تسجيل دخول

اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن

القائمة الرئيسية

من متواجد الآن

2 متواجد (1 في رسائلي)

عضو: 0
زائر: 2

المزيد
رسائلي - المستجدات
 جالب المقالات

الأقسام
الاسلام و حقيقة الموت و الحياة (45)
توطئة, الرسالة الاولى, الرسالة الثانية, الرسالة الثالثة, الرسالة الرابعة عشر...
الرسالة الخامسة عشر (0)


المستجدات
2014/02/17

الكاتب: Administrateur (10:24 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
نحن مسلمون مغاربة وكفى


الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول ، لا اله الا هو اليه المصير. والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله ارجح الخلق طرا اجمعين عقلا وحلما وابصرهم ذهنا ورأيا واصدقهم قولا وفعلا وازكاهم روحا ونفسا واجمعهم ،بلا تزيد ولا ارتياب، لما يحمد ويتزين به الرجال من شمائل وسجايا واخلاق وفطانة وخلوص نية وعمل لله سرا وعلانية . اما بعد فحري وحقيق بكل ذي لحاظ سليم متتبع لمجريات الاحداث في مغربنا الحبيب الغالي المعاصر ان يلاحظ، دون كبير عناء ولا زائد جهد، انه كثر وطم وعم وانتشر، كالجراد اذا انتشر، الجدل والمراء والخلاف المذموم في امور ، لا اخالها الا هامشية او ثانوية ،ان لم تكن تافهة سخيفة مقارنة مع ما يجب وجوبا عينيا ان تتوجه له الوجهات وتلتفت وتصرف اليه الاهتمامات من انجازات واصلاحات واستحكامات تخص بالذات جوانب ترسيخ ثوابت العدل والامن والتأخي والمساواة والتعاون وتضافر الجهود وحشد الهمم وغيرها من المقومات الحيوية الكفيلة والضامنة لتحقيق كل ما من شانه ان يصلح احوال العباد والبلاد ، دينا ودنيا وعاقبة في هذا البلد الامين الذي لا يستحق، بلا مبالغة ولا مجاملة، ابناؤه الكرام البررة ، وعن بكرة ابيهم، الا كل خير واحسان وعيش هنيئ وحياة طيبة وسعادة في الاخرة والاولى . اما المقصود ، باسباب التفرق والتشتت ومكامن الخلاف والجدال المذكور انفا فليس سوى ما انفكت تتداوله وسائل الاعلام وبشتى اشكالها والوانها وتوجهاتها وتتناوله اقلام الكتاب والمفكرين والمنتقدين والادباء والسياسيين وغيرهم بخصوص موضوع اللهجات وما يحوم حوله وينتج عنه من نزاعات وحوالق وحسابات حزبية ضيقة ونعرات ولجاجات طائفية وعداوات وتعصبات وحميات جاهلية اخرة لا تقل خطرا عظيما وفسادا كبيرا وشرا مستطيرا من الاولى المذكورة في القران. وكل ذلك، كما يجب ان يعلم ويقطع به، لا يخدم الا مصلحة الاعداء، وهم كثر ومكرة وخدعة، في الداخل والخارج، قديما وحديثا، ومن سلك ، عن قصد او عن غير قصد ، مسلكهم من دعاة التمييز والتشرذم والتحزب ولو كان بعضهم يبدي للبعض الاخر نوعا من التحالف والتقارب والتحابب والتخالل المصلحي النفعي الظاهري الذي لاتعدو حقيقته ان تكون في الواقع ليس الا من باب قوله عز وجل ، الاخلاء يومئذ [بل حتى في يومنا هذا]بعضهم لبعض عدو الا المتقين. او على الاقل من باب: وان كثيرا من الخلطاء [ الشركاء والفرقاء...] ليبغي بعضهم على بعض الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم .
ذلك ، فاذا كان شغل وهم وغاية رجال السياسة والفكر واهل الحل والعقد والذكر والراي من ولاة الامور، علماء كانوا او امراء، كل حسب امكانياته المادية والمعنوية ومسؤولياته الملقات على عاتقه وايمانه المقذوف في قلبه، هو بالذات السعي الحثيث في تحقيق سعادة وفوز شعوبهم والرفع من مستوى عيشهم وتقدمهم وسيادتهم بين غيرهم من الامم، وعلى اساس القاعدة الاصولية القياسية القائلة تفاؤلا ان الامر اذا ضاق اتسع واذا اتسع ضاق فان بامكانهم ذلك بالواسع ولكن لابد لهم اولا من ان يخطوا خطوات ربما تكون كثيرة ولكنها ، ثانيا، ليست مستحيلة ولا مستعصية بل هي من السهولة واليسر بمكان ولكن، ثالثا، لا سبيل اليها ولا رجاء في الوصول اليها وملامستها الا باتخاد ثلاث خطوات انطلاقية اوجز تناول الحديث عنها في الاتي: اما الاولى وهي الاهم بجدارة وامتياز فتتجلى في توحيد الكلمة والصف والغاية والوسيلة والشرعة والمنهاج على اساس قول رب الناس جلت قدرته: وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون ( فاتقون ) وقوله في سورة الحجرات: يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم: فدلت لام التعليل في "لتعارفوا" على ان المقصدية الربانية من خلق الناس هي بالذات التعارف الذي من معانيه ومرادفاته ومستلزماته التفاهم والتعاون والتواصل والتراحم والمعاملة بالحسنى والفضلى والمواطنة الحقة المؤدية الى الوحدة والتعايش والتسامح والتواصي بمكارم الاخلاق ونبذ التعددية والخلاف والتضاد والمعاداة الجالبة للفشل والانحطاط وذهاب الريح وهلاك الامة على غرار قول القائل: وما الناس الا هالك وابن هالك وذو نسب في الهالكين غريق.
اما الخطوة الثانية فحاصلها اقامة العدل بين الناس على شاكلة تساوي اسنان المشط كما شبهها حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم: لا فرق بين عربي ولا عجمي ولا بين اسود ولا ابيض ولا بين شريف ولا وضيع ولا بين شمالي ولا جنوبي ولا شرقي ولا غربي ولا بين غني ولا فقير ولا بين عاكف ولا باد ولا بين امازيغي ولا ريفي ولا حساني ولا صحراوي ولا جبلي (بدراري) ولا سهلي(ازخاري) ولا بين رئيس ولا مرؤوس: بل الكل سواسية متماثلين متناظرين في صعيد واحد لا يتفاضلون ولا يتفاوقون الا بالتقوى وصالح الاعمال ومحاسن الاخلاق: وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ويتبارى المتبارون ويتفاخر المتفاخرون:
الناس من جهة الخلق اكفاء ابوهم ادم والام حواء
وإن يكن لهم في أصلهم شرف يفاخرون به فالطين والماء
وعلى اية حال، فالعدل، يا ولاة الامور، بدءا من ارباب الاسر والعوائل وانتهاء بالملوك والرؤساء والامراء والحكام ومرورا بمن تحت امرتهم وطاعتهم من وزراء وعمال وقواد ومدراء وغيرهم، هو، اي العدل كلية جوهرية ومركزية من كليات ديننا الاسلامي الحنيف وهو في ذات الوقت امانة جسيمة وثقيلة في اعناق كل مسؤول صغير او كبير سيسال عنها لا محالة امام الله فليتق الله اذن في تقديرها حق قدرها وابراء ذمته من عواقبها قبل فواة الاوان وحلول لحظة الندم فينادي النادم ولات حين مناص اذ:
لكل ولاية لابد عزل وصرف الدهر حل وعقد
واحسن سيرة تبقى لوال على الايام احسان وعدل
اما الخطوة الثالثة (ثالثة الاثافي) فتتمثل في تقدير واحترام الاختصاصات واعتبار واشتراط الكفاءات واختبار اهلية كل مسؤول قبل تفويض الامر اليه وائتمانه على مصالح الناس واستحفاظه على رعاية شؤونهم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يضع الرجل المناسب في المكان المناسب ويوصيه بما يعينه على القيام بواجبه دون تجاوز حدود ومجال وظيفته واختصاصه حرصا منه وتحرزا على اصابة الحق والصواب واجتناب الشطط والظلم والزلل الناتج عن الجهل باحكام الشرع وقواعد الافتاء وضوابط القضاء وغيرها من القوانين الفقهية والمقاصد الاصولية والمواد العلمية الواجب توفرها في كل من يتولى سياسة امور الناس ورعاية شؤونهم الخاصة والعامة. ولعل ابرز مثال يوضح لنا مغزى هذا الكلام هو ما رواه الامام مسلم في صحيحه في حديث طويل جاء في اخربنوده ما مؤداه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يوصى مثلا قواد وامراء الجيش بوصايا خاصة تناسب اختصاصاتهم وتراعي عدم معرفتهم الكافية بالمسائل الفقهية والاحكام الشرعية فيقول صلى الله عليه وسلم لاحدهم: واذا حاصرت اهل حصن فارادوك ان تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة اصحابك فانكم ان تخفروا ذممكم وذمم اصحابكم اهون من ان تخفروا ذمة الله وذمة نبيه. واذا حاصرت اهل حصن فارادوك ان تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم ولكن انزلهم على حكمك فانك لا تدري اتصيب فيهم حكم الله ام لا. رواه مسلم.
ذلك وانطلاقا مما نستنتجه ونفهمه من مضمن هذا الحديث النبوي النموذجي الشريف نرى ان احترام ومراعاة الاختصاص امر مطلوب بل مفروض ومشروط شرط صحة ووجوب واحقية في كل من يريد تولي امرا ، مهما دق وصغر ، من امور الناس . ورحم الله زمان عمر بن الخطاب القائل : انه من ولى امر المسلمين وجب عليه لهم ما يجب على العبد لسيده في النصيحة واداء الامانة ...
والسؤال الذي يطرح نفسه ويفرضها بالحاح في خضم الظروف السياسية والاجتماعية المعاصرة التي تولى فيها من ابوا الا ان يسموا انفسهم " بالاسلاميين " وينتحلوا لانفسهم سلطة التحدث نيابة عن الله عزوجل تحت ذريعة تبني المرجعية الاسلامية التي هي من اختصاص العلماء الربانيين المجتهدين العارفين بدلالات النصوص المشتملة على الخاص والعام والمقيد والمطلق والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والعالمين بمدلولات الفاظ ومفاهيم لغة العرب وتصاريفها والمتصفين بالنزاهة والعدالة والضبط والورع والتقوى وخشية الله عز وجل والذين بسيماهم ومحياتهم يعرفون وبمجرد رؤية الرائي لهم يذكر الله ويستحضر عظمته وجلاله في قلبه على غرار ما صوره الشاعر اللبيب من خلال الابيات الجميلة الفذة :
اذا سكن الغدير على صفاء وجنب ان يحركه النسيم
بدت فيه السماء بلا امتراء كذاك الشمس تبدو والنجوم
كذاك وجوه ارباب التجلي يرى في صفوها الله العظيم
فاين اولائك اذن من هؤلاء حتى على مستوى التشبيه والمحاكاة ولو من قبيل قول الفرزدق :
اولئك ابائي فجئني بمثلهم اذا جمعتنا يا جرير المجامع والبون بيننا وبينهم شاسع
الا انا نقول فتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالرجال فلاح .
اجل لقد صدق الفرزدق في قوله ولكن ومن اجل ان يكتمل المعنى وتتضح المقارنة او المقاربة فانه لمن الانصاف بمكان ان نذكر القارئ برد خصمه التقليدي جرير عليه قائلا :
اذ افتخرت باباء بهم كرم نعم صدقت ولكن بئس ما ولدوا...
خلاصة القول وزبدته ان الامة المغربية خاصة والامة الاسلامية عامة لو نجحت (وما ذلك على الله بعزيز) في انجاز هذه الخطوات الثلاث فانها تكون قد قطعت اشواطا طويلة في استمساكها بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها والتي لا استغناء لها البتة عن هديها القويم ونورها الوهاج ان هي ارادت فعلا ، حقا وصدقا ، ان يلم شعتها ويجمع شملها ويدفع عنها شر الفتن ما ظهر منها وما بطن في هذا الزمان العصيب الذي يصبح فيه المرء مومنا ويمسي كافرا ويمسي مومنا ويصبح كافرا نسال الله العفو والعافية والمعافاة في الدين و الدنيا والاخرة .
هذا ، وبكل تواضع وموضوعية وصدق وصراحة ، ومن باب التحدث بنعمة الله ، يجدر بي ويحسن ان استرعي انتباه القارئ الكريم لهذه الرسالة الى حقيقة يقينية مفادها ان في الامة والحمد لله من العلماء والكتاب والمفكرين من ذوي الفضل والكفاءة والباع والنفس المعرفي الطويل من هم اولى مني واحق بتناول ومعالجة مثل هذه القضايا الشائكة والكبيرة والصعبة المفصل ثوبها لحساب جثة اطول واوسع من حجمي ، الا ان شيئا في نفسي اشبه ما يكون بالغيرة والانفة على دين الله الاسلام السمح الحنيف الرحيم تابى علي إلا ان ادلي بدلوي في بئر الكتابة على سبيل الهواية الابتدائية فحسب بالرغم من علمي الراسخ بمعنى وحقيقة قولة علمنيها احد الاساتذة الفضلاء قائلا : ما يزال الرجل في فسحة من عقله ما لم يؤلف كتابا او ينظم شعرا .
وعلى كل حال فمثلي ومثل هذا الاستاذ وغيره من الكتاب والمؤلفين المقتدرين المحترفين كمثل ما عناه من قال واجاد وافاد :
كم راينا ممن ليس يعقل قد الهم ما ليس يلهم العقلاء
ومن جنسها او ربما على نقيض مقصودها :
فكم في العرس ابهى من عروس ولكن للعروس الدهر ساعد .
ختاما ، ولمن اراد مزيدا من التوسع والتفصيل في موضوع هذه الرسالة فاني احيله على زيارة موقع رسائلي الالكتروني وبالذات الى الرسالتين المطولتين تحت عنوان : " في ظلال الله الوطن الملك " و " رسائل عدة في واحدة " . نسال الله العلي المتعالي ان يرزقنا الاخلاص في القول والعمل والسر والعلن وان ينفعنا بما نتلوا وما نقرا وما نكتب وصلى الله وسلم وبارك على محمد واله واصحابه واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
عبد الله ابوحميدة
2014/01/05

الكاتب: Administrateur (12:59 pm)
بسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 34 : اساطير الاخرين على لسان المقرئ ابي زيد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الخليل المجتبى والحبيب المصطفى وعلى اله وصحبه أما بعد: فلا شك ولا تزيد أن من جمال وكمال روائع وبدائع صنائع ديننا الإسلامي العظيم الرحيم أن جعل لكل قول وعمل وفعل وحركة وسكون وغريزة وطبع وتصرف وسلوك ضوابط وأسس وقواعد وآداب تنظمه وتهذبه وترشده ليوافق فطرة الله السليمة النقية الخيرة التي فطر الناس عليها ليهيئ وييسر ويمهد لهم سبل المقصدية الغائية الكونية العظمى والمثلى التي خلقهم من اجلها ومن اجلها فحسب حصريا وقطعيا، الا وهي عبادته عز وجل حق العبادة وأخلصها وأصوب وأحسن ما أمكن مصداقا وامتثالا لقوله عزت قدرته: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون،إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين. ذلك وان من أهم واخطر وأشيع السلوكيات الواجب التنبه إليها جيدا والتحرز الشديد من إطلاق سهمها القاتل وسمها الناقع هي بالذات قضية نقل الأخبار وإشاعتها في الناس قبل تمحيص أطرافها ودراسة أسبابها والتثبت من صحتها وصدقيتها منبعا ومصبا، مصدرا وموردا وغاية ومقصدا على قاعدة ما حكاه رب العالمين على لسان هدهد سليمان: وجئتك من سبإ بنبإ يقين. خصوصا في هذا الزمان المضطرب الذي أصبح فيه الإعلام وأمسى سلاحا فتاكا مهندا ليس ينبو تصيب عواقبه وخطوبه ومصائبه مقاتل الأفراد والجماعات والشعوب والقبائل والأمم والمجتمعات كما لم يعد يخفى على الخاص والعام ولا على الذكي والغبي في الشرق والغرب والشمال والجنوب . يقول ربنا ذو الجلال والإكرام في محكم تنزيله منوها ومنبها على خطورة المسالة: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا [فتثبتوا] أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما [ وفي رواية كذبا] أن يحدث بكل ما سمع. وفي طرف حديث اخر طويل: كف عليك هذا [أي اللسان]... ثكلتك أمك يا معاد وهل يكب الناس على وجوههم [ومناخرهم] في النار إلا حصائد ألسنتهم. ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وصيته لسعد بن أبي وقاص وجنوده :... اعلموا أن عليكم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم.. وفي المثل المغربي : مائة تخميما وتخميما اولا ضربة بالمقص: كناية على أمور كثيرة من بينها بلا ريب زلة اللسان وفلتة المنطق: وما المرء إلا اثنان عقل ومنطق ومن فاته هذا وهذا فقد تلف على قدر تقوى الله تأتي المواهب وعلى قدر الذنوب تاتي المصائب ومن تقوى الله وخشيته ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: من كان يومن بالله وباليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت تلك إذن توطئة تاصيلية شاملة كان لابد منها نجريها مجرى مدخل صدق وسلام للتعليق النقدي المرجو أن يكون بناءا ونافعا ومفيدا على محاضرة "المفكر الإسلامي" والأستاذ العرافة والعالم الفهامة والفقيه الدراكة المقرئ الإدريسي أبي زيد بمدينة تيزنيت الأبية تحت عنوان جميل وجليل وثقيل ومثير وهو: "الأمة في ظل التحولات الجارية" تلبية لنداء وضيافة دعته إليها حركة التوحيد والإصلاح المحلية منذ سنة كاملة كما صرح بذلك عضوها الأستاذ المختار مربو في كلمته التقديمية عقب تلاوة آيات بينات (المذكور فيها المصباح) من سورة النور النورانية المباركة بصوت هادئ جميل لشاب وقور حليم [ نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا] تجاوب معه الحضور بخشوع وإطراق ظاهر وملحوظ نسال الله الانتفاع والقبول للجميع. أول ما يلاحظه الملاحظ في المحاضرة هو ذاك الطابع الخرافي الأسطوري الذي ميز وطغى على خطاب المحاضر طيلة الأمسية. ويكفينا دليلا على ذلك ذكر بعض المقتطفات مدعومة بشيء من تعليق يسير تحاشيا للإطالة والإملال. 1/ قوله فيما معناه أن بعض الزعماء الأتراك لما وصل إلى الحكم سن أو شرع الأذان في المساجد باللغة العربية بعد ما كان بالتركية منذ عهد مصطفى أتاتورك. إلا أن النظام العسكري عاد لمحاربة هذا المكسب وطفق يقتل المؤذنين بطريقة وحشية ولكنها غريبة وحاصلها انه كلما حان وقت الأذان صعد المؤذن الى الماذنة مصحوبا بشرطي او عسكري فاذا اذن بالعربية القاه العسكري من اعلى البناية حتى بلغ عدد المقتولين رقما هائلا لم اعد استذكره ولعله 120 ألف حالة. أما وجه الغرابة الملامسة للأسطورة بل الملقاة في قعرها، هو هذه البلادة الحسية المفرطة بل المستحيل تصورها عند أولئك المؤذنين الذين يفعل بهم كل ذلك ويتكرر ألاف المرات، علما إن الأرقام قطعية الدلالة ، ثم لا يبدون ادني ممانعة لتفادي الإلقاء بأنفسهم في التهلكة وبهذه البرودة المتناهية التي يحكيها عنهم الأستاذ ابوزيد. 2/ قوله، نقلا عن بعض المفكرين الغربيين الشرفاء على حد تعبيره، انه لما انتخبت احدى النساء (المسلمات) في بلد ما (ما اذكر اسمه) وارادت تطبيق الديمقراطية بصدق وامانة، ما كان لها بد من ان تؤدي ثمن جرأتها تلك باهظا بان عادت يوما الى بيتها فوجدت اباها وامها وزوجها وابنائها و... كلهم مقتولين ومقطعة رؤوسهم واطرافهم المسمرة بمسامير من معيار"16" على طاولة مستطيلة موضوع وسطها زجاجة مملوءة بدم الضحايا ، اوكما قال الراوي دون ان يتمم القصة لمعرفة ما الت اليه الامور بخصوص هذه الجريمة النكراء لا قضائيا ولا انسانيا ولا اعلاميا. 3/ نفس المصير المقطع للقلوب يلقاه رئيس وزراء بلد اخر (ربما البانيا) والذي، من اجل الانتقام منه، سيق الى السجن وجيئ بشخص سكير خمير مزود باربع قنينات من "الويسكي" ومذياع تنبعث منه موسيقى مناسبة للمقام وسكين حادة جدا واناء كبير مملوء بنوع لاذع قاتل وقوي جدا من مادة الحامض (acide) ثم قيل له مهمتك الان ان تقطع ، اربا اربا رئيس الوزراء هذا بالسكين ثم ترمي به في الاناء. فافعل ما تؤمر. 4/قصة اخرى مفجعة يتجرع عذابها احد السجناء الذي جيئ بابن له عمره ثلاث سنوات فجرد من ثيابه كلها ثم وضع جسده على اسلاك شائكة ليجر فوق كلاليبها فيتقطع لحمه وجلده حتى يفصل كليا عن عظامه وكل ذلك امام عيني ابيه المسكين. 5/ نعي الاستاد المحاضر المفكر الفرنسي المسلم جارودي الذي مات مؤخرا . الا ان الغريب في امره ان السلطات الفرنسية قامت باحراق جثته حتى لا يعلم مكان قبره، كما فعلت امريكا باسامة بلادن (اسطورة القرن ) حين القته في البحر. وانا لا ادري كيف يسع عقول الناس ان تصدق مثل هذه الروايات التي تعوزها العقلانية لكونها متناقضة كليا مع المنطق الصوري المعهود عند الانسان بمعنى كيف يعقل مثلا لا حصرا ان يغيب عن علماء امريكا وساستها ان البحر لا يمكن علميا ، مهما طال الزمن او قصر ان يحتفظ الى الابد [كما يريدون] بداخل مياهه بجسم حي او ميت كما هو معلوم بالضرورة عند علماء البحر وعلى غرار ما تؤكده الايتان القرانيتان اللتان تناولتا قصة يونس وموسى عليهما السلام عند قوله عز وجل : فليلقه اليم بالساحل... فنبذناه بالعراء وهم مليم... فضلا عن هذا وذاك فمن ذا الذي يجبرنا نحن كمسلمين موحدين لرب العالمين ومصدقين مستسلمين لما جاءنا به من عنده الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، ان نصدق ونومن بكل غث وسمين وقبيح وجميل وجديد وقديم، ياتينا، على طريقة الحاطب بالليل، من الشرق والغرب من اخبار مسمومة ماكرة كيدية يراد لنا بها الاهانة والترويع والاذلال والاحباط والاستخفاف بالعقول، بما في ذلك ما تبثه وسائل الاعلام المختلفة وخصوصا قناة الجزيرة في نشراتها وبرامجها وافلامها الوثائقية؟ وهل احداث 11 شتنبر التي لم يفت المحاضر الاستشهاد بها فيما استشهد به، هي في حد ذاتها وفي جوهر حقيقتها ليست سوى اسطورة ومكيدة اختلقها من اختلقها ففعل بها الافاعيل في بلاد المسلمين؟ الملاحظة الثانية التي وجب على كل من حضر اللقاء ان لا يفوته الافتطان اليها تتجسد في الخروج الملحوظ للسيد المحاضر عن موضوع المحاضرة بدليل استغراقه المفرط في الحديث عن تاريخ جرائم امريكا وحلفائها في امريكا الاتينية وفيتنام وكوسوفو والبانيا والبوسنة والهرسك وجزائرالتسعينات وعن الثورة الفرنسية [في معرض الذم] والثورة الانجليزية [في معرض المدح والثناء الجميل] وعن الدكتاتوريات وروادها كبنوشي وموبوتوسيسيكو وبن علي ومبارك "وزنكا زنكا" وغير ذلك واولئك [ اسما اشارة للبعيد في الزمان والمكان لهما دلالتهما في المقام] وفاته ان الجمهور التزنيتي الكريم انما أو ربما حضر واتى من كل درب عميق ليلتقط فائدة معرفية نافعة أو يزداد علما وبصيرة بشأن حال أمتنا العظيمة القوية ليس إلا بإسلامها الخالد الذي، مهما حصل ويحصل، فإن شمسه لا تغيب ونجمه لا يأفل، ما دام نور القرآن العظيم وسراج السيرة النبوية ساطعين لامعين معا بين ظهراني هذه الأمة المحمدية التي أخرجها ربها إخراجا لتكون خير أمة للناس، وليس كما قال فيها المتنبي : أغاية الدين أن تحفوا شواربكم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم الملاحظة الثالثة ومؤداها في ذلك الأسلوب التبسيطي التسدجي المتسفل الذي نهجه الأستاذ المحاضر مع جمهور تيزنيت إلى درجة تثير الشك بإرادة السخرية منهم أو الاستخفاف بعقولهم ومداركهم وثقافتهم كما يتجلى ذلك، إضافة إلى ما سلف ذكره، في مضمن المقاطع الآتية من كلامه : 1- أتدرون ما الفرق بين الدستور والقانون؟ 2- هذه مسألة قد لا يعرفها إلا ثلاثة أو أربعة منكم ولكن السواد الأعظم لا يعرفها. 3- أو لم تتفرجوا في المسلسل أو الفلم الوثائقي الفلان الفلاني على قناة الجزيرة؟ 4- هل تعلمون أن دور رئيس الحكومة اللبنانية الواجب دستوريا أن يكون مسلما، هو دور "الفاكتور" أي ساعي البريد الذي مهمته أن يوزع أو يرسل دعوات حضور المجالس الحكومية إلى وزرائه؟ 5- هل تعلمون أن الرئيس الهندي المسلم إذا أراد أن يسافر فلابد أن يوقع له رئيس الوزراء الغير مسلم وثيقة الخروج من البلاد بعدما يحرر طلبا ( ربما يشترط فيه أن يكون مكتوبا بخط يده) خاصا لتلك الغاية؟ 6- هل تعلمون أيضا أن الرئيس الهندي هذا قال لهم [ لمن؟ ] يوما أنني محروم من الخروج من البلد تلبية لدعوات تأتيني من الخارج لحضور بعض المحافل الدولية [ مراسيم تشييع نلسون مانديلا مثلا] لأن رئيس الوزراء يرفض في كل مرة الترخيص لي بذلك إلى أن بلغ عدد الطلبات المرفوضة ما أشار إليه السيد المحاضر بكلتا يديه على أنه ضخم جدا؟ 7- هل تعلمون أن سبب الضغوط الممارسة على حكومة الإسلاميين في تونس هو عزمهم على دسترة قانون ينص على تجريم التطبيع مع إسرائيل؟ 8- وهل تعلمون أن المعارضة الحالية في تونس تستعد في المرحلة القادمة لسجن جميع الزعماء الإسلاميين ومن أجل ذلك فإنها منذ ألان أعدت لكل أولئك زنزانات مرقمة على الشكل الآتي: رقم 1 لراشد الغنوشي، رقم 2 لرئيس الحكومة، رقم 3 لوزير العدل ... تماما بتمام على الطريقة التي ابتدعها السيد المحاضر نفسه منذ سنوات مضت وحكاها في نفس القاعة بتيزنيت، لكن تلك المرة كان المسجونون المفترضون هم، ان لم تخني الذاكرة، إما إسماعيل هنية ومن معه وإما حسن نصر الله والمقربين منه من أنصاره. 9- ادعاء السيد المحاضر أن الحكومة المصرية الحالية تلقت رشاوى هائلة من جهات أجنبية وكان قسط منها نصيبا لحزب إشلامي معروف ( بتشيين سين الإسلام ) استهزاء في غير محله: كبرت وعظمت شينه كعظم وكبر نون حنطة بني إسرائيل أو أشد، بمعنى أنه إذا أراد السخرية من ذلك الحزب فذلك شأنهما جميعا ( بيناتكم البيضاوا )، أما تشويه صورة الإسلام بتعويج وتغيير حروفه فهذا لا يجوز شرعا بل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ... وان العبد ليتكلم بالكلمة – من سخط الله – لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم. 10- تذكيره قبل ختام محاضرته بنكتة دكالية مفادها أن دكاليا ملأ "قب" جلبابه بعنب ثم قال لصاحب له : ارني ما في "قبي" أعطيك عنقودا منه فأجابه الآخر: دلاحة . فضحك لذلك من ضحك وكتم بكاءه من كتم. الملاحظة الرابعة وملخصها أن السيد المحاضر لم يوفق بتاتا في انتزاع واختيار الآيات القرآنية التي ساقها واستعملها في معرض استشهاده بها لكن في غير محلها بل على نقيض مقتضياتها والشاهد على ذلك: 1- انه بعد ذكر كل تلك المآسي والأساطير عمد إلى تبريرها بكونها سنة تاريخية من سنن الله فذكر قوله تعالى : قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين، هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين . وسكت في الوقت الذي كان عليه أن يتلو الآيات الموالية من سورة آل عمران التي من شأنها أن تبعث في النفوس الإحساس بالعزة والقوة وتحشد فيها روح الهمم العالية والأمل الكبير والرجاء الطويل في الله عز وجل ومن هذه الآيات المذكورة مباشرة بعد التي ذكرها الأستاذ : ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مومنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله... أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين... وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم... وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا... الآيات إلى نهاية الحزب السابع من المصحف. ذلك وأن القرآن ليحكي لنا تاريخ الأمم السابقة لنعتبر به ونثبت به أفئدتنا ونربط بالاستئناس به على قلوبنا ونتجنب موارد الهلاك التي أوقعوا فيها أنفسهم لا لنبرر به واقعنا الحزين ونخلد إلى الأرض ونقول أنها سنة من سنن الله في عباده كما يدعي القدرية أو الجبرية أو سمهم وأضرابهم ما شئت. وعلى كل حال فقد كان من الأولى والاقوم بل الاوجب على محاضرنا العزيز أن يعزز استشهاده المسطور أعلاه بتذكير الناس بأصل آخر من أصول مقاصد السرد التاريخي في القرآن الكريم و هو الذي تناولته باختصار رائع ودال الآية الكريمة الإعجازية عند قول رب العزة : تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. 2- الشاهد الثاني يكمن في احتجاج السيد المحاضر على واقع الأمة الإسلامية بكونها " بشر من خلق الله" اعتمادا على قوله عز وجل: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق. وفاته من بين ما فاته أن الآية سيقت في سياق توبيخ وتبكيت الله عز وجل وتقريعه لليهود وتسفيه ادعائهم ولذلك استعمل حرف "بل" الدالة على الإضراب لإبطال دعوى ما قبلها إضافة إلى تنكير لفظة "بشر" كناية عن التحقير جزاء وفاقا لكذبهم وافترائهم عليه سبحانه وتعالى. أما الأمة المحمدية الرائدة فهي اشرف وأكرم عند الله من أن يصفها بما زعمه وتوهمه المحاضر وهو الذي، جلت قدرته، زكاها بقوله: كنتم [ بصيغة الماضي الدالة على التحقيق الأبدي ] خير أمة أخرجت للناس... قل يا عبادي [ ونسبهم لذاته تشريفا لهم ] الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله... وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا... يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمومنين رحيما. أخيرا واعتمادا على ما فهمته من عنوان المحاضرة عندما قرأته لأول مرة، فقد أحضرت معي يومها سؤالين ذوي علاقة بجوهر الموضوع كنت أود أن أساهم بهما في إثراء النقاش إلا أنني قررت في آخر لحظة أن أحجم عن ذلك (لأسباب لا فائدة من ذكرها) لأجعلهما مسك ختام هذه الرسالة المتواضعة، فاليكموهما بالحرف دون زيادة ولا نقصان : بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وبعد: فيقول سبحانه وتعالى: افتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون. وعلى غرار ما حدث ويحدث في مصر وتونس وغيرهما، أفلا يمكن تفسير واعتبار الفشل السريع والمبكر والانتكاس الملحوظ المشهود الذي تجسده سياسة ابن رحم حركتكم الإصلاحية أي حزب العدالة والتنمية بعد وصوله إلى الحكم صورة ناطقة صارخة من صور السوط الرباني والخزي الإلهي المذكور في الآية المتلوة؟ ثانيا – من المعلوم من السياسة بالضرورة والبداهة أن مرجعية حزبكم المزعومة هي الإسلام الذي دستوره القرآن الكريم الصريح بقوله المحكم الميسر فهما وذكرا: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ثم هم الظالمون ثم هم الفاسقون. ففي خانة أي صنف من هذه الأصناف الثلاثة تجدون أنفسكم علما أنكم "إسلاميون" لكن غير حاكمين ولا محكمين ولا محتكمين إلى ما أنزل الله ولا إلى ما شرع رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين. إمضاء : عبد الله أبوحميدة
2014/01/05

