم متبعون وقد مضت سنة الله في خلقه حتى عند جنس الحيوان الاعجم وهم امم امثالنا بل منا من هو اضل منهم ان القطيع يتبع اوله والسرب يطير خلف رائده.
وهذه هي الحقيقة والواقع الذي ماله من الله من دافع شئنا ام ابينا شعرنا بذلك وادركناه ام لم نشعر به ولم ندرك فالاضداد هنا وجودها وعدمها سيان طالما انهم هم يفهمون هذه الامور ويعونها بمدركاتهم وحواسهم الحديدة الثاقبة فاستيقنتها انفسهم واسبشرت بها محياتهم وارتضتها ضمائرهم، ولم لا وهم يرون كلمتهم نافدة وحجتهم بالغة ومكانتهم عالية وبضاعتهم رائجة وتجارتهم رابحة بكل المقاييس وفي كل الاسواق: وكما قيل في المثل قدما: لا يحمد السوق الا من ربح.
ثم تمر الايام، والايام تزحف ، فتاتي مرحلة اخرى من تاريخنا الحديث الحزين العصيب تميزت عن سابقتها بشهودها تقدما ملموسا وملحوظا ومسموعا لمبادئ وتعاليم واسس وفروع وعجر وبجر الديمقراطية في بلادنا الاسلامية ان على المستوى النظري والفكري والثقافي والاعتقادي او على المستوى العملي التطبيقي التجريبي او قل حتى، ولا تخجل حتى تحمر وجنتاك ولا توجل حتى تصفر على المستوى الاقناعي الارضائي على وفق ما تنبات به الاية الكريمة وحسمت فيه بالنفي المؤبد بلا شرط ولا قيد ولا استثناء ولا نسخ يلحقها: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى [ اهل وصناع الديمقراطية] حتى تتبع ملتهم: ولا اتصور وصفا ولا نعتا ولا تمييزا ولا حالا ناجعا يناسب ويوافق اعراب مفهوم وكنه الديمقراطية الا ان تكون ملة متبعة شبرا بشبر وذراعا بذراع وقبلة مولاة شطرها الوجوه والعقول والافئدة ووجهة قطبية مجذوبة مجلوبة مسلوبة لها الاسماع والابصار ومعطرة بعبيرها اللطيف الانوف والاشمام ومنقادة لها النواصي والاقدام بلا ممانعة ولا اعتراض. هتان اذن مسلمتان لا يتنازع بشانهما شخصان عاقلان ولا يتناطح عليهما غنزان عجماوان، اما الثالثة وهي الكبرى فمؤادها ان المتفحص المتقصى لواقع واحوال واخبار المسلمين اليوم سيلاحظ بلا استعصاء ولا امتراء انهم، أي وربي، اصبحوا في امر مريج في حياتهم العامة والخاصة اختلطت عليهم فيه المفاهيم وتشعبت وعميت الانباء فيه وتشيعت الوجهات والسبل وتقطعت بهم الاسباب وتعارضت الاراء وتصاعد فيه الهرج وتكاثر الجدال والمراء وتفاشى الياس والقنوط والخوف والرهب والرعب واشتد واحتدم عليهم تداعى وتكالب الامم من ذوي الملل والنحل كتكالب الاكلة النهومين الجائعين على القصعة المعروضة عليهم والمهداة . فما السبب المباشر اذن في هذه الاونة بالذات ، وبهذه الدرجة الحادة في هذه الشقاوة والتعاسة والذلة والهوان والضلالة والخسران الذي تعيشه الامة الاسلامية التي وصفها باريها ومخرجها اخراجا للناس بانها خير واوسط واعدل واشرف واعز الامم على الاطلاق في السابق والاحق شريطة التزامها وتمسكها بالشروط، والشرط احكم، والقيود والتعهدات التي الزمها بها الله سبحانه وتعالى المحيط علما بما يصلح شانها ويحفظ كرامتها ويصون عرضها ويضمن امنها واستقرارها ويقيم اودها ويشفى عمدها ويجنبها موارد الهلاك ومخاطر الانزلاق التي اصبحت قاب قوسين منها او ادنى، ان لم نقل وما يمنعها من ان نقول ونصيح بملء افواهنا ومن اعمق لهواتنا وحناجرنا المبحوحة وحق لها ان تبح وتتشقق، ولقولنا