الكاتب: Administrateur (12:53 pm)
بسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 33 : الرد المفيد على "دونية" العنيد وصاحبه " الرشيد"
الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا اله إلا هو إليه المصير، ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد. والصلاة والسلام على خير خلق الله طرا أجمعين وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين أما بعد. فإنه لمن المؤسف المخجل المخزي المذل أن يعمد ويتجرأ من يدعي الانتماء إلى حزب يتبنى المرجعية الإسلامية على كلام مبين ومفيد ومستشهد على دعاويه ومعانيه ومبانيه بكلام الله عز وجل وبحديث رسوله صلى الله عليه وسلم فيصفه "بالترهات" أو الأدهى والانكى "بمنكر القول"، والى الله المشتكى. بل الأكثر من ذلك والأشد أسفا وخزيا أن يكون الفاعل المقترف لهذا الجرم الشنيع ممن ينتسب إلى أسرة التعليم ويتكنى بالمعلم أو الأستاذ إلا أن يكون، والله أعلم به، من فصيلة أو طراز من عناه الشاعر بقوله: تصدر للتدريس كل مهوس بليد*تسمى بالأستاذ المدرس فحق لأهل العلم أن يتمثلوا*ببيت قديم شاع في كل مجلس لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس. اجل إنها الحقيقة المرة التي ارتأيت بعد تفكير وتأمل غير عميق أن اجعلها موضوع هذه الرسالة ، لا لشيء إلا لأنني على يقين شبه تام أن القارئ الكريم لن يعدم فائدة علمية نافعة يلتقط ثمراتها من بين أشواك تلك التعليقات التهجمية الدنيئة لصاحبيها الدعيين المتنكرين المدعوين "دونية" و "رشيد" كما هي منشورة على موقع تيزنيت الان الالكتروني على هامش الرسالة المسماة : سبحة بنكيران في كفة الميزان. هذا و من اجل تسهيل الفهم و تقريبه للأذهان فقد اخترت نقل التعليق و اسم المعلق و تاريخ الإصدار ثم اتبعته بردي و جوابي عليه، سائلا الله العلي المتعالى أن ينفع به الراد والمردود عليه وجميع من قرأه إنه سبحانه وتعالى سميع قريب وبالإجابة جدير وهو حسبنا ونعم الوكيل. التعليق الاول : 13 :15 28-11-2013 dounia -1 سبحان الله نفس الاسطوانة تكررها كل مرة اهتم بشؤونك الخاصة وكفاك من كراهية الآخر. الجواب : بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وصحبه وبعد : فجوابي على تعليق الانسة " دونية" " DOUNIA " ملخص في الآتي : 1- أما " الكراهية للآخر " فاعلمي، لا أبا ولا أما لك، أنها، ان كانت فعلا حاصلة، فإن اساسها تستطيعين التماسه أو ملامسته في كون الحب والبغض ( أي الكراهية ) في الله يعتبر كلية ثابتة وأصلا ركينا من كليات و أصول ديننا الاسلامي العظيم بدليل الحديث : أوثق عرى الإيمان، الحب في الله والبغض في الله. فأين تذهبين " Demoiselle " . 2- " أما تكرار الاسطوانة " الذي تتشدقين به بلا روية ولا تثبت ولا وجه حق ولا بينة فهو حجة عليك لا لك وذلك من منظورين اثنين على الأقل : أولهما أن ظاهرة التكرير ظاهرة صحية ايجابية تجدين مبرراتها وحكمها ( جمع حكمة ) وفوائدها وشواهدها في القرآن العظيم وفي اصح الكتب بعده وهما صحيحا البخاري ومسلم اللذان ضبط بهما العلماء الاجلاء أحاديث مكررة معدودة بالالاف فاعتبري بذلك وتأملي، عسى أن ترشدي، سحقا لك وبعدا. ثانيهما : اذا كان في التكرار عيب في حق الكاتب فهو أعيب وأقبح في حق القارئ بمعنى ان تهافتك الملحوظ والمعهود وتشوقك وحرصك المستميت على قراءة كل مقالات العبد الضعيف، إنما يدل من جهة على مضمن المثل " لي فيه الفز يقفز" كما صرح به داخل البرلمان، رئيس الحكومة الذي تجادلين وتحامين عنه وتخاصمين وحالك ناطق بمعنى قوله عز وجل في بنات آدم : أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين. ومن جهة أخرى فإن ذلك يدل على أن هذه الأمور وعرة وصعبة ومستعصية المنال على أمثالك ومن ثم فكما يقول المثل الآخر : ليس هذا بعشك فادرجي أيتها " تبغينوست " فقد كشفت بتعليقك التافه السخيف عن افلاسك الفكري المطبق وعن هزالك العلمي المفرط وعن حطة كعبك و قرب غورك ونظرك السقيم العليل وعن عورتك الجهلية المغلظة الى درجة توازي مفهوم ما نطق به حمار تومى حكيم مستنكرا : قال حمار الحكيم تومى لو أنصفوني لكنت أركب لأنني جاهل بسيط وراكبي جاهل مركب 3- بخصوص نصيحتك لي بالأهتمام بأموري الخاصة، فالجواب أن اعلمي، واعلمي من ورائك من أنصارك وأزواجك، أنني لن يكون لي شأن خاص ولا عام حتى أطفئ أوأطمس ضوء قنديل حزبكم في تيزنيت، وما ذلك، بإذن الله وعونه، على الله بعزيز ولا بعيد. والسلام على من اتبع الهدى. وصلى الله على محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين. التعليق الثاني : 2- رشيد 2013-12-01 14:48 هذا الشخص مصاب بمرض خطير، المرجو من أسرته الصغيرة والكبيرة حمله الى أقرب مارستان، فيبدو والعلم لله أ الهلوسة والهذيان الذي كان قد أصيب بهما قد عادا بقوة أخشى ألا يشفى من هذا المرض لأن هنالط من يزين له ترهاته ويدفعه للإستمرار في غيه وضلاله وهو لا يدري أنه أصبح أضحوكة الجميع الله يشافي ويداوي ويعافي أما ما يتلفظ به من منكر القول في حق إخوان له مسلمون، وهم ليسوا منزهين عن الخطأ، فلا يستحق الفرد عليه فالله رقيب على عباده. الجواب : بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وبعد : فجوابا عقلانيا على المتنكر البئيس المدعو "رشيد" يؤسفني أن أحيطه وقومه معه علما أن : 1- أنت لست برشيد لا اسما ولا خلقا بل اسمك الحقيقي هو : ع.ا ومهنتك "أستاذ" وأبوك رحمه الله كان موظفا في ..."وكان، والله أعلم به، ذا سمعة طيبة واخلاق حميدة لكنه كما قال جرير لخصمه الفرزدق: اذا افتخرت باباء بهم كرم*نعم صدقت ولكن بئس ما ولدوا. 2- بصفتك، يا حسرة، استاذا دارسا للعربية فبادر بمراجعة دروسك في قواعدها وصحح خطئين فادحين وردا في تعليقك عار على أقرانك ارتكابهما فحاول اكتشافهما عند قولك، وبئس القول هو، ... " الهلوسة والهذيان الذي كان قد أصيب بهما" ... وأيضا: "في حق اخوان له مسلمون وهم .." 3- اعلم أيها الاستاذ اللا راشد ان الردود والتعليقات والانتقادات العلمية البناءة تكون مركزة على الافكار والمفاهيم والتصورات لان الغاية النبيلة منها أن تعم الفائدة ويتبين الرشد من الغي والحق من الباطل. أما القدح والتنقيص والتعيير والتعييب في الشخص المقصود نقد كلامه فهو دأب وديدن الاخساء الانذال الاراذل الذين لا خلاق لهم ولا كرامة ولا نخوة. بل هم مجرمون ظالمون مستكبرون على الحق بدليل صريح قوله عز وجل: ان الذين اجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون [ ويحتقرون ويهلوسون ويجننون ويستحمقون...] واذا مروا بهم يتغامزون ... الايات. 4- علاقة بما سولت لك نفسك الامارة بالسوء والمتطبعة عليه بوصفه، ظلما وبهتانا، بـ " منكر القول" دون ان تستطيع، انى لك ذلك، ان تأتي بمثال واحد لمواضع ومكامن الانكار والزوروالكذب فيه، فإنما هو كلام ذو بال وذو معنى و مبدوء باسم الله ومختوم بالصلاة على نبيه والثناء الجميل عليه، ومكتوب بيمين متوضئة وطاهرة ويعالج ما يعالج بوضوح وصراحة وصدق وأمانة وحرقة وغيرة ليس الا ابتغاء مرضات الله ودفاعا عن دينه وسلما لاوليائه وحربا على اعدائه ولو كره الكافرون والمجرمون والمنافقون ومن لف لفهم. 5- ان الذين تسعى وتكد، كعادتك وخلافا لكد أبيك، في التحامي والمجادلة عنهم زاعما انهم ليسوا منزهين من الخطأ، فاعلم واجزم واقطع ان الافعال المنسوبة اليهم، بحق وبينة وشواهد وقرائن، هي خطيئات وجنحات ومخالفات شرعية وانسانية أ قبحها المتاجرة بالدين وغيرها مما لا يجوز السكوت عنه مطلقا. وإلا فماذا تقول، ايها العزيز الكريم الرشيد، فيما تناقلته الصحف مؤخرا بخصوص إقدام صاحبكم والامين العام لحزبكم " الاسلامي" والمعني الرئيسي بالرسالة موضوع تعليقك على بناء او اصلاح مسكنه دون ترخيص ضدا على قوانين الدولة التي يرأس معاليه، حكومتها الموقرة ؟ وهل كل اولئك الذين كتبوا عليه ما كتبوا، هم ايضا مهلوسون ومجنونون ومرضى حق لاسرهم الصغيرة والوسطى والكبيرة حملهم الى اقرب " مارستان" على حد تعبيرك أيها المغبون علما أن أغبن الناس وأخسرهم من باع دينه بدنيا غيره؟ وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين. التعليق الثالث: يوما بعد يوم أشفق عليك، أصبحت أضحوكة الجميع بهذه المقالاة التي يتبين ان هنالك من يزين لك ترهاتك ويدفعك للأستمرار فيها ,,,, أما بخصوصي فأنا لا أدعي التفوق العلمي والفكري والفقهي ,,, أنا مجرد متابعة عادية وبسيطة للشأن المحلي والوطني وأنظر للأشياء من منظوري الخاص ولست مع مسنودة من طرف كان سياسيا أو مذهبيا عكسك أنت الذي تتدعي العلم والمعرفة ونصبت نفسك مدافعا عن الحق ولو كان عكس دلك بدون تفويض من أحد لمجرذ هدف واحد وهو إسقاط وقذف الأعضاء والموالون لحزب العدالة والتنمية الذي كان وسيظل عقدتك الأزلية. الجواب: بسم الله والحمد لله والصلاة على الحبيب وعلى آله وصحبه. أما بعد : فسبحان الله العظيم القائل في محكم تنزيله : واذا تتلى عليهم آياتنا بينات ترى في وجوه (وفي لحن قول) الذين كفروا المنكر، يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا. أجل إنها الاية الجليلة الجميلة التي ارتأيت ان أؤسس عليها ردي هذه المرة على المتنكر " دونية" المتمادي في غيه والرافض ان يعود منه الى الرشد والصواب رغم اعترافه الفطري والصريح بانهزامه وسقوط حجته كما يبدو ذلك من خلال تعليقه البئيس الاخير. ومن اجل بيان ذلك وبعد تذكيري بقول القائل : اذا عادت العقرب عدنا لها وكانت النعل لها حاضرة، اقول وبالله التوفيق: 1- يكفيني فخرا وعزا وحذاقة بفنون الحرب النفسية مع خصومي، انني، وبفضل الله الذي يوتي فضله من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، استطعت ان استدرجك و اوقعك في الشرك (الفخ) واجعلك تنسلخ رويدا رويدا (على خطرك) من "رجولتك" لتصير "مخنثا او خنثى مشكل" بدليل اسلوبك المترقق الوارد بصيغة المتكلم المؤنث، وانت تعلم أنني أعلم أنك تعلم، أنك في الحقيقة "مذكر" ولا أقول "رجل" لأن الذكورة شيء والرجولة شيء والأنوثة شيء آخر، إلا ان العجيب في امرك هو ما عناه الشاعر في بيته: وما العجب ان النساء ترجلت*ولكن تخنث الرجال عجيب. 2- ان اعترافك الاضطراري الصريح انك لست الا مجرد متابع بسيط للشأن المحلي والوطني (بل حتى الدولي) ليس بتاتا تواضعا منك وانما هي حقيقة ثابتة رغما عنك الا انك كما يقول اخواننا الامازيغ: إسْكَ كِيكْ تْحْمَا تَكْلَيْتْ أيْلِّيحْ تْكَّمِّيتْ أتْكْرّشْتْ دْ أتْكْفْتْ تِّسَعْ إيشَابُوكْنْ لِّي مُو أُورْ تْزْضَرْتْ أدِْروْشْ. ايها العاجز الفاشل المحاول تعلم لعب الزحاليق على صعيد زَلَق. 3- افلا تنظر، وان كنت لا تبصر، ان افلاسك الفكري الذي تحدثت عنه واثبته في حقك في الرد السابق اضحى حقيقة لا امتراء فيها اذ بلغ بك أوجه ان ضاقت بك سبل التعبير والانشاء الى درجة أنك لم تجد ما تبدي به رأيك السخيف، ولكنه رأي على كل حال، سوى ان تقلد وتردد، ترديدا ببغائيا حرفيامشينا ومعيبا، نفس العبارات والالفاظ التي تلفظ بها المعلق * المدعو "رشيد" من قبلك: ضعف وخاب وخسر المقلد والمقلد والتابع والمتبوع. 4- ولأنكما تشتركان في حرصكما الحثيث على التأكيد المتكرر ان العبد الضعيف مدفوع ممن "يزين له ترهاته" فجوابكما في شقين، اولهما انكما تعلمان باليقين انكما كاذبان مفتريان وإلا فما الذي يمنعكما وانتما متنكران تنظران من طرفي خفي، ان تسميا صراحة علانية هذه الاطراف؟ اما الشق الثاني فمفاده، ان كنتما فعلا تريدان الحقيقة القطعية، ان الذي يدفعني ويحفزني ويرغبني في كل ما ترون وتسمعون مما لا تحبه ولا تقبله اجهزة التلقي والاستقبال من لدنكم هو بالذات من قبيل: - قوله تعالى: وجاهدهم به (اي بالقرآن والبرهان والدليل والحجة)جهادا كبيرا... ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار... لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم... وقل لهم في انفسهم قولا بليغا. - قول ابي ذر رضي الله عنه: اوصاني خليلي ( اي رسول الله صلى الله عليه وسلم) بسبع وذكر منها : وان اقول الحق ولا اخاف في الله لومة لائم: وبهذا اكون قد اعذرت الى جميع خصومي واعدائي على غرار: ونهج سبيلي واضح لمن اهتدى*ولكنها الاهواء عمت فأعمتِ اما تهجمات المتهجمين وحقد الحاقدين وحسد الحاسدين فان الله ربي ورب كل شيء عاصمي من شرها، انه لا يقي السيئات ولا يدفع الضر و الاذى الا هو سبحانه وتعالى: كل امر اتاك الا وللــــــــــه يد فيه بؤسه ومناه. وصلى الله وسلم على محمد واله وصحبه والحمد لله رب العالمين .
2013/11/30

الكاتب: Administrateur (6:58 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 32: سبحة بنكيران في كفة الميزان


الحمد لله الذي بنعمته و فضله و امتنانه الجزيل تتم الصالحات و تعم الخيرات و ترفع الدرجات و تدفع و تتقى الشرور و الافات و الصلاة و السلام على حبيبنا و قرة اعيننا و قدوتنا المثلى في جميع امورنا و على اله و اصحابه و اخوانه الى اليوم الموعود الممدود يوم البعث و النشور و الحساب و الفصل: فريق في الجنة و فريق في السعير.
اما بعد. فنبدا اولا بشرح سريع للمفردات المكونة للعنوان و نقول ان السبحة يقصد بها تلك الخرزات المنظومة في خيط يعد بها المسبح او الذاكر او المريد او الفقير ، وكلنا فقراء الى الله، تسبيحاته. وهي كلمة مولدة- بتشديد اللام- جاء اصلها من عبارة "سبحان الله" اي تعظيما و اجلالا و تحميدا و تمجيدا و تكبيرا و تنزيها لله عزوجل في صفاته و اسمائه و افعاله عن كل ما لا يليق و لا ينبغي و لا يجوز ان تكونه مثلا _بكسر الميم_ او شريكا او ضدا او ندا او صاحبة او ولدا. و لله در علي بن ابي طالب رضي الله عنه باجابته الموفقة السديدة حين سئل عن معنى "سبحان الله" فاجاب: كلمة رضيها الله لنفسه فاوصى بها . فانعم به واعظم من تعريف وجيز ودال ورائع ومقنع وكاف وشاف.
اما بنكيران فاسمه عبد الاله وهو، معاليه، رئيس الحكومة الحالي في مغربنا الغالي، والامين العام لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الاسلامية التي سرعان ما تبين انها مغشوشة او موهومة او مخدوعة اوصفها بما تشاء ان تصفها به من الصفات التي لا يرضاها ولا يقرها الاسلام قطعا كدين رباني نظيف ودستور صريح ناطق لكل جميل وجليل وراق وباق وكامل ومنزه عن كل نقص وزيف وعيب ومذمة ومعرة وغير قابل لاية ازدواجية ممقوتة او مفاصلة او مداهنة ماكرة . وبالتالي فاني ابادر، بلا تلكا، بتوجيه صرخة عالية في صورة نصيحة غالية الى الحكومة "الاسلامية" في شخص رئيسها عبد الاله بنكيران لاقول له خاصة ولجميع مناضلي ومريدي حزبه عموما، ان دلالة ومقتضى و"فلسفة" السبحة التي طالما شاهدناه يعبث بعقيقها بين انامله اثناء الندوات الصحفية او اللقاءات العمومية او ربما حتى ابان الجلسات البرلمانية او المجالس الحكومية او ما جرى مجرى ذلك كله، لا تتناغم ولا تتوافق ولا تتلائم بتاتا، في ميزان الشرع طبعا، مع افعاله وممارساته المعهودة كرئيس لحكومة منبثقة من حزب اسس حينما اسس لاول مرة، على المرجعية الاسلامية ليتحول بعد ذلك الى حزب "ديمقراطي" صرف بل قل ولا تخجل انه اصبح اشد واحرص دفاعا ومنافحة عن الديمقراطية ومبادئها منه عن الاسلام الذي انما اتخد مطية ذلولا وجسرا متينا وذريعة باردة لبلوغ المناصب السامية والكراسي المريحة والمراقي المتبحبحة الى درجة تخول لي ان ادعي انني لو كنت اهلا للافتاء في نازلة من النوازل المستحدثة ، على غير مثال سابق، في هذا الزمان العصيب، مع علمي الراسخ واستشعاري الواعي لشدة وعيد قوله صلى الله عليه وسلم: اجرؤكم على الفتوى اجرؤكم على النار، لافتيت ان كل الاموال التي تقاضاها رئيس الحكومة وانصاره في الحزب خلال فترة تواجدهم في الحكومة او حتى في قبة البرلمان منذ سنة 1997م الى اليوم انما هي محض سحت وحرام (قسيس) خبيث لعلة اكتسابهم اياها عن طريق الغدر والمخادعة والغش والمتاجرة المحظورة حظرا كليا بالدين في مقابل متاعات الحياة الدنيا وزخارفها الزائلة على وفق ما نبهت وزجرت عن فعله ايات قرانية كريمات كثيرات كما في قوله عز وجل في علاه: اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما اصبرهم على النار... ولا تشتروا باياتي ثمنا قليلا واياي فاتقون ... قل ما اسالكم عليه من اجر... من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون.
والحقيقة التذكيرية ان كل عمل او قول او هم او نية لا توافق شرع الله ومنهاجه فهي باطلة معدول عنها وان كل ما اسس على باطل فهو باطل بالتبعية القاعدية الجدلية، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : من احدث في امرنا هذا [اي ديننا] ما ليس منه فهو رد. وللعلم فالاصل والحق هو تطويع الحياة للدين وليس البتة، كما يريدون ويشتهون ، تطويع واخضاع الدين لمتطلبات الحياة ومقتضيات العصور اتباعا وارتاعا للاهواء والامزجة التي من افدح اثارها واوخم عواقبها ان يدع المرء شريعة الله [المرجعية الاسلامية] لشريعة الناس [الديمقراطية او غيرها] وان يغلب امر الطبع على امر الشرع ، بذريعة تحكيم العقول القاصرة والاراء المعوجة الاعتباطية والاجتهادات المعطوبة الشاذة المهلكة الموبقة، كما وصفها القائل:
اذا لم يكن من الله عون للفتى فاول ما يقضى عليه اجتهاده
وعليه، فلا يسعنى كمسؤول مسؤولية فردية عن هذا الدين، على غرار ما لمحت اليه في احدى الرسالتين الاخيرتين المعنونتين على التوالي:" عندما يتدمقرط الاسلاميون" و"السياسة الملعونة" الا ان اعلن، صراحة جهارا بواحا ظهارا، عما اعتبره لزاماعلي، ومفاده انه اذا كان الاسلام هو هذا الذي يتبنى مرجعيته ويحكم به حزب العدالة والتنمية بعد تولية مقاليد الحكم والسلطة في البلاد فانا اول الكافرين.
من زاوية اخرى وتحاشيا للاطالة والاسهاب والتشعب في شجون الحديث، اعود الى موضوع السبحة لاقول لرئيس الحكومة المحترمة ، اذا كان فعلا وحقا وصدقا، يعي ويدرك ماهية معنى السبحة والتسبيح:
اولا: ان اصبعيك السبابة والابهام اللتين تستعين بهما وتسخرهما في عد خرزات سبحتك بذكر الله عز وجل تسبيحا او تهليلا او استغفارا او استرجاعا او حسبلة او حوقلة او صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم او ما انت اعلم به مني ومن غيري (والله اعلم بسرائرنا جميعا) ، هما اللتان كتبت بهما عشرات الصفحات من برنامجك الحكومي دون ان تذكر فيه، في معرض الاستشهاد والاستدلال المرجعي، ولو اية كريمة واحدة او حديثا نبويا شريفا واحدا، وبالتالي افليس هذا من الجفاء الشنيع ونكران الجميل القبيح والتفريط المهول في حق الاسلام كدين واحد واوحد للعالمين من رب العالمين الذي تسبح له في سبحتك كما يسبح له من وما في السموات والارض من الخلائق طوعا او كرها، الا اننا، بني البشر لا نفقه تسبيحهم كما لا نفقه تسبيحك انت معالي رئيس حكومتنا بسبحتك الملازمة لك في نفس الوقت الذي تكون فيه مشغولا قلبا ولسانا وفكرا واصغاء وابصارا بما انت به منشغل في البرلمانات والمؤتمرات والندوات ومقرات الاذاعات والفضائيات وغيرها من المجالس. علما ان من مزايا السبحة انها تساعد على استجماع شتات الفكر المبعثر شذر مذر اثناء الذكر فيكون كيان الذاكر كله في صلة تفرغية كاملة مع ربه لا تلهيه ولا تصرفه عنها صارفة من صوارف الدنيا الكثيرة ومنها ( اليس كذلك؟) السياسة ومزاولة السلطة وما اندرج في قياسها وحكمها؟ بصياغة او عبارة اخرى فما جدوى ذكر الله بالسبحة او بغيرها وقلب الذاكر ساه لاه عن الله واذناه وعيناه وكل جارحة من جوارحه شاردة منغمسة فيما هي منغمسة فيه كما هي الحال حال معاليكم؟
ثانيا: ان لسانك الذي يفترض ان يكون، بحكم التعود واالملازمة والمداومة، رطبا بذكر الله اثناء انشغالك المستمر بسبحتك هو الذي نطقت به بقولك ان اليهود سبقوا المسلمين الى المغرب ارضاء لهم، وفاتك ان الاسلام هو دين الانبياء جميعا بلا استثناء منذ ادم ونوح الى محمد خاتمهم وامامهم صلى الله عليه وعليهم كافة وسلم. ومن ثم فان ادعائك، معالي رئيس الوزراء، مردود شرعا وتاريخيا واخلاقيا وفطرة. فهل من توبة واعتذار؟ والا فكفى شاهدا وحجة على ذلك ان القران الكريم [ وهو كلام الله الذي تسبح بحمده في سبحتك العجيبة الا ان اكون واهما فاعتذر] حيثما ذكر اليهود لا تجده يذكرهم الا بالمكر والخداع والغدر واللؤم ونقض العهود وتحريف الحقائق وقتل الانبياء واتباعهم وغيرها من الافاعيل الافسادية الظاهرة والباطنة المعروفة. فاي اسلام هذا الذي يجيز لكم ولغيركم، معالي الرئيس الواجب الطاعة في غير معصية الله، ان تحمد وتبجل وتثني على اليهود المغضوب عليهم وهم الاعداء التقليديون للانسانية جمعاء وعلى حساب شعب مسلم مسالم ضارب وعريق الجذور ومتينها في اعماق تاريخ الاسلام نفسه المتخد مرجعية لحزبك؟ للاستعانة على الجواب، بامكانكم معالي الرئيس ، الرجوع الى المصدر الاساسي للمرجعية الاسلامية وهو القران العظيم عند قوله تعالى في سورة المائدة: وقالت اليهود يد الله مغلولة [ انظر وتامل جراتهم الوقحة على ذات الله جل في علاه] غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء، وليزيدن [ والام لام القسم وجوبا والنون مشددة والصيغة مؤكدة] كثيرا منهم [ وكثير ضد قليل] ما انزل اليك من ربك [ المذكور في سبحة الذاكرين] طغيانا وكفرا، والقينا بينهم العداوة والبغضاء [ فلا راحة لهم اذن ولا استقرار حتى فيما بينهم] الى يوم القيامة [ بمعنى عبر التاريخ الذي عصرنا جزء منه] كلما اوقدوا نارا [ منكرة اذن عامة] للحرب [ بشتى اشكالها العسكرية والاقتصادية والسياسية والنفسية والفكرية] اطفاها الله ، ويسعون [ سعيا حثيثا متواصلا مجتهدين من اجل ذلك اجتهادا مستميتا منقطع النظير بلا ياس ولا قنوط] في الارض [ كل الارض من المشرق الى المغرب] فسادا (والضد الاصلاح) والله لا يحب المفسدين [ يهودا وغيرهم ممن سلك سبيلهم او تولاهم او خشيهم اواجلهم اوامن مكرهم وما الى ذلك] ولله در الامام البصيري فما كان ابصره واصدقه وافصحه حين قال في حق هؤلاء الذين يؤكد، رئيس وزرائنا المحترم، خبر كونهم سبقوا الى المغرب وكأن كل الامور الواجب اظهارها لمسلمي المغرب قد فرغ من ابرازها وتبيينها ولم يبق الا هذه ليفيض "كاس الحقائق اليقينية الحلوة منها والمرة.
قال رحمه الله: لا تكذب ان اليهود وقد زاغوا عن الحق معشر لؤماء لو اريدوا في حال سبت بخير كان سبتا لديهم الاربعاء .
ثالثا واخيرا وليس اخرا: الا ترى معي، معالي رئيس الحكومة الواجب احترامها والتوقير، ان مقتضى السبحة والتسبيح [ ومن معانيه ومرادفاته الصلاة والفراغ او التفرغ والاستثناء والنافلة والذكر والبراءة والسرعة والخفة في الطاعة لله الواحد القهار] وكذا مقتضى التوحيد والسعي الى الاصلاح عموما يتناقض جملة وتفصيلا اصلا وفرعا مع ازدواجية الخطاب وتغيره المتجسد، مثلا لا حصرا، في اصرار حكومتكم"الاسلامية" على اعتماد نفس السياسة المخالفة للمرجعية والشريعة الاسلامية والتي كنتم ابان تواجدكم في المعارضة تقيمون عليها دنيا البرلمان وتقعدونها من اجل الضغط [والتعبير تعبيركم] بمختلف الوسائل على روادها بغية التراجع عنها. و للتاكد و التيقن الجازم من هذه المعطيات، و غيرها كثير غفير، فان العبد الضعيف يحيلكم الى الرجوع قليلا الى الوراء و بالذات الى سنة 2002 حين اصدر فريقكم البرلماني مطبوعا ضمنه رسالة قوية الى جميع نواب المؤسسة و عنوانه: فريق العدالة و التنمية بمجلس النواب: حصيلة السنوات الخمس، التزام و عطاء!!!. الولاية التشريعية 97/2002.
و من جملة ما جاء فيه ما بالمقتطفات المنتقات الاتيات المعتبرات بمثابة مواثيق و تعهدات الزامية: ان العهد كان مسؤولا:
... الدفاع عن الهوية الاسلامية للمغرب و مواجهة الانحراف عنها... و مثل ذلك قضية المركزية التي لا تساهل ولا تنازل فيها لاسيما في مرحلة عرفت كثافة في العملية التشريعية و جهودا حثيثة لتسريع مسلسل العلمنة و الافساد... مواجهة التشريعات الربوية و اقتراح اعتماد الصيغ الشرعية في المجال الاقتصادي... دعوة الحكومة (انذاك) الى التخلي عن اعتماد القروض الخارجية بالربا تحريرا للقرار السياسي و اعتمادا على الذات غير ناسين ان السبب المباشر لاحتلال المغرب في مطلع القرن هو القروض الربوية و غير متجاهلين ان القرض الربوي معصية كبرى حرمها القران الكريم بالنص الصريح.
ارتاينا ان نتوجه الى ضمائركم و ايمانكم، ايها السادة النواب، لافتين نظركم الى خطورة ما نحن مقبلون عليه... و حسبكم قول الله تعالى: يا ايها الذين امنو اتقوا الله و ذروا ما بقي من الربا... الى قوله تعالى: و اتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت و هم لا يظلمون... السؤال الفارض نفسه للطرح (و الطرح سخون بكل المقاييس): ما الذي يمنعكم و يخيفكم اليوم (والله احق ان تخافوه و تخشوه من قبل و من بعد)، معالي رئيس الوزراء المحترم، و انتم في سدة الحكم منذ حولين كاملين او على وشك الاكتمال، و قد خولتم من الصلاحيات الدستورية ما لم يوهب و لا يخول لاحد من اسلافكم الذين مضوا، من ان تعملوا بموجب تلك التوجيهات و الملتمسات و النصائح (الدين النصيحة – والصيغة حصرية) و المطالب الشرعية التي كنتم تطالبون، باصرار و عزم و صرامة و بلا هوادة و لا مداهنة ولا رأفة ، خصومكم في الحكومة عهدئذ؟ الا تخشون، و انتم مومنون بالله و مسبحون له (طوعا و كرها في السبحة و بدونها)حين تمسون و حين تصبحون و عشيا و حين تظهرون ان تنالكم طائلة و صائلة قوله جلت قدرته: يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون (استفهام يفيد الزجر و التقريع و التوبيخ) كبر مقتا (غضبا و سخطا) عند الله (شديد الانتقام و العذاب) ان تقولوا ما لا تفعلون (اي تعدون ما لا توفون). وقوله صلى الله عليه وسلم: ايات المنافق ثلاث: اذا حدث كذب و اذا وعد اخلف و اذا ائتمن خان، و في بعض الروايات: و اذا عاهد غدر و اذا خاصم فجر،... و ايضا: ما من وال يلي رعية من المسلمين يموت يوم يموت و هو غاش (و الغش اصناف و الوان و انواع) لرعيته الا حرم الله عليه الجنة: نسال الله العفو و العافية و المعافاة في الدين و الدنيا و الاخرة.
و رحم الله فاروق الامة عمر بن الخطاب حين قال: انه من ولى (او تولى) امر المسلمين فيجب عليه لهم ما يجب على العبد لسيده في النصيحة و اداء الامانة (وما ادراك ما الامانة الجالبة للخزي و الندامة الا لمن رحم ربك)...و اضاف قائلا: اما انا (بصفته خليفة) فقد انزلت مال الله (نعم صدقت يا عمر فالمال مال الله و العباد عياله) عندي منزلة مال اليتيم فان استغنيت عففت و ان افتقرت اكلت بالمعروف و ان احتجت استقرضت و ان ايسرت رددت.
و اختم بهذه القولة المفيدة لاحد الحكماء: لم يكن ايمان المرء بجسامة المسؤولية ايمان من يغضب على فواتها و يستميت في طلبها كما لا يكون حرصه على السلطان و المنصب اشد من حرصه على مصلحة المسلمين في دينهم (جعل الدين في المقدمة لانه راس الامر و عموده) و دنياهم و اخرتهم. فاعتبروا يا اولي الالباب. و هذا هو اسلامنا، و هذه هي اخلاقنا، و هذه هي مرجعيتنا و مظنة سعادتنا و فوزنا و فلاحنا في الاخرة و الاولى... اليس كذلك معالي رئيس الوزراء؟ بلى ! و لكن ما حجة من لا حجة له و ما حيلة من لا حيلة له بشان تحرره من الديمقراطية ، بعد ان اشرب قلبه بحبها، و التخلي عن "بوعو" اي "تغزنت" الزمان هذه التي يخشاها، و بكل جوارحهم، ليس الصبيان و الاطفال و الغلمان فحسب، بل الفتيان و الكهول و الشيوخ حتى الذين يعقلون السبحات في اعناقهم او يسورون بها معاصمهم مسايرةلاذواق العصر ومحاكاة لطرزه المستحدثة (موضة او new look)؟ سؤال في صورة معادلة متعددة الاضلاع القائمة نترك مناقشتها وحلها و تحليلها لمن يهمهم الامر و لا نزيد عن قولنا لهم: ليس دخول الحمام كمثل الخروج منه، شتان شتان بينهما. و الله سبحانه وتعالى المستعان في كل الاحوال.
ما كان في كلامي هذا من خير و سداد و صواب و توفيق فمن الله وحده لا شريك له و ما كان فيه من خطا او زلل او شطط فمن نفسي و من الشيطان الذي يجري مجرى الدم في الانسان و الله و رسوله من ذلك بريئان. و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و صحبه كما صلى و سلم و بارك على سيدنا ابراهيم و على اله عدد تسبيح المسبحين (و منهم عبد الاله بنكيران) وكلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون و اخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

امضاء: عبد الله ابوحميدة
www.rassaili.com
2013/10/27

الكاتب: Administrateur (2:45 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة 31: السياسة الملعونة

الحمد لله رب العالمين المخاطب للمكلفين من اهل الايمان ومعتنقي الاسلام في سائر الامصار وعبر الدهور والازمان بقوله عزت قدرته: ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ، وتليها هم الظالمون ثم هم الفاسقون والصلاة والسلام الاتمين الاكملين على سيدنا محمد خير من حكم شرع ربه في عباده وعلى اله واصحابه الى يوم الدين اما بعد. فكلنا يعلم ، ومن كان لا يعلم فليعلم منذ الان، ان مسؤولية هذا الدين العظيم امانة في ذمة وعلى كاهل كل مسلم موحد يشهد شهادة الحق لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كل حسب علمه ووظيفته ومكانته في مجتمعه بدءا من الراعي للغنم ولغيرها في قمم الجبال او في سفوحها او في ادغال الصحارى او في قفار الفيافي وانتهاء بالحاكم المستوي على كرسيه في قمة الهرم مرورا بالوزراء والامراء والاعوان و المهنيين والتجار لا احد من هؤلاء جميعا يعذراو يعفي من هذه المسؤولية التي اشفقت منها السموات والارض والجبال وابين حملها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا عجولا كفورا. الا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. كلنا يعلم ايضا، ان سياسة تولية امور المسلمين هي جزء حيوي وعنصر تركيبي عضوي لا يتجزا ولا ينفصل ، مهما توهم الواهمون وادعى المدعون، عن كليات الدين الاسلامي الذي ،انما جاء ليخرج الناس من الظلمات الى النور ويبث فيهم مكارم الاخلاق ويسمو بهم الى منتهى مراقي السعادة في الدنيا وفي الاخرة : وهذه بايجاز واعجاز وبكل بساطة وبداهة هي السياسة التي ابى من ابى من الناس الا ان يجعلوا منها غولا مخيفا وهالة ضخمة لا يجوز ولا يحق الاقتراب منها الا لفئة معينة لا داعي للدخول في ذكر اوصافها وشروط الكفاءة والحنكة الواجب توفرها فيها الا ان نقول ان هذه الشروط ومنها الدهاء والشطارة وفن المراوغة واللباقة واللياقة الدبلوماسية المفعمة والممزوجة مزجا عمدا بالكذب والنفاق والمداهنة والمحاباة وخلف الوعد ونقض الايمان والعهود نقض الغزل بعد القوة انكاثا او اشد نقضا وغيرها مما لا يمكن عده ولا احصاؤه، ومن سماتها انها لم تكن وما كان ينبغي لها ان تكون من مميزات احنك رجل سياسة عرفه تاريخ البشرية وهو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ولا حتى من جاء من بعده كابي بكر وعمر وعثمان وعلي ولا حتى عمر بن عبد العزيز الذي امتدت خلافته ، للعلم ، من اقصى المشرق بتركيا الى اقصى المغرب والاندلس ومن جزيرة قبرص الى اقصى اليمن وثغور الشام ،،، نعم انهم ساسوا الناس وحكموا فيهم بقلوبهم الطاهرة السليمة المملوءة ايمانا وتقى من ربهم ولم يكونوا خريجي كليات ولا معاهد العلوم السياسية لا في الشرق ولا في الغرب وقد كانوا في غنى عنها ليس الا بتواجد بين ظهرانيهم بديلان عنها وهما حجتان بيضاوان وعروتان وثقيان الا وهما مصدرا التشريع والهداية القران الكريم وسنة المصطفى الحبيب عليه السلام ن متوكلين في ذلك كله على الله ربهم ومحتسبين فيه ومعتمدين أساسا على الثلاثية الاعجازية الخالدة التالدة من المبادئ العامة للحكم والسياسة الإسلامية وهي: عدل وشورى ومساواة . ينضاف اليها الصدق والورع والرحمة بالرعية وغيرها مما لا نجده الا نادرا ولماما في قاموس العلوم السياسية عند الاغيار ولا عند من حذا حذوهم واستن بسننهم شبرا بشبر وذراعا بذراع لاسباب واهية لا داعي لنبش ترابها وتعرية عظام هيكلها الا من باب مضمن قوله عز وجل: ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له، وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ، ومثلها: مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون. ورحم الله الامام الشافعي في قوله فيمن يرجومن دون الله نفعا او ضرا او يخشى ان تصيبه دائرة منه: لقلع ضرس وضرب حبس ونزع نفس ورد امس وقر برد وقود فرد ودبغ جلد بغير شمس واكل ضب وصيد دب وصرف حب بارض خرس ونفخ نار وحمل عار وبيع دار بربع فلس وبيع خف وعدم الف وضرب الف بحبل قلس اهون من وقفة حر يرجو نوالا بباب نحس . كلنا يعلم ايضا علما عينيا مشاهدا واقعيا وميدانيا ان اغلب بلاد الاسلام شهدت ما يسمى بميلاد الاحزاب السياسية الاسلامية في اطار ما يعرف بالديمقراطية المنبنية على التعددية والحرية واللامركزية وغيرها من المصطلحات الجوفاء التي لئن سلمنا بسلامتها وحسن نيات المروجين لها فاننا لا نشك في سوء توظيفها ولا ادل على ذلك من ان مفهوم الحرية مثلا اصبح نوعا من الفوضى يستباح بها هتك الاعراض واشاعة الفواحش والمنكرات والتمرد على اولى الامر حتى الوالدين بل الطامة الكبرى الطعن والقدح في الدين والاساءة والتطاول على حرمة شعائره ومقدراته من دون رقيب ولا حسيب ولا معاتب ولا معاقب على وفق شرع الله وحكمه العادل. وكل هذا حاصل في بلاد المسلمين وعلى مراى ومسمع وتزكية ورضا ممن ينتمون الى امة محمد صلى الله عليه وسلم وهو القائل: خمس خصال اعوذ بالله ان تدرككم او تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها الا فشا فيهم الطاعون والاوجاع والاسقام التي لم تكن مضت في اسلافهم الذين مضوا. ولم ينقصوا المكيال والميزان الا اخذوا بالسنين وشدة المؤوتة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة اموالهم الا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا . ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله الا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فاخذوا بعض ما في ايديهم وما لم تحكم ائمتهم بكتاب الله الا جعل باسهم بينهم . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبالله علينا جميعا ايبقى بعد هذا الكلام وهو وحي يوحى لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، عذرا و ذريعة تشفع لنا في تفريطنا المهول في جنب الله وفي حق القيام بشرائعه وتبليغ رسالة ودعوة نبيه صلى الله عليه وسلم في زمان ظهرت فيه جميع اشراط الساعة ولم يبق الا كبرياتها التي يقول رب العزة بشانها: يوم ياتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا قل انتظروا انا منتظرون ... وايضا: فهل ينظرون الا الساعة ان تاتيهم بغتة فقد جاءت اشراطها، فاني لهم اذا جاءتهم ذكراهم : اذ لا جدوى ولا فائدة عندئذ من الايمان ولا الذكرى ولا التوبة التي يسد بابها وتغلف منافذها نهائيا . نسال الله العفو والعافية والمعافاة واللطف في الخاتمة والعقبى بالحسنى. ذلك وعلى ذكر اشراط الساعة فيجمل بنا التذكير ، والذكرى تنفع المومنين، بحديث تنبئي شريف ذي علاقة بمفهوم اللعنة وهي البعد واليأس من رحمة الله بقدر عظم الجرم او الذنب او المعصية المسببة فيها، وفيه يقول صلى الله عليه وسلم: سيكون في آخر امتي رجال يركبون على سروج كاشباه الرحال ينزلون على ابواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كاسنمة البخت العجاف، العنوهن فانهن ملعونات... الحديث.
بعد هذه الاطلالة التاصيلية اعود ثانية الى عنوان الرسالة وبالذات عند وصف السياسة التي ينتهجها الاسلاميون المتدمقرطون بكونها ملعونة لابرز الحجج والادلة على هذه الفرضية التي سيتبين بعد حين انها حقيقة علمية ثابتة وليست البتة ادعاءات ملقات على عواهنها . لاثم لا. ذلك و قبل الاسترسال في بسط البراهين والبيانات اود في البداية الاجابة عن سؤال اراه من الاهمية بمكان لطالما نبهنى اليه بل لامنى من خلاله عدد من المتحمسين والمتعاطفين مع حزب العدالة والتنمية وحاصله تساؤلهم عن سبب وماهية هذه القساوة والعداوة وكثافة الطبع وغلظة القلب وشدة اللهجة التي ما برحت ابديها، حسب زعمهم، في حق هذه الهيئة الحزبية دون غيرها من قريناتها .اما جوابي ففي شقين احدهما يعنى باسباب ذاتية تجد مبررها في امور حقوقية وقضائية ومظلمية مع القوم بتزنيت خصيصا ليس هنا مقام مناقشتها الا من باب قول القائل: نسا جلهم العداوة ما حيينا واذا متنا نورثها البنينا وفي قول الاخر: جمال البرق في قوة اللمعان وان الحرب سجال وفر وكر ودول ايضا. ولكن الحقيقة وراء تلك الغلظة والشدة انما هي من باب المصلحة الكامنة في معنى المثل الفرنسي معكوسا :
Une main de fer dans un gant de velours.
وترجمته : يد من حديد في قفاز من مخمل او من حرير وهو انفس وانعم .
وهذا بالذات ما يراد بقول الشاعر لله دره :
ومن يكن حازما فليقس احيانا (وان اقتضى الحال دائما ) على من يرحم.
واحيانا على بكر أخينا اذا لم نجد إلا أخانا
اما الشق الثاني فمتجسد في اسباب مبدئية وشرعية ودينية وفكرية واخلاقية ودعوية مندرجة ضمنها هذه الرسالة ذاتها وفيها اصرح واصيح بملء فمي وبكل وضوح وصراحة وشجاعة : ان هذه الاحزاب السياسية الاسلامية في ربوع البلاد الاسلامية قد خانت الله ورسوله باتخاذها دين الله الاسلام مطية وجسرا لبلوغ الافاق واحراز الصدارات والحظوات والرءاسات والمارب والمصالح الشخصية والمتاعات الدنيوية الزائلة الفانية وارتاع الاهواء والشهوات التي هي اقرب واخطر المسالك المؤدية الى الذلة والهوان في الدنيا والهلاك والخسران المبينين في الاخرة: نون الهوان من الهوى مسروقة فاذا هويت فقد لقيت هوانا. وكما قال المعرى: وقبيح بنا وان قدم العهد هوان الاباء والاجداد. وخير من هذا وذاك واقوم قيلا واحسن تاويلا قوله عزوجل: ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا... ارايت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم... ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله...يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب. ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الطبراني وصححه الالباني عن ابن عمر رضي الله عنه: ثلاث مهلكات وثلاث منجيات وثلاث كفارات وثلاث درجات: فاما المهلكات : فشح مطاع وهوى متبع (محل الشاهد) واعجاب المرء بنفسه. واما المنجيات فالعدل في الغضب والرضى والقصد في الفقر والغنى وخشية الله في السر والعلانية واما الكفارات فانتظار الصلاة واسباغ الوضوء في السبرات ونقل الاقدام الى الجماعات واما الدرجات فاطعام الطعام وافشاء السلام وصلاة الليل والناس نيام .ذلك، فاذا كان اتباع الهوى من موجبات الهلاك، فهل ليت شعري ونثري يوجد في الدنيا صورة لاتباع الهوى اشنع وافجع وافدح وافظع من ان ينشا حزب سياسي باسم المرجعية الاسلامية ضدا على مبادئ وقيم ومقدرات الاسلام الذي يدعو الى وحدة الكلمة ووحدة الصف ووحدة القبلة وقبل ذلك وبعده الى وحدانية الله والتسليم التام والاذعان المطلق لشرائعه واحكامه على مراده سبحانه وتعالى وعلى مراد رسوله صلى الله عليه وسلم؟ كلا والف كلا بل وملء الارض ذرا عددا كلا فان التحزب والتعددية لا تجوز في ديننا بوجه من الوجوه ولذلك، ورغم انني لست الا متعلما على سبيل النجاة، قليل البضاعة، قصير الباع والعطن في مواد الفقه والاصول وغيرها من علوم الدين فاني اتحدى حزب العدالة والتنمية في المغرب واخاه في تركيا واضرابهما في الدنيا ساسة ومفكرين وعلماء ان يثبتوا لي عكس ذلك وياتوني بنص صريح واحد او دليل معقول مجوز ومسوغ للحزبية والتعددية السياسية التي هي، اقولها واعيدها وانا اتكلم عن وعي وعلم وبينة، اشد حرمة واعظم نكارة من لحم الخنزير واكل الميتة وشرب الخمر وغيرها من المحظورات. والشواهد والقرائن على ما اقول متوفرة بالعشرات لمن له ادنى شك او ارتياب محتمل ، اسوق منها في هذه المناسبة: قوله عز وجل: ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا [اي احزابا] لست منهم في شيئ... واقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ، كل حزب بما لديهم فرحون... واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين... يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا : اي عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم لان الحق لا يكون الا واحدا وما عداه فهو ضلال وعمى وخسران. فهل نحن منتهون؟... يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : الا اخبركم بافضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا بلى. قال: صلاح ذات البين، فان فساد ذات البين هي الحالقة . لااقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين. ذلك انه لا يخفى حتى على العميان والمعتوهين ان التعددية الحزبية والطائفية السياسية والعقدية ونظام الاغلبية والمعارضة ينشا عنها ما الله به عليم من العداوة والبغضاء والتنافر والتباعد والتدابر بين الناس هو افسد لذات بينهم واقطع لارحامهم ودوابرهم من كل مفسد ومقطع ومهلك. ولذلك فقد اجمع العلماء على ان المصالح الضرورية ( وعلى قمتها الدين وهو رأس الأمر وقلبه النابض) مقدمة على المصالح التحسينية والحاجية والتكميلية . كما ان المصلحة المتعلقة بحفظ الدين مقدمة على حفظ المال والنفس والعقل لا لشيء الا لانه اذا حفظ الدين حفظت بحفظه جميع المصالح الاخرى بالتبعية والتلقائية والسببية الجدلية . اما ذهاب الدين وحلقه فهي المصيبة العظمى المدمرة لكل شيئ كالعاصفة العاتية . فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا بذنوبنا ولا بذنوب غيرنا من لا يخافك ولا يرحمنا يا رب العالمين. وبناء على ما سلف ذكره وهو ليس الا اشارات وتلميحات سريعة فالواجب ان يعلمه الحكام الاسلاميون واعوانهم ووزراءهم ونظراءهم في الداخل والخارج كحكومات اريد لها ان توصف بانها اسلامية ان يبينوا للناس ويشخصوا لهم اسباب الازمات والنكبات والشقاوات والمفاسد التي المت بهم على جميع الاصعد والمستويات الاخلاقية والمالية الاقتصادية والصحية والتعليمية والقضائية وغيرها ، انطلاقا من ربط ووصل الاسباب الحقيقية بالمسببات الحقيقية للمشاكل الحقيقية على غرار وشاكلة قوله عز وجل وقوله الحق الذي لا يقبل الرد ولا النقد ولا التعليق ولا المناقشة الا للبيان والإفهام بعد التسليم: ظهر الفساد في البر والبحر بما [والباء سببية قطعا] كسبت ايدي الناس ليذيقهم [ واللام للتعليل يقينا] بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون [ولعل تفيد الحكمة الكامتة وراء ذلك وهي ان يتوبوا ويعرضوا عن المعاصي التي بشؤمها يصيبهم ما بصيبهم بعدل واستحقاق] وفي مثلها يقول رب العزة ايضا : الم تر كيف فعل ربك بعاد ارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي وفرعون ذي الاوتاد الذين طغوا في البلاد فاكثروا فيها الفساد: )النتيجة المباشرة الفورية الترتيبية)، فصب عليهم ربك سوط عذاب ، ان ربك لبالمرصاد. وعلى هذا المنوال يجب ان تعالج مشاكل الناس وامراضهم وتوعيتهم وتحسيسهم بان سرطان التذي مثلا هو عقاب الهي عن تعطيل وظيفة هذا العضو وهي الرضاعة لمدة عامين حقا وواجبا مفروضا للاولاد على الوالدين لا ينبغي ولا يليق التفريط فيه ولا التضييع تحت طائلة المسائلة والمعاقبة في الدنيا والاخرة. مثال اخر وهو مرض ما يسمى بداء فقدان المناعة او السيدا الذي هو ليس الا نتيجة عقابية لانتشار الزنا واشاعته مجاهرة في المجتمع على وفق ما جاء في الحديث النبوي السالف الاستشهاد به. وهكذا ذواليك في جميع الافات والاسقام والازمات التي تعاني منها الامة الاسلامية، فضلا عمن سواها . وهذه هي حقيقة الاسلام في التعامل مع كل حادثة ونازلة وصغيرة وكبيرة لان رسالته ان يرتفع بواقع الناس عامة الى مثله العليا ومقاصده المثلى وشفاءاته النجعى وليس البتة ليهبط بمبادئه السامية وتعاليمه الراقية ليبرر واقع الناس ويلتمس الاعذار لضلالهم وغيهم كما يريد ويشتهي من يريد ويشتهى ارضاء لهواه ولنفسه وشيطانه الاماران والمسولان بالسوء والمنكر ومنه غض الطرف عما لا يجب السكوت عنه ولو من باب :
ان الكرام اذا راوا خللا كسوه من حسن تاويلهم حللا.
ولكن، اين هم، و الى من مفرهم، من شديد وعيد قوله جل وعلا :" إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا واصلحوا وبينوا فأولئك اتوب عليهم وانا التواب الرحيم "
من الشواهد ايضا ان التوحد والاتحاد والتعاون ضرورة وقوة انسانية بل هو قانون طبيعي وسنة كونية نلحظها حتى في تناسق الاجرام وتماسك الافلاك بل حتى عند العجماوات غير الناطقة التي وصفها خالقنا وخالقها بانها امم امثالنا: النمل تبني قراها في تماسكها والنحل تبني رحيق الشهد اعوانا .فكونوا جميعا يا بني اذا اعترى خطب ولا تتفرقوا افرادا. تابى العصي اذا اجتمعن تكسرا واذا افترقن تكسرن احادا .اذا العبء الثقيل توزعته اكف القوم خف على الرقاب .ورحم الله الشاعر الحكيم انيس المقدسي الذي عالج معضلة التفرق والتعدد والتحزب والتدمقرط بابيات فذات جميلات نهديها في هذه الرسالة وبمناسبة بزوغ فجر سنة هجرية جديدة الى كل وطني صادق وغيور وفيها قال: ايا وطني اروم لك المعالي وعيشا مستقلا وانتظاما .ولكن اين هذا من بلاد ابت الا انشقاقا وانقساما .هيا نجدد للبلاد شبابها متكاتفين على الزمان الانكد كنتم وكنا والبلاد بلادكم وبلادنا فعلام لم نتوحد. ومن شواهد ومسوغات ما نحن بصدده ايضا ان سياسة الحكومات الاسلامية مدارها ومحورها وغايتها وهمها بصباحها ومسائها وحلها وارتحالها وليلها ونهارها هو تحقيق المصالح الدنيوية مغفلة ومتناسية جملة وتفصيلا خطاب الدين الذي يوفق بين الدنيا والاخرة باعتبار الاولى مزرعة للاخرة وان الفاصل بينهما،كما ذكر في الرسالة قبل هذه ، ليس الا هنيهة من زمان ادق واسرع من ان يحتويه مكان تتصوره عقولنا القاصرة الضعيفة تماما كما تبينه الاية الكريمة بايجاز شديد واعجاز مفحم في قول رب العزة والقدرة والجبروت : وما امر الساعة الا كلمح البصر او هو اقرب: مع الاشارة ان حرف "او" في الاية قد يكون بمعنى "بل" لتاكيد مفهوم ما قبله وزيادة ، والله اعلم واحكم . فضلا عن ذلك فان المسؤولية المنوطة بالسياسيين الاسلاميين تقتضي حتما والزاما صدقا وعدلا، ان كانوا فعلا صادقين منصفين مخلصين لربهم الدين واوفياء لمبادئهم ومرجعيتهم الاسلامية الحقة، ان يكثفوا جهودهم ويركزوا اهتمامهم على ترسيخ عقيدة الايمان بالله وباليوم الاخر في عقول الناس وابلاغهم ان: فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل ... قل متاع الدنيا قليل والاخرة خير لمن اتقى ... افرايت ان متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون . بل ان النبي صلى الله عليه وسلم اختزل حقارة الدنيا وسهولة وقرب عرضتها لللعنة وسرعة زوالها وخطورة فصلها عن الاخرة وحقيقة ومقصدية وجود او ايجاد الانسان فيها في حديثه الذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام:الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، الا ذكر الله تعالى وما والاه وعالما او متعلما. ويعضده قوله عليه السلام: لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا شربة ماء منها. ورحم الله من قال وافاد واجاد: ان الدنيا اتفه و اهون عند الله من ان يجعلها جزاء وثوابا لمومن او عقابا ونكالا لكافر . وهذا لا يعني بتاتا ان نزهد فيها زهدا بدعيا ذميما بل المطلوب منا كمسلمين ان نجد فيها ونكد ونشمر على السواعد ولا نضيع ثانية من ثوانيها التي مهما دقت فانها معدودة علينا عد الانفاس فلا يجب اذن ان نغفل فيها عن ذكر ربنا القائل في هذا الصدد: ومن يعش عن ذكر الرحمن (اي يتعامى ويعرض ويتغافل ولو لحظة) نقيض له شيطانا فهو له قرين. ومن كان الشيطان له قرينا فساء قرينا . لذا فالحذر كل الحذر والبدار البدار الى العمل الصالح والتحلي بمكارم اخلاق الاسلام وحب الخير للناس والحرص على انقاذهم من نار الله الموصدة واخلاص النيات في ذلك كله لله عز وجل . ولا نبالي بعد ذلك بالنتائج تاتي على ايدينا او على ايدي غيرنا . فما على المرء الا ان يعملا، ويمد دلوه مع الدلا، وان يثابر والا يضجرا ،اما النجاح فهو من رب الورى. غلا السعر في بغداد بعد رخصه، واني في الحالتين بالله واثق، فلست اخاف الضيق والله واسع، غناه ولا الحرمان والله رازق. وفي الختام يرجى ان يستفاد مما سلف ان السياسيين الاسلاميين ان استطاعوا ان يقنعوا الناس بمثل هذه المعاني والكنوز فسيختصرون ويوفرون لانفسهم كثيرا من الوقت والجهد والخطو والانفاق المبذول في طول الخطابات وزخرفة المهرجانات وعقد المؤتمرات واللقاءات والتواصلات وسن وصك وإصدار القوانين و التشريعات التي كما عهدناها لم تزدد معها الاوضاع الا سوءا وتازما واستفحالا وشقاء لا اخاله يكون الا من جنس ما اشارت اليه الاية في قول ربنا الرحمن: ومن اعرض عن ذكري (في السياسة والاقتصاد وفي كل مناطات وميادين الحياة العامة والخاصة) فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى قال رب لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا ، قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى. ثم في نهاية المطاف اليس من مستوجبات اللعنة والخزي ان نرى اصلا من اصول الدين الاسلامي معطلا في ايام حكم الاسلاميين كما عطله الذين لعنوا حينما واول ما لعنوا على لسان انبيائهم؟ اكتشفوا واستنبطوا الجواب بالقياس وهو الحاق النظير بالنظير لاشتراكهما في علة الحكم، في قوله تعالى: لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. (ماذا كانوا يفعلون يارب حتى استحقوا اللعنة؟) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبيس ما كانوا يفعلون.صدق الله العظيم. .فاللهم ارحمنا وارحم امة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة عامة واغفر لنا ولامة محمد صلى الله عليه وسلم مغفرة عامة . اللهم رضنا جميعا بما قضيت وعافنا فيما ابقيت حتى لا نحب تعجيل ما اخرت ولا تاخير ما عجلت. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد واله وصحبه في الاولين والاخرين واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

عبد الله ابوحميدة
www.rassaili.com


2013/10/15

الكاتب: Administrateur (3:10 pm)
ترحم وعزاء ودعاء لروح اخي ابراهيم
باسم الله الرحمان الرحيم . ترحم وعزاء ودعاء لروح اخي ابراهيم الحمد لله رب العالمين وهو ربنا وخالقنا ورازقنا ومحيينا ومميتنا واليه مردنا ومعادنا والصلاة والسلام على خير الناس حيا وميتا وعلى اله واصحابه ومن استن بسنتهم واهتدى بهديهم الى يوم الدين اما بعد: فعنوان رسالتنا : ترحم وعزاء ودعاء لاخي ابراهيم رحمه الله واكرم مثواه واسكنه جنته . آمين . اجل ان القلب ليحزن وان العين لتدمع وان اللسان ليتلعثم وان العقل ليتشوش وان الفكر ليجمد وان الكبد لتتقرح وان الجوارح كلها لتضعف وتتراخى وتفتر، وحق لها ذلك واكثر، امام هادم وهازم اللذات ومفرق الجماعات ، ومرمل النسوان، وميتم الولدان، ومفقر الاغنياء وممسكن الوجهاء ، وقاهر الاقوياء،انه الموت، انها المصيبة الكبرى والبلية العظمى التي تصيب كل حاف وكل ذي نعل، لا تحابي ولا تميز بين صغير وكبير ولا غني وفقير ولا شريف ووضيع ولا تقي ورع ومنافق كافر ولا بين بر وفاجر. الكل تجرفهم جرفا وتحشرهم الى القبور واللحود حشرا : هو الموت ما منه ملاذ ومهرب متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب نؤمل امآلا ونرجــو نتاجهـــــا وباب الردى مما نؤمــل اقـــرب لذا: فيا راقد الليل مسرورا بأوله ان الحوادث قد يطرقن اسحارا. اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة...قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم...كل نفس ذائقة الموت(وهي عند اهل البلاغة جملة كلية موجبة) وعليه فحتى الانبياء والمرسلون وخيرهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم ، بل حتى ملك الموت نفسه ما استثناهم ربهم عزوجل وما اعفاهم من ذواق مرارة كاس الموت وشدة الام سكراته وهي اوجع من ضرب السيف ونشر المنشار وذبح السكين وغرز النبل والسهم الحاد الماضي : اخي ابراهم ، رحمك الله وغفر ذنبك وعفا عنك وعافاك ونجاك برحمته ولطفه واحسانه من اهوال القبر والحشر والصراط والميزان ويسر حسابك وآتاك كتابك بيمينك وادخلك جنته والحقك فيها بالذين انعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا . اللهم آمين . هذا عن الموت المادي الطبيعي الحسي المحتوم من حيث كونه آية من آيات الله وسنة ناموسية من سننه ونواميسه السارية في جميع خلقه كما سلف . ومن ثم،فلسنا ، معشر الاكلين الطعام الماشين في الاسواق ، لنبتئس اذن بمجيئه ولا لنوجس خيفة فوق الطبيعية منه.ولكن الموت الواجب التنبه منه والاحتياط والتحرز من اخطاره واعداد العدة وبذل الجهد وربط الجاش لمواجهته هو المشار والمرموز اليه في قول ربنا العزيز العليم : افمن كان ميتا (أي كافرا او منافقا ) فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات (أي ظلمات الغفلة والضلال وعمى البصيرة ) ليس بخارج منها . ومثيلاتها ومثانيها كثيرة في القرآن الكريم وفي احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا في اقوال واشعار حكماء وبلغاء العرب ومنها مثلا لا حصرا : ليس من مات واستراح بميت انما الميـــــت ميت الاحيـــــاء انما الميت من يعيش شقــــيا كاسفا باله قليــل الرجـــــــــاء فرب حي رخام القبر مسكنه ورب ميت على اقدامه انتصبا. نعم هذا هو الموت الذي علينا ان نخشاه على انفسنا واهلينا واولادنا ووالدينا واخوتنا وعشيرتنا وعلى كل فرد من امة حبيبنا وقرة اعيننا صلى الله عليه وسلم بل على الناس كلهم جميعا وهم صنفان على كل حال : اما اخوان لنا في الملة والدين واما نظراء لنا في الخلق والطين . وعلى هكذا خلق وسجية وداب وحرص وجب ان يكون كل مسلم يشهد شهادة الحق لا اله الا الله محمد رسول الله . صلى الله عليه وسلم ، حتى يلقى ربه على ذلك : ألا ان الناس نيام فإذا ماتو استيقظوا, وهذه حقيقة ثابتة بمعنى أن كل العلوم الدنيوية هي علوم تقريبية نسبية يعتريها ما يعتريها من النقص و الوهم والريبة و الشك ويشوبها الغموض والامتراء فضلا عن تأثير حظوظ النفس و الهوى وايحاءات الشياطين وهمزاتها فيها. أما الآخرة فعلومها عينية يقينية قطعية... وما بين الصنفين من العلوم إلا فاصل ادق من كل دقيق وهو عمر الإنسان وآخره خروج الروح وهو في حقيقة امره ليس إلا جزءا غير منقسم من زمان لا يحتويه, لفرط سرعته’ مكان تتصوره عقولنا القاصرة الضعيفة تماما كما تبينه الآية الكريمة الإعجازية عند قول رب العزة و القدرة و الجبروت: "وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أوهو أقرب ". (وحرف ' أو' في الآية قد يكون بمعنى بل لتأكيد مفهوم ماقبله وزيادة والله اعلم واحكم ). فاللهم يا ربنا انا نسالك بانك انت الله الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، نسالك باسمك الاعظم الذي اذا دعيت به اجبت واذا سئلت به اعطيت واذا استرحمت به رحمت ان ترحم اخانا ابراهيم برحمتك التي وسعت كل شيء وترحم معه اموات المسلمين كافة جميعا ، وتصلح احياءهم جميعا . اللهم يا ربنا ، انا نتضرع اليك ونتوسل اليك ، ونحن نعيش في رحاب ونفحات الايام العشر التي اقسمت بها في كتابك لذوي الحجر ( أي العقل ) من عبادك ، الا تجعل لنا فيها ذنبا الا غفرته ولا هما الا فرجته ولا مرضا الا شفيته ولا عبدا ضالا الا هديته ولا غائبا الا رددته ولا مكروبا الا نفسته ولا مبتلى الا عافيته ولا معسرا الا يسرته ولا مظلوما الا نصرته ولا حيا الا اصلحته ولا ميتا الا رحمته ولا حاجة من حوائج الدنيا والدين والاخرة لنا فيها صلاح ولك فيها رضا الا قضيتها ويسرتها وباركت لنا فيها يا رب العالمين اللهم انصر الاسلام والمسلمين في مشارق الارض ومغاربها وار ولاة امورهم الحق حقا وارزقهم اتباعه والباطل باطلا ووفقهم واعنهم على اجتنابه .اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل المسلمين . هذا وقبل ختام هذه الكلمات المتواضعة فلن يفوتني ان اتقدم أصالة عن نفسي ونيابة عن جميع عائلة: أبو حميدة الى كل الذين شاركونا احزان هذا المصاب الجليل بالشكر الجزيل سائلين الله ان يتقبل تعازيهم بالقبول الحسن ويثقل بها موازين حسناتهم يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. اللهم صل على سيدنا محمد وبارك على سيدنا محمد وعلى اله كما صليت وباركت على سيدنا ابراهيم وعلى اله والحمد لله رب العالمين . عبد الله ابوحميدة www.rassaili.com
2013/10/09