وشكوانا ما يبررها ويقويها ، ان امتنا الاسلامية قد امتطت جواد الردى والتبار بدليل الفتنة الحالقة التي تجتاحها طولا وعرضا الا وهي اقتتال ابنائها بعضا ببعض ضدا على مرسوم ومقتضى ما حذرها منه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله الفصل العامر في حجة الوداع: ويحكم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. فانظر كيف استفتح كلامه باداة التوجع والتاسف قبل ان يعتبر قتل المسلم لاخيه المسلم كفرا صريحا محضا بواحا: اذ ان النهي كما يقول النحاة جاء في الحديث على بابه بحيث لم يصرف الى معنى بلاغي آخر يحتمله التاويل؟
سؤال واستفهام غليظ وعظيم ومحزن ومهول ومفجع لو اردت بسط كل او معظم عناصر الاجابة عليه لطال بي المطال . لذا وعلى اية حال فتلك امور فوق طاقتي ولها غيري من اهل الذكر وذوي الاختصاص، ومن ثم فساكتفي بعرض ما اظنه يفي بغرض بيان مرادي من موضوع هذه الرسالة المتواضعة تحديدا و تدقيقا . فلكل مقام مقال ولكل تصرف مجال كما يقال. والكلام هنا موجه للاسلاميين في الدنيا عامة ولحزب العدالة والتنمية المغربي خاصة ونموذجا وفيه وبالله التوفيق .
اولا: فليعلم من لا يعلم ان حتى في ميدان الطب والصيدلة فان ما ينفع شخصا قد يضر غيره والعكس صحيح . بمعنى انه اذا كانت الديمقراطية ، بمالها وما عليها وبما هو منها اصلا وابتداء او دخيل عليها تعديلا وتتميما فيما بعد، توافق مبادئ ومقاصد ومناهج حياة معتنقيها المقتنعين بها كنظام ينظم شؤونهم ويكفل لهم ضمانات سعادتهم ومبالغ علومهم في هذه الدنيا التي مدارها حولها، فان امة الاسلام لن يستقيم امرها ولن يتحقق فوزها وفلاحها في الدنيا والاخرة الا بعضها بنواجدها وبقوة على مصدري الهداية والتشريع وعنصري دستورها الخالد التالد الاتم الاكمل الامثل القران الكريم والسنة النبوية المطهرة . وهما دعامتان متلازمتان للحق الذي لا يعارض والحكمة التي لا ينكسر قانونها ولا يحوم النقص حول حمى كما لها ولا الالتباس طرفة عين.
ثانيا: ان البون شاسع والمفارقة هائلة بين كوننا كمسلمين تحكمنا القوانين الوضعية والانظمة الغريبة عن ديننا الحنيف لعلة ضعفنا وتخاذلنا اولا ادري ولا احب ان ادري لاي سبب اخر، وبين ان ننساق باسم الاسلام، الى الدخول افواجا وجماعات واحزابا وطرائق قددا في هذه النظم المحدثة الموضوعة وضعا محكما يخدم مصالح ومنافع واضعيها الذين لا يقيمون لمعاني ومبادئ ومقاصد ديننا وزنا بل يعتبرونه، وهم في اعتبارهم هذا خاطئون واهمون، امرا تعبديا شعائريا طقوسيا فحسب لا دخل له في السياسة ولا الاقتصاد ولا تدبيير شؤون الناس العامة منها والخاصة بل يجب ان ينحصر دوره في المساجد والبيوت والمقابر ، وهذا ظاهر جلي في خطاب الديمقراطية التي لا تكاد الا لماما تجد في قاموسها اسم الله الاعظم ولا الدار الاخرة ولا يوم الحساب ولا البعث ولا النشور ولا الجنة ولا النار. اللهم اذا ارادت، بدافع الضرورة المقدرة بقدرها، ان تستفتي في نازلة طارئة لها فيها مصلحة مرسلة او غير مرسلة فان يوسف القرضاوي واضرابه ممن اريد لهم ان يوصفوا بالاسلاميين المعتدلين المنفتحين الظريفين اللينين جاهزون للافتاء فيها ، عند الاقتضاء وتحت الطلب،على وفق هوى سائليهم اياها ولا يخافون عقباها.