الكاتب: Administrateur (1:27 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم:
السلفيون هم المبتدعون حقا
الحمد لله الذي هدانا للاسلام وجعلنا من خير امة اخرجت للانام وشرفنا وفضلنا بالتقوى والايمان على غيرنا من سائر الامم.
سدتم الناس بالتقى وسواكم سودته البيضاء والصفراء وهما الذهب والفضة وما يجري مجراهما من المحبوبات المجبولة عليها فتنة وابتلاء قلوب العباد والمذكورة في قوله تعالى: زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث . ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب .
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى اله الابرار واصحابه الكرام. اما بعد.
فعنوان رسالتنا: السلفيون هم المبتدعون حقا. وبه نقول: اذا كان، و على سبيل الحتم والالزام ، لكل دعوى دلائل وبينات تقيمها وتزيدها نورا وبهاء، ولكل حكم تعليل او باعث اثبات يتاسس ويرتكز عليه ، ولكل كلام مفيد حكمة وحقيقة تبين معناه وتوكد مبناه . فما حظ هذه الرسالة من هذه الاطروحة التقعيدية التاصيلية الثلاثية؟
قبل الولوج على بركة الله في غمرات الجواب على هذا السؤال الشائك الكبير، اود في البداية ابراز عدة ملاحظات عابرة اراها من الاهمية بمكان من حيث كونها ستكون ارضية او حجر اساس ينبني عليه كل اوجل المعلومات والافكار المامول تناولها ومعالجتها او مناقشتها بحول الله ومشيئته الماضية في جميع خلقه .
الملاحظة الاولى وفيها ان كل ما يحدث في دنيا الناس من خير [وما اقل آثاره في هذا الزمان] اوشر [ وما اكثره نسال الله العافية] فان المسلمين هم المسؤولون الاولون عنه قبل غيرهم بمقتضى قوله عز وجل : وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسالون ، وقوله : واذ اخذنا من النبيئين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وعيسى ابن مريم واخذنا منهم ميثاقا غليظا ليسال الصادقين عن صدقهم واعد للكافرين عذابا اليما.
الملاحظة الثانية وحاصلها ان المقصود من الاعمال عموما هو ما يقع في القلوب من احوال وهي لا تعدوا ان تكون احد امرين اما بالرضا والتسليم واما بالسخط والجحود ، فمن رضى فجزاؤه الرضا والفلاح ومن سخط وجحد فله السخط والعذاب وفق قاعدة: الجزاء من جنس العمل الذي النية جزء منه وشرط من شروط صحته وقبوله باذن الله . ودليل ذلك قوله عز وجل : وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور . وقوله: ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا... وقوله: ثم جعلناكم خلائف في الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون... وغيرها كثير من الايات الدالة على مدى اهمية النية الواقرة في القلب قبل صدور العمل المامور فعله بشرط الاستطاعة وموافقة الشرع الحنيف وفي حيز دائرة المعروف . ولعل ما يؤكد ويجلي هذه المعاني ما نتلمسه ونتحسسه من خلال استئناسنا بمضمن القصة الواردة في كتاب الزهد للامام احمد وفي الحلية لابي نعيم وملخصها ان رجلين من الامم السابقة دخل احدهما الجنة والاخر النار ليس الا بسبب ما خطر في قلبيهما بخصوص ذبابة حين مرا على قوم يعبدون صنما لهم فاجبروهما، نظير السماح لهما بعبور حدود بلدهم، ان يقربا شيئا للصنم، فلما لم يجدا ما يقربان طلب منهما ان يقربا ولو ذبابة فاما احدهما ففعل فتركوه يجتاز واما الاخر فابى محتجا الا يحق ان يقرب شيئ الا لله فقتلوه فدخل الجنة ودخل صاحبه النار لذات العلة المذكورة كما سلف .
الملاحظة الثالثة:الواجب ان يعلم ان كل ما يقع في الكون من سكون وحركة ، وشر وخير وزيادة ونقصان وعمارة وخراب واصلاح وافساد ومحو واثباث في كل لحظة فهو على وفق ما قدره الله سبحانه وتعالى في الازل فما شاء الله كان وما لم يشا لم يكن ولن يكون ابدا، ليس لنا من الامر شيئ ولو دق: وكل شيئ فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر. وبالتالي فما على الانسان الا ان ينظر الى حال قلبه في كل زمان وحين ومكان وجلوة وخلوة فان وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه وشيطانه وهواه. ولا يظلم ربك احدا.
الملاحظة الرابعة:لو تمعنا في واقع المسلمين اليوم وهو لا يبعث اطلاقا على الاطمئنان، لخلصنا الى نتيجة جدلية مفادها ان الامة ضاعت حياتها بين افراط وغلو وتنطع فئة منها وتفريط وتميع وانحلال وتهور فئة اخرى على غرار قول من قال ان العلم ضاع بين افخاد النساء كما ضاعت ثوابث وقيم ومقدرات اخرى جمة كثيرة على نفس المسلك والشاكلة والى الله المشتكى والعتبى والعقبى .
الملاحظة الخامسة: وفيها انه ورد في الاثر ان اول من تسعر به النار يوم القيامة: قارئ القران والمجاهد في سبيل الله والمتصدق بماله ونفهم منه ان افضل الطاعات واعظم القربات الى الله تعالى اذا افتقرت الى الاخلاص وصرفت الى غير الله اصبحت نقمة لم يحصل منها صاحبها الا لعنة الله وغضبه كما في حال المنافقين الذين ابت حكمة الله وعدله وقضاؤه الا ان يجعل مصيرهم في الدرك الاسفل من النار بالرغم من كوننا نراهم يصلون ويصومون ويحجون ويجاهدون باموالهم وانفسهم حتى يموتوا على ذلك ولكنهم لم ينتفعوا بجهادهم لان السيف وان كان في حق المومنين الصادقين محاء للخطايا والذنوب الا انه لا يمحو النفاق. نعم النفاق ذلك الداء العضال والمرض الفتاك الذي من سلم منه في هذا الزمان فليضحك وليقهقه بملء شدقيه او فليبك وليسكب عبراته الساخنة وجلا وفرقا من ان يدركه شره في مستقبل من بعده قريب فرب يوم بكينا فيه فلما صرنا الى غيره بكينا عليه.
الملاحظة السادسة: وهي بمثابة تذكير ، والذكرى تنفع المومنين بقاعدة جليلة وجميلة جامعة مانعة تدور مدارها كل افعال المكلفين التعبدية الشرعية التوقيفية منها والطلقية وفيها اننا معشر المسلمين امرنا بفعل الواجبات وترك المحرمات ودعينا الى المندوبات وخيرنا في المباحات .
الملاحظة السابعة: وتجدر الاشارة فيها ان كل الامور المثارة في سالفاتها تبدوا اوضح وايسر للاستيعاب من ان تحتاج الى مزيد بسط ولكن لمن اراد ان يذكر ويعي ويفهم اما من كان في قلبه مرض وشك واشتباه وفي عينيه رمد وعمش وفي اذنيه صمم وفي فكره كدورة وفي سائر اجهزة التلقى عنده عطل او عطب فلا كلام لنا معه وقد كفانا الامام البصيري مؤونة امره حين عنا شان حاله ببيته الفذ في بردته الفريدة بقوله: وقد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم
وزاده الشاعر المخضرم:
فمن كان هكذا فلست ارى له دواء سوى اكل العصيدة او بوفي
اما الان فنعود ، والعود احمد، الى صلب موضوع الرسالة لنسلط اضواء البيان على مواقع الابتداع في الدين عند اخواننا السلفيين نسال الله لنا ولهم الهداية والتوفيق ولسائر المسلمين، ونبدا بغية تعميم الفائدة بتعريف البدعة بكونها، تجوزا، طريقة اضافية مخترعة في الدين بعد الاكمال لا على مثال سابق تضاهي الشرعية و يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وتعالى. والمقصود بالبدعة في بحثنا هي الواقعة عرفا في حيز الذم والانكار على فهم قول الراجز:
ان كنت لله التقي الاطوعا فليس وجه الحق ان تبدعا
ولعل انطق واحسن نموذج لمفهوم البدعة الواجب انكارها والاغلاظ على اهلها ما اشار اليه الامام ابن القيم في هذه الابيات المنسوبة اليه والتي لاشك ولا تردد انها ستروق الاخوان السلفيين جدا وستخفف من حدة امتعاضهم من هذه الرسالة ، لذا فمن الانصاف ان نهديها اليهم منذ البداية رغم انها قد انقرضت وانعدمت او تكاد تنعدم في زماننا ولله الحمد.
تلي القران فاطرقوا لا خيفة لكنه اطراق ساه لاه
واتى الغناء وكالحمير تناهقوا والله ما رقصوا لاجل الله
دف ومزمار ونغمة شادن فمتى رايت عبادة بملاهي
الا قل لهم قول عبد نصوح وحق النصيحة ان تستمع
متى علم الناس في ديننا بان الغناء سنة تتبع
وان ياكل المرء اكل الحمار ويرقص في الجمع حتى يقع
وقالوا سكرنا بحب الاله وما اسكر القوم الا القصع
كذلك البهائم ان اشبعت يرقصها ريها والشبع
ويسكره الناي وحب الغناء وياسين لو تليت ما انصدع
والله ما رقصوا لطاعة ربهم ولكن للذي طحنوه بالاضراس
اولا: البدعة في التسمية بالسلفية: فبناء على القاعدة القائلة انه لا يقاس الا على اصل فباي حق وعلى أي اساس شرعي او قياس تسويغي معتمد ومقبول ومعقول او منقول يستبيح ويستجيز الاخوان السلفيون تسمية انفسهم بهذا الاسم دون غيرهم من المسلمين ضدا على صريح منطوق ومفهوم قوله عز وجل: في سورة الحج: .... ملة ابيكم ابراهيم هو،( أي الله عز وجل)، سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس . اليس هذه من اغلظ البدع واشنعها واقبح الجفاء ان تعمد هذه الجماعة هي ومن لف لفها وسلك مسلكها وورد ماءها، الى التخلي والانسلاخ من اسم سمى الله به امة الاسلام الى يوم القيامة لتسمي نفسها باسماء ما انزل الله بها من سلطان؟ نبئونا بعلم ان كنتم صادقين
ثانيا: البدعة في المنهاج: ونخص بالذكر منه القاعدة التاصيلية المعيارية الباطلة التي يعرفها القاصي والداني والذكي والبليد عن الجماعة السلفية ومؤداها ان غاية حجتهم قولهم تجاسرا على الحق وبلا روية ولا تعقل:هذا العمل لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا السلف الصالح ولذلك فهو حرام او بدعة او ضلالة او فسق لانه مخالف لكتاب الله ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . وفاتهم ان عدم ثبوت الفعل عنه عليه السلام ليس بحجة بل هو عدم حجة كما قال بعضهم :
الترك ليس بحجة في شرعنا لا يقتضى منعا ولا ايجابا
وقد تطرقت لهذا الموضوع على نحو اكثر بسطا وتفصيلا في الجزء الثالث من الرسالة المعنونة : الرد الاريب على من اساء الى نبينا الحبيب . وهي مبثوثة على موقع رسائلي الالكتروني فليرجع اليها من يرغب في معرفة شواهد ودلائل الدعوى المثارة والقرائن الداعمة لها. اما في هذا المقام فاضيف فقط ان هذه القاعدة السلفية فيها ما الله به عليم من الغلو والتكلف والتحرج على الناس بمعنى انه كيف يستقيم ويستساغ عقلا ونقلا ان يشترط في جميع اعمال العباد وعاداتهم وحركاتهم وسكناتهم وفي جميع الازمنة والامكنة ان تكون صورة طبق الاصل لما فعله الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم؟ ثم ايضا كيف يمكن ان نتصور ان تستغرق حياته صلى الله عليه وسلم وتسع كل ما هو واقع في امته الى يوم القيامة من افعال واقوال واحوال وهيئات وفي كل شادة وفادة وحاجة وداجة ؟ اجيبونا واتونا براهينكم ان كنتم صادقين واستعينوا في ذلك بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم : اذا امرتكم بشيئ فاتوا منه[ تاملوا دلالة الحرف من التبعيضية] ما استطعتم واذا نهيتكم عن شيئ فانتهوا. الا تلاحظون فيه ان فعل كل المامورات غاية يستحيل دركها على عكس المنهيات والمحرمات التي غالبا ما تكون متاحة الترك ولذلك فصلت وعينت كلها في القران والسنة المطهرة بلا استثناء ومع ذلك فنحن لا نجد في جدول هذه المحرمات كثيرا مما يحرمه السلفيون ويبدعون او يفسقون او يجهلون او يكفرون فاعله كرفع اليدين في الدعاء وقراءة الحزب الراتب جماعة والسبحة وما الى ذلك ، ولكن الضلالة هي الضلالة والغلو هو الغلو والحماقة هي الحماقة كما وصفها الواصف : لكل داء دواء يستطب به الا الحماقة اعيت من يداويها .
ثالثا: بدعهم في الصلاة: ونقتصر على مسالتين مطردتين مميزتين انفرد بهما السلفيون من دون غيرهم: اما الاولى فتتجسد في سكتة الامام بعد قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية ليتمكن المامومون من قراءتها سرا. اما اوجه الابتداع فيها فمن شواهده :
ا- ان الانصات لقراءة الامام مندرجة في وجوب الائتمام به، بدليل الحديث : انما جعل الامام ليؤتم به فاذا اكبر فكبروا واذا قرا فانصتوا . فدل ذلك على اعتبار الانصات والاستماع مغنيا للماموم عن القراءة لان قراءة الامام له قراءة.
ب- انه لمن حكمة الشارع البالغة ان جعل الامام لا يتحمل عن المؤتم من فرائض الصلاة الا الفاتحة وبالتالي فتكرار قراءتها قد يعتبر زيادة لا طائل منها، والله اعلم واعلى واحكم.
ت- ومن اجل اطمئنان قلبي بخصوص هذه المسالة ، فقد استفتيت فيها ، قبل عامين، الشيخ الفاضل عبد الله العجلان اثناء القائه بالبيت الحرام لدروس قيمة نافعة مفيدة جدا ما تخلفت عن حضورها يوما حتى غادرت مكة . قلت انني استفتيت الشيخ الكريم الجليل في المسالة من خلال سؤال كان نصه بالتدقيق: اذا سكت الامام في انتظار قراءة المئتمين للفاتحة فماذا يقول هو ايعيد الفاتحة سرا، او يقرا بغيرها من القران او يسبح او يحسبل او ماذا يفعل؟ فما كان جوابه الا ان قال ان للامام في الصلاة الجهرية ثلاث سكتات اولاها في دعاء الاستفتاح والثانية هذه والثالثة لم اعد اتذكرها والمهم انها كلها محل خلاف بين الفقهاء ومن ثم ولذات العلة فالاولى والاقوم والاسلم عدم الاعتداد بها ولو من باب معنى البيت: ان يكن ذلك حقا ففضلا ضيعت وان يكن باطلا فشرا منه نجوت.
المسالة الثانية: هي المعروفة عندهم بجلسة الاستراحة وقد استفتيت بشانها ايضا سماحة الشيخ العجلان مؤسسا تساؤلي على كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكرها في حديث المسيئ الى صلاته، فهل كان ذلك منه سهوا او عفوا او نسيانا اوتغافلا ناتجا عن قلة اهميتها وخفة سنيتها فاجابني جزاه الله خيرا قائلا بالحرف: ان جلسة الاستراحة لا اصل لها.
ومما يؤكد جوابه ان حتى الشيخ الالباني رحمه الله لما تناول جلسة الاستراحة في كتابه صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد عن قوله في الصفحة 121: ثم يستوي قاعدا على رجله اليسرى معتدلا حتى يرجع كل عظم الى موضعه
وفي الاحالة الثانية في اسفل نفس الصفحة كتب: البخاري وابوداود. وهذا الجلوس يعرف عند الفقهاء بجلسة الاستراحة وقد قال به الشافعي ... وعن احمد نحوه كما في التحقيق وهو الاحرى به لما عرف به من الحرص على اتباع السنة التي لا معارض لها وقد قال ابن هاني: رايت ابا عبد الله ( يعني الامام احمد) ربما يتوكا على يديه اذا قام في الركعة الاخيرة وربما استوى جالسا ثم ينهض. وهو اختيار الامام بن راهويه القائل: مضت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم ان يعتمد على يديه ويقوم شيخا كان او شابا . انتهى كلامه الذي يستشم منه الشك والريبة والتعصب الصريح لمذهب الامام احمد وشخصه على غرار زعم زاعمهم: انا حنبلي ما حييت وان امت فنصيحتي للناس ان يتحنبلوا. ناهيك عن كونه عاريا جملة و تفصيلا عما يفيد ثبوت او صحة سنية او فرضية او ندبية تلك الجلسة او القعدة التي لئن قال بها الامام احمد او غيره فقوله وفعله ليس بحجة مستقلة لان قول العالم يحتج له وقول النبي صلى الله عليه وسلم يحتج به وعلى كل حال، فهب اننا سلمنا جدلا بسنيتها فهلا تفضل اخواننا السلفيون بتبيين بعض احكامها وخصائصها للناس ومنها مثلا:
ا- ماهي الاذكار الماثورة لها علما ان من المعلوم ان المصلى منذ التكبير وحتى التسليم فان لسانه لا يتوقف عن الحركة اما بالقراءة او بالدعاء او بالتسبيح او التحميد او التكبير. ب) لو عثر على ان مصليا نسيها سهوا فهل يسجد قبل او بعد السلام جبرا لها. ت- هل تبطل صلاة المؤتم ان هو سبق امامه في القيام للركعة الموالية بسبب اطالة جلسته الاستراحية . والى من منهما تعود اللائمة في ذلك ان حصل .
ج- هل تكفي الجالس المستريح تكبيرة الرفع من السجدة الثانية او يكبر في بداية الجلوس ونهايته او في بدايته فقط او في النهاية فقط؟ وما حكم هذه التكبيرات زيادة ونقصانا بناءا على شرعية هذه الجلسة او عدم شرعيتها ؟
رابعا:بدعتهم في النوافل: ومن اشدها نكارة ما يسمونه بذوات الاسباب ويستبيحون به الصلاة في اوقات النهي الصريح ناقضين وضاربين صفحا بذلك مرسوم الحديث المتفق عليه الناهي بالقطع البات والاطلاق الشامل المطرد عن الصلاة وقت طلوع الشمس ومغيبها وفيه عن ابي سعيد الخدري عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس. ولم يستثن فيه الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة من اخرى لا ذات سبب ولا غير ذات سبب . وهل في الحقيقة توجد صلاة بدون سبب وما الفائدة من شيئ ليس له سبب صلاة كان او صوما او حجا او تجارة او حتى ضحكا او بكاء؟
االى هذا الحد بلغ الاجتهاد المعطوب بالقوم ان يتجاسروا ويتفاوقوا على كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بذريعة الذب عن السنة وهم يطعنون فيها من خلف ظهرها ويوهمون الناس انهم هم الفرقة الناجية وكل من دونهم على شفا هلكة وضلالة وخسران؟ الا يظن اولئك ان اعداء الاسلام يستغلون غلوهم وعشوائية اجتهاداتهم سياسيا واعلاميا وعسكريا لتدمير البلاد الاسلامية كما هو الحال في افغانستان والعراق وسوريا وليبيا وغيرها؟ اليست ام اساطير العصر الحديث وهي اسطورة او خرافة 11 شتنبر ومثيلاتها مقتبسة سنريوهاتها واخراجات افلامها من المفاهيم المعوجة المنحرفة للجهاد السلفي او السلف الجهادي ؟ اليس يكفي نكارة وقبحا وبدعية في العمليات المعروفة بالانتحارية او الاستشهادية او بما شاء من شاء ان يسميها به ان الاسلام يتبرا منها ومن منفذيها ومدبريها لعله مخالفتها لتعاليمه السمحة الحنيفة الرحيمة وذلك من عدة جوانب منها مثلا لا حصرا:
1/ ان للجهاد ضوابط شرعية صارمة ودقيقة لا تمت بصلة قريبة ولا بعيدة بهذه الاساليب المبتدعة والمستحدثة المروعة المستعملة في قتل الابرياء من الناس مسلمين كانوا او غير مسلمين ، وقد خصصت بابا مستقلا ومطولا في الرسالة العشرين بموقع رسائلي تحت عنوان: الوسطية منهج الاسلام ورمز شرعته الحنيفة . فمن رغب في الاستزادة والتفاصيل بهذا الشان فليرجع الى المطلب الثاني من الجزء الثاني منها واسمه: الوسطية في دائرة الجهاد. ففيه ان شاء الله رب العالمين فوائد جمة.
2/ ان اسلوب الغدر والختل ظاهر جلي في تلك العمليات الانتحارية، وهذا لا يقره الاسلام ولا يرضاه : فاما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء.
3/ ان نتيجة او عاقبة تلك العمليات وهي الموت او القتل ياتي على نقيض او عكس الترتيب الرباني على وفق قوله عز وجل: ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقران . فدل السياق على ان المجاهد يقتل ثم يقتل وقد لا يقتل اما عند هؤلاء فهو اول من يقتل ودون ان يعرف من يقتل بعده اهو عدو او صديق او ذمي او معاهد او مسلم او كافر وهؤلاء كلهم لا يجوز ولا يحق قتلهم الا بالحق وعلى ضوء مقتضيات شرع الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم .
خامسا واخيرا بدعهم في الحج: وبهذا الخصوص اكتفي بالتركيز على امر واحد وهو المتجلي في تشدد وتعصب ومبالغة دفاع الاخوان السلفيين على افضلية بل وجوبية الاحرام بالتمتع على حساب القران والحج. ذلك فاذا كانت مرونة الاسلام واعتدالية احكامه ووسطية منهاجه وتيسيرية مقاصده ابت الا ان تتيح ثلاث صيغ شرعية لهذه الشعيرة التعبدية العظيمة للناسكين كل حسب امكاناته وقناعاته وطاقاته ومعلوماته وعاداته وبعد او قرب مسافته المكانية والزمانية وغيرها من الخصائص و الاحوال نسال الله التوفيق للجميع والقبول ، فان مكمن الخلل والخطل البدعي هو بالذات في قولهم بافضلية التمتع على الافراد وهو شيئ مردود جملة وتفصيلا لان الافراد اصل وعزيمة والتمتع فرع ورخصة بدليل ما يفيده سياق الاية الكريمة: فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي . على وزن وقياس رخصة الافطار في الصيام المستفاد من الاية: فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر. ومثلها في اية النكاح عند قوله عز وجل: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة. وهكذا يفهم من الامثلة الثلاث وغيرها كثير كما في حكم التيمم والكفارات ان ما جاء جوابا للشرط فيها هو فرع ورخصة لما ذكر قبله كاصل وعزيمة. والنتيجة المرجو بلوغها انه لا يمكن بحال من الاحوال ان يفضل الفرع والرخصة على الاصل والعزيمة . وهذه اولى اما الثانية فافضليتهم ممتنعة لان في الافراد من المشقة والجهد ما ليس في التمتع [واسمه يدل عليه] وان الاجر والثواب يكون بقدر المشقة عموما . ثالثة القرائن ان الحج موصوف بالكمال اما التمتع ففيه نقص ظاهر مادة ولفظا ومعنى ولذلك تم فرض جبره بالهدي وجوبا. القرينة الرابعة وحاصلها انه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا عن الخلفاء الراشدين كلهم ايضا انهم احرموا بالافراد ليس الا لافضليته واسبقيته واعزميته
اما ما يزعمه السلفيون واضرابهم من وجوب التمتع بمقتضى امره صلى الله عليه وسلم الصحابة بفسخ الحج بعد الاهلال به معه في حجته وغضبته عليهم لما امتنعوا وقوله لهم : لو اني استقبلت من امري ما استدبرت لجعلتها عمرة وقوله: دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة... وغير ذلك مما يتذرعون به لحمل الناس على مذهبهم باعتمادهم على تبيين الالفاظ وهو التفسير دون تبيين المعاني والحكم وهو التاويل والبون بين الاثنين شاسع فتعليقنا على ادعاءاتهم موجزه في جملة واحدة وهي: ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج الا حجة واحدة وفي اخر حياته والمعلوم ان الحج عبادة عملية تقنية (بلغة العصر) مبنية على الجهد والمشقة وان وظيفته صلى الله عليه وسلم التشريع لامته الخيرة منذ زمانه الى يوم القيامة وهو امام ثلاث حالات تشريعية لا يمكن الجمع بينها عمليا في حجة واحدة، فما كان عليه ، والله ورسوله اعلم بمرادهما، الا ان يفعل ما فعل ويامر بما به امر، فكان ذلك منه حكمة وسدادا واحترازا لدفع الحرج والتعنت والتكلف عن امته المخيرة حسب ما سلف ذكره بين الافراد والقران والتمتع. متعنا الله وزودنا بالتقوى والايمان والعمل الصالح . اللهم انك تعلم احوالنا فاصلحها وتعلم ذنوبنا فاغفرها وتعلم عيوبنا فاسترها وتعلم اغراضنا فاقضها وتعلم امراضنا فاشفها وتعلم كسورنا فاجبرها.
هذه عللنا و أنت طبيبنا ليس يخف عليك في القلب داء
اللهم انا نسالك رحمة تهدي بها قلوبنا وتجمع بها شملنا وتلم بها شعتنا وتدفع بها الفتن والعنت عنا وتقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات وترفعنا بها اعلى الدرجات وتبلغنا بها اقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات وصل الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين والحمد لله رب العالمين .
عبد الله ابوحميدة
www.rassaili.com


[size=large]باسم الله الرحمن الرحيم:
2013/09/04

الكاتب: Administrateur (3:04 pm)
باسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبي الاسلام محمد وعلى اله واخوانه وصحبه واتباعه اجمعين ممن نسال الله ان ينفعنا ببركتهم ويحشرنا في زمرتهم يوم يقوم له الاولون والاخرون اما بعد . فعنوان الرسالة: عندما يتدمقرط الاسلاميون.

اكيد، ان العنوان غريب في معناه ومبناه ولفظه ولحظه ووزنه،كما ان جواب الشرط فيه محذوف وتقديره بل حقيقته المتحتمة: فسوف يحل ويحيق عقاب الله عز وجل وعذابه المقيم وهو سبحانه وتعالى الغيور على دينه وحمى حرماته ، فعلينا اذن الا نامن مكره ونغتر بحلمه واستدراجه وامهاله فانه سبحانه وتعالى لا يعجل بعجلة احدنا. فاللهم سلم سلم والطف بنا فيما جرت به اقدارك علينا انك انت اللطيف الخبير.
اجل، لقد كنا فيما مضى نسمع ونترنم بامجاد وزخارف خطاب الديمقراطية ونتغنى بالعزف على وترة اناشيدها الجميلة ونتطلع ان يحيينا ربنا الحي القيوم الذي لا يموت حتى ننهل ولو يوما واحدا من كاس السعادة والفلاح والحبور والسلم والسلام والامن والامان والحرية والتحرر الذي عودنا روادها ومروجو بضاعتها على تشنيف اسماعنا به وتشويقنا اليه بشتى وسائل التزيين والتحلية والاغراء والتشهى وغيرها مما لا نلومهم ولا نعيبهم عليه مثقال شعرة . بل حتى ان حاولنا ذلك فذلك لا يضرهم ولا ينفعنا لانهم اقوياء ونحن لا وهم اذكياء اعلون اكرمون ونحن دونهم وهم آمرون مطاعون ونحن موتمرون طائعون طوعا او كرها وهم سابقون في ركب "الحضارة" ونحن بهم لاحقون. وهم متبوعون ونحن لهم متبعون وقد مضت سنة الله في خلقه حتى عند جنس الحيوان الاعجم وهم امم امثالنا بل منا من هو اضل منهم ان القطيع يتبع اوله والسرب يطير خلف رائده.
وهذه هي الحقيقة والواقع الذي ماله من الله من دافع شئنا ام ابينا شعرنا بذلك وادركناه ام لم نشعر به ولم ندرك فالاضداد هنا وجودها وعدمها سيان طالما انهم هم يفهمون هذه الامور ويعونها بمدركاتهم وحواسهم الحديدة الثاقبة فاستيقنتها انفسهم واسبشرت بها محياتهم وارتضتها ضمائرهم، ولم لا وهم يرون كلمتهم نافدة وحجتهم بالغة ومكانتهم عالية وبضاعتهم رائجة وتجارتهم رابحة بكل المقاييس وفي كل الاسواق: وكما قيل في المثل قدما: لا يحمد السوق الا من ربح.
ثم تمر الايام، والايام تزحف ، فتاتي مرحلة اخرى من تاريخنا الحديث الحزين العصيب تميزت عن سابقتها بشهودها تقدما ملموسا وملحوظا ومسموعا لمبادئ وتعاليم واسس وفروع وعجر وبجر الديمقراطية في بلادنا الاسلامية ان على المستوى النظري والفكري والثقافي والاعتقادي او على المستوى العملي التطبيقي التجريبي او قل حتى، ولا تخجل حتى تحمر وجنتاك ولا توجل حتى تصفر على المستوى الاقناعي الارضائي على وفق ما تنبات به الاية الكريمة وحسمت فيه بالنفي المؤبد بلا شرط ولا قيد ولا استثناء ولا نسخ يلحقها: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى [ اهل وصناع الديمقراطية] حتى تتبع ملتهم: ولا اتصور وصفا ولا نعتا ولا تمييزا ولا حالا ناجعا يناسب ويوافق اعراب مفهوم وكنه الديمقراطية الا ان تكون ملة متبعة شبرا بشبر وذراعا بذراع وقبلة مولاة شطرها الوجوه والعقول والافئدة ووجهة قطبية مجذوبة مجلوبة مسلوبة لها الاسماع والابصار ومعطرة بعبيرها اللطيف الانوف والاشمام ومنقادة لها النواصي والاقدام بلا ممانعة ولا اعتراض. هتان اذن مسلمتان لا يتنازع بشانهما شخصان عاقلان ولا يتناطح عليهما غنزان عجماوان، اما الثالثة وهي الكبرى فمؤادها ان المتفحص المتقصى لواقع واحوال واخبار المسلمين اليوم سيلاحظ بلا استعصاء ولا امتراء انهم، أي وربي، اصبحوا في امر مريج في حياتهم العامة والخاصة اختلطت عليهم فيه المفاهيم وتشعبت وعميت الانباء فيه وتشيعت الوجهات والسبل وتقطعت بهم الاسباب وتعارضت الاراء وتصاعد فيه الهرج وتكاثر الجدال والمراء وتفاشى الياس والقنوط والخوف والرهب والرعب واشتد واحتدم عليهم تداعى وتكالب الامم من ذوي الملل والنحل كتكالب الاكلة النهومين الجائعين على القصعة المعروضة عليهم والمهداة . فما السبب المباشر اذن في هذه الاونة بالذات ، وبهذه الدرجة الحادة في هذه الشقاوة والتعاسة والذلة والهوان والضلالة والخسران الذي تعيشه الامة الاسلامية التي وصفها باريها ومخرجها اخراجا للناس بانها خير واوسط واعدل واشرف واعز الامم على الاطلاق في السابق والاحق شريطة التزامها وتمسكها بالشروط، والشرط احكم، والقيود والتعهدات التي الزمها بها الله سبحانه وتعالى المحيط علما بما يصلح شانها ويحفظ كرامتها ويصون عرضها ويضمن امنها واستقرارها ويقيم اودها ويشفى عمدها ويجنبها موارد الهلاك ومخاطر الانزلاق التي اصبحت قاب قوسين منها او ادنى، ان لم نقل وما يمنعها من ان نقول ونصيح بملء افواهنا ومن اعمق لهواتنا وحناجرنا المبحوحة وحق لها ان تبح وتتشقق، ولقولنا وشكوانا ما يبررها ويقويها ، ان امتنا الاسلامية قد امتطت جواد الردى والتبار بدليل الفتنة الحالقة التي تجتاحها طولا وعرضا الا وهي اقتتال ابنائها بعضا ببعض ضدا على مرسوم ومقتضى ما حذرها منه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله الفصل العامر في حجة الوداع: ويحكم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. فانظر كيف استفتح كلامه باداة التوجع والتاسف قبل ان يعتبر قتل المسلم لاخيه المسلم كفرا صريحا محضا بواحا: اذ ان النهي كما يقول النحاة جاء في الحديث على بابه بحيث لم يصرف الى معنى بلاغي آخر يحتمله التاويل؟
سؤال واستفهام غليظ وعظيم ومحزن ومهول ومفجع لو اردت بسط كل او معظم عناصر الاجابة عليه لطال بي المطال . لذا وعلى اية حال فتلك امور فوق طاقتي ولها غيري من اهل الذكر وذوي الاختصاص، ومن ثم فساكتفي بعرض ما اظنه يفي بغرض بيان مرادي من موضوع هذه الرسالة المتواضعة تحديدا و تدقيقا . فلكل مقام مقال ولكل تصرف مجال كما يقال. والكلام هنا موجه للاسلاميين في الدنيا عامة ولحزب العدالة والتنمية المغربي خاصة ونموذجا وفيه وبالله التوفيق .
اولا: فليعلم من لا يعلم ان حتى في ميدان الطب والصيدلة فان ما ينفع شخصا قد يضر غيره والعكس صحيح . بمعنى انه اذا كانت الديمقراطية ، بمالها وما عليها وبما هو منها اصلا وابتداء او دخيل عليها تعديلا وتتميما فيما بعد، توافق مبادئ ومقاصد ومناهج حياة معتنقيها المقتنعين بها كنظام ينظم شؤونهم ويكفل لهم ضمانات سعادتهم ومبالغ علومهم في هذه الدنيا التي مدارها حولها، فان امة الاسلام لن يستقيم امرها ولن يتحقق فوزها وفلاحها في الدنيا والاخرة الا بعضها بنواجدها وبقوة على مصدري الهداية والتشريع وعنصري دستورها الخالد التالد الاتم الاكمل الامثل القران الكريم والسنة النبوية المطهرة . وهما دعامتان متلازمتان للحق الذي لا يعارض والحكمة التي لا ينكسر قانونها ولا يحوم النقص حول حمى كما لها ولا الالتباس طرفة عين.
ثانيا: ان البون شاسع والمفارقة هائلة بين كوننا كمسلمين تحكمنا القوانين الوضعية والانظمة الغريبة عن ديننا الحنيف لعلة ضعفنا وتخاذلنا اولا ادري ولا احب ان ادري لاي سبب اخر، وبين ان ننساق باسم الاسلام، الى الدخول افواجا وجماعات واحزابا وطرائق قددا في هذه النظم المحدثة الموضوعة وضعا محكما يخدم مصالح ومنافع واضعيها الذين لا يقيمون لمعاني ومبادئ ومقاصد ديننا وزنا بل يعتبرونه، وهم في اعتبارهم هذا خاطئون واهمون، امرا تعبديا شعائريا طقوسيا فحسب لا دخل له في السياسة ولا الاقتصاد ولا تدبيير شؤون الناس العامة منها والخاصة بل يجب ان ينحصر دوره في المساجد والبيوت والمقابر ، وهذا ظاهر جلي في خطاب الديمقراطية التي لا تكاد الا لماما تجد في قاموسها اسم الله الاعظم ولا الدار الاخرة ولا يوم الحساب ولا البعث ولا النشور ولا الجنة ولا النار. اللهم اذا ارادت، بدافع الضرورة المقدرة بقدرها، ان تستفتي في نازلة طارئة لها فيها مصلحة مرسلة او غير مرسلة فان يوسف القرضاوي واضرابه ممن اريد لهم ان يوصفوا بالاسلاميين المعتدلين المنفتحين الظريفين اللينين جاهزون للافتاء فيها ، عند الاقتضاء وتحت الطلب،على وفق هوى سائليهم اياها ولا يخافون عقباها.
ثالثا: ان من خصائص وروائع ومميزات الاسلام المرونة ورعاية المصالح واعتبار المآلات وعدم اغفال اكراهات الامر الواقع وعليه، وتاسيسا قياسيا على قاعدة: ما ابيح للضرورة يقدر بقدرها وان الحاجة تنزل منزلة الضرورة ، فاننا اذا كنا، مع كامل الاسى والاسف، مضطرين ومغلوبين على امرنا في تبني النهج الديمقراطي في تدبير شؤون حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية والتعليمية وغيرها، فهذا مع فداحته ومرارته ومضاضته ، لا يسوغ لنا ان نستجر فننحل لنتوسع فيه الى درجة شرعنته واعتباره من صلب الاسلام او على الاقل ، والاقل هنا كثير جليل، مما يحتمله ويقره الاسلام وهذا والله هو عين الضلال والزيغ والخسران . ذلك ان مثلنا في القياس ، ولله المثل الاعلى، بهذا الصدد كمثل حال من اشارت اليه الاية الكريمة في قوله عزت قدرته وتعاظمت حكمته: من كفر بالله من بعد ايمانه الا من اكره وقبله مطمئن بالايمان، ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم. ذلك بانهم استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة وان الله لا يهدي القوم الكافرين. فلينظر اذن من اراد ان يتذكر أي الحالتين او الخيارين يختار لنفسه ولحزبه وجماعته وانصاره. فالامور في غاية البيان : وليس يصح في الاذهان شيئ اذا احتاج النهار الى دليل ذلك فان كان لابد من مزيد من الايضاح وحيث لا سبيل لنا الى تفادي الامرين الامرين كلا او بعضا في خضم الظروف الراهنة فان قاعدة الضرر الاشد يزال بالضرر الاخف، تشفع لنا في اختيار مقتضى بداية الايات على نهايتها مع الاكثار من الاستغفار وغيره من التضرعات والتوسلات مستعينين بالصبر والصلاة وسائر الطاعات والقربات لعل الله يرحمنا جميعا ويغير من حالنا التي اشبه ما تكون بقول الشاعر:
شكالى جملي طول السرى صبر جميل فكلانا مبتلى
رابعا: استلحاقا بما سلف، فمازلت اتذكر شريطا اخباريا لقناة الجزيرة بخصوص منتدى دافوس في السنة الماضية صرح فيه راشد الغنوشي بواحا ظهارا وبلا حياء ولا رشد ولا تثبت ان الاسلام لا يتعارض في شيئ مع الديمقراطية . وغايتي هنا ليست تكمن في سوق الادلة على بطلان هذا الادعاء الارعن فهو ازهق وابطل في ذاته بل حتى في مخ ومخيلة ومعتقد قائله من ان يحتاج الى ما او من يبطله ويضحده.
ولكن بغيتي ان يكون جوابي متضمنا في تضاعيف سؤال كبير اطرحه على الدكتور راشد الغنوشي ومن وراءه او قدامه او عن يمينه او عن شماله ونص السؤال هو:
اذا كانت غايتك ارضاء من تريد ان ترضيه بما تدعيه وانت به مومن ومقتنع فما الذي يمنعك او يوجس في نفسك خيفة ان ترفع القرآن عاليا في يدك اليمنى هكذا و تشير به الى كل محبي ومعتنقي الديمقراطية وتقول لهم بكل عفوية وفخر وشجاعة ووضوح وسهولة وسماحة وانفتاح واعتدال ووسطية وانصافية متناهية وتقول: يا معشر الديمقراطيين من الجن والانس في مشارق الارض ومغاربها ، اذا كانت الديمقراطية هي غايتنا وغايتكم وهمنا وهمكم فان اسهل واقوم وايسر وسيلة واقرب طريقة لبلوغ مرامنا وتحصيل مقصودنا بخصوصها هو ان نعمل سويا باحكام وشرائع ومكارم اخلاق هذا الكتاب المنزل من فوق سبع سماوات على قلب اشرف المخلوقين المرسول رحمة للعالمين كافة اجمعين صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق الناطق بالوحي الموحى لا عن الهوى وهو القائل واصفا كتاب ربه ودستوره لعباده الى يوم الدين:
كتاب الله فيه خبر ما قبلكم ونبا ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي لا تزيغ به الاهواء و لايشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة رد ولا تنقضي عجائبه . هو الذي من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره اضله الله، هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم، هو الذي من عمل به اجر ومن حكم به عدل ،ومن دعا اليه هدى الى صراط مستقيم .
خدها اليك يا اعور . وهو راوي الحديث العظيم واسمه الحارث الاعور . وهو ولئن كان اعور اسما او بصرا فانه ليس كذلك عقلا وبصيرة وقلبا: فانه لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
خامسا: والخطاب هنا موجه الى الغنوشي واضرابه وما اكثرهم وما اضلهم في تونس وفي غيرها من بلاد الاسلام. والعروبة وفيه وبالله التوفيق: الا يكفي يا هؤلاء حجة وبرهانا على بطلان ما تامركم به سفاهة احلامكم ان الديمقراطية شريعة ومنهاج اليهود والنصارى الذين يحلون الربا والزنا والخمر والميسر والخنزير وكل ما حرم الله حتى اللواط والعياذ بالله و هم الذين امرنا بمخالفتهم امتثالا وطاعة لربنا الرحمن واقتداء بسنة رسولنا عليه الصلاة والسلام وهو الذي خالفهم في كل شيئ كما في القبلة في الصلاة وفي صوم عاشورا واعفاء اللحى وحف الشوارب وما دون ذلك وما فوقه؟ ام على قلوب اقفالها؟ ام تريدون كيدا؟ فالذين كفروا هم المكيدون . فاين تذهبون انتم؟ والى اين والى من تفرون من الجبار القهار ذي القوة والانتقام القائل في محكم تنزيله: قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من اصحاب الصراط السوي ومن اهتدى... وقبلها في سورة طه نفسها: وكذلك نجزي من اسرف ولم يومن بايات ربه ولعذاب الاخرة اشد وابقى...
سادسا: بات وظل واضحى وما برح وما انفك معلوما بالضرورة والبداهة العلمية انما سمي "بالربيع العربي" ظلما وزورا وتضليلا واستغفالا انما كانت الة الفتنة الثورية التي تحركه في غالبيتها في يد وفي عنق المتدمقرطين من اسلاميي تلك البلدان التي اكتوت وما زالت تكتوي وسوف تكتوي بنيرانها الملظية الى ان يشاء الله جزاء وفاقا ليس الا لما كسبت الايادي وتعمدت القلوب وتواطات عليه الاعادي في الداخل والخارج. ولعل ابرز وابلق وانطق الادلة على هذا الكلام هو النموذج المصري المحزن والمؤسف والمقطع للاكباد. اما في مغربنا الحبيب فتكفي الاشارة في هذا المقام الى ان لا احد ينكر ان حفظ الله ورعايته جنبت البلاد سوء عواقب مظاهرات حركة 20 فبراير التي شارك فيها كثير من مناضلي حزب العدالة والتنمية الاسلامي وعلى راس قائمتهم مصطفى الرميد المقرئ ابوزيد وجامع المعتصم وعبد الجبار القسطلاني من تيزنيت وغيرهم، تربت جبينهم، من شديدي الحماسة ومتجيشي العاطفة للحركة وقتئذ. ولكن سرعان ما تغيرت الاحوال وانقلبت معها بالتبعية المواقف والموازين والمفاهيم على وفق ما تقتضيه مصالح القوم ومآربهم ، وكما تمليه الالتزامات والعهود والشروط المتوافق عليها في اللعبة الديمقراطية كما تعورف على تسميتها، والتي اخذوا على انفسهم الميثاق ان يكونوا اوفياء لها لايبغون عن مبادئها وقيمها حولا ولا بديلا.
ختاما، لن يفوتني ان اثير ملاحظة اخالها من الاهمية بمكان وحاصلها ان من اسباب تحصين ووقاية بلادنا من شر الفتن التي اصابت غيرها ما يكمن في سر وبركة وامتنان ربنا الرحمن المنان الحنان على هذا البلد الامين ان جعل تولية امور اهله على عاتق الاسرة العلوية سليلة شجرة النبوة الطاهرة الزكية الطيبة المباركة الميمونة الى يوم الدين . فلله الحمد على ذلك كما يجب لجلاله وله الشكر على سابغ انعامه وجزيل افضاله وعميم نواله وجميل احسانه.
وللحديث بقية ولكن المقام لا يسعف للاسترسال في الموضوع باكثر مما تنوول فيه، وعلى كل حال فليس كل ما يعلم يقال ولا كل ما يبتغى ينال . اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين وصلى الله وسلم على محمد والآل والصحب وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