ثالثا: ان من خصائص وروائع ومميزات الاسلام المرونة ورعاية المصالح واعتبار المآلات وعدم اغفال اكراهات الامر الواقع وعليه، وتاسيسا قياسيا على قاعدة: ما ابيح للضرورة يقدر بقدرها وان الحاجة تنزل منزلة الضرورة ، فاننا اذا كنا، مع كامل الاسى والاسف، مضطرين ومغلوبين على امرنا في تبني النهج الديمقراطي في تدبير شؤون حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية والتعليمية وغيرها، فهذا مع فداحته ومرارته ومضاضته ، لا يسوغ لنا ان نستجر فننحل لنتوسع فيه الى درجة شرعنته واعتباره من صلب الاسلام او على الاقل ، والاقل هنا كثير جليل، مما يحتمله ويقره الاسلام وهذا والله هو عين الضلال والزيغ والخسران . ذلك ان مثلنا في القياس ، ولله المثل الاعلى، بهذا الصدد كمثل حال من اشارت اليه الاية الكريمة في قوله عزت قدرته وتعاظمت حكمته: من كفر بالله من بعد ايمانه الا من اكره وقبله مطمئن بالايمان، ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم. ذلك بانهم استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة وان الله لا يهدي القوم الكافرين. فلينظر اذن من اراد ان يتذكر أي الحالتين او الخيارين يختار لنفسه ولحزبه وجماعته وانصاره. فالامور في غاية البيان : وليس يصح في الاذهان شيئ اذا احتاج النهار الى دليل ذلك فان كان لابد من مزيد من الايضاح وحيث لا سبيل لنا الى تفادي الامرين الامرين كلا او بعضا في خضم الظروف الراهنة فان قاعدة الضرر الاشد يزال بالضرر الاخف، تشفع لنا في اختيار مقتضى بداية الايات على نهايتها مع الاكثار من الاستغفار وغيره من التضرعات والتوسلات مستعينين بالصبر والصلاة وسائر الطاعات والقربات لعل الله يرحمنا جميعا ويغير من حالنا التي اشبه ما تكون بقول الشاعر:
شكالى جملي طول السرى صبر جميل فكلانا مبتلى
رابعا: استلحاقا بما سلف، فمازلت اتذكر شريطا اخباريا لقناة الجزيرة بخصوص منتدى دافوس في السنة الماضية صرح فيه راشد الغنوشي بواحا ظهارا وبلا حياء ولا رشد ولا تثبت ان الاسلام لا يتعارض في شيئ مع الديمقراطية . وغايتي هنا ليست تكمن في سوق الادلة على بطلان هذا الادعاء الارعن فهو ازهق وابطل في ذاته بل حتى في مخ ومخيلة ومعتقد قائله من ان يحتاج الى ما او من يبطله ويضحده.
ولكن بغيتي ان يكون جوابي متضمنا في تضاعيف سؤال كبير اطرحه على الدكتور راشد الغنوشي ومن وراءه او قدامه او عن يمينه او عن شماله ونص السؤال هو:
اذا كانت غايتك ارضاء من تريد ان ترضيه بما تدعيه وانت به مومن ومقتنع فما الذي يمنعك او يوجس في نفسك خيفة ان ترفع القرآن عاليا في يدك اليمنى هكذا و تشير به الى كل محبي ومعتنقي الديمقراطية وتقول لهم بكل عفوية وفخر وشجاعة ووضوح وسهولة وسماحة وانفتاح واعتدال ووسطية وانصافية متناهية وتقول: يا معشر الديمقراطيين من الجن والانس في مشارق الارض ومغاربها ، اذا كانت الديمقراطية هي غايتنا وغايتكم وهمنا وهمكم فان اسهل واقوم وايسر وسيلة واقرب طريقة لبلوغ مرامنا وتحصيل مقصودنا بخصوصها هو ان نعمل سويا باحكام وشرائع ومكارم اخلاق هذا الكتاب المنزل من فوق سبع سماوات على قلب اشرف المخلوقين المرسول رحمة للعالمين كافة اجمعين صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق الناطق بالوحي الموحى لا عن الهوى وهو القائل واصفا كتاب ربه ودستوره لعباده الى يوم الدين:
كتاب الله فيه خبر ما قبلكم ونبا ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي لا تزيغ به الاهواء و لايشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة رد ولا تنقضي عجائبه . هو الذي من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره اضله الله، هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم، هو الذي من عمل به اجر ومن حكم به عدل ،ومن دعا اليه هدى الى صراط مستقيم .