عبد الله ابوحميدة
www.rassaili.com

2013/06/09

الكاتب: Administrateur (12:55 pm)


باسم الله الرحمن الرحيم


الرسالة 27: الرد الاريب على من اساء الى نبينا الحبيب: تتمة

باسم الله الرحمن الرحيم
موضوع الرسالة: الرد الاريب على من اساء الى نبينا الحبيب: تتمة
الحمد لله رب العالمين، شرع لعبادة المومنين من دينه السمح العظيم ما يكفل لهم سعادة الدارين على منوال ميسر رفيق معتدل رحيم متاح لجميع شرائح الامة المحمدية الوسط المخروجة شاهدة على الناس بمنهاج تشريعي رباني متكامل ومتماسك لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. ينهل منه كل فرد فيها حسب مستطاعه وطاقته من غير تكلف ولا تزمت ولا تنطع ولا تعمق ولا غلو مذموم منبوذ. والصلاة والسلام على المرسول رحمة مهداة للعالمين وهو القائل صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم: ان الله رفيق يحب الرفق ويعطى عليه مالا يعطى على العنف... ان الله عز وجل يحب الرفق في الامر كله ... من يحرم الرفق يحرم الخير... ان المنبت لا ارضا قطع ولا ظهرا ابقى. ان هذا الدين متين فاوغلوا فيه برفق [ في الاوامر دون النواهي الواجب تركها مطلقا وحتما]. ان هذا الدين يسر ولن يشاد هذا الدين احد الا غلبه فسددوا ويسروا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيئ من الدلجة [ وهي السير بالسحر بفتح السين والحاء] وفي صحيح البخاري عن ابي ذر رضي الله عنه: اتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب ابيض وهو نائم ثم اتيته وقد استيقظ فقال: ما من عبد قال لا اله الا الله ثم مات على ذلك الا دخل الجنة قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق قلت وان زنى وان سرق قال وان زنى وان سرق على رغم انف ابي ذر. وكان ابو ذر اذا حدث بهذا الحديث يقول: وان رغم انف ابي ذر. واثر عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله: ما انت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة ومن جمال حكم الشعر:
ولا تغل في شيئ من الامر واقتصد كلا طرفي قصد الامور ذميم
حب التناهي شطط وخير الامور الوسط
ويقاس عليها: بين تبذير وبخل رتبة وكلا هذين ان زاد قتل .
ورحم الله من قال: لا يامر بالمعروف وينهى عن المنكر الا من كان فقيها فيما يامر به فقيها فيما ينهى عنه رفيقا فيما يامر به رفيقا فيما ينهى عنه. حليما فيما يامر به حليما فيما ينهى عنه. ويضاف الى هذا الحلم والرفق والخوف الورع الذي بلغ باحد علماء السلف انه كان يرى من العوام من يصلى في وقت الحرمة او الكراهة فيتردد عن نهيه خشية ان يناله وعيد قوله عز وجل: ارايت الذي ينهى عبدا اذا صلى ...ذلك وحتى تتم الفائدة والاستفادة من ثمرة هذه الامور الدعوية البالغة الاهمية بعد استيفائها للشروط المذكورة باختصار اعلاه فلابد ان تكون مبنية ومؤسسة على اصلين ثابتين متلازمين لا يستقيم ولا يصح أي عمل تعبدي الا بتحققهما مقترنين متصلين غير منفصلين فيه الا وهما اخلاص النية لله وصوابية العمل بموافقته لما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسله ، بحيث انه لو انتفى احد هذين الركنين فلن ينتفع الساعي من ثبوت الاخر كما لوح الى ذلك من قال : اذا كان العمل خالصا ولكن غير صواب لم يقبل كما انه اذا كان صوابا لكن يعوزه الاخلاص لم يقبل ايضا ، على شاكلة مقتضى : اذا كنت ذا عقل ولم تكن ذا غنى فانت كذي رحل وليس له بغل واذا كنت ذا مال ولم تكن ذا عقل فانت كذي بغل وليس له رحل . هذه تذكرة تاصيلية مقتضبة اما بعد: فقد توقفنا في المحور الاخير من الرسالة السابقة عند الكلام على الصنف الثالث من الاصناف الثلاثة التي اعتبرتها على سبيل الافتراض الممهد للبرهنة العلمية نموذجا عمليا وواقعيا يجسد من خلال منهاجه المنهوج وتصوره الخاص لامور دين المسلمين نمطا من انماط الاساءة لنبينا المصطفى عليه وعلى اله وصحبه الصلاة والسلام وتبعا له لدين الله الواحد الاحد ولعامة المسلمين وخاصتهم.
هذا ومن باب قول الشاعر : اذا بغى باغ بجهله فاقتله بالمعروف لا بالمنكر، وحتى لا اكون مجحفا قاسطا في حق اخواتنا المدعوين السلفيين فاقع في نفس السلوكات التي استقبحها فيهم فقد قدرت انه من الامانة والانصاف ان اعترف واعتبر ، وانا هنا اتكلم اصالة عن نفسي فحسب. انه الى جانب هذه الجوانب والتصورات والتصرفات المعيبة او المجانبة بل قل ولا تخف المجافية للحق والصواب والمتنكبة عن سكة الوسطية الاعتدالية الاصلية المميزة لهذا الدين العظيم والتي، أي التصورات،ساجعلها هدفا مروما للطعن والقدح والانتقاد المعلل، فان الى جانبها وبموازاة معها يجب الاعتراف ان هناك مميزات ايجابية ومحاسن كثيرة وخصائص جميلة تنفرد بها هذه الجماعة بل احيانا وبلا تزيد ولا مجاملة قد تغبط (ولا نقول تحسد) عليها حتى من المخالفين ولا نقول الاعداء لان الاصل في ديننا ( وهذا من اشراط عظمته) ان المومنين، مهما اختلفوا وتباعدوا وتفرقوا وتباغوا فانهم اخوة: انما المومنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون . وهذا موضوع آخر لا يسع المقام تناوله بالمناقشة والتحليل والدراسة والبحث. انتقل الان الى صلب الموضوع الذي وبحكم تعقيد معادلاته وتشابك اسلاكه وتشعب سبله، ساكتفي ببسط الحديث فيه على بعض الاعتبارات التي من خلالها تستبين معالم وعلامات الاساءة الى النبي صلى الله عليه وسلم التي يحملها بين طياته منهاج الفرقة المعروفة بالسلفية . هذا المنهاج الذي ابرز وافدح وانكر ما فيه انه يدعو، شاء رواده او ابوا، رضوا او سخطوا ، الى مزيد من تشتت شمل الامة وتفرق كلمتها وتداعي الامم عليها كتداعي اكلة القصعة ، في وقت حرج "وحساس" يكاد بركانه ينفجر في كل لحظة الاحق والاولى فيه ان تحشد الهمم وتضاعف الجهود وتبذل كل الطاقات وزيادة من اجل تحقيق الوئام وتجاوز فتنة الخلاف العقيم الحالق لا للشعر بل للدين وما ادرانا ما الدين ، نسال الله العفو والعافية والاصلاح لذات بين المسلمين وتوحيد صفوفهم وهو سبحانه وتعالى على جمعهم ، بعد ان فرقوا دينهم وكانوا شيعا ، اذا يشاء قدير وبالاجابة جدير .
الحقيقة ، وبكل صدق وتواضع ، فان وضعيتي العلمية والمعرفية لا تؤهلني البتة للادلاء بدلوي المخروق في مثل هذه الامور الخلافية المحتاجة ممن يتكلم فيها الى سعة الصدر اولا ثم التضلع ثانيا في العلم الاصولي الشرعي الضروري لمعرفة دلالات النصوص المشتملة ، بطبيعتها، على الخاص والعام والمطلق والمقيد والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ ثم ايضا التمكن دراية وخبرة بمدلولات المصطلحات والالفاظ والمفاهيم المساعدة على استنباط الاحكام بالقياس وغيره من وسائل وادوات الحرفة والمهنة والفن والتخصص الذي له اهله وهم العلماء الربانيون الاجلاء نفعنا الله ببركتهم ورزقنا توقيرهم ومحبتهم لننال بها ما عناه القائل:
احب الصالحين ولست منهم عسى ان انال بهم شفاعة
وابغض من تجارته المعاصي ولو كنا سواء في البضاعة
اجل، ان اول ما اراه جدير بتذكير الاخوان السلفيين به، لعلهم يذكرون ويفقهون ويلينون ويرحمون و يتحرون رشدا، ان من اوجب ما يجب ان يعلموه ان المتفحص المتعقل لمناهج الشريعة ومقاصدها ومنطلقاتها وغاياتها ووسائلها سيكتشف انها تبنى وتقوم على خصوصيات او خصائص كلها تصب في اتجاه التسيير والترفق والتاليف والتحبب والتودد والتلطف بالناس المختلفة مداركم المتفاوتة عقولهم وافهامهم وامزجتهم واعرافهم وقل ان شئت معادنهم ومشاربهم واتربتهم والمياه: قد علم كل اناس مشربهم . ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك، ولذلك خلقهم.ولله در من قال :
من زعم ان الناس سواء فليس لعلته دواء
اما دليل مقصد اليسر وضده العسر والحرج والتضييق وغيره مما يعرف القاصي والداني والذكي والبليد انه يميز الفرقة السلفية فنتلمس مظاهره من القواعد التاصيلية التي اجمع عليها علماء الامة في القديم والحديث ومنها ما يفهم من منطوق:
قوله تعالى: وكذلك جعلناكم امة وسطا: والوسط في الامور هو عدم الجنوح لا الى اقصى اليمين ولا الى اقصى اليسار . وكما يقول ابن جرير في تفسيره : "انما وصفهم الله تعالى ذكره بانهم وسط لتوسطهم في الدين". والوسط في لغة العرب هو الخيار والعدل : خيار الناس عدو لهم.
قوله عز وجل: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ... يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا... وما جعل عليكم في الدين من حرج ... يا اهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق... ربنا لا تؤاخدنا ان نسينا او اخطانا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين .. ونيسرك لليسرى ...
2/ قوله صلى الله عليه وسلم : لا تشددوا على انفسكم فيشدد عليكم فان قوما شددوا على انفسهم فشدد عليهم ، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار ، رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم... عليكم من الاعمال ما تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا وكان احب الدين الى الله ما داوم عليه صاحبه... بعثت بالحنيفية السمحة... كيف لا وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم انه اذا خير بين امرين ان يختار ايسرهما لا اكثرهما مشقة وعنتا بغية الزيادة في التواب والاجر لان الله غني عن ان يعبد بالمشقة وهو القائل سبحانه وتعالى: ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم...
3/ التدرج في الامور والوصول الى الاهداف خطوة خطوة مع اعتبار المالات والنظر فيها قبل اطلاق الاحكام لتحقيق المناطات الخاصة بها.
4/ اباحة الرخص في مقابل العزائم، والمحظورات عند ضغط الضرورات
5/ ارتكاب اهون الشرين واخف الضررين ان تحتم وقوعهما
6/ السكوت عن المنكر مخافة الوقوع في ما هو اكبر وانكر منه
7/ المقتضى العام للاسلام انه انزل لسعادة الانسان لا لشقائه: ما انزلنا عليك القران لتشقى [بل اذن لتسعد]. ورحم الله الامام الشاطبي الذي اتقن الصنعة واصاب المفصل بوضعه قواعد مقاصدية عامة موافقة لهذا المقتضى الاصلي العام في كتابه الفذ الذي سماه، وربما لذات العلة ، بالموافقات، ومنه نقتبس على سبيل المثال ما لخصه الدكتور احمد الريسونى في كتابه نظرية المقاصد عند الامام الشاطبي : 8/وضع الشرائع انما هو لمصالح العباد في العاجل والاجل معا. 9/باستقراء ادلة الشريعة الكلية منها والجزئية ثبت قطعا ان الشارع قاصد الى حفظ المصالح الضرورية اولا ثم الحاجية ثم التحسينية . 10/الطاعة والمعصية تعظمان بحسب عظم المصلحة و المفسدة الناشئتان عنهما على التوالي.11/ اجتناب النواهي ااكد وابلغ في القصد الشرعي من فعل الاوامر ودرء المفاسد اولى واسبق من جلب المصالح. 12/ الاصل في العبادات التوقيف دون الالتفات الى المعاني وفي العبادات الطلق والالتفات الى المعاني . 13/ الشارع لا يقصد التكليف بالشاق والاعنات فيه .14/ الاصل في الاحكام الشرعية الاعتدال والتوسط بين طرفي التشديد والتخفيف . 15/من مقصود الشارع في الاعمال دوام المكلف عليها .16/القصد الى المشقة باطل لانه مخالف لقصد الشارع ولان الله لم يجعل تعذيب النفوس سببا للتقرب اليه ولا لنيل ما عنده . 17/الاصل في تكاليف العادات والمعاملات انه لا يشترط فيها ظهور موافقتها لقصد الشارع بل فقط يكفي لصحتها الا تكون مناقضة له .18/تحديد مقاصد الشارع لا ينبني على ظنون وتخمينات غير مطردة .19/الامر بالفعل يستلزم قصد الشارع الى وقوع ذلك الفعل والنهي يستلزم القصد الى منع وقوع المنهى عنه .20/ اذا فهمنا من الحكم الشرعي حكمة مستقلة لشرعه فلا يلزم الا يكون ثمة حكمة اخرى او مصلحة ثانية وثالثة او اكثر من ذلك.تلك عشرون كاملة انتقيتها بعناية بالغة . والحقيقة ان كل عنوان من تلك العناوين يحتاج الى رسالة مطولة لبيان وتفصيل ما هو مخبوء وراءه ولكن مقصود هذه الرسالة هو فقط لفت انتباه القراء الكرام عامة وعوام الاخوان السلفيين على وجه الخصوص الى ان اطلاق الاحكام على الناس باسم الشرع يحتاج الى تضلع وتوسع واحاطة شاملة بشجون وفروع علوم شتى اهمها علم المقاصد والاصول واللغة والتفسير وغيرها وكما عند الزراع والغراس وفلاحي الارض: ثبت العرش ثم انقش، لان التاويل والتوضيح فرع عن التصحيح والتاصيل. والا فان بانتفاء هذه الشروط سيصبح شرع الله ودينه على شاكلة الكلأ المباح المشاع ينفش فيه كل قطيع وفق هواه بلا رادع ولا زمام ولا خطام ، وهذا بالذات ما تعاني من ويلاته، الى جانب نكبات وخطوب مدلهمات اخرى ، امتنا الاسلامية في هذا الزمان العصيب. او ليس يكفى هذا اساءة موجعة اليمة بكل المقاييس لنبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ بلى اذ لو كان صلى الله عليه وسلم حيا بين ظهر انينا لما رضي بتاتا بهذه الاوضاع والاحوال غير السارة . فضلا عن ذلك فان المصيبة العظمى والفتنة الكبرى ان اعداء الاسلام لم يجدوا انجع وايسر وابخس ما يهاجمون به الامة قاطبة وينفثوا فيها سموم الفتنة الناقعة المدمرة من هذا التطرف في الدين وما يحمله ويستتبعه من فساد وتنازع وتحاقد وتناحر وتشتت وتفرق ضدا على مرسوم ومقتضى قوله عزت قدرته وتعاظمت حكمته: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بينكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها، كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون ... واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم (تتلاشى قوتكم او دولتكم) واصبروا ان الله مع الصابرين. ولعل اكبر وانطق دليل وبرهان واوثق شاهد على ذلك انه لا تكاد تجد في حاضرنا اعتداء او جريمة او فتنة صغيرة او كبيرة او أي عمل تخريبي الا ويكون مربوطا وملصوقا ومنسوبا ، بحق او بباطل ، الى ما يدعى بالجماعات المتطرفة وخصوصا منها تلك ذات التوجه السلفي، ان على مستوى الافراد والجماعات والقبائل او على مستوى الامم والدول. وهذه حقيقة لا ينكرها الا من يفعل ذلك جحودا او تجاهلا او تخاذلا او مكرا سيئا وخداعا.
هذا بالنسبة للفئة القاعدية المتفيهقة التابعة لمن يتقدمها ممن هم اعلى منها درجة من العلماء والفقهاء المنتسبين لما سموه باهل السنة والجماعة المنضوين تحت لواء الحركة السلفية الموصوفة، احيانا، بالفرقة الناجية. فالبنسبة لهؤلاء،فتحرزا من الدخول بين العصا ولحائها كما يقال واحتراما لمكانتهم ومنزلتهم العلمية والادبية واعترافا مني انني غير مؤهل البتة للرد عليهم بصفتهم علماء متمكين متضلعين، وانا المتعلم على سبيل النجاة فحسب البعيد عن بلوغ مرتبتهم وبكل تواضع واحترام فاني ساكتفي ، بغية ان اخلص براسي وجلدي ناجيا سالما، بتبني اقوال اقرانهم من العلماء الذين الفوا وتكلموا وتعرضوا بالنقد والجرح والتعديل والتصويب للفكر السلفي، معتمدا في ذلك، تحقيقا للاختصار المفيد، على رسالتين علميتين نموذجيتين يقاس عليهما في مجالات غير مجاليهما المحدودين . اما اولاهما فعنوانها: القراءة الجماعية والحزب الراتب في المغرب، بحث وتاصيل في المشروعية والتاريخ. للدكتور عبد الهادي حميتو، واما الرسالة الثانية وهي بمثابة مطبوع من قرابة عشرين صفحة ماخوذة من كتاب لم يشر ناسخها وموصلها الي لا الى عنوانه ولا الى كاتبه. على كل حال فلا ضير ولا مشاحة، فالمهم لدينا هو الاستفادة مما فيه بغض الطرف عن ذلك كله.
بخصوص كتاب الدكتور حميتو، وعلاقة بما يكرس ويؤيد موضوع رسالتنا فناخد منه الافكار الاساسية التالية بدون تعليق ولا تغيير:
1/ اما الباعث على اثارة القضية فهو رفع اللبس والغبش عن الحقائق المتعلقة بالقراءة الجماعية وقراءة الحزب بازاء ما اثارته بعض الفئات المتمدرسة الاغراب عن تراث بلادنا…واهم ما اكثروا ويكثرون الطنين حوله من ذلك ويرون الملتزم به مبتدعا ومخالفا للسنة : ا- الالتزام بفروع المذهب المالكي دون الاخذ بفقه الحديث وينعتون من يفتى بذلك بالمقلد والمتعصب .
ب- الالتزام بقراءة نافع وخاصة برواية ورش التي هي عند بعضهم رواية شاذة لا توجد في غير المغرب .
ت- الالتزام بقراءة الحزب الراتب في الصباح والمساء وهو عندهم من محدثات الامور أيضا . هذا بالنسبة للمزاعم والادعاءات اما الردود :
2/ اقرب الأدلة متناولا في بيان مشروعية الحزب : فاما اقرب دليل من حيث الجملة فهو البقاء في شانها على البراءة الاصلية حتى ياتي ما ينقلنا عنها وذلك باعتبار انها قراءة للقران وقراءة القران هي من ازكى الطاعات واعظم القربات …والدليل الثاني من حيث الجملة انها من أعمال البر التي أمرنا بفعلها والتعاون عليها…والدليل الجملي الثالث ما فيها من خير من جهات كثيرة للمتعلم والقارئ وللمستمع وللعامي الذي لا يتمكن من سماع القران ولا من قراءة المصحف (اعتبار المآل الذي من امثلته الواضحة المحكمة ان من حكم تحريم الشارع للربا كونه يساهم
{في المآل} في تعطيل الجهد العضلي والفكري بجعل المال هو الذي يلد المال بيد ان الصواب والعدل والحق ان الجهد والعمل والكد والجد هو الذي يخلق المال ").
3/اما من حيث الاستدلال على ما يتذرع به من يدعي انها امر محدث لانه لم يكن على عهد النبوة فالجواب عنه من وجوه كثيرة اقربها واوضحها دلالة ما اجاب به عمر بن الخطاب ابا بكرالصديق رضي الله عنهما بعد مقتل القراء في موقعة اليمامة ان يامر بجمع القران فقال جوابا : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر : وهو والله خير ، قال ابو بكر : فما زال عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورايت في ذلك الذي راى عمر …
4/ …ثم ان الترك المروي عن السلف لا يدل على الحكم … 5/… فعندما تعرض الامام الشاطبي في كتابه القيم " الموافقات " لذكر البدع ذكر ان المسكوت عنه في الشريعة على وجهين : احدهما ان تكون مظنة العمل به موجودة في زمان رسول لله صلى الله عليه وسلم فلم يشرع له عمل زائد على ما مضى فيه ، فلا سبيل الى مخالفته ، فمن استلحقه صار مخالفا للسنة . والثاني الا توجد مظنة للعمل به ثم توجد فيشرع له عمل زائد يلائم تصرفات الشرع في مثله وهي المصلحة المرسلة وهي من اصول الشريعة المبني عليها ، اذ هي راجعة الى ادلة الشرع فلا يجوز ادخال ذلك تحت جنس البدع .
6/ وجوب النظر في المال : ..وهذه مقاصد من يقصدها فلن يخيب من اجرها …
7/ قال في الخاتمة : وقد عرضنا من الادلة ما فيه الكفاية لمن انصف وتبصر وتعامل مع القضية باعتبارها من افعال العباد التي هي عند الفقهاء مما تعتريه الاحكام الخمسة:الوجوب و الندب والاباحة والكراهة والحرمة…واما من يتعامل مع افعال العباد من منطق السنة والبدعة فالمعيار عنده مختلف ومن الصعب ان يدرك الفرق الدقيق بين الحديث الوارد بالوعيد في محدثات الامور وان كل محدثة بدعة وبين الحديث الوارد في شان : من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة ..
8/ ومن كان غير مؤهل لادراك منازع اهل الفقه وائمة الدين في الاجتهاد والنظر في هذه المسائل يستعصى عليه التفريق بين ما هو منها من مجالات الفقه وما هو من مجالات العقيدة ، اذ ليس من مصطلحات الفقهاء القول في فعل من افعال العباد انه سنة او بدعة بالمفهوم العقدي . والقسمة عندهم في افعال العباد هي خماسية لا ثنائية . والجهل بهذا الاختلاف في استعمال المصطلح ومواضع استعماله هو الذي يدخل الغبش الكثير في الرؤية على كثير من المتخالفين في نظرنا فيؤدي ذلك الى تباين المعايير ومن ثم الى اختلال الموازين وتباين الاحكام . والله الموفق والهادي الى سواء السبيل .
بالنسبة للمطبوع فاهم ما يفيد رسالتنا ويثريها هو الوارد في القسم الرابع ، الصفحة 412، تحت عنوان:عدم ثبوت الفعل ليس حجة وفيه : 1/ من اجل( بتشديد اللام) الاصول والقواعد الجامعة التي تغيب عن كثير من الناس قاعدة عدم ثبوت الفعل او ما يسمى عند الاصوليين بالترك العدمي، وهي التي كثيرا ما يلجا اليها المنكرون فيحتجون بها على رد الفعل المحدث ويحكمون بها على بطلانه من غير ارجاع الى القواعد واجراء على الاصول للنظر والقياس فغاية حجتهم انهم يقولون : هذا العمل لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن من عمل السلف وعليه فهو حرام او بدعة او ضلالة ، لانه مخالف للكتاب والسنة ، وهكذا يتجاسرون على الدين واحكامه بلا نظر ولا روية . وهذا الكلام منهم اوله حق واخره باطل او اوله صحيح واخره فاسد .
2/اما ان يكون عدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم هو دليل انكار الفعل على الناس والحكم عليه بالتحريم الصريح او النهي الشنيع او التبديع والتفسيق لفاعله فهذا جهل صريح بقواعد الاحكام واصول الفقه.
3/ ويستقيم الدليل على كون الفعل ممنوعا او منكرا لو نهى الله تعالى عنه او نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم صراحة، اما عدم فعل السلف فليس دليلا بل هو عدم دليل .
4/ قال بعضهم :
الترك ليس بحجة في شرعنا لا يقتضى منعا ولا ايجابا
فمن ابتغى حظرا لترك نبينا ورآه حكما صادقا وصوابا
فقد ضل عن نهج الادلة كلها بل اخطا الحكم الصحيح وخابا
5/ قال شيخنا العلامة المحدث عبد الله بن الصديق الغماري : والترك وحده ان لم يصحبه نص على ان المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك بل غاية ما فيه ان ترك ذلك الفعل مشروع و لا حرج فيه .
6/ الترك العدمي او غير المقصود لا يصلح ان يكون دليلا لا شرعا و لا عقلا لان النص الحاكم في هذا الباب هو قوله سبحانه وتعالى :"وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا". ولم يقل ما تركه فانتهوا ، وقوله صلى الله عليه وسلم : "دعوني ما تركتكم ، انما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على انبيائهم ، فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه واذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم ". رواه البخاري ومسلم .
7/ اذا لم يرد في الباب امر او نهي عن الفعل فلا يصح الحكم عليه بالحظر بل يبقى دائرا بين كونه مباحا او مسكوتا عنه . هذا في ما كان موجودا ولم يفعل ، اما غير الموجود اصلا وبالكلية فكيف يصح لطالب فضلا عن عالم ان يجعل منه حجة على هذا الترك الموهوم . 8/ كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم انه يطعم ما يجده في ارضه ويلبس ما يجده ، ويركب ما يجده مما اباحه الله تعالى فمن استعمل ما يجده في ارضه فهو المتبع للسنة ... وقس على ذلك في سائر الامور الحادثات في الازمان والامصار .
9/ هذا وقد اكثر بعض المتاخرين من الاستدلال بالعدم والترك على تحريم اشياء وذم اخرى، وافرط في استعماله بعض المتنطعين المتزمتين بحجة ان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه لم يفعلوه ،وهذا منهم جهل عريض ناتج عن عقل مريض ، ذلك ان تركهم العمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت ، او لما هو افضل منه، او لعله لم يبلغ جميعهم علم به وتفصيل ذلك هو :
*ان الاصوليين عرفوا السنة بانها قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره ولم يدخلوا ما تركه في جملة ذلك لانه ليس بدليل.
*ان الحكم هو خطاب الله تعالى الذي يدل عليه القران او السنة او الاجماع او القياس ، والترك ليس واحدا منها فلا يكون دليلا
*الترك عدم فعل ، وعدم الفعل يقتضي عدم الدليل ، فلا يقتضي الترك تحريما الا بدليل او قرينة من كتاب او سنة او اجماع او قياس " من مجتهد ماهر ، ثقة عدل صادق ضابط خبير باحوال الناس وبمعاملاتهم واعرافهم ومصالحهم...وللعلم على سبيل جواب الحكيم ، فان المجتهد يشترط ان يكونه في كل الامور المتعلقة باحكام الدين لان الاجتهاد كما يقول الاصوليون لا يتجزا بحيث لا يتصور مثلا ان يكون العالم مجتهدا في احكام المعاملات والنوازل وغير مجتهد في احكام العبادات والشعائر . و قس على ذلك ...
10/ اما البدعة التي تتعلق بالفروع فليست بضلالة ، لانها من جملة الحوادث التي تحدث على مر الزمن ويطلب حكمها من دلائل الشريعة وقواعدها العامة المبنية على مراعاة المصالح ودرء المفاسد ، وعدم وجودها في العهد النبوي اوعدم فعله لها لا يقتضي ان تكون محرمة فضلا عن ان تكون ضلالة: مثال ذلك قول عمر : نعمت البدعة هذه...فضلا عن ذلك فان عدم الوجدان لا يستلزم بالضرورة والاطراد عدم الوجود .
11/ ان القاعدة في العبادات التوقيف فلا تعلم الا من جهة الله تعالى لانه هو الذي يعلم ما يرضيه وما لا يرضيه...اما في المعاملات فالقاعدة الطلق حتى يعلم المنع،وعليه فما سكت عليه الشارع ولم يرد عنه امر به او نهي عنه او تخيير فهو محل نظر وخلاصة ما قيل في هذا الباب هو ان ما سكت عنه الشارع من العادات والمعاملات ولم يشتمل على ضرر بين او مخالفة صريحة للنص فالاصل فيه الصحة كما في العقود التي تنبني على عادات الناس واعرافهم .

12/ قوله تعالى : "وقد فصل لكم ما حرم عليكم " يقتضى ان كل شيء حلال الا ما فصل تحريمه في القران والسنة . ويعضده قوله صلى الله عليه وسلم : الحلال ما احل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ..."ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وسكت عن اشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها .
بعد هذه الجولة الممتعة في رياض علوم الاصول والمقاصد رفقة ساداتنا العلماء الافاضل الواجب توقيرهم واجلالهم والدعاء لهم من قبل امثال العبد الضعيف المعترف ان مقامهم يجل عن تعقيب او تعليق اقرانه على كلامهم،اعود لاقول لنظرائي المتمدرسين من شباب وكهول الجماعية السلفية انهم اذا كانوا فعلا مخلصين اعمالهم ومدرجيها في سياق"الامر بالمعروف والنهي عن المنكر"الذي هو كلية من كليات ديننا العظيم بلا خلاف ولا تزيد ولا مجاملة،فالواجب ان يعملوا ان من ابجديات شروط القائم به ما اجمله الناظم بقوله:
وكون ما ينكر مجمعا على تحريمه وكونه قد انجلى
بمعنى : 1/ان من هذه الشروط التحقق من معرفة اشتهار حكم المامور به او المنهي عنه كوجوب الصلاة والزكاة والحج وبر الوالدين وطاعة اولى الامر، وحرمة الزنا والربا والخيانة والسرقة وتمرد ومخالفة الزوجة لزوجها الا في معصية الله اذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، اما في خارج هذا الحيز المحظور ، فالواجب العيني المؤكد ، بشرط الاستطاعة ، على المراة ان تطيع زوجها طاعة مطلقة بل عمياء لا جدال في امرها ، في كل صغيرة وكبيرة بلا قيد ولا شرط الا ما قد سلف . ويحسن بنا ويجدر ان نعلم بهذا الصدد ان حكمة الله في تدبير شؤون عباده اقتضت ان تكون القوامة في البيت للرجل، وسلطة الحكم في الدولة لاولي الامر كما ان الحاكمية والعبودية في الكون لله الواحد القهار. ومن ثم فكل مخالفة او معاندة او مجاحدة لهذا الترتيب الرباني القدسي الحكيم لن تفضي الا الى الفساد والشقاء والضنك والذل والهوان على شاكلة ما يجري في بيت العنكبوت وهو اهون البيوت كما وصفه الله تقدست اسماؤه وافعاله وصفاته وهو القائل سبحانه وتعالى : لو كان فيهما ( أي السماوات والارض ) الهة الا الله لفسدتا . ومن هذا المنطلق وقياسا على مفهوم مضمن الاية الكريمة فالواجب الالزامي الضروري المؤكد الذي لو اقسمت بالله عليه ما ظننتني ان شاء الله حانتا مثقال ذرة ، ان نعلم بالجزم واليقين ، وهذا كلام دقيق يجب التنبه اليه جيدا جدا ، ان ما تعيشه بلاد المسلمين عامة وبيوتهم خاصة في مشارق الارض ومغاربها من شقاق وبؤس وتمرد وغوغاء وجرائم بشعة لا داعي الى ذكرها انما مرده وباعثه في غالب الامر الى ابطال معمول مفهوم القوامة في البيت والسلطة في الدولة وفق ما لمحنا اليه انفا ، بحيث لو تقاسم تدبير الكون بين الهين وتقاسمت السلطة بين وليي امر في الدولة وتشاطرت القوامة بين الرجل والمراة في البيت لا نتفى النظام وحلت محلة الفوضى والفساد والضلال ، اذ لو قدرنا ، افتراضا وجدلا ، ان احد المتقاسمين انفرد برايه في امر معين وانفرد الاخر بنقيضه ، فاما ان يحصل المرادان وهذا مستحيل بدعوى اجتماع الضدين واما ان يحاول كلاهما التغلب على الاخر لفرض رايه فيثبت الفساد والفتنة والفوضى والهرج والشر المستطير نتيجة لذلك كما في الاية الاخرى عند قوله تعالى: وما كان معه من اله اذن لذهب كل اله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض.
2/ الامن من ترتب ما هو اعظم نكارة واشد ضررا و افسادا من المنهي عنه كما تقدم .
3/ تحقق الظن الغالب في الافادة مع كونه فيه خلاف حيث يرى بعضهم ان الظن بالافادة غير شرط بل يقام ولو من باب ان الذكرى تنفع المومنين .
4/ كون المنكر مجمعا على منعه وفق قول النووي القائل انه لا يجب الانكار الا بشرط الاجماع على التحريم .
5/ كونه ظاهرا في الوجود .
6/ لا يشترط في الآمر بالمعروف ان يكون بالضرورة له فاعلا ولا في الناهي عن المنكر بالضرورة له مجتنبا كما عند الطبراني في حديث:من راى منكرا فليغيره..الخ قال الراوي قلت:يا رسول الله لا نامر بالمعروف حتى نفعله ولا ننهى عن المنكر حتى نجتنبه فقال:مروا بالمعروف وان لم تفعلوه وانهوا عن المنكر وان لم تجتنبوه،وقيل للحسن البصري:فلان لا يعظ مخافة ان يقال عنه انه يقول مالا يفعل فاجاب:واينا يفعل ما يقول،ود الشيطان لو يظفر بهذا فلم يامر احد بمعروف وينه عن منكر.ولو توقف الامر والنهي على الامتثال والاجتناب لرفع الامران وتعطلا ولانسد باب النصيحة تماما خصوصا في هذا الزمان الذي صار فيه التلبس بالمعاصي شعار الانام ودثار الخاص والعام . فاذا كان ذلك في تلك الازمنة الغابرة فماذا نقول نحن عن هذا العصر الذي لو علم اولئك ما وصل اليه الحال بالامة لطارت البابهم .
والله تعالى اعلى واعلم واحكم . ومن نافلة القول ان الغالب ان المرء لا يستفيد وينتفع بعمله على الوجه الامثل والاكمل الا اذا كان ممتثلا في امره ومنتهيا عن نهيه :
مواعظ الواعظ لن تقبلا حتى يعيها قلبه اولا
يا قوم لا اظلم من واعظ خالف ما قد قال في الملا
اظهر بين الناس احسانه وبارز الرحمان لما خلا
وفي جميع الاحوال، فالاصل في امر الناس ونهيهم وتبليغهم ودعوتهم الى دين الله الواحد الاحد الفرد الصمد ان يكون ذلك طواعية تخييرا لا اكراها ولا اجبارا: لا اكراه في الدين ... افانت تكره الناس حتى يكونوا مومنين... افلم يياس الذين آمنوا ان لو يشاء الله لهدى الناس جميعا... ثم هذا الحرص الشديد والحماس المتدفق والعاطفة الجياشة على ان يكون الناس كلهم جميعا على ايمان وهيئة وشيم وخلال عبد الله بن عمر رضي الله عنه المعروف عنه انه كان اشد الناس اقتفاء واتباعا وتخلقا بالنبي صلى الله عليه وسلم وتمسكا بسنته لا يكاد يحيد عنها قيد انملة الى درجة بلغت بتزكية عائشة رضي الله عنها له بقولها: ما رايت احدا الزم للامر الاول من عبد الله بن عمر . اقول اليس هذا الحرص الحثيث فيه كثير من المبالغة ومحاولة درك المستحيل ان يسعى المرء الى هداية الناس هداية توفيقية لا يملك ويعلم امرها الا الله الهادي من يشاء الى صراط مستقيم،بيد ان الدعاة المخلصين والاولياء الصالحين والصديقين الشهداء والانبياء المكرمين ليسوا ملزمين الا بما خوطب به خيرهم وخاتمهم عليه وعليهم وعلى الهم جميعا صلوات الله وتسليماته من قبل ربهم المحيط بكل شيئ رحمة وعلما والآخذ بنواصي خلقه كلهم جميعا بقوله: فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمصيطر... فما ارسلناك عليهم حفيظا ان عليك الا البلاغ... وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا... وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله : فما اذن الله فيه وشاءه كان وما لم ياذن به ولم يشاه لم يكن، قضي الامر وانتهى وجفت به الصحيفة.
فلماذا اذن هذا التشديد والتضييق على الناس وحملهم على الحق ، ان كان فعلا صدقا وحقا، حقا: ايكون غيرك مجرما وتبيت في وجل كانك انت صرت المجرما
كما قال ابو ماضي.
ثم،وعلى ذكر عبد الله بن عمر كنموذج مشهور وقدوة تستحق ان يحتذى بها، فهل كان هو نفسه رضي الله عنه يدعو الناس بهذا الاسلوب المتشدد ويراقب حركاتهم وسكناتهم ويقيس اعمالهم وافعالهم بمقياس : هذه سنة فاتبعوها وهذه بدعة فاتركوها واجتنبوا اهلها حتى لا تصيبكم عدواهم كما تعدي الجرباء الصحيحة ، افيدونا بعلم ان كنتم صادقين . والا فباي حق ومسوغ شرعي وعملا باي نص نقلي او اجتهاد عقلي واقتداء باي امام او شيخ متفقه رباني يستسيغ ويستبيح اهل المذهب الطائفي السلفي التهجم على مخالفيهم ، مهما كانوا على التسليم ومن باب الافتراض المستلزم للبرهنة والاستدلال ، على ضلال مبين وفي شقاق بعيد ، بمثل تلك اللهجات العنيفة والانتقادات النابية احيانا كما يتبين ذلك من خلال الامثلة التي نسوقها ، لا من باب رد السيئة بالسيئة ، وانما على سبيل اقامة الحجة والتبصرة والتنبيه على الخطا او الحيف والاجحاف الظاهرة اثاره المعلومة مساوئه ومثالبه التي نترك القارئ الكريم يكتشفها بنفسه لنفسه :
1/ منظومة نقدية ماخوذة من كتاب عنوانه : اجماع العلماء على الهجر والتحذير من اهل الاهواء لناظمها الذي نستغني عن ذكر اسمه ونصها بالحرف:
فلا تصحب سوى السني دينا لتحمد ما نصحتك في المال
وجانب كل مبتدع تراه ان عندهم غير المحال
ودع اراء اهل الزيغ راسا ولا تغررك حذلقة الرذال
فليس يدوم للبدعي راي ومن اين المقر لذي ارتحال
يوافى حائرا في كل حال وقد خلى طريق الاعتدال
ويترك دائبا رايا لراي ومنه كذا سريع الانتقال
وعمدة ما يدين به سفاها فاحداث من ابواب الجدال
وقول ائمة الزيغ الذي لا يشابهه سوى : الداء العضال
كمعبد المضلل في هواه وواصل او كغيلان المحال
وجعد ثم جهم وابن حرب حمير يستحقون المخال
وثور كاسمه او شئت فاقلب (فتصبح روث) وحفص الفرد قرد ذي افتعال
وبشر لا راى بشرى فمنه تولد كل شر واختلال
واتباع ابن كلاب كلاب على التحقيق هم من شر ال
كذاك ابو الهذيل وكان مولى لعبد القيس قد شان الموالي
ولا تنس ابن اشرس المكنى ابا معن ثمامة فهو غالي
ولا ابن الحارث البصري ذاك ال مضل على اجتهاد واحتفال
ولا الكوفي اعنيه ضرار ب ن عمرو فهو للبصري تالي
كذاك ابن الاصم ومن قفاه وعمرو من اوباش البهاشمة النغال
هكذا اعني ابن بحر وغيرهم من اصحاب الشمال
فراي اولاء ليس يفيد شيئا سوى الهذيان من قيل وقال
وكل هوى ومحدثة ضلال ضعيف في الحقيقة كالخيال
فهذا ما ادين به الهي تعالى عن شبيه او مثال
وما نافاه من خدع وزور ومن بدع فلم يخطر ببالي
وان تعجب فالعجيب في هذه القصيدة ان صاحبها بعد ان اشفى غليله بالشتم والتعيير لم يتورع بزعمه انه بهذا يدين ربه ويتقرب اليه وهذا هو عين الضلال والهذيان والاضطراب.
2/ كتاب : كتب حذر منها العلماء تصنيف ابي عبيدة مشهور بن حسن ال سلمان الذي الغريب فيه انه تعرض فيه الى جانب من سماهم بالزنادقة والباطنين والالحاديين واهل الشعبذة والسحر والطلاسم الى عدد من العلماء والادباء من اضراب الاصفهاني والشوكاني والجاحظ وصاحب العقد الفريد وغيرهم ممن يطول عدهم...والاغرب في هذين المثالين المذكورين انفا ان صاحبيهما انتحلا لنفسيهما رخصة التحدث نيابة عن جميع علماء الامة كما يتجلى ذلك في عنوانيهما. وهذه مصيبة وخطيئة لا تسعها مغفرة البشر ولا تتسع لها الا رحمة الله عز وجل ومغفرته التي وسعت كل شيئ. 3/ هذا التزوير والتغيير للحقائق وتحريف وتزييف كلام علماء الامة كما يشهد عليه ما احدث [وكل محدثة ضلالة] في كتاب حاشية الصاوى على تفسير الجلالين عند الاية: " ان الشيطان لكم عدو فاتخدوه عدوا، انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير". ففي طبعة دار احياء الكتب العربية ـ فيصل سليم البابي وشركاؤه 05 شارع خان جعفر الجمالية تاسست 1918 : جاء في الصفحة 307:...وقيل هذه الاية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تاويل الكتاب والسنة ويستحلون بذلك دماء المسلمين واموالهم كما هو مشاهد الان في نظائرهم وهم فرقة بارض الحجاز يقال لهم الوهابية يحسبون انهم على شيئ الا انهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان ...اما في الطبعة المزورة المحرفة فقد حذفت منها العبارة " وهم فرقة بارض الحجاز يقال لهم الوهابية " لتكون :"... كما هو مشاهد الان في نظرائهم يحسبون انهم على شيئ ..."وتلك الطبعة هي لدار الفكر بتقديم واشراف وتصحيح صدقي محمد جميل [ طبعة 2008]. وهذا لا يحتاج الى مزيد تعليق كما بالنسبة لما قبله وما بعده في هذا الصدد.
4/ منذ مالا يقل عن خمس سنوات زارني في المكتبة احد الاوفياء المتعصبين للمذهبية السلفية وسالني عن كتاب صفوة التفاسير للصابوني . وبكل براءة وعفوية ناولته اياه ظنا مني انه سيشتريه . ولكنه بمجرد ما ابصره اما عينيه بادرني بقوله المفاجئ الغريب : ان هذا الكتاب لا يساوي بعرة ... فحرت ردا عليه ثم قلت : انا لله وانا اليه راجعون ، كتاب من ثلاث مجلدات يحتوي على تفسير كلام الله تعالى من اوله الى اخره لا يساوي بعرة ؟؟؟
5/ قصة واقعية اخرى مضحكة ضحكا كالبكاء حاصلها انني ذات يوم بعد صلاة المغرب في مسجد السنة جاءني شاب وسيم وذو لحية سوداء بكر لم تكتثف بعد فسلم علي وقال : اليس في المدينة مسجد سني ، قلت : هذا المسجد الذي صليت فيه اسمه بالذات مسجد السنة ، قال لست عن هذه سالتك وانما قصدي ان تدلني على مسجد سني ليس فيه امثال هؤلاء الذين تسمعهم ينبحون ( اشارة الى قراء الحزب الراتب ) قلت : سبحان الله هم ليسوا كلابا بل هم حفظة القران يقرؤونه في بيت الله . فلم يرقه كلامي واردف قائلا : للاسف ، رايت هياتك ولحيتك وحسبتك من اهل السنة ولذلك اخترتك من غيرك لترشدني فاذا بك تخيب حسن ظني بك ، وتركني او تركته وذهب كل واحد منا الى حال سبيله .
ومن جنس هذه الطريفة ايضا انه لما بث ( مبني للمجهول ) اول شريط لي على شبكة الانترنيت بعنوان : اندحار حزب المصباح بتيزنيت ، فوجئت باحدى القنوات ، وربما اكثر من واحدة ، تنشر مقالا اخباريا بخصوص الشريط عنونته : احد السلفيين يهاجم حزب العدالة والتنمية بتيزنيت ، او شيء كهذا . قلت في نفسي : اسال الله السلامة والعافية من تبعات سوء ظن الظانين بي بخصوص هذه اللحية التي لا ابتغي بها الا مرضات الله وثواب اتباع سنة رسوله الكريم القائل صلى اللهعليه وسلم : اعفوا اللحى وحفوا الشوارب . ومن ثم فمن خالف امره بهذا الشان وبغيره فقد اساء اليه وعرض نفسه لطائلة وعيد قوله عز وجل : فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم...ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المومنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ، ان الله لا يغفر ان يشرك به،ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا.
6/ في يوم من ايام الجمعة ، وكما جرت ودرجت عليه العادة في البلاد كان "الطلبة" يقراون القران جماعة في انتظار خروج الامام فلما وصلوا اية فيها سجود التلاوة ، سجد كل الناس مع تلاوتهم الا واحدا كان بجنبي ، فلما فرغنا قلت في نفسي ، سبحان الله كيف بلغ التعصب بهذا الرجل الى حد ان يمتنع عن السجود وهو يرى امام عينيه كل عمار المسجد ساجدين؟ الا يظن في قرارة نفسه ان لو كان في الامر شئ لما اجمع هؤلاء جميعا على فعله؟ثم الم يخطر بباله مقتضى قوله تبارك وتعالى :...فسجدوا الا ابليس لم يكن من الساجدين...
7/ فطالما اننا في معرض الكلام عن الخصائص الغريبة المنسوبة الى اخوتنا السلفيين ، فلن يفوتني ، على سبيل الطرفة المستملحة ، ان اشير الى نكتة جميلة مفادها انه، كان لاحد التجار رحمه الله، ابنين من حفظة كتاب الله، تاثرا بعد فترة بالمنهج السلفي فقصرا ثوبيهما ، الا ان اباهما لم يعجبه ذلك فقال لهما ذات مرة : لو اكتملت عقول اهل جماعتكم لاكتملت اثوابهم...او كما قال باسلوبه وطريقته،وهذا كما قلت انما سقته في سياق النكتة والا فاني لا انازع ولا اناقش مسالة تقصير الثوب المعلومة الحكم الشرعي من خلال كثير من الاحاديث النبوية الشريفة الماثورة الثابتة المروية باعلى واحسن الاسانيد واصح الروايات واعدلها.
كلمة اخيرة انوه فيها بكون ديننا العظيم من خصائصه الاعتبارية الامتيازية الربانية لا الرهبانية ، المرونة لا التطور ، التوفيق بين الدنيا والاخرة المتكاملتين بلا انفصال ولا تقاطع .السعة واليسر لا الضيق والعسر والحرج ، الموازنة المحكمة بين مصالح الفرد ومصالح المجتمع ، التوسط والاعتدال لا التطرف والغلو والرجحان ، الاستقلالية التامة لا التبعية لمنهج غير منهج الله في كل الامور ، العالمية لا القطرية ولا القطبية ، الاستمرارية والاستقرارية لا التقهقر والنكوص والاضطراب والتبديل والتحويل ،ومن مميزات الاسلام ايضا انه يحترم الرغبات والغرائز الفطرية عند بني البشر ويهذب ويوجه تحقيقها في نقاء وطهارة وعفة وتوازن واعتدال وتوفيق دقيق ومنضبط بين حرية الفرد وحرية المجتمع دون مصادرة احداهما للاخرى. وملاك ذلك كله ان شريعة الاسلام تتناول حياة الانسان في كلتيها ومن جميع اطرافها منذ كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم نشا اخر ثم ميتا ثم مبعوثا للحساب والجزاء ان خيرا فخير وان شرا فشر :صنع الله الذي اتقن كل شيء فتبارك ربنا احسن الخالقين وارحم الراحمين واعدل العادلين واسرع الحاسبين وهو القائل : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه . صدق الله مولانا العظيم : فهل بعد هذه الوصية الشرعية العظيمة الشاملة لما انزله الله عز وجل وحيا على محمد صلى الله عليه وسلم وقبله على اربعة من اولى العزم من اخوانه الانبياء صلوات الله عليهم جميعا يبقى للمسلمين عذر ولو دق ، في مخالفة مقتضى هذه الوصية الربانية وابقاء الامة الاسلامية هكذا مشتتة ممزقة مفرقة مؤتمرة لا امر لها ولا هيبة ولا وزن لكلمتها في دنيا الناس ؟ كلا والف كلا وبالتالي فالواجب على الامة افرادا وجماعات دولا وشعوبا عربا وعجما ان يوحدوا صفوفهم ويجمعوا شملهم ويلموا شعتهم ويكونوا كما وصفهم نبيهم عليه الصلاة والسلام في مناسبات كثيرة منها :
1/ان الله يرضى لكم ثلاثا ،ويسخط لكم ثلاثا، يرضى لكم ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وان تعتصموا بالله جميعا وان تنصحوا من ولاه الله امركم ، ويسخط لكم ثلاثا : قيل وقال ، وكثرة السؤال واضاعة المال....
2/ لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله اخوانا ، المسلم اخ المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره التقوى ههنا ويشير الى صدره ثلاث مرات ، بحسب امرئ من الشران يحقر اخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه : رواهما مسلم رضي الله عنه .فهل يا امة الاسلام ، ويا معشر الاغيار من الثقلين ، تجدون مثل هذه القيم الباهرة والمثل السامية في غير الاسلام . وهل هذه الديمقراطية التي كثر بشانها ومن حولها الطنين والتطبيل في كل وقت وحين تضمن هذه السعادة وهذا السلام وهذا الامان لجميع الانام كما في الاسلام ؟
افيدونا باثارة من علم ان كنتم صادقين ومنصفين وامناء شهداء بالحق ولو على انفسكم.
وعلى ذكر الديمقراطية ، فلا اراها واخالها في هذا الزمان المضطرب الا مرادفا لمصطلح الملة المذكور في قوله عز وجل : ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم : يعني ديمقراطيتهم ، والله اعلى واحكم واعلم . هذه الديمقراطية التي بلغت باهلها او بلغ بها اهلها ان يستبيحوا بها ، باسم الحرية والتحرر والتمدن وبما لا ادري ، شرعنة زواج ذكر البشر بالذكر وانثاه بالانثى ويبثون ذلك المشهد الفظيع في الشبكة العنكبوتية ليشاهد الثقلان الزوجين ماصا احدهما لسان الاخر وملامسا مداعبا بيده على ظهره كما يفعل الزوجان من الجنس المختلف عند الافضاء ، ان صح التعبير وسلم الوصف( سبحان رب العزة عما يصفون ) فانا لله وانا اليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل ونسال الله العافية ان لا يصل حال امتنا الى مثل هذا الوضع الغريب العظيم عند الله.فكم من مشهد كنا نستهجنه ونستغربه ونتقزز من رؤيته عند الاغيار قبل عقود من الان واصبح اليوم امرا هينا مؤلوفا بين المسلمين والى الله توجه الشكاوى والبثوث والاحزان.
في الختام ، واعذارا الى رب البرية ، وتذكيرا ان مراجعة الحق ، والحق قديم ، اسلم واخير واقوم من التمادي في الباطل ، واعتبارا ان كل فرد فرد مكلف راشد عاقل من هذه الامة الخيرة المختارة هو مسؤول مسؤولية فردية امام الله عز وجل عن هذا الدين الجميل العظيم ، فلا يسعني الا ان اقول واصرخ باعلى صوتي ان من اوجب الواجبات وااكد الفروض العينية المتحتمة الزاما على امتنا الرائدة ، او الواجب ان تكون كذلك ، ان هي ارادت انقاذ سفينتها من الغرق والتلف ، ان تبذل قصارى جهدها وزيادة ، وتوظف جميع طاقاتها ، وتستنفر جميع رجالها والنساء ، شبابها والشيب ، من اجل توحيد الصف والالتئام والاتفاق ونبذ وهجر كل خلاف وشقاق وعداوة وعناد ما امكن حتى على مستوى المذاهب الفقهية التي ما كان اصحابها يريدون بها ما الت اليه الامور بشانها بدليل ما لخصه المرتجز عبر هذه الابيات التي ذكرناها في رسالة سابقة نكررها اليوم للتذكير والتاكيد وفيها :
وقول اعلام الهدى لا يعمل بقولنا بدون نص يقبل
فيه دليل الاخذ بالحديث وذلك في القديم والحديث
قال ابو خنيفة الامام لا ينبغي لمن له اسلام
اخذا باقوالي حتى تعرضا على الحديث والكتاب المرتضى
ومالك امام دار الهجرة قال وقد اشار نحو الحجرة
كل كلام منه ذو قبول ومنه مردود سوى الرسول
والشافعي قال ان رايتم قولي مخالفا لما رويتم
من الحديث فاضربوا الجدار بقولي المخالف الاخبار
واحمد قال لهم لا تكتبوا ما قلته بل اصل ذلك فاطلبوا
وفي هذا البيت اشارة واضحة وحجة بالغة لمن قال وصدق : قول العالم يجتج له وقول النبي صلى الله عليه وسلم يحتج به ، لان ثبوت حجية السنة واستقلالها في التشريع الاسلامي تعتبر ضرورة ملحة بل الاكثر من ذلك انه كما قال ابو زرعة رضي الله عنه فان القران احوج الى السنة اكثر من حاجة السنة الى القران لانه مجمل ومتشابه ومثاني والسنة مفصلة ومفسرة ومبينة لغوامضه . نواصل الارجوزة :
فانظر ما قال في الهداة الاربعة واعمل بها فان فيها منفعة
لقمعها لكل ذي تعصب والمنصفون يكتفون بالنبي
صلى الله عليه وسلم
وفي هذا دليل مفحم على ضلال بل على ظلم امثال هذا المتعصب المغرور بقوله :
انا حنبلي ما بقيت وان امت فوصيتي للناس ان يتحنبلوا
ولله در الامام الزمخشري ، فما كان اصدقه واحذقه وافطنه وانصحه لزمانه خاصة ولمن بعده عامة واشد احتياجا واتعاظا بقوله المصيب للمفصل :
اذا سالوني عن مذهبي لم ابح به واكتمه كتمانه لي اسلم
فان حنيفا قلت قالوا بانني ابيح الطلا وهو الشراب الحرام
وان مالكيا قلت قالوا بانني ابيح لهم اكل الكلاب وهم هم
وان شافعيا قلت قالوا بانني ابيح نكاح البنت والبنت تحرم
وان حنبليا قلت قالوا بانني ثقيل حلولي بغيض مجسم
وان قلت من اهل الحديث وحزبه يقولون تيس ليس يدري ويفهم
تعجبت من هذا الزمان واهله فما احد من السن الناس يسلم
واخرني دهري وقدم معشرا على انهم لا يعلمون واعلم
ومذ افلح الجهال ايقنت انني انا الميم والايام افلح اعلم
والافلح هو مشقوق الشفة السفلى الذي لا ينطق بحرف الميم وضده الاعلم مشقوق الشفة العليا.
وبهذا اختم هذه السلسلة المتواضعة سائلا الله عز وجل باسمائه الحسنى وصفاته العلى ان يتقبل مني هذا العمل ويجعله خالصا لوجهه الكريم وسائر اعمالي وان ينفع به من قدر له وكتب ان يقراه دون ان ينساني بدعائه فان دعاء المسلم لاخيه المسلم عن ظهر الغيب مستجاب. فاللهم انا نسالك بانك انت الله ربنا الواحد الاحد الفرد الصمد، الودود الكريم البر الرحيم ان ترحمنا طرا اجمعين رحمة تهدى بها قلوبنا وتجمع بها شملنا وتلم بها شعتنا وتدفع بها الفتن عنا وتقضي بها اغراضنا واغراض المسلمين اجمعين وتشف بها مرضانا ومرضى المسلمين اجمعين وتصلح بها اولانا واولاد المسلمين اجمعين. اللهم لا تدع لنا ذنبا الا غفرته ولا هما الا فرجته ولا دينا الا قضيته ولا ضالا الا هديته ولا معسرا الا يسرته ولا غائبا الا رددته ولا حاجة من حوائج الدنيا والاخرة الا قضيتها ويسرتها وباركت لنا فيها يا حنان يا منان يا ذا الجلال والاكرام. اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم وبارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد. والحمد لله رب العالمين.
عبد الله ابوحميدة
www.rassaili.com