خدها اليك يا اعور . وهو راوي الحديث العظيم واسمه الحارث الاعور . وهو ولئن كان اعور اسما او بصرا فانه ليس كذلك عقلا وبصيرة وقلبا: فانه لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
خامسا: والخطاب هنا موجه الى الغنوشي واضرابه وما اكثرهم وما اضلهم في تونس وفي غيرها من بلاد الاسلام. والعروبة وفيه وبالله التوفيق: الا يكفي يا هؤلاء حجة وبرهانا على بطلان ما تامركم به سفاهة احلامكم ان الديمقراطية شريعة ومنهاج اليهود والنصارى الذين يحلون الربا والزنا والخمر والميسر والخنزير وكل ما حرم الله حتى اللواط والعياذ بالله و هم الذين امرنا بمخالفتهم امتثالا وطاعة لربنا الرحمن واقتداء بسنة رسولنا عليه الصلاة والسلام وهو الذي خالفهم في كل شيئ كما في القبلة في الصلاة وفي صوم عاشورا واعفاء اللحى وحف الشوارب وما دون ذلك وما فوقه؟ ام على قلوب اقفالها؟ ام تريدون كيدا؟ فالذين كفروا هم المكيدون . فاين تذهبون انتم؟ والى اين والى من تفرون من الجبار القهار ذي القوة والانتقام القائل في محكم تنزيله: قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من اصحاب الصراط السوي ومن اهتدى... وقبلها في سورة طه نفسها: وكذلك نجزي من اسرف ولم يومن بايات ربه ولعذاب الاخرة اشد وابقى...
سادسا: بات وظل واضحى وما برح وما انفك معلوما بالضرورة والبداهة العلمية انما سمي "بالربيع العربي" ظلما وزورا وتضليلا واستغفالا انما كانت الة الفتنة الثورية التي تحركه في غالبيتها في يد وفي عنق المتدمقرطين من اسلاميي تلك البلدان التي اكتوت وما زالت تكتوي وسوف تكتوي بنيرانها الملظية الى ان يشاء الله جزاء وفاقا ليس الا لما كسبت الايادي وتعمدت القلوب وتواطات عليه الاعادي في الداخل والخارج. ولعل ابرز وابلق وانطق الادلة على هذا الكلام هو النموذج المصري المحزن والمؤسف والمقطع للاكباد. اما في مغربنا الحبيب فتكفي الاشارة في هذا المقام الى ان لا احد ينكر ان حفظ الله ورعايته جنبت البلاد سوء عواقب مظاهرات حركة 20 فبراير التي شارك فيها كثير من مناضلي حزب العدالة والتنمية الاسلامي وعلى راس قائمتهم مصطفى الرميد المقرئ ابوزيد وجامع المعتصم وعبد الجبار القسطلاني من تيزنيت وغيرهم، تربت جبينهم، من شديدي الحماسة ومتجيشي العاطفة للحركة وقتئذ. ولكن سرعان ما تغيرت الاحوال وانقلبت معها بالتبعية المواقف والموازين والمفاهيم على وفق ما تقتضيه مصالح القوم ومآربهم ، وكما تمليه الالتزامات والعهود والشروط المتوافق عليها في اللعبة الديمقراطية كما تعورف على تسميتها، والتي اخذوا على انفسهم الميثاق ان يكونوا اوفياء لها لايبغون عن مبادئها وقيمها حولا ولا بديلا.
ختاما، لن يفوتني ان اثير ملاحظة اخالها من الاهمية بمكان وحاصلها ان من اسباب تحصين ووقاية بلادنا من شر الفتن التي اصابت غيرها ما يكمن في سر وبركة وامتنان ربنا الرحمن المنان الحنان على هذا البلد الامين ان جعل تولية امور اهله على عاتق الاسرة العلوية سليلة شجرة النبوة الطاهرة الزكية الطيبة المباركة الميمونة الى يوم الدين . فلله الحمد على ذلك كما يجب لجلاله وله الشكر على سابغ انعامه وجزيل افضاله وعميم نواله وجميل احسانه.
وللحديث بقية ولكن المقام لا يسعف للاسترسال في الموضوع باكثر مما تنوول فيه، وعلى كل حال فليس كل ما يعلم يقال ولا كل ما يبتغى ينال . اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين وصلى الله وسلم على محمد والآل والصحب وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

عبد الله ابوحميدة
www.rassaili.com

(1) 2 3 4 5 »