2013/05/18

الكاتب: Administrateur (3:13 am)
باسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله على كل حال وفي كل وقت وآن ، حمدا وافيا وافرا كما ينبغي لجلال وجهه الكريم ولعظيم سلطانه المبين ، وخير الصلاة وافضل السلام على نبينا وقدوتنا ومعلمنا وهادينا سبل سعادتنا وعلى اخوانه الرسل والانبياء الفطناء واله وصحبه النبلاء والتابعين لهم باحسان من اولى النهى والاحلام ما تعاقبت الليالي والايام اما بعد .
فبعد انقطاع طويل وغير متوقع ولا مقصود ، هاهو العبد الضعيف المفتقر اكثر من غيره من اخوانه من الورى الى رحمة ولطف ربه يعود ليتمم ويختم ما سبق من الموعود به من مواد هذه الرسالة الدعوية التي اخالها في نفسي اصعب واتعب جهدا فكريا من سالفاتها لكنها ايضا احلى والذ ما اجد حلاوته ولذته يجتاح كياني الوجداني والعاطفي محدثا فيه شيئا جميلا لا استطيع وصفه وتمييزه اهو حبور وسعادة ام هو غرور واعجاب.والحقيقة انني لارجو ان تكون الاولى لا الثانية ،عياذا بالله،وذلك من باب ان مستلزمات الايمان ان يفرح العبد ويسر بحسنته ويساء وينزعج من سيئته.وعلى كل حال فنسال الله العفو والعافية ونعوذ به من العجب والرياء والحسد وغيرها من امراض القلوب شهوات كانت او شبهات . انتقل الان لاشرع في ترجمة ولفظ ما جادت به قريحتي الهزيلة الفقيرة من خواطر وبنات فكر قاصر ضعيف محتاج اشد ما يحتاج محتاج الى عون وتوفيق من لا يرد سؤال سائل مخلص مضطر ولا يسد بابه في وجه من لجا به وفر اليه .
فاللهم اني اسالك واتوسل اليك يا فتاح يا حنان يا منان يا بر يا رحيم يا الله الذي عليه توكلي واعتمادي واليه تفويضي واستنادي ان تغفر لي خطيئتي و ذنبي وترحمني وترزقني الاخلاص في القول والعمل والسر والعلن انه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت .
1- توطئة للتاصيل والتذكير: وفيها وبالله التوفيق وبعونه يهتدى كل عبد منيب الى سبيل السداد والرشاد والصواب ، اننا خلصنا من خلال البحث والدراسة المتواضعة التي كانت موضوع المحورين السابقين الى نتيجة عامة حاصلها ان الاساءة الفعلية الحقيقية الخطيرة والغريبة ايضا هي الصادرة ، بكامل الاسى والحزن والاسف ، من قبل فريق الاجابة من امة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي لو افترضنا جدلا انه بعث في هذا الزمان لكان من بين امثال هؤلاء من هو اشد اساءة بل عداوة صريحة له من كفار قريش ومنافقي المدينة بعد هجرته اليها صلى الله عليه وسلم .
ذلك ومن اجل بيان وتبيين عناصر واعراض هذه الاساءة المكشوفة معالمها واثارها السيئة النكدة في اوساط كل المجتمعات الاسلامية على مختلف الاصعد وبشتى الالوان على طول الارض وعرضها ، فقد ارتايت تصنيف المسيئين المسؤولين من ذوي القربى وبني الملة الى ثلاثة اصناف . وسوف نخص كل طراز بما يناسبه ويستحقه من ابراز مكامن الخطا او الزلل او تنكب السبيل الذي من شانه ، ان يجسد شكلا من اشكال هذه الاساءة العظيمة التي مع عظمها وخطورتها فان اصلاحها ومداواة دائها المستشرى في شرايين وعروق جسد الامة ليس بتاتا بالامر المستحيل اذا ما نحن كمسلمين ( لا متمسلمين ) عامة ، وبعد التوكل على الله والاستعانة به ، اردنا فعلا وصدقا وحقا ، وبتعقل وتفكر وعزم وحزم وشجاعة وصبر جميل ان نرد الاعتبار الى امتنا الرائدة المجيدة ونعيد اليها عزتها ونخوتها وانفتها المفقودة والمسلوبة ليس الا بما كسبت ايدينا وبما فرطنا في جنب الله عز وجل وفي حق نبيه المصطفى عليه افضل الصلوات وازكى التسليمات وفي حق انفسنا التي اعذر الله ربنا الينا بشانها بقوله عزت قدرته وجلت حكمته : ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم . وايضا : ذلك بان الله لم يكن مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم وان الله سميع عليم .
وهذا التغيير لن يتحقق على الوجه الاكمل والمطلوب الا اذا ما نحن تجردنا وتخلينا عن رواسب العادات السيئة والضلالات الكثيرة والشبهات المسمومة والتقاليد العمياء والشهوات المدمرة التي غرسها ونماها واعتنى بنشرها وتزيينها والترويح لها غزاة الاستعمار الغربي واعوانهم في كل بلادنا الاسلامية بلا استثناء وعلى جميع المستويات السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية ، وخصوصا وخاصة واساسا الاخلاقية لان بذهابها يذهب كل شئ وببقائها وعافيتها يسهل تجاوز كل صعب ويهون تحمل كل ثقيل وعسير : لان
* واذا اصيب القوم في اخلاقهم فاقم عليهم ماثما وعويلا .
* انما الامم الاخلاق ما بقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا.
على وزن : ذهب الحمار بام عمر فلاهي رجعت ولا رجع الحمار .
* صلاح امرك للاخلاق مرجعه فقوم النفس بالاخلاق تستقم .
*حسن الخلق احد مراكب النجاة : جعفر الصادق .
* تفسد المؤسسات حين لا تكون قاعدتها الاخلاق . نابوليون .
* المروءات اربع : العفاف واصلاح الحال – محل الشاهد – وحفظ الاخوان ، واعانة الجيران : معاوية بن ابي سفيان .
ثاني العناصر التي يعتمد عليها في التغيير بعد الاخلاق هو التسلح بالعلم النافع الشرعي بمصدريه الاصليين الكتاب والسنة على فهم العلماء الربانيين الصادقين المخلصين الدين كله لله وعلى مفهومه العمومي والذي اذا رسخ بناؤه بعد ترسيخ اوتاد الاخلاق فان اكثر من تسعة اعشار النجاح في بناء الحضارة الاسلامية الراقية قد قطعت اشواطه بلا ادنى ارتياب ولا امتراء . الا انني لن افتح الحديث في هذا المقام عن موضوع العلم بل فقط احيل القارئ الى الرجوع الى الرسالتين السادسة والتاسعة ففيهما ما اظنه يفي بالمراد معرفته موجزا وذا علاقة بالحاضرة .
العنصر الثالث هو اقامة العدل بين المسلمين ، لان العدل كما هو معروف ومعلوم بالبديهة والضرورة يعتبر كلية حيوية من كليات هذا الدين العظيم وضامنا اساسيا وتركيبيا عضويا من مكونات حفظ الامن والاستقرار في الامة الاسلامية مع الاشارة والتنبيه انه لا يمكن ان يتصور مفهوم العدل الا في حيز واحد ووحيد وهو دين الله المرتضى لعباده وهو الاسلام . ورحم الله عمرا بن عبد العزيز حين بعث اليه احد امرائه رسالة يطلب فيها منه تزويده بمال ليبني به حصنا منيعا لمدينته التي انتشر فيها النهب والسطو والظلم وقطع الطرق والجرائم وما الى ذلك فاجابه على التو اجابة الرجل صاحب الورع والفراسة والفقه باحوال الرعية وحاجياتها بقوله :حصنها باقامة العدل بين اهلها ، وكفى وانعم به وابشر من جواب شاف. بعد هذه الاطلالة العامة ، اعود لا ذكر بالتعريف بهوية الاصناف الثلاثة الذين اتوجه اليهم بالخطاب ، من باب النصح والموعظة والمجادلة والمحاورة بالتي هي احسن ومن باب الاعذار الى ربه البرية ، اما الصنف الاول فالمراد به ما يسمى في عصرنا هذا ، ومن غير مثال سابق في التاريخ ، بالاسلاميين المنضوين تحت لواءات احزاب سياسية او منظمات او هيئات اوطوائف او طرائق او ما اشبه ذلك . اما الصنف الثاني فهو المعروف بالسلفيين اما الثالث فهم عامة المسلمين .
اولا- بالنسبة للإسلاميين المتحزبين الذين وصل بعضهم الى مناصب الحكم والسلطة في بعض البلاد العربية فلن اتكلم عنهم في هذه الرسالة الا من خلال تجربتي الشخصية النمودجية مع اعضاء احدها الا وهو حزب العدالة والتنمية في بلدتي الصغيرة تيزنيت والتي احيل القارئ او الزائر لموقع رسائلي للاطلاع عليها على موقع يوتوب الالكتروني و هي عبارة عن 08 اشرطة مصورة مسموعة ومرئية .
هذا ولمن اراد الاطلاع عليها للاستفادة من هذه التجربة الجهادية السلمية المؤسسة من جانب العبد الضعيف على الاصل العام المفهوم من منطوق الايتين الكريمتين : واستقم كما امرت ومن تاب معك ولا تطغوا انه بما تعملون بصير ، ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون وهل من ظلم هو اشنع وافدح وافظع من ان يتخذ دين الله مطية ذلولا وجسرا معبدا لبلوغ غايات دنيوية فانية واشتراء اثمنة قليلة بايات الله ؟ ورحم الله زمان الامام الجليل الشافعي القائل : " لئن اترزق بالغناء (او الرقص ، لم اتذكر بالتدقيق ) احب الي من ان اترزق بالدين " .
وايضا قوله صلى الله عليه وسلم : من راى منكم منكرا فليغيره : الحديث المشهور . اقول فما على الباحث الراغب في الاطلاع الا ان يلج الى اليوتوب ويكتب : " ابوحميدة العدالة والتنمية " ، ثم ينقر فستظهر له على الشاشة عناوين الرسائل وهي :
1)- ابوحميدة : اندحار حزب العدالة والتنمية بتيزنيت .
2)- ابوحميدة : احتضار حزب العدالة والتنمية بتيزنيت.
3)- ابوحميدة :نعي حزب العدالة والتنمية بتيزنيت .
4)- ابوحميدة : اربع تكبيرات على حزب العدالة والتنمية بتيزنيت .
5)- ابوحميدة : رسالة بيانية الى معالي وزير الميزانية .
6)- ابوحميدة : الرد البتار على من تنكر وجار .
7)- ابوحميدة : رسالة مفتوحة الى رئيس الحكومة .
8)- ملاسنات بين القسطلاني وابوحميدة .
9)-ابوحميدة:رسالة نصح للملك محمد السادس.
وللعلم ، فان انشغالي بتحرير هذه المواضيع هو الذي كان السبب المباشر في تاخير هذا الجزء المتمم للرسالة التي بين ايدينا كما تمت الاشارة الى ذلك سلفا .
بالنسبة للصنف الثالث الممثل للسواد الاعظم للامة المحمدية المجيدة الرائدة الراقية باذن الله ، واستهدافا لبلوغ الغاية من التغيير المذكور في التوطئة ، فالجدير بنا والحقيق ان نعلم ان الخطوة الاولى التي علينا ان نخطوها ، وفق سنة التدرج، كنقطة انطلاقة تتطلب منا التحرر اولا من الاوهام والمخاوف والتبعية السلطوية للغير باعتقاد ان لدينا من المادة الخام افضل وانجع وااكد وايقن ما ان لو استثمرناه لتغيرت احوالنا ولصلحت وتحسنت اوضاعنا اعتمادا على ضروراتنا ومصالحنا ، كما يفعل اعداؤنا والحساد معتمدين على هذا المبدا ولكن ، وهذا هو الشرط ،وفق ما يلائم ويتماشى مع هويتنا المميزة وشخصيتنا الاعتبارية.
* المادة الخام تلك نجدها في تراثنا الاسلامي الزاخر ثراء، في الاخلاق اولا وهي الاساس كما اشرنا وفي العلم والمعرفة والفكر، وفي المنظومة التعبدية المهذبة لكل سلوكات المجتمع وجعله مهيئا مستعدا للتصالح والتجاوب مع فطرته التي فطره الله عليها. وكل هذا يصب في خانة الاستقرار النفسي والامني والاخلاقي الذي يساعد على توفير ظروف الانتاجية والمردودية العالية المرومة على جميع الاصعد اعتمادا على مرسوم قوله عز وجل:
* ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله : وللعلم فالاصلاح لا يجب ان يتوقف عند اخلاء المفاسد وانكار المنكر وازهاق الظلم والابقاء في هذه المراحل . فهذا جميل جدا ولكنه يعد من السلبية طالما انه لم يقترن او تاتي عقبه نهضة نوعية وهي اوسع مجالا واعمق مدلولا واعلى ارتقاء وادوم ضرورة واستمرارية لا تقبل التوقف ولا التلكأ ولا حتى الغفلة بقدر طرفة العين لان غايتها في المجتمع هي الثراء العام في الاقتصاد والتعليم والمعرفة عامة وفي الاخلاق والفكر التي مهما فعل الانسان فلن يبلغ منتهاها ويحيط بها علما وادراكا . بعبارة اخرى فيمكن اعتبار الاصلاح ، بالرغم من اهميته وشانه العظيم كضرورة حيوية وعضوية قصوى ، انما هو غاية عظيمة لغاية اعظم وهي هذه النهضة التي عبر عنها صلى الله عليه وسلم بقوله: انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق. واتمام مكارم الاخلاق هو ذروة كل نهضة ترام لانها متى تحققت في مجتمع ما فلن يصل الى شاوه ويدرك شموخ حضارته الا من فعل مثله او زاد.
والامور هنا نسبية الى حد كبير بمعنى. كما سلف، ان النهضة ، ومثلها العلم والتقوى والايمان . لاحدود معلومة تحدها في الزمان والمكان بل هي بحر زاخر لا ساحل له، بقدر ما يتقدم في غمراته من تقدم بقدر ما تزداد حاجته الى العلم بفنون السباحة والملاحة ومقاومة الامواج كما قال القائل المصيب للمفصل :
والحق ان طرق الملاحة يعرفها من يحسن السباحة
وفي الحقيقة فالنتيجة المراد الوصول اليها هو ان الحل لهذه المعادلات التي يطول الكلام والتحليل فيها لا يمكن ان يكون الا في رحاب دين الله الاسلام كمنهج ودستور حياة عام يسع كل حاجيات وضرورات الامة الانسانية المختلفة طبيعة وطبعا في الحاضر والمستقبل وفي كافة ازيائها الاخلاقية اولا اولا اولا ثم الاقتصادية والسياسة والفكرية والادبية والاجتماعية او كما اشرنا الى ذلك في الجزء السابق . من خلال تنزيل هذا التصور على مفهوم الاصول الخمسة التي جاء الاسلام للعناية بها وحفظها وتعهدها كاسس عليها ينبني صرح الامة الشامخ العالي لذا فالنجاة والفلاح وحل الازمات والعقد وتحصيل السعادة والحبور والحرية والتحرير من كل جهل وكبت وعدوان وظلم وخوف ورهب وبؤس وياس وفقر وحاجة ، فلا سبيل اليه ابدا ابدا ابدا الا باتباع مرسوم دعاء الفاتحة التي يردده كل مسلم في كل اداء صلاة فرض ونفل وجوبا : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. امين.
وهذا بكل بساطة هو بحر الدليل وزورق النجاة الذي اشار اليه من قال فافاد واجاد:
اذا خفت في بحر الدليل فاركب زورق قولي تبتعد عن عطب
وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون . ومن احسن واقوم واشرف وصية من وصية رب الناس ورحيمهم لعباده الناس المحتاجين الفقراء اليه لذلك فالامور في غاية الوضوح يسهل على أي انسان عادي متوسط الذكاء، او حتى دونه، ان يبصرها ويتوسم خيرها ويلمح نورها في غير مشقة او اجهاد عقل او تكليف فكر واتعاب ذهن." ولقد يسرنا القران للذكر فهل من مدكر".
* ان التركيز على الجانب الاخلاقي كعامل او مادة حفازة لكل اصلاح من الاصلاحات يجد شاهده القريب الملموس على صدق فرضية العلاقة الجدلية لهذين الضلعين القائمين لكيان كل نهضة يريد لها روادها ان ترى نور الحياة مع اكبر نسبة وكمية من ضمانات التوفيق والنجاح والنمو والبقاء ومقاومة العوائق والصوارف ، في النمودج الاعلى الجدير بالاقتداء الذي جسده النبي العظيم محمد بن عبد الله في بداية وضع أسس وتشييد أركان الدولة الاسلامية العظيمة باعتماده على ما حباه الله به وهيأه له من مكارم الأخلاق في نفسه اولا ثم لنقلها وبثها بثا في نفوس اصحابه واتباعه الى يوم الدين.فيا ليتنا ترسمنا خطاه واتمرنا باوامره وانزجرنا عن زواجره : اقرأوا ان شئتم وتأملوا وتفكروا في هذه الايات التي خوطب بها خير رائد واعظم زعيم لخير وأعظم نهضة حضارية عرفها وعاشها وشهد عليها النوع البشري عبر التاريخ والى ساعتنا هذه بلا تزيد ولا توهم ولا تكلف ولا تصنع. 1/ وانك لعلى خلق عظيم – 2/ ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن .3/ فاصفح الصفح الجميل. 4/ واخفض جناحك لمن اتبعك من المومنين. 5/ فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين: وللعلم فالعزم والحزم والتوكل على الله من اعظم واسمى واحوج ما تحتاج اليه الامة اليوم واكثر من أي زمان مضى من تاريخها العظيم برجاله الصادقين المخلصين لربهم الدين. ومن ظن غير هذا فقد ضل وابعد. 6/ محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود. [ ومنها يستفاد ان مكارم الاخلاق يظهر بهاؤها على محيا المتخلق بها وشمائله واوصافه وسلوكاته حتى المشية والقعدة...] . هذا وتجدر الاشارة الى التوقف قليلا عند عبارة سيماهم في وجوههم من اثر السجود "لنعلم ان المقصود منها ليس بالضرورة تلك العلامة السوداء "دولار" على جباه بعض المصلين فحسب والتي قد يغتر بها بعض الناس من المتسمين بها او من رائيهم على السواء ، بل الامر اوسع من ذلك بكثير وملخصه ما ذكره الشيخ محمد نووى الجاوى في تفسيره المسمى: مراح لبيد لكشف معنى قرآن مجيد، قائلا: "سيماهم في وجوههم من اثر السجود "أي علامة سهرهم كائنة في وجوههم من اثر كثرة السجود بالليل مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار . أي وهذا محقق لمن يعقل ويفرق بين الساهر في الشرب واللهو واللعب والساهر في الذكر واستفادة العلم . فشتان شتان بين الاثنين.
من جهة اخرى،وعلاقة بكوني انما انا طالب علم مقلد على سبيل النجاة لا باع لي ولا عطن يؤهلني للتاويل والتفسير والتحدث نيابة عن الله عز وجل والتوقيع عنه كدأب العلماء الاجلاء الجهابذة فاني لاود ان انبه الى امر عظيم اتهمني به احد اعدائي الالداء بخصوص استشهاداتي بآيات ربي فقال، وبئس ما قال، انني الوي اعناقها وعلي ان ابتعد عنها كما يزعم ، لاقول له ولكافة اضرابه في حزب العدالة بتيزنيت بكل وضوح ومرارة ومضاضة:
اولا: انك تسللت واقتحمت حدود علاقتي وصلتي بربي وانا المستسلم لقدرته، المتواضع لجلاله، الواقف قدر الاستطاعة عند حرماته وبالتالي، فاعلم انني ما زلت ادعوه عليك وعلى اتباع حزبك المعتدين علي بكرة وعشيا وفي الاسحار وعند الافطار وغيرها من اوقات الاجابة ، فكونوا اذن على يقين انه سبحانه تعالى سيريني فيكم عجائب قدرته وشدائد محنته وعظائم نقمته.
ثانيا: انني، وانا احقر الورى في نفسي ، اخوف واورع واتقى من ان اكون كما تقول وتدعي ظلما وزورا وبهتانا واختلاقا.
ثالثا: انت تعلم انني اتاجر في الكتب الاسلامية ومنها كتب التفسير، وانني والحمد لله، كلما احتجت، في مسالة من المسائل الى بيان او توضيح فاني ارجع الى اقوال وآراء العلماء من خلال كتبهم ،وحيث وانت تعلم ذلك ايضا ، قد اكر مني الله فضلا منه ومنة، بان جعل اكثر زبنائي واعزتي من حملة كتابه المتفقهين في دينه وقذف في قلبي محبتهم وتوقيرهم ، فاني لا استحيي ولا اتكبر عن على ان اسالهم واستفتيهم واستشيرهم كلما دعتني الضرورة الى ذلك. و كل ذلك افعله من باب الاخذ بالاحوط والعمل بقوله تعالى: واسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون، وايضا اتقاء شديد وعيد ووخيم عاقبة مرسوم قوله صلى الله عليه وسلم وشرف وعظم: من قال برايه بالقرآن فاصاب فقد اخطا وفي رواية : فليتبؤا مقعدة من النار. ولهذه الاسباب والعلل فلا يسعني الا ان اقول لك ايها الجراري البنواري المتجرئ ولقومك وحزبك ان اعلموا ان، كما يقول المثل الامازيغي قد: سوكفن اغيال نون تيكوسين الى درجة ان تستهزئ، انت خصيصا بطلبة العلم في المدارس العتيقة وتحتقرهم في قولك بالحرف، موجها الخطاب الى العبد الضعيف: ... وكانك تؤلف لطلبة المدارس العتيقة او لقراء الكتب الصفراء اما القران الكريم فانصحك ان تبعد اياته ولي اعناقها عن صراعاتك. انتهى ادعاؤه . واختم الكلام بقولي له: الى الله العليم الخبير بالسرائر والخبايا في النفوس اشكوا ظلمك لي فانتظر وتربص واعلم انت ومن خلفك ومن بين يديك ان سهام الليل لا تخطئ، وان مقالة السوء الى اهلها اسرع من منحدر سائل. ومن دعا الناس الى ذمة ذموه بالحق وبالباطل .ولا تقف زلات العباد تعدها فلست على هذا الورى بمسيطر.
7/ ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم: انظر الى هذا المستوى الذي لا يكاد يوصف سموا ورفعة ورحمة وسلاما وانسانية وابحث في جميع النظم والفلسفات حتى المثاليات منها فهل تجد في التاريخ البشري من يملك قلوبا تسع وتنشرح لمثل هذا الخلق العظيم من غير من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا. وبالتالي فو الله لو تاملنا وتفكرنا بقلب سليم وببصيرة فطرية بريئة هذه الاية لكانت لنا كافية بالواسع، وزيادة فنعلم ان هذا الدين الحنيف الرحيم الجميل انما جاء ليسعد به الناس ، كل الناس لولا ان اكثر هؤلاء الناس كما وصفهم رب الناس: لا يومنون ، لا يعلمون لا يعقلون، لايشكرون... بل وهذه اشد: فابى اكثر الناس الا كفورا ... وهذا من اعجب العجب في امر هذا الانسان : قتل الانسان ما اكفره... واكتشفوا الاسباب في سورة عبس التي في بدايتها ايضا معاني عظيمة لخلق التواضع في التعامل بالرحمة والمودة مع من يسميهم الشرع الحكيم اصحاب الاعذار و يسميهم الاغيار اصحاب الاعاقات او العاهات او ما شاكل ذلك فانظر الى هذا الفرق الهائل حتى في اختيار الالفاظ والاصطلاحات لتكون مضمومة الى امور شتى اخرى ، برهانا ما بعده برهان لمدى تكريم هذا الدين الرباني العظيم لهذا الانسان العجول الاكثر شيئ جدلا وكانه لا يعلم ان مصيره الى الموت الذي ليس بعده مستعتب وكفى به واعظا مضافا الى واعظ ما يسميه اهل العصر مراقبة الضمير واحيانا النقد الذاتي ويسميه الشرع الاسلامي النفس اللوامة الحريصة على مراقبة الله المستمرة في كل الاوقات وعلى كل الاحوال .
الحقيقة ان حالة الانسانية جمعاء عامة وحالة امتنا المخروجة كنموذج رحمة وخير للامم كما ارادها الخالق البارئ الخبير العليم الحكيم ، تفضيلا منه وتكريما ، على وجه الخصوص لا تبعث على الارتياح والاطمئنان في ظل ما يراه الراؤون ويسمعه السامعون في وسائل الاعلام وعلى الامواج العاتية لادوات التواصل التي شهدتها البشرية في هذه العصور المتاخرة. هذه الوسائل العجيبة والاعجب منها الادوار والوظائف التي تلعبها وتؤديها على شكل خدمات هائلة ، شرا وخيرا سلبا وايجابا مغنما ومغرما ،لهذا الانسان الذي ابتكرها مستعينا بما امده الله به من ملكات وقدرات فكرية خارقة للعادات المعهودة من ذي قبل ، اقول هذه الوسائل ، الذي يهمني بذا المقام من ذكره في شانها هو بالذات ان نعلم ونتيقن ونقطع ونجزم بما لا يدع مثقال ذرة من شك ولا توهم لا عبرة به، انها ابلغ واوضح وافصح وااكد حجة لله على عباده في هذا الزمان ، لا اخالها الا اشبه بل اشد وطاة واوقع والزم برهانا وابين اية من اية المائدة المنزلة على حواريي بني اسرائيل بعد طلبهم اياها عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا وسائر اخوانهما الصلاة والسلام: والتي، محل الشاهد لدينا فيها ، هو بالذات قوله عزت قدرته : قال الله اني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فاني اعذبه عذابا لا اعذبه احدا من العالمين . فاعتبروا بها يا بني الزمان وخدوا حذركم. وهذا مجرد اجتهاد قياسي متواضع من جانب احقر الورى الذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولكنها شهادة ابتغى بها وجه الله الكريم الذي يقول في ختام سياق نفس القصة على لسان المسيح عليه السلام : ... ما قلت لهم الا ما امرتني به ان اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شيئ شهيد. ان تعذبهم فانهم عبادك . وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم . قال الله [عبر بالفعل الماضي على شيئ مستقبل ليقينية وتاكد وتحقق وقوعه] هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم... الايات . فاللهم يا ربنا رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما ارحمنا جميعا برحمتك التي وسعت كل شيئ واجعلنا من الصادقين المخلصين لك الدين.
بعد هذا الاسترسال في رحاب اواخر سورة المائدة التي نبهت في الجزء الاول من هذه الرسالة على مدى اهميتها بخصوص موضوعنا ، اعود ادراجي لاقول ان حالة الامة اليوم اشبه واقرب ما تكون حالا بما شخصه ابو البقاء الرندى في مرثيته الاندلسية التي صدرها بقوله:
لكل شيئ اذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش انسان
وقال في وسطها ايضا: وللحوادث سلوان(صبر) يهونها وما لما حل بالاسلام سلوان
ثم ختمها قائلا: لماذا التقاطع في الاسلام بينكم وانتم يا عباد الله اخوان
الا نفوس ابيات لها همم اما على الخير انصار واعوان
يا من لذلة قوم بعد عزتهم احال حالهم كفر وطغيان
بالامس كانوا ملوكا في منازلهم واليوم هم في بلاد الكفر عبدان
فلو تراهم حيارى لا دليل لهم عليهم من ثياب الذل الوان
ولو رايت بكاهم عند بيعهم لهالك الامر واستهوتك احزان
يا رب ام وطفل حيل بينهما كما تفرق ارواح وابدان
وطفلة مثل حسن الشمس اذ برزت كانما هي ياقوت ومرجان
يقودها العلج للمكروه مكرهة والعين باكية والقلب حيران
لمثل هذا يبكي القلب من كمد ان كان في القلب اسلام وايمان
انطلاقا من مضامين هذه الابيات المعبرة والمؤثرة ايضا واستشعارا عميقا لمعانيها البليغة فان المتفحص لحال الامة الانسانية عامة والاسلامية خاصة سيكتشف بلا ادنى صعوبة ولا اشكال ان السواد الاعظم منهما يعيش في بؤس وقنوط وحيرة وذهول وشقاء ومعاناة لا احسبها تجد تفسيرا ولا تعليلا ملائما افضل وادق من مفهوم قول ربنا الرحمن: ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة اعمى وهذا الضنك التي اختزلت فيه الاية الكريمة بايجاز واعجاز جميع اشكال والوان واصناف الخسارة والشقاوة والضلال هو الذي تتفاوت حدته وتبعاته واعراضه من شخص لاخر ومن جماعة لاخرى ومن امة لامة وفق الاقتراب والابتعاد عن منهاج الله وشرعته واوامره ونواهيه وعن سنة وسيرة نبيه المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام وعلى اله وصحبه اجمعين. او بعبارة اخرى فان هذا الضنك والضيق ، يزيد وينقص ويقوى ويضعف ويشتد ويخف حسب ما تبينه الايات الكريمات الكثيرة في القران للمسلمين واضعة لهم اسس ومراسيم وتعليمات وارشادات التعامل مع الاغيار من اهل الكتاب ومن سواهم ومن ولاية وعداوة الشيطان الرجيم والعدو التقليدي الغوي المبين لهذا الانسان منذ عهد ابيه آدم وامه حواء الذان اخرجا من الجنة ليس الا بسبب غوايته لهما وبعد ان حذرهما ربهما منه بقوله عزت حكمته وتبارك اسمه في ايات كثيرة نسوق نماذج منها مضمومة ومعضودة بالدالة على خطورة موالاة غير الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والمومنين الصالحين من عباده:
1/ يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما . انه يراكم هو وقبيله (جنوده) من حيث لا ترونهم . انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يومنون.
2/ يا ايها الناس ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا. انما [اقوى ادوات الحصر] يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير.
3/ انما ذلكم الشيطان يخوف اوليائه فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مومنين ، ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر. انهم لن يضروا الله شيئا، يريد الله الا يجعل لهم حظا في الاخرة ولهم عذاب عظيم.
4/ بشر المنافقين بان لهم عذابا اليما ، الذين يتخدون الكافرين اولياء من دون المومنين ايبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا.
5/ يا ايها الذين آمنوا لا تتخدوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم [بالتوكيد والتاكيد] ان الله لا يهدي القوم الظالمين . فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة... الايات من 53 الى 60 من سورة المائدة تقرا مسترسلة متصلة وجوبا حتى تتبين بجلاء الغاية العامة التي تعالجها علاقة برسالتنا المتواضعة. ونفس الشيئ بالنسبة لسورة الممتحنة كاملة وبشكل الح واحث. فاقراوها اذن ايضا خاصة منها، وبتدبر اعمق واكبر الايات 1.2.7.8.9و13 .
6/ ان الذين يكفرون [استجابة لوحي الشيطان ونزغه] بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نومن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتخدوا بين ذلك سبيلا اولئك هم الكافرون حقا.
ذلك، فلو تاملنا وتدبرنا معاني ومغازى هذه الايات الاعذارية البينة المحكمة ، ونزلنا مقتضياتها على واقع ومعاش الانسانية اليوم، افلا ترون معي اننا لن نجد امرا من ماموراتها الا خالفناه ونبذناه ورءانا ظهريا في حياتنا العامة والخاصة، ولا نهيا من نواهيها وزواجرها الا بادرنا وسارعنا في مقارفته والمجاهرة ، بل احيانا المفاخرة باجتراحه والتماس الحجج الواهية الضاحدة للدفاع عنه ان لم نقل شرعنته واعتباره من ضروريات الحياة العصرية التي لا يمكن باي حال من الاحوال الاستغناء عنها والتخلي. وهذا عين الضلال وراس كل شر وانا لله واليه راجعون .
ذلك وحتى لا يتوهم واهم اويتهمنا متهم بالخوض في الامور المجردة او محاولة تبني التصور المثالي للاشياء او الاخطر من ذلك، الولوج الى حيز الياس والقنوط واعتبار ان الهلاك اضحي اقرب الى الانسانية من شراك نعليها ، فلا بد من الاشارة العابرة الى اربع اعتبارات نزيل بها حجاب الشك والارتياب.
1/ اولا، وكما لمحت اليه في البداية فان تحقيق نهضة اسلامية شاملة نظيفة ونقية ونمودجية يحق بل يتحتم على من ادرك خيرها وتحسس نورها ان يتبناها ويلتمس النجاة لنفسه في رحابها ، هو امر من السهولة واليسر بمكان ولكن وفق الشروط والمقيدات التي تناولنا نزرا يسيرا منها من ذي قبل.
2/ ان الياس والقنوط هما حالتان لا يليق بالمسلم ان يدع الفرصة للشيطان (واعوانه) ان يتسلل الى نفسه من بابهما فيفسد عليه امر دينه ودنياه واخرته:ولا تياسوا من روح الله (رحمته وفرجه وتنفيسه) انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون - ومن يقنط من رحمة ربه الا الضالون – لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا .
من جهة اخرى فان توجع القلب وتفجعه لا ينفي البتة كونه مملوءا ثقة بالله وتفاؤلا بان الفرج آت ان شاء الله لا شك في ذلك الا ان لكل اجل كتاب ولكل رزق سبب ولكل حادث علة وان الخير لا ينقطع من هذه الامة مهما تراكمت عليها الخطوب وتقاذفتها الرياح والامواج وتآمر عليها الاعداء لان: فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا : ولن يغلب عسر يسرين ابدا:
* فلا تياسن بعد المخوف من الامن فاول مفروح به آخر الحزن
* الم تر ان الله ملك يوسفا خزائنه بعد الخروج من السجن
* اشتدي ازمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج
* ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت اظنها لا تفرج
3/ ان الواقع الحزين الذي يشهد عليه القاصي والداني والذكي والغبي والمومن والكافر والذكر والانثى والصغير والكبير هو الذي يفرض علينا بلسان حاله ومقاله ان نلتفت اليه التفاتة رحمة وشفقة وتبصر وعقلانية لندرك انه لم يبق منحى من مناحي الحياة العامة والخاصة ولا مناط من مناطاتها الاخلاقية ولا السياسية ولا الاقتصادية ولا التعليمية ولا القضائية الا وقد اصابها ما الله به عليم وشهيد من فساد ودمار ووباء وجهل وظلم ونكبة وشؤم وحسرة وغيرها مما يقرح الاكباد ويقطع القلوب ، ومن شك قيد انملة في ذلك فوسائل الاعلام عامة والشبكات العنكبوتية خاصة متاحة وميسرة ومسخرة ومهيئة بشكل عجيب ومذهل ومخيف لتكون اكبر دليل واصدق شاهد على ما نحن حوله ندندن مما هو واقع باذن الله ، لا برضاه ولا بامره بالضرورة ، شئنا او ابينا رضينا او سخطنا ليس لنا البتة من الامر شيء في دفعه الا فى اطار مقتضى قوله صلى الله عليه وسلم : من راى منكم منكرا فليغيره بيده او بلسانه او بقلبه وذلك اضعف الايمان ، وكل ذلك ايضا انما هو باذن الله وتوفيقه وعونه ، لا باجتهاد العبد ولا بذكائه و لا شطارته : وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين . اذا لم يكن للفتى من الله عون فاول ما يجنى عليه اجتهاده .
4/ انه لمن جمال الحكمة وروعة الشعر وسحر اللسان العربي هذا المعنى العميق الذي يحمله هذا البيت الفذ : يا عين سار الدمع عندك عادة تبكين من فرح ومن احزان .
لذا فكما ان اعيننا تبكي حسرة وحرقة واسى على واقع امتنا الحالي الذي لا نرضاه لها ، فانها ، أي الاعين ، وهذا سر من اسرار الله العليم الخبيرالحكيم فيها ، ستبكي فرحا وبهجة واستبشارا بالنصر المبين والفتح القريب ان شاء الله الناصر لكل صابر محتسب مسلح بالحزم والعزم والتقوى والايمان واليقين التام والتوكل عليه عز وجل بعد الاخذ باسباب القوة والغلبة والتمكين دون تقاعس ولا تلكا ولا عجز ولا كسل ولا تناوم ولا تواكل ولا تراخي وتمني وتشهي وتواني واخلاد الى الارض واسناد الظهر الى الحائط طرفة عين لان كما قال من قال :
- اذا وضع الراعي على الارض صدره فحق للمعزي ان يتبددا
- كأن التواني انكح العجز بنته وساق لها حين زوجها مهرا
فراشا وطيئا ثم قال لها اتكئي فانكما لا بد ان تلدا الفقر
كلا ثم كلا ، اذ لا راحة ولا هناء ولا نوم ، غير الطبيعي الغريزي وبالقدر الضروري لا اكثر ، للمؤمن دون لقاء ربه في الجنة او كما قال صلى الله عليه وسلم لام المؤمنين خديجة رضي الله عنها وارضاها بعد نزول سورة المدثر : ذهب عهد النوم والراحة وولى بلا رجعة يا خديجة ...
او كما ورد في الاثر الذي لست متاكدا من صحته لامتنا ولا سندا، ولكن الاكيد انني سمعته منذ عهد غير قريب من احد العلماء الاجلاء ولعله في غالب ظني المرحوم صادق شرف في احد اشرطة سلسلة السيرة النبوية الشريفة الرائعة المتقنة بحثا وعرضا وتحليلا ودراسة ، والتي استفدت منها شخصيا امورا كثيرة ودقيقة فرحم الله الشيخ رحمة واسعة واسكنه ووالدينا وجميع موتى المسلمين فسيح جناته مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين ، سائلين الله ان يلحقنا بهم صالحين غانمين غير فاتنين ولا مفتونين .
كانت هذه اشارة لابد منها لانني اعلم انني مراقب ، مراقبة العدو لعدوه اللدود ، في كتاباتي وسكناتي وحركاتي واقوالي وافعالي ، من اعداء وحساد لي يعدون بالالاف ومجيشون ضدي في " جبهة منظمة" اسمها الكتابة الاقليمية لحزب العدالة والتنمية بتيزنيت ، والتي اشرت اليها بعد التوطئة العامة لهذه الرسالة عند ذكر الاشرطة المبثوثة بموقع " يوتوب الالكتروني ".
نعم ان الكلام ذو شجون وشعاب سراقة كلما ولجت احداها صعب عليك الخروج منها وبالتالي ، وتجافيا للاطالة والاملال ، فسامر مباشرة الى تناول نمادج حية واقعية وملموسة ومجسدة للاساءة الحقيقية للنبي المرتضى عليه افضل الصلوات والتسليمات وذلك بتصويب مصباح البيان على اربع مجالات حيوية من حياة الامة الاسلامية وهي : السياسة والاقتصاد والتعليم والعدل.
ابدا بالاهم قبل المهم وباعلى الهرم قبل قاعدته . انها السياسة ، نعم السياسة هذا المصطلح اللغز المعقد الحكر على الفئة الراقية فكرا وثقافة وعلما وفقها في كل مجتمع من المجتمعات . فما هي اذن السياسة ؟ وما دورها ؟ وما هي شروط الولوج الى ساحتها ؟
ان تعريفات مصطلح السياسة قد تختلف من شخص لاخر ومن فلسفة لاخرى ومن بلد لبلد ومن صاحب مصلحة معينة لصاحب ، ولكن كل هذه التعاريف لا اراها الا داخل المفهوم العرفي الذي هو ، في اصل معدنه بشرط الا يلوث ويوسخ ، القيام على الشيء بما يصلحه . اما ادوات السياسة وركائزها ، فهي في شرعنا الاسلامي تتاصل وتنبني على اربعة عناصر وهي العدل والحق والمساواة والشورى كاساس لمعالجة شؤون الامة فيما لم يرد فيه نص صريح : اذ لا مساغ للاجتهاد في مورد النص او في مواقع الاجماع دليل العدل : قوله عز و جل : واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل . دليل المساواة : قوله عز و جل : انما المومنون اخوة ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ايها الناس ان ربكم واحد وان اباكم واحد كلكم لادم وادم من تراب ، ان اكرمكم عند الله اتقاكم . لا فضل لعربي على عجمي ولا لقرشي على حبشي الا بالتقوى .
دليل الشورى : قوله عز و جل : وشاورهم في الامر ... وامرهم شورى بينهم . اما دليل الحق ففي قوله تعالى : يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ، ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب اليم بما نسوا يوم الحساب : وعليه فان استشعار يوم الحساب واهواله وخطوبه يعتبر خاصية الزامية من خاصيات كل من تولى امرا ، جليلا او دقيقا ، من امور الناس عامة ، لا يليق بمن له مثقال ذرة من حرص على سلامة نفسه ونجاتها ان يغفل عنه لحظة واحدة في مباشرة او مزاولة وظيفته ومسؤوليته . ومن يعش – أي يغفل – عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين ... ومن كان الشيطان له قرينا فساء قرينا .
الدليل العام : قوله صلى الله عليه وسلم : كان بنو اسرائيل يسوسهم انبياؤهم : أي يتولون امورهم كما يفعل الامراء والولاة والرؤساء والملوك برعياتهم . ويستفاد من الحديث ان سياسة الانبياء لاقوامهم تقوم وترتكز على تعاليم الوحي المنزل عليهم . ويعجبني هنا ان اذكر ، على سبيل نافل القول فحسب ودون تعليق ، بيت الشاعر الحطيئة : لقد سوست امر بنيك حتى تركتهم ادق من الطحين .
سيقول قائل ويتساءل عن علاقة هذه الفذلكات التقديمية بموضوع الاساءة الى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .والجواب بكل بساطة وبراءة وبكل ايجاز: 1/ان واجبي الديني كفرد مسلم له ماله وعليه ما عليه، يهيب بي ان اصدع بالحق لاقول انه مهما اراد من اراد وحاول ان يخدعنا بتزييه وتجلبه وتلحفه وتلفعه بلحاف ورداء الدين ، فلن ننخدع له ونقع، كالارنب اذ تقع ، في شركه.
2/ يجب ان نخضع جميع امور حياتنا ومناطاتها ، بلا استثناء لله عز وجل مصداقا لقوله: قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين .
3/ وحيث ان الجهل بالحكم ليس عذرا وان مالا يتم الواجب الا به فهو واجب وان اصلاح حال الامة الانسانية وفلاحها متوقف على اتباع جميع اهوائنا لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله، وان تحقيق هذا المقصد العام موكول بالدرجة الاولى الى العلماء والامراء، وان الوسائل تاخد احكام المقاصد ، وان السياسة او ما يعرف بتعبير العصر تدبير الشان العام هي، كما راينا، هي اعظم وسيلة لاعظم مقصد هو ايضا وسيلة لعلة العلل التي خلق الله الانسان من اجلها وهي اخلاص العبادة له، وان الاصل في تبليغ الدين عمارة الذمة فاني ارى لزاما علي ان اقول واصرح، ابراء لذمتي ونصحا امينا لاخوتي في الاسلام خاصة ونظرائي في الخلق عامة، ما مفاده انه ما احرى واحوج الانسانية اليوم ان تعلم وتتيقن ان ما يسمى بالديمقراطية انما هو دين جديد او قديم بزي ورداء جديد يراد به ان يستثير
اعجاب بعض المسلمين ، بل غالبيتهم ، بمبادئه وتشريعاته وقيمه على حساب دينهم الحق دين الله الاسلام او على الاقل اقناعهم اقناعا ماكرا ان الاسلام والديمقراطية قرينان دان لا تعارض بينهما ولا اشكال ولا تنازع . والحقيقة عكس ذلك ونقيضه بالقطع واليقين .
ذلك وان غايتي في هذا المقام ليست البتة الدخول والاستغراق في البحث والدراسة للبرهنة على القواسم المشتركة ولا نقاط الخلاف والتعارض وعناصر المقاربة و المفارقة بين المنهجين ولا حتى محاولة تاكيد ما هو ااكد من ان يحتاج الى مزيد تاكيد وهو ما عناه القائل لله دره لمن يقارن بين امرين لا مجال ولا مساغ للمقارنة بينهما:
اذا انت فضلت امرءا ذا نباهة على ناقص كان المديح من النقص الم تر ان السيف ينقص قدره اذا قلت هذا السيف خير من العصا.
بمعنى كيف يمكن مقارنة الاسلام الذي هو دين الله الخالق البارئ الذي استاثر لنفسه بجميع صفات الكمال والجمال والعزة والقوة والجبروت مع الديمقراطية التي هي من صنع واختراع ووضع بشر مخلوق مكدود مضعوف لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا يستطيع رد شر او ضر بعوضة او ما دونها عن نفسه فضلا عن غيره: اقراوا ان شئتم قوله عز وجل في سورة الحج: يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له، ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره ان الله لقوي عزيز: [وكل من دونه ضعيف فقير ذليل محتاج اليه]. هذه الاولى، اما الثانية فالواجب ان يعلم انه لا يليق بنا كمسلمين ان نغيب لغة الدين في أي مجمع او جماعة منا، لا يجوز ولا ينبغي لنا ذلك في صغار او كبار يتحدثون، او عمال يعملون او علماء يتدارسون ويتناظرون او خصوم يختصمون او سياسيون يسوسون او-او-او... بل يجب ان يكون الخطاب الديني اصلا اصيلا في حياتنا كلها من اولها الى آخرها ، وهذا ، وايم الله، ما يرضاه لنا ربنا الرحمن الذي اقل ما نكون لننال محبته ونبرهن على كامل خضوعنا وتضعضعنا لجلاله وعظمته ، على حال ما وصف به الواصف حاله معه بقوله:
ما بعت نفسي الا لله عز وجل فمن تولى سواه ولاه ما تولى
والا فكما في الاثر قوله صلى الله عليه وسلم : ما تضعضع امرؤ لاخر يريد به عرض الدنيا الا ذهب ثلثا دينه.
اما المسالة الثالثة فمفادها اننا، كما علمتنا تعاليم واخلاق ديننا العظيم ، لسنا ملزمين ولا مكلفين ولا حتى معنيين بالطعن والقدح ولا التنقيص من معتقدات غيرنا وفلسفاتهم ونظم حياتهم ومن ابرزها الديمقراطية الا من باب: لكم دينكم ولنا ديننا، لكم ديمقراطيتكم ولنا اسلامنا، الله ربنا وربكم لنا اعمالنا ولكم اعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا واليه المصير. والله تعالى اعلم واحكم واعلى.
من مظاهر الاساءة موضوع الرسالة اذن ان "الاسلاميين" في مغربنا الحبيب الغالي مثلا لا حصرا، دخلوا الى السلطة والحكم متلفعين بالزي الاسلامي في البداية ، وهذا يلحظه كل ذي لحاظ سليم ، لكن سرعان ما طرحوه عنهم واستبدلوه بقميص ومعنقة الديمقراطية وسروالها الطويل [حقيقة ومجازا] وطفقوا يعرضون "انجازاتهم" وحصيلات برامجهم باسمها وفاتهم انهم ارتكبوا خطيئة فادحة مؤداها انهم اقروا وبرهنوا ، شاؤوا ام ابوا، على ان الاسلام كنظام ودستور حياة شامل كامل تام هو عاجز عن تحقيق ما حققته هذه الديمقراطية ، او، في احسن الاحوال، فانه يستحيل عليه ان يفعل ذلك، ان فعل، الا مستعينا بها وبها فقط. والحقيقة ان كل الانجازات التي يتكلمون عنها وياملون انجاز مالم ينجز منها انما هي نسبية وغير مضبوطة ولا كافية مقارنة
مع تطلعات وترجيات منتخبيهم الذين اوصلوهم ، عبر صناديق الاقتراع، وباذن الله، الى مقاليد الحكم، بدعوى انهم يتبنون المرجعية الاسلامية التي ، وبكل يقين وتاكيد وجزم، من تبناها بصدق واخلاص ، لن يخيب ويخفق في مسعاه ابدا. والا فاذا كانت الامور كما هي الان بعد مرور فترة لا يستهان بها من بلوغهم سدة الحكم، فاننا لو رجعنا الى الماضي القريب فان حتى الفاشية، وامثلها طريقة، قد حققت في ايامها السوداء في جبين التاريخ المعاصر ومع ظلمها واستبدادها وقبضتها ازمة امور الناس بالنار والحديد والبغض والكراهية ، ما لا ينكره احد من اصلاحات مهمة في الجهاز الحكومي ، كما حلت ازمة البطالة وطورت ونمت الاقتصاد ووسائل الانتاج وغير ذلك مما يدعي "الاسلاميون" اليوم انجازه ، ان انجز فعلا حقا وصدقا، دون ان تكون لهم الجراة والشجاعة ان ينبسوا ببنت شفة ويقولوا ان الاسلام ، قادر بالقطع واليقين ان يقدم للناس خيرا وافضل وارقى وانقى مما تقدمه هذا الانظمة او "الايديولوجيات" الوضعية. بل وصل بهم الامر انهم يستحيون من ذكر اسم الاسلام او المرجعية الاسلامية على السنتهم الا في اللقاءات التواصلية مع الفئات الشعبية في المهرجانات (خطاب بنكيران بفاتح ماي الاخير نموذجا) واثناء الحملات الانتخابية . ولا ادل كشاهد على ذلك من ان البرنامج الحكومي الذي قدمه رئيس الوزراء ذو التوجه الاسلامي قبل اقل من سنتين كان متكونا من ثمان صفحات كبيرة جدا أي من حجم الجرائد ومكتوبا بخط رقيق ومع ذلك فلا اثر فيه لاية قرانية واحدة ولا حديث نبوي واحد يستشهد بهما في بعض سياقات ومساقات الخطاب الذي غيب فيه مصطلح الاسلام [روحنا وراس امرنا] الا لماما وعلى استحياء ملحوظ. في الوقت الذي ترددت فيه كلمة الديمقراطية عشرات المرات: اليس هكذا مشهد يسيئ الى النبي صلى الله عليه وسلم؟ بلى يسئ اساءة مفجعة لشخصه صلى الله عليه وسلم ولامته المفجوعة ايضا.
مثال آخر وتتجلى فيه فداحة الاساءة موضوع الرسالة في هذا المقطع الذي انقله كما هو بالحرف من نص الجواب التوضيحي الموجه الى وزير الميزانية في الشريط السابع المشار اليه آنفا وفيه جاء في النقطة الاخيرة :... وهذا كلام دقيق يجب التنبه اليه جيدا جدا، ولو حلفت على صحته ما طننتتي حانتا ان شاء الله، ومفاده انه لو قدر ان احدا من اعضاء الحكومات السابقة صرح بما صرح به من صرح لاقام حزب العدالة الدنيا واقعدها ولزلزل الارض بالمظاهرات والمسيرات ولاغرق وسائل الاعلام بالشجوبات والاستنكارات والاحتجاجات.
اخيرا ومن باب النصيحة واخلاء الذمة و وفاءا بالامانة العلمية فلن يفوتني ان استدرك على السيد معالى الوزير امرا ليس بالهين ويتعلق الامر بوصفه الاسلام الذي هو دين الله تلميحا بلفظ الخلفية (بتسكين الام) وهو وصف لا يليق به لان فيه تنقيص ظاهر نجد دليله القاطع في الرجوع الى دلالات المصطلح في قواميس اللسان العربي الفصيح:
فالخلفية: مصدر نسبي اصله الخلف وهو ضد القدام . والخلف ايضا نقيض الوفاء وعدم انجاز الوعد وهو في المستقبل كالكذب في الماضي، وفي الاية الكريمة: رضوا بان يكون مع الخوالف: أي عند بعض المفسرين مع الفاسد من الناس أي الاردياء الاخساء من بقية اهل السوء ، كما قال لبيد: ذهب الذين يعاش في اكنافهم وبقيت في خلف كجلد الاجرب.
وفي منجد الطلاب : الا خلف هو الاعسر والاحول والاحمق ، الى آخره.
ومن ابرز مظاهر الاساءة من المنظور السياسي في بلادنا هذه الخلافات العقيمة والمشاكسات الجحودية والمشادات اللسانية النابية احيانا وفي امور لا احسبها الا تافهة داخل احدى كبرى مؤسسات الدولة الا وهي "البرلمان" . تلك الخلافات على كل صغيرة وكبيرة ودقيقة وجليلة المصيبة الداهية فيها انها لا يستفيد منها الا اعداؤنا التقليديون الذين يتخدونها هزؤا وعبثا واستخفافا وسخرية بامتنا العظيمة الرائدة بعد ان اضحى حالها بهذا الصدد ما اشار اليه القائل:
تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم الا على شجب والخلف في الشجب
فقيل تخلص نفس المرء سالمة وقيل تشرك جسم المرء في العطب
وهذا، امر ان كان في الماضي له ما يبرره به اصحابه بالحق او الباطل، فان مسؤولية ومكانة ومرتقى رواد المرجعية الاسلامية لا تدع لهم اليوم ادنى عذر في جعل برلمان الدولة مسرحا للفكاهة والضحك وهو، في اصله، مرآتها ورمزها في الوقار والعمل والجدية والمثابرة والعزم والحزم والحق والعدل وغيرها من المقدرات والثوابت وفي مختلف الميادين مطلقا.

وطالما جرتنا واستدرجتنا جاذبية غرابة الحديث في الامور السياسية في الازمنة المتاخرة من تاريخنا المعاصر الى اعتبار ان بعض ما يجري في قبة البرلمان خاصة وفي تصرفات زعماء وكوادر الهيئات الحزبية على اختلاف مشاربها وتوجهاتها السياسية والفكرية والعقدية حتى، يجسد شكلا ذا اهمية كبيرة ومفصلية من اشكال الاساءة المباشرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال الاساءة الى هيبة وقداسة مؤسسات الدولة وفق ما سلف ذكره مقتضبا ، فيعجبني او يحسن بي ان اختم الكلام عن هذا المنحى بابيات جميلة ورائعة نظمها شيخنا واستاذنا وفقيهنا المالكي الجليل وعالمنا الفلكي الاريب سيدي محمد البوجرفاوي المعروف ب سيدي بلمكي امام وخطيب مدرسة سيدي وكاك باكلو، اقول نظم ابياتا يعالج فيها واقع الاحزاب السياسية نكتفي بسرد 13 منها من اصل 27 بيتا وفيها ما يفي باعطاء فكرة عامة عن مسؤوليتها واهدافها وان شئت قل عن فلسفتها:
ان المسابقة للاحزاب للبرلمان مجلس النواب
تفتح بابا للخصام والحسد والبغض والمرض من داء الكمد
حزب اليسار الاشتراكي والعمل والعهد والتجديد هل نرجو الامل
كدا العدالة مع التنمية وزد لها حركة شعبية
فهذه رابطة قد تنسب للحريات والبليد يعجب
مؤتمر للوطني يتحد ديدنه في كل حال ينفرد
اما الذي يدعى بحزب الطالعه لم ادر من اهدافه ذرائعه
يا معشر الاحزاب ان ضيعتم اصل الامانة لما قدمتم
جزاؤكم ندامة للكسعي الضرب في القبر وكسر الاضلع
ففي القصور تشربون المونضا وفي القيامة تعرضون للقضا
لا تكتبوا القرآن في الشعار فان ذا من اعظم الاوزار
واعلم بان اصل ذي الافات حب الرئاسة وطرح الاتي
طرح الامانة وحب الدرهم ضدان كالشح وحب الكرم
تبا لمن قد ساس من احزاب سياسة الفساد والخراب
بالنسبة لموضوع التعليم والتربية وتاسيسا على مبدا ان كل ما لا يرضيه صلى الله عليه وسلم في افعال امته فهو يسيء اليه بطريقة او باخرى فان من مظاهر الاساءة اليه ، بابي هو وامي ، ما يبدو جليا ابلق من خلال سلوكات الشباب المتعلمين كما لدى المسؤولين على جهاز وادارة هذا الجانب الحيوي الحساس في كيان الامة . ذلك انه لم يعد يخفي على احد ان مستويات جودة التعليم ، وحسب التقارير الرسمية وغير الرسمية والدراسات الميدانية الاثباتية التجريبية ، تدنت في البلاد العربية عامة والاسلامية خاصة الى اسفل الدركات مقارنة مع ما هي عليه عند الاغيار في الشرق والغرب ، مما ينعكس سلبا على حياة الشباب الذين هم ، كما راينا سابقا ، عماد الحضارات واوتادها وقلوب اجسادها النابضة ، ولكن الذي يهمنا في مقامنا هذا هو بالذات ما يتصل بموضوع الاساءة غير المباشرة ، بل احيانا مباشرة وبشكل مروع ووقح ، لحضرة نبينا المصطفى ، ونتناولها من ناحيتين متداخلتين : اما الاولى فالتي تقع المسؤولية الكاملة فيها على كاهل اولى الامر عامة بدءا من الوالدين والاقربين وانتهاء باهل العقد والحل والنقض والابرام في الدولة . ويكفي مثلا على ذلك .
1/ان نستشعر قوله عز و جل : يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ...وقوله : وامر اهلك ( امرا وجوبيا عينيا ) بالصلاة واصطبر عليها لانسالك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ... يابني اقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور ولا تصاعر خدك للناس ولا تمش في الارض مرحا ( كناية عن التكبر والخيلاء والاشر وما جاورها ) ان الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك ( من التواضع ) واغضض من صوتك (من الحياء) ان انكر الاصوات لصوت الحمير.
فلنتامل اذن هذه الايات الجميلات الجليلات وننزل مقتضياتها ومعانيها على واقع اولادنا وشباب امتنا لنعلم موقعنا الوجداني الحقيقي من تعاليم ديننا الحنيف السمح الجميل اليسير المؤدى سبيله الى الجنة بلا ريب ولا استبعاد بمثقال الذرة بل ما دونها مما لا يعلم دقته الا العليم الخبير سبحانه اللهم وبحمده .
2/ان نستحضر في قلوبنا ان الولد نعمة وهبة نفيسة وغالية انعم الله بها علينا واوجب علينا شكرها اعترافا منا بجميل احسانه وعميم افضاله ، علما ان هذا الشكر لن يكون الا باتباع امره وتغليبه على كل اهوائنا وفي جميع شؤوننا الخاصة والعامة ومنها تربية الاولاد الموهوبين هدية ومنة منه سبحانه وتعالى وتكرما ، كما احسن واجاد وافاد من قال :
اذا اعطاك الله عطية فالولد افضلها هدية
3/ بخصوص مسؤولية اولى الامر ومدى تفريطهم في حق شباب الامة مما يمثل عنصرا بارزا من عناصر الاساءة الى نبينا المصطفى ، فان ما نراه ونسمعه في وسائل الاعلام قد كفانا مؤونة أي تحليل او تعليق او مناقشة بهذا المضمار .
ومن ثم فمن اراد التاكد من التفاصيل فما عليه الا ان يلج الى الشبكة العنكبوتية ويكتب: فضائح وزارة (او وزير) التربية الوطنية ، وينقر فسوف يرى ويسمع عجبا عجابا.
4/ان غالبية بل قل كلية المنظومات التربوية في جميع البلاد الاسلامية تستمد مرجعية ومصدرية مناهجها من الاغيار ممن قال فيهم ربنا الرحمان : مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون...وقوله في سورة الحج : يدعوا من دون الله مالا يضره ولا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد يدعوا ، لمن ضره اقرب من نفعه لبيس المولى ولبيس العشير.
والايات في غاية الوضوح والبيان فكل الناس يعرفون وحشة وبؤس ووهن وهوان وهلاك من وقع في قبضة العنكبوت وادخل بيتها طوعا او كرها ، هذا بالنسبة للايات في سورة العنكبوت . اما التي في سورة الحج فلا نزيد عن قولنا بصددها ان لدينا في رصيدنا وترسانتنا العلمية والتربوية الاسلامية من ادوات ووسائل ومناهج تعليمية ما يغنينا عن الاستيراد من الخارج بل ، بل ، بل لدينا من الاحتياطات الهائلة المخزونة منها ما نكتسح به جميع انحاء الدنيا من غير ابتغاء عوض ولا اجر الا من باب : قل لا اسالكم عليه اجرا ان اجري الا على رب العالمين . أو ايضا : هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب . عطا الله الخير كما يقال بالدارجة المغربية لكن الله يجيب مفهمنا ومايعطينا .
اما الناحية الاسائية الثانية فالمقصود توجيه اصبع الاتهام ولسان اللائمة فيها الى المقترفين الشباب البالغين او الملامسين لسن الرشد الشرعي الذي بموجبه تتعين عليهم التكاليف الشرعية والمسؤوليات الدينية والمدنية والوطنية والانسانية شمولا . والكلام بهذا الشان يطول ويتشعب وتستعصي بشانه الاحاطة والتحليل مما يجعلنا نكتفي ببسط الحديث فيه على بعض الاعتبارات التي من اخطرها واشدها اساءة واوسعها انتشارا وابرزها مجاهرة ومظاهرة في اوساط الشباب المسلم تلك المعروفة بالتقليد الاعمى في كل المجالات وخصوصا منها المتعلقة باللباس والهيئة والسلوك والتي نجح واجتهد فيها الاغيار المتشبه بهم في ترويجها في البلاد والعباد وتسويق بضاعتها المزجاة بينهم تحت غطاء مصطلحات وعبارات والفاظ استفرغت بعناية ولباقة وكيد ومكر من معانيها الاصلية الخالصة وحليت، على لسان الناطقين بها، وطليت بحلاوة وبراقة ولماعة تزيينية لا تكاد توصف . ومن هذه المصطلحات مثلا الحرية والتحرير والحداثة والتطور وحقوق الانسان ومواكبة العصر والتفتح على الغير او الانفتاح وما الى ذلك مما يبدو في ظاهره بريئا جميلا نبيلا لكنه في الباطن ليس البتة كذلك بل غالبا من قبله العذاب وبين خلاياه السم الناقع:
* فالطيب من فوق نجس ماله اثر والحلي للكلب لا يوليه تزيينا
*كم "حسنوا" لذة للمرء قاتلة من حيث لم يدر ان السم في الدسم
*سمعنا كلاما لذ في السمع وقعه ورب لذيذ شاب لذته السم.
ذلك ان الشواهد والقرائن الدالة، دلالة البعرة على البعير، على خطورة التشبه والتقليد كثيرة جمة نسوق على سبيل القياس: 1/ قوله عز وجل: وقد نزل عليكم في الكتاب أن اذا سمعتم ايات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذن مثلهم [محل الشاهد].2/ قوله عز وجل : يا ايها الذين امنوا لا تتخدوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين. 3/ قوله صلى الله عليه وسلم : من تشبه بقوم فهو منهم.
4/ وفي شعر العرب وتبيينا توضيحيا لظاهرة التقليد عند الشباب واثارها السيئة في المجتمع، فقد وقع في يدي كتاب نفيس عنوانه: مدينة تيزنيت وباديتها والذاكرة التاريخية والمجال الثقافي وهو من اصدارات ومنشورات كلية الاداب والعلوم الانسانية ابن زهر باكادير جاء في الصفحتين 216-217 منه ما يلي مما يعني رسالتنا حيث التفت الشاعر الى الشباب قائلا بعد ان حمل المدارس مسؤولية التربية المثلى:
من ذاك ظاهرة التشبيه بين ابي زيد وعائشة في الشكل والصور
تلك المظاهر في ابنائنا ظهرت اما البنات فلا تسال عن الخبر
فقال مشيرا الى الشبان:
فبعضهم اطلقوا شعورهم فهم مثل الخنافس في وصف وفي نظر
كانه ام كلثوم اذا ظهرت في مسرح الرقص او كضارب الكنبر
او انه قام بالتمثيل حرفته تغيير اشكاله في ليلة السمر
اليس هذا عجيبا ان ترى ذكرا مخنتا يستبيح صبغة الشعر
وهذا ما عناه ايضا من قال:
وليس العجيب ان النساء ترجلت ولكل تخنت الرجال عجيب
واشار الى الفتيات قائلا:
وبعضهن اساءت في تصرفها فلبست لبسة الغلمان كالذكر
وقد ترى بعضهن اطلقت شعرا كانها في الورى عروسة المطر
ما الفرق بين فلان وفلانة ان استويا في لباس كل مشتهر
واضاف في موضوع الجفاف بطريقته الخاصة ومنظوره الرمزي التجريدي:
كل صعب يهون غير جفاف الجيب من كل درهم رنان
فجفاف الجيوب اصعب حالا من جفاف الاقطار والبلدان
فغلاء الاسعار من كل نوع زاد في الطين بلة الحرمان
فاسالوا الله ان يزيد الحوالات لتكفي مصارف السرطان
هذا واختم هذا الباب عن حال الشباب من بني الزمان بفكرة مفادها انني كلما قرات سورة الصافات ، استجلبتني الايات:"اذلك خير نزلا ام شجرة الزقوم انا جعلناها فتنة للظالمين ، انها شجرة تخرج في اصل الجحيم طلعها كانه رؤوس الشياطين". فقلت في نفسي ان عادة ومقصود التشبيه في القران الكريم ان يقرب المعاني المشبه لها بالامثال المشبه بها حتى تتصورها الافهام وتعيها بسهولة متاحة لكل فئات الناس المتفاوتين في الادراك والفهم. وعليه فكيف اذن يهتدى الانسان الى معرفة الشياطين الجنية وهو لا يراها ؟ ثم مرة وانا افكر في حالة وهيئة بعض الشباب الذين يكثرون الصبغ لشعورهم وبالوان مختلفة ويحلقونها بشكل قزعي لافت وغريب لا يكاد يوصف ، خطرت ببالي هذه الاية فقلت : سبحان الله العظيم انها لصورة نموذجية مجسدة يمكن الاستعانة بها لبلورة فكرة ذهنية على تخيل شكل شجرة الزقوم الموصوف طلعها تشبيها برؤوس الشياطين .
ومن شك في ذلك فدليل الجواب على سوء فهمه ان يعلم ان القران الكريم وهو كلام الله رب العرش العظيم يستحيل ان ياتي باية او مثل او تشبيه الا وقد علم بالجزم والقطع ان مقتضاها واقع حتما ان لم يكن في زمان مضى فسيكون لا محالة في زمان اخر ياتي بعده علم بذلك من علمه وجهله من جهله . والله اعلى واعلم واحكم من قبل ومن بعد . على كل حال فالقبيح في الامر ان هؤلاء الشباب ، وهم على هكذا هيئات واوصاف ، قد يدركون بل هم مدركون يقينا بفطرتهم وعقولهم انهم ليسوا على شيء وانهم عندما ينظرون الى وجوههم في المراة مثلا ، فاني لا اشك مثقال ذرة انهم غير راضين تماما عن سلوكهم ذاك الغريب عرفا المنحرف طبعا المائع القبيح طبيعة المحظور دينا المجافي فطرة وغريزة ..
ولكنه الشيطان العدو المبين لبني الانسان على مر الزمان : وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون .. او : افمن زين له سوء عمله فراه حسنا . ذلك،فاذا كانت تصرفاتهم تلك التي لا يرضاها لهم الله ربهم ولا يسر بها نبيهم عليه الصلاة والسلام انما هي مردها الى غفلتهم وقلة وعيهم بوظيفتهم السامية في الحياة كمسلمين من خير امة اخرجت للناس فنسال الله ان يبصرهم بعيوبهم ويشرح صدورهم للاسلام الحق ويثبتهم عليه.واما ان كان ذلك افتخارا وتكبرا وتفرعنا فنصيحتنا الامينة لهم في قول من قال لله دره :*لو فكر الناس فيما في بطونهم ما استشعر الكبر شبان ولا شيب .
*هل في ابن ادم مثل الراس مكرمة وهو بخمس من الاقذار مضروب .
*انف يسيل واذن ريحها سهك والعين مرففة والثغر (الفم ) ملعوب.
*يا ابن التراب وماكول التراب غدا اقصر فانك ماكول ومشروب.
بخصوص محور العدل فسامر عليه مر الكرام على امل ورجاء تخصيص رسالة كاملة في موضوعه في المستقبل ان شاء الله ربنا الحنان المنان ، اما في مقامنا الكريم هذا فاكتفي بالقول بكل صدق وامانة ومسؤولية مفعمة بالاسى والحسرة ان تجربتي الشخصية في ثلاث دعاوى قضائية مع حزب العدالة والتنمية بتيزنيت علمتني درسا بليغا ودربة عملية رائدة انه اذا كان القضاء في جميع انحاء مغربنا الحبيب الغالي كما هو عليه بمحكمة تيزنيت واستئنافية اكادير فكبروا ايها الاشراف المغاربة الاشاوش على العدل في بلادكم اربع تكبيرات في صلاة لا ركوع فيها ولا سجود وسلموا عليه تسليما واقيموا عليه ماثما وعويلا.
وانا اتكلم هنا عن علم وبينة وكامل وعي وادراك بما اقول ، بل اتحدى وزارة العدل في الحكومة التي يتصدر رئاستها الحزب الاسلامي ، ان تبرئ ذمة مدير ديوان رئيس الحكومة المسمى جامع المعتصم ورفيقه في الحزب والمنهاج المسمى عبد الجبار القسطلاني في المنسوب اليهما في القضية (5/2011)التي رفعتها ضدهما والتي نطقت ابتدائية تيزنيت بحكمها فيها برفض الشكاية بدعوى عدم تمكنها من معرفة عناوين المشتكى بهما ، وهذا ما يعتبره العبد الضعيف المشتكي حجة من لا حجة له او تعليل من لا تعليل له ولا حول ولا قوة الا بالله.
كما اتحدىنفس الجهاز القضائي ان يثبت لي بالحجج والبراهين عناصر الادانة التي اصدرتها ضدي ابتدائية تيزنيت وايدتها فيها استئنافيا محكمة اكادير بشهر حبسا موقوف التنفيذ في القضية 475/2009 التي توبعت فيها بتهمة نشر تصريحات كاذبة وزائفة في حق هيئة منظمة الا وهي الكتابة الاقليمية لحزب المصباح بتيزنيت . وانا اتحداهم مرة اخرى ان يبرزوا لي كذبة واحدة او خبرا او معلومة زائفة واحدة في البيان موضوع الشكاية الثلاثية والمتكون من خمس صفحات ومدعومة محتوياتها بالبراهين والادلة والقرائن التي لم تستطع هيئة دفاعهم النيل منها والطعن فيها باي مطعن ذي بال او اعتبار مقبول شرعا ولا قانونا . وعلى كل حال فاني اصرخ في وجوه هؤلاء واولئك واقول لهم انني لا اخشى احكامكم نافذة كانت او موقوفة ، وانا الذي اعلم ( واعوذ بالله من قول انني اعلم الا في معرض الاحتجاج والدفاع عن النفس) ، اعلم ان كل حي يمشي على الارض ، ان على بطنه او على رجلين او اربع
،الا وهو محكوم عليه بالاعدام منذ ان نفخت فيه الروح : كل نفس ذائقة الموت...الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ،فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى الى اجل مسمى ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون : فاللهم اجعلنا منهم واجعلنا من المومنين الذين لا يخشون احدا ولا شيئا الا الله الواحد القهار الذي بيده الارزاق والاعناق واليه المعاد في يوم تجتمع عنده فيه الخصوم : ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون. فرضي الله عن ابي بكر القائل احرص على الموت توهب لك الحياة. رابع الاسس الموعود الحديث عنها هو الاقتصاد الذي كل ما قيل في ما قبله ينطبق كلا او بعضا عليه مع اضافات سريعة لابد من الاشارة اليها نختصرها في الاعتبارات التالية : 1/من افدح واعظم الاساءات الى النبي صلى الله عليه وسلم من لدن امة الاجابة كون غالبية دواليب الاقتصاد في العالم الاسلامي ،ان على مستوى الفرد او على صعيد الدولة،يعتمد على نظام الربا الذي ماهيته ''وفلسفته" هي اعلان الحرب على الله عز وجل:يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مومنين،فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله...فهل في الدنيا اعظم اساءة من ان يفعل المرء شيئا يستوجب فعله اعلان الله ورسوله الحرب عليه؟
2/ان تغييب نظام الزكاة كخامس ركن من اركان الدين الاسلامي في المعاملات الاقتصادية بشتى اشكالها يعتبراساءة صريحة لله ورسوله وشرعه الذي يعتبر مانعها كافرا بالنص والإجماع:وويل للمشركين الذين لا يوتون الزكاة وهم بالاخرة هم كافرون:فانظر و تامل تكرار الضمير''هم''لتستبين خطورة المشهد وهوله.
3/ان نظام الضرائب المستورد من الخارج والدخيل على منهاج الاسلام وشرعته قد تبين خلله وعدم كفاية مردوديته وعجزه عن حل الازمات التي حلت بل ماانفكت تحل ببلاد الاغيار،فضلا عن ذلك فمن سلبياته بل قل تظلماته انه تؤخذ بموجبه الاموال من اربابها قسرا وغير طيبة بها انفسهم ، ناهيك عن كونه غير عادل بحيث يطال فئات من الناس دون فئات زيادة عن ما يشوبه من عمليات الغش والتملص والمحاباة والزبونية والكذب وغيرها من الافات التي ليس هنا مجال بسطها .
بخصوص ثالث الاصناف الموعود ادراج منهاجه ضمن مواد هذه الرسالة باعتبار قراءة ورؤية ومنظور رواده الى امور المسلمين عامة ذا علاقة بموضوع الاساءة المباشرة الى نبينا الحبيب لعلة ما فيه من عناصر الخلل وبعض الغلو والشذوذ وغيرها من المعائب المعروفة والغرائب البين ضلالها وخطؤها والواجب تحذير الناس منها مع ذكر الضوابط والقواعد المعتمد عليها في القدح والطعن وتصحيح الاخطاء والمفاهيم ، فقد ارتايت ان اتناولها في رسالة مستقلة لاحقة مفصلة قدر المستطاع ومدعومة بالدلائل والحجج ان شاء الرحمان المنان ذو الجلالة والاكرام ، وسيكون الخطاب موجها فيها الى اخوتنا في الدين والملة المسمين انفسهم بالسلفيين .
نسال الله لنا ولهم ولجميع المسلمين في مشارق الارض ومغاربها العفو والعافية والمعافاة والرحمة والمغفرة والتوفيق والهداية الى سواء الصراط وسبيل الرشاد . وبها انتقل الى الخاتمة التي الغاية منها ان اقول :
1)انني رغم كل هذا المجهود الذي قد يبدو للبعض كبيرا،فانه في عيني صغير ضئيل مقارنة مع حجم المؤامرة المكرية المستهدفة لديننا العظيم من جهة ومع مدى تخاذلنا وتفريطنا في الدفاع عنه وتبليغه ونصرته المستوجبة لنصر الله : ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم .
2)انني اعترف كعبد ضعيف قاصر مقصر انني اهون وابعد من ان اكون قد الممت بالاحاطة بكل جوانب وحقائق الموضوع المكرسة له هذه الرسالة المتواضعة ومن ثم فلن يفوتني ان اهيب بمن قراها ان يطعم جوعها ويملا فراغها ويذكر بمنسيها والمغفول عنه فيها بما حباه الله به من علم وفكر ومعرفة على سبيل التعاون والتضافر : وتعاونوا على البر والتقوى .
3) انني لارجو ان يرتقى مبلغنا ، كمسلمين مسؤولين افرادا وجماعات عن هذا الدين ، من الوعي بمسؤولياتنا والسعي في الاضطلاع باعباءها ان نضع نصب اعيننا ان هدفنا المروم وضالتنا المنشودة هو الحق والهدى وارضاء ربنا الرحمان والاعذار اليه والاستعداد للوقوف امامه للحساب والمساءلة :*وانه لذكر (شرف) لك ولقومك وسوف تسالون... ولنسالن الذين ارسل اليهم ( ومن هم سوانا؟)ولنسالن المرسلين .*وقفوهم انهم مسؤولون .
4)انه جدير بنا جميعا وحقيق ان نولى وجوهنا شطر ديننا الاسلام ونلوي الزمام عن السبل الصارفة عن منهاجه وشرعته في كل صغيرة وكبيرة ودقيقة وجليلة من امور حياتنا . ولنعلم ان من صار على الدرب وصل ومن التمس الحق وسلك سبيله فسوف يلاقيه بلا ارتياب ولا امتراء طال الزمن اواقترب فلا نستعجل اذن فان وعد الله حق . واختم بهذه الادعية الموزونة للشيخ محمد الدرعي القائل :
يا من الى رحمته المفر، ومن اليه يلجا المضطر ، قد رفعنا امرنا اليك ، وقد شكونا ضعفنا عليك ، فارحمنا يا من يزال عالما بضعفنا ولا يزال راحما ،انظر الى ما مسنا من الورى فحالنا من بينهم كما ترى ، قد قل جمعنا وقل وفرنا ، وانحط ما بين الجموع قدرنا واستضعفونا شوكة وشدة ، واستنقصونا عدة وعدة ، فالطف بنا فيما به قضيت ، ورضنا بما به رضيت ، وابدل اللهم حال العسر باليسر وامددنا بريح النصر . وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد واله وصحبه واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
عبد الله ابوحميدة






















.

(1) 2 3 4 5 »